الجمعة 26 اذار2010 - نشرة الجمعة
وكالة الأنباء المركزية
العذراء مريم وحدت اللبنانيين فـــــــــي عيد بشارتها الحريري:تعبير عــــن ثقافة متنامية لحوار الحضـــارات احتفالات في المناطق واللقاء الاسلامي-المسيحي احيا المناسبة
المركزية- احيا لبنان الرسمي والشعبي للمرة الاولى امس عيد بشارة السيدة مريم العذراء كيوم وطني مسيحي- اسلامي بعدما كان مجلس الوزراء اعلنه يوما وطنيا جامعا للبنانيين ومناسبة للتلاقي والتواصل تؤكد مفهوم العيش المشترك. وفي هذا الاطار أقفلت المؤسسات الرسمية والادارات العامة والمدارس والجامعات في المناطق اللبنانية كافة ورفعت الصلوات واقيمت الاحتفالات.
الحريري: وتوجه رئيس الحكومة سعد الحريري"بالتهنئة من اللبنانيين لمناسبة عيد البشارة، الذي يقترن باسم السيدة مريم عليها السلام، واصبح اعتباراً من هذا العام عيداً رسمياً يعبر عن ارادة الحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان، وعن الثقافة المتنامية لحوار الحضارات في كل ارجاء العالم .
وقال الحريري في بيان: أردنا من اعلان هذا اليوم عيداً رسمياً، مناسبة لترسيخ المفاهيم الروحية والوطنية للتلاقي بين اللبنانيين، ورمزاً لتكامل الرسالات السماوية، التي اتخذت من هذا الشرق العربي ، ومن وطننا لبنان تحديداً، قاعدة للتفاعل الثقافي والانساني، وجسراً للتواصل الدائم بين الديانتين الكبيرتين الاسلامية والمسيحية .
واضاف: نحن لا نريد لهذا اليوم، أن يتحول الى مجرد عدد يضاف الى أيام التعطيل الرسمي. وهنا تقع مسؤولية القيادات الروحية ورجال الدين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم ، كما تقع مسؤولية المجتمع المدني في جعل هذا اليوم مناسبة روحية ووطنية حقيقية تعني اللبنانيين جميعاً من دون استثناء ، وتجعل من اسم السيدة مريم عليها السلام ، علامة مضيئة لسلامنا الوطني.
اللقاء الاسلامي- المسيحي: الى ذلك ،أقام "اللقاء الاسلامي المسيحي حول سيدتنا مريم" احتفالا بعد ظهر امس في دير سيدة الجمهور، في حضور الوزير ميشال فرعون ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، النائب عبداللطيف الزين ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الوزير محمد رحال ممثلا رئيس الحكومة سعد الحريري، الرئيس البولوني السابق ليش فاليسا وعدد كبير من السفراء العرب والاجانب تقدمهم السفير البابوي في لبنان غبريال كاتشيا وحشد من الفاعليات السياسية والاجتماعية.
خوري :وبعد غناء لتانيا قسيس التي رنمت "آفي ماريا" اسلامي مسيحي، ألقى الامين العام لرابطة قدامى مدرسة سيدة الجمهور ورئيس اتحاد رابطات قدامى المدارس الكاثوليكية في لبنان ناجي خوري، كلمة شكر فيها كل من "حبذ ووافق وشجع وسهل وشارك هذا اللقاء"، وقال:"من مثل هذا البلد الواقع على مفترق الديانات التوحيدية الثلاث، يمكنه ان يلعب دور التقارب والانفتاح هذا".
وسأل:" هل كثير علينا ان نحلم انه انطلاقا من هذه الارض المباركة يمكن لحضارة الحب ان تمتد من الآن فصاعدا الى باقي ارجاء البشرية"؟، وقال:"إذا فلنحلم..."
الشيخ نقري : ثم كانت كلمة للقاضي الشرعي الشيخ محمد نقري، قال فيها:"هذا الالتقاء المشترك يخدم الوطن وابنائه الذين يعيشون فيه ولا يضر الا بالعدو الذي يترقب الفتنة والجدل لاظهار عدم امكانية عيش المسلمين والمسيحيين مع غيرهم من اتباع الديانات الاخرى".
واضاف:"هذا الالتقاء معا لمسلمين ومسيحيين يعرف الاخر المختلف عنه بالعقيدة بأنه يشترك معه ايضا اضافة الى مواطنيته في محبة شخصية دينية محببة ومصطفاة وطاهرة، بل واما حنونا عطوفا ومشفقة ولا يضر بعقيدة المسلم ولا بعقيدة المسيحي ان يسمع ما يشترك به مع الاخر لهذه المحبة حيث لا يذكر بهذا اللقاء الا ما نشترك به مسيحيين ومسلمين من محبة وتبجيل لهذه البتول الصديقة الطاهرة ولا نبحث فيما نختلف فيه فيبقى المسلم مسلما ويبقى المسيحي مسيحيا".
ولفت الى
"ان هذا اللقاء لا يهدف الى اضافة عيد ديني آخر الى اعياد المسلمين فلا مجال في العقيدة الاسلامية ان تضيف اي سلطة سياسية او دينية على العيدين الاسلاميين عيد الفطر وعيد الاضحى اي عيد آخر. ولا يضاف لدى المسيحيين عيد جديد فيبقى عيد البشارة الديني طقوسه واحتفالاته المنبعثة. لذلك كان اصرارنا منذ اللحظات الاولى للمطالبة بأن يكون هذا اللقاء عيدا وطنيا جامعا وليس عيدا دينيا على الاطلاق".ورأى "ان هذا اللقاء أوجد ظاهرة ثقافية عالمية جديدة خدمت الاسلام والمسيحية على السواء وأظهرت بأن المسلم والمسيحي لديهما المقدرة انطلاقا من ايمانهما بالله الواحد ومبادىء دينهما السامية وبمحبتهما المشتركة لسيدتنا وسيدة نساء الكون مريم، ان بامكانهما العيش معا في وطن واحد يحترم كل واحد منهما دين الاخر، ومعتقده ويتركون ما يختلفون فيه الى يوم الحساب حيث يطلع الله مؤمنيه بما اختلفوا فيه ويحاسبهم عليه بمقتضى عدله ورحمته".
شمس الدين : بدوره، القى عضو اللقاء الوزير السابق ابراهيم شمس الدين كلمة قال فيها:"نعود جميعا إلى بعضنا البعض كل يوم، لبنانيين معا، ومسلمين ومسيحيين معا، نعود إلى أنفسنا وإنسانيتنا وإلى وحدتنا، نعود باسم إيماننا العظيم المشترك وباسم دين كل منا الخاص والمستقل والمحفوظ والمحترم، وباسم وطنيتنا الواحدة الجامعة والحافظة والتي نريد لها احتراما أكثر وأكبر.
نعود معا حول مريم وفي يومها وعيدها الذي اخترناه مسلمين ومسيحيين معا عيدا لنا لأنه يوم السيدة العظيمة التي اختارها واصطفاها الله من بين جميع نساء عالمها وعصرها ليخلق من خلالها، بكلمة من إرادته، كلمة من عظمته، هو المسيح عيسى بن مريم سلام الله عليه وصلواته عليه، أحد أعظم أنبياء الله ورسله إلى البشر.
نعود إليها للاعلان الدائم والتأكيد الدائم على وحدتنا في لبنان لأنها المريم الواحدة في المسيحية وفي الإسلام، في الإنجيل وفي القرآن ونحن نتشارك فيها دون تصنع ودون مجاملة ودون إرغام وهي محور ثابت حقيقي لوحدتنا وشراكتنا في الإيمان.
إن مريم العذراء ليست جديدة علينا ولا هي أجنبية عنا وليست أجنبية عن وطننا، بل هي مواطنة أصلية ودائمة في كل وطن يسكنه مسلمون ومسيحيون، يبنون معا، وتعلمهم المواطنة وتعلمهم الوحدة ؛ وهي في لبنان مواطنة أصلية استوطنت لبنان معنا وستبقى معنا ما دمنا نتصرف، مسلمين ومسيحيين كمواطنين أولا، بكل مسؤولية المواطنة.
إن مريم عليها السلام لا تسكن أوطانا يصنعها غير أبنائها ولا ترضى بدولة لا تخدم أبناءها ولا ترضى،بدولة يصنعها أجنبي أو يحميها أجنبي،وهي لا تخضع لمحتل في بلد محتل، لأنها كانت حرة، كانت حرة لله وولدت محررة له، وهي لم تلد عبدا، إنما ولدت نبيا حرا ومحررا وعظيما.
أن نكون مريميين، أن نستحق مريم في عيدها يعني أن نكون أحرارا ؛ يعني أن نكون مسلمين حقا وأن نكون مسيحيين حقا.
إن نكون مريميين يعني أن نصبر على بعضنا البعض في وطننا، أن نثق ببعضنا البعض، أن نكون رعاة بعضنا البعض. إن الله تعالى ليس إله عنف وإله قتل ولم يخلق الله البشر حتى يصطادهم بنفسه أو يرسل نبيا يجند جيشا ليقتل أتباع نبي آخر. أبدا.. الظلم من البشر والرحمة من الله، الحرب من البشر والسلم من الله. لم يكن الدين بذاته منشأ كراهية وحرب بل هي الأطماع والسياسات، والخلاف في لبنان ليس دينيا ولم يكن دينيا أبدا كما عبر بحق رئيس مجلس الوزراء أمس إلى ضيفنا الكبير.
إن تخلف الأساليب والوسائل السياسية، وتحجر زعماء السياسة والطائفية الحزبية، وصنميتهم الدائمة وعبادتهم لأنفسهم ودعوتنا إلى عبادتهم بعيدا عن مريم وبعيدا عن المسيح وبعيدا عن محمد سلام الله عليهم جميعا هو ما يصنع الخلاف ويصنع العنف ويصنع التحارب، ولهذا قلت من على هذا المنبر منذ ثلاث سنوات وفي يوم مريم إن إيماننا المشترك ووحدتنا الوطنية سلبنا إياها بعض أسياد علينا وليسوا سادة فينا من أمراء السياسة وأمراء دين بلا تدين وأتباع عبادة الذات بدون إله حقيقي.
إن لبنان هو وطن الشراكة الإسلامية المسيحية التامة، وهو وطن العيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين، هو عيش واحد في وطن واحد وفي مجتمع واحد وما يدعم هذه الشراكة التامة ووحدة المسار الوطني ووحدة المصير بين المسلمين والمسيحيين هو النظام الديموقراطي، أن يكون لبنان دولة ديموقراطية حقيقية، الديموقراطية التي تعكس إرادة المواطنين بالصيغة التي تمكنهم من الاختيار السياسي الحر، أن يختاروا هم لأنفسهم، لا أن يختار آخرون لهم باسمهم ويقررون عنهم ويمنعونهم من تقرير مصيرهم تحت صنم جديد اسمه ديموقراطية توافقية.
إن الديموقراطية التوافقية هي ديكتاتورية ملفقة وهي بمثابة المسيح الدجال والنبي الكذاب.
إن المقولة القديمة التي تقول أن لبنان لا يقوم إلا بجناحيه المسلم والمسيحي لم تعد كافية... لم تعد كافية أبدا. إن الحقيقة الجديدة المبنية على الوقائع تقول أن لبنان لا يقوم ولا يستمر إلا بثلاثية متينة متماسكة ومتعاونة هي المسيحية والإسلام والديموقراطية، إن زوال النظام الديموقراطي الحقيقي في لبنان الذي لا تستنبته اتفاقات بين الأقوياء خارج الدستور وخارج المؤسسات هو خطر على الإسلام ومفسد للمسلمين وهو خطر على المسيحية ومؤذ للمسيحيين.
هذا العيد المريمي المشترك، هذا العيد المشترك في مريم للمسلمين وللمسيحيين في لبنان هو تعبير جديد ودليل إضافي على العيش الواحد والإصرار عليه والتمسك به، دليل لأنفسنا ودليل مانع لمن يريد أن يراهن على التفرقة بين اللبنانيين على أساس الدين والعقيدة، وهو دليل للعالم وأمام العالم أن لبنان هو وطن حقيقي لأن مواطنيه أرادوه وطنا ويجعلونه وطنا كل يوم ويحمونه بأنفسهم وبقديسيهم وبأعيادهم وبدينهم وبإيمانهم".
أضاف:"إن لبنان هو وطن حقيقي وليس غلطة تاريخية، وطن صنعه مسيحيون ومسلمون في الماضي حتى يستمر في المستقبل، مستقبلهم هو حاضرنا وحاضر جيلنا الآن ؛ مسؤوليتنا أن نورث جيل أبنائنا وطنا حقيقيا وليس غلطة وليس كذبة.
هذا الوطن يحفظ بدولة، فلنبن معا دولة حقيقية ونبعد عنها الأصنام كما فعل إبراهيم عليه السلام أبو المسيحية وأبو الإسلام بأصنام الوثنية في زمانه.
هذا العيد المشترك هو دليل على اقتناعنا بإيمان مشترك كبير، وهو أيضا دليل على وطنية واحدة ومواطنية مشتركة، هذا العيد هو إذا عيد وحدة إيمانية ووحدة وطنية.
هذا العيد هو دليل في مقابل إسرائيل واحتلالها ولا دينها لقتلها وتشريدها مسلمين ومسيحيين من أرضهم ومن بيوتهم في فلسطين. إن دولة الاحتلال لا دين فيها ولا دين لها ولا إيمان لها ولا إله حقيقيا لها. إن اليهودية الحقة بريئة من الصهيونية القاتلة والمحتلة. إن يهودية موسى عليه السلام ليست هي صهيونية أصنام إسرائيل الجدد.
إن احتلال أراض تابعة للكنيسة في القدس وفلسطين ومصادرة أديرة وأماكن عبادة إسلامية ومسيحية يقاومها لبنان بإعلانه يوم مريم عيدا وطنيا جامعا وهذه الفكرة هي التي عبر عنها رئيس الجمهورية بالأمس بقوله أن هناك مغزى كبيرا للعالم بأسره أن يعلن لبنان عيد البشارة عيدا وطنيا جامعا في الوقت الذي يقوم فيه الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين بمصادرة أماكن عبادة للمسلمين والمسيحيين".
وختم :"حتى نكون من حواريي المسيح ومن المؤمنين برسول الله محمد يجب ألا يبيع بعضنا بعضا ويجب أن نثق بوحدتنا وأن نثبت للجميع أننا في لبنان، فينا من يعتني بأمور المسلمين وهو ليس منهم وفينا من يعتني بأمور المسيحيين وهو ليس منهم. أن نكون مريميين، أن نستحق مريم وعيدها فعلا، يعني أن نكون لبنانيين حقا".
فاليسا: بعدها كانت كلمة للرئيس البولوني السابق رأى فيها "أن اللبنانيين يحاولون القيام بما لم تقدم عليه أوروبا".
وقال:"إننا نحاول مد الجسور بين مختلف الاديان رغم الهوة، واذا استطعنا اليوم أن ننقل هذا الموضوع من لبنان الى اوروبا فإن معالم كثيرة سوف تتغير".
ولفت الى أنه "لم يحصل في التاريخ ان توصل جيل للنتيجة التي توصل اليها اللبنانيون اليوم"، مشيرا الى "أن اوروبا التي انتصرت بالعقل اقتصاديا واجتماعيا وامنيا وسياسيا نسيت كيف تغلبت على الشيوعية وفقدت القيم الانسانية".
وقال "إن السياسيين الذين أوصلونا الى الانقسام الديني التاريخي بين اوروبا والشرق ارتكبوا مساوىء كبيرة بين الاديان، ولكن في جيلنا الحاضر هناك امكانية لأن نعمل شيئا للمستقبل".
ثم تحدث فاليسا عن تجربة الحكم الشيوعي في بولندا ومساوئه، وكيفية التغلب عليه بالايمان والصلاة لمريم العذراء. إشارة الى انه تخلل اللقاء تواشيح، صلوات مسيحية، دعاءات اسلامية، تراتيل واناشيد، تجويد، عرض فيلم وثائقي، واختتم بدعاء مشترك مسيحي - اسلامي.
المتحف: وفي كاتدرائية سيدة البشارة للسريان الكاثوليك – المتحف، رأس البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان قداساً حبرياً للمناسبة عاونه فيه المونسنيور جورج مصري وكاهنا الرعية الأب شارل مراد والأب جوزف شمعي، وخدمته جوقة الرعية بقيادة الدكتور شارل معمارباشي.
حضر القداس النائب نديم الجميّل وحضور كبير للأخويات في المنطقة والجوار ومسؤولون عن رابطات الأخويات في لبنان وفاعليات المنطقة، وتم في خلال القداس تجديد الوعد لأبناء وبنات الأخوية.
وألقت رئيسة الأخوية السيدة تريز أبيض حلاوجي كلمة تحدثت فيها عن نشأة الأخوية منذ 75 سنة ورسالتها.
بعدها ألقى البطريرك يونان كلمة تحدث فيها عن اليوبيل الماسي (75 سنة) على تأسيس أخوية الحبل بلا دنس في الرعية، حيث كان هو شخصياً في إحدى الفترات مرشدها الروحي. وتحدث عن عيد البشارة كعيد وطني في لبنان عبر تكريسه في مجلس الوزراء تكريماً للعذراء مريم. فهو عيد يجمع اللبنانيين حول هذه الأم المكرمة بين نساء الأرض. هذه الام التي أنعم الله عليها وحباها بأعظم بركة: أن يتجسد في أحشائها كلمة الآب الأزلي، الذي هو إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق.. فاضحت: باب الخلاص لجميعنا، أم الفداء، هي التي رافقت الرب الإله في آلامه المقدسة حتى الصليب، وهي سلطانة الرسل، كل الذين يتكرسون من أجل الملكوت من مكرسين ومكرسات رهبانيات وعلمانيين، وهي أم للكنيسة وحامية جميع المسيحيين وموحدتهم..
أضاف: نتأمل في هذا العيد بالعذراء "أم الرب"، فرفعها الرب إلى أعلى رتبة وأعطاها نعمة حمل الرب في أحشائها. ودعا الجميع لاعتمادها مثالنا في التواضع والاستسلام لمشيئة الله، رجاءنا وملجأنا في الشدائد. فالعذراء هي أم الكنيسة، حاميتها، وهي القادرة بنعمته تعالى أن تضم جميع أولادها وكنائسها تحت جناحا.
وتابع: إليها نضرع، وهي الأم الرحوم والشفيعة القادرة، أن تقودنا إلى ابنها، أن توحد قلوبنا وفي الكنيسة كي نبلغ إلى درجة من قداستها.. وأن تلهم جميع اللبنانيين بأن ينضووا تحت رايتها بالانفتاح المتبادل بالعمل المشترك، وبالروح الوطنية الصادقة كي يؤهلوا أن يتابعوا بناء وحدة هذا الوطن الغالي، ويقدموه مثالا لأرقى الشعوب والحضارات ومنبراً للحوار..
وبعد القداس تقبل الجميع التهاني من الحضور في الكنيسة.. وأقيم كوكتيل للمناسبة.
عين ابل: وفي عين ابل نظمت رعية السيدة ندوة لمناسبة العيد تحت عنوان:" معًا حول سيدتنا مريم"، حاضر فيها راعي ابرشية صور للموارنة المطران شكرالله نبيل الحاج ومفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبدالله. حضرها وفدً ممثل النائب حسن فضل الله، ورئيس بلدية عين ابل عماد الخوري صادر وممثلون عن الجمعيات الاهلية والاجتماعية والحزبية في البلدة والجوار وكهنة وراهبات .
وتحدث الشيخ عبدالله عن معنى العيد وعن اهمية مريم في القرآن معتبراً ان الرسالات السماوية لها دور تكاملي في بناء المجتمعات وان كل الشعارات التي فرقت الناس على اساس الدين هي تستغل الدين من اجل المصالح الشخصية ، نحن اخوة في هذا الوطن علينا ان نرتقي الى وطن مستقبله مزدهر .
اما المطران الحاج فتحدث عن السيدة العذراء ومكانتها المميزة في الاسلام وقال ان لبنان الجديد يجب ان يقوم فيما يقوم على القيمة الروحية العظمى التي تمثلها مريم التي تشدنا الى السماء والى بعضنا البعض كمسيحيين ومسلمين واعتبر ان ابناء المنطقة يمثلون نموذج التعايش المشترك . ثم وزعت ادارة مار يوسف الثانوية صوراً للعذراء على الحاضرين.
في صور: كما احتفلت مدينة صور بعيد البشارة، فأقيمت للمناسبة القداديس ورفعت الصلوات.
ففي كنيسة سيدة البحار للطائفة المارونية رأس نائب رئيس اساقفة صور المونسنيور شربل عبد الله قداسا احتفاليا حضره عضو بلدية صور جورج غنيمة وحشد من المواطنين.
والقى المونسنيور عبد الله كلمة من وحي العيد فقال: "ان ما حمله الملاك لمريم هو سلام من السماء الى الارض، وبهذا السلام يعيد اللبنانيون اليوم لأنه عيد مؤسس في الكتب الالهية والكتب المقدسة، وعيد البشارة اليوم يأخذ طابعا روحيا يتبنى لغة السلام ولغة الحوار والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين لانه عيد للجميع.
ان هذا العيد يأتي تعبيرا عن اهمية المصالحة بين اللبنانيين حيث اخذت هذه المصالحة بداية الخيط نحو الطريق الصحيح، لأن الرب اصطفى مريم وحملها امانة وبشارة للعالمين التي هي امانة روحية. علينا ان نؤمن بمبادئ العيد الذي هو انتصار لقلب مريم الطاهر". بعدها تقبل المونسنيور عبدالله التهاني بالعيد.
في الدورة: وفي الدورة اقيم في كنيسة مدرسة سيدة السلام قداس احتفالي بدعوة من رابطة قدامى المدرسة رأسه الاب نقولا رياشي بحضور رئيسة المدرسة الام كلوتيلد سماحة والراهبات وافراد الهيئة التعليمية والاهالي والطلاب وحشد من القدامى.
والقى الاب رياشي عظة تحدث فيها عن معاني ورموز عيد البشارة شفيعة المدرسة وتمنى ان يكون العيد تجددا في النفوس واتحاد في القلوب لبناء مجتمع وطني صالح واختتم القداس بتقبل الراهبات الشويريات التهاني بالعيد.
الرابطة السريانية: وفي مركز الرابطة السريانية الثقافي حاضرت الدكتورة حسنى عبود عن كتابها "السيدة مريم في القرآن الكريم" بحضور شخصيات دينية وفكرية وحشد من الشخصيات.
بدأ اللقاء بكلمة من رئيس الرابطة حبيب افرام جاء فيها: يشرفنا اليوم ان تكون بيننا في عيد البشارة الذي عمده اللبنانيون عيدا وطنيا محاولين ربما التكفير عن خطاياهم والذنوب في تدمير وطنهم مع عدم اغفال دور العدو ولا احيانا بعض الاصدقاء مؤكدين ان ثروة عيشهم الواحد نموذج قد يكون مختبرا قيما لما يمكن ان تكون عليه كل المجتمعات والانظمة التعددية.
ان كتابها السيدة مريم في القرآن الكريم يستحق ان يدرّس مادة اساسية في معاهدنا، لما يقرّب بين اللبنانيين.
اننا، نرفض بشكل مطلق، كل محاولة ارهاب فكري تحاول نسف حتى بارقة امل في مدّ جسور اقوى بين ابناء الوطن الواحد، ندين تهجم حزب التحرير الاسلامي على هذا العيد الوطني الجديد. فلا احد يحاول تغيير دين احد، ولا مفاهيمه ولا تقاليده، كل ما في الامر اننا كلنا نسعى الى ان نجمع ما يجعلنا اقرب الى وجه الله.ثم كانت كلمة للدكتورة عبود تحدثت فيها عن كتابها وسبب اختيارها هذا الموضوع بوعي منها للحاجة الى معرفة مكانة السيدة مريم ام المسيح المميزة في النص القرآني وايضا هي الرابط الكبير الذي يربط المسيحية بالاسلام لكونها حملت "الكلمة" كما حمل النبي محمد "القرآن". وتابعت لماذا اخترنا البشارة كعيد؟ ولماذا اصلا يعيّد المسلمون مع المسيحيين في عيد مريمي، مما لا سابقة له في الاسلام؟ والجواب لأن عيد البشارة لن يشكل خلافات عقدية بين المسلمين والمسيحيين، ولأننا نريد ان نحتفل بالبشارة التي تجمعنا، لا بالمناسبة التي قد تفرّقنا. فالبشارة التي تلقتها مريم بأحشائها نتوجه اليها لتلم شملنا. وكأن المسلمين تيقظوا فجأة الى هذه الاشارة المريمية بتعبير ابو التلاقي المسيحي الاسلامي لويس ماسينيون، لاستنهاض القيم الامومية التي تمثلها مريم في القرآن الكريم بامتياز، فأرادوا الاحتفال بها معا علـّهم ينبذوا الخلافات والصراعات ويستعيضوا عنها بالمشتركات وبالمرحنة التي تصل المسيحية بالاسلام.
وقالت :مريم هي المرأة المثال، التي تلقت التكليف لها بتواضع، وتمثل القيم الامومية بامتياز، نعيد عيدها بالدرجة الاولى. ونحن نلجأ اليها كأم ولا نلجأ اليها كأب، لتصبح سلطة اخرى نتنازعها. هي الام التي نعيّد لها بلا ضجة اعلامية، وبحضور روحي، بالتراتيل والمدائح والكلمات، نرقي به انفسنا بالقيم الشعائرية والفنية والبيانية التي لدينا، على امل ان نفتح قلوبنا للغير والغيرية.
مريم لا تريد عيدا قبل ان تتأكد ان المدعوين الى العيد من المسيحيين والمسلمين صادقون بالبشارة، يعرفون بعضهم جيدا، لديهم الاستعداد للتقبل والتسامح، ولنشر ثقافة التعارف والودّ والسلام.
http://www.almarkazia.net/Politics.aspx?ArticleID=21405