رسالة إلى علماء السلطان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وبعد:
طالعتنا وسائل الأعلام قبل أيام بخبر رحيل شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي بعد أن تولى مشيخة الأزهر زمنا طويلا، ونحن هنا لم نفاجأ بالموت من حيث هو، ولا بوقوعه على شيخ الأزهر سيد طنطاوي، فكل هذا يقع على الناس أجمعين والموت وِردٌ مورود ، ونهاية الإنس والجن جميعا، وكل مسلم يعتقد بساعة لا بد أن يقع فيها هذا الموت عليه أو على غيره من عباد الله. لكن العبرة ليست في الموت ذاته هنا، وإن كان في الموت عبر كثيرة يستحضرها من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. بل العبرة هنا في موت العالم بعد رحلة من الشقاق مع قضايا أمته الحقيقية لقاء الدنيا ثم تجدها ترحل عنه أو يرحل هو عنها كما حدث لشيخ الأزهر. لذلك ينبغي أن نخاطب العدد الكبير من المشايخ والعلماء فنقول لهم ما يأتي:
• ها قد شرب الشيخ من الرحيق وذاق لعاعة الدنيا، وتقلّب في وثيرها، فكم عاش؟! وكم ذاق من اللذائذ ؟! وكم حقق من الرغائب؟! وكم حاز من المراتب واعتلى من المناصب ؟! هل بقي له شيء من ذلك؟!.
• نستذكر فتاوى كثيرة أطلقها الشيخ مساندة للظلم وولاء له وكان يضفي مشروعية على حكم الكفر والجور والفساد ويساندهم فيما يريدون ويلبس قراراتهم الباطلة لبوس الحق ومن أفعاله و فتاواه :
1. أن تطبيق الشريعة الإسلامية يحتاج إلى وقت طويل يصل فيه الجميع إلى القناعة.
2. بارك توصيات مؤتمر المرأة في بكين وقال إن مطالب مؤتمر بكين الخاصة بالمساواة بين الرجل والمرأة لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية!!.
3. أيد طنطاوي الدولة في إغلاق بيوت الله وخاصة الزوايا والمساجد الصغيرة التي كان يتردد عليها بعض أفراد الجماعات الإسلامية..
4. أيد قرار رئيس الجمهورية بإحالة أعضاء الجماعات الإسلامية إلى المحاكم العسكرية!!.
5. في عام 1995 عندما كان مفتياً قام بزيارة إلى أمريكا بمصاحبة القس (صموئيل حبيب) رئيس الطائفة الإنجيلية.. وتم حصوله على الدكتوراه الفخرية من جامعة (وستمنستر) بولاية بنسلفانيا!!.
6. أفتى بإباحة الربا وهي الخاصة بشهادات الاستثمار وصناديق التوفير حيث أفتى بأن المعاملات فيها جائزة شرعاً.
7. وفي حرب الخليج 1990 كان بوق النظام الرسمي.. وقد كان في صف الكويت والسعودية حسب الدور المرسوم له من الدولة!! بل إنه ذهب بنفسه إلى السعودية لزيارة القوات المصرية في حفر الباطن!! وأيد الإستعانة بقوات أجنبية وقال بجواز ذلك شرعاً!!
8. أفتى بأن أهل فلسطين الذين يقومون بتفجير أنفسهم ضد أهداف مدنية إسرائيلية ليسوا شهداء.
9. وافق على قرار وزير التعليم بمنع دخول المحجبات المدارس إلا بعد موافقة ولي الأمر.
10. أفتى الشيخ نبوي محمد العش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر بتحريم التعامل مع مجلس الحكم العراقي لأنه مجلس غير شرعي وأسسه الاحتلال وأن من يتعامل معه يخالف شرع الله. فزار ديفيد ولش السفير الأمريكي بالقاهرة شيخ الأزهر معترضاً على الفتوى. ثم في 29 أغسطس 2003 أصدر طنطاوي قراراً بإيقاف الشيخ العش عن العمل ونقله إلى منطقة نائية في أطراف الدلتا بمصر. ولم يكتف الشيخ بذلك بل أعلن أن الأزهر مؤسسة مصرية وليس مؤهلاً للفتوى.
11. أصدر قراراً بإقالة الشيخ أبي الحسن رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر بسبب تصريح له بأنه لا يجوز مد يد العون للعدوان الأمريكي على العراق ودعا إلى الجهاد ضد هذا العدوان.
12. التقى حاخام إسرائيل الأكبر (مائير) ومن قبله سفير إسرائيل في مصر.
13. قال أن المرأة تصلح أن تكون رئيسة للجمهورية وأنها تتمتع بالولاية العامة التي تؤهلها لشغل المنصب.
14. فتوى لوزير الداخلية الفرنسي (نيكولاس سركوزي) ورئيسه شيراك: أن من حقهم سن قانون بحظر الحجاب!! افعلوا ما شئتم بالمسلمين فقد غفر لكم شيخ الأزهر!!
وهكذا مما صرح به من الفتاوى وركبه من النهابر العظام الذي دخل بها في دين الملك وسانده زورا وبهتانا كما فعلت أحبار بني اسرائيل الذين قال الله تعالى عنهم:
{فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون}
فهل يجد العلماء الذين يسيرون سيرته ما يدفعهم ليتوقفوا عن غيهم ومساندتهم للباطل وقد سخط الله على علماء بني إسرائيل يوم أوغلوا في خداع أنفسهم فقال تعالى فيهم:
{يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} ، هل يرعوي من يسير سيرته من العلماء فيعتبرون ويعلمون أن الدنيا لا تدوم لطالبها، ويكفون عن مساندة الباطل فيذكرون قول الله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون} .
لعلهم يعتبرون ويذّكرون فيخرجون من تيهم وضياعهم .
{إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}
