المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
حامل الدعوة القدوة
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > القسم الفكري
طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم


حـامل الـدعوة القـدوة


أبو أسامة البكري


الأخوة الكرام
من طبيعة النفس البشرية أن تؤمن بالماديات والمحسوسات , أكثر من إيمانها بالمغيبات والأفكار المجردة الصرفة , ومن الطبيعي كذلك أن تدرك الوقائع المادية والأحداث الجارية , أكثر وأقوى من إدراكها للوقائع الغيبية والأحداث الماضية , ومن الطبيعي كذلك أيضا أن تتأثر سلبا أو إيجابا تجاه الوقائع المادية وبها , أكثر من تأثرها بالوقائع الغيبية والأحداث المنقولة .
والإسلام في حقيقته أفكار وأحكام , فإن طبق الإسلام في دولة وتمثل بها , فقد صار له واقع محسوس يندفع الناس إلى الإيمان به والدخول فيه والقيام بمقتضى التزاماته , وإن بقي أفكارا وأحكاما تنقل فقط على ألسنة أهله وحملة دعوته فإنه يبقى لا واقع محسوس له , ولن يؤمن به أو يتبعه ويلتزمه إلا القليلون .
والإسلام اليوم ليس له دولة يتمثل فيها واقعا محسوسا ,ولأن تمثل الإسلام في واقع محسوس أمر أساس لا بد منه , ولا يصح التهاون به ولا التفريط فيه . فإنه يجب على حملة الدعوة إدراك هذه المسالة إدراكا تاما فيجعلون هذا الإسلام يتمثل فيهم فيغذون الخطى ويضاعفون الجهود ويخلصون العمل لله الإخلاص الخالص , إلى أن يأذن الله بإعزاز دينه على أيديهم بالخلافة الراشدة القريبة التي يصبح للإسلام فيها واقعا محسوسا مطبقا .
فحمل الدعوة لا يجوز بحال أن يتوقف برهة من زمن سواء كانت للإسلام دولة أو لم تكن . فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد حمل الدعوة في مكة قبل الدولة , وحمل الدعوة بعد قيامها , لذلك ولأهمية تمثل الإسلام كواقع محسوس فإنه لا بد من أن يتمثل في حملة الدعوة الذين يعملون لجعله متمثلا في دولة الخلافة .
وتشتد اليوم حاجة أبناء الأمة الإسلامية إلى مثل أعلى يقتدون به ويقتفون أثره , ويحذون حذوه , وذلك لعدة أسباب منها :
أولا – ضعف الناس بشكل عام في فهم الإسلام أفكاره وأحكامه ومفاهيمه , وعدم تطبيقهم له .
ثانيا : لان الإسلام لم يعد متمثلا في واقع محسوس , ما يجعل إدراك واقعه وعدله وصلاحه وعظمته وحتمية رجوعه لما يجب أن يكون عليه في الحياة ,أمرا لا يتسنى للعامة بل ومستبعدا عندهم .
ثالثا : سيادة الأهواء والمصالح الآنية الأنانية العاجلة , مع قلة العاملين المخلصين .
رابعا : فساد نماذج من الناس لبست ثوب الإسلام وثوب ما يسمى رجال الدين وعلماء الدين , ما افقد الناس ثقتهم بعودة الإسلام واقعا حيا متمثلا ومطبقا في دولة .
خامسا :الهجمة الصليبية الكافرة التي تقودها أمريكا ومن خلفها أوروبا وباقي دول الكفر , ومن خلفهم دول الضرار في العالم الإسلامي , على الإسلام وأهله , تلك الهجمة التي برزت على جميع الأصعدة , الفكرية والتعليمية والاقتصادية والسياسية والعسكرية , مباشرة أو غير مباشرة, سرا كانت أم علانية , الأمر الذي يحتم وجود المخلصين من أبناء الأمة الذين يأخذون على عاتقهم إرجاع الأمور إلى نصابها باستئناف الحياة الإسلامية ,وحمل الدعوة وتحرير البلاد من ربقة الكافر وسيطرته , والوقوف أمام هذه الهجمة والتصدي لها والعمل على تقويدها ودحرها بالصراع الفكري والكفاح السياسي , وهذه الثلة من أبناء الأمة – بالضرورة – يجب أن تكون موضع التأسي والاتباع عند الأمة , فتزرع فيها الأمل حقيقة بحتمية عودة الإسلام مطبقا ومتمثلا واقعا محسوسا في دولة الخلافة , بل ويزرع حامل الدعوة القدوة في الأمة الأمل القريب بهزيمة تلك الحملات الصليبية الحاقدة.
لهذا وذاك تزداد حاجة الناس على اختلاف أوساطهم وطبقاتهم إلى القدوة الحية , التي تكون أنموذجا حيا يرى الناس فيهم واقع الإسلام الحق , قولا وعملا , فكرا وسلوكا , خلقا واتصافا , فيقبلون عليهم وينجذبون إليهم وان التأثير بالأفعال والأحوال أبلغ وأشد من التأثير بالكلام .
فحامل الدعوة هو المثال الحي للإسلام , وهو القدوة بين الناس وهو الإمام فيهم , وبقدر تمثل الإسلام فيه , في القول والفعل والصفات , بقدر صلاحه لحمل الدعوة ونجاحه فيها , وإلا كان مدعيا حمل الدعوة تماما كادعاء الدول القائمة في العالم الإسلامي أنها دولا إسلامية وما هي بذلك قطعا , لأن أيا منها لا يتمثل فيها الإسلام ولا واقع له فيها على أي مستوى من المستويات , داخليا وخارجيا .

وأهمية القدوة في حياة الناس , وإبراز دور حامل الدعوة القدوة , أمر لم يفرط كتاب الله عز وجل في ذكره . فقد جعل الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أسوة لمن بعده : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " كما أمره الله أن يقتدي بمن سبق من الأنبياء والرسل فقال : " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكر للعالمين " .

إن تأثير حامل الدعوة القدوة في الأوساط التي يوجد فيها , وفي غيره من الناس , حين يتمثل الإسلام أفكارا وأحكاما في شخصيته . في قوله وسلوكه وصفاته, أمر بالغ الأهمية والأثر . وحجر الرحى ورأس الأمر في القدوة الحسنة أن ندعو الناس بأفعالنا مع أقوالنا – إن لم يكن قبل أقوالنا - ,يقول عبد الواحد بن زياد : " ما بلغ الحسن البصري إلى ما بلغ إلا لكونه إذا أمر الناس بشيء يكون أسبقهم إليه , وإذا نهاهم عن شيء يكون أبعدهم عنه ".
وحين نبذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه قال : " إني اتخذت خاتما من ذهب " فنبذه وقال " إني لن ألبسه أبدا " فنبذ الناس خواتمهم , فدل ذلك على أن الفعل أبلغ من القول .
وهذا ما يمكن لنا أن نطلق عليه التعليم بالقدوة والدعوة بالفعل قبل القول , وهذا ما يمكن لنا أن نطلق عليه المنهاج الخفي في التربية والتوجيه والتأثير مبتعدين عن أقوال وألفاظ افعل ولا تفعل .
وبهذا يكون للقدوة عظيم التأثير الخفي الذي يتمثل في الأفعال والأقوال ومواقف المثال الحي المرتقي نحو الكمال عند حامل الدعوة القدوة , الأمر الذي يثير عند الآخرين الإعجاب والمحبة والاحترام التي تولد في نفوسهم دوافع الغيرة والتنافس المحمود لأن يصنعوا صنيع حملة الدعوة , وأن يتمثل فيهم الإسلام فكرا وعملا شعورا واتصافا .
إن حملة الدعوة القدوة هم صفوة الناس وقادتهم ومحط أنظارهم وهم – أي حملة الدعوة - اليوم أشد وأخطر على الكفار من كل عدة فحين تمنى الناس ذهبا وأموالا ينفقونها في سبيل الله كانت مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" ولكني أتمنى رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح , ومعاذ بن جبل , وسالم مولى أبي حذيفة فاستعين بهم على إعلاء كلمة الله ". فان هؤلاء النفر من الصحابة والذين هم بحق قدوة لغيرهم من الناس تمثل الإسلام في شخصياتهم كان لهم التمكين في الأرض , فعسى أن كنا نحن حملة الدعوة اليوم على مستوى حسن الأسوة والتأسي أن يمكن الله لنا في الأرض وأن يجعلنا أئمة ويجعلنا الوارثين .
أيها الإخوة :
إن عدم تمثل الإسلام فكرا وسلوكا واتصافا في حملة الدعوة , يعني غياب القدوة من حياة المسلمين اليوم , ما يجعل ابتعاد الناس عن احتضان المبدأ والذود عنه والموت في سبيل إعادته واقعا حيا مطبقا أمر بدهي , بل إن ذلك يعزز بقاء الناس منفصلين عن حرارة الإسلام وتأثير عقيدته في نفوسهم , ويعزز كذلك بقاء الفساد والوهن والهزيمة فيهم , ولذلك فإن العاملين المخلصين القائمين بأمر الله هم في الحقيقة يعلنون الحق بأفعالهم وينشرون دين الله وأحكامه حين ينتشرون بين الناس فتتفاعل الأمة مع المبدأ والفكر حين تتفاعل معهم, وقد نقل عن إبراهيم بن أدهم انه قال يوما لأصحابه :" ادعوا الناس وانتم صامتون" قالوا كيف ذلك ؟ قال : "ادعوا الناس بأفعالكم " .
أيها الإخوة :
لقد خلق الله الناس وجعلهم متفاوتين في قدراتهم , وعلى مستويات مختلفة في فهم الخطاب والأفكار والأقوال وإمعان النظر والتفكير فيها , إلا أن الجميع يتساوون أمام الرؤية بالعين لمثال حي , لذلك يكون هذا المثال الحي أيسر وأقوي في إيصال المعاني وإحداث التغيير , ومن ذلك ما كان من تزويج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ابنة عمته من زيد بي حارثة مولاه الذي اعتقه لكي يكون قدوة ومثالا حيا للناس لما تأصل في نفوسهم الفوارق الطبقية التي جاء الإسلام بإلغائها .
ولعظم هذا الدور لحامل الدعوة القدوة فان على حامل الدعوة أن يدرك خطورة دوره وأهميته بين أبناء الأمة وعليه أن يدرك في الوقت ذاته أن الناس ينظرون لحامل الدعوة نظرة دقيقة فاحصة دون أن يعلم , فرب خطأ يقوم به لا يلقي له بالا يكون في حسابهم من الكبائر وذلك لأنه محسوب في مجتمعه قدوة لهم , وهنا تكمن أهمية القدوة وخطورتها إذ إن كل مفارقة بين أقوال حامل الدعوة القدوة وسلوكه واهتماماته تشكل مصدر حيرة وإحباط لدى عامة الناس , خصوصا المقبلون على الالتزام بالإسلام وبحمل الدعوة .
فالذين يعرفهم الناس بالصلاح والاستقامة وهم في الحقيقة جمعوا مع تلك السمعة تناقضا في الواقع ومخالفة لما يفترض أن يكونوا عليه , هؤلاء يمارسون دورا هداما , فهم يشوهون الصورة الصحيحة للقدوة ومفهومها ويشوهون أيضا صفاء الفكرة والأحكام التي يدعون لها , ويشوهون كذلك صورة حملة الدعوة الفضلاء المخلصون في أذهان أبناء الأمة , ويعطونهم صورة مخالفة لحقيقة الإسلام وواقعه , تلك الصورة التي لم يعرفوها إلا من خلالهم فيكون بذلك هذا المدعي لحمل الدعوة سببا في زوال هيبة الإسلام واحترام المخلصين وفي فقد الأمة ثقتها بهم . وما علماء السلاطين والفضائيات إلا شاهد قائم على ذلك .

لذلك كان يقول سفيان بن عيينة : " إذا كان نهاري نهار سفيه , وليلي ليل جاهل , فما أصنع بالعلم الذي كتبت ؟ " وقال الحسن " لا تكن ممن يجمع علم العلماء , وطرائف الحكماء ,ويجري في العمل مجرى السفهاء : , وقال أيضا : " كان الرجل يطلب العلم , فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه وبصره ويده " .
ولذلك أيضا فحامل الدعوة القدوة لا يرضى لنفسه أن يكون من الخلوف الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم " يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمروا " بل يحرص على أن يكون من الذين " يأخذون بسنته ويقتدون بأمره " وكما يقول مالك بن دينار : " إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصخرة الصماء " .
الإخوة الكرام :
وأما مقومات القدوة وميادينها فنوجزها بما يلي :

1- في علاقة الإنسان بخالقه : وهنا لا بد من الإخلاص في القول والعمل والإخلاص الخالص في حمل دعوته وكذلك في المحافظة على الفروض والواجبات والحرص في التزود بالنوافل وسائر القربات والإكثار منها.
وهنا لا بد أن يظهر على حامل الدعوة حسن الطاعة والانقياد لله تعالى والإتيان بالفروض على تمامها ويظهر عليه في سجيته وعلى جوارحه ما يدل على ذلك , قلب خاشع ولسان ذاكر .
2- في علاقة الإنسان مع غيره من الناس
فعلاقة القدوة بالناس وتعامله معهم وكسبه لحبهم وتأييدهم واحترامهم وثقتهم يكون من خلال حسن تصرفه والتزامه بأحكام الإسلام والاستقامة عليها , والاستقامة على أوامر الله قد ظهر معناه البليغ في معرض إجابة الرسول صلوات ربي وسلامه عليه لمن سأله عن قول لا يرجع بعده لغيره قائلا : " قل آمنت بالله ثم استقم "
وحامل الدعوة يظهر التزامه بما يدعو في معاملاته فالدين المعاملة وهو كذلك يخالق الناس بخلق حسن, ويحس الناس هنا بحامل الدعوة ويتأثرون به , يتأثرون بصدق لهجته ويحسون فيه حرصه عليهم , لذلك ليس من المستغرب أن تدخل بلاد بأكملها في الإسلام وتدين لدولة الإسلام كإندونيسيا من خلال إخلاص حملة الدعوة وتمثل الإسلام في معاملاتهم وطراز عيشهم
3- في علاقة الإنسان مع نفسه :
إن الإخلاص لله والاستقامة على أوامره يدفعان حامل الدعوة القدوة ليكون صالحا في تكوين نفسه وتهذيبها , علما وأدبا وسمتا وخلقا , فيقع التأثير في نفوس الناس بمظهر القدوة وسمته ووقاره وخلقه موقعا بليغا يفوق أحيانا التأثر من أقواله وأفعاله .

في الختام أسأل الله عز وجل أن يجعلنا هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين ونسأله أن يهدينا ويهد بنا ويجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل وارزقنا الاستقامة على دينك , ومكن لنا في الأرض إنك على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المكتب الاعلامي لحزب التحرير
http://www.hizb-ut-tahrir.info/arabic/inde...at/single/2069/

منقول عن رسائل: مجموعة طالب عوض الله البريدية
http://groups.yahoo.com/group/TALEB_AWAD_ALLAH/message/130
مسلمة55
بارك الله في الكاتب والناقل وجزاهما كل خير ،،

فنحن بحاجة دائمة إلى تذكير أنفسنا بما يجب أن نكون عليه فعلاً كحملة دعوة ،،

فنحن ربما نقصر ،، نتعب ،، تحصل عندنا ثغرات في السلوك ،،

ربما تأخذنا الدنيا بمشاغلها ،، فنقلل من تقربنا إلى الله تعالى بالنوافل والقربات ،،

ربما تنتاب بعضنا لحظات اعتداد بالنفس قوي ،،وقليل من الغرور بما وصل إليه من ثقافة وعلم وقدرة تأثير على الآخرين ،،
ويتعامل أحياناً مع غيره بقليل من التعالي وكانه العالِم وهم الجهلة ،،

ربما نفقد أحياناً حُسن الخطاب وحُسن التأتي في أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،،

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ،،
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى


اللهم اجعلنا من حملة دعوتك المؤمنين النقيين العابدين الخاشعين ،،
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك ،، ونقِّ قلوبنا من الرياء ،،
اللهم آمين آمين
أمة الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع مهم جدا" لحامل الدعوة ....
جزاك الله كل خير أستاذنا الفاضل " طالب عوض الله ".
إقتباس
والإسلام اليوم ليس له دولة يتمثل فيها واقعا محسوسا ,ولأن تمثل الإسلام في واقع محسوس أمر أساس لا بد منه , ولا يصح التهاون به ولا التفريط فيه . فإنه يجب على حملة الدعوة إدراك هذه المسالة إدراكا تاما فيجعلون هذا الإسلام يتمثل فيهم فيغذون الخطى ويضاعفون الجهود ويخلصون العمل لله الإخلاص الخالص , إلى أن يأذن الله بإعزاز دينه على أيديهم بالخلافة الراشدة القريبة التي يصبح للإسلام فيها واقعا محسوسا مطبقا .



إقتباس
إن تأثير حامل الدعوة القدوة في الأوساط التي يوجد فيها , وفي غيره من الناس , حين يتمثل الإسلام أفكارا وأحكاما في شخصيته . في قوله وسلوكه وصفاته, أمر بالغ الأهمية والأثر.


ان من صفات حامل الدعوة التواضع , فهو يشعر دائما" بان الامة بحاجة اليه وبحاجة ماسة الى ما عنده من خير وعلم ,,, كيف لا يكون هذا ,,, وهو الذي يحمل العلاج الناجع لهذة الامة فيجب عليه ان يكون رحيما" ,متواضعا" و رؤوفا" بتعامله مع الناس ويشعرهم بانه خادما" لهذا الدين وليس سيدا" عليهم .......... كما ان أخذه لافكار الاسلام يلعب دور وعامل اساسي في بناء شخصيته , وهذا ما يجب ان يحرص على أخذه في مرحلة التثقيف ......

قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} (الكهف: 28)

وقال صلى الله عليه وسلم : "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر".
وقال صلى الله عليه وسلم : "وما تواضع أحد لله إلا رفعه".

فالكبر والغرور ليستا من صفات حامل الدعوة بل هما يدمران اي انسان بحال وجدا عنده فما بالكم بحامل الدعوة .
لذلك يجب على الداعية أن يكون متنبهاً إلى هذا الأمر، منضبطاً في ألفاظه، متوازناً في تصرفاته، وأن يكون حذراً، من أن يتصرف تصرفاً يعيق دعوته،أو يتلفظ بألفاظ يستغلها المترصدون،ليجعلوا منها حديث المجالس، ووسيلة للتنفير من حامل الدعوة، وهم عن سبيل الله يصدون، وهم يشعرون أو لا يشعرون..
ولا شك أن هذا يؤثر على حامل الدعوة ، ويعرقل مسيرة دعوته، فخطؤه مضاعف، وتصرفاته مشاعة ، وكلماته مذاعة.


وبارك الله فيك أختي الغالية " مسلمة 55 "

إقتباس
فنحن بحاجة دائمة إلى تذكير أنفسنا بما يجب أن نكون عليه فعلاً كحملة دعوة ،،

فنحن ربما نقصر ،، نتعب ،، تحصل عندنا ثغرات في السلوك ،،

وربما تأخذنا الدنيا بمشاغلها ،، فنقلل من تقربنا إلى الله تعالى بالنوافل والقربات،

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ

فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى

اللهم اجعلنا من حملة دعوتك المؤمنين النقيين العابدين الخاشعين
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم
ونقِّ قلوبنا من الرياء
اللهم آمين آمين



آمين آمين آمين
طالب عوض الله
إقتباس(مسلمة55 @ Apr 15 2010, 08:26 AM) *
بارك الله في الكاتب والناقل وجزاهما كل خير ،،

فنحن بحاجة دائمة إلى تذكير أنفسنا بما يجب أن نكون عليه فعلاً كحملة دعوة ،،

فنحن ربما نقصر ،، نتعب ،، تحصل عندنا ثغرات في السلوك ،،

ربما تأخذنا الدنيا بمشاغلها ،، فنقلل من تقربنا إلى الله تعالى بالنوافل والقربات ،،

ربما تنتاب بعضنا لحظات اعتداد بالنفس قوي ،،وقليل من الغرور بما وصل إليه من ثقافة وعلم وقدرة تأثير على الآخرين ،،
ويتعامل أحياناً مع غيره بقليل من التعالي وكانه العالِم وهم الجهلة ،،

ربما نفقد أحياناً حُسن الخطاب وحُسن التأتي في أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،،

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ،،
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى


اللهم اجعلنا من حملة دعوتك المؤمنين النقيين العابدين الخاشعين ،،
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك ،، ونقِّ قلوبنا من الرياء ،،
اللهم آمين آمين



آمين آمين آمين

ربنا عمّ البلاء ولنا فيك الرجاء

أنجز اللهم وعدك الذي وعدت

ولكن.......

هل تحقق فينا الشرط ؟

في مداخلة الأخت مسلم’ 55 أبرزت ثغرات ممكن أن تعتري حملة الدعوة جميعهم أو بعضهم

وأرى من الخطورة بمكان أن يتصدر حمل الدعوة هدهد أو طاووس متكبر مختال منتفخ الأوداج

وأرى من الخطورة بمكان أن يستولي على دفة السفينة قرصان نظنه ربان أو ملاح فيذهب بالسفينة للتيه في اليم المحيط.

وأرى من الخطورة بمكان أن يظهر في حملة الدعوة وباء الطبقية المهلك فيقرب الأتباع ويُهجّر الأكفاء الأتقياء.\

وأرى من الخطورة بمكان استغلال حمل الدعوة للمكاسب الآنية والمصالح الشخصية ونعرات الطبقية وهمساتها وتكتلاتها

فليحذر حملة الدعوة هذا وذاك وكلّ ما يمكن أن يعيق الوصول.


اللهم اجعلنا من حملة دعوتك المؤمنين النقيين العابدين الخاشعين ،،
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك ،، ونقِّ قلوبنا من الرياء ،،
اللهم آمين آمين
طالب عوض الله
نعم أختنا الفاضلة " أمة الرحمن " بارك الله بك:

إقتباس(أمة الرحمن @ Apr 15 2010, 10:20 AM) *
بسم الله الرحمن الرحيم
ان من صفات حامل الدعوة التواضع , فهو يشعر دائما" بان الامة بحاجة اليه وبحاجة ماسة الى ما عنده من خير وعلم ,,, كيف لا يكون هذا ,,, وهو الذي يحمل العلاج الناجع لهذة الامة فيجب عليه ان يكون رحيما" ,متواضعا" و رؤوفا" بتعامله مع الناس ويشعرهم بانه خادما" لهذا الدين وليس سيدا" عليهم .......... كما ان أخذه لافكار الاسلام يلعب دور وعامل اساسي في بناء شخصيته , وهذا ما يجب ان يحرص على أخذه في مرحلة التثقيف ......

قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} (الكهف: 28)

وقال صلى الله عليه وسلم : "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر".
وقال صلى الله عليه وسلم : "وما تواضع أحد لله إلا رفعه".

فالكبر والغرور ليستا من صفات حامل الدعوة بل هما يدمران اي انسان بحال وجدا عنده فما بالكم بحامل الدعوة .
لذلك يجب على الداعية أن يكون متنبهاً إلى هذا الأمر، منضبطاً في ألفاظه، متوازناً في تصرفاته، وأن يكون حذراً، من أن يتصرف تصرفاً يعيق دعوته،أو يتلفظ بألفاظ يستغلها المترصدون،ليجعلوا منها حديث المجالس، ووسيلة للتنفير من حامل الدعوة، وهم عن سبيل الله يصدون، وهم يشعرون أو لا يشعرون..
ولا شك أن هذا يؤثر على حامل الدعوة ، ويعرقل مسيرة دعوته، فخطؤه مضاعف، وتصرفاته مشاعة ، وكلماته مذاعة.



وأكر ر وأكرر وأكرر وأضيف:

إقتباس

وأرى من الخطورة بمكان أن يتصدر حمل الدعوة هدهد أو طاووس متكبر مختال منتفخ الأوداج

وأرى من الخطورة بمكان أن يستولي على دفة السفينة قرصان نظنه ربان أو ملاح فيذهب بالسفينة للتيه في اليم المحيط.

وأرى من الخطورة بمكان أن يظهر في حملة الدعوة وباء الطبقية المهلك فيقرب الأتباع ويُهجّر الأكفاء الأتقياء.\

وأرى من الخطورة بمكان استغلال حمل الدعوة للمكاسب الآنية والمصالح الشخصية ونعرات الطبقية وهمساتها وتكتلاتها

فليحذر حملة الدعوة هذا وذاك وكلّ ما يمكن أن يعيق الوصول.




اللهم اجعلنا من حملة دعوتك المؤمنين النقيين العابدين الخاشعين ،،
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك ،، ونقِّ قلوبنا من الرياء ،،
اللهم آمين آمين
طالب عوض الله
ولرب سائل يتسائل :
لاحظت في أكثر من موضوع حديثك حول حامل الدعوة والطبقية والمصالح الشخصية وما إلى ذلك، حتى رأيت مشاركتك الأخيرة في هذا الموضوع والتي تقول فيها:

إقتباس
وأرى من الخطورة بمكان أن يتصدر حمل الدعوة هدهد أو طاووس متكبر مختال منتفخ الأوداج

وأرى من الخطورة بمكان أن يستولي على دفة السفينة قرصان نظنه ربان أو ملاح فيذهب بالسفينة للتيه في اليم المحيط.

وأرى من الخطورة بمكان أن يظهر في حملة الدعوة وباء الطبقية المهلك فيقرب الأتباع ويُهجّر الأكفاء الأتقياء.\

وأرى من الخطورة بمكان استغلال حمل الدعوة للمكاسب الآنية والمصالح الشخصية ونعرات الطبقية وهمساتها وتكتلاتها

فليحذر حملة الدعوة هذا وذاك وكلّ ما يمكن أن يعيق الوصول.


فأحببت أن أسأل هل تشعر بوجود هذه الأمور في حملة الدعوة؟

ما الذي دفعك إلى تكرار التحذير من هذه الأمور؟




بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد


ألفت نظر الأخوة أنّ كتاب" التكتل الحزبي " كان من بداية بزوغ نور الدعوة عام 1953 ونبه فيه شيخنا عن أخطار قاتلة لم تكن في حزبنا في حينه، ولكن لخطورتها القاتلة فقد تنبه لها وشدد في التحذير منها، ومع أنّ الخطر المبدئي قد حصل بعد سنوات وأحدث كابوسا مخيفا كاد يتسبب في اندراس الحزب لولا التنبه المسبق لذلك فكانت" أزمة التمسك بالمبدأ " أو" أزمة عبد الناصر " كما يُطلق عليها البعض، وقد خرج الحزب من تلك الأزمة منتصرا لتمسكة بالمبدأ وعدم خضوعه للمغريات ولأنه لم يخضع للضغزط.
. أزمة عبد الناصر، وكانت القشة التي كادت أن تقصم ظهر البعير، لولا أنّ الله قد تكفل بحفظ دعوته، وأزمة عبد الناصر كانت أنّ عبد الناصر قد استطاع الهاب مشاعر الناس بخطب مبتذلة وبأعمال استهوتهم ، كتأميم شركة قنال السويس ، وكسد اسوان العالي، والهجوم الثلاثي على غزة وسيناء من قبل انجلترا وفرنسا ويهود، ثم قيام الوحدة بين مصر وسوريا. وعدائه السافر لحسين ملك الأردن، ونوري السعيد في العراق، والملك سعود في الحجاز ونجد، وكلهم كان مكروهاً من الناس، كل تلك الحوادث وشبيهاتها، ألهبت مشاعر الناس ، حتى أن عبد الناصر وصل لمرحلة تسميته بلقب " معبود الجماهير " مما أوصل بعضهم لدرجة مشابهة عبادته دون الله، وفي خضم كل تلك الأحداث كان موقف الحزب مكن عبد الناصر أن يعلن على رؤس الأشهاد أنه عميل أمريكي ، وأن يكشف عمالته ومؤامراته في بيانات ونشرات توزع على الناس مما أوجد كراهية عارمة للحزب عند عامة الناس وخاصتهم، إذ كان الحزب هو الفئة الوحيدة من دون الأمة الذي رفع صوته منبهاً الأمة وةمحذراًاً لها من عبد الناصر وعمالته لأمريكا، في الوقت الذي كان فيه مجموع الأمة بأحزابها ومؤسساتها وتنظيماتها تسبح بحمد الرجل وتعدد مناقبه وجولاته الدونكوشوتيه.
استمرت عاصفة أزمة عبد الناصر سنون طوال عجاف، لم يتقدم الحزب قيد أنملة ، والعكس هو الصحيح فقد أفقدته الأزمة كماُ هائلاً من شبابه، استهواهم حب عبد الناصر، فتنحوا عن الطريق، وأذهب عقولهم هوى حب عبد الناصر ، ليخرجوا من الحزب الذي خالف اجماع الأمه وتحدى مشاعر الجميع.
كان هذا ملخص الأزمة عبد الناصر ، كما عشتها وعاصرتها ، وعاشها وعاصرها شباب الحزب وشيوخه.
ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، وهذا ما سيكون موضوع بحثنا القادم إن شاء الله.
..............ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، حيث يقول:
17(- يتعرض الحزب في هذه المرحلة ( مرحلة التفاعل مع الأمة) إلى خطرين: خطر مبدئي ( أي على المبدأ ) وخطر طبقي. أمّا الخطر المبدئي فيأتي من تيار الجماعة، والرغبة في استجابة طلباتها الآنية الملحة، ويتأتى من تغلب الرواسب الموجودة في آراء جماعة على الفكرة الحزبية. وذلك أنّ الحزب حين يخوض غمار الحياةفي المجتمع، يتصل بالجمهور للتفاعل معه، ولقيادته، في الوقت الذي يكون فيه الحزب مزوداً بمبدئه، يكون الجمهور قد اجتمعت فيه متناقضات من أفكار رجعية قديمة، ووراثات عن الجيل الغابر، ومن أفكار أجنبية خطرة، وتقليد للكافر المستعمر. فحيبن يقوم الحزب بعملية التفاعل مع الجمهور، يزوده بآراء اتلحزب وأفكاره، ويسعى جاهداً لتصحيح مفاهيمه، ولبعث العقيدة الإسلامية فيه، ولإيجاد الأجواء الصادقة، والعرف العام الصالح، بمفاهيم الحزب. وهذا يحتاج إلى الدّعوة وإلى الدِّعاية، حتى يجمع الأمَّة حوله على أساس المبدأ، بصورة تقوي في الأمة الايمان بالمبدأ، وتبعث فيها التقة بمفاهيم الحزب، والإحترام والتقدير له، وتحملها على الإستعداد للطاعة والعمل. وحينئذ يكون من واجب الحزب الإكثار من شبابه المؤمنين الموثوق بهم بين الأمة، ليظلوا قابضين على زمامها، كالضباط في الجيش. فإذا نجح الحزب بهذه المرحلة من التفاعل قاد الأمة إلى الغاية التي يريدها ضمن حدود المبدأ، وأمن خروج القطار عن الخط.
أمّا إذا قاد الحزب الجمهور قبل أن يكتمل التفاعل معه وقبل أن يوجد الرأي العام عند الأمّّة، فإنّ قيادته تكون لا بأكحكام المبدأ وأفكاره بل بتشخيص ما يجيش في نفس الأمّة وبإثارة عاطفتها وتصوير مطالبها قريبة في متناول يدها.
إلاّ أنّ هذا الجمهور لا تنعدم منه في هذه الحالة مشاعره الأولى كالوطنية والقومية والروحيّة الكهنوتيّة، وتكون الحالات الجماعية مثيرة لها، فتظهر حينئذٍ فيه العنعنات التافهة كالطائفية والمذهبية، والأفكار القديمة كالإستقلال والحرية والنعرات الفاسدة كالعنصرية والعائلية، فيبدأ التناقض بينه وبين الحزب لأنّه يفرض لنفسه مطالب لا تتفق مع المبدأ وينادي بغايات آنية مضرة للأمة، ويتحمس لهذه المطالب ويزداد هياجه لتحقيقها، وتظهر فيه نعرات متعدده. وفي هذه الحال يكون موقف الحزب بين نارين: إحداهما التعرض لغضب الأمّة ونقمتها وهدم ما بناه من السيطرة على الجماعة. والأخرى التعرض للإنحياز عن مبدئه والتساهل فيه. وكلا الشيئين فيه خطر عليه. ولذلك كان على رجال الحزب إذا تعارض الأمر بين الجمهور والمبدأ أن يتمسكوا بالمبدأ ولو تعرضوا لنقمة الأمّة لأنها نقمة مؤقتة. وثباتهم على المبدأ سيعيد لهم ثقة الأمّة. وليحذروا من مخالفة المبدأ والحيد عن جوهره قيد شعرة، لأنّه هو حياة الحزب وهو الذي يضمن له البقاء. ولإتقاء مثل هذه المواقف الحرجة ولدفع مثل هذا الخطر على الحزب ان يجتهد في سقي الأمّة بمبدئه، والمحافظة على على وضوح أفكار الحزب ومفاهيمه، والعمل على بقاء أجوائها مسيطرة على الأمة. وَيُسَهِّلُ ذلك العنايةُ بفترة التثقيف عناية فائقة، والإهتمام بالثقافة الجماعية اهتماماً زائداً، والحرصُ على كشف خطط الإستعمار كشفاً دقيقاً، ودوام السَّهِر على الأمّة ومصالحها، والإنصهارُ بالمبدأ والحزب انصهاراً تامّاً، ودوامُ التنقيب في أفكار الحزب ومفاهيمه لبقائها صافية، وبذلُ أقصى جهد مستطاع في ذلك كله مهما كلّف هذا من جهد وعمل)


وكما تنبه الحزب لأزمة التمسيك بالمبدأ مُسبقا، فقد نبه في نفس الوقت - وفي نفس الكتاب - لأزمة الطبقية . وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.

أما المثقفون والمتعلمون، فقد التحق بالحزب حال تأسيه كمٌ هائل من المعلمين ومثلهم من تلاميذ المراحل الإعدادية والثانوية، الذين انطلقوا ينشرون أفكار الحزب داخل مدارسهم، ويحاولون الكسب من داخل المدارس، مما أثار حفيظة الجنرال جون كلوب ( الرئيس الإنجليزي الجيش العربي والحاكم الفعلي للأردن ) فأصدر أمراً بمنع السياسة في المدارس، وقد واظب مدير معارف الخليل " واظب على ترك مكتبه والدوام في " مدرسة الحسين بن علي الثانوية " لينطلق منها بتهديد ومعاقبة طلاب الحزب بها، ولمـا استفحل الأمر ولم تجدي محاولات وضغوطات مفتـش المعارف ومدير المدرسة " طلعت الصيفي " لجئوا لنقل المعلمين من شباب الحزب إلى مناطق أخرى كعقوبة،

صحيح أنّ الحزب لم يتعرض لخطر الطبقية بعد ، فإنّه من الممكن - إن لم نحذر وننتبه - أن نتعرض لها مُستقبلا، والحصانة من المرض اقل تكاليف من علاجه بعد حدوثة، ومن طبيعة البشر أن تنزع النفوس البشرية لمغريات تلك الحالات المرضية وأمثالها ، لذا فأرى من الضرورة بمكان التنبه والتحذير لتلك الأخطار مسبقا، خاصة وقد وصل عمل الحزب لكل أقطار الدنيا مما قد يوجد الإختيال والمتناقضات لدى بعض أصحاب النفوس المريضة خاصة وأن استيلاء النقص عند كافة البشر مما قد يوجد المتناقضات في النفوس فتندفع لإشباع جوعة تلك المتناقضات،
سيف الدّين عابد
قال الحسن:

المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم

أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.


مسلمة55
ندخل إذن هنا على محاسبة النفس الواجبة على كل فرد فينا ،،

قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ )

ورحم الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه القائل : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية .
طالب عوض الله
بارك الله في أستاذنا " سيف الدين عابد " وأختنا " مسلمة 55 " وغفر لهما ما تقدم وما تأخر ورضي عنهما وأثابهم خير الجزاء.

إقتباس


......وحتى يكون العمل الحزبي هادفا ومستوفيا شروط تحقق الغاية لا بد منه لضمان حُسن العمل، وللحيلولة دون تأخر النصر والانتكاس، خاصة وأن المؤشرات تنبئ بمصائب وكوارث قد تلحق بالأمة نتيجة الحروب الصليبية القادمة التي يستعد لها الكفار يُساندهم جميع حكامنا في العالم الإسلامي لضرب الإسلام والمسلمين والعمل الإسلامي بدءً بأرض العراق وأفغانستان، نسأل الله تعالى أن يجنبنا الشرور والمكارة والأهوال، وأنبه في هذا المقام أن من الانتحار السياسي أن نكونَ كالنعامة تدفن رأسها بالرمال مظنة ألا يراها الصياد، فلا نعطي هذا الموضوع حقه من النقاش الهادف البعيد كل البعد عن الجدل العقيم الذي نسأل الله تعالى أن يجنبنا انتهاجه، وأن نكون من الباحثين عن الحقيقة، الممتثلين بما يمليه علينا واجب الامتثال للشرع، الذين يصفهم شوقي في قصيدة " الخلافة الإسلامية ":
وَمِنَ ألرِجالِ إذا انبريت لَهَدْمِهِم = هَرَمٌ غليظَ مَنـــاكِبِ الصفاحِ
فإذا قذفتَ الحَقَ في أجــلادِهِ = ترَكَ الصًِراع مُضَعْضَعَ ألألواحِ

وبالرغم من كل البشائر ـ سواء البشائر النقلية أو البشائر الحسابية ـ فإن لم تستوف الشروط المطلوبة في العاملين وعملهم وإعدادهم فلن يتحقق الهدف بالرغم من كل البشائر، والبشارات.ودليل ذلك مفهوم آية: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يُشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) ومفهوم المخالفة للآية أن الوعد ليس لغير الذين أمنوا وعملوا الصالحات حقيقة، فأتى وصف الجماعة الموعودة شرطاً لازماً لتحقق الوعد، فلا يكون الاستخلاف والتمكين وتبديل الخوف بالأمن إلا لمن يستحقه، والاستحقاق مشروط صراحة في سياق الآية.
.لذا يجب أن تقرن دراسة الإرهاصات والبشائر بدراسة " العقبات والموانع " ونتبحر في دراستها، ونواصل إعادة النظر في عملنا وفي تركيبية تكتلنا، وفي أفكارنا المطروحة وتنقيتهم من الشوائب لاتصالهم المباشر لا بل تحكمهم في الإرهاصات والبشائر، ونحول بين المعوقات والموانع وبين تأثيرهم السلبي على العمل، وأن يُقرن البحث بالمعوقات والموانع بالبحث في الإرهاصات والبشائر، والعمل على الحيلولة بين الأولى وبين أن تؤثر على عملنا، بنفس القدر الذي نبحثه في إيجاد الإرهاصات والإستأناس بالبشائر.
إنّ من المؤكد أنّ مسألة " المراجعة و محاسبة النفس وإعادة النظر " الحرص المطلوب للمحافظة على التكتل ونقاء أفكاره وقيمه الذاتية، علاوة على أنها حكم شرعي نبه الله تعالى رسوله الأمين لإعمالها في مناسبات عدة في القرآن الكريم، منها: ( عَبَسَ وَتوَلّى أن جاءهُ الأعمْى، وما يُدريك لعله يزكى، أو يَذكرُ فتنفعه الذكرى، أمّا من استغنى، فأنت له تصدى.) وقوله تعالى: ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.) وقوله تعالى ( ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا. ) وقوله تعالىsad.gif عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين.)
كما أنها قد جاءت في إجماع الصحابة في مواقف عدة: منها طلب أبي بكر من عمر إعادة النظر في موقفه من نفيه لموت الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا عمر والمسلمين: ( من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.) وحين خاطب عمر أيضا في واقعة الردة بعد ذلكsad.gif أجبارٌ في الجاهلية، خوارٌ في الإسلام يا عمر؟ والله لو منعوني عقال بعير كانوا يٌؤدونهُ لرسول الله لجاهدتهم فيه. ) وما ذلك إلا طلب إعادة النظر في مواقف وآراء.
في أحد معارك المسلمين وعندما لم يتمكنوا من فتح أحد الحصون، طلب قائد الجيش البحث عن سنة مغيبة ربما غفلوا عنها، وبسببها ربما تأخر النصر، وعندما ظنوا أنه ربما يكون ترك السواك، وعندما بدأوا بالتسوك آذن الله بالنصر ودك الحصن.... ليس المراد في ذلك الدعوة إلى التسوك أو إطلاق اللحى ولبس الدشداشة وتغطية الرأس بالعمامة، بل إعطاء كل ما يمكن أن يكون معوقاً حقه من الدراسة والتمحيص وتحاشي ما نراه معوقاً، والعمل على إيجاد ما نراه داعماً وبذلك نكون قد أخذنا بقاعدة " ربط ألأسباب بمسبباتها "، وأخذنا الحيطة لأي أمر مهما صغر كان المفروض أن نأخذ به، أو أي أمر يقتضي اجتنابه وتحاشيه، وكل عقبة في طريقنا تعطل العمل أو تأخر الوصول إلى الهدف يجب تحطيمها، وذلك من دعاوى الكياسة والفطنة والوعي السياسي المستنير الذي ألزمنا بها الحكم الشرعي، والذي أوجبه علينا كوننا حملة دعوة ساعون للتغيير.
أنّ من المفهوم بداهة أنّ( المؤمن كَيّسٌ فطِن.) وكما جاء وجاء في الحديث الشريف: ( أنت على ثغرة من ثغر اٌلإسلام فلا يُأتين بها من قبلك.)، فعدم توفر الوعي السياسي والكياسة والفطنة في حملة الدعوة يُؤدي إلى سلبية العمل، وربما فشله وتأخر وإعاقة الوصول للهدف.

منقول عن كتاب : الارهاصات والبشائر والمعوقات .




وكما قال الحسن رضي الله عنه : " المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة."
طالب عوض الله
إقتباس(طالب عوض الله @ Apr 16 2010, 07:26 AM) *
صحيح أنّ الحزب لم يتعرض لخطر الطبقية بعد ، فإنّه من الممكن - إن لم نحذر وننتبه - أن نتعرض لها مُستقبلا، والحصانة من المرض اقل تكاليف من علاجه بعد حدوثة، ومن طبيعة البشر أن تنزع النفوس البشرية لمغريات تلك الحالات المرضية وأمثالها ، لذا فأرى من الضرورة بمكان التنبه والتحذير لتلك الأخطار مسبقا، خاصة وقد وصل عمل الحزب لكل أقطار الدنيا مما قد يوجد الإختيال والمتناقضات لدى بعض أصحاب النفوس المريضة خاصة وأن استيلاء النقص عند كافة البشر مما قد يوجد المتناقضات في النفوس فتندفع لإشباع جوعة تلك المتناقضات، [/color]


ولكن لنقف ونعيد النظر:

في تاريخ الحزب الحديث ألم يتسلل القراصنة في صورة هدهد أو طاووس في محاولة وقحة لإستلام دفة السفينة وتغيير مسارها واستبدال الربان الحقيقي بقرصان مما شكل لفترة تهديدا للتكتل ومسيرة الخير ؟ لا شك أن الجواب سيكون : نعم حصل هذا ولكن الله تعالى حفظ الدعوة من شرورهم . وأضيف أنه مع حفظ الله للدعوة كانت حصانة أن التكتل كان على المبدأ وليس تكتل جمعي يدور حول أشخاص، مع توفر عامل التنبه والحذر المسبق من شرور الطبقية البغيضة المتمثلة بالتكتل حول الأشخاص. لذا كان فشل القراصنة المتخفون بصورة هدهد وطاووس هينة وبلا تكاليف حقيقية.

هل ستكون تلك التجربة بخيرها وشرها دافعا لنا لدوام الحذر والتيقظ ؟
طالب عوض الله

إقتباس
إن حملة الدعوة القدوة هم صفوة الناس وقادتهم ومحط أنظارهم وهم – أي حملة الدعوة - اليوم أشد وأخطر على الكفار من كل عدة فحين تمنى الناس ذهبا وأموالا ينفقونها في سبيل الله كانت مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" ولكني أتمنى رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح , ومعاذ بن جبل , وسالم مولى أبي حذيفة فاستعين بهم على إعلاء كلمة الله ". فان هؤلاء النفر من الصحابة والذين هم بحق قدوة لغيرهم من الناس تمثل الإسلام في شخصياتهم كان لهم التمكين في الأرض , فعسى أن كنا نحن حملة الدعوة اليوم على مستوى حسن الأسوة والتأسي أن يمكن الله لنا في الأرض وأن يجعلنا أئمة ويجعلنا الوارثين .
أيها الإخوة :
إن عدم تمثل الإسلام فكرا وسلوكا واتصافا في حملة الدعوة , يعني غياب القدوة من حياة المسلمين اليوم , ما يجعل ابتعاد الناس عن احتضان المبدأ والذود عنه والموت في سبيل إعادته واقعا حيا مطبقا أمر بدهي , بل إن ذلك يعزز بقاء الناس منفصلين عن حرارة الإسلام وتأثير عقيدته في نفوسهم , ويعزز كذلك بقاء الفساد والوهن والهزيمة فيهم , ولذلك فإن العاملين المخلصين القائمين بأمر الله هم في الحقيقة يعلنون الحق بأفعالهم وينشرون دين الله وأحكامه حين ينتشرون بين الناس فتتفاعل الأمة مع المبدأ والفكر حين تتفاعل معهم, وقد نقل عن إبراهيم بن أدهم انه قال يوما لأصحابه :" ادعوا الناس وانتم صامتون" قالوا كيف ذلك ؟ قال : "ادعوا الناس بأفعالكم " .
طالب عوض الله
إقتباس(طالب عوض الله @ Apr 15 2010, 07:49 AM) *
وأما مقومات القدوة وميادينها فنوجزها بما يلي :

1- في علاقة الإنسان بخالقه : وهنا لا بد من الإخلاص في القول والعمل والإخلاص الخالص في حمل دعوته وكذلك في المحافظة على الفروض والواجبات والحرص في التزود بالنوافل وسائر القربات والإكثار منها.
وهنا لا بد أن يظهر على حامل الدعوة حسن الطاعة والانقياد لله تعالى والإتيان بالفروض على تمامها ويظهر عليه في سجيته وعلى جوارحه ما يدل على ذلك , قلب خاشع ولسان ذاكر .
2- في علاقة الإنسان مع غيره من الناس
فعلاقة القدوة بالناس وتعامله معهم وكسبه لحبهم وتأييدهم واحترامهم وثقتهم يكون من خلال حسن تصرفه والتزامه بأحكام الإسلام والاستقامة عليها , والاستقامة على أوامر الله قد ظهر معناه البليغ في معرض إجابة الرسول صلوات ربي وسلامه عليه لمن سأله عن قول لا يرجع بعده لغيره قائلا : " قل آمنت بالله ثم استقم "
وحامل الدعوة يظهر التزامه بما يدعو في معاملاته فالدين المعاملة وهو كذلك يخالق الناس بخلق حسن, ويحس الناس هنا بحامل الدعوة ويتأثرون به , يتأثرون بصدق لهجته ويحسون فيه حرصه عليهم , لذلك ليس من المستغرب أن تدخل بلاد بأكملها في الإسلام وتدين لدولة الإسلام كإندونيسيا من خلال إخلاص حملة الدعوة وتمثل الإسلام في معاملاتهم وطراز عيشهم
3- في علاقة الإنسان مع نفسه :
إن الإخلاص لله والاستقامة على أوامره يدفعان حامل الدعوة القدوة ليكون صالحا في تكوين نفسه وتهذيبها , علما وأدبا وسمتا وخلقا , فيقع التأثير في نفوس الناس بمظهر القدوة وسمته ووقاره وخلقه موقعا بليغا يفوق أحيانا التأثر من أقواله وأفعاله .

طالب عوض الله
قصة حامل دعوة


بسم الله الرحمن الرحيم

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا َقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (6) َالَّذِينَ ِذَا َنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)

اليكم قصتي مع أخي وحبيبي ورفيقي في حمل الدعوة: مُحارب بن شَدّاد
في ليلة هي خير من ألف شهر أحببت أن أشهد ليلة القدر في مسجد قليل الضوضاء لا يُعقد فيه دروس ولا تتم به نقاشات،واخترت مسجد تنطبق عليه المواصفات، وفوجئت بعد دخولي المسجد مخالفة المسجد لما هو واقع الحال حيث اعتلى سدّة الخطابة شاب بدأ في درسه وانهالت عليه الأسئلة، وجمت واحترت ماذا أفعل فاخترت من المسجد ركن ليس فيه مصابيح كهربائية وبعيد عن ألأنظار وشرعت في العبادة وحيدا، وما بدأت حتى قدم قادم وجلس. بجانبي طالبا الإذن بجلوس غير دائم، فنظرت له فوجدته شابا في مقتبل العمر جميل الوجه طلق المحيى مرفوع الهامة معتد بنفسه فاستعنت بالله وأجبته ضاحكا: لكنك قد سمحت لنفسك وجلست قبل الاستئذان !!!! ضحك وأجاب : سامحني أخي..... وبدأ يشرح لي وضعه قائلا: أعرفك بنفسي أولاً، أنا مُحارب بن شداد، فأجبته : نعم الاسم المطابق لمنظرك المُحارب أسبغه عليك أباك. فأجاب : رحم الله والدي توفي وأنا في المهد تاركتي لجد طاعن بالسن ووالدة نعم النساء، تعهداني وربياني أكرم تربية على الدين القيم، وقد أنهيت تعليمي الأكاديمي وفتحت متجرا صغيرا أبيع فيه ما تصنع يداي،، والتجار يُبعثون يوم القيامة فجار إلا من أتقى وأصلح، وأريد أن لا أبعث يوم القيامة مع الفجار، فحاورت جيراني فأشاروا إليك، وفي المدرسة لم يُعلموني فقه التجارة فجئتك قاصدا لن آخذ من وقتك إن شاء الله إلا القليل... وبدأ بتوجيه السؤال يتبعه آخر بادئا من الإيجاب والقول مارا بأحكام الدين وصولا لبيع ما ليس عندك ومنتهيا بالربا والربويات، مستكملا كافة المواضيع المتعلقة بالتجارة كبيرها وصغيرها وهو يسأل وأنا أجيب ،وقبل أن أنهي الجواب يبادرني بسؤال وهكذا حتى أذن المؤذن لصلاة الصبح ، فضحكت وقلت له : لقد أضعت ليلتي بأسئلتك يا فتى. فأجابني على الفور: بل أضفت لليلتك ثواب جلسة تحفها الملائكة. فنظرت إليه متأملا وقلت في نفسي: هذا الشاب ليس كأترابه فهو مُحارب قوي الشكيمة ماضي العزيمة يصعب قيادته أو توجيهه إلا لمن حباه الله قوة العزيمة ورباطة الجأش.

وكنت أراقب الفتى عن بُعد، فزاول تجارته متعثر الخطى إلى أن فتح الله عليه باب الرزق بما يستره ، فخطب وتزوج وصار له بيت وأطفال، وحفظ من القرآن سورة النور ويسن وطه ومريم والرحمن..... فغذ على ارتياد المساجد معتد بنفسه شامخ أبي، وبدأ بشيوخ حزب التحرير في المدينة يسأل ويجيب ويسفه بقصد تخريب دروسهم وإفشالها.. وزاد تخريبه للدروس حتى استعاذ المدرسون منه ومن تصرفاته بالله العظيم....... وأتاني ذات يوم غاضبا مزمجرا ينطق محياه وعيونه عن غضب عارم دون كلام ووقف بجانبي وأنفاسه تلفحني، فسألته : ما بك يا مُحارب هداك الله؟ فأجابني: أريد استعارة كتابين منك لليلة واحدة – النظام الاقتصادي للشيخ تقي الدين والعدالة الاجتماعية لسيد قطب. فناولته الكتابان قبل أن أسأله مُحاذرا أن أثير غضبه : ولكن لماذا هذان الكتابان بالذات؟ فأجاب بشموخ المُحارب الذي لا تلين له قناة : هذان الكتابان الليلة سيقرران مصيري وانتمائي، إما منكم وإما من الإخوان. فسألته مستوضحا السبب، فأران كتاب بين يديه ليوسف العظم النائب السابق من الاخوان المسلمين عن منطقة معان، وهو ( سيد قطب ، الشهيد الحي ) يدعي أن كتاب النظام الاقتصادي مسروق بالكامل من كتاب العدالة الاجتماعية لم يتغير فيه إلا أسم الكتاب ومؤلفه !!!!! وقال : لن أنام الليلة حتى أقرأ الكتابان فإن كان العظم صادقا في زعمه فسأنتسب لجماعة الإخوان وسأزيد حربي عليكم، وإن كان من الكاذبين فسأنتسب لحزبكم عن يقين. فتركته وما يبغي، وفومه التالي أتاني والبشر يملأ محياه : أرجوك سجلني في حزب التحرير.... دخل " محارب بن شداد " في صفوف حزب التحرير بجده المعروف ونشاط بكل حيوية ، فكان نعم حامل الدعوة المطيع مع عدم انضباط كامل لواقع شموخ المحارب الذي لا تلين له قناة فيه، إلا أنه كلما خرج عن الخط وعند النصح والتأنيب ينيب مستسلما معتذرا مضعضع الألواح فقلت سبحن الله صدق أمير الشعراء حيث يقول:
وَمِنَ ألرِجالِ إذا انبريت لَهَدْمِهِم = هَرَمٌ غليظَ مَنـــاكِبِ الصفاحِ

فإذا قذفتَ الحَقَ في أجــلادِهِ = ترَكَ الصًِراع مُضَعْضَعَ ألألواح ِ


وانطلق يحمل الدعوة ويسفر بالحق آمرا بالمعروف ناهٍ عن المنكر بقوة وعزم المُحارب، وتعهده في التوجيه شيخ بعد شيخ ومسئول بعد مسئول، وكلهم بهم معجب، يستدعونني كلما جمح ونرفز وما أن أنظر له حتى يبادرني القول: سامحني لا تغضب لم أتمالك نفسي، وها هو في بداية العقد الرابع من انتظامه بالدعوة دائم النشاط وكأنه لا زال في ريعان شبابه. والحقيقة التي لا جدال فيها أنّ الفضل في استمراره في الدعوة ونشاطه فيها وغزارة كسبه للدعوة في الطريقة المثلى في تعامل من ولي الأمر معه حيث امتثلوا دائما في معالجات أخطائه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولو عاملوه بالصرامة والقسوة لكسروه وحرموه ثواب أجر العاملين مصداقا لقوله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) وقوله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا {48/29}
نعم أيها الأخوة الأحباب، إنّه حامل الدعوة ( مًُحارب بن شداد )
وشهادة حق أشهدها للرجل، ولا نزكي على الله أحداً.
نعم : إنّه حامل الدعوة ( مًُحارب بن شداد )
طالب عوض الله
إقتباس
........والإسلام اليوم ليس له دولة يتمثل فيها واقعا محسوسا ,ولأن تمثل الإسلام في واقع محسوس أمر أساس لا بد منه , ولا يصح التهاون به ولا التفريط فيه . فإنه يجب على حملة الدعوة إدراك هذه المسالة إدراكا تاما فيجعلون هذا الإسلام يتمثل فيهم فيغذون الخطى ويضاعفون الجهود ويخلصون العمل لله الإخلاص الخالص , إلى أن يأذن الله بإعزاز دينه على أيديهم بالخلافة الراشدة القريبة التي يصبح للإسلام فيها واقعا محسوسا مطبقا .
فحمل الدعوة لا يجوز بحال أن يتوقف برهة من زمن سواء كانت للإسلام دولة أو لم تكن . فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد حمل الدعوة في مكة قبل الدولة , وحمل الدعوة بعد قيامها , لذلك ولأهمية تمثل الإسلام كواقع محسوس فإنه لا بد من أن يتمثل في حملة الدعوة الذين يعملون لجعله متمثلا في دولة الخلافة .
وتشتد اليوم حاجة أبناء الأمة الإسلامية إلى مثل أعلى يقتدون به ويقتفون أثره , ويحذون حذوه.
طالب عوض الله
من القدوة حقيقةً وشرعاً يا حملة الدعوة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اتباع الأحكام أم اتباع الأشخاص؟
ونظرة في مقولة:
( لحوم العلماء مسمومة )
الشيخ أبو الحارث التميمي - الكويت
الحلقة (1
)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه.

أما بعد،

إن الإسلام هو الانقياد لله تعالى والالتزام بأوامره بعد الإيمان به وبمن أرسل وبما أنزل.

وأوامر الله ونواهيه هي منهجه ورسالته التي أنزلها على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهي الإسلام، وجعلها الله تعالى خاتمة الرسالات، عن جابر بن عبد اللّه أنّ عمر بن الخطّاب أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بكتابٍ أصابه من بعض أهل الكتب فغضب النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: (أمتهوّكون فيها يا ابن الخطّاب؟ والّذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّةً لا تسألوهم عن شيءٍ فيخبروكم بحقٍّ فتكذّبوا به أو بباطلٍ فتصدّقوا به والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى صلى الله عليه وسلم كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتّبعني)[رواه أحمد] . وحدث أبو يونس عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (والّذي نفس محمّدٍ بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمّة يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالّذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النّار) [رواه مسلم] . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : (ما من مولودٍ إلا يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء ثمّ يقول (فطرة اللّه الّتي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدّين القيّم ) ) [رواه البخاري] .

وقد خاطب الله تعالى برسالة الإسلام الناس جميعاً. فقال تعالى: (يا أيّها النّاس اعبدوا ربّكم الّذي خلقكم والّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون) [البقرة:21] وقال عز من قائل: (يا أيّها النّاس كلوا ممّا في الأرض حلالاً طيّباً ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان إنّه لكم عدوٌّ مبينٌ) [البقرة:168] وقال جل وعلا: (يا أيّها النّاس قد جاءكم الرّسول بالحقّ من ربّكم فآمنوا خيراً لكم وإن تكفروا فإنّ للّه ما في السّماوات والأرض وكان اللّه عليماً حكيماً) [النساء:170] وقال: (قل يا أيّها النّاس إنّي رسول اللّه إليكم جميعاً الّذي له ملك السّماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا باللّه ورسوله النّبيّ الأمّيّ الّذي يؤمن باللّه وكلماته واتّبعوه لعلّكم تهتدون) [الأعراف:158] وقال: (قل يا أيّها النّاس قد جاءكم الحقّ من ربّكم فمن اهتدى فإنّما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنّما يضلّ عليها وما أنا عليكم بوكيلٍ) [يونس:108] .

فوجب على كل من سمع الخطاب أن يفهمه ويؤمن به ويعمل بمقتضاه، ولهذا كان الأصل أن يفهم المسلم الأدلة التشريعية فيعرف الحكم الشرعي المتعلقة به تلك الأدلة ليطبقه ويلتزمه.

غير أن واقع الخطاب أنه لا بد من وجود القدرة على فهمه لاستنباط الحكم الشرعي منه، وهذه القدرة هي الاجتهاد، والاجتهاد في اللغة هو استفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقة. وأما في اصطلاح الأصوليين فهو مخصوص باستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه.

والأصل في المسلم أن يكون مجتهداً يفهم الخطاب الشرعي ويستنبط منه الحكم الشرعي، ولذلك قرر الأصوليون للمجتهد شروطاً وهي: أن يكون مسلماً صحيح الفهم عالماً بمصادر الأحكام، من كتاب وسنّة وإجماع وقياس، وبالنّاسخ منها والمنسوخ، عالماً باللّغة العربيّة: نحوها وصرفها وبلاغتها، عالماً بأصول الفقه. والمراد بمعرفة الكتاب معرفة آيات الأحكام، وليس المراد حفظها بل معرفة مواقعها بحيث يستطيع الوصول إليها بيسر وسهولة، ويستطيع معرفة معانيها كذلك. والمراد بمعرفة السّنّة معرفة ما ورد من الأحاديث في الأحكام، وليس المراد حفظها، وإنّما يكفي أن يكون لديه أصل جامع لغالبيّة أحاديث الأحكام يستطيع أن يتعرّف فيه بيسر وسهولة، مواقع كلّ باب منها ليرجع إليه عند الحاجة، ولا بدّ أن يعرف المقبول منها من المردود. واشترطت معرفته بالنّاسخ والمنسوخ، لئلاّ يفتي بما هو منسوخ. واشترطت معرفته بالعربيّة لكي يتمكّن من فهم القرآن والسّنّة على وجههما الصّحيح، لأنّهما وردا بلسان العرب، وجريا على أساليب كلامهم. واشترطت معرفته بأصول الفقه لكي لا يخرج في استنباطه للأحكام، وفي التّرجيح عند التّعارض، عن القواعد الصّحيحة لذلك. وهذه الشّروط إنّما هي للمجتهد المطلق المتصدّي للاجتهاد في جميع مسائل الفقه.

والمسلمون ليسوا على نفس القدر من الفهم والإدراك والاضطلاع بمعرفة الأدلة السمعية التي تؤخذ منها القواعد والأحكام، ومعرفة وجوه دلالة اللفظ المعتد بها في لسان العرب واستعمال البلغاء، لذلك كان من المتعذر عليهم جميعاً أن يكونوا مجتهدين، فصاروا من حيث أخذ الأحكام مجتهدين ومقلدين.

ولا يقال أنه لا حاجة لتقليد المجتهد ويكفي النظر في النصوص ومعرفة الحكم الشرعي، لا يقال ذلك لأن النظر في النصوص يحتاج لمعرفة باللغة العربية التي جاءت هذه النصوص عليها، كما يقتضي معرفة الأدلة متقدمها ومتأخرها، فالصحابة عندما اختلفوا في حديث صلاة العصر في بني قريظة مثلاً فإنهم كانوا مجتهدين قادرين على فهم النص واستنباط الحكم الشرعي، فقد روى البخاري عن نافعٍ عن ابن عمر رضي اللّهم عنهما قال: (قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: لا يصلّينّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطّريق فقال بعضهم لا نصلّي حتّى نأتيها وقال بعضهم بل نصلّي لم يرد منّا ذلك فذكر ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يعنّف واحدًا منهم) . ومثلاً إذا ذبح الجزار شاة ذبحاً شرعياً، فخرج من بطنها جنين ميت، فهل يحل أكله دون تذكيته، أو لا يحل إلا بتذكية وذبح غير ذبح أمه؟ وقد ورد في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (ذكاة الجنين ذكاة أمّه) [رواه الترمذي] مما يفهم منه أن ذبح الشاة يغني عن ذبح جنينها، ولكن لا يمكن أخذ الحكم الشرعي من هذا الحديث دون معرفة طرق روايته وكيف تنطق كلماته، فهذا الحديث مثلاً روي بالرفع والنصب، كما ذكر ابن الأثير في النهاية، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح، ومن نصب كان التقدير عنده: ذكاة الجنين كذكاة أمة، فلما حذف الجار نصب المجرور، أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه، فحذف المصدر وصفته، وأقام المضاف إليه مقامه، وقد أخذ بمقتضى الرفع الإمام الشافعي وغيره، وأخذ بمقتضى النصب الإمام أبو حنيفة وابن حزم الظاهري، وكل أيد ما ذهب إليه بما عنده من أدلة.

وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: عن عبد اللّه بن أبي قتادة عن أبيه قال بينما نحن نصلّي مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجالٍ فلمّا صلّى قال: (ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصّلاة قال فلا تفعلوا إذا أتيتم الصّلاة فعليكم بالسّكينة فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا) وجاء في رواية لعبد الرزاق والإمام أحمد (وما فاتكم فاقضوا) وهذا الاختلاف بين الكلمتين فاقضوا و فأتموا أدى إلا اختلاف في أحكام صلاة المسبوق، فعلى الرواية الأولى (فأتموا) فإن المسبوق يعتبر الركعة التي أدركها مع الإمام ركعة أولى بالنسبة إليه، فيتم صلاته تسلسلاً مع ما أدركه من ركعات، وعلى الرواية الثانية (فاقضوا) فإن المسبوق يعتبر الركعة التي أدركها مع الإمام كما صلاها الإمام إن كانت ثانية أو ثالثة أو رابعة، وعليه أن يقضي ما فاته فيصلي الركعة الأولى بعد انتهاء الإمام فيقرأ فيها دعاء الاستفتاح وهكذا، وقد أخذ بالرأي الأول الإمام الشافعي وأخذ بالثاني الإمام أبو حنيفة.

يتبع/ ...

__________________

بربك أيها الغافي تيقظ*** فقد ضجت بغفوتك المُهودُ
ألم توقظك ولولةُ العذارى*** مروعة ترددها النجودُ
طالب عوض الله
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم



اتباع الأحكام أم اتباع الأشخاص، ونظرة في مقولة:
( لحوم العلماء مسمومة )
الشيخ أبو الحارث التميمي - الكويت
الحلقة (2)


وقد أجاز الإسلام للمسلم أن يقلد غيره من المجتهدين ليعرف حكم الله تعالى في حقه في المسألة المراد تقليد المجتهد فيها، قال تعالى: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون) [الأنبياء:7] والآية ((وإن كانت وردت في مقام الرد على المشتركين لما أنكروا كون الرسول بشراً، ولكن لفظها عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وهي ليست في موضوع معيّن حتى يقال أنها خاصة في هذا الموضوع، فإنها عامة في الطلب ممن لا يعلم السؤال ممن يعلم. إذ هي طلب من المشركين أن يسألوا أهل الكتاب ليعلموهم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشراً، وهذا خبر يجهلونه فطلب منهم أن يسألوا من يعرفه. فالآية تقول: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فجاءت كلمة فاسألوا عامة، أي اسألوا لتعلموا أن الله لم يبعث إلى الأمم السابقة إلا بشراً، فهو متعلق بالمعرفة وليس متعلقاً بالإيمان. وأهل الذكر وإن كان المشار إليهم في الآية هم أهل الكتاب فإنه جاء الكلام أيضاً عاماً فيشمل كل أهل ذكر. والمسلمون أهل الذكر لأن القرآن ذكر قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم) . فالعالمون بالأحكام الشرعية هم من أهل الذكر سواء أكانوا عالمين علم اجتهاد أم علم تلقٍ. والمقلد إنما يسأل عن الحكم الشرعي في المسألة أو المسائل. وعلى ذلك فإن الآية تدل على جواز التقليد) [الشخصية الإسلامية-الجزء الأول] .

قال الإمام القرطبي في تفسير الآية: (وقال ابن زيد: أراد بالذكر القرآن; أي فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن; قال جابر الجعفي: لما نزلت هذه الآية قال علي رضي الله عنه نحن أهل الذكر. مسألة: لم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها, وأنهم المراد بقول الله عز وجل: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) أجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق، بالقبلة إذا أشكلت عليه; فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه, وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا; لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم) .

وعن الزّبير بن خريقٍ عن عطاءٍ عن جابرٍ قال: خرجنا في سفرٍ فأصاب رجلاً منّا حجرٌ فشجّه في رأسه ثمّ احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصةً في التّيمّم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصةً، وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات. فلمّا قدمنا على النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم اللّه ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنّما شفاء العيّ السّؤال إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصر أو يعصب شكّ موسى على جرحه خرقةً ثمّ يمسح عليها ويغسل سائر جسده) [رواه أبو داود] .
فالمسلم مأمور أن يلتزم بالحكم الشرعي، فإن كان قادراً على استنباط الحكم الشرعي من خطاب الشارع فعل وكان مجتهداً بذلك، وإلا فإن عليه أن يأخذ الحكم الشرعي من مجتهد لديه القدرة على الاجتهاد.

وقد قسم الفقهاء التقليد إلى تقليد واتباع وقسموا المقلدين إلى مقلد عامي ومقلد متبع، وفرقوا بينهما أن العامي هو الذي يسأل عن الحكم الشرعي ولا يعرف دليله، لجهله أو عدم قدرته على الفهم، والمتبع هو الذي يأخذ الحكم الشرعي من المجتهد بعد أن يعرف الدليل عليه، إلا أن هذا التقسيم لا يغير من واقع أخذ الحكم الشرعي أنه إما أن يكون اجتهاداً أو تقليداً.

قال ابن المنظور (تبع الشيء تبعاً وتباعاً في الأفعال وتبعت الشيء تبوعاً: سرت في إثره؛ واتّبعه وأتبعه وتتبّعه قفاه وتطلّبه متّبعاً له وكذلك تتبّعه وتتبّعته تتبّعاً؛ قال القطامي: وخير الأمر ما استقبلت منه، وليس بأن تتبّعه اتّباعاً، وتبعت القوم تبعاً وتباعةً، بالفتح، إذا مشيت خلفهم أو مرّوا بك فمضيت معهم. وفي حديث الدعاء: تابع بيننا وبينهم على الخيرات أي اجعلنا نتّبعهم على ما هم عليه) .

فالاتّباع في اللّغة بمعنى السّير وراء الغير وبمعنى الائتمام والائتمار والعمل بكلام الغير، وغير ذلك من المعاني. وفي الاصطلاح هو الرّجوع إلى قول ثبتت عليه حجّة، كما أطلقه الفقهاء على المعاني اللّغويّة المذكورة آنفاً في بعض الأبواب، وبنوا عليها أحكاماً.

وقال الإمام أحمد: الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم من هو من التابعين بخير.

أما التّقليد لغة: فهو مصدر قلّد، أي جعل الشّيء في عنق غيره مع الإحاطة به.

ويستعمل التّقليد بمعنى المحاكاة في الفعل، وبمعنى التّزييف، أي صناعة شيء طبقاً للأصل المقلّد. وكلا المعنيين مأخوذ من التّقليد للمجتهدين، لأنّ المقلّد يفعل مثل فعل المقلّد دون أن يدري وجهه. والأمر التّقليديّ ما يفعل اتّباعاً لما كان قبل، لا بناءً على فكر الفاعل نفسه، وخلافه الأمر المبتدع.

فالتّقليد قبول قول الغير من غير حجّة، كأخذ العامّيّ من المجتهد فالرّجوع إلى قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم ليس تقليداً، والرّجوع إلى الإجماع ليس تقليدا كذلك، لأنّ ذلك رجوع إلى ما هو الحجّة في نفسه.

ويرى جمهور الأصوليين أن التقليد جائز لأنّ المجتهد فيها إمّا مصيب وإمّا مخطئ مثاب غير آثم، فجاز التّقليد فيها، بل وجب على العامّيّ ذلك، لأنّه مكلّف بالعمل بأحكام الشّريعة، وقد يكون في الأدلّة عليها خفاء يحوج إلى النّظر والاجتهاد، وتكليف العوّام رتبة الاجتهاد يؤدّي إلى انقطاع الحرث والنّسل، وتعطيل الحرف والصّنائع، فيؤدّي إلى الخراب، ولأنّ الصّحابة رضي الله عنهم كان يفتي بعضهم بعضاً، ويفتون غيرهم، ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد. وقد أمر اللّه تعالى بسؤال العلماء في قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون) .

إلا أن الأئمة العظام كانوا ينهون الناس عن التقليد وذلك لحثهم على أخذ الحكم الشرعي من مظانه، فقد كان أحمد يقول: (لا تقلّدني، ولا تقلّد مالكاً ولا الثّوريّ، ولا الأوزاعيّ، وخذ من حيث أخذوا) .

وورد في قول لأبي حنيفة وأبي يوسف: (لا يحلّ لأحد أن يقول مقالتنا حتّى يعلم من أين قلنا) .

ومع هذا فقد كانوا يأخذون من بعضهم، فقد قال الإمام أحمد: (إذا سئلت عن مسألة لم أعرف فيها خبراً أفتيت فيها بقول الشّافعيّ، لأنّه إمام عالم من قريش) .

فالتقليد هو العمل بقول الغير من غير حجّة. والاتّباع هو الرّجوع إلى قول ثبتت له حجّة، وهو في الفعل: الإتيان بالمثل صورةً وصفةً، وفي القول: الامتثال على الوجه الّذي اقتضاه القول.

ولذلك لا يقال أن الاتباع محمود والتقليد مذموم، بل قد يكون الاتباع محموداً عندما يكون اتباع أمر الله تعالى، وقد يكون مذموماً عندما يكون اتباع الشيطان والهوى، وقد ذم الله تعالى الاتباع المذموم في عدة آيات وهو التقليد للغير:

قال تعالى: (إذ تبرّأ الّذين اتّبعوا من الّذين اتّبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب ، وقال الّذين اتّبعوا لو أنّ لنا كرّةً فنتبرّأ منهم كما تبرّأوا منّا كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسراتٍ عليهم وما هم بخارجين من النّار) [البقرة:167] وقال تعالى: (وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل اللّه قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) [البقرة:170] وقال: (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون) [لأعراف:176] وقال: (وتلك عادٌ جحدوا بآيات ربّهم وعصوا رسله واتّبعوا أمر كلّ جبّارٍ عنيدٍ) [هود:59] وقال: (إلى فرعون وملأه فاتّبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيدٍ) [هود:97] وقال: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقيّةٍ ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممّن أنجينا منهم واتّبع الّذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين) [هود:116] وقال جل وعلا: (إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ إلا من اتّبعك من الغاوين) [الحجر:42] وقال: (فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصّلاة واتّبعوا الشّهوات فسوف يلقون غيّاً) [مريم:59] .

كما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين باتباع صراط الله تعالى ونهاهم عن اتباع أي صراط غيره، قال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم قل إنّ هدى اللّه هو الهدى ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم ما لك من اللّه من وليٍّ ولا نصيرٍ) [البقرة:120] ، (ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابعٍ قبلتهم وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعضٍ ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذاً لمن الظّالمين) [البقرة:145] ، (فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ واللّه بصيرٌ بالعباد) [آل عمران:20] ، (قل إن كنتم تحبّون اللّه فاتّبعوني يحببكم اللّه ويغفر لكم ذنوبكم واللّه غفورٌ رحيمٌ) [آل عمران:31] ، (ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرّسول فاكتبنا مع الشّاهدين) [آل عمران:53] ، (اتّبع ما أوحي إليك من ربّك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين) [الأنعام:106] ، (وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلّكم تتّقون) [الأنعام:153] ، (وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم ترحمون) [الأنعام:155] ، (ثمّ جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتّبعها ولا تتّبع أهواء الّذين لا يعلمون) [الجاثـية:18] .

فاتباع المقلّد هو اتباع للحكم الشرعي وليس اتباعاً لشخص معين، إذ لا قيمة للشخص ولا لرأيه ما لم يكن حكماً شرعياً استنبطه المجتهد من النص بطريقة صحيحة.

يتبع/ ...

__________________

بربك أيها الغافي تيقظ*** فقد ضجت بغفوتك المُهودُ
ألم توقظك ولولةُ العذارى*** مروعة ترددها النجودُ
طالب عوض الله
إقتباس
حقيقة مقولة"لحوم العلماء مسمومه"
دعوه للنقاش

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كثيراً ما نسمع هذه الجملة تتكرر كثيراً , ويحفظها كل أحد ..
وكثيراً ما يتم استخدامها بشكل مشاع بمناسبة وبدون مناسبة ..
وأنا هنا لا أعلم هل وصلت محاربتنا للأصوات الناقدة أن نستدعي بعض المقولات – الصحيحة في مضمونها المنفلتة في توظيفها – لنبرزها كالسيف في محاربة كل من يبدي رأيه تجاه أمر معين .. ؟؟؟؟
وهل انتقاد شيخ – ان صحت التسمية – لفتوى أو رأي أو محاضرة أو درس يدخل ضمن مقولة (لحوم العلماء مسمومة) .. ؟؟؟
لحوم العلماء مسمومةهذه مقولة ابن عساكر : "" قالها دفاعاً عن الامام أبي الحسن الأشعري و جميع علماء الإسلام الأعلام الذين توفاهم الله.
وهي ليست كلام الرسول صلى الله عليه وسلم كما يظن البعض

وقد قيلت هذه المقولة فيمن مات وتوفاه الله من العلماء ائمة الإسلام الأعلام لا في الأحياء كما في الأثر المروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنه )).
فالبعض يلوونها إليهم ويرفعونها في وجه كل من يتصدى لهم كاشفاً لانحرافهم فيقولون لحوم العلماء مسمومه
ومرادهم بذلك أن لا يُرد على أحدٍ منهم ولا يبين عواره ولا يكشف حاله

وبهذه المقولة اصبحت اقوال العلماء عند الناس أعظم من القرآن الكريم والحديث الشريف وتكون لهؤلاء القدسية وتعظم فيهم المرجعية والتبعية..
وهل مناقشة العالم في فتوى او رأي فيها تعدي على قداسته
وهل تناسينا انه لا معصوم إلا صاحب القبر صلى الله عليه وسلم , وغيره يؤخذ من كلامهم ويرد طالما أنهم بشر معرضون للخطأ والصواب

للأسف أنه يتم تغييب العديد من مواقف السيرة التي تنقض هذه القدسية الوهمية جملة وتفصيلا , مع حفظها لمكانة العلماء وقدرهم وتكريمهم بالعلم الذي يحملونه في صدورهم وعقولهم ..
هذا عمر رضي الله عنه ذاته الذي سأل الصحابة وهم على المنبر (ماذ تصنعون ان قلت هكذا) وأشار بيده اشارة تدل على النكوص عن الطريق المستقيم , ليرد عليه أحد الصحابة رضي الله عنهم (اذا لقلنا بسيوفنا هكذا) ..

نحفظ لشيوخنا قدرهم ولا يمنعنا ذلك من ابداء آرائنا في فتاويهم واطروحاتهم التي لنا فيها رأي آخر قد يكون مخالفاً لهم , وعلينا أن نكون موضوعيين ومؤدبين في انتقادنا لهم

ان هنا لا انتقد العلماء لا والله فهم اناس حفظوا كتاب الله وسنة نبيه وبسببهم اهتدى
الكثير من الناس الى دين الحق

ولكن بأن يأتي عالم فيحل امرقد حرم في القران الكريم وقد بتت فيه سنة نبينا محمد صلى
الله عليه وسلم فنقول هذا اعلم منا وهذا لحمه مسموم متناسين كتاب الله وسنة نبيه صلى الله
عليه وسلم فنحن مسئولون امام الله عن هذا


قال تعالى (وماا تاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا)
وقال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.. عضوا عليها بالنواجد"

__________________
طالب عوض الله
الاسلام بين العلماء والحكام

سماحة الشيخ الشهيد عبد العزيز البدري
الإهداء



الى العلماء العاملين ... موعظة للعلماء غير العاملين الذين رضوا لانفسهم طريق الكسل والخمول والقعود .


والى الحكام الصالحين ... تذكرة للحكام غير الصالحين .

الذين انحرفوا عن حكم الاسلام وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا .

اهدى هذا الكتاب موعظة وذكرى ...



عبد العزيز البدري

المقدمة



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن دعا بدعوة الاسلام , حتى قيام الساعة .
.. حفلت الدولة الاسلامية, في تاريخا الطويل , بمآثر جليلة سجلها العلماء في مواقفهم الخالدة والفذة مع الحكام , تلك المواقف التي اتسمت بالصدق والجراة , والاخلاص لله ولدينه الحنيف , فكانوا نجوما وضّاءة يهتدي بهم الحكام والمحكومون في ظلمات الحياة ..

لقد أظهر العلماء في تلك العصور , عزة الاسلام , وابانوا فيها حقيقة الشريعة الاسلامية الغراء , صافية نقية مكينة , في صلابة موقفها من الحكام المنحرفين عنها ولو قيد انملة , وفي معالجتها لجميع شؤون الدولة التي يرأسها الحكام ويخضع لسلطانها المحكومون , كاشفين للعالم أجمع أثر صلابة الايمان بالشريعة الغراء في النوازل والخطوب , متحملين بصبر وشجاعة , ما ينتج عن الجهر بكلمة الحق عند سلطان جائر , غير هيابين سلطان الحكام , ولا قوة الدولة ولا صولة الجند ...

ولا غرابة في ذل فهم اهل لهذه المواقف لانهم حملة لواء الشريعة الاسلامية الحقيقيون .

ان الحكام الظالمين الذين تولوا أمر الاسلام حينا من الدهر , لم يستطيعوا البتة تسخير العلماء الابرار لتنفيذ أهوائهم أو السير في ركابهم المعوج مع ما اوتوا من قوة باس وشدة جبروت وتمكين في النيل .

وكيف لايكون ذلك وق نهي العلماء والمسلمون اجمع , ان يركنوا اليهم لقوله تعالى : ( ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ) (1)

لذلك نجد منهم المحاسبين للحكام , المنكرين عليهم سوء افعالهم , وقبيح تصرفاتهم وفساد أقوالهم .

كما نجد منهم الناصحين لهم و الرافضين منحهم , الصابرين على محنهم .ومنهم المعرضون عن مواجهتهم , والساعون لهذه الواجهة بقصد اسماعهم مقالة الاسلام صريحة جريئة لاغموض فيها ولا كنايات !! ولا استعارات ولا ذبذبة حيث لا يخافون لومة لائم .ثم نراهم الراكع السجد في سجون الحكام . يلتمسون رحمة الله , وطلب رضا . يكتبون ويؤلفون ويهدون الناس الى الطيب من القول , خدمة للاسلام ورعاية للمسلمين . وهذا مل ينفعهم في دنياهم واخراهم .مستحضرين قول رسولهم القدوة الحسنة ( ص ) :

( اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث ... أو علم ينتفع به .. الحديث ) ( 2 ) لأنهم شموع تضيئ وسر تنير اينما حلوا .

أما في الجهاد ومقاتلة الاعداء , فهم في قدمة الجند وعلى راس النفيضة .
وهكذا اثبت العلماء من قبل أن وجودهم هو من اجل الاسلام وحده , وانهم حقا ( ورثة الانبياء ) وسيرى القارئ الكريم , صدق هذا القول جليا في حوادثهم ومواقفهم مثبتا بين طيات هذا الكتاب .
ذهبت الدولة الاسلامية : إذ استطاع الكافر المستعمر ان يقضي عليها في_ غفلة من الامة _ بوسائله الاستعمارية الماكرة , وخيانة ابناء امتنا, الذين انطبعوا بثقافته الاستعمارية الكافرة , واستجابوا لإغراءه , وصدقوا وعوده البراقة : ( وما يعدهم الشيطان الا غرورا ) (3 )بعد ان كانت هذه الدولة : الدولة الاولى في العالم , قرابة الف سنة او تزيد , حيث انتزعت زمام القيادة من دولتي الفرس والرومان ومن شايعهما ودار في فلكهما . حتى وصلت الى درجة انها ان اشارات الى الشرق يطأطئ وان اشارت الى الغرب يومئ , واضحت زهرة الدنيا حضارة ومدنية ورقيا , فاتجهت اليها الانظر ,ارتحل اليها ابناء الاقطار, يرتشفون من معينها الذي لاينضب , ويستظلون بلوائها , الى ان ترك المسلمون _ حكاما ومحكومين _ حمل رسالتهم الخالدة , وتقاعس العلماء عن اداء مهمتهم , تباطئوا عن حمل لواء شريعتهم بعد ان وقع اللواء ... فانقلوا من مركز القيادة الى درك التبعية وصار المسلمون _ حكاما ومحكومين _ يرددون ما يقوله اعداؤهم الحاقدون الكافرون المستعمرون الملحون من شرق وغرب , عن اسلامهم , دون أن يقف علماؤهم الموقف المطلوب منهم شرعا .
ان الاسلام اليوم : يريد من المسلمين _ خصوصا معشر العلماء _ وهم على مفترق الطرق , ان يبذلا أقصى الهد ومنتهاه , في بيان احكامه بصراحة وجرأة وحمل الدعوة اليه , جاعلين وجودهم قائما على اساسه . فاذا هم لاينصرون حقا ولا يمنعون باطلا, ولا يامرون بمعرف , ولا ينهون عن منكر... فما وجودهم اذن زز؟ وكأن بن الارض خيرا لهم من ظهرها .والعلماء الذين قصروا تجاه اسلامهم , فهزموا في المعركة معركة الاسلام والكفر عليهم ان يقتفوا اثر السلف الصالح من العلماء العاملين ليجعلوا من الفشل الذي احاق بهم نصرا مبينا ليعيدوا الى الاسلام سيرته الاولى باستئناف حياة اسلامية , يعز بها الدين وعلماؤه واتباعه , ويخذل بها الكفر وجنده وانصاره .
ولنعد جميعا الى الله تعالى فعنده النصر المبين ان اخلصنا النية له , واتبعنا شرعه , ثم نقوم مستفرغين كل جهودنا لحمل راية الاسلام , واقامة حكم القران , مضحين في سبيل اعلاء كلمة الله , ولو كره الظالمون والكافرون .
ولنبتعد عن الكسل , ونذهب عن نفوسنا الاستكانة وننزع عنها حب السلامة التي سيطرت على بعضنا . فليست تلك واللله من شيم العلماء الابرار حملة الشريعة السمحاء , واتباع سيدنا محمد بن عبد الله ( ص ) .
وليك علماؤنا اليوم حقا ورثة الانبياء يوزعون على السلمين حكاما ومحكومين ميراث نبيهم الكريم بالقسطاس المستقيم . لا ظلم فيه ولا مظلوم .

ان الاسلام اليوم , يريد من الحكام , الذين تولوا امر المسلمين في بلادهم من اقصاها الى اقصاها , ان يعودوا الى انفسهم فيحاسبوها على ما فرطت في جنب الاسلام ...
وليعلموا ان حكمهم مهما طال , فنه قصير في عمر امتهم الطويل وايام العمر تمضي سراعا , وضمة القبر بنفتنته وسؤاله آتية لا ريب فيها , وحساب اللله عسير . وعليهم ان يرجعوا الى الاسلام الذي يدعون الايمان به والانتساب اليه فالايمان يعني التقيد باوامره . وتحليل حلاله وتحريم حرامه , وتطبيق احكامه في جميع شؤون حكمهم , وحمل الدعوة اليه , والقتال في سبيله , والا كان ايمانا لاينفع لا في دنيا ولا في اخرى .وصدق فيهم قول الله تعالى ( ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون ) ( 4)
لقد اعتز العلماء والحكام بالاسلام , حينما ادى كل منهما واجبه نحوه .ولكن حين ضيع الاسلام بالقعود عن حمل الدعوة اليه , والتضحية في سبيله . وبالاعراض عن تطبيقه , والحكم بغيره , صار حالنا ما نرى اليوم في جميع دنيا الاسلام . من ذهاب عز ومجد و وفقدان كرامة وسيادة , حتى طمع فينا اراذل القوم ..

وبعد : فقد كانت ( الاستراحة ) الجبرية التي فرضت على في داري والتي امتدت الاولى سنة بالتمام والكمال ( 5 ) من نعم الله تعالى عليّ فق شغفت بالتفتيش في بطون كتب السير والتاريخ والتراجم والطبقات , لمعرفة مواقف علماء السلف الصالح مع الحكام . طيلة وجود الدولة الاسلامية, منذ ان اقامها سيدنا الرسول الكريم ( ص ) في مدينته المنورة الى ان استطاع الكافر المستعمر ان يقضي عليها سنة 1343 ه فدفعتني هذه المعرفة الى تسجيل تلك المواقف بجزئياتها وكلياتها وجمعها مما تيسر لي ووفقت اليه. ولا جاءت الاقامة الجبرية الثانية (6) قمت مستعينا بالله تعالى الى تنسيقها والاختيار منها والتعليق عليها وكتابة ما يدور في فلكها ولا يخرج عن نهجهها بكتاب فجاءت كما سيرى القارئ الكريم .

ان تلك المواقف التي اقتطفها من سير العلماء والحكام ل اقصد بها التاريخ اذا ليست من التاريخ ببعيد . بل هي منه في الصميم .

ولم اقصد بها ذكر تراجم العلماء والحكام . من الذين مضوا الى ربهم سبحانه .

وانما صدت القاء اضواء على تلك المواقف التي اثبت فيها العلماء _ كما قلت _ انهم حقا ورثة الانبياء , فهي اذن صور لاسير . ليس فيها من التفاصيل بقدر ما فيها من ابراز مواطن العبر والاستبصار.

وليس الذين ذكرتهم هم جميع العلماء الذين كانوا قائمين بواجبهم الشرعي , محافظين على ميراث النبي الكريم ( ص)

وانما هناك علماء وعلماء . منهم من ذكرهم التاريخ ومنهم من نسيهم وطوتهم السنون , ولن يخلوا عصر من امثالهم حتى تقوم الساعة ان شاء الله .

واود هنا ان أذكر القارئ الكريم الى نقطة مهمة جديرة بالالتفات اليها , هي ان مواقف علماء السلف الصالح رحمهم الله جميعا من حكامهم, في غلظة الكلام , وشدة الانكار وعظيم المحاسبة _ من الذين سنذكر حوادثهم _ ومن وصف العلماء لبعض حكامهم بالظلم والجبروت والغرور وبشيئ من الابتعاد عن شريعة الاسلام . التي امروا ان يحكموا بها حكمهم وسلطانهم , وان كان قد وقع من بعضهم ذلك , الا انه حصل بهم من الخير الكثير للمسلمين ما لم يحصل مثله بمن جاء بعدهم , أي والله .

وهولاء الحكام الذين عاصروا علماءنا الابرار : ما كانوا يكرهون الاسلام وما كانوا يستكبرون عن حكمه وتحكيمه , بل كانوا يطبقونه . ويرعون شؤون المسلمين على اساسه , واعلنوا الحرب على اعداءه , ودافعوا عن بيضة المسلمين وحملوا حمى الاسلام . ولكن مع ذلك , فقد نالت الدنيا من بعضهم , بعض الشيئ, فحملهم على اتباع الهوى في بعض الامور. حرصا على الحكم ةالسلطان . وما اعظم فتنة الحكم والسلطان !! فلم يل حكمهم من مظالم بارزة وسئيات ظاهرة جعلت العلماء يقفون في وجوههم منكرين عليهم تلك المظالم عاملين على رفع السيئات بذلك . وقالوا عنهم ما قالوا .. لان العلماء ارادوا منهم أن يكونوا على مثل ما كان عليه الخلفاء الراشدون_ اذا هو المطلوب شرعا من كل حاكم مسلم في كل حين _ ووزنهم بمن كان قبلهم فخفوا في الميزان , فظهر التخلف وانكشف التنكب , فلا يتوهم احدنا ان الذين سنذكرهم من الحكام وموقف العلماء منهم , انهم من اعداء الاسلام او من الكارهين له . فكان ما كان من امر العلماء معهم .

وان كان امر العلماء السلف الصالح مع هؤلاء الحكام وهم على ما ذكرنا فكيف يكون امر علماء اليوم من حكامهم وهم على ما هم عليه ؟؟

ان تاريخ العلماء والحكام من سلف الامة , حافل بمواقف الاستبصار ومواطن الذكرى ومملوء بالدروس النافعة الرائعة, فنحن معشر العلماء في جميع انحاء البلاد الاسلامية , احوج ما نكون اليوم الى الاتعاظ بمواقف سلفا من السادة والعلماء رحمهم الله تعالى الذين تحلوا بصة العلم والعمل , والتقى الزهد , والجرأة في الحق , والصلابة في التمسك بالعدل والمحافظة على حدود الشرع , وحمل الدعوة الى الاسلام لاقامة شرعه في الارض وتحكيم انظمته في الدنيا والقوف في وجه الحكام الظالمين الذين اعرضوا عن الله فأعرض الله عنهم . وبئست عاقبة الظالمين , لنعيد الى الاسلام سيرته الاولى ولنستأنف حياة اسلامية كريمة , يعز بها الدين وعلماؤه وأتباعه ويخذل بها الكفر وجنده وانصاره , ولتكون كلمة الاسلام هي العلا وكلمة الكفر هي السفلى و والله بما تعملون خبير .

وما احوج حكام اليوم في بلاد المسلمين الى الاتعاظ بمن هلك من الحكام الظالمين والتاسي بمن أفضى الى ربه مرضيا بعد اسلامه حكم به , وعدل اقامه وخير نشره .
ان حكام اليوم في بلاد المسلمين بحاجة اكيدة الى من يذكّرهم ويصارحهم بحالتهم ويدلهم على مواطن الداء ونافع الدواء بع هذا الذي صرنا اليه _ انه والله مآل ما كان يطمع بمثله عدو لئيم واثيم , وكافر مستعمر عنيد . والمسلمون ايضا ما احوجهم الى معرفة شيئ عن غيرة اسلافهم على الدين وأحكامه , ووقوفهم في وجه حكام زمانهم .
ان مسؤولية الاسلام تقع عليهم كذلك , ولن ينجوا من الاثم ان قصروا في جنب الاسلام , واهملوا حمل الدعوة اليه . قال تعالى : ( فلنسألن الذين ارسلنا اليهم ولنسألن المرسلين ) (7) عسى ان تكون هذه المعرفة محفزا لعزائمهم الفاترة التي كادت ان تموت , وأخيرا وليس اخرا فان هذا الكتاب كما ذكرت كتب في فترة _ الاستراحة _ الجبرية لذا فهو يعبر عن انطباعات خاصة واحساسات معينة يدركها القارئ اللبيب .

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) .

عبد العزيز البدري



بغداد 23 جمادى الاخرة 1385 ه _ 1/12/1965 م].

..................

هذه هي مقدمة كتاب علامة العراق الشهيد عبد العزيز البدري رحمه الله تعالى .... أهديها لحملة الدعوة - العلماء العلماء قدوة المسلمين الحقيقية -
ــــــــــــــــــــــ



هوامش :



( 1 ) ايه 115 هود

( 2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له ) رواه مسلم.

(3 ) آية 120 سورة النساء .

(4 ) ىية 8 و 9 سورة البقرة .

(5) كانت في عهد الطاغية عبد الكريم قاسم في يوم 2 /12 / 1959 ورفعت في 2/12 / 1960 م

(6) وذلك يوم 7/8 / 1961 ورفعت في اليوم المسمى بيوم العفو العام 4/12/1961 الذي شمل جميع لسياسين بل السراق والمجرمين .

(7) اية 6 سورة الاعراف



منقول : دار المناقشات

http://www.motheer.net/dar/showthread.php?t=62613

يتبع مع مختارات أخرى ان شاء الله

طالب عوض الله


حامل الدعوة القدوة
سماحة الشيخ الفاضل
تقي الدين النبهاني



هو العالم العلاّمة، مؤسس حزب التحرير، الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النبهاني نسبة لقبيلة بني نبهان من عرب البادية في فلسطين التي استوطنت قرية «اجزم» قضاء صفد التابعة لمدينة حيفا في شمال فلسطين. ولد الشيخ في قرية اجزم وفي الراجح من الأقوال عام 1332هـ - 1914م، في بيت علم ودين مشهور بالورع والتقوى، كان والده الشيخ إبراهيم شيخاً فقيهاً يعمل مدرساً للعلوم الشرعية في وزارة المعارف الفلسطينية، كما كانت والدته على إلمام كبير بالأمور الشرعية التي اكتسبتها عن والدها الشيخ يوسف.
والشيخ يوسف هو، كما جاء عنه في التراجم: يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن حسن بن محمد النبهاني الشافعي "أبو المحاسن" أديب شاعر صوفي، من القضاة البارزين، تولى القضاء في قصبة جنين من أعمال نابلس، ورحل إلى القسطنطينية، وعين قاضياً بكوي سنجق من أعمال ولاية الموصل، فرئيساً لمحكمة الجزاء في اللاذقية ثم في القدس، فرئيساً لمحكمة الحقوق ببيروت، له تصانيف كثيرة تبلغ ثمانية وأربعين مؤلفاً.
.لقد كان لتلك النشأة الأثر البالغ في تكوين شخصية الشيخ تقي الدين الإسلامية، فحفظ القرآن كله غيباً في سن مبكرة وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة بعد، وتأثر بتقوى ووعي جده لأمه واستفاد من علمه الغزير، وتمتع مبكراً بالوعي السياسي وخاصة القضايا السياسية المهمة التي كان لجده دراية بها من خلال صلته الوثيقة برجال الحكم في الدولة العثمانية، وأفاد الشيخ من حضوره المجالس والمناظرات الفقهية التي كان يعقدها جده الشيخ يوسف، وقد لفت نظر جده نبوغه ونباهته الفائقة أثناء مشاركته قي مجالس العلم تلك، فاهتم به اهتماماً كبيراً وأقنع والده بضرورة إرساله إلى الأزهر لمواصلة التعليم الشرعي.

علمه ودراسته:
التحق الشيخ تقي الدين بالثانوية الأزهرية عام 1928م، واجتازها في العام نفسه بتفوق فنال شهادة الغرباء، والتحق إثرها بكلية دار العلوم التي كانت آنذاك تتبع الأزهر، وإلى جانب ذلك كان يحضر حلقات علمية في الأزهر الشريف على شيوخ أرشده إليهم جده من مثل الشيخ محمد الخضر حسين -رحمه الله- حيث كان نظام الدراسة القديم في الأزهر يسمح بذلك. ورغم جمع الشيخ النبهاني بين النظام الأزهري القديم، وبين دار العلوم فإنه أظهر تفوقاً وتمايزاً في جده واجتهاده، ولفت أنظار أقرانه ومعلميه لما عرف عنه من عمق في الفكر ورجاحة في الرأي وقوة الحجة في المناقشات والمناظرات الفكرية التي كانت تعج بها معاهد العلم آنذاك في القاهرة وغيرها من بلاد المسلمين.
الشهادات التي يحملها الشيخ النبهاني هي الثانوية الأزهرية، وشهادة الغرباء من الأزهر، ودبلوم في اللغة العربية وآدابها من كلية دار العلوم في القاهرة، وحصل من المعهد العالي للقضاء الشرعي التابع للأزهر على إجازة في القضاء، وتخرج من الأزهر عام 1932م حاصلاً على الشهادة العالمية في الشريعة.

المجالات التي عمل فيها:
عمل الشيخ في سلك التعليم الشرعي في وزارة المعارف حتى سنة 1938م حيث انتقل لمزاولة القضاء الشرعي، فتدرج في ذلك حيث ابتدأ بوظيفة باش كاتب محكمة حيفا المركزية ثم مُشاور (مساعد قاضي) ثم قاضي محكمة الرملة حتى عام 1948م، حيث خرج للشام إثر سقوط فلسطين بيد اليهود. ثم عاد في السنة نفسها ليعين قاضياً لمحكمة القدس الشرعية، بعدها عين قاضياً بمحكمة الاستئناف الشرعية حتى سنة 1950م حيث استقال وانتقل لإلقاء محاضرات على طلبة المرحلة الثانوية بالكلية العلمية الإسلامية في عمان حتى سنة 1952م. كان رحمه الله بحر علوم واسع المعرفة في كل العلوم، مجتهداً مطلقاً، متحدثاً ذا حجة بالغة.
مؤلفاته:
1) نظام الإسلام، 2) التكتل الحزبي، 3) مفاهيم حزب التحرير، 4) النظام الاقتصادي في الإسلام، 5) النظام الاجتماعي في الإسلام، 6) نظام الحكم في الإسلام، 7) الدستور، 8) مقدمة الدستور، 9) الدولة الإسلامية، 10) الشخصية الإسلامية في ثلاثة أجزاء، 11) مفاهيم سياسية لحزب التحرير، 12) نظرات سياسية، 13) نداء حار، 14) الخلافة، 15) التفكير، 16) سرعة البديهة، 17) نقطة الانطلاق، 18) دخول المجتمع، 19) تسلح مصر، 20) الاتفاقيات الثنائية المصرية السورية واليمنية، 21) حل قضية فلسطين على الطريقة الأميركية والإنكليزية، 22) نظرية الفراغ السياسي حول مشروع أيزنهاور، بالإضافة إلى آلاف النشرات الفكرية، والسياسية، والاقتصادية.
كما أصدر عدداً من الكتب بأسماء أعضاء في الحزب ليتسنى له نشرها، بعد أن صدر حظر قانوني لتداول كتبه ونشرها. ومن هذه الكتب:
1) السياسة الاقتصادية المثلى، 2) نقض الاشتراكية الماركسية، 3) كيف هدمت الخلافة، 4) أحكام البينات، 5) نظام العقوبات، 6) أحكام الصلاة، 7) الفكر الإسلامي.
وكان قد أصدر سابقاً -قبل تأسيس الحزب- إنقاذ فسلطين، ورسالة العرب.
صفاته وأخلاقه:
يقول الأستاذ زهير كحالة الذي يعمل مديراً إدارياً للكلية العلمية الإسلامية والذي كان ملازماً للشيخ تقي الدين منذ أن وطأت قدماه أرض الكلية: «كان رجلاً نزيهاً، شريفاً ونظيفاً، مخلصاً متفجر الطاقة، متحرقاً ومتألماً لما أصاب الأمة من جراء زرع الكيان الإسرائيلي في قلبها. »
كان ربعة، متين البنية، جم النشاط، حاد المزاج بارعاً في الجدل، مفحم الحجة، متصلباً فيما يؤمن به أنه الحق، وكان ذا لحية متوسطة يخالطها الشيب، ذا شخصية قوية، مؤثراً حين يتحدث مقنعاً حين يحاجج، يكره بعثرة الجهود، والانكفاء على الذات، والانعزالية عن مصالح الأمة، ويكره أن ينشغل المرء بأمور حياته الشخصية،, يعمل لخير الأمة، متمثلاً قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» وكان يكثر من ترداده والاستشهاد به، وكان ينعى على الإمام الغزالي صاحب «الإحياء» تركه الصليبيين يغزون البلاد الإسلامية منكفئاً في المسجد يؤلف كتبه.
إنشاء حزب التحرير والسير فيه:
أخذ الشيخ تقي الدين يدرس بعمق واهتمام الأحزاب والحركات والتنظيمات التي نشأت منذ القرن الرابع الهجري، درس أساليبها وأفكارها وأسباب انتشارها أو فشلها، وكان الدافع لدراسة هذه الأحزاب هو إحساس الشيخ بوجوب وجود تكتل إسلامي يعمل لإعادة الخلافة، فبعد إلغائها على يد المجرم مصطفى كمال (أتاتورك) لم يستطع المسلمون إعادتها على الرغم من وجود تنظيمات إسلامية تعمل آنذاك، ولما وجدت دولة (إسرائيل) في أيار عام 1948م على أرض فلسطين، وظهور ضعف العرب أمام عصابات اليهود ربيبة الانتداب البريطاني الذي كان يتحكم في الأردن ومصر والعراق... ثار إحساس الشيخ تقي الدين، فأخذ يدرس الأسباب الحقيقية التي تنهض بالمسلمين، فحاول عن طريق الفكر القومي إنهاض الأمة، وكتب ذلك في رسالتين هما: 1- رسالة العرب، 2- وإنقاذ فلسطين، واللتان صدرتا في عام 1950م، ولم تكن نزعته القومية التي ظهرت في هاتين الرسالتين مجردة عن فكر وعقيدة ورسالة الأمة الحقيقية في الوجود وهي رسالة الإسلام وهذا الفرق بينه وبين دعاة القومية العربية الذين جردوا أمتهم من رسالتها ونادوا برسالات ومذاهب وأيدلوجيات غريبة عن هذه الأمة ومناقضة لعقيدتها وخلقها وقيمها. ثم عاد تقي الدين عن هذا الخط الذي سلكه في أول أمره وأخذ يحاور ويستمع لكل ما يعرض على الساحة إلا أنه لم يقتنع بها جميعاً.
وما إن انتقل إلى القضاء حتى أخذ يتصل بالعلماء الذين عرفهم والتقى معهم في مصر وراح يعرض عليهم فكرة إنشاء حزب سياسي على أساس الإسلام لإنهاض المسلمين وإعادة عزهم ومجدهم، وتنقل لهذا الغرض بين أكثر مدن فلسطين يعرض الأمر الذي اختمر في فكره على الشخصيات البارزة من العلماء وقادة الفكر، حيث كان يقوم بعقد الندوات، وجمع العلماء من شتى مدن فلسطين، وفي هذه الأثناء كان يحاورهم في طريق النهضة الصحيحة، وكان كثيراً ما يناقش القائمين على الجمعيات الإسلامية والأحزاب السياسية والقومية والوطنية، مبيناً لهم خطأ سيرهم، وعقم عملهم،كما أنه كان يعرض للعديد من القضايا السياسية في خطاباته التي كان يلقيها في المناسبات الدينية في كلٍ من المسجد الأقصى، ومسجد إبراهيم الخليل وغيرهما من المساجد، حيث كان يهاجم النظم العربية بقوله إنها من صنائع الاستعمار الغربي، ووسيلة من وسائله يستعين بها لإبقاء بلاد المسلمين في قبضته، وكان يكشف المخططات السياسية للدول الغربية ويفضح نواياهم ضد الإسلام والمسلمين، وكان يبصر المسلمين بواجبهم ويدعوهم للتحزب على أساس الإسلام .
ثم تقدم الشيخ تقي الدين ورشح نفسه إلى مجلس النواب… ونظراً لمواقفه الملتزمة ونشاطه السياسي وعمله الجاد لإنشاء حزب سياسي مبدؤه الإسلام، وتمسكه القوي بالإسلام، وتأثير الدولة في النتائج، كل ذلك ساعد على ظهور النتائج في الانتخابات لغير صالحه.
ولم يتوقف نشاط الشيخ السياسي ولم تفتر عزيمته، وبقي على اتصالاته ومناقشاته حتى استطاع أن يقنع مجموعة من العلماء الأفاضل والقضاة المرموقين، والشخصيات السياسية الفكرية البارزة بإنشاء حزب سياسي على أساس الإسلام، وشرع يعرض عليهم الإطار الحزبي والأفكار التي يمكن أن تكون الزاد الثقافي لهذا الحزب، فلاقت أفكاره عند هؤلاء العلماء الرضى والقبول. وتوج نشاطه السياسي بتشكيل حزب التحرير.
بدأ العمل لتشكيل الحزب في مدينة القدس، حيث كان يعمل الشيخ في محكمة الاستئناف الشرعية هناك، وقد اتصل بعدد من الرجال آنذاك منهم الشيخ أحمد الداعور من قلقيلية، والسيدان نمر المصري وداود حمدان من اللد والرملة، والشيخ عبد القديم زلوم من مدينة الخليل، وعادل النابلسي، وغانم عبده، ومنير شقير، والشيخ أسعد بيوض التميمي، وغيرهم.


في بداية الأمر، كانت اللقاءات بين الأفراد المؤسسين عشوائية وغير منظمة، وكان معظمها يتم إما في القدس أو في الخليل لتبادل الآراء واستقطاب أفراد جدد. وتركز فيها النقاش على المواضيع الإسلامية المؤثرة في نهضة الأمة، واستمر الوضع كذلك حتى أواخر سنة 1952م عندما بدأ أولئك الأفراد يأخذون صفة الحزب السياسي.
وفي السابع عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1952م، تقدم خمسة من الأعضاء المؤسسين للحزب بطلب رسمي لوزارة الداخلية الأردنية، بهدف الحصول على رخصة إنشاء حزب سياسي، وهم:
1. تقي الدين / رئيساً للحزب
2. داود حمدان / نائباً للرئيس وسكرتيراً للحزب
3.غانم عبده / أميناً للصندوق
4.د. عادل النابلسي / عضواً
5. منير شقير / عضواً.
ثم استكمل الحزب الإجراءات القانونية المطلوبة في قانون الجمعيات العثماني، وأن مركز الحزب هو القدس، وأخذ (علم وخبر) حسب القانون.وبتقديم الحزب بيانه للحكومة مرفقاً بنظامه الأساسي، ونشر الكيفية من قبله في جريدة الصريح العدد 176 المؤرخ في 14/3/1953م، أصبح حزب التحرير حزباً قانونياً اعتباراً من يوم السبت الواقع في 28 جمادى الثانية سنة 1372هـ الموافق 14 آذار سنة 1953م، وصارت له الصلاحية بمباشرة نشاطه الحزبي وممارسة كافة الأعمال الحزبية التي ينص عليها نظامه الأساسي، وفق قانون الجمعيات العثماني المعمول به.
إلا أن الحكومة استدعت مؤسسيه الخمسة وحققت معهم واعتقلت أربعة منهم، ثم أصدرت بتاريخ 7 رجب سنة 1372هـ الموافق 22/3/1953م بياناً اعتبرت فيه حزب التحرير غير قانوني ومنعت القائمين عليه من أي عمل (أي من النشاط الحزبي)، وبتاريخ01 – 04 - 1953 م أمرت بنـزع لافتات حزب التحرير المعلقة على مكتبه في القدس ونزعتها بالفعل.
إلا أن الشيخ تقي الدين النبهاني لم يُقم وزناً لهذا المنع، وأصر على المضي قدماً في حمل الرسالة التي أسس الحزب عليها، وعندما خرج داود حمدان ونمر المصري من قيادة الحزب عام 1956م، دخل القيادة مكانهما الشيخ عبد القديم زلوم، والشيخ أحمد الداعور، وأصبحت قيادة الحزب مكونة من هذين العالمين الجليلين بإمرة العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني، وقد قامت هذه القيادة بأعباء الدعوة خير قيام بفضل من الله ورضوان.
ومن ساحات الأقصى أخذ الحزب بحملة تثقيف جماهيرية لاستئناف الحياة الإسلامية وأبدى نشاطاً واسعاً مما اضطر السلطات لاتخاذ خطوات قوية لمنعه من تشكيل نفسه وتقوية تنظيمه، فاضطر النبهاني إلى ترك البلد في نهاية عام 1953م من تلقاء نفسه إلا أنه منع من العودة إليها ثانية.
.
بزوغ نورٍ من المسجد الأقصى
في تشرين الثاني عام 1953م رحل الشيخ النبهاني مرغماً إلى دمشق التي لم يلبث فيها إلا قليلاً حيث قامت السلطات السورية باعتقاله وإلقائه على حدود سورية مع لبنان، إلا أن السلطات اللبنانية هي الأخرى منعته من دخول أراضيها، فطلب من مسؤول مركز الشرطة اللبناني في وادي الحرير أن يسمح له بالاتصال مع شخص يعرفه في داخل لبنان فسمح مسؤول الأمن اللبناني له بإجراء الاتصال، فطلب الشيخ النبهاني من صديقه ذاك أن يتصل بالمفتي الشيخ حسن العلايا مفتي لبنان، فلما تناهى الخبر إلى مسامع الشيخ العلايا تحرك بسرعة إلى المسؤولين اللبنانيين ليأمروا فوراً بإدخال الشيخ النبهاني إلى الأراضي اللبنانية وإلا فإنه سيعمل على نشر هذا الخبر في كافة البلاد التي تدعي الديمقراطية وتمنع عالماً من علماء الدين الإسلامي أن تطأ قدماه أرضها، فما كان أمام السلطات اللبنانية إلا الخضوع والتسليم لأمر مفتي لبنان

ومنذ أن حل الشيخ النبهاني في لبنان عمل على نشر أفكاره واستمر في ذلك دون مضايقة تقريباً إلى عام 1958م حيث أخذت السلطات اللبنانية تضيق الخناق عليه بعد أن أدركت خطورة أفكاره عليها فاضطر الشيخ للرحيل من بيروت إلى طرابلس متخفياً. يقول أحد معارفه الثقات: «كان الشيخ يقضي كثيراً من وقته في القراءة والكتابة والمذياع أمامه يستمع منه أخبار العالم ليكتب منشوراته السياسية القوية. وكان تقياً اسماً ومسمًى وعفيفاً في بصره ولسانه ولم أسمع منه يوماً أن شتم أو ذم أو حقر أحداً من المسلمين خاصة دعاة الإسلام على اختلاف اجتهاداتهم. »
لقد أولى الشيخ المؤسس عملية النصرة في العراق اهتماماً بالغاً، سافر لأجلها للعراق عدة سفرات؛ ليقوم بمشاركة الشيخ عبد القديم (أبو يوسف) الذي كان هناك في بعض الاتصالات المهمة منها الاتصالات مع المرحوم عبد السلام عارف وغيره، وكانت آخر تلك الرحلات قبل وفاته حيث اعتقل في العراق، وقد عذَّبوه كثيراً، إلا أنه لم يُجْدِ التعذيب الذي مارسه المحققون معه عن أن ينالوا منه شيئاً، وكان كل ما قاله معرفاً عن نفسه: «شيخ يبحث عن العلاج!» فملوا منه وطردوه عبر الحدود السورية مشلول اليد خائر القوى من شدة وهول التعذيب الذي مارسه الطغاة معه، وكان طرده عبر الحدود قبل أن يأتيهم من المخابرات الأردنية أن المعتقل لديكم هو الشيخ تقي الدين النبهاني المطلوب عندكم، ولكن بعد فوات الفرصة والحمد لله.


لقد أسس، رحمه الله، الحزب على قدم ثابتة، وكان الوصول إلى الهدف قاب قوسين أو أدنى، ولكن لكل أجل كتاب.
وفي غرة محرم 1398 هـ يوم الأحد فجراً، الموافق 11/12/1977 للميلاد، فقدت الأمة الإسلامية جمعاء علماً من أعلامها البارزين هو بحر العلوم، وأشهر فقهاء العصر على الإطلاق، مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين الفقيه المجتهد العالِم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني أمير حزب التحرير المؤسس، ودفن في مقبرة الأوزاعي في بيروت، حيث توفاه الله تعالى ولم يتمكن من حصاد ثمار عمله الذي وهبه كل عمره وهو دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تاركاً الأمانة لخلفه ورفيق دربه العالم الكبير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم. ومع أنه رحمه الله لم يشهد الهدف الذي عمل جاهداً لتحقيقه، إلا أن جهوده قد أثمرت حزباً ينتسب إليه ويحمل فكره آلاف كثيرة، علاوة على ملايين المؤيدين، وانتشر رجاله في كثير من بقاع المعمورة وفي كثير من سجون الكفرة والطغاة والظالمين.

طالب عوض الله
الشيخ والأمير وحامل الدعوة القدوة
سماحة الشيخ عبد القديم زلوم:
خير خلف لسلفه في قيادة الحزب



هو العالم الكبير الشيخ عبد القديم بن يوسف بن عبد القديم بن يونس بن إبراهيم الشيخ زلوم ولد في عام 1342هـ 1924م في الراجح من الأقوال في مدينة الخليل من عائلة معروفة ومشهورة بالتدين، فوالده رحمه الله من حفظة القرآن، وكان يتلو القرآن غيباً حتى آخر عهده في الحياة، وقد عمل والده مدرساً في زمن دولة الخلافة.
وكان عم والده عبد الغفار يونس زلوم مفتياً للخليل في زمن دولة الخلافة. وكانت عائلة زلوم من العائلات التي تخدم المسجد الإبراهيمي فهم من الذين يخدمون سيدنا يعقوب عليه السلام، وهم الذين يرفعون العلم على المنبر في يوم الجمعة وفي المناسبات، وهم الذين يحملون العلم في المواسم والاحتفالات.

وكانت الدولة العثمانية توزع مهام خدمة المسجد الإبراهيمي على العائلات المشهورة في الخليل، وكانت العائلات تعتبر ذلك شرفاً وتكريماً لها أن تكون من خدمة المسجد الإبراهيمي.
نشأ وترعرع في مدينة الخليل حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره، وتلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الإبراهيمية في الخليل ثم قرر والده رحمه الله أن يرسله للأزهر الشريف ليتعلم الفقة ويكون من حملته والدعاة إلى الله فأرسله بعد أن بلغ الخامسة عشرة من عمره إلى القاهرة وإلى الجامع الأزهر وكان ذلك في عام 1939م حصل على شهادة الأهلية الأولى في الجامع الأزهر عام 1361هـ 1942م وحصل على شهادة العالية لكلية الشريعة في الأزهر عام 1366هـ الموافق 1947م وحصل على شهادة العالمية مع تخصص القضاء والتي تعتبر كشهادة الدكتوراه الآن عام 1368هـ الموافق 1949م.
أثناء الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، عمل على تجميع الشباب والرجوع من مصر للجهاد في فلسطين، ولكنه عندما رجع كانت الهدنة قد أعلنت، والحرب قد وضعت أوزارها، فلم يتمكن من الجهاد في فلسطين مع عقد النية لذلك. كان محبوباً من أصحابه في الجامع الأزهر إذ كانوا يطلقون عليه "الملك" وكان متفوِّقاَ في دراسته
.
عندما عاد إلى الخليل في عام 1949م عمل في مجال التدريس، فعيّن في مدارس بيت لحم لمدة سنتين، ثم انتقل إلى الخليل في عام 1951م وعمل مدرساً في مدرسة أسامة بن منقذ.
إلتقاه الشيخ تقي الدين رحمه الله في عام 1952م، وصار يذهب إلى القدس للتنسيق معه والدرس والمناقشة حول موضوع الحزب. وقد انضم إلى الحزب عندما بدأ العمل، وأصبح عضو قيادة في الحزب منذ 1956م. كان خطيباً بارعاً، محبوباً من الناس، وكان يلقي في يوم الجمعة قبل الصلاة درساً في قسم من المسجد الإبراهيمي يدعى اليوسفية، وكان يحضره خلق كثير، ثم أصبح يلقي خطبة بعد الجمعة في المسجد الإبراهيمي في قسم يدعى الصحن وكان يحضره خلق كثير. ولما أعلنت الانتخابات النيابية سنة 1954م، ترشح الشيخ فيها، وكذلك سنة 1956م، ولكنه لم ينجح بسبب تزوير الدولة للنتائج. وقد تم اعتقال الشيخ وأودع سجن الجفر الصحراوي ومكث فيه سنين إلى أن منَّ الله عليه بالخلاص.

لقد كان، رحمه الله، بحق الساعد الأيمن للأمير المؤسس، وسهماً في كنانته، يرسله للمهمات الكبيرة، فلا يتردد، يقدم الدعوة على الأهل والولد ومتع الحياة الزائلة، تراه اليوم في تركيا وغداً في العراق، وبعده في مصر ثم لبنان والأردن... حيثما يطلبه أميره يجده بجانبه قائماً بالحق. ولقد كانت مهمته في العراق مهمة كبيرة لا يقوم بها إلا الرجال الرجال، تولاها بتكليف من الأمير المؤسس وبرعايته، وكان شأنه فيها بإذن الله عظيماً.
ولما توفى الله الأمير المؤسس اختير لحمل الأمانة من بعده، فحملها وسار بها من شاهق إلى شاهق، فَعَلا صرح الدعوة، وامتد ميدان عملها حتى وصل إلى مسلمي آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا... بل إن رنين الدعوة كان له صدًى في أوروبا وغيرها.
وفي أواخر عهد العالم الكبير حدثت فتنة النكث، حيث استحوذ الشيطان على عقول نفر استغلوا حِلمَ الشيخ، فدبَّروا أمراً بليْلٍ، وحاولوا حرف المسيرة عن خطها المستقيم. لقد حاولت زمرة الناكثين تلك أن توجد جرحاً غائراً في جسم الحزب لولا لطف الله سبحانه، ثم حكمة الشيخ وحزمه، فلم تزد محاولات الناكثين عن إيجاد ثلمٍ سطحي لم يلبث أن صحَّ وعاد أقوى مما كان، وانكفأت تلك الزمرة وأصبحت في طي النسيان.
وقد استمر العالم الكبير في حمل الدعوة وقيادتها حتى جاوز الثمانين، وكأنه أحس بدنو أجله فأحب أن يلقى الله سبحانه وهو مطمئن على سير هذه الدعوة التي قضى في حمل أعبائها ثلثي عمره، نحو خمس وعشرين سنة ساعداً أيمن للأمير المؤسس ومثلها قائداً للمسيرة أميراً للحزب؛ لذلك أحب أن يتنحى عن إمارة الحزب ويشهد انتخابات الأمير من بعده، وهكذا كان، فقد تنحى عن إمارة الحزب في يوم الاثنين الرابع عشر من محرم الحرام سنة 1424هـ الموافق 17/03/2003م.
بعد ذلك بنحو أربعين يوماً توفي العالم الكبير، أمير حزب التحرير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم في بيروت ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق29/04/2003م. عن عمر يناهز الثمانين عاماً، وأقيم له بيت عزاء في ديوان (أبو غربية الشعراوي) بالخليل لم تشهد المدينة له مثيلاً حيث توافد الناس من كل المدن والقرى، وتسابق المعزون والشعراء والمكلومون لإلقاء كلمات المشاركة في العزاء شعراً ونثراً، وتتابع رنين الهاتف الموصول بالمذياع لينقل للحاضرين كلمات التعازي والمشاركة في العزاء من السودان والكويت وأوروبا وإندونيسيا وأميركا والأردن ومصر ومن شتى بقاع المعمورة، كما أقيم له بيوت عزاء في عمان وغيرها.
كان رحمه الله جريئاً في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، نشيطاً لا يكل ولا يمل في الدعوة. عرف بالتواضع وحسن الخلق وهدوء الأعصاب على غير محرّم، حليماً كريماً، وعرف عنه قيام الليل، يغالبه البكاء وهو يتلو آيات الله سبحانه، صبوراً جلداً في الدعوة، وقد عاش غريباً ملاحقاً من الظالمين، حتى توفاه الله سبحانه. فوقع أجره على الله، رحمه الله رحمة واسعة.
من مؤلفاته ومن الكتب والكتيبات التي أصدرها الحزب في عهده:

1. ) الأموال في دولة الخلافة، 2) توسيع وتنقيح نظام الحكم، 3) الديمقراطية نظام كفر، 4) حكم الشرع في الاستنساخ ونقل الأعضاء وأمور أخرى، 5) منهج حزب التحرير في التغيير،) 6.التعريف بحزب التحرير، 7) الحملة الأميركية للقضاء على الإسلام، 8) الحملة الصليبية لجورج بوش على المسلمين، 9) هزات الأسواق المالية، 10) حتمية صراع الحضارات....
نعي حزب التحرير أميره الثاني الشيخ عبد القديم زلوم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً﴾
ينعى حــزب التحــرير للأمة الإسلامية أميره وقائده العالـم الجليل أبا يوسف الشيخ عبد القديم زلوم، الذي قبضه الله سبحانه إليه ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير 1424هـ الموافق للتاسع والعشرين من نيسان 2003م، عن عمر يناهز الثمانين عاماً قضاها في طاعة الله سبحانه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، عالماً عاملاً، حاملاً للدعوة الإسلامية في صفوف الحزب فوق خمسين سنة، وقائداً للحزب خلالها، في ظروف عصيبة، نحو ست وعشرين سنة، دون أن تلين له قناة أو تضعف له عزيمة، مصارعاً للظالمين، بعيداً عن أهله وولده في سبيل الله، باذلاً وسعه وجهده لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخـلافة الراشدة.

إنه وإن كان الله تعالى قد قضى أن يلحق أبو يوسف برفيق دربه الأمير المؤسس أبي إبراهيم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني، دون أن يشهد قيام الخـلافة الراشدة، إلاّ أن إخوانه من بعده مستمرون في السير على الطريق نفسه الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحي من ربه، وإنهم لعازمون بإذن الله على المضي قدماً دون أن يخشوا في الله لومة لائم لكي يقيموا الخـلافة الراشدة، وتخفق رايتها في جنبات الدنيا، فـتُـظِـلَّ الثرى الطاهر الذي ضم قبريهما، ويَعزّ بها الإسلام والمسلمون، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله.


رحم الله الأمير الأول أبا إبراهيم، ورحم الله الأمير الثاني أبا يوسف، وحشرهما الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنّا يا أبا يوسف لفراقك لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي الله سبحانه: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

حــزب التحــرير



وفاة الشيخ عبد القديم زلوم أحد مؤسسي حزب التحرير في الصحافة المحلية في فلسطين.[/



الخليل-خاص بالمركز الفلسطيني للإعلام:
أعلنت أمس مصادر في حزب التحرير الإسلامي في فلسطين عن وفاة عبد القديم زلوم الأمير السابق و احد مؤسسي حزب التحرير الإسلامي.
و قالت مصادر حزب التحرير إن زلوم توفي في لبنان ليلة أمس إثر صراع مع المرض دام شهرا.و كان زلوم قد تولى إمارة الحزب بعد وفاة مؤسسه تقي الدين النبهاني مؤسس الحزب منتصف السبعينات و قد تنحى عن إمارة الحزب بعد مرضه.
و كان حزب التحرير قد تأسس عام 1952 في القدس و يعمل الحزب لإقامة خلافة إسلامية و هو معادٍ لمعظم الأنظمة العربية و ذلك بسبب مجاهرته لعدائها و أسلوب عمله الذي يقتضي بإقامة الخلافة عن طريق الانقلاب على القيادة.
و قد نشب خلاف داخل حزب التحرير أوائل عام 1999 اثر إصدار الشيخ زلوم فتوى تبيح الدخول في المؤسسات الخيرية و الأهلية بعد أن كان الحزب يحرم الدخول في هذه المؤسسات و قد أثارت هذه الفتوى جدلا في أوساط الحزب مما دعا زلوم إلى العودة للعمل بالفتوى القديمة التي عمل خلالها الحزب مدة ثلاثين عاما.
و زلوم هو أحد ابرز مفكري حزب التحرير و تعتمد كتبه و مؤلفاته .و قد ولد زلوم في مدينة الخليل بفلسطين عام 1923 و درس الابتدائية و الإعدادية في مدرسة الإبراهيمية و أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة الحسين بن علي و التحق بالأزهر الشريف و حصل على العالمية بتفوق و لزلوم عدة مؤلفات أبرزها الأموال في دولة الخلافة و كيف هدمت الخلافة و حكم الشرع في الاستنساخ و نقل الأعضاء .
و يعتبر الشيخ من مؤسسي حزب التحرير و خلف تقي الدين النبهاني عام 1978 حتى السابع عشر من آذار 2003 و قد خلفه في إمارة الحزب المهندس عطا أبو رشتا أبو ياسين.
طالب عوض الله
ومات الأمير المؤسس قبل وصول الهدف. ودفن جثمانه الطاهر في مقبرة الأوزاعي ، ومات الأمير الثاني .....ولا زلنا ننتظر

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾

طالب عوض الله
مواقف رجال في الدفاع عن الخلافة إبان هدمها وبعد هدمها


بسم الله الرحمن الرحيم

لم تكن دولة الخلافة العثمانية تمثل للمسلمين دولة غريبة عنهم، بل كانت امتداداً لدولة أسسها محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأرسى دعائمها مع صحبه الأخيار في المدينة المنورة، وأخذت هذه الدولة تنتقل من حاضرة إلى حاضرة حتى استقر بها المقام في مدينة إسلامبول فمكثت فيها زهاء الأربعة قرون، حتى عدت عليها الذئاب الكمالية بهيئة البشر واغتالتها أياديهم الآثمة في غفلة من المسلمين، وعند هدمها فوجئ المسلمون بهذا المصاب الأليم وثارت ثائرتهم، وأخذ بعض الرجال من العلماء والكتّاب والأعيان يصدرون عن مواقف نسأل الله أن تكون في موازين حسناتهم بالرغم من عدم كفايتها.
- محمد شاكر، (رحمه الله): ومن مواقف الرجال الرافضة لهدم الخلافة موقف الشيخ محمد شاكر أحد أبرز علماء الأزهر في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، حيث ظهر موقفه هذا من خلال مقالاته وخطبه. فهذا مقال كتبه في صحيفة المقطم يصور من خلاله ما يشعر به من خيبة الأمل، وقد أخذت ضربات الكماليين تتوالى، محاولة قطع كل الصلات التي تربط تركيا بالإسلام والمسلمين فهو يقول:
«خليفة يخلع، وخلافة تلغى، وأموال تصادر، وأوقاف تضم إلى أملاك الدولة، وتعليم ديني يمحى، ومحاكم شرعية تغلق، وأسرة عثمانية تطرد من آفاق البلاد، وتحرم من جنسيتها التركية، فما معنى هذه العاصفة الهوجاء، عاصفة الجنون التي تـهب على العالم في مشارق الأرض ومغاربـها من عاصمة الجمهورية التركية بقرارات الجمعية الوطنية في أنقرة؟».
«رحم الله زماناً كنا نعطف فيه على هذه الفئة إبان تمردها على السلطنة العثمانية، وهي تجالد مجالدة الأبطال لطرد الأعداء من الأناضول، وزحزحة الحلفاء عن دار الخلافة. والله يشهد أن الذي حدا بنا إلى العطف على هؤلاء المتمردين إنما هو الإشفاق على الخلافة العظمى أن تمتد إليها يد المهانة والاستـذلال، وهي البقية الباقية من مجد الإسلام وعهد النبوة الأول، وهي العزاء الوحيد الذي كنا نتعزى به في نكبات الأيام وصروف الليالي... عجيب أمر هؤلاء الذين تسللو في جنح الظلام إلى كهوف الأناضول، وظلوا يهتفون باسم الإسلام حتى حازوا فخار النصر، كيف ارتدوا على أدبارهم يحاربون الإسلام بأسوأ أداة ملكتها أيديهم في أعز عزيز على العالم الإسلامي، وهو نظام الخلافة...».
- مصطفى صادق الرافعي (رحمه الله): ومن أحسن ما كتب في تصوير هذا الانحراف مقال مصطفى صادق الرافعي بعنوان: "تاريخ يتكلم". حيث يقول الكاتب:
«إن مصطفى كمال بدأ حركته بالغيرة على الإسلام تألفاً للقلوب، ثم انقلابه بعدما أمكنته الفرصة... أظهر الطاغية أن الله يؤيد به الإسلام ليتألف الجند والشعب والتفسير والحديث والفتيا، وبذل فيها الأموال، وجعل فيها الفقهاء و"المشايخ"، وبالغ في إكرامهم والتوسعة عليهم والتخضع لهم، ودخل في ظلال العمائم... وأحضر لنفسه فقيهين مالكيين يعلمانه ويفقهانه. وكان أشبه بمريد مع شيخ الطريقة يتسعّد به ويتيمن، أشرف ألقابه أنه خادم العمامة الخضراء، وأسعد أوقاته اليوم الذي يقول له فيه الشيخ: رأيتك في الرؤيا ورأيت لك...».
«... إنه ما كاد يتمكن من الناس ويعرف إقبالهم عليه وثقتهم به، حتى طلبت اللفافة اليهودية رأس المال والربا، فأمرهم بهدم تلك المدارس وإخرابها، وأبطل العيدين وصلاة الجمعة، وقتل الفقهاء وقتل معهم فقيهيه وأستاذيه، وعاد كالمريد المنافق مع شيخ الطريقة، يقول في نفسه: إن هناك ثلاثة تعمل عملاً واحداً في الصيد: الفخ، والعمامة، واللحية!...».
«إن هذا الطاغية ملك حاكم، يستطيع أن يجعل حماقته شيئاً واقعاً، فيقتل علماء الدين بإهلاكهم، ويقتل مدارس الدين بإخرابها، ولو استطاع أن يشنق من المسلمين كل ذي عمامة في عمامته، ويبلغ من كفره أن يتبجح ويرى هذا قوة، وهو يعلم أن لهوانه على الله قد جعله الله الذبابة التي تصيب الناس بالمرض، والبعوضة التي تقتل بالحمى، والقملة التي تضرب بالطاعون. فلو فخرت ذبابة، أو تبجحت قملة، أو استطالت بعوضة، لجاز أن يطن طنينه في العالم! وهل فعل أكثر مما تفعل؟».
«لقد أودى بأناس يقوم إيمانهم على أن الموت في سبيل الحق هو الذي يخلدهم في الحق، وأن انتزاعهم بالسيف من الحياة هو الذي يضعهم في حقيقتها، وأن هذه الروح الإسلامية لا يطمسها الطغيان إلا ليجلوها».
«إنه والله ما قتل ولا شنق ولا عذب، لكن الإسلام احتاج في عصره هذا إلى قوم يموتون في سبيله، وأعوزه ذلك النوع السامي من الموت الأول الذي كان حياة الفكر ومادة التاريخ، فجاءت القملة تحمل طاعونها!..».
«لقد أحياهم التاريخ، أما هم فقتلوه في التاريخ. وجاءهم بالرحمة من جميع المسلمين. أما هم فجاؤوه باللعنة من المسلمين جميعاً».
«يرى هذا الطاغية أن الدين الإسلامي خرافة وشعوذة على النفس، وأن محو الأخلاق الإسلامية العظيمة هو نفسه إيجاد أخلاق. وأن الإسلام كان جريئاً حين جاء واحتل هذه الدنيا، فلا يطرده من الدنيا إلا جراءة شيطان كالذي توقح على الله حين قال: ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ) [ص28]. ولهذا أمر الناس بسب الصحابة، وأن يكتب ذلك على حيطان المساجد والمقابر والشوارع!».
«يزعم الطاغية أنه سيهدم كل قديم. وإني لأخشى والله أن يأمر الناس في بعض سطوات جنونه أن كل من كان له أم أو أب بلغ الستين فليقتله. لتخلص الأمة من قديمها الإنساني!..».
وأخذ الناس في مصر اضطراب وحيرة، فلم يعرفوا كيف يصنعون، وقد أصبح العالم الإسلامي للمرة الأولى منذ وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا خلافة، ولم يدرِ الناس لمن ينصرف دعاء الداعين حين يبتهلون إلى الله في ظهر كل جمعة أن يشمل بعنايته وتوفيقه خليفة المسلمين، وكان أول خطوة أخرجت الناس عما هم فيه من حيرة وارتباك بيان مذيل بإمضاء ستة عشر عالماً من علماء الأزهر أذاعوه بعد إلغاء الخلافة بأربعة أيام، يقررون فيه بطلان ما تجرأ عليه الكماليون من عزل الخليفة عبد المجيد، الذي انعقدت له البيعة من المسلمين جميعاً، لأنه صادر من فئة قليلة لا يعتد بهم فبيعته صحيحة شرعاً في عنق كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر».
وينبه البيان المسلمين إلى حاجتهم للخليفة، ثم يدعوهم للإسراع في عقد مؤتمر "يقرر ما يراه في أمر الخلافة من الطريق الشرعي"، ويحذرهم من "تسرب الخلاف الذي يؤخر الإسلام ويوهنه".


منقول عن مجلة الوعي، العدد الخاص 270-271 ، السنة الثالثة والعشرون ، رجب وشعبان 1430هـ ، تموز- آب 2009م


طالب عوض الله

حامل الدعوة القدوة
الشيخ يوسف بعدراني
أبو ربيع



في سنة 1964 رشح الحزب الشيخ يوسف بعدراني – أبو ربيع – عن دائرة بيروت، في الانتخابات النيابية اللبنانية، إلا أنه لم يفز، وكنا قد ذكرنا في حلقة سابقة، أنّ شيخنا الفاضل قد أصدر حديثاً عدد كم الكتب منها: ألعائلة حصن حفظه الله، اختطاف العالم خطة أمريكية، كراهية الأوروبيين للإسلام مؤامرة في عامها الثاني، الولد مع أبيه وأمه، الزوجة مع زوجها، المسيحية. وشيخنا أبو ربيع يتابع من بيته في بيروت قراءة حلقات ( أحباب الله )، وقد أكرمنا أطال الله بقاءة بالرسالة التالية التي نفخر بها كلّ الفخر ونعتزبها، كيف لا وهي من عملاق من العمالقة أحباب الله، حمل الدعوة عقود دون ملل ولا كلل مع الشيوخ المؤسسون رحمهم الله، ولا زال، هذا الشيخ الذي صدق الله وعده ولا زال ينتظر بالأمل الباسم فتح من الله ونصر قريب، وعودة قريبة لدولة الخلافة الراشدة إن شاء الله:


إقتباس
الأخ عوض الله
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته.
يسرني أن أقرأ هذا التأريخ الذي هو ضرورة لنا وللأجيال على الدوام، الحمد لله أن قيَّض لهذا العمل أجره وأهله، جزاك الله عن هذه الأمة خير الجزاء. أما عن إطرائك لي فأرجو الله أن يكتبه في حسناتي بدعائك، لكني والله أخجل منه في حياتي لأني أخاف جداً أن أسكت عليه فيكون عليَّ أن رغبت بشهرة أو مديح. إني كلما همّ رجل رشقي بسهام مديحه أمتنع حتى يرتدع فلا يصيبني إثمها إن شاء الله وأدعو الله أن يتقبل ثناء دعائه إذا كنت أهلاً لرحمته، أو أنقله إلى نقطة تلفته عن نقطته. ولا أسمح لنفسي أن أدعي علماً أو معرفة وأنا مَنْ أنا من غير حول ولا قوة إلا بما أفضل عليه ربي. وإني والله يشهد ما زلت أعتبر نفسي أجهل الناس ومن شدة معرفتي بجهلي في هذا الأمر تجدني إذا عرفت أحداً أجهل مني تحاشيته خوفاً أن أزداد جهلاً. ولكنك تأبى عليَّ إلا أن تخرِّب خطتي بالحرص على الثواب وعدم استهلاكه في هذه الدنيا فتتحدث بهذا الإطراء الذي والله يمنعني الحياء من الله السكوت عليه. هل تريد أن تمنع عني ثواب الله في الآخرة؟ مَن قصد من علمه أن يشتهر به فقد استوفى أجره، هل تراني من هؤلاء يا أخي؟
أنت تعلم أن النفس تغتر بالمديح وأن العقل يفتَرُ به فأرجو أن تدعو لي بالنجاة من سوء عاقبة قبول النفس بأي فضل.
الخوف من الادعاء وسوء عاقبته في الدنيا والآخرة يكتم أنفاسي في كثير من المواقف والجلسات التي تتوقع أن تكون محكومة بقواعد الفهم وليس بالفهم وحده وهو الإمكانية التي أكرم بها الناس جميعاً، الله خصَّ المؤمنين بقواعد الفهم عبر العصور لكنه سبحانه خصنا وحدنا أن تعرَّفنا إلى تقنين هذه القواعد، مما أفاء به من هديٍ أكرمنا به عبر العبقري الفذ الفقيه الذي تصغر الألقاب في مديحه أو تعداد مناقبه ولذلك أكتفي بالإشارة إليه بما كان يحب أن أدعوه به "أبو إبراهيم" تقي الدين النبهاني رحمه الله رحمة تسع تلامذته ورفاق مسيرة نهضته، حتى نتذكرها ونلتزمها. ولولا التزام هذه القواعد هل كنت تظنني أفقه شيئاً من هذا الهدي في هذا العمر؟ لذلك مديحك لي في غير محله لأن صاحب الفضل هو ذلك الرجل الذي أكرمه الله بتحديد ثقافة النهضة للمسلمين وتحديد قواعد فهم الأمور المتعلقة بمسيرة النهضة التي منها الفكر السياسي ومنها طريقة معرفة حقائق التاريخ ومنها مقياس الحقيقة في فكر الحياة ومعرفة التفريق أو الربط بين فكر الحرب وفكر التجارة وكيفية التمسك بحقائق البحث والدقة في مرجعية الربط والتنبه إلى جنس الخبر في موضوعه وأمثال هذا مما كان يستحيل على هذه الأمة أن تصل إليه بجهد جماعي أو فردي مهما بلغ الفرد من الإخلاص والمعرفة لأنه لا يمكن أن يكون متكاملاً كما تركنا عليه رسول الله ص إلا أن يقيِّض الله لهذا العمل رجل يخصه بمعرفة إعادة تحديد ثقافة الإسلام وإعادة اللحمة بين الإسلام وطريقته. هذه المعرفة هي أم معارف أي عبقريٍ منا أو مفكرٍ ينهض بنا.
حيث أنك رجل التاريخ بيننا ورغبة في دوام التواصل بيننا أسر إليك بمعلومة عن حداثتي حتى تعلم مدى سهولة انقيادي للإسلام وأنه كان بفضلٍ وعنايةٍ من الله. كنت في سن الرابعة عشر عندما بدأت في التعرف على الأحزاب السياسية في المدرسة الثانوية وفي خلال سنة ونصف كنت دخلت وخرجت من جميع الأحزاب المهمة في ذلك الزمن مثل الحزب الشيوعي والحزب القومي السوري وحركة القوميين العرب وقرأت كل ما كان عندهم من مواد فكرية مطبوعة من كتب ونشرات. وكنت آنذاك شديد الولع بالقراءة وخاصة قراءة التاريخ الإسلامي والأوروبي عبر رواياته الشهيرة حتى قام أحد أتباع داهش بدعوتي إلى جلسة حديث عن تاريخ المسلمين. لما حاولت الاعتذار أخذ يؤكد لي أن الرجل ليس سخيفاً وأنك يا يوسف ستسعد بحديثه لأني أعرف شغفك بالتاريخ وأنا لا أستطيع أن أذهب بدونك لأنني سأكون مستمعاً فقط. كان هذا الفتى من أقرب أصدقائي في المدرسة وكانت طبيعته أنه من الصعب أن يكون قريباً من أحد. وهكذا بتيسيرٍ من الله انشرح صدري للذهاب إلى اللقاء دون أن أعرف حتى اسم الشخص.
وصلنا إلى البناية التي سيتم فيها اللقاء وكانت في شارعٍ أعتاد زيارته لوجود أقربائي وشقيقتي فيه وهي اليوم تجاه سكن الحريري في بيروت. بدأ الرجل بحديث وكنت أستمع حتى انتهى بعد أكثر من ساعة دون نقاش يذكر لأني لم أكن أريد أن أتدبر الحديث فقد أصبحت أمل من الأحاديث وأعتبرها ثرثرة وكنت قد انتهيت من ضرورة النقاش لأتعرَّف إلى الحقيقة. لا يوجد ثرثار أكثر من الجاهل أو من الداعية إلى باطل، هكذا، أو لهذا لم أستطع احتمال البقاء مع أي من أحزاب الغدر بعقل المسلم. كنا نعرف قيمة البرهان لكن ليس البرهان أو الحجة التي كنت أفتقدها في كتب الأحزاب ورفضتها بل كان الرفض العارم هو للموضوع التي تطرحه الأفكار الشيوعية أو الاشتراكية أو القومية النتنة. لقد عافت نفسي طروحاتهم الفكرية وليس حجتهم بل موضوع حجتهم وكنت أرى قولهم بعد أن أستغرق شهوراً بلقائهم وقراءة كتبهم وسماع شروحاتهم قولا في نجس فكري وبرهانهم كمن يغوص في نجس واقعي. لم أجد بُعداً في ثقافة حزب إلا وفي نهايتها أنها تحتم على الإنسان أن يموت تاركاً لدين الإسلام. وكانت هذه التقطة محور الخلاف في النقاش بيني وبين كل تلك الفئات، وكم جرت محاولات لإقناعي أنه يمكن أن أكون قومي اجتماعي سوري وأبقى على الإسلام! أو أن أكون اشتراكياً ومسلماً! أو أن أكون قومياً عربياً ومسلماً!
الجلسة الأولى أردت اكتشاف البعد النهائي للطرح الفكري، تحدَّث الشاب عن بطولات المسلمين وفي طريق الإيمان. عن بطولات المسلمين استوقفته وقلت ما فائدة الحديث عنهم ونحن لسنا هم، نحن نريد أن نكون ببطولتنا لا ببطولات غيرنا ولست أرى تذكرهم يفيد في أن نكون منهم، نريد أن نعرف طريقتهم للبطولة لا قصصهم. وبعد حديث طريق الإيمان قلت إنني أصلي ولله الحمد ولكني لا أرى الصلاة تغيِّر شيئاً من حال الضياع الذي عليه الأمة. أجاب الشاب: الأول بالأول هل عندك اعتراض على شيء قلته أنا بمعنى هل ترى غشاً في مقالتي؟ أجبت لا والله بل هي أحسن ما سمعت في حياتي لكنها ليست بالمقالة التي تنقذ. قال صحيح لكن الحديث لم ينتهي وإذا أخذنا الأمر على جديته فهو حديث يطول مدى الحياة لأنه طريق الحياة للمؤمن، لذلك أرجو أن نلتقي ثانية في الأسبوع القادم. استوقفني ذلك الطلب لأنه لفتني إلى جدية هذا الطرح وتجاوبت معه فوراً بالإيجاب. في الجلسة الأولى كنا أربعة على ما أذكر في الجلسة الثانية كنت وحدي معه. بنهاية الجلسة أدركت أن الموضوع الذي تقدَّم الحجة فيه والقضية التي يقوم البرهان عليها هو موضوع الحياة وهي قضية الإنسان؛ الموضوع والقضية التي كنت أبحث عنها طوال سنتين. تمسكت بالموضوع والقضية كما علَّمنا أساتذتنا الكبار بالعقل والنفس أن نتمسك بها وكأننا نعضُّ عليها عضاً. الذي أشرف على ثقافتي الأولية انقطع عني سنين طويلة قابلته منذ ما يقرب من عشرين عاماً فإذا به ملحداً والعياذ بالله، لم أتسقط أخباره مذ ذاك! الرجل الثاني الذي تعهدني بالتثقيف ترك الدعوة ليحيا تافهاً سنين قبل أن يتوفاه الله! دعائي الدائم لنفسي وللأخوة في العمل الصالح: اللهم اهدنا إلى طاعتك وثبتنا على طاعتك، أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها يا حي يا قيوم.
والله إني لأدمع وأنا أذكر العشرات الذي تركونا ونحن عاجزون عن القيام بهذا الأمر لوحدنا وطوبى لأولئك الذين سبقونا بالموت على الإيمان وهم كثرة ولله الحمد وعسى أن نذكر مآثرهم يوماً إذا جاءت المناسبة لذلك.
الحمد لله أن جمعنا وإياكم على التشاور في هديه والعمل للقيام بأحكامه ووفقنا إلى مرضاته، ولست أغفل عن التوسل والدعاء أن يجعل الله في قوة المؤمنين مئونة الانتصار لدينه وعلى أعدائه وأن ينصرنا من حيث نتدبر أمرنا ومن حيث يتدبر هو سبحانه أمر هذا العالم.
أخوكم
يوسف


ومعاذ الله يا شيخنا أن نروم انقاص ثوابك، وأن نسيء لك وأنت متربع داخل قلوبنا، فالثواب ينقص إن قصد التفاخر، أمّا نحن فنتذاكر سير ومسيرة خير، ونبكي مثلك على هؤلاء الشيوخ العظام وقد فارقونا ونحن لم نصل بعد، ونثني على قولك:والله إني لأدمع وأنا أذكر العشرات الذي تركونا ونحن عاجزون عن القيام بهذا الأمر لوحدنا وطوبى لأولئك الذين سبقونا بالموت على الإيمان وهم كثرة ولله الحمد وعسى أن نذكر مآثرهم يوماً إذا جاءت المناسبة لذلك. ولا نملك أخوتي وشيخنا أثابه الله هذا حاله إلا أن ندعوا له بالصحة والعافية والتوفيق وحسن الثواب والمعافاة ، وأن تكتحل عيناه بمشهد قيام دولة دولة الاسلام، ولك إن شاء الله جنة الفردوس ومن ربك من المقربين.
طالب عوض الله
حامل الدعوة القدوة

محمد موسى صبري " ابو عماد " رحمه الله


إقتباس(بهاء الدين @ Apr 2 2009, 11:16 AM) *
هذه صور للسياسي القدير محمد موسى صبري " ابو عماد " رحمه الله ، وهو في سجون سوريا









ابو عماد من مواليد محافظة طولكرم , بدأ الدراسة في الحزب عام 1953
وكان طالبا في المرحلة الثانوية ..
تعلم المحاسبة وانهى دراسته المدرسية محاسبا..
سافر الى الكويت وعاش فيها وتزوج ..
وكان دائما ملتزما العمل مع الحزب ..
عاش ابو عماد ايضا في دمشق في بداية السبعينيات .. وكعضو في اللجنة الادارية هناك كان من واجباته الحزبية الاتصال بالبعثات الدبلوماسية
المتنوعة من كافة البلاد الاسلامية , وكان لزاما على كل عضو في اللجنة
ان يعقد 4 لقاءات على الاقل شهريا مع اعضاء البعثات .. الا ان ابا عماد
كان يعقد 30 - 40 لقاءا شهريا.

اصبح ابو عماد المسؤول الاول في الحزب في سوريا, وفي اذار 1972 اعتقل ابو عماد من قبل المؤسسة الامنيةهناك ...
لقد تم تعذيبه واخوانه في الحزب ثلاثة اشهر , ثم بقي في ظلمات السجن
نفسه الى اذار 1973 وبعدها نقل الى سجن اوسع , وقد كان الشباب في السجن
يعقدون حلقتين يوميا , وكان هو واحد اخوانه اضافة الى ذلك يعقد حلقتين
لترجمة المواضيع الانجليزية المتعلقة بالعمل السياسي وتسجيلها على كاسيتات ليستفيد منها الاخرين .
وبقي الحال الى ان وشى بعض السجناء البعثيين بما يفعله الشباب فصودرت
معظم الكتب .

تم اخلاء سبيل ابا عماد بدون شروط بعد محاولات عدة من الجهات الامنية ان
تفرض عليه التوقيع على مستندات , حتى انهم كانوا يجلبون زوجات الشباب
واولادهم وآبائهم وامهاتهم ليضغطوا عليهم .

لقد اضطر ابو عماد الابتعاد عن زوجته المريضه وابنائه من اجل الدعوة,
فقد تركهم في سوريا وذهب الى بيروت وقت وفاة الشيخ تقي الدين رحمه الله
واستمر بالعمل مع الشيخ عبد القديم رحمه الله .

لقد قضى ابو عماد سنواته الاخيره في الاردن كعضو في مكتب الامير , وقد اعتقل فيها عدة مرات , واصيب خلالها بنوبات قلبية .
لقد كان رجلا سياسيا واعيا , وكان يقرأ مجلة foreign affairs شهريا
ومجلتان سياسيتان فرنسيتان ومعظم الجرائد اليومية.

لقد ألف كتاب افكار سياسية بجزئيه عن التطور السياسي الاوروبي في القرنين الماضيين ,
وكان يقوم بالتحليل السياسي الى ان توفاه الله

اللهم ارحم ابا عماد فإنا نحبه في الله ولم نعرفه

طالب عوض الله
حامل الدعوة القدوة
الشيخ عبدالعزيز البدري..
عاش مجاهداً ومات شهيداً






بغداد: سارة علي

الشيخ عبدالعزيز البدري
الشيخ عبدالعزيز البدري من أوائل الدعاة في العراق الذين قاوموا استبداد السلطات الحاكمة، ويعد أول داعية تم إعدامه في ظل حكم النظام الأسبق، خوفاً من قوة تأثيره في الناس.. ولم يعرف الخوف طريقه إلى نفسه أبداً، فواجه بإيمانه وصبره وشجاعته بطش السلطات؛ فكان يترجل على المنابر وينتقل بين المدن، مبيناً ظلم النظام ومخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية.
ينتمي الشيخ البدري إلى عشيرة السامرائي، وقد ولد عام 1929م في مدينة بغداد وكان شغوفاً بالعلم والتعلم، وتتلمذ على يد كبار مشايخ وعلماء العراق أمثال الشيخ الفقيه أمجد الزهاوي، والشيخ محمد فؤاد الألوسي، والشيخ عبدالقادر الخطيب، والشيخ شاكر البدري، وغيرهم من فقهاء العراق وعلمائه.
وكانت ملكته العلمية وقدرته على الخطابة واضحة، وتجلى ذلك في وقوفه المبكر على منابر مساجد بغداد وهو دون العشرين من عمره، ففي عام 1949م عُين إماماً في مسجد السور في بغداد، واستمر على حمل أمانة المنبر حتى عام 1954م عندما أدركت السلطة في العهد الملكي نشاطه وتأثيره في الناس، فعمدت إلى إبعاده إلى قرية نائية من قرى محافظة «ديالى» تدعى «قرية الحديد»، فعمل إماماً وخطيباً لجامع القرية، وترك فيها أثره الطيب، وخرّج منها أئمة وخطباء ودعاة صار لهم شأن في المجتمع العراقي.
وبعد سقوط الحكم الملكي في 14 يوليو 1958م أصبح إماماً وخطيباً لمسجد الحاج أمين في منطقة الكرخ، وفي عام 1959م كان المدّ الشيوعي قد أخذ مأخذه، فتصدى للشيوعية على المنبر، فتم وضعه تحت الإقامة الجبرية لمدة عامين، حتى صدور العفو العام عن السياسيين في 4 ديسمبر 1961م.

لا يخشى في الحق أحداً

ومن القصص المعروفة عن شجاعة الشيخ البدري، أنه تم فصل أحد طلابه في مدرسة التربية الإسلامية التي كان يعمل بها، بسبب تهجمه على سياسات الرئيس الأسبق عبدالسلام عارف، وعلى إثر ذلك تصدى البدري لهذا التصرف، فتم إبعاده عن المدرسة ونقله إلى مسجد لم يتم اكتمال بنائه، لتعجيزه وتعطيل آلية جهاده ضد الظلم والطغيان، وبعد فترة قياسية وجهود الخيّرين، استطاع إنجاز بناء جامع «عادلة خاتون» قرب جسر الصرافية في جانب الرصافة، وعند افتتاح الجامع وهو يلقي خطبته على المنبر فوجئ بدخول عبدالسلام عارف رئيس الجمهورية آنذاك، ولم يكد يأخذ عارف مكانه حتى بدأ الشيخ البدري بتوجيه كلماته المشهورة إلى عارف دون خوف أو تردد: «يا عبدالسلام، طبق الإسلام.. إن تقربت من الإسلام باعاً تقربنا إليك ذراعاً.. يا عبدالسلام، القومية لا تصلح لنا، وحدة الإسلام ملاذنا». وعند الانتهاء من خطبته جلس جانباً ولم يلتفت إلى الرئيس العراقي، فقام الأخير وصافحه قائلا: «أشكرك على هذه الجرأة!» ليُنقل بعد هذه المجابهة مرة أخرى إلى مسجد الخلفاء المغلق بين العامين (1964 ــ 1966م) وذلك لشل نشاطه الإسلامي الذي لم يتوقف.

نقد النظام الحاكم

واصل الشيخ البدري نهجه الشجاع وعدم انصياعه لرغبات حكام العراق، وكان دائماً يوجه لهم النصيحة والنقد، أملاً في رجوعهم إلى منهج الإسلام.. وقد ذكر حامد الجبوري، وزير الدولة والإعلام والشؤون الخارجية لفترات متعاقبة من حكم البعثيين (لبرنامج «شاهد على العصر» في قناة «الجزيرة» الإخبارية القطرية) أن الرئيس «أحمد حسن البكر» كان يقرب العلماء والمشايخ منه ومنهم الشيخ البدري، ولكن الملف الأمني كان بيد صدام حسين المشرف على التعذيب والاغتيالات، ولقد استمر البدري رغم كل ذلك يعتلي منابر بغداد، مبتدئاً بمقدمته الشهيرة: «أعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات حكَّامنا»، ويختم خطبته قائلاً: «اللهم ارزقنا دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا من الدعاة إلى طاعتك والاقتداء إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة، وشهادة في سبيلك».
وبالطبع، لم تَرُقْ أعمال وتصرفات البدري للنظام السابق وأزلامه، وفي إحدى الليالي، وبينما كان راجعاً من المسجد بعد صلاة العشاء برفقة صديقه عبدالغني شندالة، انقض عليه أزلام النظام وأخذوه معهم، ثم ذهبوا إلى بيته وصادروا كل خطبه وأشرطته المسجلة، بالإضافة إلى كتابين كانا معدين للطباعة هما: «كتاب الله الخالد»، و«الإسلام حرب على الاشتراكية والرأسمالية».

اعتقال وتعذيب

وبعد فترة عرفت عائلته أنه مُعتقل بسجن قصر النهاية (سيئ الصيت) لتعذيبه واستجوابه من قِبَل صدّام حسين (المسؤول عن الملف الأمني للدولة)، وناظم كَزار (مدير الأمن العام الأسبق). ويقول أحد الشهود الذين كانوا معه في الزنزانة: «لم أرَ في حياتي رجلاً بشجاعته داخل المعتقل، يُعذب ويفقد الوعي، ثم يعود إلى رشده فيعذب مرة أخرى، وهو يكرر ذكر الله، ثم يفقد الوعي تارة أخرى»، لذلك كان المعتقلون معه يتوسلون إليه أن يلين بعض الشيء وأن يسكت؛ ولكنه لم يعترف للبعثيين بشرعية، ولم يمنحهم تأييداً، بل كان يصر في التحقيق على أنهم عملاء المستعمر.
وفي أحد الأيام شتم ناظم كزار الشيخ البدري، فما كان منه إلا أن رفع يده وضرب ناظم كزار، فانهال الجنود على البدري بالضرب من كل مكان وبمختلف الوسائل حتى أُغمي عليه، واستمروا في تعذيبه وحبسه انفرادياً.
وفي كل مرة بعد التعذيب كان يتم إرساله لمستشفى الرشيد العسكري لإيقاظه من غيبوبته، ثم يُعاد إلى التعذيب وهكذا.. وهو يذكر اسم الله، ويقرأ آيات من الذكر الحكيم، ويندمج بأدعية مستجابة لنيل الشهادة، حتى نالها في 26 يونيو 1969م، وهو تحت التعذيب، ونُقل إلى مستشفى الرشيد العسكري، حيث تم تغسيله وتكفينه لتغطية الجريمة، ووُضِع في تابوت ألقاه الجنود أمام داره وهربوا.
وكانت النية أن يُدفن في مدينة سامراء بجوار قبر والده؛ إلا أن قوات الأمن كانت قد طوقت المدينة والشوارع المحيطة في بغداد، فمنعوا خروج النعش إلى سامراء، فتم دفنه قرب قبر شيخه أمجد الزهاوي في مقبرة «أبو حنيفة النعمان» في الأعظمية في بغداد، وذلك بعد أن قام أخوه محمد توفيق البدري بكشف جثة الشهيد عند القبر أمام المشيّعين، ليرى الجميع آثار التعذيب، فصاح المشيّعون مرددين: «الله اكبر، والموت للكفرة»، الأمر الذي أدى إلى زج العديد منهم في السجون.
وعن استشهاد البدري، يقول حامد الجبوري (في شهادته على العصر): إن الرئيس البكر فوجئ بمقتل الشيخ البدري من قِبَل صدام حسين، فعبّر عن عدم ارتياحه لهذا العمل الوحشي.

إرث علمي.. وجثمان باق

ترك الشيخ البدري عدداً من الكتب والمؤلفات في موضوع الإسلام السياسي منها: الإسلام بين العلماء والحكام، وحكم الإسلام في الاشتراكية، والإسلام حرب على الاشتراكية والرأسمالية، والإسلام ضامن للحاجات الأساسية لكل فرد، وكتاب الله الخالد القرآن الكريم.. بالإضافة إلى عشرات الخطب والمواعظ الإسلامية التي كانت متداولة بين الناس قبل أن يصادر النظام مكتبته الصوتية بما فيها من تسجيلات، ويمنع تداولها في الأسواق بين الناس.
في عام 2000م، كان فريق تنقيب عراقي يقوم بالبحث في مقبرة الأعظمية عن قبر أحد أبناء الخليفة العباسي المتوكل بجوار قبر الشهيد البدري، وقد ذكر أحد أعضاء الفريق أنهم عندما اقتربوا من قبر الشهيد انكشف الغطاء عن جثته الطاهرة فكانت «طرية»، وكأنها دفنت للتوّ بعد 31 عاماً من استشهاده ودفنه، فدخل الرعب والخوف في قلوبهم فأعادوا التراب إلى مكانه وفروا هاربين!>

المصادر

1ــ من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة ــ المستشار عبدالله العقيل.
2ــ البدري ــ د. أكرم عبدالرزاق المشهداني.
3ــ برنامج «شاهد على العصر» ـ قناة «الجزيرة» ـ الجزء الخامس مع «حامد الجبوري» أحد وزراء النظام العراقي السابق ـ الجزيرة نت ـ المعرفة.
4ــ معلومات خاصة من أبناء الشهيد البدري.
كانت مقدمته الشهيرة في بداية كل خطبة: أعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات حكامنا
قال للرئيس عبدالسلام عارف: إن تقربت من الإسلام باعاً تقربنا إليك ذراعاً.. يا عارف وحدة الإسلام ملاذنا والقومية لا تصلح لنا
لم يعترف للبعثيين بشرعية ولم يمنحهم تأييداً.. وعندما اعتقلوه كان يصر في التحقيق على أنهم عملاء الاستعمار
بعد التعذيب كانوا يأخذونه إلى المستشفى لإيقاظه من غيبوبته ثم يُعاد إلى التعذيب مرة أخرى.. وهو يذكر اسم الله ويقرأ القرآن ويدعو لنيل الشهادة . المجتمع
منقول : موقع جبهة علماء الأزهر
طالب عوض الله
نبذة عن حياة حامل الدعوة القدوة
الشيخ فتحي محمود سليم
( أبو غازي

)


رحمه الله وأدخله فسيح جناته



ولد المرحوم الأستاذ فتحي محمد سليم عام 1924 في منطة عزون –قلقيلية ودرس في مدارسها وحاز


على شهادة المعلمين الأولى عام 1961 وقام بالتدريس في بلاد الحجاز في ستينيات القرن الفائت ، وكان قد انضم إلى صفوف حزب التحرير في بدايات


تأسيسه عام 1953 وبقي على ذلك لحين وفاته رحمه الله ، وكان قد تقلد عدة مسؤوليات في حزب التحرير كان آخرها رئيس المكتب الفكري لحزب التحرير



تعرض المرحوم لكثير من المتاعب في حياته، فقد اعتقل لمقاومته الانتداب البريطاني وحوكم في عام 1946 من قبل الانتداب البريطاني وقضى في سجن


عتليت وسجن عكا تسعة أشهر وما لبث حتى اشترك في حرب 1948 مع الشيخ المجاهد أحمد الداعور ( أحد أعضاء لجنة القيادة في حزب التحرير لاحقا )


واعتقل المرحوم عام 1958 على خلفية ضبط بيان الشيخ أحمد الداعور في مجلس النواب الأردني وسجن ثلاث أشهر، واعتقل عام 1960 لانتمائه لحزب


التحرير وحكم سنتين ونصف في الأردن ، كما اعتقل عام 1968 بتهمة محاولة قلب نظام الحكم في الأردن وحكم خمسة عشر عاما .


للمرحوم ومكتبة ضخمة تضم آلاف الكتب تزيد عن عشرة آلاف كتاب وله عدة مؤلفات منها :الوثائق السياسية في القرنين التاسع عشر والعشرين في خمسة


مجلدات ومقدمة في كتابة علم التاريخ تزيد عن 150 صفحة وكتاب الاستدلال بالظن في العقيدة وكتاب نظام النقد الدولي وأزمة الدولاروكتاب الاسواق المالية،


وله عدوة دوسيهات في المواضيع الاقتصادية والسياسية ووافاه الأجل وهو يكتب موضوع حول الأزمة المالية العالمية وله ديوان شعر باسم العزوني ومن أشهر


قصائده ( إنني أدري) في خمسمائة بيت في الرد على قصيدة الطلاسم لإيليا أبو ماضي وهي مطبوعة وقد ألقى عدة محاضرات فكرية وسياسية وكتب كثيرا


في مجلة الوعي .


وفي رحلته الاخيرة مع المرض ، أصيب قبل حوالي عامين بذبحة صدرية أدخل على أثرها المستشفى و تبين انه يعاني من تضيق في شريان القلب الرئيسي


وتعافى بعد برهة جزئياً مع تناول العديد من العلاجات وكان من الذين صبروا على هذا الابتلاء والالم الذي عاوده من حين لاخر والذي أثر على صحته عموماً و


لكنه لم يضعف أبداً عن نشاطاته في حمل الدعوة ولم يتوقف عن كتاباته ولا جلساته التي كان يرتادها على الدوام محبوه من الشباب وغيرهم . ثم عاوده مرض


القلب بأشد من السابق في أواخر شهر رمضان وتبين أن التضيق قد إزداد في شرايينه وتقرر إجراء عملية قلب مفتوح له يوم أمس الاحد وبالرغم من مكوثه


في غرفة العمليات ما يزيد عن سبع ساعات إلا أن الاجل قد وافاه عصر نفس اليوم



إننا لله وإنا إليه راجعون



(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )


طالب عوض الله
حامل الدّعوة القدوة
المهندس شحاده عرعر في قفص الاتهام



حامل الدعوة الشيخ أبو صفوان، المهندس شحادة عرعر ،من مواليد قرية صوريف قضاء الخليل - فلسطين - سنة 1923 م. عاصر في دراسته الابتدائية كل من سماحة الشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله والحاج ناصر أحمد الشرباتي والمرحوم ابراهيم عبد الرحمن جحشن رئيس الاتحاد الزراعي الأردني، كان ينتقل للدراسة بين مدرسته في الخليل ومكان سكنه في قرية صوريف البعيدة عن المدينة مايقارب الخمسة عشرة كيلومتراً سيراً على الأقدام ، ومع هذا كان من المبرزين الأوائل في الدراسة، تخرج مهندساً عقارياً ليعمل في دولة الكويت، حيث أكتشفت المخابرات هناك أنّه من شباب حزب التحرير فاعتقل ليلاً بملابس النوم حيث أخذوه لمطار الكويت ليسافر مطروداً إلى الأردن بنفس الملابس. فأصبح مكتبه الهندسي في شارع السلط بعمان محجة الزائرين وقلعة من قلاع حزب التحرير، رحمك الله يا أبا صفوان وقد عرفتك ورافقتك وتتلمذت على يديك، فنعم المعلم كنت، ونعم الشيخ كنت، ونعم القائد كنت، ونعم حامل الدعوة كنت، نفخر بك جميعاً شيخ من أحباب الله رجال حزب التحرير.

وقرية صوريف وهي تفخر بتقديمها الرجال الرجال، تفخر الآن وترفع هامتها عالياً بابنها البار الاستاذ المهندس شحاده عرعر - أبو صفوان - ولها كل الحق في هذا الفخر بهدية قيمة أهدتها للدعوة ، أسد هزبر في ثياب انسان، وشيخ عالم علامة، وحامل دعوة مجاهد في سبيلها، ومعلما علم الأجيال، وكانت قد افتخرت وتباهت ورفعت هامتها للسماء وحُق لها ذلك حيث أنجبت البطل المجاهد الشهيد ابراهيم أبودية قائد المجاهدين في جبل الخليل في معارك فلسطين. ولا تزال بلد الأبطال والمجاهدون والقادة العظماء تقدم لنا جزيل العطاء بتقديمها خيرة أحباب الله الشباب من رجال حزب التحرير الجدد السائرين على النهج القويم في مسيرة الخير تكتل حزب التحرير الذي كان من مشاهيره الأوائل ابن بلدتهم وحبيبهم أستاذنا أبو صفوان.
فللقرية التي أنجبت الرجال كل التحية والسلام والاكبار، ونفخر بها وبرجالها الأبطال، والى الأمام يا أحباب الله شباب قرية أحباب الله. وسلام عليكم قوم مؤمنون عاملون ولدعوتكم ناصرون،وسلام على قرية صوريف وهنيئاً لها برجالها.
وعلى اثر قيام ملك الاردن بتسليم الضفة الغربية ليهود قدم عدد من شباب الحزب ومشاهيره للمحكمة العسكرية حيث كانت له المرافعة التالية تلاها شخصياً، رحم الله شيخنا أبا صفوان وقد امتثل بطلب الشارع بقول كلمة الحق أمام سلطان جائر مستحل لحرم الله ، حيث أعتبر الشارع ذلك أنه من أفضل الجهاد.
وأنا اذ أقدم هذه المرافعة لأحد مشايخنا ومشاهيرنا وقادتنا لأحباب الله الشباب لكي يكون لهم مثل لمواقف الرجال القدوة والقادة الحقيقيين، وأقدمها هدية للسفهاء من قومنا الذين خصصوا جل اهتمامهم لمعاونة الكفار في مهاجمة حزب التحرير ومحاولة النيل منه بالفتاوى الضالة والدس الرخيص والتقول الكاذب. وحزب التحرير هو القلعة الشماء التي أوهت قرون كل الوعول الذين حاولوا نطحها، فخاب فألهم ومنوا بغضب وسخط من الله تعالى وبلعنة اللاعنون من أنبياء ورسل وصالحون.
وشيخنا الكبير أبو صفوان من قادة شباب حزب التحرير الذين هم من صفوة الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، مصابيح النور في أفواههم تزهو، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق، كيف لا وهو من أوائل أحباب الله تلاميذ مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، وصاحبه وخلفه سماحة الشيخ عبد القديم زلوم، ومن اخوان وزملاء صوت الحق تحت قبة البرلمان، رافض الثقة بالحكام ورافض سن أنظمة وأحكام الكفر، سماحة الشيخ أحمد الداعور، ومن أخوان وزملاء أمير الحزب الحالي سماحة الشيخ المهندس عطا أبو الرشته حفظه الله ، فكان من حاملي لواء التغيير رجال وشيوخ حزب أحباب الله شباب حزب التحرير، الذين ركبوا منهج السبيل، خصماء الشيطان الرجيم وطواغيته في الأرض، بهم سيصلح الله البلاد إن شاء الله، ويدفع عن العباد، وبهم من شابه الصحابة وأصحاب عيسى بن مريم الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. صبروا على البلاء والعذاب وقطع الأرزاق والأعناق، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، أنهم أمل الأمة ورجائها وقادتها للخير والنصر أن شاء الله، الذين لا يضيرهم نعيق ناعق ولا حقد وغل حاقد، ولا سفاهة السفهاء الذين نبرأ إلى الله من ضلالاتهم وسفاهاتهم.


إقتباس
مرافعة شحادة عرعر – من شباب حزب التحرير
وقد ألقاها رحمه الله أمام محكمة أمن الدولة في الزرقاء
بتاريخ 7 من شباط سنة 1968 م
.


بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة القاضي
ان هذه القضية التي احاكم فيها أمامك قضية سياسية وليست قضية تتعلق بالجرائم، وهي قضية تتعلق بمصير هذا البلد، لا قضية نقد سياسي أو كشف مخطط عادي، لذلك فانه فوق ما لي من حق الدفاع عن نفسي، فانه فرض علي أن أبين للمحكمة واقع هذه القضية المصيرية وما ترتب علبيها من كوارث وفواجع، وما سيترتب عليها من مصائب ومحن، فوق ما نشاهده وما سنشاهده من تدمير البلاد وإهلاك العباد، فلهاذا فاني اطلب أن يُسمح لي بالمرافعة عن نفسي وألح بهذا الطلب واعدا المحكمة أن اوجز كل الايجاز ، ومحذراً اياها بأنها اذا لم تسمح لي بالمرافعة والدفاع عن نفسي فسأستنكف عن الاجابة على أي سؤال وعن التكلم مع المحكمة بأية كلمة، وسأدير لها ظهري وأجلس متطلعاً إلى الحضور لا للمحكمة ، ولتفعل ما تشاء ولتحكم بما أوحى اليها الحكام.
أيها القاضي
أن التهمة التي قدمت إلى المحكمة بموجبها هي الانتماء إلى حزب التحرير وتوزيع نشرات وتحضير نشرات، أمّا تهمة الانتماء إلى حزب التحرير فلا أرد عليها لأنّ الأكثرية الساحقة في هذا البلد إما أعضاء
في حزب التحرير أو سائرون بكل جوارحهم وقلوبهم مع حزب التحرير، ولا توجد دائرة من دوائر الحكومة في هذا البلد ولا وزارة من الوزارات حتى قصر الملك ورئاسة الوزراء الا وهي اجمالاً مع حزب التحرير او من حزب التحرير، لذلك لا أجيب على تلك التهمة لأنها ليست تهمة وإنّما هي شرف كرمني الله به، ونعمة حباني بها تعتبر بحق أعظم نعمة في الوجود بعد نعمة الاسلام.
أما المنشور المتهم بتوزيعه فإن المنشور أي منشور لا يُحاكم أحد على توزيعه بوصفه منشوراً، وانما يحاكم الموزع على المادة التي يحويها المنشور، لذلك فإنّ التهمة ليست توزيع منشور بل توزيع المادة التي حواها المنشور، فدفاعي انما هو عن مادة المنشور الموزع وكلامي انما هو في مادة المنشور. ومادة هذا المنشور ـ والمفروض أن يكون الآن في القضية ـ تكشف ما فعله الملك حسين من التآمر مع اسرائيل على تسليمها الضفة الغربية وبيان كيف قام بمسرحية تسليمها . وتسليم الملك حسين للضفة الغربية أمر يعرفه أهل الأردن قاطبة ، ويعرفة السياسيون بشكل عام ، ويعرفه جميع حكام الدول العربية، ويعرفه أكثر الناس في سائر الدول العربية، فهو أمر مشهور شهرة اسخريوط اليهودي وشهرة أبي رغال ، فليحاكم جميع الذين يعرفون ذلك، وجميه الذين ينشرونه.
نعم إنّ هذا الأمر المشهور، واقعه الحقيقي أنّه خيانة، ونحن في المنشور اتهمنا الملك حسيناً بتسليم الضفة الغربية، أي اتهمناه بالخيانة، فربما يقال أنّكم تحاكمون على قذف الملك حسين بالخيانة وأنكم لا بُدّ أن تُقدموا للمحاكمة، إذا كان هذا هو ما قُدمت فيه إلى المحكمة فإنّ جوابي عليه هو أنّ هذا قدح وليس بذم، والقدح هو الاتهام بتهمة معينة وهذه يجوز إثباتها وإذا ثبتت فإنّه يسقط جرم القدح لأنّه يكون حينئذ صحيحاً فلا يُعاقب فيه القادح، وأنا أعترف بأننا اتهمنا الملك حسيناً بتسليم الضفة الغربية أي اتهمناه بالخيانة، ومستعد أن أثبت هذه الخيانة وعندي من شهود التواتر على ذلك، فأطلب تكليفي باثبات هذه الخيانة بشهود التواتر.
على أنّ الملك حسيناً الذي تدافعون عنه وتقدمونا للمحاكمة لأننا وصمناه بالخيانة هو نفسه لا يُبالي بالخيانات يرتكبها كل يوم، فها هو بالأمس ومنذ اسبوع تقريباً قدّم للجامعة العربية مذكرة لتعميمها على الدول العربية يقول فيها بأنّ هناك احتمالاً لسقوط الضفة الشرقية من الأردن، وأنّه لا يستطيع تحمل مسؤولية الضفة الغربية والشرقية معاً، ولهذا يطلب منهم الموافقة على عقد الصلح مع اليهود لإرجاع الضفة الغربية. هذا الكلام قدّمه الملك حسين صراحة للجامعة العربية ولجميع الدول العربية، وهذا الكلام يعني أنّ الملك حسيناً يهدد الدول العربية بأنّه إذا لم يوافقوا له على الصلح المنفرد مع اسرائيل فإنّه سيسلم الضفة الشرقية كما سلم الضفة الغربية، فهل من يكتب هذا صراحة يبالي بالخيانات ؟
فهذه خيانة جديدة لا تزال في دور محاولة الارتكاب، فهل بعد هذا يجوز أن يُقدم أحد للمحاكمة بتهمة أنّه يوصم الملك حسيناً بالخيانة. لهذا كله فاني أطلب تكليفي باثبات خيانة الملك حسين بشهود التواتر حتى يقنع جناب القاضي بصحة ما قدحت به الملك حسيناً من تهمة الخيانة وبالتالي برد الدعوى. انتهت المرافعة.
طالب عوض الله

حامل الدّعوة الأمي القدوة
المرحوم الحاج ياسين الجنيدي
العامل الأمي السياسي
تحدى بالدعوة وسفر بها


لقد كان من أوائل من انتظم في صفوف الحزب عدد كبير من الأسـاتذة الذين يُدَرِسونَ في مدارس المعارف وعلماء أفاضل وقضاه شرعيين، كما كان منهم عدد هائل من التلاميذ من طلاب المراحل الإعدادية والثانوية، أمير الحزب الحالي الشيخ عطا أبو ألرشته التحق بالحزب وهو طالب في المرحلة الإعدادية حيث كان يسكن في مخيم الفوار للاجئين قرب الخليل، ويجدر الإشارة أنه كان للمرحوم الأستاذ عبد الفتاح الحسنات الفضل في كسبه للدعوة....... لقد كان من مشاهير الحزبيين الأوائل الفران الأمي والترزي والتاجر ورجل الأعمال وضابط الجيش والمهندس والطبيب والمحامي والقاضي الشرعي والخطيب والمدرس والطالب والمزين والقصاب وسائق الشاحنات والفرّاء والفكهاني والحجّار والعامل الأمي البسيط، انطلق الحزب لطرق باب المجتمع بتلك التركيبة التي تضم جميع أطياف المجتمع، ومما يلاحظ أنه كان للصناع والعمال وأصحاب المهن أثر كبير في نشر الدعوة وكسب الناس لها، فلم يقتصر نشاط الحزب على طبقـة المثقفيـن مع أنه كان في صفوفه العدد الوفير منها، ولا أبالغ في القول أن بعض البسطاء من العمال والصناع كان لنشاطه في حمل الدعوة الأثر الأهم والأبلغ من زملائه المثقفين والمتعلمين.

وقد كان واضحاً للعيان بشكل جلي لجميع الناس قدرة هؤلاء العمال البسطاء وبعضهم أمي يوقع ببصمة إبهامه على نقاش المشايخ ورجال العلم في دروس العلم في المساجد وإفحامهم سواء في الأحكام الشرعية أو في الأمور الفكرية والتحاليل السياسية، مما أثار حفيظة بعض المشايخ الظلاميين على الحزب فانبروا لمحاربته ومحاولة إبعاد الناس عن الانتساب إليه بكل الوسائل الممكنـة.

وكمثال على ذلك كان بين حملة الدعوة في الخليل عامل بسيط متقدم بالسن، أمي لا يستطيع القراءة والكتابة يدعى " ياسين محمود الجنيدي " أراد أحد المثقفين في البلد أن يسخر منه أمام زملائه، فطرح عليه التحية بقوله: مرحباً يا سياسي !!! فترك الرجل عمله وتوجه للمثقف مدير المدرسة بكل أدب قائلاًُ: لقد وصفتني يا أستاذ بالسياسي، فأعلمني ما هي السياسة من فضلك؟ فهز الرجل رأسه وطربوشه الأحمر مجيباً: السياسة يا ابني لا أعرفها لا أنا ولا أنت لأن لها أناساً مخصوصين. فانتفض الرجل مستنكراً ومجيباً الأستاذ أبلغ جواب: لا يا أستاذ، لا تُحَقـِرَني في عرواك، إن كنتَ جاهلاً فلستُ كذلك، اسمع أعلمك يا أستاذ، السياسة هي رعاية شئون الأمة في الداخل والخارج، وأنا أفخر أنني سياسي في صفوف حزب التحرير، فأسقط في يد الرجل الذي لم يكن ليتوقع هذا الموقف العنيف...

وفي الحملة الانتخابية سنة 1954 كان أحد المرشحين في الخليل المحامي الشهير " عبد الخالق حسين يغمور " الذي أقام مهرجاناً للدعاية الانتخابية كان أبرز شعاراته الدعوة للقومية العربية والديموقراطية، رافعا لافتات في جوانب القاعة " الأمة مصدر السلطات " فـانـبرى له ياسين الجنيدي مناقشاً وابتدره بالقول: إني ارثي لحالك يا أسـتاذ أبو فاروق وأنت تتحدى الله وشريعته وتطالب بإحلال الناس مكان خالقهم في حق التشريع، هل أرسـلك والدك إلى الجامعة لترجع منها شيوعياً شائعاً يحمل ألمترك وآخرته إتـرك، يُطالب الناس بالكفر ؟ بالنهايـة لم يستطع الأستاذ المحامي الصمود أمام هذا العامل الأمي البسيط.
رحمك الله أيها الحاج أبا محمود لقد كنت مثال يحتذى به بالوعي والاستنارة وصدق الخطاب، فمثلك يصلح لأن يكون المثال الذي يحتذى، علمٌ مفكر حمل الدعوة بمنتهى الأمانة، فتحدى بها وسفر ما فترت له همة حتى توفاه الله في حادث سير قرب منزله رحمه الله وغفر له.

وفي جعبتي عشرات المواقف المشابهة لهُ ولشباب أميين مثله. ومن طريف ما يروى في هذا المجال أن المحامي عبد الخالق يغمور في احدى مهرجاناته الانتخابية قد منع الشباب من توجيه الأسئلة أثناء المحاضرة، وعبثاً حاولوا، فقام شاب من المشهورين بصلابتهم طالباً توجيه سؤال، فأمهله المحاضر إلى ما بعد انتهاء المحاضرة، فوقف أمام الطاولة مانعاً المحاضر من إتمام محاضرته حتى يسمح له بالسؤال، وعندما فاض به سمح له بالسؤال، ولم يكن لديه سؤال فسحب أحد الشـباب من مكانه قائلاً: قُم اسأل يا إبراهيم......

وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.




1045/29 /41
طالب عوض الله
إقتباس(طالب عوض الله @ Jun 13 2010, 07:29 PM) *
[

وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.





بشرى الخلافة
السلام عليكم
بارك الله بكم اخي طالب عوض الله على هذا المجهود ورحم الله العاملين المخلصين الذين صبروا واحتسبوا اجرهم عند الله ..
وبارك الله بحزب التحرير واميره والحمد لله الذي من علينا باننا من العاملين فيه .
جزاكم الله خيرا.
طالب عوض الله


الأخت الفاضلة " بشرى الخلافة "

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

شكراً لك اختي الكريمه وبارك الله فيك وغفر لكم ولنا ولكل من أخلص النية لله تعالى فحمل الدعوة وسفر بها وتحدى الكفر وعقائده وأحكامه.

أسأل الله تعالى أن تتحقق البشرى بقيام دولة الخلافة وتحتفلين بها في مجلس وديوان أمير المؤمنين القادم، وأن تتحقق البشرى التي بشرها الله تعالى للعاملين المخلصين بنوالك ثواب عملك جنات تجري من تحتها الأنهار.
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، وارزقنا الحكمة والتقوى، واغفر لنا ولأصحاب الفضل علينا.

الله آمين



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (65)


﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾

طالب عوض الله
حامل الدّعوة القدوة
الشيخ ربيع الأشهب
الخباز السياسي
تحدى بالدعوة وسفر بها



يحضرني في هذا المقام رجل آخر هو ربيع بركات الأشهب من أوائل من أنضم للحزب بالخليل لم يحصل من تعليم المدارس الا النذر اليسير لضيق الحال عند عامة الناس فترك المدرسة وعمل خبازا بالمدينة، وكان ممن ترك جماعة 313 وانضم للحزب مبكرا، تدرج في المناصاب من دارس لحزبي يشرف على حلقات لعضو محلية ومنها لنقيب محلية، ونترك زميله الحاج يعقوب التميمي يكمل الرواية:


إقتباس
عندما يُذكرُ الشيخُ (ربيع الأشهب) _رحمِه الله_ في مجلس ٍ, لم تنتَهِ الألسُنُ من التَّرَحُّم عليه والدعوة له ممَّن عرفه أو عايشه؛ فتزدادَ أُذُنُكَ, شوقا؛ لتسمعَ عنه وعن مواقفه. فإذا ما سمعت موقفا من مواقفه, يطير بك خلدُك إلى سيرة أولئك الغرِّ الميامين من صحابة رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم, وكأنك أمامَ شاهد ٍمن شواهدهم, أو صورةٍ من صور أحدهم, كيف لا والإيمانُ يختلج صدرَه, وثبوتُه ثبوتُ الجبال الرواسي وهو يحمل الدعوة, واثقٌ بصدق ما يحمل, جادٌّ مجتهدٌ في سَيْرِهِ؟
لقد كان شيخُنا الجليل_رحمه الله_سريعَ البديهة, يُجري اللهُ الحقَّ على لسانه, هذا ما يؤكده الشيخُ يعقوبُ_أحدُ حملة الدعوة, وما يزال_وهو يتحدث عن شيخنا_رحمه الله_لِغَيْرِهِ من حملة الدعوة. يقول الشيخُ يعقوب عندما سُئلَ عن بعض مواقف شيخنا: نعم, كُنْتُ شاهدا على أحد مواقف هذا الرجل, وتبدأُ الكلماتُ تخرج, وتبدأ معها العيونُ بالتحرك يمنةً ويسرةً حتى يلمعَ بريقُها, وتأبى الدمعة ُأن تخرجَ, حياءً من الحاضرين, ولكنَّ (الآهَ) تخرج من قَعْرِ قَعْرِ القلب, تحِّلُ_أي كلمة ُ(الآه)_ مَحِّلَ ألف كلمة دالة ٍعلى عظمة هذا الرجل, إنْ وعِيَها من سمعَها, ثم يردِفُ قائلا:ً واللهِ رجال. كان ذلك في وسط الخمسينات من القرن الماضي, أي عندما أصدرَ النظام الأردني قانون(الوعظ والإرشاد), والذي بموجبه تُحْصَرُ الخِطابةُ وتَقْتَصِرُ في المساجد لموظفي دائرة الأوقاف, وقد أصدر النظام الأردني هذا القانون بعد أن شعر بمدى تأثير شباب حزب التحرير على الناس في خطبهم ودروسهم الدالة الموضحة لعوار هذا النظام وإجرامه, ووجوبِ العمل على تغييره, وتحكيمِ ِشرع الله.
ردَّ شباب حزب التحرير على هذا القانون ردا سريعا جريئا, متحديا النظام فيه؛ إذ إنه كلَّف شابا في كل مدينة من كبار المدن في المملكة والضفة بالتدريس بعد خُطبة وصلاة الجمعة؛ ليكون في آن ٍ واحد ٍدرسُ الشباب, فكان من نصيب الشيخ ربيع الأشهب درسٌ في المسجد الإبراهيمي في خليل الرحمن. وبالفعل قد جرى ما جرى, فما أن ِ انتهت ِالصلاة ُحتى وثب شيخُنا كالأسد المغوار, واعتلى المِصْطَبَةَ ( مصطبة المؤذنين ) المقابلة لمنبر المسجد الإبراهيمي, ويقف كالطود الأشم رغم ما يكتنف الأمر من مخاطرَ يعلمها, وما أن بدأ بالحمد لله والثناء عليه, فتعالتْ أصوات زبانية النظام من المخابرت من تحته تأمره بالنزول عن المصطبة, متوعدة ً مهددة ً, فأجابهم وبكل جرأة تمتلئ بالإستهزاء والإزدراء بهم وبتهديداتهم: (سأنزل, وسأُسْلِمُكُم نفسيَ, ولكنْ بعدَ أنْ ألْقيَ على مسامع الناس درسي), فبدأت تتناثر الكلمات الموجعة للنظام وأزلامه من فيه, حتى نزل وأوفى بوعده, فأسلم للمخابرات نفسه, ويردف الحاجّ ُ يعقوب قائلا: هذا ما أعرفه في ذلك اليوم من أمر الشيخ ربيع ٍحتى كان يوم المحكمة.

لقد اكتظت ِ المحكمة من الناس, وخصوصاً حملة الدعوة يوم محكمة شيخنا الجليل, فظهر على الناس بقفص الإتهام, ناظرا للناس على أنهم هم الأسرى المسجونون, وهو الحرّ ُالطليق, فهو لم يأبه بالمحكمة ولا بحكامها وكأنه يستَعْذبُ العذابَ في سبيل الله.

بدأت جلسة المحكمة بين أخذ ورد, لتتقهقر أسئلة القاضي أمام جيش الأجوبة العرمْرَمِ من شيخنا الجليل, بأجوبة مقنعة مفحمة جعلت القاضي كالأسد المكبل الذي لا حراك فيه ولا كلام, هنا نظر الشيخ ربيع نحو الحضور, مبتسما, ولسان حاله يقول لهم: هؤلاء هم حكامكم, لا حيلة لهم أمام قول الحق؛ ليغتاظ القاضي من إبتسامته؛ فحكمه ثلاثة أيام على هامش الحكم, معتبرا ذلك استهزاء بالمحكمة.

فلم يأبه شيخنا بذلك, بل أكمل ليسأل القاضي عن قانون(الوعظ والإرشاد), هل هو مقتصر على المساجد فقط, أم على المساجد والكنس والكنائس؟ فأجابه القاضي: إن الأمر مقتصر على المساجد, عندها التفت الشيخ بسرعة نحو الحضور قائلا: يا شبابُ, صلاةُ الجمعة القادمةِ في كنيسة(المَسْ كُوبيَّة), وأمام انبهار الحضور من فطنة الشيخ ربيع, يقول الشيخ يعقوب: لم يقف الأمر عند هذا الحد, بل جرَّ الشيخ ربيعٌ القاضيَ بذكائه ليُضْحِكَهُ حتى سُمِعَ له صوت قهقرة, فماكان من الشيخ ربيع إلا أن قال: أرجو من المحكمة أن تحكمَ نفسَها؛ لأنها استهزأتْ بوقارِ المحكمة. فحملتْ سرعةُ بديهة ِالشيخ ربيع وجرأتُه القاضي َعلى أن يعرضَ صفقة ًيتمّ ُخلالها تنازلُ القاضي عن ثلاثة الأيام التي حَكَمَ بها شيخَنَا الجليل على أن لا تحكمَ المحكمة ُنفسَها, وهكذا كان. لقد أرادت مشيئة الله_سبحانه_أن يَمْثُلَ الشيخ ربيع أمام محكمة مَدَنِيَّةٍ وليست عسكريةًً ً, كما أصبحت فيما بعد لمثل هذه القضايا, فكان الحكم مُيَسَّرًا.
استمر الشيخ ربيع الأشهب في الدعوة, حاملا لواء الحق, لا يخشى في الله لومة لائم, نبراسُه قولَه تعالى:{الذينَ قَالَ لهمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قدْ جَمعوا لكمْ فاخشوْهُمْ؛ فزادِهُم إيماناٍ, وقالوا: حسْبُنا اللهُ ونِعْمُ الوكيل}, متمنِّيا أن تكْتَحل عيناه برؤية الخلافة, دولة الإسلام؛ ليبايعَ أميرَ المؤمنين على السمع والطاعة في المكره والمنشط, والعسر واليسر. لكنَّ قضاء الله سبق, وتوفي الشيخ ربيع, مبتغياً عزَّ الدارين: الدنيا, والآخرة, وستظل ذكراه تشد آذانَ السامعين, فقد صدق عهدَه مع الله حتى قضى نحبه, {مِنَ المُؤمنينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عليهِ, فمنْهُم مَنْ قَضَى نحبَهُ ومنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ وما بدَّلوا تَبْدِيلا}. فإن مات ولم يَرَ الخلافة واقعا, فقد رآها في عيون العاملين لها, معه وبعده. رحم الله الشيخ ربيعا, وجمعنا وإياه في مستقر رحمته, وأوردنا معه حوض نبيه عليه أفضلُ صلاة ٍوأتمّ ُتسليمٍ, اللهم آمين.


1118/31/42 / 44
طالب عوض الله

حامل الدّعوة القدوة
حامل الدّعوة القدوة
رجل الأعمال
ناصر أحمد الشرباتي
تحدى بالدعوة وسفر بها


إقتباس

وعند ذكر المظاهرات، نستعيد الذاكرة... فعندما احتل ودمر اليهود قرية السموع قضاء الخليل يوم: 13.11.1966م. كمقدمة لتسليم ملك الكرك الضفة الغربية بناء على اتفاقه مع اليهود، جابت شوارع مدينة الخليل مظاهرات عارمة تندد بخيانة حكام الأردن، فاستدعى محافظ الخليل آنذاك: الأخ يوسف المبيضين ( النائب في البرلمان الأردني بعد ذلك) وجهاء البلد وأعيانها ونوابها وتجارها ورئيس بلدية الخليل الشيخ محمد علي الجعبري، مهددا متوعدا بالويل والثبور طالبا إيقاف الاحتجاجات والمظاهرات حالاَ، وعندما جوبه برد حاسم من ممثل تجار المدينة الحاج ناصر ألشرباتي، أن قيام المظاهرات أتى نتيجة اتضاح الحقيقة للناس بأن الدولة لم توفر لهم الحماية من الأعداء، وأن الأعداء احتلوا ودمروا القرية بلا أي مقاومة لهم حيث ظهر لهم انعدام وجود حماية فعليه للسكان من اليهود، وأن البحث يجب أن ينصب على أصل المشكلة وهو عدم حماية الدولة لرعايها وليس على المظاهرات التي نتجت كرد فعل لما حدث،وعندما سأله المحافظ: هل أفهم من ذلك أنك تأيد المظاهرات؟ توجه للحضور قائلاً: مادام المحافظ قد فهم ذلك فذلك يعني أنه لا يفهم اللغة العربية فهل لأحدكم أن يقوم بترجمة كلامي من اللغة العربية إلى اللغة التي يعرفها عطوفة المحافظ؟ عندها تدخل رئيس البلدية الشيخ الجعبري لتهدئة الموقف قائلا: أطمئن أخي أبو حاتم وجميع أهل البلد أنني اتصلت بسيدنا هاتفيا ووعدني بإرسال الحماية. فرد عليه: وما يدريني يا أبو وحيد أنه حتى تصل الحماية من سيدك لا ينطبق علينا المثل القائل: حتى يأتي الترياق من العراق يكون المقروص قد مات ؟ هنا استشاط المحافظ المجرم غضبا وأخذته العزة بالإثم وأعلن وهو كالثور الهائج فرض نظام منع التجول على المدينة ونشر جنوده وحرس البادية يطبقون الأمر بصرامة متناهية، ويعتدون على من يُخالفه، فكان يوسف المبيضين هو أول من يقوم بجريمة منع انعقاد صلاة الجمعة في المدينة، إذ تصادف فرضه لمنع التجول قبيل صلاة الجمعة بساعات، فمنع المسلمين من أداء فرض فرضه الله تعالى بقوله: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.)الجمعه9 . ونقول: إلا إذا منع ذلك الأخ يوسف المبيضين ممثل ملك الكرك في الخليل، حينها لا نملك إلى التوجه لله تعالى داعينه أن يُحطم عروش الظالمين ويهلكهم وأعوانهم المرتزقة.
وكان الحزب قد نبه قبل أشهر من الحدث في نشرة وزعت على الناس تكشف اتفاق حسين ملك الأردن مع اليهود على تسليمهم الضفة الغربية، وكان احتلال قرية السموع بلواء عسكري كامل هو الخطوة الأولى في تنفيذ التسليم لولا تدخل الأمريكان في الضغط عليهم للانسحاب وإيقاف احتلال الضفة.


طالب عوض الله
وجيه وعلم من الخليل
رجل الأعمال ناصر أحمد الشرباتي


ولد في مدينة الخليل في أوائل عشرينات القرن الماضي، أمتهن التجارة في سن مبكرة، وتنقل بين فروعها المختلفة حتى استقر في تجارة المواد الزراعية. وفي سنة 1948 خسرت عائلته معظم ممتلكاتها في مدن وقرى فلسطين الواقعة في مناطق باب الواد وعرتوف واللطرون وديربان.
كان كل من العلماء والسادة الأفاضل: عبد القديم زلوم وأسعد بيوض ورجب بيوض وعبد الحي عرفه وعبد القادر زلوم ( رئيس جوالة الإخوان في الخليل والضابط السابق في الجهاد المقدس التابع للحاج أمين الحسيني ) من مشاهير قادة " الإخوان المسلمون " في الخليل، فأثر انضمامهم للحزب على قوة سـير الحركة التي تضعضعت واضمحلت وضعف وجودها وتعثرت خطاها وقلّ المنتسبون لها وابتعد الناس عنها، لذا فقد حضر من مصر على جناح السرعة: الأســتاذ " سـعيد رمضان " ( وهو صهر حسن ألبنا والرجل الثاني في إخوان مصر بعد صهر ألبنا الثاني " عبد الحكيم عابــدين " وصاحــب مجلة " المسلمون" التي كانت تصدر في ألقاهره ثم لاحقا في سويسرا ) واجتمع بالشيخ النبهاني في بيت محمد وناصر ألشرباتي بالخليل بقصد إقناعه بحل الحزب وتـوحيد الجماعتين، بحضور عدد من مشاهير الإخوان في الخليل منهم: الشيخ شكري أبو رجب التميمي والحاج ناصر أمين ألعيده الحرباوي والشيخ محمد سعيد صلاح وناصر أحمد ألشرباتي ومحمد أحمد ألشرباتي والحاج عيسى صالح عبد النبي ألنتشه، والحاج عبد الحافظ مصباح مسوده، والحاج عبد الفتاح حسن الطاهر المحتسب، ومحمد رشاد عبد السلام الشريف، وعبد الودود أبو غربية الشعراوي، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن نتائج. وبالمناسبة أود أن أنوه لـعدم صحة الرواية التي ظهرت في بعض كتب أفراد الإخوان وتشير أن موفد الإخوان من مصر كان الشهيـد سيد قطب
....... وعلى أثر فشل المحـاولة بدأ الصراع الفكري الطاحن معهم رافقه حملـة شـرسـة ظالمة على الحزب وأتباعه من قبل أفراد جماعة الإخوان، وكمثال على تلك الحملة فعندما انضم الحاج ناصر ألشرباتي في فترة متقدمة لصفوف الحزب تاركاً جماعة الإخوان تزامن ذلك مع قدوم صديقه الأخ عبد العزيز المدهون من الكويت، الذي حضر واجتمع به طالباً منه العودة لصفوف الإخوان وترك الحزب، وبعد نقاش عاصف أنهاه الأخ عبد العزيز بقوله: أني اعتبرك كالمرتد ولن أطرح عليك السلام في حياتي مطلقاً. كما أن بعضهم كان يرد على طرح السلام عليهم من قبل شـباب الحزب عليهم بقوله: سَـلامٌ لا نبتغي القوم الجاهلين، كما حدث مع الأستاذ الحاج عبد القادر زلوم وتلميذه العاق الأخ جبريل بدوي الهنيني.
......" إحدى النشرات في شهر تموز سنة 1958 أرسلت بالبريد للمسئولين بالخليل، فقام رجال الأمن بمداهمة محلات وبيوت الشباب، فوجد بعضها عند بعض الشباب وتم اعتقالهم وتعذيب بعضهم بالضرب المبرح في الاصطبل كما حدث مع خالد أحمد أحمرو وحاتم مصباح ناصر الدين على يد جاويش المباحث " الحاج محمد حجه " وتم حكمهم بالسجن لمدة عامين. كما قامت المباحث باعتقال عدد من الشباب على ذمة التحقيق منهم: الحاج عبد القادر زلوم، عيد حامد بدر، ناصر أحمد ألشرباتي وولده حاتم ناصر ألشرباتي، يعقوب شاكر ألشرباتي، يونس حماده قنيبي، الحاج زهير عبد القادر مرقه ( بدل عن ضائع ) ، خليل زيادة، أمين حسن الهنيني، صالح عبد السلام المحتسب، سلمي برهم، عفيف إدريس الخطيب، محمد بدوي ألنتشه الملقب بالشاعر، عبد السلام مصباح ناصر الدين. وقد قدموا للمحاكمة أمام متصرف الخليـل " محمود الهنداوي " الذي حكمهم بالإقامة الجبرية واثبات الوجود لمدة عام بموجب قانون منع الجرائم.
أما الجلسة الشهرية التي عقدت في أحد المنازل في البلدة القديمة من الخليل في صيف عام 1959 وكان الحضور بها حوالي الأربعين شخصاً والتي فر معظمهم عن طريق أسطح المنازل المتلاصقة اثر مداهمة رجال الشرطة والمباحث لها بقيادة ضابط مركز شـرطة المدينة " محمد سليم – أبو عادل " فقد حدثت بعد ذلك بعام وقدم المعتقلين السبعة للمحاكمة أمام المجرم " حسن الكاتب " الحاكم العسكري العام، وكان منهم : وجيه الخطيب التميمي، ناصر أحمد ألشرباتي، يعقوب اسحق الهنيني، عبد القادر الكفراوي، ياسين الجنيدي..... وصدر الحكم عليهم بالإقامة الجبرية لمدة عام مع إثبات الوجود في مركز شرطة المدينة أربع مرات يومياً وعدم مغادرة المنزل ليلاً. وفي جلسة التحقيق التي سبقت المحاكمة قام جاويش المباحث " الحوساني " في مركز شرطة الخليل الواقع في شارع باب الزاوية بتهديد الرجل المسن " ياسين الجنيدي " بالاغتصاب إن لم يتجاوب معهم، فاستغلها الرجل فرصة لتقريعهم وإثارة الناس عليهم، واعتلى شرفة المركز المطلة على ساحة سيارات الأجرة في شارع باب الزاوية، لينادي الناس ويعلمهم بفحوى الحادثة، حيث أخذ يصرخ: ألنجدة يا مسلمين الحكومة تريد أن تفعل بي فاحشة الاغتصاب، مما كان له أبلغ الأثر بين الناس....
وعند ذكر المظاهرات، نستعيد الذاكرة... فعندما احتل ودمر اليهود قرية السموع قضاء الخليل يوم: 13.11.1966م. كمقدمة لتسليم ملك الكرك الضفة الغربية بناء على اتفاقه مع اليهود، جابت شوارع مدينة الخليل مظاهرات عارمة تندد بخيانة حكام الأردن، فاستدعى محافظ الخليل آنذاك: الأخ يوسف المبيضين ( النائب في البرلمان الأردني بعد ذلك) وجهاء البلد وأعيانها ونوابها وتجارها ورئيس بلدية الخليل الشيخ محمد علي الجعبري، مهددا متوعدا بالويل والثبور طالبا إيقاف الاحتجاجات والمظاهرات حالاَ، وعندما جوبه برد حاسم من ممثل تجار المدينة الحاج ناصر ألشرباتي، أن قيام المظاهرات أتى نتيجة اتضاح الحقيقة للناس بأن الدولة لم توفر لهم الحماية من الأعداء، وأن الأعداء احتلوا ودمروا القرية بلا أي مقاومة لهم حيث ظهر لهم انعدام وجود حماية فعليه للسكان من اليهود، وأن البحث يجب أن ينصب على أصل المشكلة وهو عدم حماية الدولة لرعايها وليس على المظاهرات التي نتجت كرد فعل لما حدث،وعندما سأله المحافظ: هل أفهم من ذلك أنك تأيد المظاهرات؟ توجه للحضور قائلاً: مادام المحافظ قد فهم ذلك فذلك يعني أنه لا يفهم اللغة العربية فهل لأحدكم أن يقوم بترجمة كلامي من اللغة العربية إلى اللغة التي يعرفها عطوفة المحافظ؟ عندها تدخل رئيس البلدية الشيخ الجعبري لتهدئة الموقف قائلا: أطمئن أخي أبو حاتم وجميع أهل البلد أنني اتصلت بسيدنا هاتفيا ووعدني بإرسال الحماية. فرد عليه: وما يدريني يا أبو وحيد أنه حتى تصل الحماية من سيدك لا ينطبق علينا المثل القائل: حتى يأتي الترياق من العراق يكون المقروص قد مات ؟ هنا استشاط المحافظ المجرم غضبا وأخذته العزة بالإثم وأعلن وهو كالثور الهائج فرض نظام منع التجول على المدينة ونشر جنوده وحرس البادية يطبقون الأمر بصرامة متناهية، ويعتدون على من يُخالفه، فكان يوسف المبيضين هو أول من يقوم بجريمة منع انعقاد صلاة الجمعة في المدينة، إذ تصادف فرضه لمنع التجول قبيل صلاة الجمعة بساعات، فمنع المسلمين من أداء فرض فرضه الله تعالى بقوله: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.)الجمعه9 . ونقول: إلا إذا منع ذلك الأخ يوسف المبيضين ممثل ملك الكرك في الخليل، حينها لا نملك إلى التوجه لله تعالى داعينه أن يُحطم عروش الظالمين ويهلكهم وأعوانهم المرتزقة.
توفي رحمه الله في أواخرعام 1985 بعد حياة حافلة كان فيها علم ووجيه وقائد ورجل أعمال يشار له بكل الاحترام

منقول : منتدى الحوار نت الكتابي منتديــات الحوار الكتابي فلسطين المسلمة مدن فلسطينية... مدينة خليل الرحمن
طالب عوض الله
الشهيد هشام البرادعي
قتله أزلام دايتون في مدينة خليل الرحمن




إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْـبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ



حشدت السلطة الفلسطينية الخانعة لليهود، الخائنة لله ولرسوله والمؤمنين، حشدت أمس في 27/11/2007 أزلامها وأوباشها وعصاباتها للهجوم الوحشي على مسيرات حزب التحرير في الضفة، مستعملةً كل ما في حوزتها من أسلحة أذنت بها دولة يهود، من رصاص حي وغاز مسيل للدموع والهراوات ... لقمع من ولدتهم أمهاتهم أحراراً في فلسطين، الذين يصدعون بالحق، ولا يخشون في الله لومة لائم، فجرحت واعتقلت الكثير من شباب الحزب ومن المشاركين في المسيرات، واستشهد برصاص سلطة عباس الساقطة الذليلة أحد شباب الحزب الكرام البررة، الشهيد (هشام البرادعي) من الخليل، حيث أطلقت النار عليه من مسافة قريبة مباشرةً إلى صدره. هذا وكان رصاص السلطة ينهمر بغزارة في الخليل، وبخاصة عند تجمع المسيرة، على منصة الخطابة وحولها للحيلولة دون تمكين الخطيب من إكمال بيانه، ومع ذلك فقد تم إلقاء البيان الختامي خلال زخات الرصاص الكثيفة .. فعلمت تلك السلطة وأزلامها أننا نحن الناس ( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) .
وكان الحـزب قد قام بست مسيرات: في غزة، والخليل، وبيت لحم، ونابلس، ورام الله، وجنين، ضمَّت حشوداً من الناس، وبخاصة في الخليل. لقد استنهض الحزب فيها همم الأمة ضد مؤتمر الجريمة والخيانة في أنابوليس، وكشف في بيان أصدره خيانةَ الذين حضروا المؤتمر من مسئولي السلطة والدول العربية، وصدع بالحق في أسماع أولئك المقبِّلين لأعتاب بوش في أنابوليس، بأنهم لن يجنوا من حضورهم إلا المزيد من التركيع والتطبيع أمام يهود وهو الخزي في الدنيا والآخرة.
لقد كان أزلام سلطة عباس يرون ويسمعون أن هذه المسيرات هي مسيرات منضبطة منتظمة، كلمة الحق هي سلاح المشاركين فيها، وراية الإسلام هي رايتهم راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .. ومع ذلك فقد انقضَّت السلطة على المسيرات بالرصاص الحي بشكل غزير كثيف، وهي التي يقتلها الجبن والرعب أمام يهود الذين يدوسون أعناق السلطة فلا تطلق عليهم رصاصةً!
ويصرح مسئول السلطة مبرراً فعلته القبيحة بأن الحزب تحدى السلطة في مسيراته، فكان تصريح ذلك المسئول عذراً أقبح من ذنب!
فأين هذه السلطة واليهود يدوسونها صباح مساء فلا تطلق عليهم رصاصةً؟ أين هذه السلطة والمقدسات يعاث فيها الفساد والإفساد من يهود، وأصحاب السلطة صم بكم عمي، أموات غير أحياء، لا يعقلون؟ وأين هي السلطة وبوش وأولمرت يسوقونها سوق العبيد؟ وأين هي السلطة وأزلامها يوقعون العهود الخيانية والمواثيق الإجرامية على بيع البلاد والعباد؟ وأين هي السلطة وهي لا تمتلك من أمرها شيئاً، حتى إن رئيسها لا ينتقل من مكان إلى مكان إلا بإذنٍ يحصل عليه من دولة يهود بعد انتظار حقير ذليل؟!
أَكُلُّ هذا ليس تحدياً للسلطة؟! أما مسيرات صادقة مؤمنة منضبطة منتظمة تصدع بكلمة الحق، تكون تحدياً للسلطة؟!! صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «إذا لم تستحْيِ فاصنع ما شئت»، فهي سلطة لا تستحيي من الله ولا من رسوله ولا من المؤمنين، فويل لها ولأوباشها من عذاب يوم عظيم.
ثم بلغـت سلطة عباس حداً فاضحاً فاقعَ الجريمة والخيانة عندما أطلقت النار هذا اليوم على السائرين في جنارة الشهيد (هشام البرادعي) فجرحت العشرات، جراح أحدهم خَطِرة، دون أن تخشى هذه السلطة لعنة الله وملائكته والناس أجمعين.
إننا في حزب التحرير نعدُّ الدماء الزكية التي سالت من الشهيد ومن الجرحى هي نور يسعى بين أيدينا، يزيدنا عزماً وحزماً، وإخلاصاً وصدقاً، وسيبقى دم الشهيد في قلبنا وسمعنا وبصرنا، يُضمُّ إلى دماء إخوانه الذين استشهدوا على أيدي الطغاة الظلمة في آسيا الوسطى، والعراق، وسوريا .. وغيرها من بقاع الأرض، وهي دماء مؤذنة بالنصر، وبزوغ فجر الخلافة الراشدة بإذن الله، وعندها يفرح المؤمنون بنصر الله، ويعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
أما السلطة وأزلامها فيُخْزيهم أنهم مستمرون في تركيعهم وتطبيعهم أمام بوش ويهود حنى تنكسر ظهورهم من الانحناء، ثم بعد أن يؤدوا خدماتهم ويستنفدوا دور الخيانة الذي رسمته أمريكا لهم، فإن أمريكا نفسها ستلفظهم لفظ النواة، وتلعنهم السماء والأرض، وذلك هو الخسران المبين.
وأما فلسطين الأرض المباركة، أرض الإسراء والمعراج، فإن لها فرسانها الذين يعيدون فيها سيرة عمر فاتحها، وصلاح الدين محررها من الصليبيين، وعبد الحميد مانعها من يهود ... لها فرسانها الذين يعيدونها كاملة إلى ديار الإسلام، لا فرق بين ما احتُلَّ منها في 1948 ولا بين ما احتُلَّ منها 1967، بل يصيب الذين يقايضون هذه بتلك صغار وشنار.
وأما الشهيد، فإننا يا هشام عليك لمحزونون، حشرك الله مع النبيين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
وأما الجرحى والمعتقلون فإننا نسأل الله سبحانه لهم الخير والأجر والنصر (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْـثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .

منقول : منتدى الحوار نت الكتابي منتديــات الحوار الكتابي فلسطين المسلمة مدن فلسطينية... مدينة خليل الرحمن
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.