بســم الله الـرحمــن الرحيــم
خبر وتعليق
ظاهرة المعصية ليست مشكلة فردية
ظاهرة المعصية ليست مشكلة فردية
انطلقت قبل أيام وبالتحديد الأربعاء 3/3/2010م حملة لتوعية الفتيات الصغيرات من التحرّش الجنسي، تحمل عنوان ((سأخبر الجميع إذا لمستني))، وتقوم بهذا الحملة ناشطات سعوديات من جمعية (جود) النسائية، ووسائلها في ذلك إلقاء المحاضرات في المدارس وخاصة المرحلة الابتدائية، بالإضافة إلى إنتاج أفلام رسوم متحركة تعليمية حول هذه القضية وكيفية التصرف حيالها، هذا غير الملصقات والأشرطة. لقد سبق ذلك تزايد حالات التحرّش الجنسي في المملكة العربية السعودية بدرجة كبيرة قدّروه بأكثر من 30%، ما أجبر وزارة الشئون الاجتماعية إلى إطلاق مركز متحرك لاستقبال الحالات، ووضع خط ساخن مجاني للاتصال على مدار الساعة لتلقي الشكاوى من التحرشات وخاصة التي تقع بين المحارم.
ليس غريباً أن تتفاقم مشاكل التحرش الجنسي في مجتمعات غربية كأميركا وأوروبا وغيرها، لأن هذه المجتمعات قامت على الإباحية ونبذ القيم وتقديس الحرية، أما ظهور هذه المشاكل في بلاد المسلمين فهذا ما يجب الوقوف عنده والالتفات عليه.
أن تقع المعصية من مسلم لا ضير في ذلك على مستوى المجتمع، لأنه لا يوجد مجتمع أفلاطوني ولن يوجد، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون))، لذلك قد نتقبل أن يوجد في بلاد المسلمين من يعصي الله وتتم معالجته بالعقوبات الشرعية، ولكننا لا نقبل أن يكون في بلاد المسلمين ظاهرة للمعصية، بحيث يوصف هذا المجتمع بأنه مجتمع منحل أو فاسق. فها هو خير المجتمعات مجتمع رسول الله الذي أسسه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كان مجتمعاً إسلامياً بحق، إلا أنه لم يخلو من وقوع المعاصي من قبل الناس، وكانت تتم معالجتهم بطريقة الإسلام، لذلك كانت المشكلة هنا فردية في بعض الأفراد الذين لم يتشرّبوا الإسلام وأحكامه بشكل كامل. أما مجتمعاتنا اليوم فقد ظهرت فيها مظاهر المعصية والشذوذ والتفسخ ولا رادع من الدولة لأي من ذلك، لذلك نقول أن المشكلة هنا أكبر من كونها فردية، فهي تعدّت الفرد إلى النظام الذي بطبيعته يصنع الفرد، ومن هنا ندرك أين يكمن العلاج، أهو في الأفراد أم النظام؟ فما تقوم به هذه الجمعيات والمنظمات كالخبر المذكور هنا، هو علاج للأفراد، بينما المشكلة حقيقة هي في النظام، لأن النظام أصلاً لا يحكم بالإسلام، فلا إعلامه شرعياً، ولا مناهجه التربوية شرعية، ولا عقوباته شرعية، فكيف إذن نريد من الفرد في المجتمع أن يكون صالحاً !!
إن الخطأ الجسيم الذي مازالت تقع فيه هذه الحركات التي تريد أن تضع حلولاً للمشاكل هو عدم وعيها على أس المشكلة، والاكتفاء بالتوجيهات والوعظ للأفراد، دون التطرّق ولو بنصف كلمة تخص دور النظام في المجتمع.
إن مشاكلنا اليوم ليست مشكلة أفراد لنعالجها بإصلاحهم، بل المشكلة هي في عدم تطبيق الإسلام تطبيقاً كاملاً شاملاً ضمن منظومة إسلامية متكاملة أطلق عليها الشرع ( الخلافة)، التي بوجودها توجد أحكام الإسلام ويتم تشكيل المجتمع على أساسها. وبالتالي يوجد أفراد بشكل عام صالحين في المجتمع حاملين للإسلام ملتزمين بأحكامه.
بقلم : حسن الضاحي
20 من ربيع الاول 1431
الموافق 2010/03/06م
---------------------------------
إن المشكلة المطروحة بخصوص التحذير من التحرش الجنسي بالفتيات الصغيرات والتي تحاول بعض الجمعيات إيجاد حلول لها ما هي إلا نظرة جزئية للمشكلة و بالتالي الحلول المطروحة ستكون أيضاً محدودة أو بشكل أوضح " ترقيعية " ، لأن جمعية " جود " لم تضع يدها على السبب الحقيقي للمشكلة و بالتالي ليس بإمكانها تقديم الحل الناجع الصحيح لهكذا مشكلة عويصة تزرع الرعب في قلوب الأهالي
هذه المشكلة مشكلة مجتمع و مشكلة نظام آذى المجتمع بسوء رعايته و الاجتهاد باستمرار في السير به نحو الهاوية لأن هذا جزء من الأهداف الذي وجد لأجلها هكذا نظام من قبل الغرب الكافر الذي أنشأ هكذا أنظمة و رعاها لتحفظ مصالحه من جهة و لإبعاد المسلمين عن دينهم من جهة أخرى ليتبنوا منهج العيش الغربي بمفاهيمه المنحطة التي تجعل الإنسان عبداً لأهوائه و غرائزه حتى و إن أوصلته إلى أفعال البهائم ( أجلكم الله ) .
وكما ذكر الكاتب ، فإننا بشر ، نخطئ و نصيب لأننا بشر ، هكذا خلقنا الله ، إلا أن هذا الخطأ يجب أن يعالج وفق أحكام الشرع لمنع حدوثه وتفشيه كظاهرة تنهش المجتمع .
ويضع الأخ حسن الضاحي يده على الجرح حيث قال :
" فما تقوم به هذه الجمعيات والمنظمات كالخبر المذكور هنا، هو علاج للأفراد، بينما المشكلة حقيقة هي في النظام، لأن النظام أصلاً لا يحكم بالإسلام، فلا إعلامه شرعي، ولا مناهجه التربوية شرعية، ولا عقوباته شرعية، فكيف إذن نريد من الفرد في المجتمع أن يكون صالحاً!! "
إذاً ، كثير من الحركات و الجمعيات عندما تحاول إيجاد الحلول تفشل في ذلك لأنها لم تدرك أن بيت الداء هو النظام الحاضن لهذه المشاكل لأنه وضع الإسلام جانباً و راح يطبق أنظمة وضعية وضيعة تشقي الإنسان بدلاً من أن تسعده و تضله بدلاً من أن تهديه إلى عز الدنيا و نعيم الآخرة
و كثير من الجمعيات " الخيرية " ، وخاصة الدائم منها ، و رغم أنها تدعو إلى خير ، إلا أن خطرها يكمن في أنها تطيل في عمر الأنظمة الحاكمة ، فما تقوم به هذه الجمعيات هو من باب رعاية الشؤون وهذا من مسؤولية الدولة فتقوم هكذا جمعيات بتغطية سوءات هذا النظام بدلاً من فضحه و العمل على تغييره و إيجاد النظام الإسلامي الحق الذي أوجب رب العالمين إيجاده
إذاً ، العلاج يكمن في إزاحة هذه الأنظمة الحاكمة بالكفر و تنصيب إمام عادل يحكم المسلمين بشرع الله وحده دون سواه ليسعد الناس من جديد و ينعموا بطمأنينة الإسلام الحق بعد أن ذاقوا ويلات الأنظمة الوضعية التي تحاكمت إلى الطاغوت و تركت شرع الله الحنيف
الحل في " تطبيق الإسلام تطبيقاً كاملاً شاملاً ضمن منظومة إسلامية متكاملة أطلق عليها الشرع (الخلافة)، التي بوجودها توجد أحكام الإسلام ويتم تشكيل المجتمع على أساسها. وبالتالي يوجد أفراد بشكل عام صالحين في المجتمع حاملين للإسلام ملتزمين بأحكامه."
