اتقوا أبواب السلطان
أوْرَدَ البيهقيُّ رحمه الله تعالى في كتاب "شعب الإيمان": أنّ أبا عثمان سعيد بن إسماعيل، قال: (ينبغي لمن يخاف الله عز وجل ألاَّ يأتي باب السلطان حتى يُدعَى، فيأتيه وهو خائف من ربه عز وجل، فيأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقول الحق كما جاء في الخبر:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، ثم ينصرف عنهم وهو خائف من ربه، فهذا غير مُفْتَتَن، إنما المُفْتَتَن أن يأتيهم راغباً طالباً للدنيا, طالباً للعز في الدنيا, طالباً للرئاسة في الناس, يتعزز بعز السلطان, ويتكبر بسلطانه, فإذا أتاهم داهنهم, ومال إليهم, ورضي بسوء فعلهم, وأعانهم عليه, وصدقهم على غير الحق من قولهم, ورجع عنهم مفتخرا بهم, آمِناً لمكر الله, معتزا بما نال من العز بهم، يؤذي الناس, ويطغى فيهم, ويتقوى عليهم, باختلاف إلى السلطان، فهذا الذي افتتن ونسي الآخرة وعصى ربه وآذى المؤمنين ونقص من دينه ما لا يجبره الدنيا كلها لو كانت له).
وأورد أنّ أبا إسحاق الفزاري، قال: قال لي سفيان الثوريّ: (إني لألقى الرجل أبْغِضُهُ، فيقول لي: كيفَ أصبحتَ؟ فَيَلِيْنُ له قلبي، فكيف بمن أكَلَ ثريدَهم ووَطِئَ بساطَهُم؟).
وبإسناده عن الفضيل قال: (كنا نتعلم اجتنابَ السلطانِ كما نتعلم سورة ًمن القرآن).
وأورد أيضاً أنّ يونس بن عبيد قال: سمعت الحسن يقول: (من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبَّ أن يُعصَى اللهُ عز وجل). وأنّ علي بن أبي طالب كان يقول: (اتقوا أبواب السلطان).
وأورد أنّ الحسن قال: قال ابن مسعود: (إن على أبواب السلطان فتناً كَمَبَارِك الإبل، لا تُصِيبوا من دنياهم شيئاً، إلا أصابوا من دينكم مثلَهُ).
وبإسناده عن أحمد بن إدريس، قال : قيل لبعض التابعين : مالك لا تدخل على فلان ؟ قال: « أكره أن أدخل عليه فيدني مجلسي، فأوده فأكون قد أحببت من يبغضه الله أو أحشر يوم القيامة معه لمودتي له »
ــــــــــــ
وبإسناده عن سفيان الثوري أيضاً أنه قال: « إذا رأيت القارئ يلوذ (1) بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء (2)، وإياك أن تخدع فيقال لك : ترد مظلمة تدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة إبليس اتخذها القراء سلما »
ــــــــــــــ
(1) لاذ : لجأ واحتمى
(2) المرائي : يُرَائي الناس بقوله وعمله، لا يكون وعْظُه وكلامه حقيقة