المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
كتاب من حزب التحرير الى القوات المسلحة في السودان
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم الدولة الإسلامية
نزيه
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب من حزب التحرير- ولاية السودان إلى

وزارة الدفاع

وزارة الداخلية

القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة

رئاسة الأركان المشتركة

جهاز الأمن والمخابرات الوطني

رئاسة قوات الشرطة


أيها الإخوة الكرام:
نخاطبكم اليوم وقد أوشكت خطة الغرب الكافر لتمزيق بلدنا السودان على إكمال فصولها؛ هذه الخطة التي يعتبر اتفاق نيفاشا الموقع في العام 2005م حجر الزاوية فيها، هذا الاتفاق المشئوم هو الذي فصل جنوب السودان وأخرجه عن سلطة الدولة فعلياً. أما استفتاء العام القادم 2011م فإنه لإضفاء الشرعية على الدولة الناشئة؛ التي تتنافس دول الغرب الكافر على بناء قدراتها. نقلت صحيفة الواشنطن تايمز الأمريكية عن ايزيكيل جاتكوث ممثل جنوب السودان في واشنطن قوله: [إن الولايات المتحدة تدعم انفصال الجنوب، وتضخ أموالاً كبيرة لتحقيق ذلك، وأنها تقدم دعماً مالياً سنوياً يقدر بمليار دولار؛ تُصرف في إنشاء البنية التحتية، وتدريب رجال الأمن، وتشكيل جيش قادر على حماية المنطقة]، (صحيفة الرائد 26/12/2009م، بل إنه على خلفية قول المبعوث الأمريكي للسودان غرايشن: [إن الجنوب لا يستطيع أن يحكم نفسه حال انفصاله عن الشمال] شرعت الإدارة الأمريكية في تكوين فريق عمل داخل البيت الأبيض لعلاج هذه المشكلة، نقلت صحيفة الصحافة في عددها (5933) تصريح وزير رئاسة حكومة الجنوب: [إن الحكومة الأمريكية قامت بتكوين فريق عمل مصغر داخل البيت الأبيض ليتولى مهام دعم وبناء قدرات الجنوب، وتهيئته لنتائج الاستفتاء]. ومن ذلك ما كشفت عنه دراسة ألمانية معنونة (سكة حديد للاستقلال) صادرة عن مركز (جيرمان فورين بوليسي) للسياسة الدولية: [إن حكومة الجنوب تعد نفسها للانفصال بعد الاستفتاء في 2011م، وترى في مشروع سكة حديد جوبا - ممبسا أهم مصدر لتوفير الموارد المالية لدولة السودان الجديد]، وأوضحت الدراسة نفسها: [إن دستور الدولة المنتظرة (جنوب السودان) قد تم إعداده في معهد ماكس بلانك للقوانين الأجنبية العامة والقانون الدولي بمدينة هايدلبيرغ بألمانيا]، الصحافة في 07/11/2009م.

يُضاف إلى ذلك صفقات الأسلحة من دبابات ومدافع وغيرها؛ التي تدخل جنوب السودان عن طريق كينيا، حيث ورد في دراسة صادرة من جنيف في سويسرا عن مركز مسح الأسلحة الصغيرة: [إن الجيش الجنوبي؛ وهو الجيش الشعبي لتحرير السودان، قام على مدى العامين المنصرمين بتكديس أسلحة خفيفة وثقيلة معظمها من أكرانيا].

ومن ذلك ضبط (33) دبابة من طراز تي 72 من العهد السوفيتي، وأنظمة إطلاق صاروخية متعددة من طراز بي إم 21، ضُبطت على متن سفينة أوكرانية خطفها قراصنة صوماليون لمدة أربعة أشهر في سبتمبر 2008م كانت في طريقها إلى جنوب السودان عبر كينيا. وكانت نشرة جنيز الدفاعية الأسبوعية قد نشرت في يوليو 2009 صوراً التقطت عبر الأقمار الاصطناعية لمجمع عسكري شمال شرق جوبا به دبابات تي 72.

أيها الإخوة الكرام:
إن الغرب الكافر؛ أمريكا وأوروبا، قد عزموا أمرهم على فصل جنوب السودان وإقامة دولة ذات صبغة نصرانية فيه، ولكنه؛ أي الغرب الكافر ما كان له أن يفعل ذلك لو لم يجد من يتخذهم مطايا لتنفيذ مخططه إما جهلاً منهم، أو خبثاً. إن التاريخ سوف يسجل بأقبح الأوصاف على هؤلاء الذين كانوا سبباً -لا قدر الله- في انفصال الجنوب وتمزيق بلادنا.

ولما كنا في حزب التحرير- ولاية السودان لا نداهن ولا ننافق؛ عهداً مع الله تعالى قطعناه: {وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً}، فإننا نشير إلى أن الذين يتحملون مسؤولية ذلك على تفاوت، هم:

•كل السياسيين الذين وقعوا في فخ الغرب الكافر عندما بحثوا مظالم أهل الجنوب بوصفهم شعباً آخر غير شعب الشمال.
•قوى المعارضة في مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية عام 1995م؛ التي وقّعت على حق تقرير المصير لجنوب السودان.
•الحكومة بتوقيعها على إعلان مباديء الإيقاد، ثم على بروتوكول ميشاكوس؛ حيث قبلت بحق تقرير المصير للجنوب، ثم توقيعها على اتفاق نيفاشا؛ الذي هو خارطة طريق لفصل الجنوب وتمزيق البلاد.
•قوى المعارضة التي رحّبت باتفاق نيفاشا.
•كل القوى الحقيقية القادرة على منع الانفصال؛ من جيش وشرطة وأمن وغيرها ولم تفعل.
أيها الإخوة الكرام:

إننا في حزب التحرير- ولاية السودان عندما نلفت نظركم إلى هذا المخطط الرامي إلى فصل جنوب السودان، ومن ثم تمزيق ما تبقى من السودان، لا نريد لكم أن تكونوا فريسة للتضليل الذي يمارسه الساسة والإعلام، مستخدمين عبارة (الوحدة الجاذبة)؛ التي يفضح كَذِبَها ودجَلَها لسانا الحال والمقال، أما لسان الحال فقد استهللنا ببضع فقرات منه كتابَنا هذا إليكم، أما لسان المقال فإليكم أقوال زعيمي طرفي الاتفاق:

قال سلفاكير رئيس حكومة الجنوب في كاتدرائية القديسة تريزا في جوبا بتاريخ 31/10/2009م قال: [عندما تصل إلى صندوق الاقتراع سيكون الخيار خيارك، هل تريد التصويت للوحدة لتصبح مواطناً من الدرجة الثانية في بلدك، الخيار خيارك إذا أردت التصويت للاستقلال، فستصبح عندئذ شخصاً حراً في بلد مستقل].

ثم إليكم قول البشير؛ رئيس الجمهورية، في الاحتفال بالذكرى الخامسة لنيفاشا في حشد من أهل الجنوب بمدينة يامبيو- جنوب السودان يقول البشير: [سنكون أول من يعترف بدولة الجنوب إذا اخترتم الانفصال حتى يعترف بكم العالم]، ثم أضاف قائلاً: [إننا لن نطرد الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال إذا أرادوا العيش فيه] فالرئيس البشير بدل أن يخيف أهل الجنوب من الانفصال وتبعاته يطمئنهم على الانفصال، فهل بعد هذا يقول عاقل بوحدة جاذبة؟!

أيها الإخوة الكرام:

إن أرض الجنوب ليست ملكاً لأهل الجنوب، بل هي أرض إسلامية، فتحتها جيوش المسلمين وخضعت لسلطانهم، وكانت بذلك أرضاً خراجية، بناءً على ما صنعه عمر t في الأرض المفتوحة، استدلالاً بآيات سورة الحشر الأربع "7، 8، 9، 10"، حيث قال عمر رضي الله عنه: إن الله تعالى قد قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ثم قال سبحانه {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ}، ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال سبحانه }وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ{، فهذا للأنصار خاصة، ثم لم يرض سبحانه حتى خلط بهم غيرهم، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} فكانت هذه عامة لمن جاء بعدهم، فقد صار الفيء بين هؤلاء جميعاً، أي أن الأرض التي لم يسلم أهلها عليها وتفتح، تكون رقبتها ملكاً لجميع المسلمين إلى يوم القيامة، والإمام يُملّك منفعتها للناس.

لذلك فإن أرض جنوب السودان التي فتحها المسلمون من قبلُ هي أرض خراجية يملك رقبتها بيت مال المسلمين، وينتفع بها أهلها الذين يعيشون عليها؛ مسلمهم وكافرهم، ولا يجوز لكائن من كان التنازل عنها، لأنه تنازل من لا يملك عن ملك غيره، فكيف إذا كان التنازل للكفار، والله سبحانه يُحرِّم أن يكون للكفار سبيل على المسلمين {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا}.

ثم إن الإسلام قد أمر بتوحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة، تحت إمرة خليفة واحد، حتى إنه لا يجوز أن يكون للمسلمين دولتان أو خليفتان، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا» رواه مسلم، فنظام الحكم في الإسلام نظام وحدة، فكيف بمن يجزئ بلاد المسلمين؟!
ومن ذلك نخلص إلى أن تمزيق أي بلد من بلاد المسلمين حرام شرعا، وهو موجب لسخط الله عز وجل، بل الواجب السعي لتوحيد ما مزقه الكافر المستعمر باتفاقية سايكس - بيكو وأخواتها.

أيها الإخوة الكرام:
إن تمزيق بلاد المسلمين بأيدي أهلها هو جريمة كبرى في دين الله عز وجل، هذا فضلاً عما في فصل جنوب السودان من خطورة على السودان وأهله، وذلك من ناحية واقعية:

أولاً: إن استخدام حق تقرير المصير لسلخ جزء من البلاد عنها يشكل سابقة بالغة الخطورة تهدد وحدة البلاد، فأي مجموعة تعيش داخلها يمكن أن تطالب بحق تقرير مصيرها أسوة بأهل الجنوب. ومن ذلك تصاعد الأحداث في دارفور، ورفع أصوات بعض قادة التمرد بالمطالبة بحق تقرير المصير، وقد أوصت الورشة الحزبية التي عقدتها الحركة الشعبية في مدينة الكرمك في فبراير 2010م، بحكم ذاتي أو كونفدرالي لولاية النيل الأزرق، وقد كشفت مصادر موثوقة بصحيفة آخر لحظة عن اجتماع ضم الحركة الشعبية، وحركات دارفور المسلحة ومسؤولين بالمخابرات الفرنسية والإسرائيلية والأمريكية واليوغندية في مطلع يناير 2010م في منتجع (نيو سايد) بالجنوب، حيث تم التوصل لاتفاق على نقل مقار الحركات المسلحة من تشاد وفرنسا إلى جنوب السودان؛ لتسهيل عملية إيصال الآليات العسكرية والدعم اللوجستي إلى الحركات عبر يوغندا، ومن ثم إلى دارفور، كما نص الاتفاق على فتح معسكرات لتدريب قوات الحركات في الجنوب عند حدود ولاية بحر الغزال مع دارفور ومع أفريقيا الوسطى. هذا وقد حضر الاجتماع خليل إبراهيم؛ رئيس حركة العدل والمساواة، وعبد الواحد محمد نور؛ رئيس حركة تحرير السودان، وممثلون عن الحركات الأخرى. وقد حدد الاتفاق فترة أقصاها 27/01/2010م لفتح معسكر شامبي بمدينة أويل لقوات حركة عبد الواحد الموجودة بعدد من المدن الجنوبية.

ثانياً: إنّ انفصال الجنوب؛ ثلث السودان الغني بالثروات يعني التفريط في كنوز جنوب البلاد وثرواته الظاهرة والباطنة؛ من بترول ومعادن وغابات ومراعي وأنهار وغيرها، خصوصاً وأن الجنوب يساهم بنسبة 79.5% من إجمالي الناتج البترولي. وكذلك تتركز فيه ما نسبته 85% من احتياطي البترول.
ثالثاً: إن انفصال الجنوب يعني تخلي المسلمين في السودان عن إخوانهم المسلمين في جنوب السودان وتسليمهم للكافر، والله سبحانه وتعالى حرم علينا أن نجعل للكافر سبيلاً على المسلمين، يقول سبحانه: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}، فقبل انفصال الجنوب احتلت قوات الحركة الشعبية مسجد الكاستم بالاستوائية، وهدموا المئذنة، وجعلوا المسجد سكناً لهم، وكانوا قد احتلوا مساجد أخرى وحولوها إلى أماكن لصناعة الخمور، فلتكن لنا موعظة في ما بثّته فضائية الجزيرة بتاريخ 09/02/2010م من صور مروّعة من نيجيريا تُظهر كيف أن الدولة ممثلة في الشرطة كانت تَعدم المسلمين برصاصة في الرأس لأنهم يقولون ربنا الله.

رابعاً: إنّ انفصال جنوب السودان يعني إغلاق بوابة المسلمين الجنوبية على مجاهل القارة الأفريقية الغارقة في ظلمات عقائد الشرك والفجور، فماذا نقول يوم القيامة لله عز وجل؛ الذي جعلنا خير أمة أخرجت للناس: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110 آل عمران)، وكذلك جعَلَنا أمة وسطاً نشهد أننا قد بلغنا الإسلام للعالمين: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}؟

خامساً: إن انفصال الجنوب يعني تخلينا عن واجب الرعاية في أعناقنا لأهل الجنوب (مسلمهم وكافرهم)، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، ففي العام الماضي 2009م ، حسب تقارير الأمم المتحدة قُتل (2500) شخص ونزح (350) ألفاً بفعل الصراعات القبلية في الجنوب، ومنذ بداية هذا العام قُتل حوالي (160) شخصاً، بل إنه قد تم اغتصاب (22) امرأة بشكل جماعي في منطقة البحيرات!

سادساً: إن انفصال الجنوب يعني إقامة جدار عازل يمنع حركة قبائل التماس؛ مثل المسيرية والرزيقات وغيرهم؛ الذين يدخلون بمواشيهم إلى عمق الجنوب بحثاً عن الماء والكلأ في موسم الجفاف، ومع وجود تلك القبائل المسلحة فإن الانفصال يعني التفريط في دماء المسلمين وأموالهم، بل جميع حرماتهم، حيث إن الانفصال سيضع هذه القبائل في مواجهة أهلنا في الجنوب من رعايا الدولة الناشئة.

سابعاً: انفصال الجنوب يعني تعطيل الأراضي الزراعية في مناطق التماس، وقد عبر عن ذلك أتيم قرنق؛ القيادي في الحركة الشعبية لصحيفة الشرق الأوسط العدد (11373) حيث قال: [إن هناك تجاراً شماليين يزرعون منذ الأزل في مناطق التماس داخل الجنوب، مثل مناطق الرنك وكدوك، ففي حال الانفصال لا بد أن تفكر الدولة الجديدة في الأمر: إما لتأكيد مواصلتهم الزراعة في هذه المواقع أو البحث عن مخرج آخر للأمن الغذائي في الجنوب].

أيها الإخوة الكرام:

هذه هي حقيقة انفصال الجنوب: من حيث الحكم الشرعي فيها أي خطرها المبدئي، ومن حيث خطرها الواقعي.

أما رداً على الذين يروجون لانفصال الجنوب بحديثهم عن شعبين مختلفين فنقول لهم:

•إنه على مدار التاريخ الإنساني كان الناس يعيشون شعوباً وقبائل تحت ظل سلطان واحد، فتعايُش المختلِفين ليس بدعاً من العيش، فدولة المدينة التي أقامها النبي r على أساس الإسلام كان بها الأوس والخزرج والمهاجرون واليهود وغيرهم، ثم إن دولة الخلافة الإسلامية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان عاش تحت ظلها الفرس والعرب والبرابرة والترك وغيرهم من الشعوب دون أن يكون لهذا التنوع العرقي والإثني أي أثر في تعايش هذه الشعوب، بل كلها انصهرت في بوتقة الإسلام العظيم، وهذه أمريكا زعيمة العالم الرأسمالي اليوم يسكنها أناس من كافة أرجاء المعمورة. لذلك فإن عيش الناس من ذوي الأصول العربية المسلمة مع غيرهم من ذوي الأصول الأفريقية -وإن كان بعضهم ليسوا مسلمين- لا تعتبر مشكلة، بل المشكلة في الظلم الناتج عن عدم رعاية الشؤون.
•إن الظلم الواقع على الناس جراء سوء رعاية شؤونهم، إنما يُرفع بفكرة سياسية عادلة تضمن للناس إشباع حاجاتهم الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وعلاج وتعليم وأمن، وتمكنهم من إشباع حاجاتهم الكمالية، وهذا ما لا تفعله إلا عقيدة الإسلام بنظام حكمها الخلافة؛ التي هي تنزيل من: {لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}.
•إن تقسيم البلاد لا يرفع الظلم بل يورث الضعف والتشرذم، بل المزيد من الضعف على الأساس العرقي والقبلي.
•إنه يعيش في شمال السودان الآن أكثر من (3) ملايين من أهل الجنوب؛ جاءوا نازحين أثناء الحرب، مستجيرين بأهلهم وإخوانهم في الشمال، لهم أكثر من (30) مدرسة في أحياء أغلب سكانها من أهل الجنوب، هذا وحده يكفي لدحض أن الصراع كان بين شعبين متناقضين.
•ثم إليكم هذا الاستطلاع الذي أجرته صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 17/01/2010م في أوساط أهل الجنوب في العاصمة: أستاذ فيزياء في الجامعات يقول: (إن الصفوة الجنوبية هم الذين يريدون الانفصال)، ومضى يقول: (عدت قبل أيام فقط من جولة شملت أغلب جنوب السودان، وقصدت من خلالها تلمس رأي المواطنين حول الانفصال، فوجدتهم لا يعرفون عنه شيئاً، ولكن يتحدثون بأنهم يريدون التنمية)، وشخص آخر يقول: (قل للسياسيين اذهبوا أنتم واتركونا هنا).
لكل هذا فإن انفصال الجنوب ليس هو خيار أهل الجنوب، فهو لا يحل مشاكلهم بل يعقّد مشاكل البلاد ويزيد من معاناة الناس، ويقود الشمال والجنوب إلى حرب بين دولتين لا تبقي ولا تذر.

أيها الإخوة الكرام:
إننا في حزب التحرير- ولاية السودان، إنما نخاطبكم بوصفكم أهل القوة والمنعة، المسؤولين أمام الله سبحانه أولاً وأخيراً، وأمام عباده، عن المحافظة على وحدة البلاد وأمنها، هذا هو عملكم الذي أديتم عليه القسم. هذه المسؤولية الملقاة على عاتقكم تحتّم عليكم أن توقفوا خطة الغرب الكافر الرامي لفصل جنوب السودان ثم تمزيق ما يتبقى من السودان.

فهلا أريتم الله من أنفسكم خيراً، واستجبتم لداعي الخير.

وهلا غلت الدماء في عروقكم، فتقفون وقفة حقٍ ضد مخطط الانفصال؛ فيشهد لكم بها ساكنوا الأرض والسماء.

وهلا انطلقتم في اتخاذ قراراتٍ تمنع الانفصال؛ فتُكتب لكم في صفحات التاريخ بمداد من نور.

وهلا بايعتم على أن تحافظوا على وحدة السودان آمناً مطمئناً.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ
}.
نزيه
منقول عن المتكب الاعلامي لحزب التحرير
نزيه
تعقيب احد الاخوة على الرسالة التي وجهها حزب التحرير ولاية السودان ،وقد راْيت نقلها الى منتدانا الطيب لما لها من اثر ووقع في النفس وهي بحق تستحق ان تكتب بماء الذهب

المرسل: محمد الناصري / من: تونس
يا أبناء خير أمة أخرجت للناس، يا أبناء أمة الوسط. أيها الشهداء لله، أيها الشهداء على الناس، أيها الأمناء على الوجود، أيها الهداة إلى الحق، يا أهل الفضل، يا رواد البشرية، يا سدنة الحياة... هل أتاكم النبأ العظيم، وهل جاءكم من الأنباء ما فيه مزدجر، أن أمتكم قد دهمتها داهية الدواهي، وحل بها بلاء جلل، ونزل بها داء الأمم، ونزل عليها غضب الله. أن أمتكم قد غشيتها كل الأمم فأذلت ناصيتها ودالت أيامها وبعدت بها شقة الهوان. أن أمتكم تئن أنين الفصال وتتدافع بها الحسرات. أنها تستصرخ فيكم نخوات أبنائها البررة، وتهتف في أعماقكم أن أغيثوني، فلئن ذللتُ فلن تعزوا بعدي أبدا، ولئن أُصبت فلن ترفعوا رأساً أبداً... يا أبناء أمة الوسط والشهادة، إن أمتكم واسطة العقد وجوهرة الحياة ورمز الوجود، أودع الله فيها أسرار عزته ومكنون هدايته ونور تجلياته وسلطان برهان... إن مسيرة الخلافة الظافرة أنجبت للوجود رجالاً أرادوا فحققوا، وقالوا فسددوا، وعملوا فأخلصوا، وجاهدوا في الله حق جهاده، فاستحقوا حياة طيبة عزيزة، وإن جنات عدن لمفتحة لهم الأبواب. إن أولئك الرجال وقد عز نظيرهم وندر مثلهم، وإنهم لأمةٌ يهتدون بالحق وبه يعدلون. وإن أمتنا باجتبائها واصطفائها لقادرة على رفد الدنيا بمثلهم.. مواكب تترى من زمر الخير.. ما نصحوا لله ورسوله وقاربوا وسددوا وأحسنوا، إنهم فريق آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وتواصلوا مع أجدادهم النجباء العظام، وتيقنوا أن لا نصر إلا من عند الله، ولا عزة إلا في جنابه، ولا حياة إلا في ظلال دولة الخلافة، وأن لا ملجأ من الله إلا إليه سبحانه. إنهم أحفاد أولئك الرجال.. ذُخُر الوجود وحرزه، رجال آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان، رجال كان قائدهم يهمس في روع الزمان وهو يخطو بثبات الصديقين على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لقد كنا نقاسي أحوالاً تشيب لها النواصي، وأهوالاً تزيل الرواسي، خائضين غمارها راكبين تيارها، والأنوف تعطس علينا بالكبر، والصدور تسعر علينا بالغيظ، والشفار تشحذ بالمكر، لا نرجو عند الصباح مساء، ولا عند المساء صباحاً... هؤلاء هم أجدادكم ثلة من الأولين. وأنتم بعزائمكم الوقادة وغايتكم العظيمة ثلة من الآخرين. بكم وبصدقكم يحيى الله موات هذه الأمة وينبت غراسها اليانعة. إنه قدر الرواد العاملين، ولقد نبتت بحمد الله غراس هذه الأمة طيبة مخضرة يافعة، تبشر بمحصول وافر، ويتعهدها محترفون مهرة، أتقنوا صناعة الرجال، وتفننوا في بناء الصروح، ونبغوا في رفع الرايات، وأجادوا قيادة الركب، وأتقنوا صنع القرار، وتعلموا وعلموا كشف الداء ووصف الدواء. لقد طال انتظارنا للفرج وتغطرس أعداء الله في الأرض، وقتلوا المسلمين وحرقوهم وقطعوهم أمواتاً وأحياء! ومثلوا بهم واعتدوا على أعراضهم وكرامتهم وخربوا ديارهم وثكلوا نساءهم ويتموا أطفالهم... في أفغانستان وفي فلسطين والشيشان وكشمير ونيجيريا والفلبين وتيمور... في السودان والصين ونيبال. عالم يموج بالحقد ويمور بالكراهية، ويتميز من الغيظ، ويزفر بالعداوة والبغضاء. حرب مستعرة أعلنها الكافر على الإسلام ودلفوا إليها من كل حدب وصوب، ونهدوا إليها من كل رابية، وتنادوا لها من كل فج عميق.. جمعوا جموعهم، ووبشوا أوباشهم، وادلهمّ الليل وتعاظمت أوهامه، ووحشت هوامه، وانهار غسقه، ولم يعد يبدد ظلامه ويشق دامسه إلا نور العاملين المضيء، حتى يقول السائر في عتمات الليل البهيم: إني آنست نوراً.. فإن سار إليه ثم سار معه فقد نجا واكتتب نفسه في ديوان المصطفين الأخيار، وإن أدبر عنه وأوغل في ظلماته ولج في طغيانه غبر مع الغابرين. ألا إن النور هو ثلة تحمل الحق وتهدي به وتسلك دروبه وتتوهج بتوهجه.. ثلة انبثقت من أرض الخصب والنماء، وفي أرض الخصب والنماء، من أمة وجبت قيادتها للبشرية.. ثلة تظمئ نهارها وتحي ليلها وتوقظ أهلها لإعزاز هذه الأمة وإحيائها من جديد.. ثلة تمسك بالكتاب وبه تعمل.. إنهم أولو بقية من أولى النهى ينهون عن الفساد في الأرض، ويدفعون عذاب الله أن يقع، ويسيرون بالأمة إلا أن يتناغم سلوكها مع أمر ربها، وتأتلف قلوبها على هديه في ظلال دولة الجاه والعز والسلطان.. أيها المسلمون: إن الغاية جليلة، وإن الأمل كما ترون مشرق واعد وإن الفرج والنصر لا يأتيان إلا بعد الشدة والبلاء والعسر الشديد والزلزلة والاستيئاس. فاصبروا وصابروا، واحملوا الدعوة مع المخلصين وغُذُوا السير معهم، وخوضوا غمار الشدائد، ولا يلفتنكم عن غايتكم كيد الكائدين ولا مكر الماكرين ولا تثبيط المثبطين، وليكن الله ورسوله أحب إليكم مما سواهما، وراقبوا الله في السر والعلن ولا تخالفوا له أمراً ولا تجعلوا لله عليكم حجة وامضوا حيث تؤمرون.. أيها الإخوة الأفاضل: يجب أن نكون ربانيين، نريد أن نكون سمع الله وبصره ويده التي يبطش بها. نريد أن نكون الابدال في عصر الأنذال. نريد أن نرسم وأن نقرر. وننام رواداً ونصحوا سادة وقادة. نريد أن نحرر الأولى من العبثية والضياع وفقدان ذاتيتهم الإنسانية. نريد أن نرد هذا الإنسان إلى فطرته الصادقة وقد اجتالته شياطين الإنس والجان. نريد أن ننفث العزم في ثنايا الصدور وخلجات الأفئدة. نريد أن ننهض بالأمانة الغالية نهوض أبي بكر وعمر وخالد وصلاح الدين. نريد أن نرفع الرؤوس المطأطئة. نريد أن نبهج القلوب الحزينة ونعيد النصرة إلى الوجوه الشاحبة. نريد أن نكون من الذين ينظرون ويبصرون ويتبصرون. نريد أن ندرك بشارة قائدنا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الزمان، ليدخل نور الله في كل بيت مدر ووبر. نريد أن تتأصل العزة في أصلاب الرجال يهبها السلف للخلف ويتوارثون المجد كما يتوارثون أصل الحياة.. نريد أن نعود كما كنا أمة الوسط والخيرية والشهادة في ظلال دولة الجاه والسلطان، فهل نطلب المستحيل يا أمة قهرت المستحيل.. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. أيها المسلمون: سابقوا لامتطاء صهوة سنام المجد أعزة على الذرى وأقيموا لأنفسكم وزناً في زمن أُخسرت فيه الموازين، واجعلوا لأمتكم قيمة وشأناً في زمن ضاعت فيه القيم. أنقذوا البشرية من علوجها وطهروها من أدرانها وادرأوا عنها أرجاسها.. كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت لهم العدو فُواقَ ناقة عند اللقاء، فقال هرقل وهو على أنطاقية لما قدمت منهزمة الروم: ويلكم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم.. أليسوا بشراً مثلكم؟ قالوا بلى. قال فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا بل نحن منهم أضعافاً في كل وطن. قال فما بالكم تهزمون؟ فقال شيخ من حكمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم، ومن أجل أننا نشرب الخمر ونزني ونركب الحرام وننقض العهد ونغضب ونظلم ونأمر قدمي هاتين، وهكذا كان.. هذه شهادة عدوكم لكم أيها الإخوة بالخيرية، فهلا اشتاقت أنفسكم لأن تكونوا سادة على عرش الوجود تمخرون عبابة وتتسنمون سمت السماك. أما آن لكم أن تخرجوا من بينكم من يخاطب السحاب بعد أن تدين له الرقاب.. أما آن لكم أن تكونوا قدر الله على أعدائه عباداً لنا أولي بأس شديد. أما آن لكم أن تتفيأ البشرية في ظلالكم إلى ربوات الأمن والسلم والعدل والإيمان.. أما آن لكم أن تنفضوا عن كواهلكم غبار ذل غبرت. أما آن لكم أن تجدوا ذاتكم وقد ضاعت بين الركام. أما آن لكم أن تستشعروا مسؤوليتكم في قيادة البشرية. أما آن لكم أن يسعد بكم ساكن الأرض يرضى عنكم رب السماء والأرض. أما آن لكم أن تخرجوا من بينكم أميراً للمؤمنين يحبكم وتحبونه ويرضى عنكم وترضون وتسيرون معه إلى رحاب الظفر والنصر تتلون على سمع الورى، ((واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره)) أما آن لكم أن تحوزوا خيري الدنيا والآخرة. يا قوم هذه أيام المفاصلة، فلا ألفين أحداً منكم يعض أصابع الندم بعد فوات الأوان يقول يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً. لا ألفين أحداً منكم وقد فات قطار الخير يتحسر ويقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا..فلا ينفع الندم بعد فوات أوانه وقد كان ينفع من قبل.. ((لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل)).. فلمثل ذلك اليوم الأغر فليعمل العاملون.. وإلى رضوان الله وفردوسه الأعلى فليتنافس المتنافسون..(( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا الله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد)).
.
Invision Power Board © 2001-2010 Invision Power Services, Inc.