المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
ثقافة حزب التحرير : فكرية البناء سياسية المقصد
منتدى العقاب > الديوان العام > قسم المواضيع المتميزة
1, 2
راجي العقابي

ثقافة حزب التحرير : فكريةُ البناءِ، سياسيةُ المَقْصِد


(حزب التحرير هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام. فالسياسة عمله، والإسلام مبدؤه) بهذه الكلمات افتُتِحَ كتاب حزب التحرير الصادر عام 1985 ليصف واقع الحزب ويعرف به، فحزب التحرير مذ نشأ أعلن عن نفسه على أنه حزب سياسي يتخذ غايةً يعمل عليها، وهي استئناف الحياة الإسلامية، وقد حدد الحزب أن استئناف الحياة الإسلامية استئنافاً كاملاً لا يتم إلا بإقامة الكيان السياسي الذي يجمع الأمة كلها في وحدة واحدة، وهو ما يعرف باسم (الخلافة).

لهذا، ولكي يتم استئناف الحياة الإسلامية، كان لزاماً على الحزب أن يقدم للأمة تصوراً كاملاً عن هذه الحياة الإسلامية، وكيفية تحويل الحياة الحالية غير الإسلامية إلى حياة إسلامية.

فبدأ الحزب يخط ثقافته، والتي كانت هي محل التكتيل والربط لكل عضو من أعضاء الحزب، فالحزب يقوم على ثلاثة أسس وهي:
1.الفكرة
2. والتكتل حولها
3. وإرادة إيجاد الفكرة، وتتمثل هذه الإرادة في أعمال الحزب ونشاطاته

وقد تمثلت فكرة الحزب في ثقافته الحزبية التي سطرها في الكتب والنشرات والمؤلفات التي أصدرها.

وثقافة الحزب يمكن وصفها بأنها جملة من الحزم الفكرية التي تتضمن تصوراً متكاملاً عن الحياة الإسلامية وعن كيفية الصيرورة إليها في ظل نظام سياسي يجمع المسلمين هو نظام الخلافة.

والحق أنه لكي نتمكن من إلقاء نظرة استقرائية على ثقافة الحزب كان لا بد لنا من إدراك الفرق بين أمرين وهما:
1.كيفية بناء هذه الثقافة الحزبية
2. وكيفية تقديم هذه الثقافة للناس

إن الأساس الذي يقوم عليه بناء ثقافة الحزب هو الفكر، فثقافة الحزب كلها قائمة على أساس فكري، وهذا الفكر الذي أقام الحزب ثقافته على أساسه هو (العقيدة الإسلامية).
فكانت العقيدة الإسلامية بمثابة القاعدة الفكرية للثقافة الحزبية، إذ تنبثق عنها الأفكار أو تُبْتَنى عليها.
وسار الحزب في بناء ثقافته سيراً فكرياً، فهو قد حدد غايته المتمثلة في استئناف الحياة الإسلامية، وحدد الأساس الذي على عليه سيقيم ثقافته ويبنيها، ألا وهو (العقيدة الإسلامية).
ولما كانت العقيدة الإسلامية قاعدة لكل فكر في حياة المسلمين، ولما كانت غاية الحزب محددة، فقد تبنى الحزب من الأفكار ما يلزمه لغايته، وعليه فإن الحزب قد اتخذ العقيدة الإسلامية كأساس يُقيم عليه ثقافته الحزبية بحيث تقتصر على ما يلزم الحزب لتحقيق غايته ألا وهي استئناف الحياة الإسلامية.

وعلى هذا انطلق الحزب في بناء ثقافته، وقد اتخذ هذا البناء للثقافة وجهين، وهما:
1.انبثاق الفكر عن العقيدة الإسلامية
أو
2. ابتناء الفكر على العقيدة الإسلامية

فكل فكرة انبثقت عن العقيدة الإسلامية وتلزم الحزب لتحقيق غايته؛ تبناها الحزب، وكل فكرة لا تنبثق عن العقيدة الإسلامية وليست من مباحثها ولا مما يتعلق بها اشترط لأخذها عدم مخالفتها للعقيدة وهذا ما سمي بـ (بناء الفكر على العقيدة).
ومن أمثلة الأفكار المنبثقة عن العقيدة كل الأحكام الشرعية، والعقائد ومتعلقات العقائد وأصول الفقه وغيرها، وأما الأفكار المبنية على العقيدة الإسلامية بناءً فمن أمثلتها تعريف الفكر والتفكير والمجتمع والحضارة والمدنية وغيرها.

إذن فالحزب جعل أساس كل فكر هو العقيدة، سواءً كانت علاقة الفكر بالعقيدة علاقة انبثاق أو علاقة ابتناء، هذا ما تُوْصِلُنا إليه أيُّ نظرة استقرائية نطل بها على ثقافة الحزب.

فإذا أردنا أن نتبين الأمر بدقائقه وتفاصيله، وتتبعناه فإننا نجد أن الحزب جعل كل فكرة يتبناها مهما كانت؛ لا بد لأخذها من مستند تستند الفكرة إليه في صحتها، إذ جعل الحزب صحة كل فكرة شرطاً لأخذها وتبنيها، وهذا المستند هو ما يطلق عليه (الدليل)، فكان الدليل هو البرهان المصاحب لكل فكرة، الدال على صحتها، والأدلة التي اتبعها الحزب تنقسم إلى قسمين، أدلة تعتمد على الحس، وهذه ما يطلق عليها (الأدلة العقلية) وأدلة منتهاها (النقل) وهذه ما يطلق عليها الأدلة النقلية أو الأدلة الشرعية حيث يكون منتهاها نص شرعي.

ومن الأمثلة على الأدلة العقلية، الدليل على كون العقيدة الإسلامية هي العقيدة الصحيحة، فقد استدل الحزب بدليل ينتهي إلى الحس الذي لا يختلف عليه الناس، فيكون قد قدم دليلاً على صحة العقيدة الإسلامية يمكن أن يحتج به على كل إنسان.

ومن الأمثلة على الأدلة النقلية، الدليل على كون الربا من الحرام، فقد استدل الحزب على حرمته بدليل ينتهي إلى النقل، أي إلى النص الشرعي الذي يحمل دلالة على حرمة الربا.

إن هذا الاستعراض السريع لكيفية بناء الحزب لثقافته قد أتينا به ليترسخ لدينا الإدراك بأن الحزب في بنائه ثقافته إنما ينتهج النهج الفكري، فهو يبني الفكر على الفكر، وهو يولد الفكر عن الفكر، ويفرع الفكر عن الفكر، ويستدل على الفكر بالفكر، وهذا كله يقع في حيز ما يمكن للعقل أن يعيه ويدركه إدراكاً يمنع اللبس أو الغموض أو الجهل.

وهذا ما يميز ثقافة حزب التحرير عن غيره من الأحزاب، فالحزب قد تميز بوجود ثقافة واحدة تجمع كل خلاياه في بوتقة الحزب وتصهرها فيه، فلا تجد خلية من خلايا الحزب يمكن أن تحمل صفات تخالف بقية الخلايا، فالخلايا كلها قطعة واحدة، ذات صفات واحدة، ولو حصل الشذوذ في خلية من الخلايا فإنها لا يمكنها أن تتحد مع بقية الخلايا فيكون مصيرها الانسلاخ عن جسم الحزب والعيش خارجه فتفقد الخلية الفاسدة أي تأثير على جسم الحزب مجتمعاً أو خلاياه منفردة.

إلى هنا فالأمور تظل في مسارها الصحيح، ولكن تنحرف عن هذا المسار في حال أن يخطئ أحد الشباب فيظن أن ثقافة الحزب ثقافة فكرية الطابع، ويروح يقدمها للناس على أنها جملة من الأفكار الصحيحة، دون إدراك القصد السياسي من تقديم هذه الثقافة للأمة، هنا يحصل الانحراف والانتكاس !

لماذا ؟
لأن الحزب وإن كان يبني ثقافته بناءً فكرياً إلا أن عملية البناء بحد ذاتها تختلف عن القصد المراد تحقيقه من البناء.

فالبناء قد ذكرناه، انبثاق فكر عن فكر أو ابتناء فكر على فكر، أو تفريع فكر عن فكر، أو الاستدلال على فكر بفكر، ولكن يبقى السؤال المهم : ما الغرض من هذا البناء الثقافي ؟ ما القصد المراد تحقيقه من الثقافة الحزبية ؟

وقبل الإجابة دعونا نخطو خطوة أولى بسؤال نطرحه على أنفسنا : لما كانت غاية الحزب هي استئناف الحياة الإسلامية فلماذا أصدر كتاب أصول الفقه المسمي بـ (الشخصية الإسلامية – الجزء الثالث) ؟
وإنه لما كانت غاية الحزب هي استئناف الحياة الإسلامية فلماذا أصدر كتاباً يتضمن نماذجاً فقهية وهو المسمى بـ (الشخصية الإسلامية – الجزء الثاني) ؟
وإنه لما كانت غاية الحزب هي استئناف الحياة الإسلامية فلماذا أصدر كتاباً ضمَّن فيه أحكاماً متعلقة باجتماع الرجال بالنساء وأسماه (النظام الاجتماعي في الإسلام) ؟
وأسئلة أخرى كثيرة تتوارد على الذهن على نمط السياق آنف العرض.

نقول:

لكي نجيب على هذه الأسئلة وغيرها لا بد لنا من التفريق بين ثلاثة أمور :
1. الغاية التي يسعى الحزب إلى تحقيقها
وبين
2. القصد المرجو من "تقديم" الثقافة الحزبية إلى الأمة
وبين
3. الغاية من العملية التثقيفية التي يقوم بها الحزب

أما الغاية التي يسعى الحزب لتحقيقها فهي استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة، وذلك معلوم.

وأما القصد المرجو من "تقديم" الثقافة الحزبية إلى الأمة فهو بيان أن الأمة إنما يجب أن تُرعى بمفردات هذه الثقافة

وأما الغاية من العملية التثقيفية التي يقوم بها الحزب لشبابه فهو إيجاد شخصيات إسلامية متميزة قادرة على العمل بالإسلام وعلى حمله والدعوة إليه والتضحية والبذل من أجله.

إن إدراكنا للفرق بين هذه الأمور الثلاثة سيجعلنا جادين في أعمالنا، حريصين على تحقيق الغاية المرجوة من كل عمل.

فشباب الحزب وهم يحملون ثقافتهم للأمة، لا بد من أن يحرصوا على (تقديم) هذه الثقافة تقديماً يحقق القصد منها، والقصد من تقديم الثقافة الحزبية للأمة هو قصد سياسي صرف، لا فكري ولا فقهي ولا تنظيري ولا علمي ولا خيري.
بل هو قصد سياسي، أي أن الحزب يقدم ثقافته للأمة لتفهم الأمة أن مفردات هذه الثقافة هي ما يجب أن تُرعى الشؤون بمقتضاه، ولو كان الشاب يقدم الثقافة على غير هذا الوجه فقد أضاع القصد.

نضرب المثال ليتضح المقال
لا يقدم الحزب كتاب أصول الفقه على أنه اجتهاد لمجتهد يبين فيه كيفية استنباط الأحكام، وهو لا يقدمه على أنه واحد من كتب أصول الفقه يضاف إلى مكتبة الفقهاء، أو المتخصصين في الفقه وأصوله، بل يقدمه تقديماً سياسياً، وكيف ذاك ؟
قلنا: غاية الحزب استئناف الحياة الإسلامية، لذلك لزمه وضع تصور كامل لهذه الحياة الإسلامية، وأحد جوانب هذه الحياة الإسلامية هو التشريع وسن القوانين والدستور، فكان لا بد من بيان كيفية استنباط الأحكام الشرعية التي سيتم سنها على أنها قوانين وتشريعات تضبط العلاقات بين الناس، لهذا لزم وضع تصور لـ (أصول الفقه) أو بمعنى آخر لزم وضع تصور للكيفية التي سيجري على أساسها استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية ومن ثم صياغتها صياغة قانونية تمكن المسلمين من تطبيقها تطبيقاً فورياً.

على هذا كان تقديم كتاب أصول الفقه للأمة تقديماً سياسياً سترعى الشؤون بمقتضاه لا مجرد كتاب فقه يستحسنه الناس.
نعم إن أفكار الكتاب أفكار انبثقت عن العقيدة، وتبحث في شأن الفقه وكيفية استنباط الأحكام إلا أن القصد من تقديم الكتاب للأمة كان قصداً سياسياً، وكأنه يريد أن يوصل رسالة إلى الناس يقول لهم فيها:
أيها الناس، هاكم كتاب أصول الفقه لتفهموا كيف تستنبط الأحكام من الأدلة وتسن لتطبق عليكم.

وتخيلوا لو أن الخلافة قامت ولم يملك القائمون عليها كيفية معينة لاستنباط الأحكام ! أقل ما سيحصل هو الاختلاف واللبس وتبعثر الأحكام وتناقض التشريعات ومشاكل كثيرة عافانا الله منها.

وقل مثل ذلك في الحضارة والمدنية مثلاً
فالحزب لم يقدم تصوره لمعنى الحضارة ومعنى المدنية قاصداً الترف الفكري أو قاصداً إثراء المكتبة الفكرية في العالم الإسلامي، بل قد لزمه البحث ليقف على بيان ما يؤخذ من الآخرين وما لا يؤخذ، فيقبل ويرفض على أساس معيار واضح يستقيم معه جعل الحياة إسلامية خالصة، لذلك لا نقول أن القصد من تقديم التفريق بين الحضارة والمدنية للأمة هو قصد فكري، وإن كان التفريق مستنداً إلى الفكر، بل نقول إن القصد من تقديمه للأمة هو قصد سياسي، أي أن شؤون الأمة سترعى وفق هذا المعيار الذي يبين لنا ما يمكن أن نأخذه من الآخرين وما لا يمكن أن نأخذه من الآخرين.

لهذا نجد أن الحزب لم يسر على طريقة الفقهاء في التأليف الفقهي، ولم يبوب أحكامه وفق التبويبات الفقهية المعروفة، بل سار سيراً مختلفاً، فهو لم يفرد للعبادات حيزاً خاصاً ولم يفرد للمعاملات حيزاً خاصاً ولم يفرد لأحكام النكاح والطلاق حيزاً خاصاً، بل إنه سار سيراً مخالفاً لما عليه الفقهاء والمجتهدون وذلك لاختلاف القصد، فأخرج لنا النظام الاقتصادي والاجتماعي والحكم والمال والتعليم وأجهزة الدولة والعقوبات ومشروع الدستور وغيرها الكثير بوصفها أنظمة تضبط العلاقات في المجتمع، ويسعى إلى جعلها قوانين نافذة مطبقة، من خلال سعيه للوصول إلى الحكم. والمجتهد إنما يقدم ما أوصله إليه اجتهاده من أحكام الله المتعلقة بأفعال العباد، والمجتهد حين يسطر ما أداه إليه اجتهاده لا يظهر في طريقة تأليفه مسؤوليته عن المجتمع أو عن الأمة، فهو يستعرض ما أوصله إليه اجتهاده فقط، دون أن يأخذ في اعتباره الناحية السياسية المتعلقة بما توصل إليه من اجتهادات، بينما الحزب مسؤول عن تغيير المجتمع وعن الأمة، فهو القوام عليها وعلى فكرها وحسها، وهو الذي يحاسب كل ذي سلطان، بل ويسعى إلى السلطان إن رأى لزوم ذلك، وما يتبناه الحزب من اجتهادات إنما هي بمثابة أحكام يسعى لرعاية شؤون الناس بحسبها، ويكافح من أجل ذلك ويناضل.

وخلاصة ما سلف من القول أن ثقافة حزب التحرير بُنيت بناءً فكرياً صرفاً، ولكنها لما قُدمت للناس قُدمت تقديماً سياسياً، بغرض إفهام الناس أنه بهذه الثقافة والأفكار يجب أن تُرعى الشؤون، ولهذا كان على كل شاب من شباب الحزب أن يفهم الفرق بين كيفية بناء الفكرة، وبين كيفية تقديمها للناس، ولو حصل أن غاب هذا التفريق عن أذهان الشباب ونطاق إدراكهم فستكون النتيجة أن الشاب أو الناس سيتعاملون مع مفردات فكرية لا يدرون القصد الحقيقي منها، ولا يدرون لم يتعاملون مع هذه المفردات الفكرية، ولعل من أدل الأمثلة على بيان ذلك هو أن من يجهل القصد السياسي من تقديم الثقافة الحزبية للناس سيقرأ كتاب (الدولة الإسلامية) قراءة تاريخية، مع أن الأصل أن يُقرأ قراءة تشريعية تظهر فيها الناحية السياسية ظهرواً جلياً.

تخيلوا معي شاباً يدرس في حلقات الحزب منذ سنين طويلة ثم نجده يتساءل لم درسنا مفهوم النهضة وإثبات وجود الخالق مع أنواع الحكم الشرعي الخمسة في كتاب واحد، فمثل هذا الشاب غاب عن إدراكه التفريق بين كيفية بناء الحزب ثقافته وبين كيفية تقديم الحزب ثقافته للأمة، فهو يتعامل مع مفردات فكرية، لا يدري كيف بنيت، ولا يدري ما الرابط بينها، ولا يدري لم هو مضطر لتقديمها إلى الناس، وإن قدمها فلا يدري على أي وجه تقدم.

إن هذا التفريق لازم لكل حامل دعوة مع الحزب، وبدونه يفقد الشاب قدرته على فهم أبعاد ثقافته، ويفقد قدرته على استقراء ثقافته، ويفقد قدرته على فهم القصد من التثقيف والقصد من تقديم الثقافة.

وفي الخاتمة أسأل الله لي ولكم أيها الإخوة أن يتقبلنا في الذين ذكرهم النبي عليه الصلاة والسلام إذ قال:
«إنّ لله عباداً ليسوا بأنبياء و لا شهداء، يغبطهم النبيون و الشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة»،
قال (أي المحدث): و في ناحية القوم أعرابي فجثا على ركبتيه و رمى بيديه، ثم قال : حدثنا يا رسول الله عنهم، من هم ؟
قال (أي الراوي): فرأيت في وجه النبي صلى الله عليه و سلم البِشر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«هم عباد من عباد الله من بلدان شتى، و قبائل شتى من شعوب القبائل، لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نوراً، و يجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الناس، و لا يفزعون، و يخاف الناس و لا يخافون»
(رواه أحمد و الحاكم و صححه الذهبي)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
Abu Bukker
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

رائعة . . رائعة . . رائعة . .

لو استطعت لطرت إليك لتقبيل رأسك ويديك . .


ولنا عودة للسؤال . .




احمد123
راجي

لو كان عندك مثل هذه المواضيع و بخلت علينا بها

فاني ساشتكيك الى الله

انتظرني في المساء باذن الله

فهناك الكثير مما احب اثارته
راجي العقابي
يبدو أنكما تنتويان المشاغبات blink.gif

الله يستر
Abu Bukker
عمي راجي . .

هناك إشكال كان عندي منذ مدة طويلة . . ملخصه :

عندما تقرأ السير وتاريخ القرون الثلاثة الأولى - وهي خير القرون - وخاصة القرن الأول الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم . .

تجد . .

أن كلمات قليلة بسيطة كانت تكفي . .

بينما نجد في قرننا هذا يحتاج إلى أبحاث وتراكيب واصطلاحات وتكاد تكفي . .

؟!
راجي العقابي
ملاحظتك شدت انتباهي يا أبو بكر

وربما خطرت عدة مرات على بالي

عندنا .. ستقطع الكهرباء بعد قليل

في الليل إن شاء الله نسمر سوياً حول ملاحظتك

ولعله يسبقنا السباقون إلى الخير فيضعون ما يريح النفوس

تحياتي للجميع
احمد123
ذات مرة سأل أحد طلاب الشريعة مدرسه لماذا لا تدرسوننا كتاب اصول الفقه للشيخ تقي الدين فهو قيم و ممتاز

اجابه المدرس

انا استطيع فهم كل حرف فيه

و لكن

لا احد يستطيع تدريسه الا التحريري

أمة الرحمن
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
هذا تبيان للجميع بان حملة الفكر المستنير يتدارسون الثقافة الاسلامية دراسة سياسية وليست اكاديمية ,



بل هو قصد سياسي، أي أن الحزب يقدم ثقافته للأمة لتفهم الأمة أن مفردات هذه الثقافة هي ما يجب أن تُرعى الشؤون بمقتضاه، ولو كان الشاب يقدم الثقافة على غير هذا الوجه فقد أضاع القصد.

جزاكم كل خير على هذا الموضوع .......
راجي العقابي
إقتباس(Abu Bukker @ Mar 18 2010, 02:16 PM) *
عمي راجي . .

هناك إشكال كان عندي منذ مدة طويلة . . ملخصه :

عندما تقرأ السير وتاريخ القرون الثلاثة الأولى - وهي خير القرون - وخاصة القرن الأول الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم . .

تجد . .

أن كلمات قليلة بسيطة كانت تكفي . .

بينما نجد في قرننا هذا يحتاج إلى أبحاث وتراكيب واصطلاحات وتكاد تكفي . .

؟!


في ذاك الزمان

كانت المفاهيم واقعاً ممارساً يعيشه الناس ويعيش أجواءه

ولكن اليوم

اختلف الواقع، فاقتضي دراسة الواقع السابق وقراءته والتعبير عنه بالكلام والاصطلاحات من أجل العودة إليه


فرق بين أن تعيش الحدث وتكون جزءً منه

وبين

أن تصفه لتصنع مثله

البدار الاول
المهم ان لا يكون المثل إسمك في الحصاد ومنجلك مكسور موجود عند من هم مثقفين ولا يعملون بهذه الثقافه لتغير حال المسلمين .

لكون المسأله تكليف وليس تشريف .

وللتقوى مكان مهم لهذه الثقافه لقول الشاعر ( لو كان العلم من دون التقى شرف ---------- لكان أشرف خلق الله إبليس )

فلا بد من التقوى والعمل بمقتضاها حتى نكون قد بغلنا الامانة التي قي اعناقنا ولا بد ان نكون من السباقين في كل شيء .
.
احمد123
طيب

قليل من المشاغبة لا تضر

wink.gif

هل كل الافكار التي وضعت لبناء الشخصية و الثقافة الحزبية ينبغي ايصالها للناس

و اذا كان الجواب لا

فما هو معيار التمييز

Abu Bukker
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

بارك الله في الجميع . .

عمي راجي . .

ولكن كذلك كان الكلام بسيطا في العهد المكي أي قبل الدولة والعيش فيها . .

صحيح أنه لولا البناء الفكري لكنا كالقصعة تفترسها الأكلة . . ولكنا كالنطيحة والمتردية وما اكل السبع . .


فإثبات القاعدة الفكرية ( العقيدة الإسلامية ) بالعقل ، وفهم آلية بناء الفكر وانبثاقه عن هذه القاعدة هو الذي بفضل الله ورحمته كان درعا واقيا وترسا منيعا للحزب وشبابه من فساد الواقع وشَرك الكافر المستعمر . . وهذا ثابت بالحس . .

ولكن يبقى السؤال قائما عمي راجي . .


احمد123
إقتباس(Abu Bukker @ Mar 20 2010, 02:42 PM) *
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

بارك الله في الجميع . .

عمي راجي . .

ولكن كذلك كان الكلام بسيطا في العهد المكي أي قبل الدولة والعيش فيها . .

صحيح أنه لولا البناء الفكري لكنا كالقصعة تفترسها الأكلة . . ولكنا كالنطيحة والمتردية وما اكل السبع . .


فإثبات القاعدة الفكرية ( العقيدة الإسلامية ) بالعقل ، وفهم آلية بناء الفكر وانبثاقه عن هذه القاعدة هو الذي بفضل الله ورحمته كان درعا واقيا وترسا منيعا للحزب وشبابه من فساد الواقع وشَرك الكافر المستعمر . . وهذا ثابت بالحس . .

ولكن يبقى السؤال قائما عمي راجي . .


عقيدة الاسلام في الاصل هي عقيدة سياسية

لا يمكن فهمها و لا حملها الا بالسياسة

فالطابع السياسي ليس امر طارئا على الرسالة

يعني لم يكونوا يدخلون في الاسلام ثم يقولون هيا بنا نتعلم السياسة فيجب ان نكون سياسيين

بل كانوا يمارسون العمل السياسي بمجرد حملهم للمبدا

كانو يتلقفون الاية فيحفظونها و يفهمونها و يطبقوها ثم يحملوها للمجتمع حملا سياسيا

يواجهون المجتمع القاسد

فيعملون على تغييره سياسيا

يحملون الدعوة و يتحدون النظام القائم و يكافحونه سياسيا

فلا يمكن فصل الاسلام عن العمل السياسي بحال من الاحوال

لذلك فلربما كان من الأدق أن نقول

عقيدة الاسلام و ثقافته فكرية البناء سياسية المقصد

راجي العقابي
في عجالة سريعة كي لا تفوتني الصلاة

أبو بكر (بالانجليزية)

لا يا طيب .. لم تكن الكلمات ولا المصطلحات بسيطة بل كانت غاية في الغرابة والتعقيد بالنسبة لمجتمع مكة

لقد نزل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يعتادوه من الألفاظ والكلمات والمصطلحات والأفكار، حتى أنه أربكهم وخلخل توازنهم من أول دعوة جماهيرية على جبل الصفا

عموماً .. لعلنا نتوسع في تناول هذه النقطة


أحمد

لاحظ أنني لم أتعرض لصفات الأفكار الإسلامية والأحكام الشرعية، بل تعرضت لأمر آخر، وهو :

كيفية تقديم ثقافة حزب التحرير التي يريد بها تغيير الواقع

وتقبل مودتي
ابو القعقاع الحلبي
لا يسعني الا انا ارد بـ جزاك الله خير الجزاء يا راجي الخير
Abu Bukker
عمي راجي . .

بحث الصفات . .

بحث الفكرة الكلية . .

بحث العقل والتفكير والفكر والمفهوم . .

بحث الحضارة والمدنية . .

بحث القضاء والقدر . .

بحث القيم . .

بحث الروح والروحانية والناحية الروحية . .

بحث المثل العليا . .

بحث أنواع التفكير وسرعة البديهة . .

بحث . .

القائمة تطول . .

هذه الأبحاث هل كانت موجودة ؟

كانت الأية وكلام بسيط يطير منها عقل الأعرابي . .

حديث ببضع كلمات يُقوم بها السلوك . .

عذرا على المشاغبات . . فأنت صاحبها ونحن تلاميذك . .

وبعد ذلك نعود لقول أحمد . .
راجي العقابي
طيب .. دعني أقف محتلاً زاوية إبصارك .. وأرد عليك من نسج سؤالك ..

أيام الصحابة وتابعيهم ولغاية وضع علم الأصول من قبل الإمام الشافعي

ألم يكن هناك اجتهاد ؟ ألم يكن هناك ضوابط للاجتهاد ؟

طيب

لماذا الإمام الشافعي وضع علماً يضبط عملية الاجتهاد والاستنباط واتسع هذا العلم حتى صار حقلاً لا يقدر عليه إلا الراسخون في العلم

وامتلأ هذا العلم مصطلحات وضوابط وقواعد وتعريفات ووو إلـــخ

ولاحظ أننا كنا لا نزال في القرون الثلاث الأولى

وسؤالي الآن لك

لم كل هذا ؟ ألم يكن علم الأصول ممارس عملياً في عملية الاجتهاد من قبل الصحابة وتابعيهم ؟

معاذ
اخوتي
يمكن القول ان المطلوب بنظر حزب التحرير هو بناء امة ، وربما نقول بناء للبشرية جميعها
فكثير من الابحاث تناولت الانسان بوصفه انسانا ، وكثير منها ينفع بني البشر بغض النظر عن معتقداتهم ( يمكن ان يستفيد منها الانسان عموما مثل بحث العقل وكيفية التفكير وقصور الطريقة العلمية وتضليل النتائج المنطقية ومعظم مواضيع كتاب التفكير )

والدليل :

بحث الفكرة الكلية . . لكل انسان يفكر ولانقاذ بني البشر جميعا

بحث العقل والتفكير والفكر والمفهوم . . - لكل انسان يفكر ، ولفائدة كل البشر

بحث الحضارة والمدنية . . قد يكون هذا للمسلمين كي نعرف ماذا يمكن ان نأخذ من الغير


بحث القيم . . وهذا للمسلمين

بحث الروح والروحانية والناحية الروحية . . وهذا للمسلمين

بحث المثل العليا . . وهذا للمسلمين

بحث أنواع التفكير وسرعة البديهة . . لكل انسان

تبيان عوار الطريقة العلمية وعوار المنطق لكل انسان

كل هذا لبناء امة وايجاد تفكير منتج
فيمكن القول انها رعاية شؤون ( سياسة ) بأوسع معاني الرعاية على الاطلاق واجده قد شمل كل البشر
احمد123
الاخ الحبيب معاذ

حزب التحرير حزب سياسي واضح الهدف محدد الغاية فهو لا يدعو الى الاسلام بشكل مفتوح كما تعلم

صحيح انه يوجد في ثقافة الحزب ما يرعى شؤون الانسان بوصفه انسان و لكن هذا مرده لامرين

الاول ان الاسلام الذي هو مبدأ الحزب جاء ليخاطب الانسان ابتداء

ثانيا ان هناك من الافكار ما نحتاج لاثباتها عقلا كالامثلة التي تفضلت بها

و ساترك المجال للاخوة الكرام للاسهاب او التصحيح في الفكرة او التعبير عنها
راجي العقابي
بالنسبة لموضوع سياسية الإسلام، وسياسية ثقافة حزب التحرير فلا خلاف بإذن الله

ولكن

فكروا معي في سؤال أبي بكر

لماذا أول عصور الإسلام كان أبسط من ناحية العرض الإصطلاحي والألفاظ

ثم تعقدت المصطلحات وتكاثرت ؟

أنا دحرجت السؤال لأضعه في حجر أبي بكر لعله هو يجيب على سؤاله

ولكن

السؤال يومض في ذهني بشكل ملح

لماذا ؟
عبد القادر111
بارك الله بك اخي راجي وجعله الله في ميزان حسناتك

البحث عن الحقيقة والاحساس المرهف يندر في الامة والله اعلم

أمة الرحمن
بســم الله الـرحمــن الرحيــم


لماذا أول عصور الإسلام كان أبسط من ناحية العرض الإصطلاحي والألفاظ

ثم تعقدت المصطلحات وتكاثرت ؟

أنا دحرجت السؤال لأضعه في حجر أبي بكر لعله هو يجيب على سؤاله

ولكن

السؤال يومض في ذهني بشكل ملح

لماذا ؟


ادرك انني لم اصل بعد لمستوى الاعضاء المشاركيين فكريا ".
ولكن اسمحوا لي ان اكتب ردي على السؤال : لماذا ؟؟

ان العرب كانوا ضلعيين باللغة العربية وكانوا اهلا" لهذة اللغة لانهم هم اللذين وضعوها وكانوا قادريين على تعريب اي لفظ جديد بمنتهى السهولة ولهذا السبب لم يجدوا انفسهم بحاجة للوقوف عند هذا الامر """" في فهم الالفاظ و تعريف المصطلحات """.
ولكن بعد ان فسد اللسان العربي وتتابع الضعف باللغة العربية واصبح العرب غير قادريين حتى على التعريب بشكل سليم وصحيح ,ادى هذا الضعف الى اللجوء للغات أخرى لفهم المصطلحات والالفاظ الجديدة .............

كما ان اللغة العربية هي جوهر الاسلام كان لا بد من معالجة ضعف الامة الاسلامية باللغة العربية واعتبار ان هذة المشكلة هي مشكلة سياسية وليست مشكلة لغة وحسب ..........

وهذا هو جوابي ,..و ان اخطأت فارجو من الاخوة التوضيح ......
راجي العقابي
نعم يا أمة الرحمن

كلامك مقنع

ضعف اللسان العربي أفضى إلى ضرورة إنشاء تراكيب ومصطلحات وتعاريف وألفاظ واضحة ومحددة من أجل الوقوف على دلالات محددة

بارك الله فيكِ

هل من إضافات
راجي العقابي
عبد القادر يرى أن (البحث عن الحقيقة) و (الاحساس المرهف) أصبح نادراً في الأمة، مما أفضى إلى الحاجة لمثل الألفاظ والمصطلحات الجديدة المعقدة وغياب البساطة

فما رأيكم ؟

وعلى فكرة

هناك فرق بين بساطة الفكرة وبين بساطة عرضها

الفكرة الإسلامية فكرة بسيطة سهلة الفهم والهضم وقابلة للإقناع والتطبيق، وهذه صفات مصاحبة لها إلى يوم القيامة

المشكلة التي نتحدث عنها هو .. أساليب استعراض الفكرة

في العصور الأولى كانت الأساليب تتسم بالبساطة

اليوم الأساليب تتسم بالتعقيد والتراكب

بانتظاركم
الطائف
إقتباس(راجي العقابي @ Mar 22 2010, 09:41 PM) *
بالنسبة لموضوع سياسية الإسلام، وسياسية ثقافة حزب التحرير فلا خلاف بإذن الله

ولكن

فكروا معي في سؤال أبي بكر

لماذا أول عصور الإسلام كان أبسط من ناحية العرض الإصطلاحي والألفاظ

ثم تعقدت المصطلحات وتكاثرت ؟

أنا دحرجت السؤال لأضعه في حجر أبي بكر لعله هو يجيب على سؤاله

ولكن

السؤال يومض في ذهني بشكل ملح

لماذا ؟


السؤال شائكٌ نوعاً ما و لو أن جوابَه يكاد يكون واضحاً...فهو من السهل الممتنع!...و ذلك من وجوه...

الوجه الأول: صدر الإسلام ممثلاً بالنبي صلى الله عليه و سلم و تعامله مع صحبه الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين و المجتمعات الأخرى المحيطة كان نفسُه موضعاً للإقتداء، فكان حجةً بنفسه دون حاجة لتعقيد تحليله...

الوجه الثاني و هو أهم: وصف الواقع من قبل المستغرَقين فيه ساعةً بساعة، مختلفٌ كلَّ الإختلاف عن وصفه من قبل من شهد الخواتيم و المآلات، بل و مآلات الأضداد...

فمثلاً، وصف المنافقين و حديثي العهد بإسلام لهجمة كفار هوازن المباغتة على جيش المسلمين في أوطاس حُنين بأنه بطلانٌ لسحر محمد و انتهاءٌ لأثره، يختلفُ عن توصيف صحابيٍّ شريفٍ من أنه ابتلاءٌ و امتحان صبرٍ و إيمان، و توصيفهما يختلفُ عن توصيف قارىءٍ للتاريخ مرَّ بالأحداث جميعها إلى فتح الطائف و استسلام أهلها...

فالأولان عاشا التفاصيل، و غاب عنهما المنقلب، فلو طلبتَ منهما وصفَ الواقع لتفاوتا في تأويله...أما الآخِرين فشهدوا النتائج، و ربطوها بمقدماتها المنسجمة، فظهرت الحبكة سلسةً سليمةً بسيطةً...

واقعنا الحالي و بوجود نُسخٍ كثيرةٍ "للإسلام" مشوهةٍ و محرَّفةٍ عن مسارها الحقِّ، و توصيف أصحاب كل نسخةٍ من هذه "الإسلامات" للواقع و تشخيص حالته و دعوى التفرد بالفهم "الصحيح الأوحد"، هو الذي يوجد التعقيدات و تعقيد التعقيدات في محاولة "تبسيط" المشكل بين هذه "الأفهام"...و لو قدر الله أن نرجع إلى الحياة بعد 100 سنة لوجدنا أن تحليل تاريخ هذه الفترة التي نحيا فيها حالياً بسيطٌ جداً: انحطاطٌ في التفكير، و ضعفٌ في فهم الإسلام، و انسلاخٌ من تقوى الله، و وهنٌ مغروسٌ في القلوب، أدى إلى ضياع الدين و العباد...ثمَّ رجعةٌ نبوية الهوى إلى الله، و تحققٌّ لوعد الله بالتمكين...لن يكون هنالك من داعٍ للتصارع بين الحق و الباطل و الوسط بينهما، فالوسط باطلٌ...الأمور ستكون معروفة المآلات...

الوجه الثالث و هو الأهم على الإطلاق: هذه سنة الله في البشر، إن أعرضوا عن ذكره، أعقبهم في قلوبهم نفاقاً، و في عيشهم ضنكاً، و أهم من ذلك كله، تعقيداً في حل مشكلتهم! الدليل: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)، كلما تقاعس المناكيد عن إنفاذ أمر الله، زاده الله تعقيداً؛ و لو انهم ابتدروا أول بقرة فذبحوها لأدوا مُراد الله، و لكن نكدهم عقد الأمر خطوةً خطوةً، حتى بات المطلوب بقرةً لا فارضاً و لا بكراً عواناً بين ذلك صفراءَ فاقعاً لونها تسرُّ الناظرين لا ذلولاً تثير الأرض و لا تسقي الحرث مسلمةً لا شيةَ فيها...و لو أنهم تمادوا لما زاد الله الأمر إلا "تعقيداً"...

و هذا الوجه الثالث هو هو مؤدى قول الله (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم)...و هو أعظم أمراض الإنسان...و لذلك كانت أعظمُ سورةٍ في القرآن مسماةً باسم حادثة البقرة...بل إسمعوا قول الله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(110))...

و هذا ما اعنيه بالشعوب "المعقدة"...فالله يُقلبُ أفئدة هؤلاء و قلوبهم، و ترى الناصحين يلاحقونهم إشفاقاً عليهم، يصرخون فيهم أن هلموا إلى النجاة، بل العزة و الكرامة، بل فوز الدنيا و الآخرة، فلا يقابلنوهم إلا بالنكران، بل بنظرةٍ فوقية و كأن المعادلة معكوسة! حتى ليَهُمُّ غيرُ الحكيم باليأس منهم و الإعراض عنهم و يقول: "فخار يكسر بعضه"...و لكنَّ الواقع مرٌّ...فكلنا على مركبٍ واحدٍ....(و اتقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصةً)....

فتحت جراحاتنا يا راجي....
احمد123
ملاحظتان سريعتان

اولا المجتمع المكي لم يكن بسيطا فهو بالمقارنة مع اقرانه كان ارقى المجتمعات سياسيا في جزيرة العرب

ثانيا حتى في عصرنا الحاضر هناك من كانت استجابته للدعوة بسرعة البرق و طبعا اعني اخوتنا في اسيا الوسطى

هذان مفتاحان برأيي يجليان المسالة

و تذكروا فول الشيخ رحمه الله في كتاب نظام الاسلام

لولا أثر من الثقافة الغربية سيمحى

و خوف من الحاكم سيضمحل

لكان العود الى الاسلام اسهل من رد الطرف

استبيحكم عذرا على الاختصار و لي عودة في المساء بمشيئة الله
راجي العقابي
رؤيتك فريدة يا صاحبي الطائف

زادك الله علماً وعملاً وإخلاصاً وتقبل منك

طيب

تعالوا بنا نتساءل ..

ما أهمية هذا السؤال المطروح وإجابته ؟

وأرجو أن يعدها الحبيب السائل (أبو بكر بالإنجليزية) مشاغبة ودودة لا إعتراضاً واستنكاراً


أما ما تفضل به أحمد فصحيح ولكنني أرى له موطناً آخر

فالحديث ليس عن (رقي مجتمع مكة) ولا عن (درجة الاستجابة) بل عن أساليب العرض، وإيجاد مقارنة بين بساطة العرض وتعقيدة

وتقبل حبي ومودتي
أبو عبيدة العسقلاني
أولاً العمق في أساليب عرض الفكرة متفاوت من موقف لآخر ومن شخص لآخر ومن محفل لآخر .. حتى في العصر الحديث.

فطرح فكرة (الديمقراطية نظام كفر) في درس مسجد يختلف عمقاً عن طرحه في ندوة سياسية أو ورشة عمل..

أرى أن الكثيرين من أبناء الأمة لا يُحتاج إلى العمق الكبير في طرح الأفكار معه ليتقبلها .. ولكن هناك من اطلع على أفكار الغرب بعمق، أو اقتنع بها اقتناعاً، فتحتاج لتعمق أكبر في طرع الأفكار معه أو ضربها عنده ..

ولكن وجود التعمق والكثرة في الإصطلاحات والتعريفات والأفكار هذه الأيام أمر لا ينكر بصفة عامة..

ولعل وجود ثلاثة مبادئ في العالم هذه الأيام و تعزز الإحتكاك بينها بوسائله المختلفة وليس آخرها وسائل الإتصال والإعلام المختلفة التي ظهرت في العصر الحديث قد عزز وجود حالة من التعمق في طرح الأفكار ..

ولعل التعمق ليس أمراً جديداً فحيثما وجدت أفكار وافدة وحدث الإحتكاك، حصل التعمق، لاحظ كيف بدأ التعمق من القرون الأولى للهجرة عندما دخلت علوم الكلام والمنطق والفلسفات وحصلت حركة الترجمة ..

مع العلم أن المتعمقين في طرح هذه الأفكار أو تداولها أو ضربها أو الترويج لها، لم يكونوا كثرة تعم الناس، بل كانوا خاصة، وأما عامة الناس كانوا يكتفون بمتعة الإستماع للمناظرة وما فيها من شد وجذب .. فالعمق الذي يحتاجه الناس لطرح الفكرة معهم يختلف عن العمق الذي يتم تناول المسائل من خلاله عبر المناظرات.

والله أعلم.
احمد123
إقتباس(راجي العقابي @ Mar 23 2010, 01:20 PM) *
عبد القادر يرى أن (البحث عن الحقيقة) و (الاحساس المرهف) أصبح نادراً في الأمة، مما أفضى إلى الحاجة لمثل الألفاظ والمصطلحات الجديدة المعقدة وغياب البساطة

فما رأيكم ؟

وعلى فكرة

هناك فرق بين بساطة الفكرة وبين بساطة عرضها

الفكرة الإسلامية فكرة بسيطة سهلة الفهم والهضم وقابلة للإقناع والتطبيق، وهذه صفات مصاحبة لها إلى يوم القيامة

المشكلة التي نتحدث عنها هو .. أساليب استعراض الفكرة

في العصور الأولى كانت الأساليب تتسم بالبساطة


اليوم الأساليب تتسم بالتعقيد والتراكب

بانتظاركم



راجي


حتى يكون البحث عمليا لا ارى مشكلة في الاسلوب

فالاسلوب يتناسب مع الواقع


الاسلوب لم يكن بسيطا بل كان ايضا معفدا بالنسبة لواقعهم

الانسان البدوي الذي لم يكن يعرف الا الرعي و القتال انتقل به الاسلام نقلة نوعية ...

الواقع اختلف فاختلف الاسلوب

قد تكون المشكلة في مادة الطرح

انت قلت في موضوعك ان الثقافة الحزبية هي لبناء الشخصية الحزبية و لحمل الافكار حملا سياسيا للناس

فالسؤال برايي هو

هل كل ما نتعلمه في الثقافة الحزبية يجب حمله للناس

و اذا كان الجواب لا فماهو معيار التمييز

الا ترى معي ان كثيرا منا قد يدخل مع الناس في نقاش حول فكرة هي صحيحة و لا خلاف و لكن لا جدوى من حملها للناس

عبد القادر111
بارك الله بكم

اريد ان اضف سؤال

ما الفرق بين تلقي الناس الفكر في مكة وتلقيهم الفكر في المدينة والزمن واحد والثقافة متشابهة واللغة في نفس المستوى؟؟

والامة بايعت الرسول صلى لله عليه وسلم في المدينة وتحجرت العقول في مكة وغيرها حتى جاء نصر الله والفتح

اللهم يسر نصرك والفتح لامة الاسلام
راجي العقابي
إقتباس(احمد123 @ Mar 23 2010, 08:36 PM) *
فالسؤال برايي هو

هل كل ما نتعلمه في الثقافة الحزبية يجب حمله للناس

و اذا كان الجواب لا فماهو معيار التمييز

الا ترى معي ان كثيرا منا قد يدخل مع الناس في نقاش حول فكرة هي صحيحة و لا خلاف و لكن لا جدوى من حملها للناس


أحسنت أحسنت يا أحمد

ليس كل ما ورد في الثقافة الحزبية محلاً لحمله إلى الناس، فليس المطلوب تدريس الأمة على تفاصيل الثقافة الحزبية، بل المطلوب حمل الأفكار الرئيسة التي تمس قضية الأمة المصيرية حملاً سياسياً

وقد سبق التحديد من الحزب أن هناك ثلاثة أركان لا بد من تثقيف الناس بها تثقيفاً جماعياً لأنها أركان القضية المصيرية للأمة الإسلامية جمعاء، وهي :

العقيدة الإسلامية

الدولة

الجهاد


فلا بد من أن تفهم الأمة أن العقيدة الإسلامية بجملتها عقيدة سياسية تعالجم جميع مشاكل الحياة

ولا بد أن تفهم الأمة أن الأداة التي توحد المسلمين جميعاً وتطبق شريعتهم هي الدولة

ولا بد أن تفهم الأمة أن الجهاد والدعوة هو الطريقة العملية لنشر الإسلام

وينبثق عن هذه الثلاثة تفاصيلُ رئيسة لازمة

مثل كيفية إيجاد الدولة حال خلو الأرض من دار إسلام


لذلك فليس من الحصافة وليس من الحكمة أن نحمل كل تفاصيل الثقافة الحزبية، ومن أمثلة ذلك أن الحزب يتبنى مثلاً أموراً في الطلاق تختلف عن آراء مجتهدين آخرين، فليس من الحكمة أن أدخل في حوار جدلي لأثبت فيه أن رأي الحزب هو الصواب وباقي الآراء خطأ

بل يربط كل رأي آخر بلزوم وجود الدولة التي تطبقه وبذلك ينتقل حامل الدعوة من مربع الاختلاف إلى مربع الاتفاق وكسياسي محترف ينبه الآخرين إلى القضية المصيرية الحقة، غياب الدولة التي تطبق الأحكام التفصيلية

لفتتك صحيحة 100 % وفي موضعها أخي أحمد

ولكم وكم ضاعت جهود بعض حملة الدعوة لأنهم أنفقوها في حوارات جدلية دائرية حول قضايا لا تقدم ولا تؤخر في حال الأمة

وهذا بالضبط هو المراد من الموضوع أعلاه

التقديم السياسي للثقافة

نحن لا نقدم أحكاماً شرعية اجتهدها الحزب وفقط

بل نحن نقدم أحكاماً شرعية اجتهدها الحزب من أجل رسم تصور واضح لحياة إسلامية لا بد من استئنافها بإقامة الكيان السياسي الذي سيحول هذه الأحكام إلى وقائع ماثلة تعيشها الأمة

فإياك يا حامل الدعوة .. أن تظن نفسك مجرد فقيه يدعو لرأيه .. بل أنت سياسي داخل حلبة صراع لا يُرحم فيها الضعيف أو الجاهل الغشيم، ولا مكان فيها إلا للقوي الواعي الذي يدرك قضيته في هذا الصراع، ويتسلح بأدوات الانتصار

أيها الإخوة .. يا حملة الدعوة الكرام ..

كونوا سياسيين .. فنحن في الجولات الأخيرة من الصراع .. وعادة ما تكون الجولات الأخيرة هي جولات الفصل والتي بها يختتم الصراع لصالح أحد الطرفين المتصارعين

ولعلي قد أسلفت في غير موطن أن عنوان هذه المرحلة من الصراع هي

نكون أو لا نكون

فهلا كنا !
Abu Bukker
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

بارك الله فيكم جميعا . .

إذن . .

فساد الزمان بفساد الفكر وآلية التفكير . .

ابتعاد الناس عن دينهم أدى إلى جهلهم في عقائده وأفكاره وأحكامه . .

أدى إلى جهلهم في آلية الانبثاق والبناء على القاعدة الفكرية ( العقيدة الإسلامية ) ...

ثم انبهارهم فيما وصل إليه الغرب الكافر ( صحاب المذاهب الفكرية المعقدة النكدة المتعفنة ) جعل بعضا من أبناء الأمة يأخذ بأفكارهم المعقدة ويبشر بها في بلاد المسلمين . .

وشباب الحزب نهضوا لمهمة التحرير ، فكان عليهم أن يدرسوا الإسلام ويتسلحوا بأفكاره ، وأداهم إلى فهم هذه الأفكار الغربية المعقدة ودراستها من أجل تحطيمها . . ومن أجل عدم وصولها إلى الأمة بصفتهم حراس على الأمة وفكرها وشعورها . . وعلاج ما تسرب إلى ذهنها و من انضبع من أفرادها بهذا الفكر المعقد . .


والآن . .

سؤال عمي راجي . .

ما أهمية هذا السؤال المطروح وإجابته ؟

إذا كان ما سبق جوابا لسؤالي . . في معرفة سبب هذه الثقافة وتسلح شباب التحرير حراس الإسلام وأهله بها . .

نأتي لسؤال أخي أحمد . .

هل تحمل هذه الأسلحة وهذا الكم الهائل من الثقافة إلى الأمة ليأخذو بها أي أن تتحول الامة إلى حلقات للحزب وثقافته . . أم هي خاصة لمن يريد أن يتوظف بوظيفة الحراسة والتحرير ؟

والطرح مع الامة يكون مختلف ؟ . .

والتعليم والتثقيف لمدرسة الدولة القائمة بإذن الله لا لمدرسة الحزب ؟

فيرجع السؤال بتعقيداته لعمي راجي وباقي الإخوة الكرام . .

وأنا أثني ركبتي لسماعكم والتعلم منكم . .
Abu Bukker
عمي راجي . .

( أبوبكر بالإنكليزية ) بهذا الرسم بسبب ظروف العمل . . وأنا شديد البغض لللغة الإنجليزية . .

بارك الله في ملاحظتك ونصحك . . يا أستاذ المشاغبين وأنا تلميذك الذي يتعلم منك . . نفعنا الله بك وجمعنا معك في الدنيا على بيعة الإمام وفي الآخرة على أسرّة متقابلين والكأس باليمين . .

وجميع الإخوة . .



الطائف
إقتباس(راجي العقابي @ Mar 23 2010, 02:32 PM) *
طيب

تعالوا بنا نتساءل ..

ما أهمية هذا السؤال المطروح وإجابته ؟


أهمية الموضوع تكمن في حقيقة العقيدة الإسلامية و نظام الإسلام...

فعقيدته و نظامه بسيطان مقنعان للعقل موافقان للفطرة...

و بساطتهما مع قوة الإقناع و موافقة الفطرة تفسر جانباً مهماً من سعة انتشار الدعوة و سرعتها رغم التحديات التاريخية الكبيرة...

المشكلة الآن أنك إذا ذهبتَ تُبسِّط الفكرة و تدلل على بساطتها، فسوف ينبري لك المعقدون بالقول: ساذج، سطحي، "بسيط"، طيب، مسكين، لا يعرف أين رمته الأقدار...إلخ.

و إن أنت ذهبت تلمُّ شعث التعقيدات المصطنعة و الحادثة و تجمع أطرافهَا بعناية و إتقان، فسوف ينبري لك المعقدون أنفُسُهم بالقول: فلسفة، تحجُّر، جدلي، ممارٍ، مرجيء، معتزلي، فرقة ضالة...إلخ.

و أحسَبُ أن الشيخ تقي الدين -رحمه الله- قد لامس هذا الموضوع بلمسة منه سحرية في معرض التدليل على وجود الخالق سبحانه، و ربما في كتاب الشخصية، إذ تكلم عن بساطة الإيمان بالله و قربه من العقل و الفطرة معاً، و أن التعقيد في التدليل آتٍ من تعقيد الناس للموضوع على أنفسِهم...

مرةً أخرى...سورة البقرة!...قصة البقرة!...
احمد123
إقتباس
وقد سبق التحديد من الحزب أن هناك ثلاثة أركان لا بد من تثقيف الناس بها تثقيفاً جماعياً لأنها أركان القضية المصيرية للأمة الإسلامية جمعاء، وهي :

العقيدة الإسلامية

الدولة

الجهاد



نعم اخي راجي

اما بالنسبة العقيدة الإسلاميّة، فلا بد من لفت النظر، إلى أنّ هذه الأُمة لم تتنكر لعقيدتها، فهي ما زالت تعتقد أنّ كل شيء مخلوق لله عزّ وجلّ، وأنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأنّ القرآن الكريم كلام الله قطعاً، إلاّ أنها لا تسيّر علاقاتها على أساس هذه العقيدة،

فمشكلة الأُمة ليست في عقيدتها وإنما في عدم اتخاذها العقيدة الإسلاميّة أساساً لحياتها،

ذلك أنّ العقيدة الإسلاميّة لما كانت هي الإيمان بالله عزّ وجلّ وأنه خلق الإنسان وخلق كل شيء، وأنه لم يترك الإنسان سدى، بل أمره ونهاه، وهذه صلة الحياة بما قبلها، وأنّ الإنسان سيموت ثم سيبعث يوم القيامة، وسيحاسب وسيجازى على ما عمل في هذه الحياة الدنيا، فإما إلى الجنة وإما إلى النار، وهذه صلة الحياة بما بعدها، إقتضى هذا أن يكون الإنسان ملزم بتسيير شئون حياته كلها بالهدى الذي أُرسل به الرسول الكريم محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم.


لذا وجب تقوية الصلة بالله عزّ وجلّ بربط الأعمال بأوامر الله تعالى ونواهيه وهذا صلة الحياة بما قبلها، وكذلك ربط الأعمال بالثواب والعقاب عليها يوم القيامة وهذه صلة الحياة بما بعدها، وبناء ذلك كله على الإيمان بالله تعالى.

وعليه فحين نقول إنه يجب تثقيف الامة بالعقيدة الإسلاميّة فإنّ هذا يعني أن تدرك الامة ما يلي

1ـ إنّ الله عزّ وجلّ هو الخالق المدبّر للكون والإنسان والحياة.
2ـ إنّ العقيدة الإسلاميّة يجب اتخاذها أساساً لحياة المسلمين.
3ـ إنّ الإنسان ملزم بتسيير أفعاله كلها بالهدى الذي أنزله الله عزّ وجلّ على نبينا محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
4ـ إنّ الإنسان سيحاسب على أفعاله يوم القيامة.

هذا فيما يخص موضوع العقيدة و قس عليها غيرها

فليس المطلوب تثقيف الأُمة الإسلاميّة بمجموعها بالعقيدة الإسلاميّة بكل تفاصيلها، ولا بكل أحكام الإسلام، ما هو متفق عليها وما هو مختلف فيها، ولا بكل حكم منها بعينه، ولا إيجاد راي عام عن الدولة الإسلاميّة بجميع أعمالها، وشكل أجهزتها بتفصيل تامٍ، وبيان مسهب، وإنما المطلوب هو تثقيف الامة بذلك كلّه بإجمالٍ بأنْ تكون العقيدة الإسلاميّة هي أساس حياة المسلمين وأساس أعمالهم، وأنْ تكون الأحكام الشرعية المنبثقة عن هذه العقيدة هي مقياس الأعمال في الحياة لا غير، وأنّ تكون الدولة الإسلاميّة هي الطريقة الشرعية لتطبيق هذه الأحكام وحملها إلى الاُمم والشعوب، وأنّ تطبيق ذلك كله وحمله إلى الاُمم والشعوب فريضة افترضها الله تعالى على المسلمين كافة.
راجي العقابي
ما شاء الله عليك يا أحمد

فتح الله عليك وزادك علماً وفهماً وعملاً وإخلاصاً وتقبل منك

الحقيقة إن المرء ليفخر بوجوده بينكم يا شباب الدعوة

وقد صدق من قال : المرء قوي بإخوانه

لكم أتخيلكم يا شباب ونحن نمسك بأيدي بعضنا البعض يوم القيامة وقد غفر الله لنا

لكم أتخيلنا ونحن متراصون كالجواهر في العقد الواحد نسير بخطوة رجل واحد ونجتاز الأهوال برحمة الله سوياً وندخل الجنة سويا

نتوالم في جنان الرحمن .. ونتذاكر أيام الدنيا الخوالي .. نتسامر ونتضاحك ونتداعب ..

الله الله على ذيك الأيام يا شباب ..

رحمتك يا الله .. فوالله إن رجاءنا في منك وفضلك ورحمتك لعظيم عظيم عظيم
أمة الرحمن
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي هدمت الخلافة الاسلامية التي كانت بمثابة الشجرة الضخمة والقوية في العالم أجمع ,,,,, والتي كانت الدولة الاولى على مر العصور و حصل الانقلاب الصناعي " من علوم واختراعات وصناعات" في أوروبا فأحدث خللاً في توازن القوى في العالم أدى إلى تغيير أمور عديدة :
1- استعمار البلاد الاسلامية من قبل الغرب " بريطانيا وفرنسا ".
2- باشر هذا العدو حكم البلاد، وأخذ يُعمِل فأسه بالجذور الاسلامية يقلعها ويقصها عن البذرة " العقيدة الاسلامية "، ويقطع عنها الماء " افكار واحكام الاسلام "، لما فعل ذلك جفت أكثر الجذور، ومات قسم منها، وطلع مكان بعضها جذور لبذرة أخرى "الفئة المثقفة على اساس رأسمالي والنظم الوضعية " ، وبذلك لم يبق من جذور الشجرة سوى القليل المغطى بالأتربة ،
3- فحدثت هزة فكرية ضخمة في عقول المسلمين كان من جرائها أنهم صاروا يعيدون النظر في فهمهم للإسلام، بل صار بعضهم يعيد النظر في بعض أفكار الإسلام وأحكامه. واعتبروا انهم بهذا الفعل ينهضون بأنفسهم وواقعهم " ملاحظة : علينا لا ننسى عوامل الضعف العديدة التي كانت موجودة قبل هدم الخلافة التي أدت فيما بعد الى ان أصابت الامة بالانحطاط الفكري ".

.......ولكن شتان ما بين الشجرة القوية الطيبة وبين الشجرة الخبيثة الرديئة " المبادئ الاخرى " .

و بحمد الله كان هناك فئة مؤمنة قد أدركت طريق عزتها وطريقه عملها في اعادة شجرة الاسلام الى حياة الامة الاسلامية . كما انها أدركت العلاج الناجع من خلال علاج الجذور من نقطة انبثاقها من البذرة، فبدأت ب وصل الأفكار الإسلامية عن الحياة وبالأحكام الشرعية التي تعالج مشاكل الحياة بالعقيدة الإسلامية، وكما أنها لم تقبل إلا ما كان منبثـقاً عن البذرة، منبثـقاً عن العقيدة الإسلامية أي مأخوذاً من الكتاب والسنّة......
ولهذا كان هناك أمور يجب العمل عليها :
1- تثقيف هذة الفئة المؤمنة بالرجوع الى النبع الصافي الذي استقى منه الصحابة رضوان الله عليهم , وتجسيد مبدأ الاسلام في نفوسهم وعقولهم , وتعليمهم بأفكار ومفاهيم الاسلام لكي يواجهوا الافكار والمفاهيم التي زرعها العدو الكافر في الامة .
2- و نجد بان الحزب قد تطرق الى توضيح وتعريف بعض الالفاظ والمصطلحات التي من شانها تشكل الحصن المنيع في محاربة ما يبثه العدو من سموم فكرية تضرب بقوة وجهة النظر في حياة المسلمين ...
وووووو

فحمل الدعوة يتطلب منا : تبيان العقيدة واستئناف الحياة الاسلامية " دولة " وحملها رسالة الى العالم " عن طريق الجهاد " .

فالهدف هو إقامة الحكم على العقيدة الإسلامية، والحكم إنما يكمن في الأمّة، فلا بد أن يقوم على الفكرة التي تعتنقها الأمّة. وعليه فإن العملية في تسلم الحكم على الفكرة الإسلامية هي العملية لجعل الجذع ينبثق باسقاً من الجذور، وهذه العملية هي معالجة هذه الجذور من نقطة انبثاقها من البذرة، والاستمرار في هذه المعالجة بدأب متواصل، وأعصاب فولاذية، وصبر حازم، إلى أن يتم انبثاق الجذع باسقاً من الجذور بشكل طبيعي. هذه هي العملية التي يجب القيام بها لأنها هي وحدها التي تحقق الهدف.


وكما قال الاخ " أحمد " ليس المطلوب تثقيف الأُمة الإسلاميّة بمجموعها بالعقيدة الإسلاميّة بكل تفاصيلها، ولا بكل أحكام الإسلام........


واردت ايضا" ان أقول ان حمل الدعوة لم يكن بالبساطة في بداية الاسلام وليس بالامر البسيط الآن ...... ولكن واقع حمل الدعوة في ابام الرسول (ص) يختلف عن واقعنا بمسالة واحدة وهي : اننا الآن نواجه الصراع بين الحق والباطل ولكننا أيضا" نأخذ بايدي اخوانا " المسلمين في فهم الاسلام ل بعدهم عم الفهم الصحيح .
وصدق الرسول (ص) " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ".




راشد
بارك لله بالاخوة والاخ راجى على هذه المقالة

يرفع.............للرفع من قيمة عمل يساهم فى رفع الغشاوة عن حقيقة الحزب العامل لاستئناف حياة اسلامية
مقال رائع......عذرا للمقاطعة
أمة الرحمن
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
هل تحمل هذه الأسلحة وهذا الكم الهائل من الثقافة إلى الأمة ليأخذو بها أي أن تتحول الامة إلى حلقات للحزب وثقافته . . أم هي خاصة لمن يريد أن يتوظف بوظيفة الحراسة والتحرير ؟

والطرح مع الامة يكون مختلف ؟ . .

اطلب من الاخوة تقبل مداخلاتي .

الحزب حزب سياسي مبدؤه الاسلام وعمله مع الامة .
ولكن هناك فرق بين كيفية تثقيف الحزب لحملته من أبناء الامة , وبين كيفية طرح هذة الافكار مع العامة.

فمرحلة التثقيف تكون بهدف فهم ونقاش أفكار الحزب من خلال كتب او نشرات او حلقات ,,,,, ومع ان الثقافة فكرية ولكن تؤخذ بقصد سياسي ....
كما ان الحزب بالدور الثقافي هذا لا يعتبر انه يعمل في المجتمع ولكن هو فقط متفهم للفكرة والطريقة التي من خلالها يبدأ السير نحو المجتمع .

أما الكيفية في ايصال هذة الافكار مع عامة الناس يجب ان تطرح بشكل سياسي اي ان يتعرض الحزب لمصالح ورعاية شؤون الناس من كشف الخطط ومحاسبة الحكام.......
وهذا يعتبر عمل سياسي ولهذا نجد اغلبية البيانات تغلب عليها المعالجات السياسية والحزب لا تصدر عنه بيانات بطابع فكري اكاديمي ......

راجي العقابي
التقلب بين المشاركات يشبه التقلب بين أشجار الكرم

فهذا التفاح وذاك العنب وذلكم البرتقال وكل ألوان الخير

والله يا إخواني وأخواتي، إن المرء ليفخر بكم من إخوان خيرٍ وبركة

فسبحان الذي ألـّـف بين المسلمين بعقيدة الإسلام الحلوة الغضة الطرية الراوية للظمأ المنيرة للظلمة الهادية إلى سراط الخير

الحمد لله .. ثم الحمد لله .. ثم الحمد لله
عبد القادر111
اذا لم تيذل الامة الغالي والنفيس من اجل اقامة الخلافة فلا امل لان الامة هي موضع النهضة
وربما غالبية الناس تضغى عليها المصلحة الاقتناع بالاسلام والخلافة موجود ولكن لم يصل الى مرحلة بذل الغالي والنفيس

والله اعلم
معاذ
بعد النظر والتأمل اجد ان
ثقافة الحزب تقوم على تبيان ان الاسلام هو الرابطة التي بها تنتظم العلاقات بين المسلمين بعضهم بعضا ، وعلاقاتهم مع غيرهم افرادا ودول
فما زال الحزب يبين ان الاسلام ليس علاقة بين الانسان الفرد وربه عزوجل فلا يكفي القيام بالعبادات
ولا يكفي تطبيق احكام الاسلام في الاحوال الشخصية
وما زال يبين انه نظام حياة كاملة لا تقبل التجزيء مبني على عقيدة كلية ( افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض !!!!!!! ).
فنظام الاسلام والنظام الاقتصادي والاجتماعي ونظام الحكم والعقوبات والمفاهيم والنظرات والبينات كل لا يتجزأ ، والا فليس لديك شخصية مميزة ( متناسقة العقلية والنفسية )
...................
اما اهل مكة فقد فهموا كل هذا حين قال لهم رسول الله : " قولوا لا اله الا الله " فقال ابو جهل فورا : هيهات .
كما فهم المسلمون حينها هذا الاسلام من مجرد سماع : " قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وبذلك امرت ....... "
Abu Bukker
إقتباس(Abu Bukker @ Mar 24 2010, 07:17 AM) *


والآن . .

سؤال عمي راجي . .

ما أهمية هذا السؤال المطروح وإجابته ؟

إذا كان ما سبق جوابا لسؤالي . . في معرفة سبب هذه الثقافة وتسلح شباب التحرير حراس الإسلام وأهله بها . .

نأتي لسؤال أخي أحمد . .

هل تحمل هذه الأسلحة وهذا الكم الهائل من الثقافة إلى الأمة ليأخذو بها أي أن تتحول الامة إلى حلقات للحزب وثقافته . . أم هي خاصة لمن يريد أن يتوظف بوظيفة الحراسة والتحرير ؟

والطرح مع الامة يكون مختلف ؟ . .

والتعليم والتثقيف لمدرسة الدولة القائمة بإذن الله لا لمدرسة الحزب ؟

فيرجع السؤال بتعقيداته لعمي راجي وباقي الإخوة الكرام . .

وأنا أثني ركبتي لسماعكم والتعلم منكم . .

أبو مؤمن
أولا بارك الله بالاخ راجي على موضوعه المتميز والراقي العميق

فقد كشف أمورا لازمة للعمل بل ومصيرية للتقدم بهذه الأمه

نصرك الله وفتح على يديك

أما بالنسبة لتفريغ المحتوى الفكري والثقافي الهائل المركوز عند حزب التحرير وإيصاله كله للأمة أو بعضه

بداية ليست هناك مشكله في افهام الامة كل الإسلام بكل أحكامه وتفصيلاته وتفريعه , بكل علومه وجوانبه ... فهي أمة الإسلام وهذا ما يجعلها خير أمة للناس كافه

ولكن ... كونك حامل دعوه منضم الى حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشده يقيدك بما هو الذي يجب أن يصل وكيف يصل

أما كيف يصل فأظن أن الأخ راجي قد أتقن وأجاب عن السؤال بارك الله به

وأما ما هو الذي يجب أن يصل يجب أن يكون مرتبطا بما هي غايتك وهي استئناف الحياة الإسلامية وبالتالي فكل ما هو من شأنه أن يصب في تحرك الأمة لإستئتاف الحياة الإسامية مطلوب بل وواجب منك إيصاله للأمة والكلام هنا أيضا عن العمل على الصعيدين

الصعيد الجماهيري العام او ما يسمى بمخاطبة الجمهور

والصعيد الخاص الفردي والذي يتعلق بالنقاشات الفرديه إما لكسب الدماء للحزب أو لتحويل العداء لحب ومودة وتأييد


وهذان الصعيدان يمكن أن تستغرقا كل جوانب هذه الثقافه

فممكن أن تتحدث عن النظام الإجتماعي ومثلا اللباس الشرعي بتفصيلاته إذا رأيت مثلا لزوم الحديث فيه للفت النظر عن ازدياد للمنكرات في الواقع وربطه بالدوله التي تحميه

وممكن أن يكون حديثك عن موضوع القضاء والقدر لبعض السلفية لتبيان التفكير الصحيح بهذه المسألة

وممكن أن تتحدث عن الأوراق الإلزامية وكيف سيتم تخطي مشكلة وجودها حين قيام الدوله

ووووو ......

القصد اخوتي أن الواقع هو الذي يحتم عليك ماذا تتناول وماذا تطرح في ضوء غايتك

ولنرى هدي القرآن

تارة عن المؤوده !!

وتارة عن التطفيف في المكيال

وووو ....

وبارك الله بكم اخوتي
شمس الأئمة السرخسي
بسم الله ارحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إتّسم الموضوع بالجدية في مقدمة الأستاذ راجي العقابي , ولا يخفى المقصد أنه لتحريك الهمة وتجديد جولان الفكرة في مجالي العقل والقلب , وتجديد العزم بالأداء القوي بأن يكون المثقف قائداً سياسياً تتجسد في قوامه القيادة الفكرية .

ومن باب الجدل الفكري بالتي هي أحسن ,لاحظت سبع قضايا سنتناولها تباعاً إن شاء الله .

أولاً :

إقتباس
لهذا، ولكي يتم استئناف الحياة الإسلامية، كان لزاماً على الحزب أن يقدم للأمة تصوراً كاملاً عن هذه الحياة الإسلامية، وكيفية تحويل الحياة الحالية غير الإسلامية إلى حياة إسلامية.


1- يشهد القاصي والداني أن الحزب نجح في تدوين ثقافة إسلامية , بل جدد في البناء الفكري للمعارف الإسلامية , وقدم رسماً واضحاً لصورة الحياة الإسلامية , فثقافة حزب التحرير هي تجديد للثقافة الإسلامية على أصولها المعتبرة .

2- أظن أنه من المبالغ فيه القول أن الحزب نجح في تقديم ثقافة في كيفية تحويل الحياة الحالية غير الإسلامية الة حياة إسلامية , فالمنظور أن الحزب لم ينجح حتى الأن في ممارسة هذا التحويل , بل لم يقدم خارطة طريق لهذه الممارسة , ومع أنه نجح في رسم مشروع حضاري الا أنه لم يقدم مشروعاً سياسياً في إطار العمل السياسي بحيث يتقدم خطوة الة الكفاح السياسي أو إيجاد الفراغ السياسي ولا أقول ملؤه .

السؤال : الإعجاب بالثقافة عائق أمام الممارسة الجادة والكوضوعية , فهل أنتم تمارسون الإعجاب أم الإيمان ؟

لطفاً تقبلوا الرأي الآخر المحب لكم
شمس الأئمة السرخسي
ثانياً :

إقتباس
إن الأساس الذي يقوم عليه بناء ثقافة الحزب هو الفكر، فثقافة الحزب كلها قائمة على أساس فكري، وهذا الفكر الذي أقام الحزب ثقافته على أساسه هو (العقيدة الإسلامية).
فكانت العقيدة الإسلامية بمثابة القاعدة الفكرية للثقافة الحزبية، إذ تنبثق عنها الأفكار أو تُبْتَنى عليها.


1- صحيح أن الحزب أيقظ الفكر الإسلامي في أذهان الدارسين , إلا أن الكثير منهم لم يصل الى مستوى المستنير المستيقن , والملاحظ أن الحزب نمّى الناحية الفكرية , وهي ظاهرة إيجابية تحسب لثقافة الحزب.

2- صحيح أن ألأساس في النهضة هو العقيدة , والأساس في النهضة الصحيحة هو العقيدة الصحيحة , وأن أساس ثقافة الحزب الفكرة بمعنى العقيدة , وهي القاعدة الفكرية , والقيادة الفكرية .
وليس صحيحاً على وجه الدقة أن يقال أن أساس ثقافة الحزب الفكر على الصفة المجردة , بل الصحيح أن الفكر بالعقيدة والوعي عليها في الواقع وحفظها وإستذكارها وإستظهارها وإستحضارها بالفكرة هو الأساس في إحداث التغيير الأساسي الشامل .

فمن غير الوعي على العقيدة وحفظها بالإستظهار والإستحضار لا يغني الفكر شيئاً حتى ولو قرأ الحزبي الأفكار المتبناة وكررها في محفوظاته .
شمس الأئمة السرخسي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ثالثاً :

قضية : منهج الحزب فكري أم كلامي


إقتباس
إن هذا الاستعراض السريع لكيفية بناء الحزب لثقافته قد أتينا به ليترسخ لدينا الإدراك بأن الحزب في بنائه ثقافته إنما ينتهج النهج الفكري، فهو يبني الفكر على الفكر، وهو يولد الفكر عن الفكر، ويفرع الفكر عن الفكر، ويستدل على الفكر بالفكر، وهذا كله يقع في حيز ما يمكن للعقل أن يعيه ويدركه إدراكاً يمنع اللبس أو الغموض أو الجهل.


مع أني أدرك معنى المراد , ولكن على ما يبدو أن العبارة لم تسعف الكاتب حفظه الله , والصحيح أن يلاحظ ما يلي :

1- أن الحزب لم ينهج في تبني المعرفة بناءَ الفكر على الفكر , وإنما نهج طريقة الإدراك العقلي , وهو البحث في المعقولات بما ينتهي بالفكر الى الإحساس بالواقع , والبحث في المنقولات بما ينتهي الى دلائل الشرعيات من الكتاب والسنة .

2- أن الفكر هو ما جال في الذهن وله واقع من دلائل المعقولات والمنقولات , والحكم عليه من غير إثبات ولا نفي , هو تصور , والتصور دون المعرفة مع أنه فكر , ولهذا قال الشيخ عن منهج المتكلمين أنه لم يرتق الى المعرفة أو كان دون المعرفة كما في موضوع صفات الله في الشخصية .
وبالحكم عليه بإثبات ونفي معرفة بتصديق جزمي أو تسليم بيقين , وهو المراد بالمنهج الفكري غير المنهج الكلامي فأرجو الإنتباه .
وبالحكم على غير الواقع المناسب توهم أو خيال أو جهل لا محالة , وهو منهج المتهوكين المضطربين مع أنه فكر , ولكنه منهج خاطيء .

والحزب يترفع عن منهج المتكلمين ومنهج المتهوكين , فمنهجه منهجاً فكرياً لا منطقياً تصورياً , فلاحظ .
شمس الأئمة السرخسي
بسم الله الرحمن الرحيم

رابعاً :

معيارية ضبط شذوذ الخلايا :

إقتباس
وهذا ما يميز ثقافة حزب التحرير عن غيره من الأحزاب، فالحزب قد تميز بوجود ثقافة واحدة تجمع كل خلاياه في بوتقة الحزب وتصهرها فيه، فلا تجد خلية من خلايا الحزب يمكن أن تحمل صفات تخالف بقية الخلايا، فالخلايا كلها قطعة واحدة، ذات صفات واحدة، ولو حصل الشذوذ في خلية من الخلايا فإنها لا يمكنها أن تتحد مع بقية الخلايا فيكون مصيرها الانسلاخ عن جسم الحزب والعيش خارجه فتفقد الخلية الفاسدة أي تأثير على جسم الحزب مجتمعاً أو خلاياه منفردة.


لاحظ ما يأتي , مع فائق التقدير للكاتب والحزب :

1- إن هذا التوصيف دقيق من حيث أن خلايا الحزب يغلب عليها حفظ النصوص وليس فهمها بثقافة دقيقة الفهم واسعة المعرفة , فكثير من خلايا الحزب تفتقر الى دقة الفهم للفكرة وغياب وضوح المعرفة للطريقة فضلاً عن الإدراك السليم والوعي التام , وهما ما يحتاج من الخلية الحزبية العلمية اللازمة للخطاب الفكري من ثقافة الحزب , وغالباً ما تكون الخلية في دائرة الإعجاب بالخطاب لا في دائرة الإلمام والإدراك والوعي والإيمان , والإعجاب يحتاج الى نوع من تركيز علمي معرفي وفكري ثقافي ليتحول الى الرشد.

2- ما هو الضابط أو المقياس النوعي لشذوذ الخلية من جسم الحزب ؟
هل هو الضابط المعرفي ؟
أم الطاعة ؟
أم حالة تجسد الفكرة في عمل الخلية ونشاطها ؟
أم طاعة الأمير أو المشرف على الدرس ؟


وأسئلة كثيرة غيرها .

والملاحظ عندي أنه ليس هناك معياراً علمياً موضوعياً يلاحظ في سقوط الخلايا , وليس هذا من باب الدعاية , وإنما هو ملحظ يرجى الوقوف عنده قليلاً لملاحظة ما يتوهمه البعض أن الحزب يعاني حال ( راوح مكانك ) إن لم يتخلف عن مستواه الريادي
شمس الأئمة السرخسي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خامساً :

إقتباس
إلى هنا فالأمور تظل في مسارها الصحيح، ولكن تنحرف عن هذا المسار في حال أن يخطئ أحد الشباب فيظن أن ثقافة الحزب ثقافة فكرية الطابع، ويروح يقدمها للناس على أنها جملة من الأفكار الصحيحة، دون إدراك القصد السياسي من تقديم هذه الثقافة للأمة، هنا يحصل الانحراف والانتكاس !


ربما فيها تناقض مع الفقرة التالية :

إقتباس
إن هذا الاستعراض السريع لكيفية بناء الحزب لثقافته قد أتينا به ليترسخ لدينا الإدراك بأن الحزب في بنائه ثقافته إنما ينتهج النهج الفكري، فهو يبني الفكر على الفكر، وهو يولد الفكر عن الفكر، ويفرع الفكر عن الفكر، ويستدل على الفكر بالفكر، وهذا كله يقع في حيز ما يمكن للعقل أن يعيه ويدركه إدراكاً يمنع اللبس أو الغموض أو الجهل.


مع أن المعنى صحيح , لأني أدرك ما يعنيه ويريده الكاتب , فأستميحه عذراً .
شمس الأئمة السرخسي
سادساً :

إقتباس
لأن الحزب وإن كان يبني ثقافته بناءً فكرياً إلا أن عملية البناء بحد ذاتها تختلف عن القصد المراد تحقيقه من البناء.

فالبناء قد ذكرناه، انبثاق فكر عن فكر أو ابتناء فكر على فكر، أو تفريع فكر عن فكر، أو الاستدلال على فكر بفكر، ولكن يبقى السؤال المهم : ما الغرض من هذا البناء الثقافي ؟ ما القصد المراد تحقيقه من الثقافة الحزبية ؟


مع ملاحظة مرجعية التفكير , وكما تقدم في ثالثاً , ولكن المناسب هنا ملاحظة ما يأتي :

1- أن المشكلة ليس في بناء الحزب لثقافته , وإنما المشكلة في تربية الأفراد بما يصلحهم لجزئية الجماعة , وهو ما يحتاج الى :
حالة علمية معرفية للمتبنى , ولسبل العمل بسعة الإطلاع ,
والإلمام بالأدلة والمعلومات ,
ووجود ملكة الفهم الإستنباطي أو التلقي الفكري المناسب لها .

وهناك فرق بين من تأهل بدرجة التلقي الفكري ومن كان دون ذلك أو هو فهم الفكرة المتبناة لا أكثر . هذا من الناحية الثقافية للخلية بما يصلحها لجزئية الجماعة .

2- لا يخفى أن هذا الفكر المتبنى متين يحتاج الى أخلاق طالب العلم في أقل تقدير إن لم أقل لا بد من أخلاق العالم من حلم وحكمة وبصيرة .
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.