إقتباس(الموحد بالله @ Apr 14 2010, 08:26 PM)

بســم الله الـرحمــن الرحيــم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين سؤال ورد في كتاب المفاهيم صفحه66 الفقره الاولى كما يلي\\ ولذالك تبعث الدعوه لتصحيح الافكار والمشاعر والانظمه وهذه دعوه جماعيه ودعوه للمجتمع لا للافراد وما اصلاح الافراد الا ليكونو اجزاء في كتله جماعيه تحمل الدعوه الى المجتمع\\ وقال ولذالك يجب ان يوجه هم الدعوه الى المجتمعات وان تكون القاعده \ اصلح المجتمع يصلح الفرد ويستمر اصلاحه\\
السؤال هل يجوز لنا ان نلق كلمة اصلاح على المجتمع مع علمنا ان المجتمع يتكون من افراد ومشاعر وانظمه اليس هنا يجب ان تكون تغير بدل اصلاح لاننا نعلم ان كلمة اصلاح تطلق بعنى الترقيع وخاصة هنا ان الدوله غير قائمه وهو عمل جماعه للتغير الجذري وهل نطلق على الفرد الذي ياتي ليدررس مفاهييم العقيده في كتاب النظام نجري عليه اصلاح ام تغير والله يقول \ لا يغير الله ما في قوم حتى يغيروا ما بانفسهم \\ نرجو من الشباب توضيح الفكره التي يريدها الشيخ تقي الدين وبارك الله فيكم
الأخ الكريم الموحد بالله
الاخوة الكرام
بعد التحية،
أرجو من الجميع أن تتسع صدورهم لما سأقول:
إن الأخ الموحد بالله، وكما هو واضح من سؤاله، فرّق بين الإصلاح والتغيير. فالأول بحسب رأيه يعني الترقيع، بينما الثاني يعني التغيير الجذري. ولذلك فإن سؤال الموحد بالله ليس عن الفارق بين الإصلاح والتغيير، بل سؤاله كان عن سبب ذكر عبارة: أصلح المجتمع يصلح الفرد..... إذ كيف يصح بحسب رأي الأخ الموحد بالله أن نستعمل كلمة الإصلاح في كتبنا مع أنها تعني ترقيع الأوضاع مع الإبقاء على أساس تلك الأوضاع. ومع أن كلام الأخ الموحد بالله واضح إلا أن أجوبة الاخوة لم تتعلق بسؤاله، بل كرروا ما قاله هو أصلاً عن التفريق بين الإصلاح والتغيير، ولم يجبه أحد على سؤاله..... والمشكلة ليس في عدم الإجابة بل المشكلة أن الأجوبة وكأنها كانت على سؤال آخر. فالرجاء الرجاء من الاخوة الكرام التدقيق في الكلام قبل المشاركة في أي تعقيب، فنتجنّب الكلام الكثير وإضاعة الأوقات.... أرجو قبول نصيحتي وجزاكم الله خيراً.
أما عن سؤال الأخ الموحد بالله فأجيبه على النحو التالي:
إن أصل كلمة الإصلاح في اللغة تعني إزالة الفساد، فيصح أن يقال عن العمل لتصحيح بعض الخلل في دولة الخلافة بأنه عمل إصلاحي، ويصح أن يُقال عن العمل لتغيير الأوضاع تغييراً جذرياً في مجتمع غير إسلامي بأنه عمل إصلاحي أيضاً. والقرآن الكريم استعمل كلمة الإصلاح ليس بمعنى الترقيع مع إبقاء الأساس على ما هو عليه، بل إستعملها بمعنى تغيير الأوضاع وأساس تلك الأوضاع. قال تعالى: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّـهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ). والسياق الذي جاءت فيه الآية يدل على ذلك. فمن حيث الأصل لم تكن كلمة الإصلاح تطلق على العمل الترقيعي......
ولكن بعد أن وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه من هبوط في التفكير و....صارت كلمة الإصلاح تطلق على العمل الترقيعي وذلك لأن الذي طرحوا إصلاح الأوضاع قصدوا ترقيع الأوضاع. فصار لكلمة الإصلاح وضعاً أشبه بالوضع الإصطلاحي، فصار عندما تُطلق يتبادر إلى الذهن معنى الترقيع وإبقاء الأوضاع الفاسدة على ما هي عليه مع بعض الإصلاح.
والحزب قد استعمل كلمة الإصلاح بمعنى التغيير الجذري وليس بمعنى الترقيع، منها ما ذكره الأخ الموحد بالله وهو ما جاء في كتاب المفاهيم ص 66: "....وأن تكون القاعدة (أصلح المجتمع يصلح الفرد ويستمر إصلاحه)". وأيضاً جاء في كتاب التكتل الحزبي ص 19-20: (....مع أن الحقيقة أن وسائل إصلاح الجماعة غير وسائل إصلاح الفرد ولو كان جزءاً من الجماعة، لأن فساد الجماعة آتٍ من فساد مشاعرها الجماعية ومن فساد أجوائها الفكرية والروحية، وآتٍ أيضاً من وجود المفاهيم المغلوطة عند الجماعة. وبعبارة أخرى آتٍ من فساد العرف العام. وإصلاحها لا يأتي إلا بإيجاد العرف العام الصالح. وبتعبير آخر لا يأتي إلا من إصلاح مشاعر الجماعة، وإيجاد الأجواء الروحية الصحيحة، والأجواء الفكرية التي تتصل بالناحية الروحية، وتطبيق النظام من قبل الدولة. ولا يتأتى ذلك إلا بإيجاد الأجواء الإسلامية، ولا بد من تصحيح المفاهيم للأشياء عند الناس كافّة. وبهذا تصلح الجماعة، ويصلح الفرد. ولا يتأتى ذلك بالتكتل على أساس الجمعية، ولا بجعل الأخلاق والوعظ والإرشاد أساساً للتكتل).
وجاء أيضاً في كتاب التكتل الحزبي ص 27: (ثم تأتي المرحلة الثانية للحزب، وهي قيادة الأمة للقيام بالعمل الإصلاحي الانقلابي، لينهض بالأمة، ثم يحمل معها رسالة الإسلام إلى غيرها من الشعوب والأمم، لتؤدي واجبها إلى الإنسانية).
خلاصة الكلام: إن القرآن تحدث عن الإصلاح والمصلحين بمعنى التغيير الجذري وبمعنى إصلاح بعض الفروع. وهي في اللغة تعني إزالة الفساد، سواء أكان الفساد في الفرع أم كان في الأصل. ولما فشا معنى الترقيع عند استعمال كلمة الإصلاح صار لا بد عند استعمالها من قبلنا أن نبين المقصود الذي نقصده من مثل الذي ورد في كتاب التكتل: (العمل الإصلاحي الإنقلابي). وعند استعمالها من قبل غيرنا بمعنى الترقيع لا بد من أن نبين لهم أن المطلوب ليس الترقيع بل المطلوب شرعاً هو التغيير الجذري للأوضاع....
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته