المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
متطلبات العمران وتحديات الإسكان في دولة الخلافة
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم الدولة الإسلامية
سيف الحق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإخوة الكرام ،

كتبت هذا الموضوع وكان سلسلة حلقات في قاعة البث الحي لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ، وقد اجتهدت فيه لوضع حجز أساس في بحث متطلبات العمران وتحديات الإسكان في دولة الخلافة القادمة إن شاء الله ..
وقد اعتمدت في هذا البحث على مراجع أهمها :

1- أحكام البنيان أو القاعدة الشرعية في العمارة الإسلامية : د. لحسن تاوشيخت ، أستاذ العمارة الإسلامية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة محمد الخامس ـ الرباط
- العمارة الإسلامية والتحول نحو الغرب : خالد محمد مصطفى عزب
- تخطيط وعمارة المدن الإسلامية : خالد محمد مصطفى عزب
- أحكام البنيان ابن الرامي

وكان تقييم المعضلات ومعالجة الحلول المطروحة مبني على وجهة النظر المستنيرة بفكر حزب التحرير .

سأقدم الموضوع على حلقات ، وألتمس المشاركة في الموضوع بإبداء الرأي في ما جاء فيه بالتصويب والاقتراح وإثراء البحث بوجهة نظر المتابع الكريم .
-------------------------------------



بسم الله الرحمن الرحيم
متطلبات العمران وتحديات الإسكان في دولة الخلافة


مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، الذي نزَّل القرآن تبيانا لكل شيء ، فقال تعالى : (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) (النحل : 89).‏
والصلاة والسلام على الرسول القدوة ، الذي جسد البيان لكل شيء ، بقوله وفعله وتقريره ، ليكون دليلا لتنزيل الأحكام على الواقع ، فلا تتيه الأفكار ، ولا تضل الأفهام .
نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أما بعد

فإن من أعظم ما ابتليت به الأمة الإسلامية على إثر تغييب حضارتها عن الوجود هو عمل أعدائها الدؤوب على محو ها وشطب كل ما يتصل بها من أشكال مدنية ومناهجَ ثقافية. وقد تحقق لهم ذلك لتمكنهم من السلطة في البلاد حيث حشدوا الطاقات المناهضةَ للإسلام وسخروا المقدرات للحيلولة دون عودة الإسلام.
ومن الأساليب التي استخدمها الكفار لتحقيق هذه الغاية القوة العسكرية والحرب الثقافية والتضليل الإعلامي ، ولكن لا ينبغي أن ننسى ما سخره الغرب من منتجات حضارية يسوقها بين المسلمين على أنها إفرازاتٌ مدنية وأشكالٌ مادية لا علاقة لها بالحضارة الغربية ، وإنما هي نتاج العلوم البشرية ، والتقدم العلمي والأبحاث. فالمسلم الذي لم يتعرف على التفريق بين الحضارة والمدنية وما يمكن أخذه وما ينبغي نبذه ، يجد نفسه مسوقا في طريق التقليد الذي لا يجد في الغالب له بديلا ، ولا يجدي معه تجاهل ، ومع مرور الزمن يجد نفسه أمام معطيات أصبحت شبه بدهيات في المجتمع يصعب استبدالها أو الاستغناء عنها.
وهنا يجدر التنبيه إلى عدم التقليل من شأن المنتجات المادية التي أفرزتها الحضارات الأخرى ، فالمسلم ملزم بمحاكمة المنتجات كافة مهما تعددت صورها واختلفت مصادرها ، صغرت أم كبرت ، وعرضها على مقاييسه ومعاييره المنبثقة من الشريعة الإسلامية ، وهذا ليس عمل الفقيه المتخصص بل يجب أن يكون عمل المتخصص الفقيه.
وعودا إلى موضوع الإسكان والعمران ، أقول مؤكدا أن البعض قد يلحظ دون عميق فكر مدى تأثير التقنيات الحديثة وفي مقدمتها وسائل الإعلام والاتصالات في الحياة العامة ، وما أدت إليه من تضليل ، وذلك لأن أثرها سريع ومحسوس مباشرة ، إلا أن الأخطر من هذا هو ذلك الأمر الذي لا تدرك آثاره المتراكمة إلا بعد حين ، ويكون قد استفحل وتفشى وصعب التخلص منه ، ومثال ذلك أنماط البناء ونظم العمارة وتخطيط المدن والمرفقات العامة ، وذلك لما تحمل هذه المنتجات من مبادئ وقناعات تحكم وظيفتها وهدفها وتخضعها لفلسفة حياة معينة وبذلك يصير الحجر ، والجدار ، والشارع ، والبيت ، والتقسيمات في داخل البيت ، وإزالة الحواجز بين الغرف ، كلها أدوات صامتة في الغزو الفكري
وهنا أقول إن إدراك الفرق بين الحضارة والمدنية بمفهومه العام لا يكفي لتجنب الوقوع في شباك الثقافة الغربية أو الغرق في مستنقعاتها في حال غياب الضوابط الشرعية للتفريق بين ما يقبل وما يرفض من أشكال مدنية ، فالمدنية بأشكالها المختلفة تحتاج إلى بحث عميق في تحقيق المناط لمعرفة التصاقها بالحضارة أو انفصالها عنها ، وهذا الأمر يستدعي سؤال أهل الاختصاص ، والأحسن هو أن يكون أهلُ الاختصاص أنفسُهم هم الحراس الأمناء على هذه المفاهيم فيحفظوا الأمة والمجتمع من سطو الغرباء وتسرب اللصوص في حين غرة.
والعمارة كفن هندسي أخص من سائر الفنون الأخرى ، لأنها تعتبر من الفنون التي لا يستغني عنها الإنسان ، وتلزمه في كل المواضع والأزمان ، ولذلك كان لا بد أن تتوافق مع العقيدة وتنسجم مع الضوابط الشرعية. فالفن المعماري والنسق التنظيمي في تخطيط المدن والشوارع والمرفقات العامة وأماكن النفع العام ، له أثر كبير في بناء العلاقات الإنسانية ، ومتانة النسيج الاجتماعي ، وإشاعة التوحد ، وتعميق التعاون ، والتراحم ، وحسن التجاور ، والإيثار ، والإحسان ، وغيرها من المعاني التي بدأت تموت في أحشاء المدن الحديثة.
بعيدا عن التفاصيل الفنية ودون الخوض في العمق التاريخي للعمارة الإسلامية أرى ضرورة التطلع إلى الأمام والبحث في كيفية العودة إلى الأنماط المعمارية الإسلامية المنسجمة مع العقيدة الإسلامية ، والتي تراعي الأحكام الشرعية في كل إنشاء أو هدم يقوم به الفرد المسلم أو تتولاه الدولة نفسها.
إذا علمنا أن الدولة ملزمة بتأمين المأكل والملبس والمسكن لكل فرد من أفراد الرعية ، وأن هذه القضايا قد تشكل صعوبات في بداية عهد الدولة الإسلامية الفتية ، يمكننا أن نتصور ما يلزم لتحقيق هذه المتطلبات الشرعية من تخطيط مسبق مبني على أسس علمية تخصصية مرتبطةٍ بمعارفَ شرعيةٍ لا تنفك عنها ومرهونة باستنارة فكرية في البحث لتحصيل النتيجة الأفضل ، وفتحِ باب الاستدراك لتكميل البحث ومتابعته لتحقيق الغايات كاملة. وقد يكون هناك من سبقني في هذا البحث ، ولكن ما قرأته كان مبنيا على تعامل مع واقع مفروض ينطلق منه الباحث رغبة في إحياء ثقافة أو حبا في إعادة تقليد أو تمسكا بدين يراه مفقودا ، دون إدراك أن النجاة مرتبطة بعودة سيادة الشرع وسلطان الأمة. ولذلك نرى أبحاثهم تنصب على الناحية التاريخية وتركز على الخصائص العمرانية وتهتم بالأشكال الفنية ، وقليل ما تضع حلولا عملية لهذه القضية لأنهم لم يدركوا عمقها الفكريِ المرتبط بالحل الكلي الذي لا يتجزأ.

يتبع...
سيف الحق
عند الحديث عن قواعد العمارة وفقه البنيان

نذكر ابتداء المصادر التي تناولت فقه العمارة الإسلامية وهي تنقسم إلى ثلاثة مصادر رئيسية:

الأول: "فقه العمارة الإسلامية" ، ولعل أقدم كتاب في هذا المجال هو مؤلف ابن عبد الحكم (توفي سنة 214 هـ / 829 م) المسمى "كتاب البنيان" ، ثم كتاب ابن الرامي المتوفى سنة 734هـ "الإعلان بأحكام البنيان" فضلا عن الفتاوى والنوازل الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى.

المصدر الثاني: هو الوقف ، حيث وثقت الحوالات الحبسية كل ما يتعلق بالأملاك وكيفية التصرف فيها.

والمصدر الثالث: هو المصادر التاريخية والجغرافية ، وأشهرها كتاب "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" للمقريزي ، وكذلك ما كتبه ابن عساكر عن تاريخ دمشق ، والخطيب البغدادي عن تاريخ بغداد.

وبالرغم من تنوع الأشكال المعمارية باختلاف الحواضر الإسلامية زمانيا ومكانيا ، فإنها مع ذلك لم تخرج عن خمس متطلبات رئيسية هي: حفظ الدين حفظ النفس حفظ العقل حفظ النسل وحفظ المال وذلك وفق درجات ثلاثة هي: الضرورية والكمالية والتحسينية.
وكانت أحكام الفقهاء مواكبة لتطور حركة العمران وتُعنى في الدرجة الأولى بمنع "ضرر الكشف" الذي حرص السكان والحكام على ضبطه. وقد أبرز الفقهاء بعض المبادئ الأساسية المؤثرة فعلا في التشكيل المعماري للمدينة الإسلامية ومن ذلك بشكل خاص : رفع الضرر واستقبال القبلة وحقوق الجوار والإحسان. ومن الجدير بالقول أن الفقهاء في هذا المجال اعتمدوا في الدرجة الأولى على مقاصد الشريعة في التأصيل لنظرية العمارة الإسلامية. فقد تناول فقهاء المسلمين في اجتهادهم لأحكام البنيان الآية 199 من سورة الأعراف ، حيث يقول الله عز وجل : "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين". ويفسرون العرف على أنه مجموعةُ القواعد والسلوكات التي تطبّع الناس على اتباعها ولم يعارضها أحد ولم تخرج عن ما جاء في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. ويمكن للعرف المتعلق بالعمران أن يتخذ ثلاثة معاني:
أولا: ما يعرفه الفقهاء من عادة أهل أية مدينة اعتمادا على القاعدة الفقهية "العادة محكمة".
ثانيا: إقرار الشريعة لما هو متعارف عليه بين الجيران لتحديد الأملاك والحقوق ، وذلك وفق القاعدة القائلة "من في يده شيء فهو ملكه ، لا يحل لأحد الاعتراض عليه ولا يكلف إثباته ببينة".
ثالثا: الأنماط البنائية ، فإنه حين يتصرف الناس في البناء بطريقة متشابهة ، يبرز هناك عرفا بنائيا أو نمطا موحدا.
كما اعتمد الفقهاء في نفس السياق على الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجة "لا ضرر ولا ضرار". وترتب عن قاعدتي "الأخذ بالعرف" و "لا ضرر ولا ضرار" في أحكام البنيان ، استنباطُ قاعدة أخرى هي "حيازة الضرر" وتعني : أن من سبق في البناء يحوز العديد من المزايا أهمها حيازة الضرر وتملك الأرض ، ويجب على من يأتي من بعده من الجيران أن يحترموها وأن يأخذوها بعين الاعتبار عند بناء بيوتهم.
والشريعة اعتبرت إماطة الأذى عن الطريق صدقة وهي أدنى مراتب الإيمان. ولذلك فإن العلاقة بين السكان ترتبط بحيازة الضرر واعتبار الطريق وعاءً للاستقرار ، وتبقى الطرق والشوارع ملكا جميع السكان وبالتالي فالسيطرة عليها من حق المارة . هذا وتعتبر مسألة الرحم والقربى هي إحدى محاور الأحكام الشرعية التي كان لها الأثر المباشر في صياغة المدن في مختلف البقاع التي دخلها الإسلام.
وتشكل هذه المتطلبات أساس الارتباط بين الإسلام والعمران وبشكل أوضح الترابط بين مقاصد الشريعة والعمران. ويتجسد ذلك خاصة في التخطيط العام حيث نرى مركزية المسجد ونلاحظ وجود أهم المباني الحضرية كدار الولاية ودار القضاء وبيت المال والمدارس والمستشفيات في أحياء المدينة الإسلامية.

وقد قسم الفقهاء احكام البنايات إلى أربعة اقسام رئيسية هي :

1. البناء الواجب: مثل بناء المساجد لتقام فيها الصلوات، وبناء الحصون والاربطة للدفاع عن الديار
2. البناء المندوب: كبناء المنائر للأذان وبناء الاسواق
3. البناء المباح: مثل بناء المساكن التي تبنى ليحفظ فيها الناس انفسهم واموالهم واعراضهم
4. البناء المحظور: كبناء الكنائس ودور السكر والبناء على الأرض المغتصبة

ويرى الماوردي أن على منشئ المصر في حقوق ساكنيه شروطٌ هي:

1. أن يسوق إليه ماء السارية إن بعدت أطرافه
2. تقدير طرقه وشوارعه
3. أن يبني جامعا للصلوات في وسطه
4. أن يقدر أسواقه بحسب كفايته
5. أن يميز خطط أهله ، وقبائل ساكنيه ، ولا يجمع بين أضداد متنافرين
6. أن يحوطهم بسور إن تاخموا عدوا ، أو خافوا اغتيالا حتى لا يدخل عليهم إلا من أرادوه
7. أن ينقل إليه من أعمال أهل العلوم والصنائع ما يحتاج أهله إليه حتى يكتفوا ، ويستغنوا عن غيرهم.

وهناك أبحاث تفصيلية في تخطيط البيت وتقسيمه بمراعاة الأحكام الشرعية وعلى رأسها ستر العورات والفصل بين الحياة الخاصة والعامة ، ومداخل البيت والاستئذان على أهله ، وتنظيم الضيافة والاجتماع للأكل والتفريق بين الذكور والإناث في النوم ، وغير ذلك مما يعرفه أهل الخبرة ولا حاجة لتفصيله هنا .
وكذلك الأمر بالنسبة لعناصر العمارة الإسلامية كالمسجد الجامع والسوق والأحياء ومصلى العيد والساحات العامة ، والمدارس والخانات وغير ذلك مما عرفت به المدن الإسلامية القديمة ، إلا أن الخوض فيها يحتاج وقتا طويلا وليس من صلب الموضوع وإن كان يلزم معرفته لمن اختص بالأمر او باشره إداريا.
خلاصة القول إن المسلمين لديهم فكر عمراني متميز ، وقد جاءت أنماط البناء وتخطيط المدن والمرتفقات وتنظيمها مبنيا على العقيدة الإسلامية ومواكبا لأحكام الحلال والحرام وعلى رأسها ستر العورات وتحقيق سبل التعاون والتآلف وتمتين أواصر صلة الرحم والأقارب وحماية حقوق الطرقات والجوار وعدم إلحاق أي ضرر بالجيران في البناء أو المرتفقات. ولكنهم لأسباب معلومة ، أولها غياب سلطان الإسلام تخلَّوا عن هذا الفكر العمراني المتميز والتحقوا بالفكر الذي يمكن التعبير عنه أنه فكر التلقيط والتخليط بدون فهم ولا تخطيط.

يتبع ...
سيف الحق
ولا بد هنا من التعريج على دور الحسبة وأثرها في العمارة الإسلامية:

فمن الجدير بالذكر أن الحسبة قد لعبت دورا فعالا في التنظيم العمراني للمدينة من خلال الخطط والأسواق والمرافق. وقد اتسعت مهام المحتسب في المجتمع الإسلامي حتى شملت أمورا عديدة منها ما يتعلق بالعمارة. وإذا كانت السياسة الشرعية قد اهتمت بالشروط الواجب توفرها في اختيار مواقع ومواضع المدن وتخطيطها العام، فإن مؤلفات الحسبة قد تناولت التركيب الداخلي للمدن ، من حيث تقسيم الشوارع وتوزيع المباني على جوانبها والعلاقة بين هذه المنشآت والشروط الواجب توفرها فيها.

من اختصاص المحتسب النظر في :

1- مواصفات المحلات التجارية: تختلف أشكال الحوانيت ومساحتها تبعا للأغراض التجارية التي تستغل من أجلها والمرتبطة بظروف إنشاء تلك الدكاكين. وقد تتطلب بعض الحرف توزيع حوانيتها على كل أجزاء المدينة حتى تضمن سهولة حصول الناس على حاجاتهم منها.
2- التحكم في الفراغات: يتدخل المحتسب لمنع كل الأضرار كالتلوث أو الزحام، أو رمي الأزبال.
3- مراقبة الحمامات: إضافة إلى وظيفة الحمام الصحية، فقد كان له أيضا غرض ديني كباقي المرافق الأخرى ومن ثم فقد خضعت الحمامات لإشراف المحتسب الذي كان يأمر بتنظيفها وإصلاحها مرارا وكذلك بتخصيص حمامات خاصة بالنساء
4- مراقبة مواد البناء: حيث عني المحتسبون بأهمية مراقبة جودة مواد البناء ومتابعة صناعتها.

فوظيفة المحتسب في غاية الأهمية لضبط الأمور اليومية بالضوابط الشرعية ، وإزالة الضرر وتغريم المخالفين وإنذارهم وإزالة المنكرات وغير ذلك من الأعمال الهامة في الحياة العامة. ولهذا فإن من الضروري إعادة هذه الوظيفة بصورتها الشرعية الرعوية ، وليس الوضعية الجبائية .
وأرى أن هذه المصلحة أو الإدارة يلزم أن تحتوي دوائر فرعية من مثل دائرة المقاييس والمواصفات ودائرة الجيولوجيا والبيئة ، بالإضافة إلى دوائر تدقيق الحسابات الهندسية ومراقبة التنفيذ ، ويمكن تخصيص قضاء عمراني للنظر في الشكاوى المتعلقة بالنواحي العمرانية غير التي يتولاها المحتسب مباشرة.
كما أرى أن من مستلزمات هذه المصلحة أن تكون على تواصل مباشر مع الدوائر المختصة الأخرى من مثل دائرة الإحصاء والمسح السكاني ، التي تختص في معرفة حاجات الرعية وأحوالها ومتطلبات التخطيط السكاني العام ، وكذلك تواصل مع دائرة المساحة والأراضي ، لمعرفة ما يمكن استغلاله من أراضي للبناء وما يمنع البناء عليه أو يحدد بنوعية أو كيفية معينة للحاجة الزراعية أو الصناعية أو العسكرية أو غيرها. وبذلك يمكَّن المحتسب المعماري أو الحسبة العمرانية من أداء مهمة الرعاية الصحيحة لشؤون الأمة من حيث العمران

وبعد قليل ننتقل إن شاء الله إلى تحديات الإسكان

راجي العقابي
لم أكد ألتقط أنفاسي من موضوع أبي مالك والذي رابطه :

http://www.alokab.com/forums/index.php?sho...c=50256&hl=

فإذ بي يكرمني الله بهذه الفريدة الجديدة في عقد العقاب الأغر

أنا لم أقرأ ما تفضل به سيف الحق بعد، فقد دوخني موضوع أبي مالك، وقد قررت أن أقرأ موضوع سيف الحق في الغد، وما أظن هذا الغد إلا قد دخل فبيننا وبين الفجر أقل من ساعة

ولكن

من طريف ما أحب ذكره

أنني قبل يومين أو ثلاثة، كنتُ أحدث أهل البيت في موضوع السكن وتأجيره، وخضت قليلاً في الحديث، وقد صرحت لها بأمنية أتمناها إذ قلت لها:

يا سلام لو يقوم الحزب أو أحد شبابه بإلقاء الضوء على هذه المسألة التي باتت شغل المرء من بداية حياته، يولد المرء منا، ويمضي عمره كله يلهث وراء المال ليؤمن مسكناً، وكثيرون الذين يعجزون فيفنون أعمارهم في الاستئجار.

وها هو ما مضى يومان أو ثلاثة .. فإذ بالأمنية تولد .. ورغم كونها لا زالت طفلاً .. إلا أنها وجدت .. وستنمو كما كل مولود

سبحانك يا ربِّ ما أعظمك

ألم أقل لكم في مقام آخر

كرام الناس للناس رزق


بارك الله فيك يا سيف الحق ..

وغداً نتفاعل بإذن الله مع ما تفضلت به هنا

أبو محمد 1
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
بارك الله فيك أخي واعانك على أن تصل بنا لرؤية واضحة سليمة في هذا الموضوع خاصة وأنه من أكثر ما يواجه المسلمين من مشاكل في هذه الأيام ولا أقصد مشكلة توفير السكن فحسب لمن لا يجد وإن كانت من صميم المشكلة حيث أن وجود حكام ليسوا من جنس الأمة والقوانين التي فرضوها على الناس والتي كانت وما زالت حائلا بينهم وبين الحصول على قطعة أرض يقيمون عليها بيوتا لهم يأوون إليها وهي من الحاجات الاساسية التي أقرها الإسلام وهي المأكل والملبس والمسكن
أما الجزء الأكبر في هذه المشكلة فهي الناحية التنظيمية في البناء حيث أصبح الواحد منا يختلط عليه أمر الحياة الخاصة والعامة من خلال التنظيم القائم اليوم حيث يستحيل في كثير من الأحيان بناء بيت له المواصفات الشرعية التي أقرها الإسلام وما يترتب على ذلك من كشف لعورات المسلمين حتى وهم داخل بيوتهم وما يتبعها من مشاكل بين الأزواج وخاصة الحريصين منهم على الا تظهر نساؤهم إلا باللباس الشرعي
فاللهم أكرمنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تحرص على تنظيم مساكن المسلمين وتهدم كل أنماط البناء القائم على أساس المدنية الغربية الكافرة
ووفقك الله أخي لما فيه خيرا للمسلمين
سيف الحق
السلام عليكم ورحمة الله ،،

أشكر الإخوة من ساهم منهم في الموضوع وأتابع معكم بقيته ، وهي الجزء الأهم فيه ..
--------------
والان ننتقل إلى تحديات الإسكان

فإذا علمنا أن نسبة الفقراء المعوزين في العالم الإسلامي الذي يبلغ تعداد سكانه حوالي المليار والنصف تقارب 80% من محموع السكان. وهذه النسبة تكشف عن جدية المشكلة لا من حيث تأمين الطعام والملبس ، وإنما من حيث تأمين المسكن لهذه الأعداد الكبيرة من سكان بيوت الصفيح المنتشرة في العالم الإسلامي بشكل يبعث على الاشمئزاز من هذه الحكومات التي لا ترعى شؤون أحد ، بل تعمل على تجويع رعاياها وإفقارهم أكثر وأكثر من أجل تجهيلهم وإخضاعهم واستعبادهم. فنسبة سكان بيوت الصفيح تبلغ في أفريقيا على سبيل المثال حوالي 72% من سكان المدن حسب إحصاءات صندوق الأمم المتحدة للسكان. وليس سكان الأحياء العشوائية هم وحدهم من يشكل التحديات الكبرى في مشكلة السكان !
فمن استقراء حال من السكان في الأمصار الإسلامية نجد أمامنا القضايا التالية التي تحتاج إلى حلول:

• الفقراء المعدمين من مثل سكان المخيمات وبيوت الصفيح
• المحتاجون الذين اضطرهم قلة اليد إلى العيش مجتمعين في بيوت ضيقة
• سكان المباني المكتظة والأبراج
• سكان البيوت المكشوفة العورات

أما الفقراء المعدمون فالدولة بحاجة إلى بناء عدد كبير من المساكن بمواصفات تفي بالحاجة الأساسية ، وهذا يعني مُدُنا جديدة وقرى ومساحات من الأراضي واسعةً وكمياتٍ كبيرةً من مواد البناء وأيدي عاملةً وفيرةً وجهازَ تخطيطٍ وتصميمٍ على قدرة فنية عالية وحسٍّ معماري مرهفٍ في تخطيط المدن مرتبطٍ بالعقيدة ومنضبطٍ بالإحكام الشرعية ، لأن إنشاء المدينة ليس كبناء بيت يمكن هدمه إن لم يرق لصاحبه.
ولعلاج هذه المعضلات يلزم إجراء مسح سكاني إقليمي واسع ، تتولاه دائرة الإحصاء في الإقاليم ، ويعين لهذا الأمر فريق إقليمي من أهل الاختصاص المعماري ، يكشف عن الموارد والحاجات ، ويضع خطة فورية للتنفيذ ويرصد لها من بيت المال ما يلزم من أموال لتنفيذها وذلك من أجل تأمين المأوى لسكان المخيمات وبيوت الصفيح في الدرجة الأولى. وهذه الفِرق تتعدد بتعدد المناطق السكانية ويكون أعضاؤها على دراية بالمنطقة الموكلين بها وسكانها والمواردِ المتوفرة في الإقليم وطرقِه ومسالِكِه وينابيع الماء ومجاري الأنهار واتجاهات الريح وخطر الزلازل والبراكين والكوارث الطبيعية ، وغير ذلك مما يستدعيه حسن التخطيط وحسن الاختيار لموقع المدينة الجديدة أو التجمع السكاني الجديد.

ويمكن تنفيذ ذلك في ثلاثة مسارات :

الأول : هو أن يسند أمر التخطيط والتنفيذ إلى دائرة الإعمار فتقوم الدائرة باختيار قطع الأرض التي تصلح للعمران المدني ، حسب المواصفات الشرعية ، وترسم المخططات ويدققها أهل الاختصاص الشرعي لمعرفة التزامها بالأحكام الشرعية ، وينفق على تنفيذها من أموال الزكاة والملكية العامة وتوزع على الفقراء لتملكها بالحصص حسب الحاجة من حيث المساحة وعدد الغرف مقيسا إلى عدد أفراد الأسرة وأعمارهم.

والثاني : يكون بفتح باب الاكتتاب للحصول على قطع من الأرض الميرية التي تملكها الدولة ، ويستحسن أن تشترط الدولة على من يُمنح أرضا أن يعمل على زراعتها ، وأن تحدد نسبة المسموح به للبناء حسب نوع الأرض وجودتها الزراعية. ومن لا يريد الزراعة أو لا يقدر عليها يمكن إعطاؤه قطعة أرض في تجمع سكاني غير زراعي. حيث أن تقسيم الأراضي وفئات البناء ونوعيتة تكون مبنية على أساس صلاحيتها للزراعة وليس حسب المستوى الإجتماعي للسكان أو على أساس قربها من المدينة أو القرية كما هو الحال اليوم.

والثالث : إحياء الموات وهي الأراضي التي لا يستغلها أصحابها وتركت أكثر من ثلاثة أعوام دون إعمار ، فتمنح للراغبين في إحيائها ويوفر لهم من المال والدعم الفني لتمكينهم من بناء مأوى لهم في مكان عملهم لاستغلال الأرض وزراعتها كما هو الحال في المسار الثاني.
أما سكان البيوت الضيقة ، والذين اضطرهم ضيق الحال للسكن مجتمعين في بيت واحد لا يمكن مراعاة الحرمات الشرعية فيه ويعتبرون في حكم المضطرين إلى ذلك ، فإن الدولة تتعامل معهم بنفس الكيفية التي تتعامل مع المعدمين ، على أن تراعي أولوية المعدمين ، وتشجع المحتاجين للتوسع للحصول على إمكانيات أخرى من خلال الوسائل العامة لرفع مستويات العيش في الدولة الإسلامية.

أما سكان المباني المكتظة والأبراج فإن الدولة لن تكون في بداية العهد قادرة على ترحيلهم وتفتيت هذه البؤر السكانية المكتظة ، ولكنها ستعمل من خلال التوجه العام وخاصة التوجيه الفكري والتوعية الفكرية في حث هؤلاء الناس على التخلي عن مثل هذه الأماكن والبحث عن فرص سكن أخرى تنسجم مع الوعي الفكري والإلتزام الشرعي ، خاصة وأن السياسة العامة في الدولة سياسة رعوية ، تعمل من خلال تظافر الأحكام والمعالجات والتطبيقات في المجتمع على رفع المستوى الفكري والثقافي والشعوري وكذلك الاقتصادي لرعاياها فيتوجهوا بأنفسهم إلى ما هو أحسن وأرقى عندما تنفتح لهم الأمكانات المادية والدعم السياسي في الدولة.

وأما سكان البيوت المشكوفة العورات ، فإن التوعية الفكرية ستؤتي أكلها في جعل هؤلاء يعملون بأنفسهم على ستر عورات بيوتهم ، وهذا يتطلب أيضا بالإضافة إلى التوعية الفكرية إرشاداتٍ عمليةً في كيفية ستر عورات البيوت من الناحية الفنية من مثل المشربيات ، والستائر والأبجورات والأسوار المرتفعة وغيرها ، ويمكن الاستفادة هنا من أهل الخبرة والاختصاص من المعماريين والحرفيين لتنفيذ هذه السواتر والحجب لمنع العيون من الوقوع على عورات البيوت.

--
يتبع ---
سيف الحق
نأتي الآن إلى عمارة المدن وتنظيمها ،

وهي مسألة لا تعالج منفصلة عن سكانها ، وقد أوردنا قبل قليل مجموعة من الإجراءات العملية لإعادة العمران ليكون موافقا للأحكام الشرعية ومراعيا للآداب العامة ، وهي في مجملها ما يمكن أخذه بعين الاعتبار في بحث قضية المدن الكبرى والبؤر السكانية المكتظة.
ومن النظر في أحوال المدائن نجد أنها تنقسم إلى ثلاثة أصناف:
- المدن الجديدة التي يلزم إنشاؤها
- المدن الحديثة التي إنشأت على أسس غير إسلامية
- المدن التاريخية التي تبدلت معالمها وصبغت بصبغة غربية

أما المدن التي يلزم إنشاؤها لتغطية الحاجات السكانية فإنه ولا شك ستكون مبنية على الطراز الإسلامي الذي تراعى فيه كل النواحي الشرعية والآداب العامة مما سبق ذكره من قواعد البنيان وأحكامه.
وأرى هنا أن الدولة عليها أن تشجع على التوسعات القروية الفلاحية وليس المدن. وذلك كما ذكرت بإقطاع الأراضي الزراعية لمن يعمرها والسماح له بالبناء على جزء منها أو تخصيص منطقة سكنية إلى جوار المزارع على شكل قرى وأحياء سكنية صغيرة. ويلزم هنا إمدادها بالماء والكهرباء وربطها بشبكات الدولة العامة ، ومن الضروري إنشاء سكك حديدية تربط المدن الكبرى والقرى للتيسير على الناس وتسهيل تواصلهم وقضاء حوائجهم وتسويق منتجاتهم. ويلزم توفير مناطق صناعية في تجمعات موزعة حسب التوزيع السكاني لتغطية الحاجات والمستلزمات الصناعية ويحرص أن لا تؤذي الناس بالأدخنة والأغبرة والإشعاعات والضوضاء وغيرها.

أما المدن الحديثة التي أنشأت على أسس غير إسلامية ولم تراعي القيم الإسلامية حين تخطيطها ، فقد تم إنشاؤها برعاية وتوجيه الحكومات الحالية المتأثرة بالفكر الغربي أو المنفذة لمخططاته الحضارية ، فبنوا مدنا "نموذجية" على الطرز الغربية بكل ما فيها من مساوئ ، فجمعوا فيها من التناقضات ما لا يمكن لدولة الخلافة أن تتركة على حاله من مثل المسارح والسينمات والمراقص والمقاهي وكذلك الأبراج المكتظة بسكان لا يعرف بعضهم بعضا وتكون الخلوة في المصاعد على سبيل المثال بحكم العادة.
ولعل هذا الحال يتوافق إلى حد بعيد مع حال المدن القديمة من حواضر الدولة الإسلامية التي بدلت وجهها وتطورت تحت تأثير الحضارة الغربية فلم تعد تعرف بسماتها الإسلامية لما أضيف إليها من عناصر غريبة من عناصر الحداثة والإفساد مما سبق ذكره ، فهذه المدن وإن بقي فيها بقية من الأحياء التاريخية إلا أنها لا تكاد توصف إلا مجازا بمدائن إسلامية. فمن يمشي في شوارع بغداد او دمشق لا يفرقها عن باريس ولندن.
وكانت العباسية أول ضاحية في القاهرة تخطط على غرار المدن الأوربية ، وذلك في عصر الخديوي اسماعيل الذي انطلق من رغبته في تهيئة العاصمة المصرية لحفل افتتاح قناة السويس لذا سعي إلي إنشاء مدينة متأوربة على غرار باريس وقد برز هذا في رسالة أرسلها إلى هوسمان مخطط باريس جاء فيها :

ـ نقل نهر النيل إلى وسط العاصمة ليحاكي نهر السين في باريس ،وإقامة الكباري عليه
ـ إنشاء حديقة كبيرة وسط العاصمة (الأزبكية) مماثلة لحديقة لوكسمبورج
ـ إنشاء أورمان أو غابة مماثلة لغابة بولونيا خارج باريس
ـ إنشاء ميدان الإسماعيلية على غرار ميدان (لوتوال الباريسي) ليتوسط العاصمة ويرتبط بقصر عابدين بشارع مستقيم وعريض كشارع الشانزليه.
ـ إنشاء مسرحين عظيمين على ميادين واسعة تماثل أوبرا باريس والكوميدي فرانسيز، فكانت دار الأوبرا المصرية وميدانها ، ومسرح الكوميديا وميدان العتبة
ـ إنشاء متحف مماثل لمتحف اللوفر ودار الكتب المصرية لتكون مماثلة لمكتبة باريس الشهيرة
ـ إنشاء الشوارع الحدائقية كشوارع للنزهة مماثلة لشوارع باريس، وإقامة التماثيل وتطوير مدينة حلوان كمشتي عالمي ومنطقة الزمالك كمصيف سياحي
ترتب على هذا إختفاء الطرز المعمارية المحلية واستبدالها بطرز معمارية غريبة وتبع ذلك تطبيع السكان بما يتناسب مع مواكبة الهصر من لباس وسهرات ومسارح وغناء واختلاط وفساد عام في المجتمع ، إضافة إلى التغريب والتفريق بين الناس .

هذا الوضع يلزمه علاج في دولة الخلافة يستدعي العمل على إزاله هذه المنكرات وذلك بإغلاق كل موضع فساد من مسرح أو سينما أو خمارة أو مرقص أو غيرها ، وكذلك الكورنيشات وأماكن التنزه المختلط والفنادق السياحية والمسابح المكشوفة والشواطئ العامة وتحويل ما يمكن تحويله من مباني الملكية العامة إلى ما يفيد المجتمع أو منحه لمن يمكن أن يستفيد منه أو تأجيره مثل الاستادات الرياضية التي يمكن تحويلها لأماكن تدريب عسكري وأنشطة الشباب البدنية ، وما لا يمكن تحويله مثل السنما فإنه يلزم هدمه واستغلال الأرض في بناء آخر مفيد. ، يضاف إلى هذا الفنادقُ المبهرةُ بزخرفها والقصورُ الملكية والأميرية التي تملكها أصحابها بغير حق شرعي ، فإن هذه كلها ترد ملكيتها للأمة وينظر في مدى الاستفادة من وجودها أو هدمها.
ذكرت قبل قليل أن عمارة المدن وتنظيمها مسألةٌ لا تعالج منفصلة عن سكانها ، ولهذا فإن المعول عليه في الدرجة الأولى في إنجاح هذه الإجراءات هو الوعي الفكري الذي تتولى الدولة نشره في الأمة ، كما أن هذه المعالجات التى تتولاها الدولة عمليا ترافقها أعمال أخرى لرفع مستوى الرعية المعيشي ، وتوفير الحياة الكريمة له ، وهذا يجعل أبناء الأمة ورعايا الدولة أنفسهم يعملون بحهد وإخلاص على إنجاج هذه المشاريع للتخلص من هذا الفساد والارتقاء في الحياة على مستوى يوافق الشرع ويرضى عنه الحاكم والمحكوم.

وأذكر هنا من الإجراءات المتعلقة بمعالجة حال هذه المدن أن يُعمَل على نقل دوائر الدولة والدواوين ودور القضاء وغيرها من مصالح الرعية من أوساط المدن إلى الضواحي خارج المدينة ، وكذلك نقل الأسواق الرئيسية منها إلى أماكن موزعة في المدائن الجديدة والضواحي والتجمعات السكانية ، مما يؤدي إلى التقليل من أهمية هذه المدن للناس فيرحلوا عنها ، وعليه فإنه لن يمض زمن طويل حتى يهجر الناس هذه المدن ويتحولوا إلى المجمعات السكانية الجديدة التي تراعي الشروط الشرعية وتحافظ على الطرز الإسلامية ، فتصبح هذه المدن خاوية على عروشها ، لعل وقتا يأتي من بعد يأذن الخليفة فيه بهدمها ونقضها من أساسها .

هذا من ناحية الإجراءات المباشرة ودواعيها ، ومن ناحية أخرى فإن مثل هذه المشاريع الكبرى تحقق أهدافا أخرى لا تقل أهمية عن الإسكان نفسه ، حيث أن أعمال الإعمار تتطلب أيدي عاملةً في قطاعات مختلفة من تصنيع مواد البناء إلى نقلها وبنائها وغيرها من الأعمال البدنية ، بالإضافة إلى التخطيط والحساب الهندسي والمسح الطوبغرافي والجيولوحي وغيرها من الأعمال الذهنية ، وبذلك تساهم بشكل فعال في القضاء على البطالة بتشغيل الأيدي العاملة من أبناء الأمة العاطلين الآن عن العمل فيكسبوا معاشهم بجهدهم وعرقهم ، بالإضافة إلى ما تؤديه هذه الأعمال من تنشط الحركة الاقتصادية في الدولة وخاصة في بداية عهدها ، حيث هي " الدولة " بحاجة إلى مشاريع عمرانية وصناعية واسعة في شتى أنحاء البلاد من أجل تغطية حاجات الرعايا وتوفير فرص العمل لهم. بإذن الله تعالى ..نسأل الله أن يجعل هذا اليوم قريبا ، وأن يجعلنا من شهود هذه الدولة وجنودها .. إنه سميع مجيب

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
معاذ
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
اخي
تقول :أما المدن التي يلزم إنشاؤها لتغطية الحاجات السكانية فإنه ولا شك ستكون مبنية على الطراز الإسلامي .
هل هناك طراز اسلامي ( شكل مدني ) ؟ ما هو ؟
وجزاك الله خيرا
معاذ
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
اخي
تقول :أما المدن التي يلزم إنشاؤها لتغطية الحاجات السكانية فإنه ولا شك ستكون مبنية على الطراز الإسلامي .
هل هناك طراز اسلامي ( شكل مدني ) ؟ ما هو ؟
وجزاك الله خيرا
معاذ
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
اخي
تقول :أما المدن التي يلزم إنشاؤها لتغطية الحاجات السكانية فإنه ولا شك ستكون مبنية على الطراز الإسلامي .
هل هناك طراز اسلامي ( شكل مدني ) ؟ ما هو ؟
وجزاك الله خيرا
البراق
السلام عليكم

الأخ سيف الحق .......

جزاك الله خيرا وبارك فيك وأحسن اليك

لقد نكأت قرحة مزمنة ، يكاد لا يوجد أحد من المسلمين الا ويعاني منها أو يشاهد معاناة من حوله

ولكن ان تكرمت لي تساؤلات :
إقتباس
أما سكان المباني المكتظة والأبراج فإن الدولة لن تكون في بداية العهد قادرة على ترحيلهم وتفتيت هذه البؤر السكانية المكتظة ، ولكنها ستعمل من خلال التوجه العام وخاصة التوجيه الفكري والتوعية الفكرية في حث هؤلاء الناس على التخلي عن مثل هذه الأماكن والبحث عن فرص سكن أخرى تنسجم مع الوعي الفكري والإلتزام الشرعي ، خاصة وأن السياسة العامة في الدولة سياسة رعوية ، تعمل من خلال تظافر الأحكام والمعالجات والتطبيقات في المجتمع على رفع المستوى الفكري والثقافي والشعوري وكذلك الاقتصادي لرعاياها فيتوجهوا بأنفسهم إلى ما هو أحسن وأرقى عندما تنفتح لهم الأمكانات المادية والدعم السياسي في الدولة.



ما هو و جه الخطأ في وجود التجمعات السكانية المكتظة ، فهل تقصد صعوبة الوصول اليهم وعدم حيازتهم الموارد الطبيعية بسبب توزيعهم المكتظ ،
وخطورة الاكتظاظ خاصة في ظروف الخطر كالحرب والزلازل واندلاع الحرائق وما يترتب على ذلك من صعوبة مثل عمليات الانقاذ ؟

أم هو آت من واقع بعض الأبراج السكنية "ذات الأدوار العالية" مثلا من مثل الخلوة في المصعد والاختلاط في الحدائق أسفل البرج و....و...و....و......؟

أم ماذا ؟

علما أن هذا النمط في البناء موجود عند الغرب الكافر ويساهم في حل أزمة السكن حتى في بلاد المسلمين التي تتبع مثل هذاالنمط في البناء ؟

طبعا مع وجود الفوارق بين الخلافة التي هي راعية لمصالح الأمة وتقوم بنفيها بعمل المجمعات السكانية ، و بين الواقع الموجود اليوم

اذ تشرف النقابات على هذه المشاريع فتجد نقابة المهندسين أو الأطباء أو الصحفيين تحاول الحصول على قطعة أرض من الحكومة تقوم فيها بانشاء أبراج

سكنية لمنتسبيها مثلا وبأسعار مخفضة نوعا ما ، ويشو ب هذا العمل أحيانا أو كثيرا مخالفات شرعية من مثل المخالفات في عقود الاستصناع وبيع ما لا يملك

وغير ذلك.
البراق
إقتباس
الثاني : يكون بفتح باب الاكتتاب للحصول على قطع من الأرض الميرية التي تملكها الدولة ، ويستحسن أن تشترط الدولة على من يُمنح أرضا أن يعمل على زراعتها ، وأن تحدد نسبة المسموح به للبناء حسب نوع الأرض وجودتها الزراعية. ومن لا يريد الزراعة أو لا يقدر عليها يمكن إعطاؤه قطعة أرض في تجمع سكاني غير زراعي. حيث أن تقسيم الأراضي وفئات البناء ونوعيتة تكون مبنية على أساس صلاحيتها للزراعة وليس حسب المستوى الإجتماعي للسكان أو على أساس قربها من المدينة أو القرية كما هو الحال اليوم.


كلمة الاكتتاب ربما هي مرتبطة بالشركات المساهمة وهي باطلة شرعا، وربما كان الأفضل تغييرها الى كلمة أخرى ومنكم نتعلم
راجي العقابي
أخي البراق

يترجح لديّ أن (الاكتتاب) الذي يقصده سيف الحق ليس الاكتتاب الذي فهمته أنت، فهو يقصد اكتتاب بمعنى أن الدولة تطلب من الناس أن يقدموا كتباً لها يطلبون فيها الأرض

وليس (الاكتتاب) بمعنى تقديم طلب الحصول على أسهم ما في شركة مساهمة

أما عن قولك بأنها باطلة شرعاً، فلا أجد لك في ذلك بينة، لأن الكلمة تستخدم في مجال الاقتصاد الغربي والاقتصاد الإسلامي بمعناها اللغوي، وليست مصطلحاً يحمل دلالات يرفضها الشرع

وقد جاء في لسان العرب ما نصه :

=======================
والكِتابةُ لِـمَنْ تكونُ له صِناعةً، مثل الصِّياغةِ والخِـياطةِ.

والكِتْبةُ: اكْتِتابُك كِتاباً تنسخه.

ويقال: اكْتَتَبَ فلانٌ فلاناً أَي سأَله أَن يَكْتُبَ له كِتاباً في حاجة.

واسْتَكْتَبه الشيءَ أَي سأَله أَن يَكْتُبَه له. ابن سيده: اكْتَتَبَه ككَتَبَه.

وقيل: كَتَبَه خَطَّه؛ واكْتَتَبَه: اسْتَمْلاه، وكذلك اسْتَكْتَبَه.

واكْتَتَبه: كَتَبه، واكْتَتَبْته: كَتَبْتُه.

وفي التنزيل العزيز: اكْتَتَبَها فهي تُمْلى عليه بُكْرةً وأَصِـيلاً؛ أَي اسْتَكْتَبَها.


==== انتهى كلام لسان العرب ====

لذلك، فإني أدعوك أخي الحبيب إلى إعادة النظر في قولك ببطلان كلمة (اكتتاب) شرعاً

وتقبل محبتي
البراق
بارك الله فيك أخ راجي وشكرا على التوضيح
بيد أنني لم أقصد أن الاكتتاب باطلة شرعا كمصطلح أو ككلمة
بل قصدت أن الشركات المساهمة هي الباطلة شرعا

لذلك نصحت وانا أدرك أن معنى الكلمة أوسع من استعمالها الدارج في الشركات المساهمة أن تغير ويبقى هذا رأي قد يأخذ به صاحب اللغة الأديب وقد لا يراه
وبارك الله بكما
سيف الحق
السلام عليكم

متابع معكم قراءة ، ولكن ضيق الوقت لا يسمح لي بالرد فأرجو الإمهال

وجزاكم الله خيرا
البراق
هل تدخل السياسة الحربية في عملية تخطيط المدن والمساكن فمثلا

مناطق الثغور و بعض المدن وما يجاورها ربما تهيئ للحرب الشعبية "الميليشيات" وحرب المدن ، وما قد يلزم أيضا من مراكز تجميع قوات الاحتياط ، وما قد يلزم

من تخزين للسلاح بشكل آمن وما شاكل ذلك .


وعلاوة على ذلك فقد تفرض الدولة مثلا على كل بناء تخصيص جزء من المبنى يستخدم كملجأ في حالات الحروب وبشروط ومواصفات معينة
راجي العقابي
إقتباس(البراق @ Apr 15 2010, 02:15 AM) *
هل تدخل السياسة الحربية في عملية تخطيط المدن والمساكن فمثلا


يا سلام عليك يا أخي البراق

أحسنت أحسن الله إليك

مهم جداً بحث هذه المسألة على مستوى تخطيط المدن، وعلى مستوى العمران الفردي


أبو العطاء
إقتباس(سيف الحق @ Apr 4 2010, 04:41 AM) *
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإخوة الكرام ،

كتبت هذا الموضوع وكان سلسلة حلقات في قاعة البث الحي لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ، وقد اجتهدت فيه لوضع حجز أساس في بحث متطلبات العمران وتحديات الإسكان في دولة الخلافة القادمة إن شاء الله ..
وقد اعتمدت في هذا البحث على مراجع أهمها :

1- أحكام البنيان أو القاعدة الشرعية في العمارة الإسلامية : د. لحسن تاوشيخت ، أستاذ العمارة الإسلامية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة محمد الخامس ـ الرباط
- العمارة الإسلامية والتحول نحو الغرب : خالد محمد مصطفى عزب
- تخطيط وعمارة المدن الإسلامية : خالد محمد مصطفى عزب
- أحكام البنيان ابن الرامي

وكان تقييم المعضلات ومعالجة الحلول المطروحة مبني على وجهة النظر المستنيرة بفكر حزب التحرير .

سأقدم الموضوع على حلقات ، وألتمس المشاركة في الموضوع بإبداء الرأي في ما جاء فيه بالتصويب والاقتراح وإثراء البحث بوجهة نظر المتابع الكريم .
-------------------------------------



بسم الله الرحمن الرحيم
متطلبات العمران وتحديات الإسكان في دولة الخلافة


مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، الذي نزَّل القرآن تبيانا لكل شيء ، فقال تعالى : (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) (النحل : 89).‏
والصلاة والسلام على الرسول القدوة ، الذي جسد البيان لكل شيء ، بقوله وفعله وتقريره ، ليكون دليلا لتنزيل الأحكام على الواقع ، فلا تتيه الأفكار ، ولا تضل الأفهام .
نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أما بعد

فإن من أعظم ما ابتليت به الأمة الإسلامية على إثر تغييب حضارتها عن الوجود هو عمل أعدائها الدؤوب على محو ها وشطب كل ما يتصل بها من أشكال مدنية ومناهجَ ثقافية. وقد تحقق لهم ذلك لتمكنهم من السلطة في البلاد حيث حشدوا الطاقات المناهضةَ للإسلام وسخروا المقدرات للحيلولة دون عودة الإسلام.
ومن الأساليب التي استخدمها الكفار لتحقيق هذه الغاية القوة العسكرية والحرب الثقافية والتضليل الإعلامي ، ولكن لا ينبغي أن ننسى ما سخره الغرب من منتجات حضارية يسوقها بين المسلمين على أنها إفرازاتٌ مدنية وأشكالٌ مادية لا علاقة لها بالحضارة الغربية ، وإنما هي نتاج العلوم البشرية ، والتقدم العلمي والأبحاث. فالمسلم الذي لم يتعرف على التفريق بين الحضارة والمدنية وما يمكن أخذه وما ينبغي نبذه ، يجد نفسه مسوقا في طريق التقليد الذي لا يجد في الغالب له بديلا ، ولا يجدي معه تجاهل ، ومع مرور الزمن يجد نفسه أمام معطيات أصبحت شبه بدهيات في المجتمع يصعب استبدالها أو الاستغناء عنها.
وهنا يجدر التنبيه إلى عدم التقليل من شأن المنتجات المادية التي أفرزتها الحضارات الأخرى ، فالمسلم ملزم بمحاكمة المنتجات كافة مهما تعددت صورها واختلفت مصادرها ، صغرت أم كبرت ، وعرضها على مقاييسه ومعاييره المنبثقة من الشريعة الإسلامية ، وهذا ليس عمل الفقيه المتخصص بل يجب أن يكون عمل المتخصص الفقيه.
وعودا إلى موضوع الإسكان والعمران ، أقول مؤكدا أن البعض قد يلحظ دون عميق فكر مدى تأثير التقنيات الحديثة وفي مقدمتها وسائل الإعلام والاتصالات في الحياة العامة ، وما أدت إليه من تضليل ، وذلك لأن أثرها سريع ومحسوس مباشرة ، إلا أن الأخطر من هذا هو ذلك الأمر الذي لا تدرك آثاره المتراكمة إلا بعد حين ، ويكون قد استفحل وتفشى وصعب التخلص منه ، ومثال ذلك أنماط البناء ونظم العمارة وتخطيط المدن والمرفقات العامة ، وذلك لما تحمل هذه المنتجات من مبادئ وقناعات تحكم وظيفتها وهدفها وتخضعها لفلسفة حياة معينة وبذلك يصير الحجر ، والجدار ، والشارع ، والبيت ، والتقسيمات في داخل البيت ، وإزالة الحواجز بين الغرف ، كلها أدوات صامتة في الغزو الفكري
وهنا أقول إن إدراك الفرق بين الحضارة والمدنية بمفهومه العام لا يكفي لتجنب الوقوع في شباك الثقافة الغربية أو الغرق في مستنقعاتها في حال غياب الضوابط الشرعية للتفريق بين ما يقبل وما يرفض من أشكال مدنية ، فالمدنية بأشكالها المختلفة تحتاج إلى بحث عميق في تحقيق المناط لمعرفة التصاقها بالحضارة أو انفصالها عنها ، وهذا الأمر يستدعي سؤال أهل الاختصاص ، والأحسن هو أن يكون أهلُ الاختصاص أنفسُهم هم الحراس الأمناء على هذه المفاهيم فيحفظوا الأمة والمجتمع من سطو الغرباء وتسرب اللصوص في حين غرة.
والعمارة كفن هندسي أخص من سائر الفنون الأخرى ، لأنها تعتبر من الفنون التي لا يستغني عنها الإنسان ، وتلزمه في كل المواضع والأزمان ، ولذلك كان لا بد أن تتوافق مع العقيدة وتنسجم مع الضوابط الشرعية. فالفن المعماري والنسق التنظيمي في تخطيط المدن والشوارع والمرفقات العامة وأماكن النفع العام ، له أثر كبير في بناء العلاقات الإنسانية ، ومتانة النسيج الاجتماعي ، وإشاعة التوحد ، وتعميق التعاون ، والتراحم ، وحسن التجاور ، والإيثار ، والإحسان ، وغيرها من المعاني التي بدأت تموت في أحشاء المدن الحديثة.
بعيدا عن التفاصيل الفنية ودون الخوض في العمق التاريخي للعمارة الإسلامية أرى ضرورة التطلع إلى الأمام والبحث في كيفية العودة إلى الأنماط المعمارية الإسلامية المنسجمة مع العقيدة الإسلامية ، والتي تراعي الأحكام الشرعية في كل إنشاء أو هدم يقوم به الفرد المسلم أو تتولاه الدولة نفسها.
إذا علمنا أن الدولة ملزمة بتأمين المأكل والملبس والمسكن لكل فرد من أفراد الرعية ، وأن هذه القضايا قد تشكل صعوبات في بداية عهد الدولة الإسلامية الفتية ، يمكننا أن نتصور ما يلزم لتحقيق هذه المتطلبات الشرعية من تخطيط مسبق مبني على أسس علمية تخصصية مرتبطةٍ بمعارفَ شرعيةٍ لا تنفك عنها ومرهونة باستنارة فكرية في البحث لتحصيل النتيجة الأفضل ، وفتحِ باب الاستدراك لتكميل البحث ومتابعته لتحقيق الغايات كاملة. وقد يكون هناك من سبقني في هذا البحث ، ولكن ما قرأته كان مبنيا على تعامل مع واقع مفروض ينطلق منه الباحث رغبة في إحياء ثقافة أو حبا في إعادة تقليد أو تمسكا بدين يراه مفقودا ، دون إدراك أن النجاة مرتبطة بعودة سيادة الشرع وسلطان الأمة. ولذلك نرى أبحاثهم تنصب على الناحية التاريخية وتركز على الخصائص العمرانية وتهتم بالأشكال الفنية ، وقليل ما تضع حلولا عملية لهذه القضية لأنهم لم يدركوا عمقها الفكريِ المرتبط بالحل الكلي الذي لا يتجزأ.

يتبع...

ييييييييييييييييييييييييييييييييييييي
معاذ
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
بارك الله فيك
.
Invision Power Board © 2001-2010 Invision Power Services, Inc.