المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
هل اللغة العربية مرنة؟
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > القسم الأدبي > قسم اللغة العربية وأبحاثها
نهضة
بســم الله الـرحمــن الرحيــم


السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،


إخوتي الكرام:


نعلم أن اللغة العربية تتسم بالاتساع،لكن هل نستطيع أن نطلق عليها أنها مرنة؟؟؟

وبارك الله فيكم.
راجي العقابي
smile.gif

هذا يعتمد على مفهوم (المرونة اللغوية)
نهضة
أرجو التوضيح أيها الاخوة ،وإذا لم تكن اللغة العربية مرنة فلماذا؟ وبارك الله فيكم.
راجي العقابي
(المرونة) مصطلح نحتاج أن نقف عليه ونفهم دلالته

فقد قالوا بـ (المرونة) في حق الشريعة، وكانوا يقصدون بذلك أن الشريعة تقبل مفردات من غير جنسها، ومن أمثلتهم في ذلك دخول المجالس البرلمانية طمعاً في الوصول إلى تحكيم بعض أجزاء من الشريعة، فخالفوا بذلك أحكاماً شرعية صريحة

لذلك رفضنا مصطلح المرونة، وقلنا أن الشريعة (واسعة) أي تستطيع استيعاب أي حدث وإعطائه حكم شرعي من مصادر ثابتة لا تزيد ولا تنقص

فما المقصود بـ (مرونة اللغة العربية) ؟
احمد123
اعتقد ان المقصود من مرونة اللغة ان تجد كلمة لها اكثر من معنى

و أرى ان هذا غير موجود في اللغة العربية

و لكن الموجود هو الترادف

اي اكثر من كلمة تشتركان في معنى واحد

راجي العقابي
أحمد

ما معنى كلمة (عين) ؟
الطائف
من وجهة نظري المتواضعة فإنَّ لغةً وسعت المعاني الكونية الدنيوية و الأخروية و في قوالب لامتناهية الجمال و النظم كما هو حاصلٌ في كتاب الله هي لغةٌ جديرةٌ بوصف المرونة...

المرونة هي القدرة على استيعاب المفاهيم المستجدة في قوالب لغوية أصيلة موجودة أو مخترعة، أو مصطلحٍ عليها من الوجهين...و هذا و أيم الله ديدن العربية و ليس لها سابقٌ فيه...

ما يتم تداوله في العصر الحاضر من أن اللغة الإنجليزية هي لغة العلم بلا منازع و أنها أكثر اللغات مرونة في استيعاب المكتشفات و المخترعات و المبتكرات هو ضربٌ من جنون العظمة و افتتان الطغاة...

هي لغة العلم حالياً لأن الأبحاث و الدراسات الرئيسة إما تصدر عند الدول الناطقة بها، أمريكا بالذات، و إما تطلبُ القبول لدى تلك الدول...

و جهدٌ بشريٌّ موجهٌ في هذا الباب بهذا الزخم حريٌّ أن يصقل المصطلحات من حجر، لا من لغةٍ حيةٍ...

الفتور الظاهر في قدرة الطاقة العربية عن مواكبة -فضلاً عن قيادة- "التطورات" الحاصلة في الجانب المادي من النهضة الغربية سببه ليس في نقص مرونتها أو تآكل الغضاريف في مفاصلها...

السبب هو نقصٌ في مرونة العقل العربي -أي الناطق بها لغةً أصيلة- و فتورٌ فادحٌ في همته الإبداعية...هو جزءٌ لا يتجزَّأ من الإنحطاط العام للأمة الإسلامية...

و لعلَّ من أهمَّ ما ستضطلع به دولة الخلافة الفتية هو "شحن" الهمم و "شحذها" لتتصل بالطاقة العربية، لا للأخذ بناصية الأبحاث "العلمية" فقط، بل لبعث روح الإجتهاد من جديد في القادرين من الأمة عليه...

في المحصلة، اللغة العربية مرنة بما يكفي لاستيعاب أي جديد، و لها قوالبها المميزة بحيث لا تنسلخ من أصالتها...

أبدع الشيخ تقي الدين النبهاني -رحمه الله تعالى- في بحث هذه المسألة...

و لعله من الغريب أن أقول أنني حقيقةً لا أذكر تماماً أين سُطر هذا الموضوع، و لعله في أحد أجزاء كتاب الشخصية...

و على سبيل المثال -من الأمثلة التي ساقها الشيخ تقي- كلمة (إستبرق) ليست عربيةَ الأصل، و لكنها صُكَّت بوزنٍ عربيٍّ أصيل هو (إستفعل)، فهي كلمة مُعرَّبةٌ بعد أن لم تكن...

فالمشكلة في العقل العربي لا في اللغة العربية، و نقص المرونة آتٍ من تحجر العقل العربي لا من تحجر اللغة العربية...

اللغة العربية "حُكم عليها" بالخلود و العتاقة حين اختارها الله سبحانه لغةً لكتابه العظيم...

و طاقتها لا تنفك إطلاقاً من الطاقة الإسلامية، و أي محاولة لفعل ذلك، أي فصل الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية، تكون نتيجتها إنحطاط الأمة الإسلامية و ترديها...

خير مثال على ذلك ما حصل في أواخر خلافة بني عثمان...

أبو يوسف التميمي
المرونة و التطور في الشريعة و الغة العربية هي من المفاهيم الخطرة

فالمرونة تعني انها تقبل كل شيء و ان خالفها و التطور يعني الانتقال من حال الى حال
و من خصائص اللغة العربية الاتساع و ليس المرونة كما ان من خصائصها التأثير و الانتشار كما الأسلام



يتبع ......
مؤمن
الإجابة تتوقف على تحديد المقصود بمرونة اللغة العربية وليس معنى كلمة مرونة في القواميس فقط

فاللغة العربية وصفناها بالتأثير والتوسع والانتشار

في مثل هذا العصر الذي يتسم بالانحطاط يجب الحذر عند قبول أو رفض أي مصطلح
قصي آل فرج
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
[font="Arial Black"][/font] يوجد في العلوم التجريبية ولعله في موضوع (الفيزياء) على وجه الخصوص مصطلح أنه لكل شيء (معامل مرونة) اذا ما تجاوز النسبة المفروضة لهذا الشيء أو المادة انقطع وانفصل عن أجزائه، مثاله: الشريط المطاط له معامل مرونة اذا تم شده وتجاوز الرقم الخاص بمعامله نجده ينقطع وينفصل عن جزئيته. وقد حددوا المعامل بأرقام (1، 2، 3..) وهكذا.
فكذلك الأمر على ما أراه أنه لا يجوز أبداً استخدام هذه المفردة في الأمور التي تتعلق بالأفكار الحضارية . لأن الأفكار الاسلامية ومنها الأمور الفقهية فيها قابلية الاتساع لا المرونة. وأشكركم
مؤمن
مفهوم المرونة في الفيزياء معناه أن الجسم إذا اصطدم بجسم آخر فإنه سيرتد بقوة تبعًا لمعامل الارتداد، ولا علاقة لهذا بموضوعنا
إذ أن الذين طرحوا مرونة الإسلام مثلاً قصدوا أنه يتغير وفق الزمان والمكان
الطائف
أرى إخوتي أنكم انشغلتم بالمصطلحات دون المصطلح عليه...

فإن كان من متبنىً يضع النقاط على الحروف، من مثل المتبنى في الحضارة و المدنية من تعاريف، فأسعفونا به يرحمكم الله...

أما التعسُّف في المصطلحات فلا أراه يخدم الموضوع...

و التخوُّفُ و الحذر الذي ذكره الأخ الفاضل مؤمن هو عين الصواب و الحق...إلا أن ذلك لا يمنع الحوار...

يا أيها الأحبة...

أدخلتم علم الفيزياء في البحث...

فهل هنالك فعلاً فرقٌ بين الإتساع و المرونة؟ الجواب: نعم...و بالإنجليزية، الإتساع هو الCompliance، و المرونة هي الElasticity....

و هما وصفان لخاصيتين تكادان تكونان متضادتين...

الإتساع يصف القدرة على استيعاب الحجوم الإضافية مع سلامة البنية الكلية من التهتك...

و المرونة تصف قدرة المستوعب على العودة إلى الوضع الأساس قبل وجود الحجم الإضافي...

في رأيي، إن قدرة اللغة العربية على استيعاب كل جديد (و هنا أخص الجانب المدني، ليطمئنَّ أخي الفاضل مؤمن) هي اتساعها...

و قدرتها على قولبة المستجدات في أوزانها الأصيلة هي مرونتها...كل لفظٍ مُعرَّبٍ له أصل ثابت...

لم أقصد البتة أن العربية قابلة للتطور بحيث نشطحُ بأفكار الإسلام إلى آفاق كفرية ضيقة...بل يجب دوماً المزج الكامل للطاقة العربية بالطاقة الإسلامية لتؤتي كلٌّ منهما أُكُلَها في إنهاض الأمة...

الطائف
استدراك...

و إن كان من وصفٍ "علمي" فيزيائي لهكذا خاصية، فهو الليونة...أي مطاوعة المادة للضغط الواقع عليها و محافظتها على التغير الحاصل...مثل المعادن القابلة للطي و السحب...حديد، فولاذ...

الليونة هي التأثر بالخارج دون القدرة على "مقاومته" و لا العودة إلى سابق العهد إذا زال...ربما هذا ما تقصدونه "بالمرونة" المذمومة...

و ملاحظةٌ غايةٌ في الأهمية...

الأجسام "القريبة" من المثالية يجب أن تتحلى بالخاصيتين (الإتساع و المرونة) معاً في آنٍ واحد...

فالإتساع دون مرونة هو عينه الليونة المذمومة...

و المرونة دون اتساع هو التحجر المذموم...

و سبحان من خلق الأزواج كلها...
فارس الخلافة
جاء في لسان العرب لإبن منظور:
مَرَنَ يَمْرُنُ مَرَانةً ومُرُونةً: وهو لِينٌ في صَلابة.
ومَرَّنْتُه أَلَنْتُه وصَلَّبْتُه.
ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا استمرّ، وهو لَيِّنٌ في صلابة.
ومَرَنَتْ يَدُ فلانٍ على العمل أَي صَلُبتْ واستمَرَّتْ.
والمَرَانةُ: اللِّينُ.
والتَّمْرينُ: التَّلْيينُ.
ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا لانَ مثل جَرَنَ.
ورمْحٌ مارِنٌ: صُلْبٌ لَيِّنٌ، وكذلك الثوبُ.
والمُرّانُ، بالضم وهو فُعّالٌ: الرماح الصُّلْبة اللَّدْنةُ، واحدتُها مُرَّانة.
وقال أَبو عبيد: المُرّانُ نبات الرماح. قال ابن سيده: ولا أَدري ما عنى به المصدرَ أَم الجوهرَ النابت. ابن الأَعرابي: سُمِّي جماعةُ القَنَا المُرّانَ للينه، ولذلك يقال قناة لَدْنَةٌ.
ورجل مُمَرَّنُ الوجه: أَسِيلُه.
ومَرَنَ وجهُ الرجل على هذا الأَمر.
وإِنه لَمُمَرَّنُ الوجهِ أَي صُلْبُ الوجه؛ قال رؤبة: لِزَازُ خَصْمٍ مَعِلٍ مُمَرَّنِ قال ابن بري: صوابه مَعِكٍ، بالكاف. يقال: رجل مَعِكٌ أَي مماطل؛ وبعده: أَلْيَسَ مَلْوِيِّ المَلاوِي مِثْفَنِ والمصدر المُرُونة.
ومَرَدَ فلانٌ على الكلام ومَرَنَ إِذا استمَرّ فلم يَنْجَعْ فيه.
ومَرَنَ على الشيء يَمْرُن مُرُوناً ومَرَانة: تعوَّده واستمرَّ عليه. ابن سيده: مَرَنَ على كذا يَمْرُنُ مُرُونة ومُرُوناً دَرَبَ؛ قال: قد أَكْنَبَتْ يَداك بَعدَ لِينِ، وبعد دُهْنِ الْبانِ والمَضْنُونِ، وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِ ومَرَّنه عليه فتمَرَّن: دَرَّبه فتدَرَّب.
ولا أَدري أَيُّ مَنْ مَرَّنَ الجِلْدَ هو أَي أَيُّ الوَرى هُوَ.
والمَرْنُ الأَديمُ المُلَيَّن المَدْلوك.
ومَرَنْتُ الجلدَ أَمرُنه مَرْناً ومَرَّنْتُه تمريناً، وقد مَرَنَ الجِلدُ أَي لانَ.
وأَمرَنْتُ الرجلَ بالقول حتى مَرَنَ أَي لانَ.
وقد مَرَّنوه أَي لَيَّنُوه.
والمَرْنُ ضرب من الثياب؛ قال ابن الأَعرابي: هي ثيابٌ قُوهِيَّة؛ وأَنشد للنمر: خفيفاتُ الشُّخُوصِ، وهُنَّ خُوصٌ، كأَنَّ جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنِ وقال الجوهري: المَرْنُ الفِرَاء في قول النمر: كأَن جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنِ ومَرَنَ به الأَرضَ مَرْناً ومَرَّنَها: ضربها به.
شامل باساييف
أفضل استعمال مصطلح " السعة " على المرونة , و كما قال حافظ ابراهيم :
وسعت كتاب الله لفظاً وغاية...... وما ضقت عن آيٍ به وعظات
سيف الحق
اللغة العربية مرنة ، ومطاوعة أيضا

لأنها لغة اشتقاق ، وصرف

----

أهلها وضعوا لها أصولا ومن التزمها استطاع اشتقاق الأسماء المستجدة ، وبناء المعاني المستحدثة

وذلك دون الغوص في معنى المرونة السلبي الذي لا أحسب الأخت نهضة قصدته ..

لو كان السائل مستشرقا أو مستغربا لربما احتاج البحث هذا العمق في فهم المصطلح والاستيضاح منه قبل الرد ،

اما عندما يأتي السؤال ببساطة السائل الباحث عن جواب مجرد دون مقاصد عدوانية أو دوافع شرانية ، فليكن الجواب بنفس البساطة والوضوح

والله من وراء القصد
ابو جهاد المقدسي
شرح قطعه من كتاب ... // ... مفاهيم حزب التحرير
مزج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية بأن تجعل اللغة العربية ــ التي هي لغة الإسلام ــ جزءاً جوهرياً لا ينفصل عنه . .

منذ أواسط القرن الثاني عشر الهجري ( الثامن عشر الميلادي ) والعالم الإسلامي ينحدر عن المستوى اللائق به انحداراً سريعاً ، ويهبط إلى هوة الانحطاط هبوطاً فظيعاً . وبالرغم من قيام محاولات عديدة لإنهاضه ، أو الحيلولة دون استمرار انحداره ، لم تنجح ولا محاولة واحدة من هذه المحاولات ، وظل العالم الإسلامي يتخبط في دياجير الفوضى والانحطاط ، ولا يزال يعاني آلام هذا التأخر والاضطراب .

أما سبب انحطاطه فيرجع إلى شيء واحد ، هو الضعف الشديد الذي طرأ على الأذهان في فهم الإسلام . وسبب هذا الضعف هو فصل الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية حين أهمل أمر اللغة العربية في فهم الإسلام وأدائه منذ أوائل القرن السابع الهجري . فما لم تمزج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية بأن تجعل اللغة العربية ــ التي هي لغة الإسلام ــ جزءاً جوهرياً لا ينفصل عنه فسيبقى الانحطاط يهوي بالمسلمين ، لأنّها الطاقة اللغوية التي حملت طاقة الإسلام فامتزجت بها ، بحيث لا يمكن أداء الإسلام أداء كاملاً إلاّ بها ، ولأن بإهمالها سيبقى الاجتهاد في الشرع مفقوداً ، ولا يمكن الاجتهاد في الشرع إلاّ باللغة العربية ، لأنّها شرط أساسي فيه . والاجتهاد ضروري للأمّة ، لأنّه لا تقدم للأمّة إلاّ بوجود الاجتهاد .

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


مزج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية بأن تجعل اللغة العربية

ــ التي هي لغة الإسلام ــ

جزءاً جوهرياً لا ينفصل عنه


مزج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية يعني جعل اللغة العربية ، وما من قدرة على التأثير والتوسع والانتشار هي المُعبرة عن الإسلام . . .

ويعني جعل الإسلام وما من قدرة على التأثير والتوسع والانتشار هي نظرته للإنسان مخاطب عقله ومعالج مشاكله . . .

أما بالنسبة للغة العربية فإن جرس ألفاظها وتناغم جرس تركيب كلماتها يُحدث في السامع تأثيرا ً وانسياقا ً ، وإن ما فيها من التعريب والمجاز والاشتقاق جعلها قادرة على التعبير عن أي معنى وعن أي شيء والتوسع فيه دونما ضيق أو حرج , وإن ما في أدبها من شعر وخطب ونثر من حيث التراكيب بغض النظر عن المعاني يفتح لها آفاقا ً لدى الناس والمُجتمعات وهذا هو الانتشار .

وأما بالنسبة للإسلام فإن القرآن الكريم الذي هو عربي في أسلوبه الجديد بالتعبير عن الأفكار بعد أسلوب اللغة العربية من أسلوب الشعر والنثر وعلى ما فيها من مزايا بالتعبير عن الأفكار , فالقرآن الكريم هو الأسلوب الثالث بعد الشعر والنثر بالتعبير عن الأفكار علاوة على ما فيه من مزايا اللغة العربية فإنه بمعانيه يمكنه أن يعالج مشكله ما باستنباط حكمه ُ منها في أي عصر من العصور ، وهذا هو التوسع ، ومن معالجته لمشاكل الإنسان من حيث هو إنسان لا مشكلة بيئة معينة يجعله ينتشر فوق كونه هدى للناس . ومن مخاطبته قوى الإنسان العقلية العقل وكونه ينظر للإنسان فطريا ً أي وفق الفطرة يؤثر تأثيرا ً كبيرا ً في الناس وهذا هو التأثير .

مزج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية بأن تجعل اللغة العربية ــ التي هي لغة الإسلام ــ جزءاً جوهرياً لا ينفصل عنه . .
شرح قطعه من كتاب ... // ... مفاهيم حزب التحرير
الطائف
إقتباس(فارس الخلافة @ Mar 22 2010, 04:46 PM) *
جاء في لسان العرب لإبن منظور:
مَرَنَ يَمْرُنُ مَرَانةً ومُرُونةً: وهو لِينٌ في صَلابة.
ومَرَّنْتُه أَلَنْتُه وصَلَّبْتُه.
ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا استمرّ، وهو لَيِّنٌ في صلابة.
ومَرَنَتْ يَدُ فلانٍ على العمل أَي صَلُبتْ واستمَرَّتْ.
والمَرَانةُ: اللِّينُ.
والتَّمْرينُ: التَّلْيينُ.
ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا لانَ مثل جَرَنَ.
ورمْحٌ مارِنٌ: صُلْبٌ لَيِّنٌ، وكذلك الثوبُ.
والمُرّانُ، بالضم وهو فُعّالٌ: الرماح الصُّلْبة اللَّدْنةُ، واحدتُها مُرَّانة.
وقال أَبو عبيد: المُرّانُ نبات الرماح. قال ابن سيده: ولا أَدري ما عنى به المصدرَ أَم الجوهرَ النابت. ابن الأَعرابي: سُمِّي جماعةُ القَنَا المُرّانَ للينه، ولذلك يقال قناة لَدْنَةٌ.
ورجل مُمَرَّنُ الوجه: أَسِيلُه.
ومَرَنَ وجهُ الرجل على هذا الأَمر.
وإِنه لَمُمَرَّنُ الوجهِ أَي صُلْبُ الوجه؛ قال رؤبة: لِزَازُ خَصْمٍ مَعِلٍ مُمَرَّنِ قال ابن بري: صوابه مَعِكٍ، بالكاف. يقال: رجل مَعِكٌ أَي مماطل؛ وبعده: أَلْيَسَ مَلْوِيِّ المَلاوِي مِثْفَنِ والمصدر المُرُونة.
ومَرَدَ فلانٌ على الكلام ومَرَنَ إِذا استمَرّ فلم يَنْجَعْ فيه.
ومَرَنَ على الشيء يَمْرُن مُرُوناً ومَرَانة: تعوَّده واستمرَّ عليه. ابن سيده: مَرَنَ على كذا يَمْرُنُ مُرُونة ومُرُوناً دَرَبَ؛ قال: قد أَكْنَبَتْ يَداك بَعدَ لِينِ، وبعد دُهْنِ الْبانِ والمَضْنُونِ، وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِ ومَرَّنه عليه فتمَرَّن: دَرَّبه فتدَرَّب.
ولا أَدري أَيُّ مَنْ مَرَّنَ الجِلْدَ هو أَي أَيُّ الوَرى هُوَ.
والمَرْنُ الأَديمُ المُلَيَّن المَدْلوك.
ومَرَنْتُ الجلدَ أَمرُنه مَرْناً ومَرَّنْتُه تمريناً، وقد مَرَنَ الجِلدُ أَي لانَ.
وأَمرَنْتُ الرجلَ بالقول حتى مَرَنَ أَي لانَ.
وقد مَرَّنوه أَي لَيَّنُوه.
والمَرْنُ ضرب من الثياب؛ قال ابن الأَعرابي: هي ثيابٌ قُوهِيَّة؛ وأَنشد للنمر: خفيفاتُ الشُّخُوصِ، وهُنَّ خُوصٌ، كأَنَّ جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنِ وقال الجوهري: المَرْنُ الفِرَاء في قول النمر: كأَن جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنِ ومَرَنَ به الأَرضَ مَرْناً ومَرَّنَها: ضربها به.


يرحمك الله يا فارس...

لم أدَّعِ أن العربية فرَّقت بين شيءٍ و شيءٍ مجردين...

لقد سقتُ مصطلحاً مقترحاً و بينتُ واقع المصطلح عليه...

و لو عُدتَ أخي إلى ذات المعاجم لوجدتَ "الحضارة" و "المدنية" تدلان على نفس المعنى...

و إنما الإصطلاحُ على تخصيص كلٍّ منهما لواقعين متمايزين هو الذي أعطى "قيمة" حقيقية لاستخدام كلٍّ في وجهه...

و بارك الله فيك و نفع بك...
شامل باساييف
فكرت في الأمر , قد يقصد بالمرونة أن اللغة العربية تتقبل وافدا عليها من غيرها , و هو ما يعرف بالتعريب .....وهو جزء من خاصية الاتساع
أبو يوسف التميمي
الشريعة الاسلامية واسعة ولكنها ليست مرنة

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى،
لقد بالغت الحضارة الغربية في تقديس حرية الفرد، بحيث اتخذت من هذه الحرية محورا لتشريعاتها، فجعلت التشريع قائما على أساس تقرير الحرية أو عدمها، لكن الاسلام وهو يشرع للناس ما يعالج مشاكلهم، جعل موضع البحث أفعال الانسان، فهو لا ينظر إلى الإنسان من حيث قيامه بأفعاله على أساس الحرية أو عدمها، وإنّما ينظر على أساس أن هذه أفعال تصدر من الإنسان فما هو حكمها؟ فأنزل الأوامر والنواهي التي على الانسان القيام بالتصرفات بناء عليها، فأوجب بعضها وحرم البعض ورغب في فعل أو ترك بعضها ونص على التخيير في الأفعال الأخرى، إلا أن هذا لا يعني أنه حصر التشريع في أفعال معينة، كتحريم سرقة الذهب، ولكنه جاء بأحكام جاءت بمعانٍ عامة محددة الوصف، فتحريم السرقة يدخل تحته كل ما اعتبره الشرع سرقة، أكانت سرقة ذهب أم رغيف خبز، وأحل الله البيع، سواء أباع جلودا أم طائرات.
فالطلب المستفاد من الأوامر والنواهي جازما كان أم غير جازم، أو التخيير بين الفعل والترك، هو حكم أفعال الانسان، يفيد الخطاب أي الأوامر والنواهي لزوم الفعل أو الترك أو الإباحة أي نوع الحكم، وعليه فإن المخاطَب بالحكم هو الإنسان، ولكن محل الخطاب هو أفعال الإنسان؛ وهذا الحكم الذي خوطب به ليس إعطاءه الحرية يفعل ما يراه، ولا هو تقييد هذه الحرية، بل هو علاج كل مشكلة تقع له في هذه الحياة، أي هو بيان حكم كل فعل يصدر من الإنسان بوصفه إنساناً.
والناظر في هذه الأوامر والنواهي أي في خطاب الشارع، يجد أنه متعلق بفعل الإنسان من حيث هو إنسان، ومتعلق بأفعال موصوفة وصفاً عاماً، أي جاء بمعانٍ عامة تنطبق على كل ما يندرج تحتها؛ فالطلب والتخيير حين أعطى حلول المشاكل أي أحكام الوقائع، جعل هذا الحكم خطاً عريضاً أي معنى عاماً؛ فهو قد أعطى حكم فعل ولكنه أعطى حكم جنس الفعل أو نوعه بوصف عام، لا حكم فعل واحد أو أفعال محدودة العدد، ولذلك كان منطبقاً على كل فعل من جنسه أو من نوعه، وعلى كل ما يدل عليه الوصف العام وما يندرج تحت المعنى العام إن كان الوصف غير معلَّل، وعلى كل ما ينطبق عليه الوصف العام أو يندرج تحت المعنى العام، مع كل ما تنطبق عليه علّة الحكم للوصف إن كان الوصف معلَّلاً.
فهو يقول هذا حكم البيع أو هذا حكم خيار البيع أو هذا حكم الصرف، فيقول: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا 275 البقرة)، ويقول: فيما رواه البخاري في باب (البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا): ‏المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار.، ويقول في ما رواه مسلم: ‏‏نهى رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا قال فسأله رجل فقال يدا بيد فقال هكذا سمعت.
وكذلك يقول فيما رواه أبو داود: ‏ذكر ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏‏يوما ‏‏الفيء ‏‏فقال: ما أنا بأحق بهذا ‏ ‏الفيء‏ ‏منكم وما أحد منا بأحق به من أحد إلا أنا على منازلنا من كتاب الله عز وجل وقسم رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏فالرجل وقدمه والرجل وبلاؤه والرجل وعياله والرجل وحاجته.
فهذا حكم تقسيم الفيء، وهذه علامة على حكم تداول المال بين الأغنياء وحدهم؛ وهذا حكم مراعي الماشية، وهذه علامة حكم ما هو من مرافق الجماعة. أو هذا حكم إقطاع الدولة رعاياها مما ليس ملكاً لأحد، وهذه علامة حكم المعادن. فيقول في تقسيم الفيء على المهاجرين دون الأنصار: (مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ (7) الحشر)، ويقول فيما رواه أحمد في باقي مسند الأنصار: (المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار)، ويقول، أي النص فيما رواه الترمذي وأبو داود: ‏عَنْ ‏ ‏أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ ‏أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَاسْتَقْطَعَهُ ‏الْمِلْحَ‏ ‏فَقَطَعَ ‏لَهُ فَلَمَّا أَنْ ‏‏وَلَّى ‏قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ ‏ ‏أَتَدْرِي مَا ‏ ‏قَطَعْتَ‏ ‏لَهُ إِنَّمَا‏ ‏قَطَعْتَ‏ ‏لَهُ الْمَاءَ ‏‏الْعِدَّ ‏قَالَ فَانْتَزَعَهُ مِنْهُ قَالَ وَسَأَلَهُ عَمَّا ‏يُحْمَى ‏مِنْ ‏‏الْأَرَاكِ ‏قَالَ مَا لَمْ ‏ ‏تَنَلْهُ ‏ ‏خِفَافُ الْإِبِلِ فَأَقَرَّ بِهِ ‏قُتَيْبَةُ ‏وَقَالَ نَعَمْ).
ولهذا فهو أي النص أي التشريع الإسلامي هو أدلة إجمالية، وقواعد عامة، وتعاريف شرعية، وأحكام كلية أو جزئية، ينطبق على أفعال الإنسان المتجددة والمتعددة مهما تنوعت واختلفت.
ومن هنا يأتي الاستنباط من هذه المعاني العامة لكل مشكلة من المشاكل المتجددة والمتعددة للإنسان، ولهذا لا توجد واقعة حدثت إلاّ ولها محل حكم، ولا حادثة تحدث إلاّ ولها أيضاً محل حكم، ولا مشكلة يمكن واقعياً لا فرضياً أن تقع إلاّ ولها كذلك محل حكم. وقد أعطى الشارع النص على هذا الوجه وترك للعقل البشري أن يجالد ويناضل ويبذل أقصى الجهد لاستنباط أحكام المسائل المتجددة والمتعددة من هذه النصوص، وجعل الاجتهاد ليس مباحاً فحسب بل جعله فرض كفاية لا يصح أن يخلو عصر منه، وإذا خلا عصر من مجتهدين فقد أثِم كل المسلمين.
قلنا أن الإنسان في كل زمان ومكان هو الإنسان في غرائزه وحاجاته العضوية لا يتغير أبداً، فكذلك أحكام معالجاته لا تتغير والمتغير هو أشكال حياة الإنسان، فبعد ركوب الحصان أصبح يسافر في الطائرة وهذه لا تؤثر على وجهة نظره في الحياة، أما ما يتجدد من مطالب متعددة للإنسان فهو ناجم عن تلك الغرائز والحاجات العضوية، وقد جاءت الشريعة واسعة لمعالجة هذه المطالب المتجددة والمتعددة مهما تنوعت ومهما تغيرت أشكالها؛ وقد كان ذلك سبباً من أسباب نمو الفقه.
إلاّ أن هذه السعة في الشريعة لا تعني أنها مرنة بحيث تكون منطبقة على كل شيء ولو ناقضها، ولا تعني أنّها متطورة بحيث تتبدل مع الزمن، بل يعني اتساع النصوص لاستنباط أحكام متعددة، ويعني اتساع الأحكام لانطباقها على مسائل كثيرة، فمثلاً يقول الله تعالى: { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } فإن هذه الآية يستنبط منها حكم شرعي هو أن المطلقة تستحق أجرة الرضاع، ويستنبط منها حكم شرعي أيضاً أن الأجير أياً كان يستحق الأجرة إذا قام بعمله، وهذا الحكم ينطبق على مسائل عديدة منها أن موظف الحكومة، والعامل في المصنع، والفلاح في المزرعة، ومن شاكلهم يستحق كل منهم أجرته إذا أتم عمله، لأنّه أجير خاص، وأن النجار الذي عمل الخزانة، والخياط الذي خاط الثوب، ومن شاكلهم يستحق كل منهم أجرته إذا قام بعمله لأنّه أجير عام .
صحيح أن الإسلام جاء بخطوط عريضة أي معان عامة وتَرك للعقل البشري أن يستنبط من هذه المعاني العامة الأحكام الشرعية للمشاكل المتجددة كل يوم والمتعددة بتعدد الوقائع، ولكن ذلك لا يعني أن هذا مرونة وتطور فيمكن المرء أن يأخذ أي حكم يريده منها، لأنها لا تعطي إلاّ ما فيها مما دل عليه اللفظ أو المعنى الذي دل عليه معنى اللفظ ولا يعطي ما لا يُفهم دلالة في إحدى الدلالات المعتبَرة، وكذلك لا يعني أن هذه المعاني العامة تساير كل عصر وكل زمن بل يعني أن كل عصر وكل زمن يجد حلول المشاكل التي تحصل فيه في هذه الخطوط العريضة حسب وجهة النظر التي فيها وحسب ما يدل عليه منطوق جُملها أو مفهومها لا حسب العصر والزمن من وجهة نظر أو حسب ما يسود في العصر من معالجات وأحكام.
فهذا الاتساع بالنصوص لاستنباط أحكام متعددة، والاتساع بالأحكام لانطباقها على مسائل كثيرة، هو الذي جعل الشريعة الإسلامية وافية بمعالجة كافة مشاكل الحياة في كل زمان ومكان وكل أمّة وجيل وهو ليس مرونة ولا تطوراً.
إن المسلمين حين هاجمهم الغربيون بالتشريع الغربي، وتحدوا بالنظام الرأسمالي نظام الإسلام كانوا مشدوهين بالانقلاب الصناعي الهائل الذي حصل في الغرب، فانساقوا في الرد على هذا التحدي على الصعيد الخاطئ الذي وضعوه لهم وهو أن النظام الغربي يعالج المشاكل بعلاج كذا وليس في الإسلام هذا العلاج ولا مثله، فربطوا في أنفسهم العلاج الرأسمالي للمشاكل بعظمة الاختراعات والصناعات، وصاروا يبحثون في الإسلام عن علاج لهذه المشكلة كما عالجها التشريع الغربي، وهنا حصل الخلل في البحث وحصل الخلل في التفكير، فكان من جرائه حصول الخلل في الثقة في أحكام الإسلام التي يخالف علاجها علاج أحكام الغرب وتشريعه.
والاستدلال على قدرة الشريعة الإسلامية على استيعاب المستجدات، وعلى احتوائها على حكم شرعي لكل أمر طارئ يكون من خلال النصوص الشرعية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ، مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍالثابتة تِبْيَانًا لِكُلِّ شَ، لَكُمْ دِينَكُمْ. فهذه الآيات تقطع بوجود حكم شرعييْءٍ لكل ما يقع، لعجز العقل البشري عن الإحاطة بالشريعة كلها.
أما الاجتهاد بمفهومه الصحيح، فهو «استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية»، فقد كان الباب الذي ينفذ منه الذهن المسلم من أجل استفادة حكم الله في القضايا والمسائل المتجددة. فإن الطريقة الشرعية التي التزمها المسلمون خلال العصور الأولى، عصور نهضتهم، في معالجة المشاكل والقضايا هي دراسة المشكلة أو المسألة على ارض الواقع دراسة عميقة دقيقة تؤدي إلى فهم حقيقة المشكلة وجوهر المسألة، وهذا ما يسمى بتحقيق المناط؛ ثم العودة إلى النصوص الشرعية أي إلى الأدلة التفصيلية المتعلقة بذلك الواقع لاستنباط الحكم أو الأحكام التي ترشد إليها تلك الأدلة، ومن ثم تطبيقها بعد ذلك على الواقع بحيث تحل المشكلة أو تعالج المسألة من خلال الوحي الذي نزل على الرسول عليه وآله الصلاة والسلام، وفي هذا يغيب بالكلية أي اعتبار لموافقة التشريعات الغربية أو مخالفتها، بل لا ترد إطلاقا في الذهن.
ولم يكن دور العقل حين بحثه في المعالجات أن يكون حكماً أو مصدراً، ولو جزئياً، للأحكام التي يراد معالجة الواقع بها، وإنما كان مجرد أداة تستخدم لفهم الواقع ولفهم مراد الله من النصوص التشريعية التي نزل بها الوحي، بحيث ينطلق المجتهد مع الأدلة الشرعية بحسب مدلولها اللغوي ومدلولاتها المفهومة والمعقولة إلى حيث ترشده حتى تصل به إلى الحكم الشرعي، دون أن يكون له رأي مسبق فيما يجب أن يكون عليه الحكم الشرعي، فالنص هو الدليل وليس العقل. والعقل يتبع الدليل وليس الدليل تابعاً للعقل لأن الله تعالى و .إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِالحاكم وليس العقل
بقي أن نذكر أهمية نزول التشريع باللغة العربية بما فيها من خصب، وإمكانات وخصائص ذاتية أهمها التوسع والتأثير والانتشار، امتزجت بذات الخصائص الذاتية في الاسلام وهي التوسع والتأثير والانتشار، ففيها التصريف والإعراب، والاشتراك والمجاز والحقيقة، والتعريب والنحت والاشتقاق وما إلى ذلك مما يجعلها بحرا زخارا، ولقد برعت العرب العرباء في استعمالها وتفننت فيه حتى كان صنعتها، ويكفي أن نسوق مثلا واحدا نقف معه على قدرات هذه اللغة الضخمة التي استغلها الاسلام أحسن استغلال لتتسع لمشاكل الانسان إلى يوم الدين، وقد قال بعض علمائنا - حين ذكر ما للعرب من الاستعارة والتمثيل والقَلْب والتقديم والتأخير وغيرها من سنن العرب في القرآن فقال‏:‏ وكذلك لا يقدرُ أحدٌ من التَّراجم على أن ينقلَه إلى شيء من الألْسِنة كما نُقِل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية وترجمت التوراة والزَّبور وسائر كتب اللّه عزّ وجلّ بالعربية لأنَّ غيرَ العرب لم تتسع في المجاز اتساعَ العرب ألا ترى أنك لو أردتَ أن تنقلَ قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ وإما تَخَافَنَّ من قومٍ خيانةً فانبِذْ إليهم على سواءٍ ‏"‏‏.‏ لم تستطع أن تأتي لهذه بألفاظ مؤدِّية عن المعنى الذي أودِعَتْه حتى تبسط مجموعها وتصلَ مقطوعها وتُظهرَ مَسْتُورها فتقول‏:‏ إن كان بينك وبين قوم هُدْنة وعَهْد فخِفْت منهم خيانةً ونقضاً فأعْلمهم أنك قد نقضتَ ما شرطته لهم وآذنْهم بالحرب لتكونَ أنتَ وهم في العلم بالنَّقْض على الاستواء‏.
فلو جاءت الشريعة الاسلامية بغير اللغة العربية لاحتاجت إلى آلاف المجلدات لتعبر عن أحكامها بالتفصيل الذي وسعت العربية جميعه بقدراتها على البيان، وصدق الله العظيم إذ قال: بلسان عربي مبين.‏




http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=47535


يتبع.....
أبو يوسف التميمي
يقول اللـه تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ يبين اللـه تعالى في هذه الآية الكريمة أن الإسلام هو الدين الذي رضيه اللـه لعباده، وهو الشريعة الكاملة والمنهج الصحيح الذي يعالج مشكلات البشر وما عدا ذلك من فهم فإنه يناقض الكمال الذي نصت عليه الآية ويتعارض مع رضا اللـه بالإسلام كدين والذي وضحته الآية الكريمة وضوحاً تاماً.

فالشريعة الإسلامية أحاطت بجميع أفعال الإنسان إحاطة تامة شاملة، فلم يقع للإنسان شيء في الماضي ولا يعترض الإنسان شيء في الحاضر ولا يحدث للإنسان شيء في المستقبل إلا وله حكم في الشريعة الإسلامية، قال تعالى: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾ ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «تركتكم على محجّة بيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك».
والشريعة الإسلامية عندما تعالج مشاكل الإنسان في جميع الأزمنة والأمكنة بأحكامها فهي إنما تعالج مشاكل الإنسان بوصفه إنساناً ليس غير، ذلك أن الإسلام هو دين اللـه الذي أنزله لكل البشر وهو المنهج القادر على حل مشكلات كل البشر، مهما اختلفت ألوانهم وبيئاتهم وأجناسهم وأماكن عيشهم وأزمنتهم.
ذلك أن الإنسان هو الإنسان في كل مكان وزمان، في غرائزه وحاجاته، فكذلك أحكام معالجاته لا تتغير، أما ما يتجدد من مطالب الإنسان المتعددة فقد جاءت الشريعة بأحكام عامة تتسع لما يتجدد من المطالب، لذا كان ذلك سبباً في نمو الفقه وازدهاره.
فالإجارة عندما ترد في قوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ فإن هذه الآية يستنبط منها حكم شرعي وهو أن المطلقة تستحق أجرة الرضاع، ويستنبط منها أن الإجارة عقد على المنفعة بعوض، وهي تنطبق على إجارة العامل أو الفلاح أو الموظف كما تنطبق على إجارة السيارة والطائرة وهكذا.
والآية عندما تقول ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللـه وعدوكم﴾ فإن ما يستنبط من هذه الآية هو وجوب الإعداد لإرهاب أعداء اللـه، وكما كان الإعـداد فـي الماضي بالرماح والسهام والسيوف فإنه يجب أن يكون الآن بمصانع الأسلحة من طـائرات ودبابات وصواريخ وبوارج ونووية وإلكترونية وأدوات الحرب الحديثة وهكذا.
فهذا الاتساع بالنصوص لاستنباط أحكام متعددة لمشاكل متعددة، هو الذي جعل الشريعة الإسلامية وافية بمعالجة مشاكل الحياة في كل زمان ومكان وفي كل أمة وجيل.
وسعة الشريعة الإسلامية لكل مشكلات الإنسان الماضية أو الحاضرة أو المتجددة لا تعني أن الشريعة الإسلامية مرنة بحيث أنها تنطبق على كل شيء ولو ناقضها، فإن المرونة مفهوم خطِر ألصق بالإسلام ليجعل منه لباساً مهلهلاً يقبل أي فكر أو مفهوم أو رأي ولو ناقضه وخالفه.
ذلك أنه بعد أن نهض أهل الغرب بفصلهم الدين عن حياتهم وعزلهم للسلطة الكنسية عن واقع الحياة فإنهم التفتوا للإسلام والمسلمين وبدأوا يعرضون على المسلمين حلولاً لمشاكل الحياة المتجددة عندهم، ويطلبون من المسلمين أن يقدموا حلولاً من الإسلام لها، فما كان من المسلمين وهم في أشد حالات ضعفهم إلا أن قبلوا حلول الغرب على أنها من الإسلام، فقالوا بتحرر المرأة وقالوا بالاشتراكية والديمقراطية وحرية الرأي والحرية الشخصية، وجعلوا كل ذلك من الإسلام، مدعين أن الشريعة الإسلامية ليست جامدة بل هي مرنة تقبل كل شيء، ونسوا أو تنـاسـوا أن الإسـلام قـام علـى عقـيـدة راسـخـة وأنـه جـعـل هذه العقيدة مقياس كل الأفكار وجعل الـحـلال والحرام مقياس كل الأعمال فاللـه تعالى يقول: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللـه والرسول إن كنـتم تؤمنون باللـه واليوم الآخر﴾ والرسـول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به».

وكون العقيدة مقياساً لكل شيء يعني أن تكون المعالجات مأخوذة من نصوص الشرع وليس من الهوى، فكل ما لم يأت به الإسلام من معالجات لمشاكل الإنسان فهو من غير الإسلام ولا يجوز أخذه، قال صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد»، فمثلاً نجد أن المسلم مقيد بأحكام الشرع ولا يملك أن يعصي اللـه تعالى بحجة الحرية الشخصية، وهو إن فعل ذلك استحقّ العقوبة على معصيته في الدنيا بمعاقبة الحاكم له، وفي الآخرة بعقاب اللـه عز وجل. فلا يحل لمسلم أن يزني بحجة الحرية الشخصية، ولا يحل له أن يهزأ بالقرآن بحجة حرية الرأي، ولا يحل له أن يرتد عن دينه بحجة حرية العقيدة، ذلك أن مجرد الدخول في الإسلام يعني الانقياد للـه تعالى في كل شيء ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما﴾.
وكذلك المرأة مثلاً فإنه لا يحل لها أن تكشف عن عورتها بحجة تحرر المرأة، وهي إن فعلت ذلك استحقت التعزير من الحاكم والعقوبة من اللـه تعالى في الآخرة، وهكذا فكل تصرفات المسلم وآرائه وأقواله مقيدة بحكم الشرع، وكذلك غير المسلم، فالكافر الذمي تطبق عليه أحكام الإسلام مثل المسلم سواء بسواء فلا يحل له أن يرتكب المعصية بين المسلمين بحجة أنه غير مسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم عامل أهل الذمة حسب أحكام الإسلام، وفي حديث جابر بن عبد اللـه قال: «رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من اليهود وامرأة» لذلك فإن القول بمرونة الشريعة لتقبل كل شيء هو قول خطِر، ومن أسوأ عواقبه أن يضيع ديننا فنقبل ما ليس منه على أنه منه وفي ذلك خسران الدنيا والآخرة.

أما القول بتطور الشريعة فهو لا يقل خطراً عن القول بمرونتها، إذ أن التطور يعني الانتقال من حال إلى حال، ويعني التبدل مع الزمن، والقول بتطور أحكام الإسلام يعني أن أحكام الإسلام تتبدل وتتغير مع الزمن فهي تتطور، فالحرام يتطور فيصبح حلالاً، والحلال يصبح حراماً، لذلك وجد في المسلمين من جارى الغرب في أفكاره فقال بأن أحكام الإسلام تتغير بتغير الأزمان، فوجدنا في المسلمين من يقول بجواز تجزئة بلاد المسلمين، ومن يقول بجواز الاستعانة بالكفار، والتنازل لهم عن أرض المسلمين، ومن يقول بجواز الربا، وغير ذلك مما ألبس على يقول: «من أتاكم وأمركمالمسلمين دينهم، في حين أن رسول اللـه صلى الله عليه وسلم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم فاقتلوه» وغير ذلك من الأدلة التي تحرم تجزئة بلاد المسلمين وتأمر بوحدة المسلمين تحت راية خليفة واحد. كما وجد من يقول بأن قطع يد السارق وحشية فيستعاض عنها بالسجن. كما وجدت في القوانين الوضعية المعالجات التي تبيح الزنى وتقصر عقوبته على الأزواج، وغيرها وغيرها من المفاهيم والآراء والأفكار والمعالجات التي قلبت الحلال حراماً والحرام حلالاً وكل ذلك بحجة التطور والتجديد.
إن أحكام اللـه تعالى لا تتغير ولا تتبدل، فحكم اللـه في السارق هو قطع يده سواء أسرق السارق في سنة عشرة للهجرة أم سرق في سنة ألفين للهجرة، والزنا هو الزنا سواء أوقع في عهد أمير المؤمنين عمر رضي اللـه عنه أم وقع في عهدنا هذا. لا يغير من واقع حد السرقة أن تغيرت أشكالها وصورها ونظرة النّاس إليها، كما لا يغير من واقع حرمة الزنا رواجه لدى الغرب أو إباحته في بلاد المسلمين أو غير ذلك.
لذا يجب علينا بصفتنا مسلمين أن نفقه أحكام ديننا وأن نحفظها من التغيير والتبديل ولا يكون ذلك إلا بتطبيقها التطبيق الصحيح في الكيان الذي أخبر به رسول صلى الله عليه وسلم وهو كيان الخلافة.
إن السعة في الشريعة الإسلامية لا تعني أنها مرنة لتنطبق على كل شيء ولو خالفها، كما أنّها لا تعني التطور لتتغير أحكامها وتتبدل مع الزمن، ولكنها تعني أنها الشريعة الكاملة الشاملة الحاوية لمعالجات كل المشاكل التي تطرأ للإنسان وذلك وفق طريقة ثابتة لا تتغير وهي أن تكون هذه المعالجات من الوحي أي قام الدليل الشرعي عليها سواء أكان هذا الدليل هو القرآن الكريم أو السنة المطهرة أو إجماع الصحابة الكرام أو القياس المبني على علّة وردت في النصوص التي جاء بها الوحي.





يتبع....
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.