المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الانقلاب الرهيب الزاحف
منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > قضايا الأمة المصيرية
1, 2
طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الانقلاب الرهيب الزاحف
موضوع للنقاش الجاد

طالب عوض الله


توطئة


كتب هذا الموضوع لرسائل " مجموعة طالب عوض الله البريدية " ورسائل " مجموعة أحباب الله البريدية " ولما أراه من الأهمية البالغة لهذا الموضوع رأيت نشره في هذا المنتدى على حلقات ليتم مناقشة وبلورة الموضوع آملا من الأخوة الكرام المشاركة الفاعلة في ذلك.
طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الانقلاب الرهيب الزاحف


طالب عوض الله


إنَّ القاعدة الأساسية في عمل التكتلات السياسية المستهدفة تغيير المجتمعات الحرص الشديد من قبل قادة وزعماء كافة التكتلات على التركيز على كسب أصحاب النفوذ ومشاهير القوم وأصحاب التأثير في مجتمعاتهم ( الوجهاء ) لجسم تكتلاتهم، أو لكسب تأييدهم ونصرتهم لتكتلاتهم وأفكارهم وتطلعاتهم. تلك هي القاعدة في كل التكتلات الذي ظهرت في الحقب التاريخية المتعاقبة على مر الأيام، لم يشذ عن ذلك إلا بعض التكتلات الباطنية التي قامت لأهداف آنية بعيدة عن غايات إحداث التأثير لانقلاب جذري في المجتمع. وسيبقى ذلك طريقاً وسبيلاً لكل تكتلات مستقبلية. وينبه هنا إلى أن ذلك ليس من لوازم طريقة التغيير الحصرية، بل هي رغبات مفضلة لدى أصحاب التكتلات للإسراع في بلوغ الغايات عن طريق أصحاب النفوذ والنصرة، حيث نصرتهم هي أقرب الطرق لذلك، فعن طريقهم في الأعم الأغلب تحدث النصرة، وبدونهم يكون العمل شاقــاً مُضنياً متعثر الخطى، غير مأمون الوصول بالسرعة المتوخاة.
لقد ركّز الرسول صلى الله عليه وسلم على كسب سادة القوم في مكة لتأييد دعوته ولحمل مبدأه ونصرة دعوته، فركز على الوليد بن ألمغيره وأمية بن خلف وأبو جهل وأبو لهب وأبو سفيان وغيرهم من سادة القوم. وبعدها ركز على طلب النصرة والمنعة له ولدعوته من رؤساء القبائل من العرب من غير قريش كغطفان وثقيف وبني كندة وسليم وأخيراً يثرب. إلا أنه لم يحصر تركيزه عليهم فقط بل قد دعا عامة الناس من كل طبقات المجتمع وفي كل المواقع لاعتناق الفكر وحمل الدعوة. ومع أنه قد أفلح في اكتساب قلة من سادة المجتمع كعمر وأبي بكر وعثمان ومصعب، إلا أنّ الغالبية ممن أسلم في العهد المكي كان من المستضعفين بما في ذلك العبيد المسترقين. وذلك أمرٌ طبيعي وبديهي، فالحاجة للتغيير تقوى لدى المحرومين المستضعفين والمظلومين المضطهدين، وتقل وتضعف لدى السادة المترفين.
وتبين لنا سورة ( عبس ) كم كان تركيز الرسول صلى الله عليه وسلم ولهفته على كسب سادة القوم وأصحاب الفعاليات والنصرة شديداً. لذا جاء لفت النظر والتوجيه من الله تعالى في تلك السورة للتشديد على حتمية عمومية الدعوة والطلب إلى العمل لكسب جميع الناس لجسم الدعوة بغض النظر عن المواقع، وعدم حصر الجهد لكسب طبقة أصحاب الشهرة والنفوذ على حساب إهمال أمر العامة من الناس، فإيجاد القاعدة الشعبية الصالحة للتغيير يكون عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم.
قال تعالى من سورة عبس:﴿عَبَسَ وَتَوَلى. أن جاءَهُ الأعمى. وَما يُدْريكَ لَعَلَّهُ يَزّكى. أو يذكر فتنفعه الذكرى. أما من استغنى. فأنت لهُ تصدى. وما عليك ألا يزكى. وأمّا من جاءك يسعى. وَهُوَ يخشى. فأنت عنه تلهى.﴾
ومع أنه مع أن البديهي أن أصحاب النفوذ في المجتمع وسادته وكبراءه هم أسهل وأنجح في العمل لإحداث التغيير لأنَّ فيهم تكون النصرة ولأنهم هُم أهل المنعة والنصرة الحقيقية المانعة والفاعلة، إلا أن استعراض تاريخ حركات التغيير في العالم ترينا أن الثورات وحركات التغيير قد قادها وتزعمها أو في حالات أخرى كان وقودها وعناصر نجاحها ممن عانى من الحرمان والضياع والظلم والاضطهاد من الأمة وعامة الناس. ففي الثورة البلشفية عام 1918 كانت مراهنات البلاشفة على العمال والطبقات الكادحة، حيث استغلوا جوعهم وحرمانهم لتأجيج نار ثورتهم، فأججوا بهم وبأجسادهم نار الاضطرابات وباستغلال دمائهم وإضراباتهم أقاموا دولتهم ودكوا حصون وقصور القياصرة الروس والقضاء على عائلة رومانوف.
وقبلها الثورة الفرنسية كانت قد استغلت جوع الجياع وحرمان المحرومين لتأجيج نار الثورة وبالتالي إحداث التغيير. كما أنَّ كلُّ ثورات التغيير أو التحرر الأفريقية في القرن العشرين التي قامت في الكنغو والنيجر ونيجيريا وروديسيا وزنجبار وجنوبي أفريقيا كان وقودها المؤجج أوار نارها عامة الشعب البسطاء. وفي القديم الغابر لم يتمكن " بروتس " من إحداث ثورته وانقلابه على " يوليوس قيصر " وقتله إلا بالاستعانة بعامة الشعب وبسطائه، وهم نفس الفئة الذين استغلهم خصوم بروتس السياسيين في الثورة المضادة التي قادوها ضده وبهم تمكنوا من بروتس وحركته.
كما أنّ بعض العملاء المستوزرون من صنائع الكافر المستعمر في العالم الإسلامي قد عمدوا لاستغلال القاعدة الشعبية باستمالة عامة الناس وضمهم في صفوف أحزابهم من أجل الضغط بواسطتهم لتحقيق مكاسب آنية لهم. كما حدث في مصر في سنوات الأربعينيات من القرن الماضي ( القرن العشرين )، حيث قام الباشاوات الإقطاعيون أصحاب الطرابيش الحمراء بضم عامة الناس لحزب النحّاس وفؤاد سراج الدين ( حزب الوفد ) مستغلين إياهم كورقة ضغط فاعلة عند الملك والإنجليز لتحقيق مكاسبهم الشخصية عن طريق تحريك الشارع المصري بالمظاهرات وغيرها، في حين قامت زوجاتهم من خلال الهالة من الإعجاب والتأييد التي أحدثها ضم عامة طبقات الشعب لحزب أزواجهنَّ من استغلال ذلك بانقلاب على الإسلام وأحكامه وذلك بعملهم لتمرير لمؤامرة " حركة تحرير المرأة " ولمساندة دعوات الناعق " قاسم أمين " والقيام بتحدي مشاعر المسلمين ودينهم بقيامهم بتمزيق الحجاب علناً في حشد شعبي آثم في ميدان الأزبكية بالقاهرة الذي استبدل فيما بعد باسم " ميدان التحرير " تخليداً لهذه المناسبة المجرمة من يومها وليومنا هذا.
و في الأردن فقد فإنّ المستوزران سليمان باشا النابلسي وعبد الحليم النمر قد لجئا في مرحلة معينة في أوائل الستينات بتأسيس " الحزب العربي الاشتراكي" ذلك الحزب الذي أداراه وأدارا جريدتيه ( الميثاق والصريح ). وكان من المقاصد الخفية وراء تشكيل هذا الحزب تمكين وزارة الباشا من استغلال الشارع لتمرير مخططات رهيبة لصالح النظام الحاكم ولأسيادهم الكفار المستعرين بعد هالة من الشعبية الزائفة التي أحاطوها بذلك الزعيم المستوزر والتي منحته 59 صوتاً من مجموع أصوات نواب المجلس البالغة ستون صوتاً. وقد كشف نائب حزب التحرير في مجلس النواب الأردني عن منطقة طولكرم سماحة الشيخ أحمد الداعور ذلك المخطط الإجرامي الرهيب في جلسة الثقة لحكومة الباشا العميل حيث جاء في مقدمة كلمته: ( أتقدم إليكم ببياني هذا لأكشف البرقع الشفاف الذي يخفي سحنة الاستعمار في هذه الحكومة...) انتهى
ودعوة الإسلام في مكة رفضها وقاومها وحال دون اعتناقها سادة القوم من زعماء وقادة عشائر ومفكرين وأدباء وشعراء وحكماء وتجار وأصحاب النفوذ والتأثير وأصحاب رؤوس الأموال. واعتنقها وقاوم من أجلها وبذل الغالي والرخيص من أجلها أفراد من عامة الناس من المحرومين والمغمورين، ومع أنه كان من مشاهير المسلمين في الدعوة في العهد المكي تجار وقادة وزعماء وأدباء وأصحاب نفوذ وتأثير وأصحاب رؤوس أموال، إلا أن الغالبية العظمى من المسلمين كانت من عامة الناس البُسَطاء ومن المحرومين والعبيد، وبهؤلاء المضطهدين الحفاة العراة الجياع انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم ينشر دعوته ويقيم دولته في المدينة المنورة، لينطلق منها بهم لنشر الدعوة بالجهاد داكا الحصون والقلاع وفاتحاً الأمصار والبلاد فتحول العبيد والمحرومين إلى قادة وأسياد وأمراء.
وبعد بزوغ انطلاقة حزب التحرير فقد رأينا في النقاشات في المساجد والمحاضرات والندوات العامة الغلبة والفوز للأمي السياسي حامل الفكر المستنير على العالِم حامل أرقى الشهادات الجامعية. فقد كان حمل للدعوة والدخول للمجتمع بالفكر الذي حملوه، كائناً من كان حامله، وربما كان حملة الدعوة من بٌسَطاء الناس أنشط وأقوى أثراً وتأثيراً في ذلك من المثقفين حملة الشهادات الجامعية، سواء منها الأكاديمية أو الشرعية أو الأدبية. فلم نحمل الدعوة أبداً ولم نصل لإحداث العملية الصهرية بالمثقفين أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق، لا بل قد كان تأثير حمل الدعوة بهم وبإخوانهم ممن يمهرون الوثائق ببصمة إبهامهم الأيسر من العمال والصناع من بُسَطاء الناس وعامتهم.

يتبع ان شاء الله

طالب عوض الله
2

ويجب التنبيه هنا أن الحزب لم ولن ينشر الدعوة بين الناس ويكسبهم لها بطبقة أصحاب ربطات العنق حملـة الألقاب والشهادات الجامعية، وإن كان من الطبيعي والبديهي والضروري أن يكون في صفوف الحزب الكم الهائل من هؤلاء الناس بصفتهم من شرائح المجتمع، ولأنهم من أصحاب التأثير في أوساطهم وفي غير أوساطهم إن أحسنوا حمل الفكر وتفاعلوا معه وأخلصوا النية لله تعالى... كما أن التركيز عليهم دون غيرهم من طبقات المجتمع يفرغ العمل من محتواه ويغير مسار العمل حيث يركز على الطبقيــة الجوفـــاء والشعور بالرقي المظهري، وهذا الشعور هو - إن حصل لا سمح الله - أول طريق انهيار التكتل، لأنه يضعف حرص التكتل على كسب ثقة البسطاء من الأمة، ومتى تحول التكتل إلى تكتل عنوانـه وواجهته أصحاب الياقات المنشاة وربطات العنق متجاهلاً الذخيرة الهامة وهي بسطاء الناس المؤهلون للتفاعل مع الفكر ونشر المبدأ فقد عمل على صرف الأمة عنه مما يُنتج انهياره، وبعدها يحتاج إلى جهود مضنية لمعاودة كسب ثقة الأمة وإقناعها للعمل معه.
وذلك بالتأكيد هو من مقاصد التحذير الوارد في كتاب التكتل الحزبي لحزب التحرير صفحة 53 حيث يقول: (وأمّا الخطر الطبقي فإنّه يتسرب إلى رجال الحزب، لا إلى الأمة. وذلك أنه حين يكون الحزب يمثل الأمة أو أكثريتها، تكون له مكانة مرموقة، ومنزلة موقرة، وإكبار تام من قبل الأمة والخاصة من الناس. وهذه قد تبعث في النفس غروراً، فيرى رجال الحزب أنهم أعلى من الأمة، وأن مهمتهم القيادة، ومهمة الأمة أن تكون مقودة. وحينئذ يترفعون على أفراد الأمة، أو على بعضهم، دون أن يحسبوا لذلك حساباً. وإذا تكرر ذلك صارت الأمة تشعر بأن الحزب طبقة أخرى غيرها، وصار الحزب كذلك يشعر بالطبقية. وهذا الشعور هو أول طريق انهيار الحزب، لأنه يضعف حرص الحزب على ثقة البسطاء من الجمهور، ويضعف ثقة الجمهور بالحزب، وحينئذ تبدأ الأمة تنصرف عن الحزب......) انتهى
وأضيف على ما تقدم أن أخطر من ذلك هو أن يفقد الحزب ثقـة أفراده العاديين حين يرون أن حزبهم قد تحوَّل عنهم من حزب قوامه وذخيرته الفكر وحملته إلى حزب الأطباء والمهندسين أصحاب ربطات العنق بدل أن يكون حزب الفكر ومن حمله كائناً من كان.
إن كل تكتل تمكََّنَ من كسب مكانة مرموقة، ومنزلة موقرة، وإكبار تام من قبل الأمة والخاصة من الناس، حيث يتوافد الناس على حضور مؤتمراته ومحاضراته بالآلاف المؤلفة، ويتلهفون على سماع آرائه السياسية فيما يستجد من أحداث تهمهم، وينظر الناس بإعجاب شديد لحسن تربية شبابه وأدائهم في ذلك، وينظر الناس إلى تحركهم المنظم في المناسبات العامة وبأعداد هائلة نسبياً من شبابه أكثر مما ظنوا، وحين يرى الناس أنهم لسنا شرذمة صغيرة لا وَزنَ لها ولا يُحسب لها حساب كما يروج الخصوم ووسائل إعلامهم. في هذه المرحلة بالذات أعضاء هذا التكتل أحوج للتواضع وعدم الغرور. فمهما كثر عدد حملة الدعوة ومهما وصل ثقل التكتل في المجتمع، فإن هذا الصرح الشامخ ممكن أن ينهار إذا وصل إلى صفوف التكتل فيروس الغرور ومرض الطبقيـــة، وشعور شباب الدعوة بأنهم حزب أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق حملة الألقاب البراقة والشهادات الجامعية. لا الواقع أنهم حملة الإسلام فكرة وطريقة، يحرصون أن يكون فيهم العالِم والفقيه والمجتهد والمهندس ورجل الأعمال والأديب والحكيم والشاعر والمعلم والطبيب، ويحرصون بنفس القدر على أن يكون فيهم أيضاً وقبل ذلك القصاب والترزي والمزارع والفران والاسكافي والفكهاني والبقال وسائق الجرار وطالب العلم والتاجر وكل طبقات المجتمع، وبهم جميعاً في تكتــــل عنــــان فريـــد سنقيم دولة الخلافة الراشدة التي ستدك حصون الظالمين وتفتح البلاد أمام الدعوة إن شاء الله.
وبناء عليه فلا ضير أبداً أن يصل إلى المراكز القيادية والإدارية في التكتلات المستهدفة التغيير أقوى الأفراد لتحمل ذلك باعتبار التمكن الفكري والإداري فقط بغض النظر عن طبقاتهم، وأن 00يصل إليها أقوام من بُسطاء الناس وعامتهم، وأن تكون الأولوية في توكيل المهمات والأعمال الحزبية لجميع الأفراد من كل الطبقات من هذا المنطلق، فيفاضل في انتقاء الأفراد لهذه الأعمال بالصلاحية الفكرية والإدارية ليس إلا، وتعتبر عملية انتقاء الأفراد لتلك الأعمال والمهمات على أساس طبقـي كنوع من الغــرور القاتــل والانتحـــــــار الموصل للطبقيـــــة الجوفـاء الموصلة بالتأكيد للتصدع وبالتالي للانهيار والفشل.
وحتى نكون على بينة من الأمر وعواقبه المحتملة فإن من الخطورة المستقبلية للانقلابات الزاحفة المرتكزة على النظر ة الطبقية تلك أنه إن وصل التكتل لقيادة الأمة برغم ما تقدم وبذلك الشعور من الطبقية الجوفاء في قياداته فسيكون وبالاً على الأمة التي سيقودها، إذ سيبرز الظلم وتتحول الدولة إلى دولة طبقات ومحاسيب وأتباع، مما يظهر الفساد بانعدام المساواة والعدل، ويتسبب ذلك ببروز الهوة السحيقة بين الحاكم والمحكوم، ويشعر الناس أن حكامهم ليسوا منهم مما يُضعف القاعدة الشعبية لهؤلاء الحكام عند الأمة، وهذا يعني الانحراف عن المبدأ والتخلي عن الفكر والمتبنيات، والتحول إلى المُلك العضوض.
على أن ذلك لا يعني أن يُهمل التركيز على حملة الشهادات والألقاب وعليَّـة القوم وأصحاب النفوذ والتأثير، والعكس هو الصحيح فكما ورد في بداية البحث يجب التركيز عليهم بصفتهم أفراد يعيشون في هذا المجتمع، كغيرهم من بقية طبقات الناس وبنفس القدر، ومحاولة كسبهم ما استطعنا لذلك سبيلنا استئناساً بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وتقيداً بطريقته وخط سيره، كما أنَّ بهـم ومعهم إن صلحوا وتفاعلوا مع الدعوة وأفكارها نختصر الطريق ونصل للغايات بأقصر الطرق وأسلمها إن شاء الله.
وكما مرّ سابقا حيث جاء فيه (وتعتبر عملية انتقاء الأفراد لتلك الأعمال والمهمات على أساس طبقـي كنوع من الغــرور القاتــل والانتحـــــــار الموصل للطبقيـــــة الجوفـاء الموصلة بالتأكيد للتصدع وبالتالي للانهيار والفشل. ) أرى في عملية الانتقاء تلك اقتراب من الخط الأحمر الذي من الخطر أن نقترب منه، وأنوه أنني في نصيحتي هذه لا أرغب لأن ألزم التكتلات عموماً بوجهة نظري في الموضوع، بل أرى تنبيه الجميع لرؤيتي في الموضوع وبحث إمكانية وجود خطر ما في مثل هذا التصرف من عدمه، خاصة وأن بعض التكتلات ( وخاصة الإصلاحية والأخلاقية والفردية النوعية ) يكون تكتلها أصلاً حول أسماء مشهورة وألقاب لا معة ، مما أوصل بعضها وقد انتهجت هذا النهج المنحرف لعبادة قادتهم من الأصنام البشرية، يبررون أخطائهم وأحياناً ضلالاتهم وانحرافاتهم ، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، وعذرهم في ذلك كونهم قادة وكونهم من المشاهير، ناسين أو متناسين أن الوجاهة الحقة هي الوجاهة المبرأة للذمة ، والمقبولة عند رب العالمين يوم الحساب، أعاننا الله تعالى على الحساب ويومه .
وفي تكتل حزب التحرير العامل لاستئناف الحياة الإسلامية والذي قام في أوائل الخمسينيات من القرن المنصرم ركز قائد التكتل وخليتها الأولى على كسب أصحاب الفعاليات والتأثير من أدباء وعلماء وفقهاء ومفكرين وحملة شهادات جامعية وقادة مجتمع، وكسب العديد منهم، بل قد كانت الحلقة الأولى التي حملت الدعوة منهم، ومن تلك الحلقة الأولى انبثقت القيادة الأولى، إلا أنه نسأل الله له الرحمة لم ينس الركيزة الثابتة من غيرهم، فكان من مشاهير حملة الدعوة الأوائل تجار وعمال وصناع وأجراء، فكان منهم الجزار والبقال والفكهاني والاسكافي والفران والترزي والمزارع والطالب. فاختلط الجامعي الأزهري والمهندس والأمي الذي يمهر الوثائق ببصمة إبهامه في تكتل فريد لم يشهد التاريخ له مثيلا يعملون سويةً ويداً بِيَـدٍ لمحاولة تغيير الأوضاع بمحاولة دخول المجتمع وإحداث القاعدة الشعبية والرأي العام المنتج للتغيير بالفكر الذي حملوه وتبنوه، الفكر الذي جمع وساوى بين حامل الشهادة الجامعية والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وبين العالِـمُ والتاجر، وبين المهندس والعامل، وبين الأديب والطالب. لم يُفاضل بينهم لطبقاتهم المتغايرة، بل كانت المفاضلة بينهم على ضوء المتفاعل مع الدعوة أكثر كائناً من كانت طبقته، فتقدَّمَ أحياناً الطالب على الأديب، وتقدم في حالات أخرى الفران الأمي على العالِم......

يتبع ان شاء الله
طالب عوض الله
3

حتى الحلقات الأولى التي نشرت الدعوة والتي ضمت جمعاً خيّراً من أفاضل العلماء والمثقفين وحملة الشهادات الجامعية، ناء كاهل بعضهم وفترت همته ونكل عن مواصلة الطريق فتخلف وترك المسيرة، في حين استمر غيرهم في العمل بهمة ونشاط، منهم العمال والأميين والتجار والصُّناع استمروا في العمل سوياً مع إخوان لهم من العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء والمهندسين والوجهاء ورؤساء العائلات ومدراء الشركات والمؤسسات وأصحاب المصانع وضباط الجيش. والرابط الوحيد بينهم وهم يشكلون جميع ألوان طيف هذا المجتمع أنهم حملة دعوة وأنهم جميعاً وبلا استثناء مفكرون وسياسيون وأنهم النخبة الصالحة من الأمة لأنهم حملوا أرقى فكر منبثق عن المبدأ الوحيد الصالح للتغيير، وبهذا الفكر وبه وحده يعملون للتغيير وسيصلون للغاية إن شاء الله قريباً ويومئذ سيفرح المؤمنون.
أما الحركات المشبوهة التي استهدفت التكتل ووجوده بمحاولات انقلابية آثمة وعملت جاهدة بتحريك خفي لهدمه وإلحاقه بالماضي في انقلاب آثم خططوا له فكان مصيرها الفشل الذريع، وقد كانت تلك الحركات ومحاولاتها الأثمة من أخطر المراحل في تاريخه، فقد قادها وأشعل أوار الفتنة والانقلاب الفاشل نفر من حملة الشهادات الجامعية والألقاب البراقة هدهد وطاووس، جمح بهم الغرور حين ظنوا في أنفسهم القادة والسادة والطبقة التي يجب أن تقود وتأمر فتطاع، فانبرى لهم المخلصون من أفراد التكتل من كل الطبقات المشخصون بقوة فكرهم وسلامة عقيدتهم وتقواهم فوأدوا الفتنة في مهدها: فتنة أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق، ليثبتوا أنّ الفكر هو الرابط الذي لا تنقصم عراه في التكتل مقروناً بالتقوى وإخلاص النية لله تعالى.

والانقلابات الآثمة الزاحفة لوأد دين الله و/أو تحريفه وتقزيمه أمر طبيعي وغير مستغرب لدى من لا يتقي الله من البشر في كافة المجتمعات، ويقص علينا القرآن الكريم قصة انقلاب ألسامري على دين الله بإغواء بني اسر ائيل على التمرد على دين الله والعودة لعبادة الأصنام في غياب موسى عليه السلام : قال تعالى: {قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} (طه 20 : 85).
وفي تاريخ الإسلام رأينا الانقلاب الزاحف عليه في صورة تزييف للأحاديث النبوية وابتداع أحاديث مكذوبة تسند ذاك الانقلاب لصرف الناس عن دين الله في بعضها أو لتحقيق مكاسب آنية في البعض الآخر .
وتبع ذلك تسلل طلبة تولي الحكم حاولوا إدارة دفة السفينة في انقلابات طبقية زاحفة تحقق لهم السيادة والرئاسة، وفي نهاية حكم الدولة العثمانية حرك أعداء الله الانجليز والفرنسيين انقلاب زاحف يستهدف الخلافة الاسلامية من خلال اثارة النعرات القومية والوطنية فتحقق لهم القضاء على دولة الخلافة عام 1924 . ساعد على انجاحه نفر من الطبقيات العائلية في نجد والحجاز والطبقيات الحزبية في تركيا المدعومة بطبقيات يهود الدونمه وعلى رأسهم مصطفى كمال أتاتورك.
فكان لهم ذلك ونجحوا في هدم دولة الخلافة العثمانية وتقطيع أوصال تلك الدولة لمشيخات ومملكات ومخترات نصبوا عليها نواطير لهم من أبناء الأمة رضوا لأنفسهم العمالة والمهانة وخيانة دينهم وأمتهم مقابل تتويجهم كنواطير ومخاتير بألقاب الامارة المحتوية أحط أنواع النذالة والعمالة والخيانة.

يتبع ان شاء الله
طالب عوض الله
4


واستمرت الحملات الصليبية تعمل للحيلولة دون المسلمين وعودتهم لاستئناف الحياة الاسلامية بدولة الخلافة الراشدة، فكانت مسارح يأخذ بطولتها عملاء للفكر الغربي والمصبوعون به يحركهم من خلف ستار محافل سرية وأجهزة مخابرات وسفارات الدول النصرانية، وتم تجهيز هؤلاء العملاء في جامعات غربية أشهرها جامعة السوربون الفرنسية وأغدقوا عليهم الألقاب وتولي المناصب الهامة . وحتى يتم نجاح الانقلاب الزاحف المستهدف الحيلولة دون المسلمين وعودة خلافتهم فقد انبرى عملاء الفكر الغربي والمطبوعين به للنقاش الساخن في وسائل الاعلام عن نوع الجامعة الأنسب فقسم دعا للجامعة العربية واعترض عليهم الطرف الثاني مطالبا بالجامعة الاسلامية، واسفرت تلك النقاشات عن تغييب لفكرة العمل لإعادة دولة الخلافة، رافق ذلك كتاب ( الاسلام وأصول الحكم ) من تأليف ( علي عبد الرازق ). أما صاحب الكتاب نفسه، فهو رجل أزهري، كان قاضياً شرعياً بالمنصورة، ثم أصبح وزيراً للأوقاف فيما بعد في عهد الملك فاروق، درس سنتين بأكسفورد بإنجلترا لكنه لم يتم دراسته بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى، كان ينتمي لحزب الأحرار الدستوريين المتشكل عام 1922م من بقايا حزب الأمة الداعي إلى التعاون مع المحتل الإنجليزي، ولم يكن حزب الأمة بدعاً في ذلك من كثير من الأحزاب الليبرالية في الوطن العربي في تميزها بالتعاون مع المحتل والدعوة إلى الاكتفاء بإصلاح شؤون الشعب عن طريق التعليم أساساً، شعارها الأساس هو «تحقيق الاستقلال رهين ببناء الأمة وتحديثها». وقد ناصر الشيخ عليّاً حزبُه ـ حزب الأحرار الدستوريين ـ الذي يستحيل إنكار صلاته الوثيقة بالمحتل الإنجليزي، كما يستحيل إدراجه ضمن الأحزاب المناصرة لحق الشعب في الحرية والتعبير عن رأيه؛ فهو الحزب الذي بارك في إبريل 1925م ـ وهو نفس تاريخ ظهور الطبعة الأولى من كتاب «الإسلام وأصول الحكم» ـ إصدار الحكومة التي كان يشارك فيها قانوناً يحظر على الموظفين الاشتغال بأمور السياسة، وهو نفسه الذي قبل مرسوم تقييد حرية الصحافة الذي أصدرته الحكومة... إلخ
ولذلك نجد الشيخ علي عبد الرازق، انسجاماً مع توجهات حزبه، «يقول بوجوب ارتباط مصر وإنجلترا برباط الصداقة، ويذهب في ذلك مذهب المتطرفين»(4)، حسبما يقول عنه صديقه في الحزب محمد حسين هيكل.
إن الفكرة الأساسية التي يريد الكتاب إثباتها ليست هي أن الإسلام «رسالة لا حكم، ودين لا دولة»، كما قال صاحبه، فإن ذلك شطر واحد فقط من الفكرة ينقصها شطرها الثاني الذي هو أن الإسلام «رسالة وحكم ودين ودولة» كما يتضح من خلال عـدة فقـرات في الكتاب، وقد مـر بعـض منها، أي أن الإسـلام ـ في نظر الشيخ علي ـ فيه سياسة وليست فيه سياسة!! وهو تناقض عجيب لا يستقيم إلا في ذهن من أصيب بلوثة من منهج بولس، لا من تعرض لنفحات منهج رب العالمين.

وحتى يتم ابعاد المسلمين عن فهم شريعة الله وأحكامها فقد تعرضت اللغة العربية لغة القرآن الكريم لهجمة انقلابية آثمة
في عام 1880م دعا ولهام سبيتا لإحلال العامية محل الفصحى مرتكزا على التقدم الصناعي والفكري الذي تمتعت بهما مصر في عهد الخديوي إسماعيل ثم توفيق ومتعللا بأن المصطلحات العربية لا تتسع للتقدم الحضاري.

بعد ذلك بعشر سنوات ظهر وكلوكس وهو مهندس بريطاني كان يعمل في أسوان انشغل في قضية العامية والفصحى، وقرر بضرورة الأخذ بالعامية قائلا بزوال الفصحى، أنشأ صحيفة أسماها الأزهر وكان يساعده فيها الشيخ أحمد الأزهري، لكنّه بعد عدّة محاولات أقر بفشل دعوته، وانبرى من يدافع عن الفصحى أمثال فارس العربية جورجي زيدان والأب شيخو.

يرى بعض من راقب الحدث أن الثورة الصناعية والتقدم الحضاري هما وراء الدعوة للعامية وليس الاستعمار كما يعتقد كثير من الباحثين الذين كتبوا في هذا الموضوع، بحجة أن كثير من العرب دعوا للعامية وتحمسوا لها أكثر من المستعمر، من هؤلاء الدعاة سلامة موسى النصراني القبطي وسعيد عقل وأنيس فريحة ومارون غصن وغيرهم.

أما من كتبوا دفاعا عن الفصحى فمنهم محمود شاكر في أباطيل وأسمار، والشيخ إبراهيم اليازجي في كتاب (تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر)، وأنور الجندي في كتابيه (الفصحى لغة القرآن، اللغة العربية بين حماتها وخصومها)، محمد محمد حسين في كتابه (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر).

أما عن دور المرأة في الدعوة للعامية فيشيرون إلى اثنتين من النساء الأولى الدكتورة نفوسة زكريا التي حملّت بريطانيا -وبشكل صريح – مسئولية الدعوة للعامية، من خلال كتابها ( تاريخ الدعوة إلى العامية) إلا أنه شكك في أن يكون الرأي في هذا الكتاب للدكتورة نفوسة إنما يعتقد أنه مملى عليها من أستاذها محمد حسين فهو صاحب أثر كبير في توجيه هذا البحث.

أما الشخصية النسائية الثانية التي تناولت قضية الدعوة للعامية فهي الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) رغم أنها منشغلة بالقرآن والكتابة عن زوجات الرسول، إلا أنها لم تترك الحديث عن هذه القضية، اتهمت الاستعمار والصليبية والمبشرين بأنهم وراء هذه الدعوة، كما تناولت سلامة موسى وهو أحد النادمين على كونهم من أصل عربي، ويرى أنه وقع تحت غزو عربي، فدعى لإحلال العامية لأن المجتمع لا يمكن أن يعيش بلغتين: لغة عامية محكية، ولغة فصحى مكتوبة، إلا أن الدكتور عبد الله يرى أن الدكتورة عائشة استخدمت مكيالين؛ فهي تعيب على سلامة موسى دعوته في الوقت الذي لم تأتِ على ذكر رأي زوجها الدكتور أمين الخولي في القضية نفسها خاصة أنه دعى لأكثر مما دعى إليه سلامة موسى، فهو القائل " إننا نعيش في لغتين، لغة حيّة ولغة خرساء، لا نعرف لها ضبطا ولا إعرابا، فلنكتب بالعامية.

يتبع ان شاء الله
الرايات السود
عمنا الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله أن يديم عليكم الصحة والعافية وأن يبارك بكم
موضوع قيم

شدتني هذه الفقرة الرائعة

إقتباس
فيفاضل في انتقاء الأفراد لهذه الأعمال بالصلاحية الفكرية والإدارية ليس إلا، وتعتبر عملية انتقاء الأفراد لتلك الأعمال والمهمات على أساس طبقـي كنوع من الغــرور القاتــل والانتحـــــــار الموصل للطبقيـــــة الجوفـاء الموصلة بالتأكيد للتصدع وبالتالي للانهيار والفشل.
وحتى نكون على بينة من الأمر وعواقبه المحتملة فإن من الخطورة المستقبلية للانقلابات الزاحفة المرتكزة على النظر ة الطبقية تلك أنه إن وصل التكتل لقيادة الأمة برغم ما تقدم وبذلك الشعور من الطبقية الجوفاء في قياداته فسيكون وبالاً على الأمة التي سيقودها، إذ سيبرز الظلم وتتحول الدولة إلى دولة طبقات ومحاسيب وأتباع، مما يظهر الفساد بانعدام المساواة والعدل، ويتسبب ذلك ببروز الهوة السحيقة بين الحاكم والمحكوم، ويشعر الناس أن حكامهم ليسوا منهم مما يُضعف القاعدة الشعبية لهؤلاء الحكام عند الأمة، وهذا يعني الانحراف عن المبدأ والتخلي عن الفكر والمتبنيات، والتحول إلى المُلك العضوض.
على أن ذلك لا يعني أن يُهمل التركيز على حملة الشهادات والألقاب وعليَّـة القوم وأصحاب النفوذ والتأثير، والعكس هو الصحيح فكما ورد في بداية البحث يجب التركيز عليهم بصفتهم أفراد يعيشون في هذا المجتمع، كغيرهم من بقية طبقات الناس وبنفس القدر، ومحاولة كسبهم ما استطعنا لذلك سبيلنا استئناساً بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وتقيداً بطريقته وخط سيره، كما أنَّ بهـم ومعهم إن صلحوا وتفاعلوا مع الدعوة وأفكارها نختصر الطريق ونصل للغايات بأقصر الطرق وأسلمها إن شاء الله.


أحسن الله إليكم أخي

ونحث الأخوة الأكارم والأخوات الكريمات على التفاعل و طرح الأسئلة والأراء
طالب عوض الله
أحسن الله للأخ الحبيب " الرايات السود " وغفر له

ولأهمية الموضوع أرى ضرورة التفاعل معه بالنقاش الهادف علنا نبلور الفكرة ونخرجها بثوب بهي، لأنّ البحث منصب على انقلابات زاحفة لتشكل عثرات معيقة لنهضة الأمّة ولكي لا تعود دولة الخلافة الراشدة للوجود. فننتظر تفاعل الأخوة والأخوات في النقاش كل يدلي بدلوه . وبارك الله فيكم.
طالب عوض الله
5

ومع أننا قد عاصرنا بعض تلك الانقلابات الزاحفة واكتوينا بنارها وما جرّت علينا من المصائب والويلات التي عانينا منها كثيراً ولا نزال، إلا أنه يصعب علينا حصرها، فقد تشابكت خيوطها من حملاتٍ أعلِن عنها وحملات لم يعلن عنها بل تمت بخفاء وسرية مع أنها كانت أشد خطراً وأبلغ أثراً، ولتداخل بعضها في خفايا وخبايا البعض الآخر.والمقصود بالبحث الحملات الصليبية الحديثة من نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين التي استهدفت القضاء على دولة الخلافة، والحملات المسعورة التي أعقبتها بهدف استعمار العالم الإسلامي والحيلولة دون عودة الخلافة من جديد، ولغاية ما قبل تاريخ 11 أيلول 2001.
ولكي يتم الربط الصحيح لواقع الحروب الصليبية المتوالية على بلاد المسلمين، فبعد ثمانية غزوات ( 1099هـ – 1270 م. ) قادها باباوات وحكام ورهبان نصارى أوروبا على بلاد المسلمين بجيوش جرارة عَبأ وأشعَل قادتها الجنود المحاربين بكل طاقات الحقد والغل بحيث كان يتغنى جنودها حملة الصليب بأغنية الحقد التي تفسر الهدف والغاية من تلك الغزوات الحقودة ومكنونات قلوب أصحابها: لا تبكِ علي يا أمي، أنا ذاهب لقتال الأمة الملعونة، أنا ذاهب لقتل المسلمين.... كسب فيها الصليبيون جولات وجولات، احتلوا في بعضها معظم بلاد الشام، وأقاموا بها الممالك والإمارات، وتعرض ملك الكرك للقوافل في البر والبحر خاصة قوافل الحجاج المتوجه لمكة نهبا وتقتيلا، ووصل قطاع الطرق من جنوده إلى ميناء جدة في الحجاز قاصدين حجيج بيت الله الحرام وبيت الله الحرام نفسه، وأمعنوا في المسلمين تقتيلا وتشريدا، وأهلكوا الحرث والنسل، خاصة في بيت المقدس، ودنسوا أولى القبلتين وثالث ألحرمين الشريفين "المسجد الأقصى" بتحويله إلى إسطبل لخيولهم.توجهوا في نهايتها وبعد فشلهم الذريع في السيطرة على بلاد الإسلام وأمة الإسلام التي قاتلتهم بقيادة المخلصين من حكامها الذين أعلنوا الجهاد لقتال الكفار الغازين، وكان أشهر المعارك معهم معركة حطين في شمال فلسطين بتاريخ: 25 ربيع ثاني سنة 583 هـ، ومعركة تحرير القدس بقيادة صلاح الدين الأيوبي في 22.10.1187 م.، وسقوط أخر معاقل الصليبيين وهو " حصن عكا " سنة 1291 م. على يد " السلطان الأشرف خليل بن قلاوون "، توجهوا في معاركهم توجها آخر بالإضافة للحروب العسكرية.
وبتوجيه من قادتهم السياسيين خاصة أسافين الحقد والمكر الإنجليز ووزير خارجيتهم غلادستون بالذات. توجهوا إلى الحملة الصليبية للقضاء على دين المسلمين ودولة الخلافة حتى يستطيعوا النصر على المسلمين، بواسطة الدسائس والمؤامرات والغزو الفكري. يقول " لورنس براون ": ( إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي. ) أما " غلادستون " رئيس وزراء بريطانيا سابقاَ، وأحد أشهر المنبهين للقضاء على الإسلام عن طريق الغزو الفكري فيقول: ( ما دام القرآن موجوداَ في أيدي المسلمين، ف جاء في تعقيب " الدكتور أحمد عبد الرحمن " على كتاب الشيخ " سِفر بن عبد الرحمن الحوالي " المسمى " وعد كيسنجر والأهداف الأمريكية في الخليج " المطبوع سنة 1991م.: ( كانت أول المحاولات الجدية لسحق الإسلام في مهده العربي عقب صيحة أطلقها البابا في فرنسا حين دعا لوقف الحروب الداخلية بين نصارى أوروبا، وتوجيه طاقات الحقد كلها إلى مسلمي المشرق العربي تحت دعوى تحرير بيت المقدس من أيدي الكفار المسلمين !! وكان الاتفاق الاقتصادي بين البابا وملوك أوروبا هو تقاسم أراضي المشرق والسيطرة على الطرق التجارية التي تعبر بلاد المسلمين لتصل أوروبا بالهند والصين. استمرت الحروب الصليبية حوالي قرنين من الزمن وانتهت بهزيمة الغرب عسكريا. ولكن اقتبس الغرب علوم المسلمين وبدأ بها عصر النهضة في أوروبا التي تعتبر الركيزة العلمية لنهضة الغرب الحالية. وأيقن الغرب أن الأمة الإسلامية ما زالت على درجة عالية من الصلابة بسبب شدة حماسها لدينها وقرآنها وأن دولها رغم ما يعتريها من وهن قادرة على ردع أوروبا بل تهديدها. من هنا جاءت مخططات صليبية تدور حول غزو الأمة الإسلامية فكريا للفصل بينها وبين دينها.


يتبع ان شاء الله
طالب عوض الله
6


في محاولتهم لاكتشاف طريق بحري للهند اكتشف الصليبيون أهمية الخليج الإسلامي وبدأوا عملية احتلاله لتأمين خطوطهم البحرية إلى الهند. ثم آلت السيطرة عليه إلى بريطانيا العظمى وفي عهد سيطرتها تم اكتشاف النفط وخططت بريطانيا الحدود السياسية لمشيخات الخليج. وحددت بشكل دقيق العائلات المنتقاة للحكم. ثم آلت المنطقة بأكملها إلى الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
مرة أخرى يمتزج الهدف الديني الاعتقادي مع الهدف الاقتصادي. وتصبح الحملة الصليبية الحالية ضد الخليج وجزيرة العرب تحركا صليبيا دوليا تحت شعار الاستيلاء على البترول " لتعديل خطأ صنعه الله -سبحانه وتعالى عما يصفون - لأنه في زعمهم وضع تلك الثروة الضخمة في مكان لا يستحقه."والهدف الاعتقادي الصليبي هو توجيه الضربة النهائية والقاضية للإسلام في القلب مباشرة " مكة والمدينة " على يد البحرية الأمريكية تساندها جيوش صليبية. ) (1)يقول " باترسون سميث " في كتابه " حياة المسيح الشعبية " ( باءت الحروب الصليبية بالفشل، لكن حادثاَ خطيراَ وقع بعد ذلك، حينما بعثت إنكلترا بحملتها الصليبية الثامنة، ففازت هذه المرة. إن حملة أللنبي على القدس أثناء الحرب العالمية ألأولى هي الحملة الصليبية الثامنة والأخيرة.) (2) لذلك فإن هذا القائد الصليبي الحاقد يتبجح عند دخوله القدس الشريف يرفع صوته قائلاَ: اليوم انتهت الحروب الصليبية. وينتهزها " لويد جورج " وزير خارجية بريطانيا فرصة سانحة حين هنأ الجنرال أللنبي بانتصاره على المسلمين، ليصف تلك الحرب::الحرب الصليبية الثامنة. لذا فلم يكن غريباَ ولا مُستهجناَ على الجنرال الفرنسي " غورو " حين تغلب على جيش ميسلون خارج دمشق، التوجه فوراَ إلى قبر قاهر الصليبيين " صلاح الدين الأيوبي" ويركله بقدمه قائلاَ: ها قد عُدنا يا صلاح الدين.
وقد تحقق لهم النصر الكامل على المسلمين بعد زوال دولة الخلافة الإســـلامية ( العثمانية ) في اســطنبول (القسطنطينية / الآستانة ) بمساعدة ودسائس ومؤامرات عملائهم المجرمين من العرب والأتراك دعاة القوميتين العربية والطورانية ويهود الدونمة وعملاء الفكر الغربي والمضبوعين بحضارته وتقدم علومه، سنة 1343 هـ / 1924 م.، فتم لهم السيطرة التامة على بلاد المسلمين واستعمارها. فقاموا بتقطيع أوصال الدولة الواحدة إلى دويلات هزيلة أقاموا عليها عملاء ونواطير لهم من أبناء المسلمين، أعطوهم ما يسمى بالاستقلال وألقاب الملوك والرؤساء والأمراء والمشايخ وغيرها............ التي وصفها شوقي بقصيدة "نكبة دمشق"
بَني ســوريَةَ اطرحوا الأماني =وألقوا عنكمُ الأحلامَ ألقوا
فمن خِدَعِ السياسة أن تغروا = بألقابِ الإمــــارة وهي رقُ


وجعلوا من خريطة " سايكس بيكو " ( 16.05.1916 م. ) التي رسمها لهم الفرنسيين والإنجليز أعتا وألد أعدائنا، جعلوا من تلك الخريطة دستورا ومرجعا يرجعون إليه ويحافظون عليه ويتحاكمون إليه في محاكم الكفار، لحل خلافاتهم و لفض نزاعاتهم حول حدود حاراتهم ومشيخاتهم وإماراتهم، ولسد الثغرات المقصودة به والتي قصد منها راسمها إبقاء الشقاق والنزاع والخلاف بينهم، بهدف الإبقاء عليهم كنواطير لمصالح المستعمرين، وللحيلولة دون عودة دولة الخلافة وتوحد المسلمين كافة في كنفها. وكمثال على ذلك تحاكُم دولة الإمارات وقطر حول الحدود أمام محاكم الكفار بموجب قانون خارطة سيكس بيكو، وتحاكم دولة الإمارات ودولة السعوديين حول الحدود بينهم إلى خريطة سايكس بيكو، والمنطقة المحايدة المتنازع عليها بين السعوديين والكويت والعراق، والحارة المتنازع عليها بين أمارتي الشارقة وعجمان العضوين في دولة الإمارات الخليجية، وتحاكم دولة مصر ودولة يهود بصفتهم جيرانه أصحاب فلسطين، حول منطقة طابا المتنازع عليها بينهم، هل هي من حدود مصر أم من حدود فلسطين التي ورثها اليهود، وذلك أمام محاكم الكفار بقانون سايكس بيكو.كما جعلوا من ميثاق الأمم المتحدة قانوناَ ملزماَ لكل الدول في العالم، تلك القوانين التي وصفوها بالشرعة الدولية والقانون الدولي، وجعلوا من " مجلس الأمن " شرطيا يتدخل في سيادة الدول وفي شؤونها الداخلية، ومن المفروغ منه أن جميع قرارات الأمم المتحدة " ألأسرة الدولية " يتم فرضها والتحكم بها من قبل الدول الخمسة أصحاب النفوذ جميعهم أو بعضهم لتأمين مصالحهم على حساب مصالح باقي الدول.
وباختصار شديد وبهدف فهم واقع " منظمة الأمم المتحدة " ومنظماتها وهيئاتها ومجالسها المتفرعة، وقوانينها وقراراتها التي أخذت أسماء "القانون الدولي" و " الشرعية الدولية"، التي يتحاكم إليها حكامنا وتتحكم في رقابهم ومصائرهم وفي رقاب ومصائر شعوبهم قراراتها، والتي تأسست عام 1945م.، على أنقاض سابقتها " عصبة ألأمم المتحدة ". أنها استمرار لما يسمى " الأسرة الدولية النصرانية " و " القانون الدولي " التي انبثقت عن " مؤتمر وست باليا " الذي عقدته بعض الدول النصرانية في غرب أوروبا عام 1648. ( فأساس نشأة القانون الدولي أن الدول الأوروبية النصرانية في أوروبا تجمعت على أساس الرابطة النصرانية من أجل الوقوف في وجه الدولة الإسلامية، فأدى ذلك لما يسمى بالأسرة الدولية النصرانية، واتفقت على قواعد فيما بينها، منها التساوي بين أفراد هذه الدول بالحقوق، ومنها أن لهذه الدول نفس المباديء والمثل المشتركة، ومنها أن جميع هذه الدول تسلم للبابا الكاثوليكي بالسلطة الروحية العليا على اختلاف مذاهبها، فكانت هذه القواعد نواة القانون الدولي.) (3)

ــــــــــــــــــــــ
1- سفر عبد الرحمن الحوالي - وعد كيسنجر والأهداف الأمريكية
في الخليج . 1991م.

2- باترسون سميث – حياة المسيح الشعبية.

3. مفاهيم سياسية لحزب التحرير . الطبعة الثالثة 1389هـ/1969م.
طالب عوض الله
7

إلا أن اجتماع الدول النصرانية بقي بلا تأثير لطغيان نظام الإقطاع وتسلط الكنيسة على الدول، وفي صراع تلك الدول مع تلك المعوقات نتج عنه زوال نظام الاقطاع وازالة سلطة الكنيسة عن الشؤون الداخلية والخارجية للدولة مع بقائها نصرانية، ( وقد أدى هذا إلى وجود دول قوية في أوروبا، ولكنها لم تستطيع مع ذلك الوقوف في وجه الدولة الإسلامية، وظل الحال كذلك حتى منتصف القرن السابع عشر أي حتى سنة 1648م.، وفي هذه السنة عقدت الدول الأوروبية النصرانية مؤتمرا هو مؤتمر وستفاليا. وفي هذا المؤتمر وضعت القواعد الثابتة لتنظيم العلاقات بين الدول الأوروبية النصرانية، ونظمت أسرة الدول النصرانية في مقابل الدولة الإسلامية، فقد وضع المؤتمر القواعد التقليدية لما يسمى بالقانون الدولي، ولكنه لم يكن قانونا دوليا عاما وإنما كان قانونا دوليا للدول الأوروبية النصرانية ليس غير، ويحظر على الدولة الإسلامية الدخول في الأسرة الدولية، أو انطباق القانون الدولي عليها، ومن ذلك التاريخ وُجد ما يسمى بالجماعة الدولية، وكانت تتكون من الدول ألأوروبية النصرانية جميعا بلا تمييز بين الدول الملكية والدول الجمهورية أو بين الدول الكاثوليكية والدول البروتوستانية. ) (1)

الا أنها كانت أول الأمر قاصرة على دول غرب أوروبا فقط وهي الدول المجتمعة في المؤتمر، وفيما بعد انضمت إليها سائر الدول ألأوروبية النصرانية، ثم شملت الدول النصرانية غير الأوروبية، ولكنها ظلت محرمة على الدولة الإسلامية إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث أًصبحت الدولة الإسلامية في حالة هزال وضعف حيث سميت بالرجل المريض. ( وحينئذ طلبت الدولة العثمانية الدخول في الأسرة الدولية فرفض طلبها، ثم ألحت بذلك إلحاحا شديداً فاشترط عليها شوطا قاسية، منها عدم تحكيم الإسلام في علاقاتها الدولية، ومنها إدخال بعض القوانين الأوروبية، فقبلت الدولة العثمانية هذه الشروط، وخضعت لها، وبعد قبولها أن تتخلى عن كونها دولة إسلامية في العلاقات الدولية قبل طلبها، وأدخلت الأسرة الدولية 1856 ميلادية، ثم بعد ذلك أدخلت دول أخرى غير نصرانية كاليابان.) (2)
ولذلك يعتبر مؤتمر وستفاليا هو الذي نظم القواعد التقليدية للقانون الدولي. وبناء على قواعده هذه وجدت الأعمال السياسية بشكل متميز ووجدت الأعمال الدولية الجماعية. ووضعت قوانين وتشريعات لهم تناسب الغاية والهدف. وان وُسِعَت بعد ذلك" الأسرة الدولية النصرانية " لتصبح "ألأسرة الدولية "، لكي تتحكم النصرانية بمصائر جميع الدول غير النصرانية، فضمت دول العالم الأخرى تحت لوائها بعد هدم دولة الخلافة، إلا أنها لم تسمح بأن يخرج " القانون الدولي " وقرارات المنظمة ومجلس ألأمن عن قانون " الأسرة الدولية النصرانية " لذا فقد كرست الصلاحية في القول الفصل في القرارات للدول العظمى " أصحاب حق النقض الخمسة Veto " داخل " مجلس الأمن ألدولي"، أما الأعضاء العشرة الآخرين، فلإعطاء وَهْم الدولية على هذا المجلس، علما أن لا سلطان لهم على إصدار القرارات حتى لو أجمع مجموعهم، حيث يحق لعضو واحد من الأعضاء الخمسة نقض هذا الإجماع باستعماله حقه المشروع وهو " الفيتو Veto " أي أن واقع بقية ألأعضاء أنهم " شهود زور".

يتبع ان شاء الله
طالب عوض الله
8

وعندما اجتاح جيش العراق الكويت وأزال تلك الدويلة من الوجود بتاريخ 02/08/1990 ، جُنّ جنون كل الحكام العرب وشهداء الزور من السفهاء مشايخ السلاطين، لأن في عمله اعتداء على استقلال دولة قامت بناء على خريطة سيكس بيكو، وكان مبرر الغزو المعلن أن الكويت ذات المساحة البالغة 18000 كلم2 كانت قبل تقسيم الإنجليز للمنطقة قائممقامية تابعة لولاية البصرة العراقية في تقسيمات دولة الخلافة العثمانية، وبناء على اعتداء العراق على استقلال دويلة قائمة بموجب دستور سيكس بيكو فقد جَرّت أمريكا جيوشها وآلات حربها الجهنمية في غزو صليبي غاشم ( أسموه: عاصفة الصحراء بتاريخ: 17/01/1991م.) استهدف تدمير العراق والاستيلاء على موارده بحجة تحرير الكويت، يساندها ويشاركها كل دول العالم بما فيهم حكام المسلمين عربا وعجما، بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 29/11/1990م. . وبعد أن تم لهم احتلال العراق الذي سحب جيشه من الكويت بتاريخ 25/02/1991 تعرض هذا البلد وأهله للإبادة الشاملة وتدمير المباني وخنق الاقتصاد وإهلاك الحرث والنسل، ومن سنة 1992 حتى اليوم حيث بدأ الهجوم الثاني عليه بالغارات الجوية المدمرة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا تحت غطاء مجلس الأمن، وتحت سمع ونظر ومباركة كل دول العالم بما فيهم حكام المسلمين عربا وعجما، وفرض عليه الحصار الشامل والتحكم في صادراته ووارداته ( قانون النفط مقابل الغذاء)، ودمرت أسلحته بيده وبيد الكفار، وفرضت الجاسوسية والإهانة عليه بحجة التفتيش على سلاح الدمار الشامل الذي يملكه، فعانى هذا الشعب المسلم من الأهوال التي لم تعانِ منها أمة على الإطلاق، وما زال.

ورد في كتاب " أضواء على العلاقات الدولية والنظام الدولي ": ( ولما قام العراق باحتلال الكويت في 2 آب سنة 1990، وجد بوش فرصته، فحشد العديد من دول العالم بما فيها الدول الأوروبية والاتحاد السوفييتي في تجمع سماه حلفاً يمثل الشرعية الدولية. قام بوش باستعادة الكويت تحت غطاء الشرعية الدولية، ثم تجاوزها ليضرب العراق باستعراض للعضلات لم يسبق له مثيل. تصرّف وكأنه آيزنهاور يقود قوات الحلفاء لتحرير فرنسا من ألمانيا النازية، وحقق مظهر قيادة العالم ومظهر زعامته له. وبعد أن حقق النصر على العراق مع نهاية شهر شباط 1991، بشّر بوش في 6 آذار، وفي معرض الفخر، بميلاد نظام عالمي جديد............ تمخضت حرب الخليج عن وضع المنطقة عملياً تحت المظلة الأمريكية، ووفرت للولايات المتحدة آلية للنفاذ إليها متى شاءت وأنى شاءت ولكن دون أن تتمكن من أخذ دولها، وأوجدت فورة آنية في الشعب الأمريكي. لكن تلك الفورة ما لبثت أن توارت خلف سحب الذاكرة مما أدى إلى فشل بوش وشعاره المنادي بالتركيز على المسرح الخارجي، وفاز كلينتون وشعاره المنادي بالتركيز على المسرح الداخلي........... وقبل أن يخلي بوش البيت الأبيض، عمد إلى إضافة مغامرة خارجية جديدة إلى مغامراته السابقة، فدفع بالقوات الأميركية إلى الصومال في عملية أطلق عليها " إعادة الأمل ". وقد قصد من تلك العملية أن يضيف مجداً جديداً لأمجاده، وأن يجعل من التدخل الخارجي لقضايا إنسانية اداة من أدوات السياسة الخارجية ألأمريكية؛ كما هو الحال في حقوق الإنسان. ولكن بوش اضطر أمام اصرار الدول ألأخرى لأن يجعل التدخل باسم ألأمم المتحدة وتحت علمها إلى جانب قوات من دول أخرى عديدة ممال أضعف من قدرة الولايات المتحدة على المناورة، ودفع بعمليتها على طريق الفشل.) (1)

وتسابق سفهاء المسلمين من الحكام ومشايخ السلطان جُند إبليس لتبرير اشتراكهم المباشر في الغزو الصليبي بالمال والرجال أن العراق اعتدى على دولة قائمة بموجب الاتفاقات والقوانين الدولية ودستور سيكس بيكو مخالفاَ بذلك الشرعية الدولية شريعة الكفر، شريعة الكاوبوي، فالواجب عندهم التحاكم للطاغوت وقوانينه لا شرع الله، وقد صُعق الناس حين سماعهم الفتاوى الباطلة ممن كانوا يظنون فيهم الخير والصلاح ممن كانوا يعتبرونهم من العلماء من أمثال محمد متولي شعراوي ومحمد حسين هيكل وخالد محمد خالد وشيخ الأزهر ومفتي مصر والشيوخ الوهابيين النجديين وغيرهم.... أما شيوخ قناة الجزيرة الإنجليزية فقد أفتوا مع غيرهم من أشباه العلماء بفتوى تجيز للمسلمين من رعايا الولايات المتحدة بالانضمام للجيش الصليبي المستهدف المسلمين في العراق وأموالهم وأعراضهم ومستهدفا دين الإسلام، بحجة المحافظة على حق المواطنة والعيش في هذا البلد الكافر مُعملين زورا وبهتانا في فتواهم على رخصة الاضطرار الذي لا يجوز استعماله شرعاً إلا في أكل ما حرم الله في حالة الإشراف على الموت.
(1) - [-- محمد موسى – أضواء على العلاقات الدولية والموقف الدولي

يتبع ان شاء الله
طالب عوض الله

9


وكان شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية ومفتي الوهابية وغيرهم من علماء السوء قد أفتوا لحكام المسلمين بجواز قتالهم وإرسال جيوشهم تحت مظلة الصليبيين في محاربتهم المسلمين في العراق الذي اعتدى على دويلة الكويت القائمة بموجب الشرعية الدولية وقوانين الأمم المتحدة !!!!. وفي ذلك يقول الشيخ بن لادن في خطبة عيد الأضحى 1423 هـ: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم . وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.)
وللبيان ولسهولة الربط، فقد أتى غزو الكويت وإزالة دويلته وما أعقبه مما نتحدث عنه بعد حرب دامية حصدت ملايين المسلمين وأهلكت مواردهم وممتلكاتهم في معركة الثماني سنوات الغاشمة بين نظامي الحكم الكافرين في العراق وإيران، والتي بدأت سنة 1980 ووضعت أوزارها مخلفة الكوارث والمصائب التي لا يزال يعاني منها المسلمون حتى اليوم بتاريخ 08.08.1988 .خلافاَ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا ترجعوا بعدي كفاراَ، يضرب بعضكم رقاب بعض.)
ومن المهم الانتباه لإنقلاب طبقية مشايخ السلطان وعلماء الفضائيات حملة الشهادات الجامعيبة وأصحاب الزي المميز المحاكي للزي الكهنوتي العاملون على تزييف الاحكام الشرعية بفتاوى ضالة ومنحرفة تخالف شرع الله تحل ما حرم الله وتحرم ما قد أحل ......فيما ورد في كتاب " مفاهيم حزب التحرير " ما يشير إلى أن الكافر لن يُقاوم الدعوة مباشرة، بل سيستعين بذلك بعملائه من الحكام والظلاميين والمضبوعين بثقافته المنبهرين بحضارته، حيث يقول: ( والكفاح السياسي يقتضي أن نعلم أن الاستعماريين الغربيين ولا سيما البريطانيين والأمريكان يعمدون في كل بلد مستعمر إلى مساعدة عملائهم من الرجعيين والظلاميين، ومن المروجين لسياستهم وقيادتهم الفكرية، ومن الفئات الحاكمة، فيهرعون إلى إسداء المعونة لهؤلاء العملاء في مختلف الأقاليم، لوقف هذه الحركة الإسلامية، وسيمدونهم بالمال وغير المال، وبجميع القوى التي تلزمهم للقضاء عليها .....) وهذا يصدق على الوضع في سنوات العقود المنصرمة وحتى الآن، إلا أن الوضع قد تغير جذرياً، فمع اعتماد الكفار على هؤلاء، فقد أصبح الكفار يقومون بمحاربة الدعوة بأنفسهم صراحة بالإضافة لما ذكر. فبعد الحرب الصليبية الأولى التي استهدفت المسلمين في أفغانستان تبدّل الحال، وأصبح رئيس دولة الولايات المتحدة يتدخل بشكل سافر حتى في مناهج التدريس لدينا بما في ذلك تفسير القرآن والأحكام ألشرعية، وفي مدارس تحفيظ القرآن، وحتى في طريقة توزيع الزكاة.

يتبع ان شاء الله
طالب عوض الله
10


صاحب ذلك بروز نوع من " مشايخ السلطان " أصحاب الفتاوى التي تساعد الحكام والكفار وتساعدهم في حربهم على الإسلام، فمن فتوى تبيح للمسلمين الاشتراك في حرب المسلمين وقتلهم من خلال الإنتظام في الجيش الصليبي، إلى الفتاوى التي تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل، مثل فتاوى إباحة الربا وفتاوى حل أكل الميتة... والمناداة بنوع نشاز من أنواع الفقه وهو " الفقه التوفيقي " وهو ما لم نسمع به في الأولين ولا في حتى في من سبق من الضالين !!!! والمراد من ذلك هو تمييع فهم الإسلام، أو فقل إسلام عصري علماني على منهج بوش والعولمة.
قال مقدم أحد البرامج الدينية في قناة تلفزيونية محلية: إن القاعدة لدينا أنه إذا واجهنا اجتهادين مختلفين لمسألة واحدة، نختار الأسهل منهما !!! فتجاهل بذلك وألغى قوة الدليل وضعفه حين أخذ الأسهل، وممكن أن يكون ألأسهل قد أتى بدليل ضعيف أو بشبهة دليل، وأن الرأي الآخر الذي سيتركه قد أتى بدليل أقوى.
وفي جواب عن سؤال حول شراء سكنة في أوروبا بقرض ربوي من البنك، أجاب أحد علنماء الفضائيات في فضائية الجزيرة: كنت قد حرّمت ذلك سابقاً !!!! وبعد مشاهدتي لحال المسلمين في أوروبا، أقول بجواز ذلك!!!! ودليلهُ في ذلك أن أيجار الشقة السكنية الذي يدفعونها أكثر من القسط الذي يُدفع للبنك !!! ألم ينصب الشيخ نفسه مُشرعاَ يُعمل عقله في المسائل الشرعية غاضا النظر عن الدليل الشرعي، لا بل مُخالفاّ له مجترئا على دين الله ؟.
وسألت سائلة: هل النصارى كفار؟ فأجاب الشيخ على هذا السؤال في حلقة يوم الأحد 22 جمادى الأولى 1419 موافق: 13 / 09 / 1998 من برنامج (الشريعة والحياة) التي تبثه قناة الجزيرة، بما يمكن أن نجد له وجهاً من الحق وإن كان في كلامه ما يتعب المسلم الموحد. إلا أنه بعد ذلك تدخل مقدم البرنامج أحمد منصور بشبهة أفسدت على الشيخ كل شيء: [يعني هنا .. هم كفار بديننا وليسوا كفاراً بالله … هذه القضية ينبغي أن توضح لأن هناك فهماً لدى كثير من الناس .. بأنهم كفار بالله] وهنا استأنف الشيخ القرضاوي كلامه متأثراً بتوجيه أحمد منصور قائلاً: [ليسوا كفاراً بالله… ويؤمنون بالله، ويؤمنون باليوم الآخر، ويؤمنون بعبادة الله سبحانه وتعالى، ويؤمنون بالقيم الأخلاقية، ولذلك نحن دعونا إلى الحوار الإسلامي المسيحي لأن هناك أرضية مشتركة بيننا وبينهم. { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (…) وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [العنكبوت:46] [وقد أسقط من الآية قوله تعالى: { إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } ومكانه بين القوسين. ولعله مجرد سهو، ثم أردف قائلاً:] فنحن نؤمن بالله، ونؤمن بالفضائل، ونؤمن بالعبادات، ونؤمن بالآخرة. هذه قواسم مشتركة بيننا وبينهم. إنما ليسوا مسلمين يقيناً. هم يعتبروننا كفاراً، ونحن نعتبرهم كفاراً. هذا أمر طبيعي ... نحن كفار بدينهم، لا نؤمن بالمسيحية الموجودة. وهم كفار بديننا لا يؤمنون برسالة محمد وأن القرآن كلام الله. هذا أمر طبيعي يجب أن (...) ومع هذا ... الإسلام يدعو إلى التسامح مع هؤلاء الناس، وأباح مؤاكلتهم ومصاهرتهم والتزوج منهم ... رابطة اجتماعية نسباً وصهراً (...) المصاهرة إحدى الروابط الأساسية، هذا هو الذي ... ]


يتبع ان شاء الله
طالب عوض الله

11


وذكرت مجلة "الوعي" (1 ) أن أحدهم قدم بحثاَ إلى مؤتمر " مجمع الفقه الإسلامي" الذي عُقِدَ في الدوحة مؤخراَ، ونشرت صحيفة " الحياة " مقتطفات منه. وكان عنوان البحث " خطابنا الإسلامي في عصر العولمة " ولخص الشيخ رأيه في كيفية " ترشيد الصحوة " الإسلامية في عشر نقاط، أبرزها " الانتقال من العاطفية والغوغائية إلى العقلانية والعلمية، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير.ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانفلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن العنف والنقمة، إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشاحن، إلى الائتلاف والتضامن.) وقالت " الحياة ": وفي خطوة ذات دلالات قال في إطار تشديده على أهمية الجدال بالتي هي أحسن في الخطاب الإسلامي، ودعا إلى عدم مخاطبة المخالفين لنا باسم الكفار، وإن كنا نعتقد بكفرهم، ولا سيما المخلفين من أهل الكتاب، ودعا إلى مخاطبة الآخرين وفقا لما جاء في القرآن الكريم: يا أيها الناس. وتضيف " ألحياة " ( وكان لافتا أن البحث تضمن دعوة الشيخ إلى " مواطنون بدل أهل الذمة " وقال: ( إنّ هناك كلمات لم تعد مقبولةً لدى إخواننا من الأقليات غير المسلمة ...... لا أجد مانعا من استخدام كلمة المواطنة والمواطن فالفقهاء يتفقون على أن أهل الذمة من أهل دار الإسلام........ إن من التعبيرات المطلوبة في عصر العولمة التعبير بالأخوة عن العلاقات بين البشر ..... والمراد بها ألأخوة الوطنية أو القومية وليس الأخوة الدينية، وهي الأخوة الوحيدة بين البشر.) (2) .
وقد قام السفيه الوقح المُرتد معمر القذافي رئيس دولة ليبيا الذي طالب بصفاقة بإلغاء السنة النبوية الشريفة، وحذف كلمة ( قل ) من القرآن الكريم لأنها مخاطبة للرسول والرسول قد مات، فخرج بذلك من ملة المسلمين واستحب الكفر على الإيمان غير مأسوف عليه.
ومفهوم أن دعوات هؤلاء الداعين لتطويع أحكام وألفاظ الإسلام لتتوافق مع العولمة الكافرة، ولكي تناسب مزاج الكفار شرّ البرية، تذكرنا بقوله تعالى وفي سورة المائدة أيضا: ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا أليهود والذين أشركوا ولتجدَنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورُهبانا وإنهم لا يستكبرون*) ( 3) ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون* أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكما لقوم يوقنون* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين*)
لقد أعلمنا الله تعالى أن أمثال هؤلاء اللاهثين وراء تطويع أحكام الإسلام لتلائم أذواق الكفار شر البرية، ولتتناسب مع الحداثة وعصر العولمة لن ينالوا رغم ذلك رضا الكفار، قال تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.) (4) ىوهم أشد خطراً على الإسلام من الكفار أنفسهم، خاصة وقد اعتلوا المنابر، وسلطت عليهم الأضواء، وتلقفتهم الفضائيات، وبناء على خطرهم الشديد أرى أن يعامل مثل هؤلاء كأعداء لله ودينه، وأن تكشف أحوالهم للناس، وأن يكشف للناس بعد فتاواهم عن الإسلام، حتى لو أدى ذلك إلى كشفهم بالاسم، كيف لا وهم من أخطر العثرات والمعوقات والموانع، لا بل هم أشد خطراً على الدعوة من الكفار أنفسهم، ويجدر أن ننتبه إلى أنّ معظم هؤلاء هم ممن يعلمون بفساد فتاواهم، مثال ذلك الفتاوى المتعارضة لشيخ الأزهر في موضوع الربا، والفتاوى المتعارضة في نفس الموضوع للشيخ شلتوت، وغيرهم.
يقول الشيخ بن لادن: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم. وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.) (5)
1 - مجلة " الوعي " – عدد 191 - ذو الحجة 1423 هـ
2 - المصدر السابق.
3- المائدة 82.
4- المائده 49 – 51.
5 - الشيخ أسامة بن لادن – خطبة عيد الأضحى 1423 هـ . نقلا عن: WWW.1924.org.


يتبع إن شاء الله

طالب عوض الله

12


وأما الأزهر ومحاولته الانقلابية على شرع الله لمصلحة أسياده الحكام ومن خلفهم من الكفار فواضح تهالك الأزهر وشيخه على اعلان الحرب على دين الله ومحاولة الانقلاب عليه بفتاوى منحرفة تحرم الحلال وتبيح الحرام بالتشريع والفتاوى البعيدة عن الاجتهاد الحقيقي ، فشيخ الأزهر سيد طنطاوي : بعد تجرأه على صاحبة النقاب في الأزهر وبعد ان أفتى بنزع حجاب الطالبه المنقبة ومنع دخولها المدرسه بالحجاب...فقد أعقبها بفتوى مفادها ان تبرّع المسلم لبناء الكنائس جائز شرعًا ! ! !فقد اجتمع وفد من منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان برئاسة نجيب جبرائيل بمشيخة الأزهر بالدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، وتركز اللقاء على الفتوى التي صدرت أخيرًا من دار الإفتاء المصرية بتحريم توصية المسلم ببناء الكنائس.
وقالت الفتوى المشار إليها: " الوصية ببناء كنائس نوع من المعصية، وتشبيه ذلك بمن يتبرع لبناء نوادي القمار أو الملاهي أو أماكن تربية القطط والكلاب والخنازير، وإن المسيحيين يتعبدون في كنائسهم من غير توحيد لله، ومن ثم لا يجوز التبرع لعبادات لا تؤمن بالتوحيد" .

وخلال اللقاء تجرأ شيخ الأزهر على القول بأن " هذه الفتوى لا يمكن الأخذ بها إذ إنها غير موقعة من مفتي الجمهورية وتجب محاسبة من وقعوا عليها من الشيوخ وأنه ليس من اللائق أو من الشرع وصف المساهمة في بناء كنيسة بأنه معصية بل إنه كان يجب أن يترك الأمر في بناء الكنائس لأهل الاختصاص، وهم المسيحيون، وأنه ليس من الشرع، بل من الخطأ الخوض في عقائد الآخرين لأن الديانة والعقيدة وما يؤمن به الشخص هو علاقة بينه وبين ربه". الشيخطنطاوي: ما ورد في القرآن يتغير من زمان لزمان!!

وقال شيخ الأزهر: " عندما يأتيني أنا كمفتٍ سؤال كهذا أجتهد فيه وأقول نعم لأن النذر على المعصية معصية كاملة، وهذا محل اتفاق بيننا جميعًا، أما ما يتعلق بالكنائس فإذا كانت الوصية من مسيحي لبناء كنيسة، فهذا أمر لا غبار عليه لأنهم أدري بأمور دينهم ولم أدخل نفسي أنا كمفتٍ أو كقاضٍ في أمور كهذه لأنه ليست لي مصلحة، فإن ما ورد في القرآن الكريم حقائق عامة توجد في زمان وقد لا توجد في زمان" .


وأضاف شيخ الأزهر: "قد اتفق المسلمون والمسيحيون على أن الظلم حرام وعلى أن الخمر حرام وعلى أن الربا حرام وأن الكذب حرام، هذه حقائق اتفق عليها، وهناك أمور تتعلق بالحقائق، وبعد ذلك البابا شنودة يقول في خطبه العامة أمام الرئيس وأمامي وأمام الجميع بسم الإله الواحد الذي لا إله غيره، فما دام سيادته يقول هذا فلماذا أسيء الظن بعد ذلك؟ الذي يحاسبني ويحاسبك الله، ولكن نحن نجعل علاقتنا مع بعضنا البعض علاقة محبة وأن المواطنة معناها الحقيقي السليم أن كل من يعيش في البلد ويحمل جنسية هذا البلد هو مواطن في هذا البلد ويجب أن يعامل كغيره معاملة متساوية سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً ."شيخ الأزهر يود بناء مسجد وكنيسة بكل شارع!! ....وعما إذا كان التبرع أو الوصية من مسلم لبناء كنيسة جائز شرعاً أم لا؟، أجاب شيخ الأزهر: " إن الشرع لا يمنع المسلم من أن يوصي ببناء كنيسة إذ إنه حر في أمواله لأنه قد يجد تعاوناً ومنفعة من شقيقه المسيحي بل قد يجد أن هناك من المسيحيين من يتبرعون لبناء المساجد" .وأردف يقول: " ليس لدي مانع بل أود أن تبني كنيسة ومسجد في كل شارع "
طالب عوض الله
13

ولا ننسى في المقام عملاء الغرب الكافر من رجعيين وظلاميين، وأخطرهم من شكل التكتلات المسماة بالإسلام، وكل همها محاربة حزب التحرير والإساءة إليه، وألفت المؤلفات في مهاجمة الحزب ومحاولة أبعاد الناس عنه بالباطل، وباستقراء الواقع نرى أنهم أشد تأثيراً وحقداً على الحزب من الكافر نفسه، علاوة على أن الشكَّ يراود النفوس في تكتلاتهم وفي أشخاص قيادات بعضهم. علاوة على الدور المشبوه لبعض تلك الجماعات في قيادة معسكر الحقد ضد الحزب في شرقي العالم وغربيه، ناهيك عن اشتراكهم مباشرة في أنظمة الحكم الكافرة، وأعمالهم السافرة بتعاونهم مع الحكام في مهاجمتنا، وفي قيامهم بإصدار وفبركة الفتاوى الباطلة التي لا يستفيد منها إلا الكفار، مما يزيد القناعة بخطرهم على الدعوة، وأنهم من أكبر المعوقات التي حالت وتحول دون الوصول إلى الهدف.
وقضية فلسطين على سبيل المثال تعرضت لزحف انقلابات عدة حولت مسارها من قضية أرض إسلامية محتلة يجب تحريرها لقضية العرب الأولى ومن ثمّ لقضية أصحابها أهل فلسطين، مما مهد للإعطاء نفر من أهلها حق التفاوض مع يهود والتنازل عنها ليهود وسلطانهم مقابل موافقة يهود على حق – ممكن أن يبقى حبر على ورق - وهو إقامة دويلة فلسطينية هزيلة على قسم منها.


فيا أصحاب التكتلات جميعا: افشلوا الانقلابات الزاحفة بانتباهكم لخطر الطبقية والمحسوبية في تكتلاتكم وأعملوا على إفشال أي ظهور لهما في تكتلاتكم، ولتعلموا أنه لا يوجد تكتل محصن من شرورهما أبدا، فالحذر الحذر. ولحسن التمييز بين الأتقياء والقراصنة ممن يخطط للانقلاب الزاحف يجدر الانتباه لما يلي :
-عندما يُظهر الحاكم أو القائد عمالته لأعداء أمتهم وطارد الشرفاء من رعيته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- عندما يتحول المناضل لحارس يحرس أمن أعداء أمته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- عندما يفتح الحاكم بلاده بأرضها وسمائها ومياهها قواعد للكافر المستعمر ينطلق من خلالها لقتل واذلال المسلمين فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- عندما يرسخ القائد موجبات الطبقية البغيضة في التكتل أو أي من شبيهاتها فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يُسرُّ القائد والرئيس بتكتل الأفراد حول شخصه والتسبيح بحمده فهو قرصان من أصحاب الطبقية المقيتة وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يتحول المسئول لهدهد أو طاووس معجب بنفسه مختالا متغطرسا فهو قرصان من أصحاب الطبقية الجوفاء وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يظلم القائد الأفراد ويبطش بهم ويتجبر ولا يخاف الله فيهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يتخذ القائد والأمير والرئيس لنفسه بطانة سوء فيقرب من مجلسه الأشرار ويمنع منه أخيار فهو من أصحاب الطبقية قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يصد أمير القوم الأفراد عن واجب المحاسبة فيمنع إنكار المنكر فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما ينتهج القائد الكذب واللف والدوران أسلوبا له فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
- وعندما يتطاول القائد على أخوته في التكتل أو الحياة العامة فيحقرهم أو يسفه عليهم فلا يحترم منزلتهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم.



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ () وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ () وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ () يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ()

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {} قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {} قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {} إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{}

صدق الله العظيم
طالب عوض الله
إقتباس(طالب عوض الله @ Apr 20 2010, 12:53 PM) *
بسم الله الرحمن الرحيم
الانقلاب الرهيب الزاحف
موضوع للنقاش الجاد

طالب عوض الله


توطئة


كتب هذا الموضوع لرسائل " مجموعة طالب عوض الله البريدية " ورسائل " مجموعة أحباب الله البريدية " ولما أراه من الأهمية البالغة لهذا الموضوع رأيت نشره في هذا المنتدى على حلقات ليتم مناقشة وبلورة الموضوع آملا من الأخوة الكرام المشاركة الفاعلة في ذلك.



إقتباس
ولحسن التمييز بين الأتقياء والقراصنة ممن يخطط للانقلاب الزاحف يجدر الانتباه لما يلي :
-عندما يُظهر الحاكم أو القائد عمالته لأعداء أمتهم وطارد الشرفاء من رعيته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- عندما يتحول المناضل لحارس يحرس أمن أعداء أمته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- عندما يفتح الحاكم بلاده بأرضها وسمائها ومياهها قواعد للكافر المستعمر ينطلق من خلالها لقتل واذلال المسلمين فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- عندما يرسخ القائد موجبات الطبقية البغيضة في التكتل أو أي من شبيهاتها فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يُسرُّ القائد والرئيس بتكتل الأفراد حول شخصه والتسبيح بحمده فهو قرصان من أصحاب الطبقية المقيتة وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يتحول المسئول لهدهد أو طاووس معجب بنفسه مختالا متغطرسا فهو قرصان من أصحاب الطبقية الجوفاء وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يظلم القائد الأفراد ويبطش بهم ويتجبر ولا يخاف الله فيهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يتخذ القائد والأمير والرئيس لنفسه بطانة سوء فيقرب من مجلسه الأشرار ويمنع منه أخيار فهو من أصحاب الطبقية قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يصد أمير القوم الأفراد عن واجب المحاسبة فيمنع إنكار المنكر فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما ينتهج القائد الكذب واللف والدوران أسلوبا له فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
- وعندما يتطاول القائد على أخوته في التكتل أو الحياة العامة فيحقرهم أو يسفه عليهم فلا يحترم منزلتهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
- وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم.



دعوة لجميع الأخوات والأخوة



والآن : أدعوا الأخوة والأخوات في المنتدى للمشاركة في نقاش الموضوع وبلورته حتى نصل لنتائج تنير الطريق وتساعدنا على حمل الدعوة بوعي واستنارة.والمراجعة والنقاش الجاد هما صمام أمان وطريقة ناجعة للوصوزل للنتائج المرضية، لذا ننتظر مشاركاتكم الجادة للموضوع أثابكم الله.
الرايات السود
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

عمي الفاضل بوركت يمناك

إقتباس
فيا أصحاب التكتلات جميعا: افشلوا الانقلابات الزاحفة بانتباهكم لخطر الطبقية والمحسوبية في تكتلاتكم وأعملوا على إفشال أي ظهور لهما في تكتلاتكم، ولتعلموا أنه لا يوجد تكتل محصن من شرورهما أبدا، فالحذر الحذر. ولحسن التمييز بين الأتقياء والقراصنة ممن يخطط للانقلاب الزاحف


تفكرت فيما كتبت أخي وتنبهت أن الخلل في أغلب الأحيان لظهور بوادر الطبقية المبغضة حتى في التكتل في حد ذاته ليس ناتجا عن ضعف فكري بل قد تجد عقليات إسلامية راسخة لكنها تتمرد وتخطط لضرب لحمة التكتل إلخ .

وبعد هذه السنون والتجارب التي عايشتموها حبيبنا الفاضل ألا ترون أن عدم التوازن في بين العقلية والنفسية هو الأساس في ما يحصل وما نراه في سلوكيات الأفراد

فاستحضار هذا المعنى في النفوس هو الأساس والمحرك الرئيسي المباردة إلى الإلتزام بالشرع

وبارك الله بكم شيخنا الفاضل
ابن الصّدّيق
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله بجهود أستاذنا القدير وعمنا الفاضل طالب عوض الله ومجموعته المباركة.

أخي الحبيب الرايات السود رضي الله عنك وارضاك

إذا كانت العقلية تقود النفسيّة بالفكر الإسلامي المستنير فلا خوف ولا قلق.

الخطر فيما إذا كانت النفسيّة بغشاوتها تقود العقلية وتستخدمها لأغراض النفس الأمّارة بالسّوء ( إلاّ ما رحم ربّي )

هناك يكبر حامل الدعوة في نفسه .. وأوّل ما يكبر ( سبحان الله ) يكبر على الذين علّموه وعلى حزبه فيدّعي الكمال والوصول والقدرة على القيادة ..

(( وظنّ اهلها انهم قادرون عليها ))

وما هي إلاّ نزغات شيطانية خادعة كان هو نفسه يستنكرها من قبل .. حتى اوقع نفسه فيها بحبّه لنفسه المريضة الأمّارة بالسوء.. وهذا لعمري هو أسّ الدّاء وبيت البلاء.

واكرّر هنا واقول : لابدّ لهذا الإنسان أن يترك الدعوة يوماً ما .. حتى لو طال به الأمر ..

نعم يسقط حامل الدّعوة بهذا المرض مهما ناور بالمواقف .. أو انّ الحزب الطاهر سيلفظه لفظ النواة .. لأنّ الحزب التقيّ يطهّر وينظّف نفسه من الأجسام الغريبة على الدّوام.

وهذا ما يجعلنا نطمئنّ دائماً على سلامة مشوار التحرير بإذن الله.

وحيّاكم الله.
مسلمة55
إقتباس
وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم.

هذا هو من يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم ،، الرسول القائد العظيم ،، الذي كان نِعْم الراعي ونِعْم المسؤول ونِعْم الأب الحاني وبنفس الوقت الحازم الصارم في الحق ،، غير المعتدَّ برأيه فقط بل يستشير ويأخذ برأي اصحابه إن رآه أفضل من رأيه ،،

هذا هو من يضع نصب عينيه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه " وإن رأيتم فيَّ اعوجاجاً فقوموني بسيوفكم "

هذا هو الذي لا ينسى قول الفاروق رضي الله عنه حين قال" أصابت امرأة وأخطأ عمر "،، لم تأخذه العزة وقال أنا قائد وخليفة ولا أخطئ وإن أخطأت فلا أعترف أو أتراجع عن خطئي ،،

هذا هو الربان الحقيقي الذي سيصل بالسفينة إلى بر الأمان والتي وبإذن الله يكون ركابها فقط هم من الأتقياء الأنقياء المخلصين لأنه وكما قال الأخ ابن الصديق بارك الله فيه
إقتباس
الحزب التقيّ يطهّر وينظّف نفسه من الأجسام الغريبة على الدّوام.

اللهم إن قدَّرت لنا أن نكون في موقع القيادة فلنكن مثل هؤلاء ،،

وإن كنا جنوداً فلنكن من الجنود المخلصين العاملين الطائعين لقادتهم في الحق ومحاسبيهم إن حادوا عن طريق الحق ،،
طالب عوض الله
بارك الله في الأخ الحبيب " الرايات السود " في تفاعله مع البحث واستنتاجه أنّ


إقتباس
عدم التوازن في بين العقلية والنفسية هو الأساس في ما يحصل وما نراه في سلوكيات الأفراد ،


ويفسر الأخ الحبيب ذلك بقوله :
إقتباس
إذا كانت العقلية تقود النفسيّة بالفكر الإسلامي المستنير فلا خوف ولا قلق.

الخطر فيما إذا كانت النفسيّة بغشاوتها تقود العقلية وتستخدمها لأغراض النفس الأمّارة بالسّوء ( إلاّ ما رحم ربّي )


وقد أنصف الأخوان في تقدريهما، فالانسان كائن اجتماعي به غرائز وحاجات عضوية تحتاج لإشباع حين تثور طالبة الاشباع، وبما أن موازين الاشباع تتحكم فيها كل من العقلية والنفسية فلا يكفي أن تكون العقلية هي الحكم والموجه لأنّ للنفسية أيضا دور مهم في الأمر ، لذا كان تهذيب النفسية لتتلائم وتتزاوج مع العقلية أمر لازم ولا بد ....... بارك الله بكما وأثابكما خيرا
طالب عوض الله
وتشارك الأخت " مسلمة 55 " فتأخذ جانبا هاما من البحث.

نعم يا أختاه فالحزب التقيّ يطهّر وينظّف نفسه من الأجسام الغريبة على الدّوام. لذا كان الشيخ المؤسس يداوم على هز الشجرة لإسقاط النفل عنها وتخليص الكتلة من الحمل الكاذب.

إقتباس
هز الشجرة لاسقاط النفل عنها


لقد حرص شيوخنا الأجلاء وخاصة الشيخ المؤسس رحمه الله على سلامة الكسب وقوته، بحيث ينطبق عليه أنّه حمل صادق، وكان رحمه الله يكره الكسب الغير موثوق نضوجه مما يندرج في مفهوم الحمل الكاذب، وحجتهم في ذلك أنّ ضخامة عدد الشباب يجب أن يتوافق مع كون كسبهم كان عن اقتناع أكيد بناء على قناعة راسخة وليس بناء عن إثارة مشاعر، وخطر الكسب بناء على اثارة المشاعر خطر ثابت بالتجربة والمراس، لقد كان الشيخ أبو يوسف رحمه ( في مجالس خاصة ) يشير للمندفعين بشكل قوي من الكسب الجديد أنهم في الغالب لن يستمروا، وقد لفت نظري تقييمه هذا لأشد الشباب حماساً واندفاعاً ن فسألته كيف يتوافق تقييمه هذا مع واقع نشاطهم الملحوظ، فأجابني ضاحكاً: إنّ النار حين تدب في الهشيم أو ( التبن ) تدب بسرعة محدثة وهجاً براقاً يخطف النظر، وسرعان ما تنطفأ ويذهب نورها، أما في ( الحَطَب ) فتدب النار به ببطء شديد، ولا تنطفيء إلا بصعوبة بالغة، وهذا هو الفرق بين الكسب الفكري والكسب المشاعري، فنحن نريد شباباً مقتنعون فكرياً لا مشاعرياً، حيث النوع الثاني لا يركن إليه في الملمات. والنفل على الشجرة ليس فيه امكانية النضوج وسيسقط بالنتيجة لا محالة، فبدل أن ننتظر ريحاً هوجاء لتسقطه، من الممكن اسقاطه بعملية هز خفيف للشجرة يتساقط أثره كلّ النفل ويبقى من الثمر الناضج فقط.
وتوزيع نشرة بصورة كفاحية قد تأدي للسجن، وربما لفقدان مورد الرزق، لذا فمن كان غير ناضج فكرياً ولم يكتمل اقتناعة بفرضية الدعوة وفرضية جزئياتها سيحجم عن التوزيع وبالتالي سيخرج نفسه من الجماعة. ويكون قد اراح واستراح. ولو لم يقم الحزب بعملية هز الشجرة لبقي محسوباً عليه، ولخاب أملنا إن بقي واحتجنا له في الشدائد، وما دام تاركاً ولا بد فمن الآن أولى. وكنتيجة لتلك السياسة واتي كانت تستعمل كلما كثر الكسب فقد سقط نفل كثير كان من عداد المحسوبين على الدعوة، والمضحك في الأمر أنّ كافة من صنفهم الشيخ عبد القديم رحم الله قد سقطوا وغادروا الدعوة بهدوء، وغالبيتهم دخل من باب وغادر من باب لم يبق بصماته على الدعوة ولم يسجله أرشيف ولا ذاكره، وآخرون غادروا بعد هز الشجرة بعنف، وبعد أمتحان غير هين، مثل الشيخ عبد العزيز الخياط الذي امتحن بالسجن ولم يصمد، والشيخ عزالدين الخطيب الذي امتحن بمركزه الوظيفي ولم يصمد، ولكل من لم يصمد وترك قصة تختلف عن الأخرى في حيثياتها، ولكن المهم أنّ ذلك كانم نتيجة ( هز الشجرة لإسقاط النفل ).ا

وتوزيع نشرة بصورة كفاحية قد تأدي للسجن



وفي الشق الثاني تأكد موافقتها على ما ورد في البحث :

[
إقتباس
color="#0000FF"]وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم.[/color]


حيث تقول بارك الله بها:

إقتباس

هذا هو من يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم ،، الرسول القائد العظيم ،، الذي كان نِعْم الراعي ونِعْم المسؤول ونِعْم الأب الحاني وبنفس الوقت الحازم الصارم في الحق ،، غير المعتدَّ برأيه فقط بل يستشير ويأخذ برأي اصحابه إن رآه أفضل من رأيه ،،

هذا هو من يضع نصب عينيه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه " وإن رأيتم فيَّ اعوجاجاً فقوموني بسيوفكم "

هذا هو الذي لا ينسى قول الفاروق رضي الله عنه حين قال" أصابت امرأة وأخطأ عمر "،، لم تأخذه العزة وقال أنا قائد وخليفة ولا أخطئ وإن أخطأت فلا أعترف أو أتراجع عن خطئي ،،

هذا هو الربان الحقيقي الذي سيصل بالسفينة إلى بر الأمان والتي وبإذن الله يكون ركابها فقط هم من الأتقياء الأنقياء المخلصين لأنه وكما قال الأخ ابن الصديق بارك الله فيه



وننتظر المزيد من المشاركات والنقاشات لبلورة الموضوع
أمة الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاك الله خيرا" أستاذنا الفاضل " طالب عوض الله ".

::::::::::::::::::: ( 1) :::::::::::::::::::

1-- نجد ان الكلام عن التغيير الذي حصل لدى أغلبية ومعظم الشعوب , تكررت كلمة " الاستغلال " لفئة عامة الشعب .
اما التغيير الذي اراده الرسول " ص" لم يكن فيه اي نوع من الاستغلال لاي فئة من المجتمع , بل ايجاد قاعدة شعبية صالحة للتغيير عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم. وهنا يكمن الفرق بين جميع تلك الدعوات وبين الدعوة الى الاسلام التي تعنى بالانسان كانسان بغض النظر عن الفئات , او المكان او حتى الازمنة.

2 – الصراع بين الحق والباطل , هو صراع بين حامل هذا الحق وبين من يشعر بخطورة هذا الدين " الا وهو المسيطر على رقاب الناس " الفئة الحاكمة " . ولهذا نجد ان من اتخذوا الباطل شعارهم هم المعنيين بهذا الصراع لانهم مدركيين ان نظام الاسلام والدعوة له عامل مهم لازالتهم من مكانتهم . وهذا ما حصل مع زعماء قريش عندما ادركوا خطر الدين الجديد اعلنوا حربهم على النبي " ص" واصحابه .


3 -- ان حاملين لواء الاسلام هم اشخاص مؤمنين بعقيدة الاسلام , هاضمين لفكرته , عاملين بطريقته , مخلصين بدعوتهم , وحريصين كل الحرص على نشر الاسلام للعالم اجمع . " جاء الاسلام ليخرج الناس من عبادة العباد لعبادة رب العباد." ولهذا نجد ان كل انسان مسلم بغض النظر عن الفئة " زعماء , مفكريين , اصحاب نفوذ, عامة الناس " التي ينتمي اليها , قد زرعت فيه العقيدة الاسلامية ايمان يجعله ينتمي الى هذا الجسد الواحد , الجسم الواحد , الكيان الواحد وهذا ما عاشه الصحابة رضوان الله عليهم . " انما الؤمنون كالجسد الواحد ".

4 – ومن باب الحرص على العمل , يجب ان يكون وبشكل دائمي حالة من التنظيف و ازالة اي شوائب او اجسام غريبة """ لا تنتمي لنقاء وصفاء ونبع هذة العقيدة """ دخيلة على هذا الجسم الدعوي فعلينا ان نحافظ على مناعة وقوة هذا الجسد ليكون قويا" بحمله الاسلام للعالم اجمع .
5 – وهناك عدة نقاط يجب ان لا نغفل عنها :
- غايتنا " نيل رضوان الله سبحانه وتعالى ".
- قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم .
- المراجعة المستمرة للمبدأ الاسلامي بفكرته وطريقته .
- تناول جرعات وشحنات ايمانية من شأنها المحافظة على العقيدة الاسلامية اساسا" في تكوين شخصياتنا الاسلامية " عقلية ونفسية ".
- الرابطة الحزبية . " من عمل او تبني او من الناحية الادارية ".

6—لا نغفل عن مخططات اعداء الامة , لانها لن تقف مكتوفة الايدي وستقوم باستغلال اي امر او فعل اي شيء من شأنه اضعاف هذا الجسد " اهل الحق " .

فلا اقول الا ان حامل الدعوة عليه ان يضع امام عينه حب الله والسعي بكل ما لديه من قوة لكسب رضى رب العالمين . وهذا هو الميزان الذي يجب ان يزن كل حامل دعوة عمله واخلاصه مهما كانت مرتبته او مكانه في هذا الجسد .

اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه وجعل عملنا خالصا" لوجهك الكريم .

" الطبقية الحزبية "...............يتبع باذن الله

أمة الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم .

الطبقية الحزبية :

سير الحزب مع الامة , منذ نشأته الى يومنا هذا , كان الغرض منه افهام ابناء الامة ما يتبناه من أفكار وآراء وأحكام , ولتبيان قضيتهم المصيرية الا وهي الاحتكام لشرع الله و رعاية شؤونهم وفق الشريعة الاسلامية .
و لهذا كان من الطبيعي انضمام اشخاص من جميع فئات المجتمع في صفوف الحزب . ولكن هناك فئة " الفعاليات والزعماء " اذا آمنت بهذة الفكرة وانضمت للحزب يكون جانب التأثير و الكسب أقوى واسرع . كما حدث مع سيدنا مصعب بن عمير في المدينة , عندما أسلم على يديه سادة الاوس والخزرج : سعد بن عبادة وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ, فكانت النتيجة ايمان اهل المدينة بغالبيتها ودخولها بالاسلام خلال سنة واحدة .

إقتباس
وبناء عليه فلا ضير أبداً أن يصل إلى المراكز القيادية والإدارية في التكتلات المستهدفة التغيير أقوى الأفراد لتحمل ذلك باعتبار التمكن الفكري والإداري فقط بغض النظر عن طبقاتهم، وأن 00يصل إليها أقوام من بُسطاء الناس وعامتهم، وأن تكون الأولوية في توكيل المهمات والأعمال الحزبية لجميع الأفراد من كل الطبقات من هذا المنطلق، فيفاضل في انتقاء الأفراد لهذه الأعمال بالصلاحية الفكرية والإدارية ليس إلا، وتعتبر عملية انتقاء الأفراد لتلك الأعمال والمهمات على أساس طبقـي كنوع من الغــرور القاتــل والانتحـــــــار الموصل للطبقيـــــة الجوفـاء الموصلة بالتأكيد للتصدع وبالتالي للانهيار والفشل.


و لهذا كان لا بد من الحرص على عدة امور تفاديا" لوجود طبقية حزبية : صهر جميع اعضاء هذا الكيان في بوتقة الاسلام " غايتهم وعملهم وثقافتهم واحدة ", والاحتكام للشريعة الاسلامية في علاقتهم " فلا تكون الزعامات ولا اللقاب مقياسا" في علاقتهم او في تحديد مهماتهم " , والانقياد والقيام باوامر وتوجيهات الحزب ............ كل هذا يساعد على جعل الحزب هو القائد الوحيد بدون نزاع او خلاف ولا يترك مجال في امكانية وجود اعضاء ضعيفة تؤثر سلبا" على عمل الحزب . فعندها فقط يكون الحزب قادر على القيادة بقوة وثبات , ويقدم للامة القدوة والمثل الصالح والحقيقي في حمل الدعوة .
اسراء.أ.س
سرد جميل لقصة الأمة الإسلامية والعاملين على نهضتها
بارك الله فيك وجزاك خيرا
سردار
[quote name='أمة الرحمن' date='Apr 27 2010, 10:49 PM' post='299009']
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاك الله خيرا" أستاذنا الفاضل " طالب عوض الله ".

::::::::::::::::::: ( 1) :::::::::::::::::::

1-- نجد ان الكلام عن التغيير الذي حصل لدى أغلبية ومعظم الشعوب , تكررت كلمة " الاستغلال " لفئة عامة الشعب .
اما التغيير الذي اراده الرسول " ص" لم يكن فيه اي نوع من الاستغلال لاي فئة من المجتمع , بل ايجاد قاعدة شعبية صالحة للتغيير عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم. وهنا يكمن الفرق بين جميع تلك الدعوات وبين الدعوة الى الاسلام التي تعنى بالانسان كانسان بغض النظر عن الفئات , او المكان او حتى الازمنة.



لان الرسول ارسل رحمة للعالمين وكلف بحمل الامانة من الله وهذه الامانة ايضا كلفت بها الامة ان تحملها باخلاص لان حملها فرض لذلك نجد حملة الدعوة المخلصين يقومون بالعمل الجاد في الامة رغم العذابات والاضطهاد وكل انواع واصناف العذاب والعداوة لانهم يؤمنوا ان هذا العمل فرض عليهم وعلى الامة فيعملون معها وبينها ولا يريدون الا مرضاة الله كما كان الاولون الذين سبقوا وبنوا مع رسول الله ونصروا الدين
طالب عوض الله
بارك الله في الأخت الفاضلة 'أمة الرحمن' على الطرح الجيد
1. الحاصل أن من تلبس بالعمل للتغيير أحد فئتين :
أ. من لا يحمل طريقة نابعة عن فكرة واضحة، وتلك الفئة لا تتقيد بأدبيات وأمانة استعمال أسلوب ووسيلة تتقيد بأدبيات وأمانة الفكرة والطريقة، وهؤلاء يتبعون الميكافيلية في العمل للوصول للغايات، فيكون ديدنهم " الاستغلال " ولا بد، فثورة 1918 استغلت جوع العمال والكادحين مما أنجح الثورة البلشفية وكان العامل لنجاح ثورتهم وقيام الاتحاد السوفييتي، وكما سبق في البحث:
إقتباس

. ففي الثورة البلشفية عام 1918 كانت مراهنات البلاشفة على العمال والطبقات الكادحة، حيث استغلوا جوعهم وحرمانهم لتأجيج نار ثورتهم، فأججوا بهم وبأجسادهم نار الاضطرابات وباستغلال دمائهم وإضراباتهم أقاموا دولتهم ودكوا حصون وقصور القياصرة الروس والقضاء على عائلة رومانوف.
وقبلها الثورة الفرنسية كانت قد استغلت جوع الجياع وحرمان المحرومين لتأجيج نار الثورة وبالتالي إحداث التغيير. كما أنَّ كلُّ ثورات التغيير أو التحرر الأفريقية في القرن العشرين التي قامت في الكنغو والنيجر ونيجيريا وروديسيا وزنجبار وجنوبي أفريقيا كان وقودها المؤجج أوار نارها عامة الشعب البسطاء. وفي القديم الغابر لم يتمكن " بروتس " من إحداث ثورته وانقلابه على " يوليوس قيصر " وقتله إلا بالاستعانة بعامة الشعب وبسطائه، وهم نفس الفئة الذين استغلهم خصوم بروتس السياسيين في الثورة المضادة التي قادوها ضده وبهم تمكنوا من بروتس وحركته.
كما أنّ بعض العملاء المستوزرون من صنائع الكافر المستعمر في العالم الإسلامي قد عمدوا لاستغلال القاعدة الشعبية باستمالة عامة الناس وضمهم في صفوف أحزابهم من أجل الضغط بواسطتهم لتحقيق مكاسب آنية لهم. كما حدث في مصر في سنوات الأربعينيات من القرن الماضي ( القرن العشرين )، حيث قام الباشاوات الإقطاعيون أصحاب الطرابيش الحمراء بضم عامة الناس لحزب النحّاس وفؤاد سراج الدين ( حزب الوفد ) مستغلين إياهم كورقة ضغط فاعلة عند الملك والإنجليز لتحقيق مكاسبهم الشخصية عن طريق تحريك الشارع المصري بالمظاهرات وغيرها، في حين قامت زوجاتهم من خلال الهالة من الإعجاب والتأييد التي أحدثها ضم عامة طبقات الشعب لحزب أزواجهنَّ من استغلال ذلك بانقلاب على الإسلام وأحكامه وذلك بعملهم لتمرير لمؤامرة " حركة تحرير المرأة " ولمساندة دعوات الناعق " قاسم أمين " والقيام بتحدي مشاعر المسلمين ودينهم بقيامهم بتمزيق الحجاب علناً في حشد شعبي آثم في ميدان الأزبكية بالقاهرة الذي استبدل فيما بعد باسم " ميدان التحرير " تخليداً لهذه المناسبة المجرمة من يومها وليومنا هذا.
و في الأردن فقد فإنّ المستوزران سليمان باشا النابلسي وعبد الحليم النمر قد لجئا في مرحلة معينة في أوائل الستينات بتأسيس " الحزب العربي الاشتراكي" ذلك الحزب الذي أداراه وأدارا جريدتيه ( الميثاق والصريح ). وكان من المقاصد الخفية وراء تشكيل هذا الحزب تمكين وزارة الباشا من استغلال الشارع لتمرير مخططات رهيبة لصالح النظام الحاكم ولأسيادهم الكفار المستعرين بعد هالة من الشعبية الزائفة التي أحاطوها بذلك الزعيم المستوزر والتي منحته 59 صوتاً من مجموع أصوات نواب المجلس البالغة ستون صوتاً. وقد كشف نائب حزب التحرير في مجلس النواب الأردني عن منطقة طولكرم سماحة الشيخ أحمد الداعور ذلك المخطط الإجرامي الرهيب في جلسة الثقة لحكومة الباشا العميل حيث جاء في مقدمة كلمته: ( أتقدم إليكم ببياني هذا لأكشف البرقع الشفاف الذي يخفي سحنة الاستعمار في هذه الحكومة...) انتهى


ب - أصحاب الحركات التي تعتمد على المبدأ الاسلامي بفكر ة واضحة وطريقة مستنبطة من الفكرة تتقيد بها ولا تخرج، فتلك الحركات تعتمد من الأساليب والوسائل التي لا تخرج عن جوهر المبدأ ولا تخالفة، ومثال ذلك عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهج حزب التحرير المتقيد بالفكرة وطريقتها لا يحيد عنها قيد أنملة،طريق واضح المعالم لا مكان لاستغلال الناس فيه، وكما قالت الأخت الفاضلة :

[
إقتباس
color="#0000FF"]اما التغيير الذي اراده الرسول " ص" لم يكن فيه اي نوع من الاستغلال لاي فئة من المجتمع , بل ايجاد قاعدة شعبية صالحة للتغيير عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم. وهنا يكمن الفرق بين جميع تلك الدعوات وبين الدعوة الى الاسلام التي تعنى بالانسان كانسان بغض النظر عن الفئات , او المكان او حتى الازمنة.[/color]



ودعوة الإسلام في مكة رفضها وقاومها وحال دون اعتناقها سادة القوم من زعماء وقادة عشائر ومفكرين وأدباء وشعراء وحكماء وتجار وأصحاب النفوذ والتأثير وأصحاب رؤوس الأموال. واعتنقها وقاوم من أجلها وبذل الغالي والرخيص من أجلها أفراد من عامة الناس من المحرومين والمغمورين، ودعوة الاسلام ساوت بين العبيد والأسياد وآخت بينهم ، لذا كان بين أعلام الدعوة بلال الحبشي وسلمان الفاريسي وصهيب الرومي جنبا لجنب معه عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، فساوى الاسلام بين أسياد قريش وأرقائها لم يستغل أيا منهم بل رفع مكانة هؤلاء وساواهم بأسياد قريش، ومع أنه كان من مشاهير المسلمين في الدعوة في العهد المكي تجار وقادة وزعماء وأدباء وأصحاب نفوذ وتأثير وأصحاب رؤوس أموال، إلا أن الغالبية العظمى من المسلمين كانت من عامة الناس البُسَطاء ومن المحرومين والعبيد، وبهؤلاء المضطهدين الحفاة العراة الجياع انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم ينشر دعوته ويقيم دولته في المدينة المنورة، لينطلق منها بهم لنشر الدعوة بالجهاد داكا الحصون والقلاع وفاتحاً الأمصار والبلاد فتحول العبيد والمحرومين إلى قادة وأسياد وأمراء.
وبعد بزوغ انطلاقة حزب التحرير فقد رأينا في النقاشات في المساجد والمحاضرات والندوات العامة الغلبة والفوز للأمي السياسي حامل الفكر المستنير على العالِم حامل أرقى الشهادات الجامعية. فقد كان حمل للدعوة والدخول للمجتمع بالفكر الذي حملوه، كائناً من كان حامله، وربما كان حملة الدعوة من بٌسَطاء الناس أنشط وأقوى أثراً وتأثيراً في ذلك من المثقفين حملة الشهادات الجامعية، سواء منها الأكاديمية أو الشرعية أو الأدبية. فلم نحمل الدعوة أبداً ولم نصل لإحداث العملية الصهرية بالمثقفين أصحاب القمصان البيضاء والياقات المنشاة وربطات العنق، لا بل قد كان تأثير حمل الدعوة بهم وبإخوانهم ممن يمهرون الوثائق ببصمة إبهامهم الأيسر من العمال والصناع من بُسَطاء الناس وعامتهم.
ويجب التنبيه هنا أن الحزب لم ولن ينشر الدعوة بين الناس ويكسبهم لها بطبقة أصحاب ربطات العنق حملـة الألقاب والشهادات الجامعية، وإن كان من الطبيعي والبديهي والضروري أن يكون في صفوف الحزب الكم الهائل من هؤلاء الناس بصفتهم من شرائح المجتمع، ولأنهم من أصحاب التأثير في أوساطهم وفي غير أوساطهم إن أحسنوا حمل الفكر وتفاعلوا معه وأخلصوا النية لله تعالى... كما أن التركيز عليهم دون غيرهم من طبقات المجتمع يفرغ العمل من محتواه ويغير مسار العمل حيث يركز على الطبقيــة الجوفـــاء والشعور بالرقي المظهري، وهذا الشعور هو - إن حصل لا سمح الله - أول طريق انهيار التكتل، لأنه يضعف حرص التكتل على كسب ثقة البسطاء من الأمة، ومتى تحول التكتل إلى تكتل عنوانـه وواجهته أصحاب الياقات المنشاة وربطات العنق متجاهلاً الذخيرة الهامة وهي بسطاء الناس المؤهلون للتفاعل مع الفكر ونشر المبدأ فقد عمل على صرف الأمة عنه مما يُنتج انهياره، وبعدها يحتاج إلى جهود مضنية لمعاودة كسب ثقة الأمة وإقناعها للعمل معه.


.......وللبحث بقية
طالب عوض الله
إقتباس(أمة الرحمن @ Apr 27 2010, 10:49 PM) *
2 – الصراع بين الحق والباطل , هو صراع بين حامل هذا الحق وبين من يشعر بخطورة هذا الدين " الا وهو المسيطر على رقاب الناس " الفئة الحاكمة " . ولهذا نجد ان من اتخذوا الباطل شعارهم هم المعنيين بهذا الصراع لانهم مدركيين ان نظام الاسلام والدعوة له عامل مهم لازالتهم من مكانتهم . وهذا ما حصل مع زعماء قريش عندما ادركوا خطر الدين الجديد اعلنوا حربهم على النبي " ص" واصحابه .



قال تعالى: (اللهُ يَتَوَفى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالتي لمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ التي قضى عَليْها المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أجَلٍ مُسَمىً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يَتفكرونَ)[ 1]

إنَّ قصة الفتية الذين فروا بدينهم من بطش وجبروت الطغاة، هي قصة تتكرر كل يوم وفي كل مكان، وفي كل الأمم والشعوب والأقوام. (إنَ أصحاب المبادئ والمعتقدات الصحيحة في كرب وشدّة وبلاء دائم، منذ أن خلقَ اللهُ الخلقَ إلى يومنا هذا، وذلك أنّه ما من أمة أو شعب أو قوم إلآ ولهم عقائد يعتنقونها، وأفكار يحملونها، وأحكام ينظمون بها أمورهم، إرتضوا لأنفسهم هذه العقائد والأفكار والأحكام وألفوها على مرور الزمن، واستعدوا للدفاع عنها، وذلك أنها غدت جزءاً من حياتهم، وهذه سنة الله في خلقه لم تتخلف في الأمم والشعوب والأقوام، لــــذا فإنّه ما من نبي أو رسول جاء لقومه بعقائد وأفكار وأحكام جديدة مغايرة لما هم عليه إلا ورفضوه وما يدعوهم إليه، وكذبوه وآذوه، فنال كل نبي أو رسول من صنوف الأذى وألوان العذاب ما نجده في كتاب الله تعالى: (وَلقدْ كذِبَتْ رُسُلٌ مِنْ قبْلِكَ فصَبَروا عَلى ما كذِبوا وأوذوا حَتى أتاهُمْ نصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكلِماتِ اللهِ وَلقدْ جاءَكَ مِنْ نبَإى المُرْسَلينَ)[ 2] وحيث أنَّ أتباع الأنبياء والرُّسُل يحملون الدعوات من بعدهم، فهم كذلك يتعرضون للأذى والتعذيب)[3 ] قال تعالى: (وَالسَمآءِ ذاتِ البُروجِ  وَاليَوْمِ المَوْعودِ  وَشاهِدٍ وَمَشْهودٍ  قتِلَ أصْحابُ الأُخدودِ  النّارِ ذاتِ الوُقودِ  إذ هُمْ عَليْها قعودٌ  وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلونَ بالمؤمنينَ شُهودٌ  وَما نقموا مِنْهُمْ إلآ أنْ يُؤمِنوا بِاللهِ العَزيزِ الحَميدِ  الذي لَهُ مُلكُ السَمَواتِ والأرْضِ واللهُ على كُلِ شَئٍ شَهيدٌ  إنَّ الذينَ فتنوا المؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ثمَّ لمْ يَتوبوا فلهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلهُمْ عَذابَ الحَريقَ )[ 4] (ولما جاء في الحديث الشريف عن خباب بن الأرت : (... قال: كان الرجل قبلكم يُحفر له في الأرض، ويجعل فيه فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق بإثنتين، وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه... )[5 ] فحامل المبدأ الصحيح مشعل هداية للناس من رسل وأنبياء أو من أتباعهم ومن إهتدى بهديهم وسار على نهجهم، فإنه لا يهادن ولا ينافق، ولا يخضع لضغوط الإمتحان والفتنة.)6[ ]

(وقد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونال أصحابه من أذى قريش وقبائل العرب ماهو معروف ومشهور، لكنّ الأنبياء والرُّسُل وكذلك أتباعهم من بعدهم ما كانوا ليتركوا حمل الدّعوة وتليغ الشَّرائع والأحكام خضوعاَ للعذاب والأذى، بل كانوا يصبرون ويصبرون على ما يلاقونه حتى يحكم الله بينهم وبين أقوامهم، وما عُرفَ أنّ نبياً أو رسولاً أو أتباع نبي أو رسول تركوا حمل الدّعوة وتخلوا عن حمل الأمانة خضوعاً للإمتحان والتعذيب، فالصبر على العذاب والأذى سنة لا تتخلف في كل من يحمل الدّعوة الحق من أنبياء ورسل واتباعٌ على مر العصور والدّهور).[7 ]

(إنَّ حمل الدّعوة يعني بالتأكيد ضرب العقائد والأفكار والأحكام المألوفة لدى الناس، واستبدال عقائد وأفكار وأحكام أخرى بها، كما يعني التعرض للأذى والعقاب والإمتحان والفتنة، وما يجب حياله من التحلي بالصبر وتحمل المكاره، وانتظار الفرج من رب العالمين. فالبلاء والعذاب أمران لا بد من حصولهما أثناء حمل الدّعوة، كما أنّ الصبر والتحمل أمران لا بد من وجودهما لدى حامل الدّعوة، وعندما تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم للتعذيب من أهل الطائف توجه إلى ربه داعياً مبتهلاً، كما روى محمد بن كعب القرظي):[ 8]

(اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين: أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى قريب يتهجمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل علي غضبك..)[ 9]

(إنّ الفتنة والإمتحان التي يتعرض لها حملة الدّعوة كانت وتكررت وستكون وتتكرر، فما دام تعاقب الليل والنهار فسيكون هناك جلادون ومن يجلدون، وحامل الدّعوة يتحدى ولا بد الجلادين العُتاه، يتحدى المجتمع "وقادته والناس كافة" بعقائده وأفكاره ومفاهيمه وأحكامه وأعرافه وتقاليده، كما يتحدى الحكام والجلادين، ثابتاً على المبدأ، مسفهاً العقائد والأفكار والأحكام والمفاهيم والعادات والأعراف، صابراً على الأذى والعذاب والبلاء الذي سيتعرض له نتيجة ثباته على المبدأ. لذا فقد صنفه الرسول صلى الله عليه وسلم في صف واحد مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، مصداقاً لقوله تعالى: (كُلُ نَفسٍ ذائِقةُ المَوْتِ وَإنّما توَفونَ أُجورَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ فمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَاُدْخِلَ الجَنَّةَ فقدْ فازَ وَما الحَياةُ الدنيا إلآ مَتاعُ الغُرورِ)[ 10]

وحتى يتم أمر الله تعالى فإنّ الأعداء يفتحون السجون والمعتقلات، ويشهرون العصي والسياط، ويحاربون حملة الدعوة بقطع الأرزاق وحتى بقطع الأعناق، يعلنون الحرب على حملة الدعوة في كل المجالات، ليحولوا بينهم وبين حمل الدعوة والثبات عليه والإستمرار فيه ، فَمَنْ فتِنَ ومن ترك حمل الدعوة استجابة للضغوط فقد سقط، وحقق المفتون والساقط لأعداء الدعوة وأعداء الله ما يصبون إليه ويطمحون فيه.)[ 11]

(وكما ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدعوة وعلى حملها، فقد ثبت صحابته رضوان الله عليهم ثباتاً لا نظير له، والأمثلة على ذلك كثيرةً ومعروفة ومشهورة، وما قصة تعذيب بلال في بطحاء مكة وثباته على الحق، وما قصة آل ياسر وتعذيبهم برمضاء مكة وصبرهم بخافية على أحد، وكتب السيرة تقص علينا قصص ثباتهم على حمل الدعوة، كما تقص علينا أساليب التعذيب التي استعملها طغاة مكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع صحابته من بعده.)[12 ]

وكما ثبت الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته على المبدأ فلم يهنوا ولم يضعفوا، فكان منهم بلال وآل ياسر وسمية وخبيب وغيرهم صابرين محتسبين، فقد ثبت قبلهم فتية الأخدود كما أعلمنا الله في سورة البروج، الذين صبروا على العذاب وثبتوا على المبدأ حتى فاضت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها مستبشرة بلقائه، وقد أعطانا الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج صادقة من الثبات على الحق، وهم أصحاب عيسى بن مريم عليه وعليهم السلام الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، فلم يهنوا ولم يُفتنوا، بل صبروا وثبتوا.

كما أن ممن ثبت على المبدأ أخوة لنا عذبوا حتى الموت فلو يهنوا ولم يضعفوا، لا بل صبروا وصمدوا محتسبين حتى فاضت أرواحهم الطاهرة الزكية إلى بارئها مستبشرة بلقائه، كما حصل مع العلامة "سيد قطب" ومن سبقه من قتلى الثبات على المبدأ الحق ومن لحقهم بعد ذلك من إخوانهم الذين استشهدوا على يد عبد الناصر وخلفائه من حكام مصر. وكما حصل مع قتيل الثبات على المبدأ الحق "عبد الغني الملاح" الذي استشهد عام 1963 في بغداد تحت تعذيب حكام البعث له. وكذلك "ناصر سريس وبديع حسن بدر" ورفاقهم من شهداء الثبات على المبدأ الذين قتلهم وسحلهم في الشوارع طاغية ليبيا معمر القذافي. والمهندس "ماهر الشهبندر" ورفاقه من الشهداء الذين قتلهم طاغية العراق صدام حسين.. كل هؤلاء وغيرهم كثير ممن سبقهم ومن أتى بعدهم، لقوا ربهم وهم على عهدهم لم يتزعزع لهم إيمان، ولم تلن لهم قناة، ولم يحنوا هاماتهم للطغاة، لم يُفتنوا بل اختاروا الثبات على المبدأ والتحدي به. اليست كل نفس ذائقة الموت؟ أليس لكل أجل كتاب؟

كما أنّ اخواناً لنا كانوا ولا يزالوا متعرضين للفتنة والإمتحان، يلاقون كل أصناف الفتن والعذاب في سجون الطغاة في اوزباكستان، وفي سجون رعاة البقر الأمريكان في معتقلات غوانتنامو في كوبا، وفي كل مكان، فمنهم من قضى نحبه شهيداً صابراً محتسباً، ومنهم من ينتظر ثابتاً على المبدأ متحدياً الطغاة. وأخيراً إخواننا الملتجئون للكهوف والمغر في أفغانستان الصابرة، والحرب الصليبية الغاشمة التي تصب عليهم حمم الموت والعذاب والإبادة، صابرين محتسبين غير مفتونين متحدون أصحاب الفيل وحلفائهم من شرار الناس، لم يخضعوا ولم تلن لهم قناة. قال تعالى: (مِنَ المُؤمنونَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا الله عَليْه فمِنْهُمْ مَن قضى نحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتظِرُ وَما بَدّلوا تبْديلاً)[ 13]

لقد إلتجأ نفر من الصحابة حملة المبدأ رضوان الله عليهم إلى الحبشة فراراً بدينهم وعقيدتهم، وهرباً من ظلم الطغاة وفتنتهم، وحديثا هرب فتية آمنوا بربهم من المسلمين إلى الكهوف في أفغانستان هرباً من ظلم وجبروت الطغاة الصليبيين الكفرة وأحلافهم الشيطانية. وقصة الفتية الذين التجئوا للكهف هي قصة المؤمن صاحب العقيدة الذي فر بدينه وعقيدته من الطغاة ثابتاً على المبدأ، فاراً من الفتنة والظلم والطغيان، قال تعالى: (نَحْنُ نقصُّ عَليْكَ نبَأهُمْ بالحَق إنَّهُمْ فِتيَة آمَنوا برَبهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً  وَرَبَطنا عَلى قلوبِهِمْ إذ قاموا فقالوا رَبُنا رَبُّ السَمَواتِ وَالأرْضِ لنْ نَدْعوا مِنْ دونِهِ إلهاً لقدْ قلنا إذاً شططاً  هَؤلآءِ قوْمُنا إتَخذوا مِنْ دونِهِ آلِهَةً لّوْلا يَأتونَ عَليْهِمْ بسُلطانٍ بَيَِنٍ فمَنْ أظلَمُ مِمَنْ إفترى عَلى اللهِ كَذِباً  وإذ اعْتزَلتُموهُمْ وَما يَعْبُدونَ إلآ اللهَ فأوا إلى الكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَئ لكُمْ مِنْ أمْركُمْ مِرْفقا 15)[ 14]


[1] الزمر: ( 42 ).
[2] الأنعام: ( 34 ).
[3] عويضه – محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة – واجبات وصفات -، الصفحات (100-101)، بتصرف.
[4] البروج: ( 1 – 10 ).
[5] رواه البخاري وأحمد و النسائي و أبو داوود.
[6] المصدر السابق، بتصرف.
[7] المصدر السابق، الصفحات ( 102 – 106 )، بتصرف.
[8] عويضه – محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة – واجبات وصفات -، الصفحات (102-106)، بتصرف.
[9] رواه أبن هشام في السيرة، ورواه البغوي في التفسير، ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن طريق عبد الله بن جعفر.
[ 10 آل عمران: ( 185 ).
[11] المصدر السابق، صفحه ( 109 )، بتصرف.
[12] المصدر السابق، صفحه ( 113 )، بتصرف.
[13] الأحزاب: ( 23 ).
[14] الكهف: ( 13 – 16 ).
[15] الكهف: ( 17 – 18 ).

للبحث بقية
طالب عوض الله

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾
............
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99﴾
طالب عوض الله
إقتباس(أمة الرحمن @ Apr 27 2010, 10:49 PM) *
3 -- ان حاملين لواء الاسلام هم اشخاص مؤمنين بعقيدة الاسلام , هاضمين لفكرته , عاملين بطريقته , مخلصين بدعوتهم , وحريصين كل الحرص على نشر الاسلام للعالم اجمع . " جاء الاسلام ليخرج الناس من عبادة العباد لعبادة رب العباد." ولهذا نجد ان كل انسان مسلم بغض النظر عن الفئة " زعماء , مفكريين , اصحاب نفوذ, عامة الناس " التي ينتمي اليها , قد زرعت فيه العقيدة الاسلامية ايمان يجعله ينتمي الى هذا الجسد الواحد , الجسم الواحد , الكيان الواحد وهذا ما عاشه الصحابة رضوان الله عليهم . " انما الؤمنون كالجسد الواحد ".

4


نعم حملة الدعوة الاسلامية: انهم ليسوا مجرد حملة دعوة بل هم الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، مصابيح النور في أفواههم تزهو، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق، انهم الصفوة المختارة بإمارة مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، وصاحبه وخلفه سماحة الشيخ عبد القديم زلوم، وصوت الحق تحت قبة البرلمان، رافض الثقة بالحكام ورافض سن أنظمة وأحكام الكفر، سماحة الشيخ أحمد الداعور. نعم : إنّهم حاملوا لواء التغيير ، ركبوا منهج السبيل، خصماء الشيطان الرجيم وطواغيته في الأرض، بهم سيصلح الله البلاد إن شاء الله، ويدفع عن العباد، وبهم من شابه الصحابة وأصحاب عيسى بن مريم الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. صبروا على البلاء والعذاب وقطع الأرزاق والأعناق والتشرد في البلاد، صادعين بأمر الله، جاهرين بدعوة الحق، حاملين مشعل الهداية للناس كافة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. إنّهم أمل الأمة ورجائها وقادتها للخير والنصر أن شاء الله. حملوا الدعوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وقاوموا الفساد والعملاء وسفروا بالدعوة لم يداجوا لم ينافقوا ولم يهادنوا، علموا الصبر كيف يكون الصبر. وعلموا الطغاة والطواغيت وجهابذة الإجرام كيف يكون جلد الرجال، أرهبوا الحكام ودول الكفر ومخابرات الكفر، صبروا على مؤامرات الأعداء ومن في كنف الأعداء من أعوان الطواغيت ومرتزقة وبطانة الحكام ومن ملأ الحقد والغل قلوبهم من الحركات والتجمعات الحاقدة حتى بعض الحركات المدعية الانتساب للإسلام، الذين ارتضوا لأنفسهم القيام بما عجزت عنه مخابرات ألأعداء. أسأل الله أن يوفق من بقي منهم ومن تبعهم وسار على نهجهم بأمارة شيخ الشيوخ أمير حزب التحرير سماحة الشيخ عطاء أبو الرشته وأن يتم وعده الحق على يدهم بإقامة الدولة الإسلامية ورفع راية العقاب.
إنّهم من عاهد الله تعالى على العمل الجاد لتحقيق إقامة الخلافة الاسلامية فرض الفروض وتاجها، فأنبرى لإخراسهم وإسكاتهم والقضاء على دعوتهم مجرمون عتاة لا يرقبون فينا إلاً ولا ذمة، فتحوا السجون والمعتقلات، وأعملوا في الظهور السياط، عذبوا وفتنوا شباب لم تهن لهم قناة صدقوا الله ما عاهدوا عليه، فمنهم من قضى نحبه في سجون الطغاة من هول التعذيب ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وفي محاولات الطغاة لإطفاء شعلة نور بزغ من المسجد الأقصى، استعانوا بأصحاب التقوى الضائعة، والنفوس الفاجرة من شيوخ سلطان ومتأسلمون، لينبروا لفتنتكم وصد الناس عن كلمة الحق، فالفوا فيكم الكتب المخابرتيية، وفبركوا الفتاوى الضالة، وتخصصت منتديات بل مستنقعات آسنة الرائحة للنيل منكم تكذيباً وتكفيراً، ودعا سفهائهم من على المنابر الله عليكم أن يأخذكم أخذ عزيز مقتدر، وكيف يرضى الله لأحبابه الفتنة وقهر الرجال، لا لن يقبل الله ذلك:
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين. وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.﴾

ونعود لاحقا بعون الله
طالب عوض الله
إقتباس(أمة الرحمن @ Apr 27 2010, 10:49 PM) *
بسم الله الرحمن الرحيم.
4 – ومن باب الحرص على العمل , يجب ان يكون وبشكل دائمي حالة من التنظيف و ازالة اي شوائب او اجسام غريبة """ لا تنتمي لنقاء وصفاء ونبع هذة العقيدة """ دخيلة على هذا الجسم الدعوي فعلينا ان نحافظ على مناعة وقوة هذا الجسد ليكون قويا" بحمله الاسلام للعالم اجمع .
5 – وهناك عدة نقاط يجب ان لا نغفل عنها :
- غايتنا " نيل رضوان الله سبحانه وتعالى ".
- قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم .
- المراجعة المستمرة للمبدأ الاسلامي بفكرته وطريقته .
- تناول جرعات وشحنات ايمانية من شأنها المحافظة على العقيدة الاسلامية اساسا" في تكوين شخصياتنا الاسلامية " عقلية ونفسية ".
- الرابطة الحزبية . " من عمل او تبني او من الناحية الادارية ".


نعم ما توصلت اليه الأخت الفاضلة فنحن في هذا الوقت العصيب في حاجة ماسة للأمل بنصر الله أولا، والتمسك بحبل الله والتقيد بما تمليه علينا عقيدتنا من انتهاج طريقة توقيفية لا يجوز العمل بخلافها أو اجتهاد غيرها، وإلا نكون قد تهنا في متاهات السُبُل المُبعدة عن سبيل الله، ومن مستلزمات الطريقة أنها أوكلتنا الإبداع في اجتهاد الوسائل والأساليب المناسبة لكل أمر وحادث وعمل يطرأ على أن تكون من جنسها، لذا اقتضى أن يتمتع حامل الدعوة الساعي للتغيير بعقلية سياسية واعية ومستنيرة، وأن لا يتوانى طرفة عين عن تحليل سياسي واعٍ لكل ما يستجد من وقائع وأحداث، رابطا إياها بمعلوماته الدقيقة عن واقع الخارطة السياسية والمواقف الدولية والتغيرات التي قد تطرأ عليه من تعديلات لسبب أو آخر ووجهة نظره المتبناة.
وبناء عليه فإن من لوازم الاعتقاد وصحة التحليل السياسي وسلامة القرار: إقران الأمَل بقاعدة ربط الأسباب بمسبباتها، والأمل إذا زاد عن حده أو كان في غير موضعه انقلب إلى ضده، فلزم أن نعود إلى دراسة وإعادة نظر في واقع الإرهاصات والبشائر، وعليه أرى من الضرورة التفريق بين الإرهاصات والبشائر، من منطلق تعريفيهما وواقع كل منهما، إذ أن الإرهاصات تعني الدعائم، والبشائر هي الأدلة وما يستأنس به. ومفهوم ذلك أن الأولى تؤثر تأثيراً مباشراً على العمل ودعمه ونجاحه، والثانية نفسية لا تؤثر تأثيراً مباشراً على العمل.
وهذا يعني أن على حملة الدّعوة العمل الجاد لإيجاد الإرهاصات التي لا يتحقق حُسن العمل إلا بالعمل على إيجادها، ولا يتحقق الهدف إلا بالعمل الجاد لإيجادها. في حين أن البشائر يُستأنس بها فقط وقد تتحقق، وممكن أن لا تتحقق، وغالبها ـ أي البشائر ـ أتى في ظلال أحاديث تتناول الإخبار عن علم الغيب، وأحاديث علم الغيب لم يحدد منطوقها لها زمناً محدداً. أو أتت من خلال استنتاجات سياسية قد تتغير معطياتها أو نتائجها.
علاوة على أن الاستنتاجات السياسية قد تؤدي إلى نتائج خاطئة إن استندت إلى قواعد أو معطيات خاطئة أو تحليل سياسي غير دقيق. مثال ذلك أن البعض يرى في مشاكل الاقتصاد الأمريكي من البشائر، في حين يرى آخر أن مشاكل الاقتصاد الأمريكي نذير سوء، إذ هو أحد عوامل تطلعهم إلى حرب المسلمين لتحسين اقتصادهم باستيلائهم على موارد البلاد وتحكمهم المباشر بها.
.قد يقال أن البحث جدلي أي بحث عقيم لا يؤدي إلى نتائج، ولكني أرى فيه خِلافَ ذلك، فأرى فيه نقاشاً هادفاً لا بد منه لضمان حُسن العمل، وللحيلولة دون تأخر النصر والانتكاس، خاصة وأن المؤشرات تنبئ بمصائب وكوارث قد تلحق بالأمة نتيجة الحروب الصليبية القادمة التي يستعد لها الكفار يُساندهم جميع حكامنا في العالم الإسلامي لضرب الإسلام والمسلمين والعمل الإسلامي بدءً بأرض العراق وأفغانستان، نسأل الله تعالى أن يجنبنا الشرور والمكارة والأهوال، وأنبه في هذا المقام أن من الانتحار السياسي أن نكونَ كالنعامة تدفن رأسها بالرمال مظنة ألا يراها الصياد، فلا نعطي هذا الموضوع حقه من النقاش الهادف البعيد كل البعد عن الجدل العقيم الذي نسأل الله تعالى أن يجنبنا انتهاجه، وأن نكون من الباحثين عن الحقيقة، الممتثلين بما يمليه علينا واجب الامتثال للشرع، الذين يصفهم شوقي في قصيدة " الخلافة الإسلامية ":
وَمِنَ ألرِجالِ إذا انبريت لَهَدْمِهِم = هَرَمٌ غليظَ مَنـــاكِبِ الصفاحِ
فإذا قذفتَ الحَقَ في أجــلادِهِ = ترَكَ الصًِراع مُضَعْضَعَ ألألواحِ

وبالرغم من كل البشائر ـ سواء البشائر النقلية أو البشائر الحسابية ـ فإن لم تستوف الشروط المطلوبة في العاملين وعملهم وإعدادهم فلن يتحقق الهدف بالرغم من كل البشائر، والبشارات.ودليل ذلك مفهوم آية: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يُشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) ومفهوم المخالفة للآية أن الوعد ليس لغير الذين أمنوا وعملوا الصالحات حقيقة، فأتى وصف الجماعة الموعودة شرطاً لازماً لتحقق الوعد، فلا يكون الاستخلاف والتمكين وتبديل الخوف بالأمن إلا لمن يستحقه، والاستحقاق مشروط صراحة في سياق الآية.
.لذا يجب أن تقرن دراسة الإرهاصات والبشائر بدراسة " العقبات والموانع " ونتبحر في دراستها، ونواصل إعادة النظر في عملنا وفي تركيبية تكتلنا، وفي أفكارنا المطروحة وتنقيتهم من الشوائب لاتصالهم المباشر لا بل تحكمهم في الإرهاصات والبشائر، ونحول بين المعوقات والموانع وبين تأثيرهم السلبي على العمل، وأن يُقرن البحث بالمعوقات والموانع بالبحث في الإرهاصات والبشائر، والعمل على الحيلولة بين الأولى وبين أن تؤثر على عملنا، بنفس القدر الذي نبحثه في إيجاد الإرهاصات والإستأناس بالبشائر.
أرى في مسألة " إعادة النظر " الحرص المطلوب للمحافظة على التكتل ونقاء أفكاره وقيمه الذاتية، علاوة على أنها حكم شرعي نبه الله تعالى رسوله الأمين لإعمالها في مناسبات عدة في القرآن الكريم، منها: ( عَبَسَ وَتوَلّى أن جاءهُ الأعمْى، وما يُدريك لعله يزكى، أو يَذكرُ فتنفعه الذكرى، أمّا من استغنى، فأنت له تصدى.) وقوله تعالى: ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.) وقوله تعالى ( ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا. ) وقوله تعالىsad.gif عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين.)
كما أنها قد جاءت في إجماع الصحابة في مواقف عدة: منها طلب أبي بكر من عمر إعادة النظر في موقفه من نفيه لموت الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا عمر والمسلمين: ( من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.) وحين خاطب عمر أيضا في واقعة الردة بعد ذلكsad.gif أجبارٌ في الجاهلية، خوارٌ في الإسلام يا عمر؟ والله لو منعوني عقال بعير كانوا يٌؤدونهُ لرسول الله لجاهدتهم فيه. ) وما ذلك إلا طلب إعادة النظر في مواقف وآراء.

في أحد معارك المسلمين وعندما لم يتمكنوا من فتح أحد الحصون، طلب قائد الجيش البحث عن سنة مغيبة ربما غفلوا عنها، وبسببها ربما تأخر النصر، وعندما ظنوا أنه ربما يكون ترك السواك، وعندما بدأوا بالتسوك آذن الله بالنصر ودك الحصن.... ليس مرادي في ذلك الدعوة إلى التسوك أو إطلاق اللحى ولبس الدشداشة وتغطية الرأس بالعمامة، بل إعطاء كل ما يمكن أن يكون معوقاً حقه من الدراسة والتمحيص وتحاشي ما نراه معوقاً، والعمل على إيجاد ما نراه داعماً وبذلك نكون قد أخذنا بقاعدة " ربط ألأسباب بمسبباتها "، وأخذنا الحيطة لأي أمر مهما صغر كان المفروض أن نأخذ به، أو أي أمر يقتضي اجتنابه وتحاشيه، وكل عقبة في طريقنا تعطل العمل أو تأخر الوصول إلى الهدف يجب تحطيمها، وذلك من دعاوى الكياسة والفطنة والوعي السياسي المستنير الذي ألزمنا بها الحكم الشرعي، والذي أوجبه علينا كوننا حملة دعوة ساعون للتغيير.جاء في الحديث الشريف: ( المؤمن كَيّسٌ فطِن.) وجاء أيضا: ( أنت على ثغرة من ثغر اٌلإسلام فلا يُأتين بها من قبلك.)، فعدم توفر الوعي السياسي والكياسة والفطنة في حملة الدعوة يُؤدي إلى سلبية العمل، وربما فشله وتأخر وإعاقة الوصول للهدف.
ونعود لاحقا بعون الله
طالب عوض الله
إقتباس(أمة الرحمن @ Apr 27 2010, 10:49 PM) *
6—لا نغفل عن مخططات اعداء الامة , لانها لن تقف مكتوفة الايدي وستقوم باستغلال اي امر او فعل اي شيء من شأنه اضعاف هذا الجسد " اهل الحق " .



وحينما ضاعت فلسطين بعد تآمر بريطانيا ودول مستعمرة أخرى مع اليهود، وبالاستعانة مع بعض الأنظمة العربية حينها، أصبحت فلسطين مثلاً لضياع الحقوق وضياع البلدان، فقيل تعليقاً على احتلال بلد ما: سيضيع كما ضاعت فلسطين، ومنذ عام 1948م والمنابر تصدح بأصوات المنادين بتحرير فلسطين وتبتهل بالدعاء إلى الله أن ينصر المسلمين في فلسطين، ثم أُضيف إلى الدُّعاء كشمير، ثم الجزائر قبل خروج الاحتلال الفرنسي، وأُضيفت الشيشان، والبوسنة، وكوسوفا، وأفغانستان، والعراق، والصومال، وجنوب السودان، وجنوب لبنان... والقافلة طويلة، لا يعلم إلا الله سبحانه متى تتوقف؟ طالما بقي هؤلاء الحاكمون في سدة السلطة، وبقيت الأمة مشتتة ممزقة، وطالما بقي الإسلام مغيباً عن السلطة والمجتمع، وبقيت بلاد المسلمين ساحة مفتوحة للصراع الدولي، وكأنها بيت بلا سقف، وأرض بلا مالكين.
لقد تجرأ الأعداء على أمتنا حينما وجدوا جيشاً كبيراً من العملاء والمرتزقة يتسابقون في خدمتهم، ويتفانون في تنفيذ مخططاتهم المدمِّرة، ومن هنا يدرك كل عاقل في الأمة خطورة أن يكون المسلم عميلاً في العراق، أو في أفغانستان أو في لبنان، أو في فلسطين، إن العمالة قذرة كقذارة الخيانة، ويجب أن لا يستهين أحد بوصف «العمالة» فالعميل مخلب قط للعدو!!، والعمالة ممكن أن تتمثل في من أعمى الله قلبه وتمتع بطيش وطفولية فكرية فدخل بأعمال أدت لخدمة الأعداء والدخول في العمالة دون أن يدر ي، وأمثال هؤلاء يكونون أخطر على أمتهم من العدو نفسه لأنهم قد يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً، وليس غريباً وجود تلك الشخصيات المريضة في المجتمع لما سيرد لاحقاً.

الأخ الحبيب
في سنة 1953 كان بزوغ نور من المسجد الأقصى يعلن انطلاق مسيرة أحباب الله باعلان تأسيس حزب التحرير، ونشر بين الأمة أفكاره في بعض الكتب المعتمدة، وكان منها كتاب: ( مفاهيم حزب التحرير ) الذي تنبأ بالوضع الحالي حيث يقول:
( والكفاح السياسي يوجب عدم الاستعانة بالأجنبي أيا كـان جنسه ، وأيا كان نوع هذه الاستعانة ، ويعتبر كل استعانة سياسية بأي أجنبي وكل ترويج له خيانة للأمة ويوجب أيضا العمل لبناء الكيان الداخلي في العالم الإسلامي بناء سليما ، ليكون قوة عالمية لها كيانها المتميز ، ومجتمعها السامي . وهذه القوة تعمل لأخذ زمام المبادرة من كلا المعسكرين لتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم وتتولى قيادته . ويوجب الكفاح السياسي أيضا محاربة الأنظمة والقوانين والشرائع الغربية ، وكافة الأوضاع الاستعمارية ، كما يوجب رفض جميع المشاريع الغربية ، ولا سيما البريطانية والأميركية ، سواء المشاريع الفنية والمالية على اختلافها ، أو المشاريع السياسية على تنوعها . ويوجب أيضا نبذ الحضارة الغربية مطلقا ، ولا يعني ذلك نبذ الأشكال المدنية ، لأن المدنية يجب أن تؤخذ إذا كانت ناتجة عن العلم والصناعة ، ويوجب أيضا قلع القيادة الفكرية الأجنبية من جذورها . ويوجب كذلك نبذ الثقافة الأجنبية التي تتناقض مع وجهة النظر الإسلامية . ولا يعني ذلك العلم ، لأن العلم عالمي ، ويجب أن يؤخذ من أي جهة لأنه من أهم أسباب التقدم المادي في الحياة .

والكفاح السياسي يقتضي أن نعلم أن الاستعماريين الغربيين ولا سيما البريطانيين والأمريكان يعمدون في كل بلد مستعمر إلى مساعدة عملائهم من الرجعيين الظلاميين ، ومن المروجين لسياستهم وقيادتهم الفكرية ، ومن الفئات الحاكمة ، فيهرعون إلى إسداء المعونة لهؤلاء العملاء في مختلف الأقاليم ، لوقف هذه الحركة الإسلامية ، وسيمدونهم بالمال ، وغير المال ، وبكافة القوى التي تلزمهم للقضاء عليها ، وسيقوم الاستعمار مع عملائه بحمل علم الدعاية ضد هذه الحركة التحريرية الإسلامية ، باتهامها بمختلف التهم : بأنها مأجورة للاستعمار ، ومثيرة للفتن الداخلية ، وساعية لتأليب العالم ضد المسلمين ، وبأنها تخالف الإسلام ، وما شابه ذلك من التهم . ولهذا يجب أن يكون المكافحون واعين على السياسية الاستعماريـة ، وعلى أساليبها ، حتى يكشفوا خططها الاستعمارية داخليا وخارجيا في حينها ، لأن كشف خطط الاستعمار في حينها يعتبر من أهم أنواع الكفاح .
ولهذا فإن حزب التحرير يعمل لتحرير الأقاليم الإسلامية من الاستعمار كله . فهو يحارب الاستعمار حربا لا هوادة فيها ، ولكن لا يطلب الجلاء فقط ، ولا يطلب الاستقلال المزيف ، بل يعمل لاقتلاع الأوضاع التي أقامها الكافر المستعمر من جذورها ، بتحرير البلاد ، والمعاهد والأفكار ، من الاحتلال ، سواء أكان هذا الاحتلال عسكريا ، أو فكريا ، أو ثقافيا ، أو اقتصاديا ، أو غير ذلك . ويحارب كل من يدافع عن أي ناحية من نواحي الاستعمار حتى تستأنف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية التي تحمل رسالة الإسلام للعالم كافة ، والله نسأل ، وإليه نبتهل ، أن يمدنا بعون من عنده ، للقيام بهذه التبعات الجسام ، إنه سميع مجيب . ) أنتهى النقل.

وقافلة أحباب الله تسير والرب راعيها باذن الله رغم حقد الحاقدين:
﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾
طالب عوض الله
إقتباس(أمة الرحمن @ Apr 27 2010, 10:49 PM) *
فلا اقول الا ان حامل الدعوة عليه ان يضع امام عينه حب الله والسعي بكل ما لديه من قوة لكسب رضى رب العالمين . وهذا هو الميزان الذي يجب ان يزن كل حامل دعوة عمله واخلاصه مهما كانت مرتبته او مكانه في هذا الجسد .

اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه وجعل عملنا خالصا" لوجهك الكريم .


نعم نعمل لرضوان الله تعالى فقط ، لذا اليك أمير حزب التحرير أختي المتداخلة بارك الله بك:

رسالة أمير حزب التحرير حفظه الله تعالى عبر اذاعة المكتب الاعلامي
رسالة أمير حزب التحرير العالم عطاء بن خليل ابو الرشتة لشباب حزب التحرير الذين تعرضوا للأذى بسبب ..
تقرير (بيكر - هاملتون)
تعـقـيـبـاً على مـقـال صحـيـفـة "لا فانجوارديا" الاسبانية
لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة لأمير حزب التحرير
العالم عطاء بن خليل ابو الرشتة حفظه الله تعالى
لشباب حزب التحرير الذين تعرضوا للأذى بسبب توزيع إصدار الحزب (النداء) وإصدار ( الاتفاق الكارثة
)]


أيها المستمعون الكرام،
بعد قيام شباب حزب التحرير بتوزيع إصدار الحزب المعنون بـ (نداء من حزب التحرير إلى أهل فلسطين بعامة، وفتح وحماس بخاصة) وإصداره المعنون بـ (الاتـفـاق ... الكارثـة: إعلانُ فتح وحماس الالتزامَ بقرارات القمم العربية والاحترامَ للقرارت الدولية ولاتفاقيات المنظمة، وكل هذه تعترف بدولة يهود!) فإنهم تعرضوا للأذى، والضرب حتى سالت دماؤهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقد أرسل أمير الحزب العالم عطا أبو الرشته حفظه الله، الرسالة التالية إلى هؤلاء الشباب الذين أوذوا في سبيل الله تعالى وإليكم نصها:

(الإخوة الكرام ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
لقد علمتُ تعرضكم للأذى في سبيل الله على أثر (النداء) و(الكارثة)، ولقد سَرَّني ذلك وأحزنني في آن:
لقد سَرَّني لأن ثباتكم على الحق وصبركم على الأذى وأنتم تصدعون بأمر الله، ذكَّرني بثبات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الحق وصبرهم على الأذى، فاستبشرتُ خيراً بأن ما ينتظر هؤلاء الشباب المؤمن هو ذاك الذي ناله أولئك الصحب الكرام من خير وأجر ونصر.
وأحزنني أن مسلمين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله يسفكون دماءهم ليمهِّدوا بها طريق الموافقة على قرارات تُقِرُّ كيان يهود في الأرض المباركة، ومع ذلك يرقصون فرحاً بهذه الموافقة بدل أن تغلي الدماء في عروقهم وهم يرون أرض الإسراء والمعراج يوقَّع على بيعها بالتدريج! لقد أحزنني أن يستطيع زعماؤهم بالتلاعب بالألفاظ وبالمناورات في الكلام، أن (يسوِّقوا) لهم الموافقةَ على القرارات الدولية والقمم العربية واتفاقيات المنظمة على أنها ليست اعترافاً، في الوقت الذي هي فيه صريحةُ النص عليه، بل (يسوِّقونها) لهم على أنها نصر لفلسطين وبطولة! فإذا قام شباب حزب التحرير يقولون الحق ويضيئون النور ليُزيلوا الظلام من أمامهم، والغشاوة عن عيونهم، قاموا في وجه هؤلاء الشباب يؤذونهم ويُدْمون رؤوسهم ويضربونهم ويضيِّقون الخناق عليهم، ليس هذا فحسب بل يطلقون النار في الهواء إرهاباً لهم!

الإخوة الكرام
لا تيأسوا من روح الله، فإنَّ تضليل الزعماء لأشياعهم لن يطول، والمناورات بالكلام والتلاعب بالألفاظ حبلهما قصير، وهم ما داموا قد ساروا في طريق التنازل، وقبلوا تقاسم فلسطين مع يهود، بل قبلوا بما يلقيه يهود لهم من فضلات فلسطين، ما داموا قد ساروا في طريق التنازل هذا، فقد هانوا على أنفسهم، ولن يتركهم يهود حتى يقولوها بأفواههم حرفاً حرفاً كما قالها أشياعهم من قبل.

أيها الإخوة
إنكم كالشمعة التي تحترق لتنير الطريق أمام الآخرين، ولكم بذلك الأجر والنصر بإذن الله، ولن يطول ذلك الوقت الذي يدرك فيه كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أنَّ الحق معقود لكم لواؤه، وأنه هو الذي يمكث في الأرض، وأما الزَّبَدُ فيذهب جُفاءً. وكذلك لن يتأخر ذلك اليوم بإذن الله الذي سيرى فيه كلُّ ذي عينين أنَّ الطريق الذي تسلكون هو امتدادُ الفتح الذي قاده الفاروق، والتحرير في عهد الناصر الذي قاده صلاح الدين، وسيعلمون عندها أنَّ هذا الشبل من ذاك الأسد. أما الذين هم عميُ البصر والبصيرة، الذين لا يعقلون ولا يَرَوْن ولا يسمعون، فلن يضروا الله شيئاً.
أما الإخوة الذين سالت دماؤهم على أيدي أولئك المسلمين المضلَّلين في الوقت الذي كان فيه الإخوة يبصِّرون أولئك بالحق والحقيقة، فلهم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة» رواه مسلم.

وأما أولئك المسلمون المضلَّلون، فرغم الأذى الذي لحقكم منهم، فلا تنقموا عليهم، بل أشفقوا عليهم مما هم فيه، فلن تلبث الغشاوة أن تنقشع عن عيونهم بإذن الله، وعندها سيعلمون ويدركون أنكم كنتم لهم ناصحين، صادقين في نصحكم، ومن ثم يأتونكم بلسان حال إخوة يوسف {تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ}.
وفي الختام، أيها الإخوة الكرام، فعَوْدٌ على بَدء:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم
في الأول من صفر الخير 1428هـ
الموافق 19/02/2007م

منقول: حزب التحرير _ المكتب الاعلامي
http://www.hizb-ut-tahrir.info/arabi...ce/single/1834


اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم

ونعود لاحقاً لمتابعة بقية المشاركات بعون الله

منتظرين مشاركات بقية الأخوة الأحباب
طالب عوض الله
إقتباس(أمة الرحمن @ Apr 28 2010, 05:36 AM) *
بسم الله الرحمن الرحيم .

الطبقية الحزبية :

سير الحزب مع الامة , منذ نشأته الى يومنا هذا , كان الغرض منه افهام ابناء الامة ما يتبناه من أفكار وآراء وأحكام , ولتبيان قضيتهم المصيرية الا وهي الاحتكام لشرع الله و رعاية شؤونهم وفق الشريعة الاسلامية .
و لهذا كان من الطبيعي انضمام اشخاص من جميع فئات المجتمع في صفوف الحزب . ولكن هناك فئة " الفعاليات والزعماء " اذا آمنت بهذة الفكرة وانضمت للحزب يكون جانب التأثير و الكسب أقوى واسرع . كما حدث مع سيدنا مصعب بن عمير في المدينة , عندما أسلم على يديه سادة الاوس والخزرج : سعد بن عبادة وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ, فكانت النتيجة ايمان اهل المدينة بغالبيتها ودخولها بالاسلام خلال سنة واحدة .



و لهذا كان لا بد من الحرص على عدة امور تفاديا" لوجود طبقية حزبية : صهر جميع اعضاء هذا الكيان في بوتقة الاسلام " غايتهم وعملهم وثقافتهم واحدة ", والاحتكام للشريعة الاسلامية في علاقتهم " فلا تكون الزعامات ولا اللقاب مقياسا" في علاقتهم او في تحديد مهماتهم " , والانقياد والقيام باوامر وتوجيهات الحزب ............ كل هذا يساعد على جعل الحزب هو القائد الوحيد بدون نزاع او خلاف ولا يترك مجال في امكانية وجود اعضاء ضعيفة تؤثر سلبا" على عمل الحزب . فعندها فقط يكون الحزب قادر على القيادة بقوة وثبات , ويقدم للامة القدوة والمثل الصالح والحقيقي في حمل الدعوة .



لم يكن القيام بمهمة التحرير من قبل الحزب بالمهمة السهلة، ولم تكن من قبيل الكلام العام الخالي من المضمون، بل إن الحزب كان في كل ما توصل إليه يقوم بدراسة جدية وجذرية ومحددة لكل التفاصيل التي تلزمه للعمل تحديداً، يضع فيه الإصبع على كل الأسباب والمسببات، الجزئيات والكليات، بانياً كل ذلك على الأفكار والمقاييس الشرعية. فهو قد قام بتشخيص الواقع بكل دقة وموضوعية جاعلاً الواقع موضع التفكير والبحث لا مصدراً له، ومن خلال القاعدة العملية التي ينتقل خلالها من الإحساس إلى التفكير وتحديد الغاية والأعمال التي تؤدي لتحقيقها كل ذلك مربوطاً بالعقيدة. وانطلاقاً من مسلمة عقدية وهي أن الإسلام قادر على أن يوحد الأمة بعد أن تفرقت، وفيه الطاقة القادرة على تحديد القضية المركزية والتي تحل من خلالها جميع قضايا المسلمين... من خلال كل ذلك توصل إلى أن الحل يكمن بالخلافة بكل ما تعنيه تفصيلاتها. فكان هذا هو أهم إنجاز توصل له الحزب، وهو أعظم مهمة اضطلع بها متفانياً في سبيل تحقيقها، حتى قرنت الخلافة والحكم بما أنزل الله بحزب التحرير في توأمة شرف وعز، والحمد لله أن وصل الحزب بتوفيق من الله لمكمن الحلول لقضايا المسلمين جميعاً، والأهم من ذلك هو الإنجاز الثاني والمهمة الثانية التي اضطلع بها الحزب وهي الطريق العملي الشرعي المثبت بالأدلة الشرعية المتضافرة، وبأوجه استدلال متين، وبجدية منقطعة النظير تظهر في أخذه بكل أسباب الوصول إلى ما يلزمه وجوباً للمشروع الذي يضطلع به، ابتداءً من بناء رجالات الدعوة، وبناء تكتل قادر قدرة كيانية وفكرية على تغيير المجتمع وإحداث الانقلاب الجذري الشامل وإحداث النهضة الصحيحة، وبناء مجتمع إسلامي فريد تاجه خلافة راشدة على منهاج النبوة، وانتهاءً بحاجات الدولة وبناء كيانها وأجهزتها ومحاسبتها وتهيئتها لقيادة الأمة الإسلامية بحمل رسالتها للعالم أجمع.
تظهر هذه الثقافة فيما تبناه في كتبه ابتداءً من نظام الإسلام ومفاهيم حزب التحرير والتكتل الحزبي، حيث بدأ من خلالها بناء لبنات وخلايا أسسها على طريق الإيمان فبنى العقلية والنفسية متجهاً وجهة النهضة على أساس روحي.
وكان مما تبناه الحزب في هذه الثقافة النظام الاقتصادي، وهو أحكام شرعية جسد من خلالها سياسة الاقتصاد في الإسلام ليحل من خلالها معضلات العالم الاقتصادية مهما استعصت، وأظهر في هذا الصعيد النظام الاقتصادي كنظام صالح ولوحده على تحقيق الرفاهية ورغد العيش، وقد نقد في مقدمة الكتاب الأنظمة الاقتصادية المتحكمة في العالم اليوم في سابقة فريدة وبالأدلة الواقعية الدامغة وفي تحد لا ينقطع.
وتبنى الحزب النظام الاجتماعي في الإسلام استقصى فيه أحكام تنظيم الأسرة الإسلامية، فجمع بين شرفها ولحمتها وبين عفتها وصلابة بنائها في نظام يحدد علاقة الرجل بالمرأة تحديداً يجمع بين الاستقامة والبناء والارتقاء بالمجتمع في نظام فريد وفي سابقة تحدٍّ لكل الأنظمة البشرية التي أدت إلى التفكك الأسري والاحتقار للمرأة والنـزول بها إلى أسفل الدركات، نعم كل هذا في سابقة بعثت الأمل والحنين في المسلمين إلى الماضي العفيف والشرف الرفيع.
وتبنى الحزب نظام الحكم في الإسلام فجمع فيه بكل استقصاء أحكام الشرع المتعلقة بالحكم ابتداءً من أحكام البيعة وشروط انعقادها وأفضليتها، وانتهاءً بمحاسبة الخليفة ونصحه، مستفيداً من الحقبة الزمنية الممتدة من حكم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخر خليفة، وقد كان نظام الحكم في الإسلام الذي تبناه الحزب نسيجاً جامعاً مانعاً في سابقة يتحدى فيها كل أنظمة الحكم في العالم من حيث القوة في الكيان والقدرة، وفي الإدراة والاستقامة والشورى، وقد تبنى الحزب في نفس الصعيد مقدمةً للدستور تحتوي مواد جاهزة للتطبيق قائمة على أدلة شرعية وفق طريقة معتبرة في الاجتهاد أعاد من خلال إعدادها التشريعي والفقهي الأمة إلى عبق عصور الازدهار الفقهي وحرارة مجالس الفقهاء، كل هذا كان في قوة تحدٍّ لكل من رمى الإسلام بحيلولة عودته، وقد جسد الحزب رأياً عاماً يقوم على أن الإسلام صالح للناس في كل زمان ومكان مهما تقادم العهد، ومهما طعن الطاعنون وشكك المشككون، فالإسلام يعلو دائماً ولا يعلى عليه.
لقد حرص الحزب فيما تبناه إلى إعادة ثقة الأمة بدينها، وإلى إظهار قوة الإسلام في عقيدته وأنظمته للحياة، وإلى كشف زيف الفكرة التي أعطاها الغرب عن الإسلام بأنه دين كباقي الأديان: روحي، مشاعري، أخلاقي، وليس فيه أنظمة تعالج مشاكل الحياة معالجة حقيقية، بل على العكس من ذلك، فقد كشف أن الإسلام دين عقيدته روحية سياسية تنبثق عنها معالجات مشاكل الحياة جميعها، ليس للمسلمين فحسب بل للعالم أجمع.
لقد كان قيام الحزب، بعد أن مضى على هدم الخلافة عقود، في ظروف مظلمة عنيدة قطعت فيها الأمة الأمل بعودة الخلافة إلى الحياة، وفي ظروف دفع فيها اليأس أمة الإسلام إلى استلهام النهضة والتحرير من عدوها ومن أنظمته ومن روابط القومية والوطنية، وهي لا تعلم أنها بذلك تتجه نحو أسحق دركات الانحطاط. في هذه الظروف، وبفضل الله وتوفيقه، قيض الله لهذه الأمة أسداً من أسود الإسلام وهو العلامة المجدد المؤسس لحزب التحرير تقي الدين النبهاني، رحمه الله، فطرح مشروع عودة الأمة إلى عهدها الأول فبعث حمية الإسلام في جنباتها، وأضاء نور العقيدة في قلوب الرجال، وأعاد الثقة بوعد الله، وأعاد الثقة بنظام الإسلام وحتمية عودته إلى حيز الوجود منيعاً مطبقاً ورسالة ظاهرة على الدين كله، وقد عمل على إنشاء حزب يخطو بقوة ليعيد بذلك سيرة كتلة الصحابة مترسماً خطى المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتثقيف، فخرّج شخصيات إسلامية فذة قادرة على حمل الدعوة باستقامة في السير وصلابة في الإرادة وثبات في العقيدة، ومن يطلع على كتاب الشخصية الإسلامية يرى الزخم الفكري الذي يصنع في الأمة بذرة هي بأشد الحاجة لها في هذا الزمان لتعود من جديد أمة تنبت رجال الدولة والحكم والفكر والسياسة، رجالاً قادرين على تحديد مجرى التاريخ.
لقد شكلت هذه الثقافة التي تبناها الحزب زاداً لحملة الدعوة والأمة، فهي ترقى بهم من علي إلى أعلى، وفي الوقت ذاته تجعل حملة الدعوة يسهرون ليصهروا أمتهم رأياً وفكراً وحكماً ليوحدوا هدفها؛ كي تسير في جادة عزها ونهضتها، ونذكر في هذا المقام كيف أن الله وفق الحزب للاضطلاع بمهمة بلورة الكثير من الأفكار والمقاييس وخصوصاً الأساسية والمفصلية منها، ومن أهمها تعريف العقل التعريف الصحيح حيث حقق بذلك إنجازاً عظيماً طالما حلم بتحقيقه الكثير من علماء المسلمين وغير المسلمين، وبهذه البلورة وضع الحدود في البحث وذلك من خلال تحديد العقل بحدوده، واعتبار البحث في خارج هذه الحدود إنما هو تجاوز وانحراف عن جادة الصواب؛ فلا يبحث فيما وراء الحس وهذا بحد ذاته أدى إلى الخروج من حيرة طالما عانى منها الكثير من العلماء وكانت تلقي بظلالها على عامة المسلمين.
ومن أبرز الأفكار التي بلورها الحزب تعريف المجتمع تعريفاً يكشف حقيقة المجتمعات على نحو يضع المرء إصبعه على العناصر المهمة والتي من خلالها يتم التغيير للمجتمعات نهضة أو إصلاحاً، وهذا الإنجاز بحق وضع ولأول مرة المسلمين على بداية الطريق نحو النهضة الصحيحة على أساس الإسلام، في فترة عانى منها المسلمون من التأثر بنظرة المبدأ الرأسمالي لواقع المجتمع على أنه يتكون من أفراد فإذا صلح الفرد يصلح المجتمع، وبقي الكثير من المسلمين في هذه الظلمة عشرات السنين يتخبطون في عملية التغيير بتأثير مثل هذه المفاهيم. كذلك وفق الله سبحانه وتعالى الحزب إلى التفريق الصحيح المنضبط ما بين الحضارة والمدنية والعلم والثقافة بشكل يجعل المسلمين يعرفون ماذا يجوز لهم أن يأخذوه من غيرهم من أصحاب الأفكار والمبادئ الأخرى وما لا يجوز، فأنقد الأمة من التخبط في هذا المجال. كذلك وفق الله الحزب لبلورة معنى الروح والروحانية والناحية الروحية ليبعد عن المسلمين تلك المشاعر الروحانية الخادعة، وليجعل روحانيتها الصحيحة دافعة لها إلى العبادة الحقة والموجهة توجهاً سليماً في عملية إرضاء الله سبحانه وتعالى.
أما بقية الأفكار التي بلورها الحزب فهي لا تقل أهمية عن هذه المقاييس التي عنت للمسلمين الشيء المهم والمصيري والتي يضيق هذا المقام لإظهارها فكلها متعلقة بوجود المسلمين أو اندثارهم.
وقد أعاد الحزب مستعيناً بالله فتح باب الاجتهاد باعتباره عنوان عز ودليل رشد وإبداع يعود بالأمة لتقتعد ذرى المجد. وفتحُ باب الاجتهاد يحل للمسلمين وللعالم أجمع معضلاته ومشاكله المستجدة، فقد سلط الحزب في هذا المقام الأضواء وبكل مثابرة وجد على طاقة الشحن للمسلمين في حياتهم ودولتهم ومجتمعهم، وهي طاقة قوامها الإسلام واللغة العربية تجتمع بما يكمن فيهما من قدرة على التأثير والتوسع والانتشار ليعيد بذلك للأمة مكانتها صاحبة رسالة تحيا بها ومن أجلها. هذا ولم يكتفِ الحزب بفتح باب الاجتهاد، بل قام بولوجه بقوة، فقد قام بعملية اجتهاد منضبطة بأصول شرعية تحقق له صفاء النظر ونقاء الفكر، ومن ثم قام على أساسها بتبني ثقافته اللازمة له للعمل لتحقيق ما وضعه لنفسه من غاية وهدف. وللحق وللتاريخ نقول إن الحزب بفتحه لباب الاجتهاد ولولوجه فيه ولتبنيه المنضبط يكون قد قام بأعظم إنجاز يعيد به الأمة إلى أمسها ليشرق من جديد.
ولقد نحى الحزب منحًى عقدياً عندما ترسم طريق الإسلام في التغيير، طريق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الواجبة الاتباع، وقد كان التزامه بالأدلة الشرعية وباستدلال شرعي واضح في كل ما دق وجل، والمبدئية التي اتسم بها في التزامه وصلابته واستمراريته على ذات المنهج الشرعي الذي سار عليه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم). قد كان هذا بتوفيق من الله وفضل، فقد سار كالجبل الأشم يردد قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» وكان لهذه الصراحة والصلابة والصدق صدًى عظيماً أقلق الدول الكبرى وعلى رأسها أميركا ومراكزها البحثية. وما ظهر على ألسنة كبرائهم وما أعلن لخير دليل، وما خفي أعظم.
نذكر في هذا المقام ما تسرب عن أحد أدهى رؤوس حراب الكفر في قلب العالم الإسلامي الجنرال السياسي العسكري غلوب باشا في الخمسينات، حيث تسرب من بعض دهاليز مجالسه معلقاً على حزب التحرير قائلاً: لقد قام هذا الحزب ليعيد الحروب الصليبية من جديد، وهو يعني كل ما يقول، وقد قالها محذراً ومحملاً الحكام المسؤولية في القضاء على هذا الحزب؛ لذلك فإننا نرى أن الشدة التفت على عنق الحزب من هذه الأنظمة وبخاصة الحصار الإعلامي الخانق الظالم الذي عانى منه
إن حزب التحرير هو الحزب الوحيد الذي اضطلع بمسؤولية حل قضايا المسلمين من خلال الاهتداء إلىعقدة الحل الأساسية، وكان ذلك بتحديده القضية المركزية تحديداً شرعياً واعياً وموضوعياً وملتزماً بطريق الإسلام في ذلك.
لقد أخذ على عاتقه مسؤولية القوامة على فكر المجتمع وحسه حتى يسير به نحو النهضة الحقيقية التي تحول بينه وبين الانتكاس، وكي يصل به إلى السعادة التي لا تتحقق إلا بنوال رضوان الله تعالى، وظل الحزب في كل هذا يتصرف تصرف القائد الرائد الذي لا يكذب أهله حتى استطاع أن يصهر الأمة في بوتقته على عين بصيرة ساهرة، فوحد هدفها بتوحيد أفكارها وآرائها وأحكامها حتى أصبحت العقيدة والخلافة والجهاد هي حياة الأمة ومصدر إلهامها، تتوق لإقامة الخلافة لتعود لجهادها ولتحمل عقيدتها، وهذه الأحاسيس في الأمة اليوم نراها عياناً بعد أن استيأسنا من الاستجابة لها سنين طوالاً.
والحزب اليوم، ولله المنة والفضل، يدق باب الخلافة، والأمة من ورائه ترنو عيناها ليفتح الباب في أي لحظة، وإنا لنراها قريبةً جداً، إن شاء الله، وسنراها عياناً بإذن الله وإنا لصادقون ومستبشرون بوعد ربنا. وهذه بحق هي تباشير النصر ومقدماته، ولو رجعنا إلى الوراء نرى فارقاً واسعاً بين اليوم والأمس، كيف أن الحزب كان يطرق باب المجتمع وحده ليفتح له، وظل يطرقه طرقاً فكرياً عقدياً حتى فتح له وحده، فكيف به اليوم يطرق باب الخلافة والأمة من ورائه تستنهض أبناءها من أولي العزم والقوة والمنعة كي ينصروها بنصرة الحزب؛ ليحكمها بما أنزل الله، وليعيدها خلافة راشدة لا شرقية ولا غربية، خلافة جهاد تقوم على العقيدة التي تحيا الأمة بها ومن أجلها، وتعيد الأمة إلى دارها دار الإسلام تحمل رايته، وتستظل بها، وتذلل الرايات تحتها، فما أعظمها من أيام وما أسعدها من ساعات.
ثم إن حزب التحرير لا تقتصر إنجازاته على ما قبل إقامة الخلافة، بل يملك تطلعات مبدئية واعية لما بعد الخلافة، و تتسم بالمسؤولية والوعي. ولعل أبرز تطلعات الحزب لما بعد إقامة الخلافة الراشدة هي:
1. أن يظل ضمانة في المجتمع يحول دون انتكاسه، بل ويظل مضطلعاً بمهمته كحزب مبدئي ردفاً للدولة ليصدقها ويؤازرها في مواطن الصدق، ويحاسبها وينصحها ويعزرها في مواطن الضعف، ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية، وللحزب في هذا الباب ما يتبنى.
2.أن يظل حارساً أميناً للإسلام خادماً وفياً لأمته، ينفي عن الإسلام ما ليس منه، ويبلور ما أبهم منه، ويستنطق نصوصه في كل ما يجدّ، ويحرص على حمله والدعوة به، ويخدم أمته من خلال سهره على مصالحها ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية بحث لا تتعارض مع ما هو مناط بالدولة الإسلامية، وبحيث لا تتجاوز رعاية شؤونها. وسيظل الحزب في هذا المجال وفياً للأمة كما عهدته منذ ما قبل إقامة الخلافة، وسيظل يشد ظهرها بإبداعه وحنكته وإقدامه.
3.أن يظل حريصاً على القيام بكل أسباب المحافظة على ما أنجزه من خلال الرقابة التي تمليها المسؤولية الحزبية في ظل الدولة. كي تكون كما كانت في سالف عهدها أمة العقيدة والخلافة والجهاد، تعيش بإنجازها عزيزة، وتحمل رسالتها تقية نقية، وتكون لربها راضية مرضية.


وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.
أما المثقفون والمتعلمون، فقد التحق بالحزب حال تأسيه كمٌ هائل من المعلمين ومثلهم من تلاميذ المراحل الإعدادية والثانوية، الذين انطلقوا ينشرون أفكار الحزب داخل مدارسهم، ويحاولون الكسب من داخل المدارس، مما أثار حفيظة الجنرال جون كلوب ( الرئيس الإنجليزي الجيش العربي والحاكم الفعلي للأردن ) فأصدر أمراً بمنع السياسة في المدارس،

خلاصة القول:إن حزب التحرير قد اضطلع بمسؤولية مشروع الخلافة العظيم بكل جدارة، باذلاً في سبيل ذلك خيرة شبابه، وقد بنى رأياً عاماً على ذلك حتى أصبحت الخلافة والعقيدة والجهاد أمل الأمة المرتجى، تهتف بها كأمل مخلص من أقصى الشرق في جاكرتا إلى أقصى الغرب في الرباط، تشد على يد أبنائها من أهل القوة والمنعة أن ينصروا حزبها وجامع كلمتها؛ ليعيد الخلافة من جديد، ولتعود الحياة الإسلامية إلى دار المسلمين، وليحمل الإسلام رسالة خير للعالم أجمع. وبناء على هذا الرصيد الذي جمعه الحزب بفضل الله فإن ثمرة زرعه قد أصبحت يانعة، وقد حان قطافها بإذن الله، وإن الخلافة لم يبقَ إلا إعلانها إن شاء الله. }وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ) (الروم 4-5 )
ولنا عودة بعون الله تعالى



طالب عوض الله
وبارك الله في الآخت " اسراء أ. س . " والأخ سردار:

إقتباس

1-- نجد ان الكلام عن التغيير الذي حصل لدى أغلبية ومعظم الشعوب , تكررت كلمة " الاستغلال " لفئة عامة الشعب .
اما التغيير الذي اراده الرسول " ص" لم يكن فيه اي نوع من الاستغلال لاي فئة من المجتمع , بل ايجاد قاعدة شعبية صالحة للتغيير عن طريق إيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام لدى أفراد المجتمع عامة: سادتهم وعامتهم، مترفوهم ومستضعفوهم. وهنا يكمن الفرق بين جميع تلك الدعوات وبين الدعوة الى الاسلام التي تعنى بالانسان كانسان بغض النظر عن الفئات , او المكان او حتى الازمنة.


إقتباس

لان الرسول ارسل رحمة للعالمين وكلف بحمل الامانة من الله وهذه الامانة ايضا كلفت بها الامة ان تحملها باخلاص لان حملها فرض لذلك نجد حملة الدعوة المخلصين يقومون بالعمل الجاد في الامة رغم العذابات والاضطهاد وكل انواع واصناف العذاب والعداوة لانهم يؤمنوا ان هذا العمل فرض عليهم وعلى الامة فيعملون معها وبينها ولا يريدون الا مرضاة الله كما كان الاولون الذين سبقوا وبنوا مع رسول الله ونصروا الدين


أنه من المفهوم بداهة أن الأمة الحية تسعى في طريقها للنهضة للعمل على إيجاد الإرهاصات التي تساعد وتدعم وتسهل الوصول للهدف، وتستبشر بالبشائر، وتعمل جاهدة على تحطيم العقبات التي تعيق الوصول للهدف، أو تمنع تحققه.أي تربط وتوازن بين الأسباب والمسببات، وقد كان هذا هو حال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والخلفاء من بعده، وكان هذا حال كل الرسل والأنبياء، وكذلك كل الحركات التي عملت على تغيير أوضاع مجتمعاتهم.
في السيرة النبوية الشريفة كان كل عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة منصب على العمل لإيجاد الإرهاصات الداعمة للعمل، من عمله لتثقيف المسلمين، إلى العمل لإيجاد الوعي العام والعملية الصهرية، إلى الاتصال بوفود العرب في موسم الحاج لتحقق النصرة، وذهابه إلى الطائف لدعوة ثقيف ومحاولة الحصول على نصرتهم، كل ذلك كان من وسائل وأساليب الوصول للهدف، وايفادة مصعب بن عمير إلى يثرب كذلك.... وتلقى البشائر وأذاعها بين المسلمين، منها فتح القسطنطينية وروما والقدس، ومنها بشائر زوال كيان فارس، ومنها آيات النصر والفتح.وعمل على تحطيم كل العوائق والعثرات التي تحول بينه وبين الوصول للهدف. إلا أنه لم يكن من طريقته أبداً الاعتماد على الآمال والأوهام والأحلام، لا بل قد حارب ذلك وحال بين أتباعه وبين ألأخذ بها، رابطاً بين الأسباب ومسبباتها.

وحامل الدعوة يقوم بحمل الخير للناس رغم ما يجد من تعذيب وصد ومقاومة ، لذا فمن الطبيعي أن يثبت ويصبر ويحتسب كل ذلك لوجه الله تعالى تأسيا بعمل الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ثبت وصبر هو وصحبه على الأذى والبلاء .

وكما ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدعوة وعلى حملها، فقد ثبت صحابته رضوان الله عليهم ثباتاً لا نظير له، والأمثلة على ذلك كثيرةً ومعروفة ومشهورة، وما قصة تعذيب بلال في بطحاء مكة وثباته على الحق، وما قصة آل ياسر وتعذيبهم برمضاء مكة وصبرهم بخافية على أحد، وكتب السيرة تقص علينا قصص ثباتهم على حمل الدعوة، كما تقص علينا أساليب التعذيب التي استعملها طغاة مكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع صحابته من بعده.)

وكما ثبت الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته على المبدأ فلم يهنوا ولم يضعفوا، فكان منهم بلال وآل ياسر وسمية وخبيب وغيرهم صابرين محتسبين، فقد ثبت قبلهم فتية الأخدود كما أعلمنا الله في سورة البروج، الذين صبروا على العذاب وثبتوا على المبدأ حتى فاضت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها مستبشرة بلقائه، وقد أعطانا الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج صادقة من الثبات على الحق، وهم أصحاب عيسى بن مريم عليه وعليهم السلام الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، فلم يهنوا ولم يُفتنوا، بل صبروا وثبتوا.

كما أن ممن ثبت على المبدأ أخوة لنا عذبوا حتى الموت فلو يهنوا ولم يضعفوا، لا بل صبروا وصمدوا محتسبين حتى فاضت أرواحهم الطاهرة الزكية إلى بارئها مستبشرة بلقائه، كما حصل مع العلامة "سيد قطب" ومن سبقه من قتلى الثبات على المبدأ الحق ومن لحقهم بعد ذلك من إخوانهم الذين استشهدوا على يد عبد الناصر وخلفائه من حكام مصر. وكما حصل مع قتيل الثبات على المبدأ الحق "عبد الغني الملاح" الذي استشهد عام 1963 في بغداد تحت تعذيب حكام البعث له. وكذلك "ناصر سريس وبديع حسن بدر" ورفاقهم من شهداء الثبات على المبدأ الذين قتلهم وسحلهم في الشوارع طاغية ليبيا معمر القذافي. والمهندس "ماهر الشهبندر" ورفاقه من الشهداء الذين قتلهم طاغية العراق صدام حسين.. كل هؤلاء وغيرهم كثير ممن سبقهم ومن أتى بعدهم، لقوا ربهم وهم على عهدهم لم يتزعزع لهم إيمان، ولم تلن لهم قناة، ولم يحنوا هاماتهم للطغاة، لم يُفتنوا بل اختاروا الثبات على المبدأ والتحدي به. اليست كل نفس ذائقة الموت؟ أليس لكل أجل كتاب؟



وبانتظار مشاركات أخرى بالموضوع نعود لاحقاً بعون الله
أبو حاتم
إقتباس(طالب عوض الله @ Apr 27 2010, 01:46 PM) *

11


وذكرت مجلة "الوعي" (1 ) أن أحدهم قدم بحثاَ إلى مؤتمر " مجمع الفقه الإسلامي" الذي عُقِدَ في الدوحة مؤخراَ، ونشرت صحيفة " الحياة " مقتطفات منه. وكان عنوان البحث " خطابنا الإسلامي في عصر العولمة " ولخص الشيخ رأيه في كيفية " ترشيد الصحوة " الإسلامية في عشر نقاط، أبرزها " الانتقال من العاطفية والغوغائية إلى العقلانية والعلمية، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير.ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانفلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن العنف والنقمة، إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشاحن، إلى الائتلاف والتضامن.) وقالت " الحياة ": وفي خطوة ذات دلالات قال في إطار تشديده على أهمية الجدال بالتي هي أحسن في الخطاب الإسلامي، ودعا إلى عدم مخاطبة المخالفين لنا باسم الكفار، وإن كنا نعتقد بكفرهم، ولا سيما المخلفين من أهل الكتاب، ودعا إلى مخاطبة الآخرين وفقا لما جاء في القرآن الكريم: يا أيها الناس. وتضيف " ألحياة " ( وكان لافتا أن البحث تضمن دعوة الشيخ إلى " مواطنون بدل أهل الذمة " وقال: ( إنّ هناك كلمات لم تعد مقبولةً لدى إخواننا من الأقليات غير المسلمة ...... لا أجد مانعا من استخدام كلمة المواطنة والمواطن فالفقهاء يتفقون على أن أهل الذمة من أهل دار الإسلام........ إن من التعبيرات المطلوبة في عصر العولمة التعبير بالأخوة عن العلاقات بين البشر ..... والمراد بها ألأخوة الوطنية أو القومية وليس الأخوة الدينية، وهي الأخوة الوحيدة بين البشر.) (2) .
وقد قام السفيه الوقح المُرتد معمر القذافي رئيس دولة ليبيا الذي طالب بصفاقة بإلغاء السنة النبوية الشريفة، وحذف كلمة ( قل ) من القرآن الكريم لأنها مخاطبة للرسول والرسول قد مات، فخرج بذلك من ملة المسلمين واستحب الكفر على الإيمان غير مأسوف عليه.
ومفهوم أن دعوات هؤلاء الداعين لتطويع أحكام وألفاظ الإسلام لتتوافق مع العولمة الكافرة، ولكي تناسب مزاج الكفار شرّ البرية، تذكرنا بقوله تعالى وفي سورة المائدة أيضا: ( لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا أليهود والذين أشركوا ولتجدَنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورُهبانا وإنهم لا يستكبرون*) ( 3) ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون* أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكما لقوم يوقنون* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين*)
لقد أعلمنا الله تعالى أن أمثال هؤلاء اللاهثين وراء تطويع أحكام الإسلام لتلائم أذواق الكفار شر البرية، ولتتناسب مع الحداثة وعصر العولمة لن ينالوا رغم ذلك رضا الكفار، قال تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.) (4) ىوهم أشد خطراً على الإسلام من الكفار أنفسهم، خاصة وقد اعتلوا المنابر، وسلطت عليهم الأضواء، وتلقفتهم الفضائيات، وبناء على خطرهم الشديد أرى أن يعامل مثل هؤلاء كأعداء لله ودينه، وأن تكشف أحوالهم للناس، وأن يكشف للناس بعد فتاواهم عن الإسلام، حتى لو أدى ذلك إلى كشفهم بالاسم، كيف لا وهم من أخطر العثرات والمعوقات والموانع، لا بل هم أشد خطراً على الدعوة من الكفار أنفسهم، ويجدر أن ننتبه إلى أنّ معظم هؤلاء هم ممن يعلمون بفساد فتاواهم، مثال ذلك الفتاوى المتعارضة لشيخ الأزهر في موضوع الربا، والفتاوى المتعارضة في نفس الموضوع للشيخ شلتوت، وغيرهم.
يقول الشيخ بن لادن: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم. وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.) (5)
1 - مجلة " الوعي " – عدد 191 - ذو الحجة 1423 هـ
2 - المصدر السابق.
3- المائدة 82.
4- المائده 49 – 51.
5 - الشيخ أسامة بن لادن – خطبة عيد الأضحى 1423 هـ . نقلا عن: WWW.1924.org.


يتبع إن شاء الله


بارك الله بك على هذا الجهد
وينبغي التنبه للواقعية التي قد تقع بها التكتلات ، تلكم الواقعية التي تدعو للاستسلام والخنوع والرضا بما لا يرضاه المسلم بناءا على ما يحمل من أفكار، : { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة 249.

ومن ثم تفضي إلى مخالفة الأحكام الشرعية تحت ضغط الواقع، أو للتنازل عن الأفكار والمبادئ التي يحملها المسلم، وهذه أخطر من سابقتها فيقع أسيرا لأفكار غيره ويغيّر أفكاره تمشيا مع هذا الواقع وتقع الأمة فريسة لردات فعل طبيعية للواقع للسيئ فتعالج قضاياها بعيدا عن أفكارها فيصبح داعيا للاشتراكية أو الديمقراطية أو حتى يتنازل عن أرضه أو جزء منها، والأخطر من هذا أن تتسرب الواقعية إلى السياسيين والمفكرين حيث استنباط حلول القضايا من واقع القضايا نفسها دون الرجوع إلى المبدأ مثل الحل لقضية فلسطين على قاعدة خذ وطالب، والرضا بالأمر الواقع، والعمل ضمن الظروف الدولية الراهنة على اعتبار أن السياسة هي فن الممكن وليس بالإمكان أكثر مما كان، مع استبعاد الحل الذي يمليه المبدأ.

وحتى الفهم في الفقه الإسلامي لم يسلم من الواقعية، حيث حاول بعضهم تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر أي مع الواقع فأصبحنا نسمع بقاعدة ‘ لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الزمان’، بل تم الإفتاء بما يُعارض نص القرآن القطعي كإباحة الربا القليل بحجة أنه غير مضاعف وبحجة الضرورة.

والإعلام المسيس والتابع لأنظمة الكفر القائم على أساس فصل الدين عن الحياة يلعب دورا أساسيا في تكريس هذه الواقعية من خلال البرامج المختلفة التي تنشر الديمقراطية والوسطية وكافة أفكار الكفر وتوجيه الرأي العام خاصة في العالم الإسلامي نحو التنازل والقبول بالحلول الواقعية المخدرة وقد برز هذا جليا من خلا ل استطلاعات الرأي التي توضع بعناية فائقة نحو القبول بالحلول الواقعية وإن الهدف المنشود من ورائها هو إيهام المتلقي وحصره في الخيارات الموضوعة والترويج لأفكار معينة يُراد فرضها على المسلمين وصرف الأنظار عن الحل الجذري الذي يفرضه الإسلام في كل قضية من قضايا الأمة الإسلامية 0

وكذلك بث صور جرائم القتل التي تحصل في فلسطين والعراق والتركيز عليها وتيئيس الأمة وأنها غير قادرة على التغيير وعليها أن تستسلم 0

وكذلك فإن كثيرا من الفضائيات ووسائل الإعلام تُسهم وبشكل واضح في طرح ما من شأنه تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر 0

إن حاملي المبادئ والأفكار وذوي الهمم العالية يعملون على تغيير الواقع فلا يستسلمون ولا يتنازلون بل يبقَوْن ثابتين على مبدئهم وما يحملون من أفكار.

والمسلمون هم أولى الناس بهذا الثبات وعدم التنازل وعدم الانجرار وراء المخططات الاستعمارية الخبيثة التي تريد تمييع دين الله سبحانه وتعالى فذووا الهمم العالية يدركون الحل من مبدئهم ويعملون على تغيير الواقع وإن طال وقت هذا التغيير وطالهم الأذى من معارضيهم، أسوتهم في ذلك نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.

ولو توقفنا عند بعض الأحداث التي آلت إلى بناء دولة الإسلام، لوجدنا أن العمل على إقامة ذلك النموذج الفريد الذي يصوغ الأمة في وحدة سياسية على اعتبارها جماعة واحدة كان هدفاً تقصد النبي –صلى الله عليه وسلم- تحقيقه منذ بداية سعيه لإقامة الإسلام شكلاً ومضموناً.

فأما من حيث المضمون، فقد رفض النبي – صلى الله عليه وسلم- عرض سادة قريش الذين أتوه فقالوا له (إن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا)، ورفض النبي –صلى الله عليه وسلم - كافة الصفقات التي استهدفت التنازل عن الدِّين، كلِه أو جزءٍ منه.

وأما من حيث الشكل فقد أبى النبي الكريم قبول عرض قوم بني عامر بن صعصة، بعد أن أتى إليهم، ودعاهم إلى الله تعالى، وعرض عليهم نفسه طالبا منهم النصرة لدينه، فأجابوه إلى ما أراد، إلا أنهم اشترطوا عليه قائلين: (أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ رفض النبي الكريم ذلك قائلاً: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء، فقالوا له:...لا حاجة لنا بأمرك ، وأبوا عليه). وفي هذا المثال نجد أن النبي قد رفض التخلي عن أمر يتعلق بشكل نظام الحكم الذي يريد تحقيقه.

وأما علاج مشكلة الواقعية يكون أولا بربط الناس بالمبدأ الذي يحملوه وأخذ الحكم من الدليل الشرعي بمعزل عن “الواقعية”. وثانيا بالحث على علو الهمة في تغيير الواقع الفاسد وعدم القعود والعمل على إيجاد شخصيات إسلامية صاحبة همة عالية لا ترضى بالدون ولا يرضيها إلا معالي الأمور فمن أراد الجنة سلعةَ الله الغالية لا يلتفت إلى لوم لائم، ولا عذل عاذل، ومضى يكدح في السعي لها : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا}.

ابن الصّدّيق


السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

أشكر لكم ثقتكم الطيبة.

وأشكر لكم دعوتكم الرّاشدة.

ساتابع الموضوع بإذن الله لغرض تحقيق فائدتي لأتعلّم ممّا تجود به أقلامكم المخلصة.

جزاكم الله عمّنا الحبيب خير الدّنيا والآخرة.

والسلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،


ملاحظة / عمّنا الحبيب وأستاذنا الطيّب / خاصّية الرسائل عندكم معطّلة / لا تستقبل الرّسائل

وددت إرسال الرسالة أعلاه فوجدتها معطّلة.


طالب عوض الله
إقتباس(أبو حاتم @ Apr 28 2010, 07:09 PM) *
بارك الله بك على هذا الجهد
وينبغي التنبه للواقعية التي قد تقع بها التكتلات ، تلكم الواقعية التي تدعو للاستسلام والخنوع والرضا بما لا يرضاه المسلم بناءا على ما يحمل من أفكار، : { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة 249.

ومن ثم تفضي إلى مخالفة الأحكام الشرعية تحت ضغط الواقع، أو للتنازل عن الأفكار والمبادئ التي يحملها المسلم، وهذه أخطر من سابقتها فيقع أسيرا لأفكار غيره ويغيّر أفكاره تمشيا مع هذا الواقع وتقع الأمة فريسة لردات فعل طبيعية للواقع للسيئ فتعالج قضاياها بعيدا عن أفكارها فيصبح داعيا للاشتراكية أو الديمقراطية أو حتى يتنازل عن أرضه أو جزء منها، والأخطر من هذا أن تتسرب الواقعية إلى السياسيين والمفكرين حيث استنباط حلول القضايا من واقع القضايا نفسها دون الرجوع إلى المبدأ مثل الحل لقضية فلسطين على قاعدة خذ وطالب، والرضا بالأمر الواقع، والعمل ضمن الظروف الدولية الراهنة على اعتبار أن السياسة هي فن الممكن وليس بالإمكان أكثر مما كان، مع استبعاد الحل الذي يمليه المبدأ.

وحتى الفهم في الفقه الإسلامي لم يسلم من الواقعية، حيث حاول بعضهم تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر أي مع الواقع فأصبحنا نسمع بقاعدة ‘ لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الزمان’، بل تم الإفتاء بما يُعارض نص القرآن القطعي كإباحة الربا القليل بحجة أنه غير مضاعف وبحجة الضرورة.

والإعلام المسيس والتابع لأنظمة الكفر القائم على أساس فصل الدين عن الحياة يلعب دورا أساسيا في تكريس هذه الواقعية من خلال البرامج المختلفة التي تنشر الديمقراطية والوسطية وكافة أفكار الكفر وتوجيه الرأي العام خاصة في العالم الإسلامي نحو التنازل والقبول بالحلول الواقعية المخدرة وقد برز هذا جليا من خلا ل استطلاعات الرأي التي توضع بعناية فائقة نحو القبول بالحلول الواقعية وإن الهدف المنشود من ورائها هو إيهام المتلقي وحصره في الخيارات الموضوعة والترويج لأفكار معينة يُراد فرضها على المسلمين وصرف الأنظار عن الحل الجذري الذي يفرضه الإسلام في كل قضية من قضايا الأمة الإسلامية 0

وكذلك بث صور جرائم القتل التي تحصل في فلسطين والعراق والتركيز عليها وتيئيس الأمة وأنها غير قادرة على التغيير وعليها أن تستسلم 0

وكذلك فإن كثيرا من الفضائيات ووسائل الإعلام تُسهم وبشكل واضح في طرح ما من شأنه تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر 0

إن حاملي المبادئ والأفكار وذوي الهمم العالية يعملون على تغيير الواقع فلا يستسلمون ولا يتنازلون بل يبقَوْن ثابتين على مبدئهم وما يحملون من أفكار.

والمسلمون هم أولى الناس بهذا الثبات وعدم التنازل وعدم الانجرار وراء المخططات الاستعمارية الخبيثة التي تريد تمييع دين الله سبحانه وتعالى فذووا الهمم العالية يدركون الحل من مبدئهم ويعملون على تغيير الواقع وإن طال وقت هذا التغيير وطالهم الأذى من معارضيهم، أسوتهم في ذلك نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.

ولو توقفنا عند بعض الأحداث التي آلت إلى بناء دولة الإسلام، لوجدنا أن العمل على إقامة ذلك النموذج الفريد الذي يصوغ الأمة في وحدة سياسية على اعتبارها جماعة واحدة كان هدفاً تقصد النبي –صلى الله عليه وسلم- تحقيقه منذ بداية سعيه لإقامة الإسلام شكلاً ومضموناً.

فأما من حيث المضمون، فقد رفض النبي – صلى الله عليه وسلم- عرض سادة قريش الذين أتوه فقالوا له (إن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا)، ورفض النبي –صلى الله عليه وسلم - كافة الصفقات التي استهدفت التنازل عن الدِّين، كلِه أو جزءٍ منه.

وأما من حيث الشكل فقد أبى النبي الكريم قبول عرض قوم بني عامر بن صعصة، بعد أن أتى إليهم، ودعاهم إلى الله تعالى، وعرض عليهم نفسه طالبا منهم النصرة لدينه، فأجابوه إلى ما أراد، إلا أنهم اشترطوا عليه قائلين: (أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ رفض النبي الكريم ذلك قائلاً: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء، فقالوا له:...لا حاجة لنا بأمرك ، وأبوا عليه). وفي هذا المثال نجد أن النبي قد رفض التخلي عن أمر يتعلق بشكل نظام الحكم الذي يريد تحقيقه.

وأما علاج مشكلة الواقعية يكون أولا بربط الناس بالمبدأ الذي يحملوه وأخذ الحكم من الدليل الشرعي بمعزل عن “الواقعية”. وثانيا بالحث على علو الهمة في تغيير الواقع الفاسد وعدم القعود والعمل على إيجاد شخصيات إسلامية صاحبة همة عالية لا ترضى بالدون ولا يرضيها إلا معالي الأمور فمن أراد الجنة سلعةَ الله الغالية لا يلتفت إلى لوم لائم، ولا عذل عاذل، ومضى يكدح في السعي لها : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا}.



بارك الله في الأخ الحبيب " أبوحاتم " وأنقل هنا مقال قريبا من الموضوع :

إقتباس(محمد سعيد @ Feb 13 2010, 05:02 PM) *
شراكة الحركات الإسلامية "المعتدلة" مع الأنظمة إلى أين؟

علاء أبو صالح/عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

يبدو المشهد السياسي في العالم الإسلامي في ظل حكم الأنظمة الجاثمة على صدر الأمة والموالية لأعدائها مشهداً قاتماً، ويزيد من قتامته تحالف بعض التيارات الإسلامية مع هذه الأنظمة بصورة أو بأخرى.

فقد سعت بعض التيارات إلى مشاركة هذه الأنظمة عملها السياسي التآمري، بلعب دور المعارضة وفق الرؤية الغربية تارة، أو بولوج هذه الأنظمة لتصبح مكوناً رئيسياً منها. لكنها –وللأسف- كانت من حيث أدركت ذلك أم جهلت دعامة لهذه الأنظمة التي لن يكون للأمة منفذ لسبيل عزتها وعودتها خير أمة أخرجت للناس سوى بإزالتها.

فتجارب الحركات الإسلامية في بلدان عدّة في الانخراط في العملية السياسية أسفرت عن نتائج كارثيّة، بل إن المتابع لتلك التجارب يدرك أن هناك أصابع خفية ساقت تلك التيارات للانخراط في اللعبة التي تتحكم القوى الغربية بخيوطها، ويدرك كذلك أن تلك التيارات كانت بمثابة حقل تجارب لمراكز الأبحاث الغربية التي عكفت على دراسة ظاهرة المد الإسلامي المتنامي وكيفية التصدي له، وخلصت أن لا سبيل أمام الساسة الغربيين سوى استخدام ورقة ما بات يعرف بالإسلام "المعتدل" حتى يتم عرقلة مشروع الإسلام النهضوي الذي يقضي بالإنعتاق من التبعية السياسية والفكرية للغرب بل ويدعو إلى حمل الإسلام رسالة هدىً للعالمين.

ونحن إذ نتناول هذا الموضوع نقف عليه من زوايا ثلاث، الأولى ما هو موقف الغرب من شراكة الأنظمة مع التيارات الإسلامية "المعتدلة"، والثانية ما مدى النجاح الذي حققته هذه التيارات، ومن ثم نعرج على آثار هذه التجارب على مشروع الأمة النهضوي وما مدى إسهام هذه التجارب في خدمة أو عرقلة هذا المشروع.

أما موقف الغرب من شراكة الأنظمة مع التيارات الإسلامية "المعتدلة" فقد شهد تقلبات متعددة، أولها اعتماد سياسة ركوب الموجة في التعامل مع التيارات الإسلامية في سبعينات القرن الفائت وهي مما أوصى به الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون واستمرت تلك السياسة لعقود،

وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تبنت أمريكا سياسة الحرب على الإسلام تحت شعار الحرب على الإرهاب دون أن تفرق بين التيارات الإسلامية التي تصنفها "بالمعتدلة" أو "الأصولية"، فوضعت جميع التيارات الإسلامية في سلة واحدة،

لكن فشل سياستها وعدم قدرتها على تحقيق إنجازات تذكر على صعيد الأزمات التي فجرتها تحت مسمى الحرب على الإرهاب دفعها لإعادة التفكير في تلك السياسة مما دعاها إلى العدول عن حربها الشعواء الارتجالية الشمولية، فعمدت إلى التفريق مرة أخرى بين تيار حرصت عليه من قبل وغذته بأسباب الحياة في سبيل وقوفه في وجه تيارات "الأصولية" التي تعادي الحكومات الغربية ولا تسير ضمن مشاريعها،

وللدلالة على ذلك فلقد أصدرت مؤسسة رند -وهي إحدى مؤسسات Think Tanks ذات التأثير الكبير على توجه الطبقة السياسية الحاكمة في أمريكا- تقريراً عام 2008 يدعو إلى بناء شبكات إسلامية معتدلة لتقف في وجه من صنفتهم بالأصوليين والذين وصفهم الباحثون بأنهم قويو الحجة والبرهان، ودعا التقرير إلى " أن يكون بناء شبكات إسلامية معتدلة هدفا معلنا وصريحا في برنامج الحكومة الأميركية" واعتبر "أن بناء شبكات الاعتدال الإسلامي يمكن أن يجري على ثلاثة وجوه رئيسية:

• أولا: دعم مؤسسات هي أصلا موجودة.
• ثانيا: ضبط شبكات معينة ذات أولوية والعمل على بعثها ورعايتها.
• ثالثا: المشاركة في إشاعة ثقافة التعدد والتسامح، التي تعد شرطا لازما لتطور مثل هذه المؤسسات.
• وللتأكيد على هذا التوجه وأهميته رأى التقرير "أن الخطوة الأولى التي يجب قطعها تتمثل في اتخاذ قرار حاسم من طرف الإدارة الأميركية وحلفائها ببناء شبكة الاعتدال في العالم الإسلامي، وربط تحقيق هذا الهدف الكبير بصورة واضحة وصريحة بالإستراتيجية، ومجمل البرامج الأميركية"، كما نص التقرير كذلك على "أن التنفيذ الجاد والناجع لمثل هذه الإستراتجية يتطلب وجود بنية هيكلية داخل الحكومة تسهر على توجيه ودعم ثم مراقبة ورصد الجهود المبذولة على هذا الصعيد، وهذا الأمر يتطلب بدوره صناعة الخبرات والقدرات اللازمة. ولتحقيق هذه الأهداف العامة فإننا نقترح ما يلي:

o وضع ميزان تقييمي تتم بموجبه غربلة المعتدلين الحقيقيين من الانتهازيين والمتطرفين الذين يتخفون خلف غلاف الاعتدال، فضلا عن تمييز العلمانيين الليبراليين عن العلمانيين التسلطيين.

o بناء قاعدة معلومات دولية تضم الشركاء المحتملين (تحتوي الأفراد والمجموعات والمنظمات، والمؤسسات والأحزاب).
o وضع آليات واضحة تسمح بمراقبة وتوجيه، ثم تطوير البرامج والمشاريع وتقييم القرارات المتخذة في هذا المضمار.
ومن هنا تتأتى أهمية إيجاد عدسة رصد تسمح بدعم وتحسين أداء الشركاء الذين هم محل ثقة لدينا." انتهى الاقتباس
وتأكيداً على أهمية هذه السياسة وإعطائها الأولوية اللازمة نص التقرير على "إن مشروعنا البنائي والمؤسسي يجب أن يعطي الأولوية المطلقة لتلك المجموعات ذات التوجهات الأيديولوجية المقبولة لدينا، أي تلك التي تلتزم فعلا بما تعلنه من أطروحات الاعتدال. فهذه المجموعات هي التي يمكن التعويل عليها دون غيرها، باعتبارها شريكا جادا. من هنا يتوجب تمحيص التوجهات الأيديولوجية بشكل جيد، وعند الاطمئنان إلى سلامة التوجه يمكن أن تتاح للمجموعات العاملة دائرة أوسع من الاستقلالية والتسيير الذاتي، وهذا الأمر يستوجب بدوره مراجعة الإستراتيجية العامة المتبعة إلى حد الآن مع العالم الإسلامي."

ومن الشواهد على هذه السياسة تصريحات بعض السياسيين الغربيين. فقد كشفت وزيرةَ خارجيةِ أمريكا السابقة "كونداليزا رايس" عن "اقتناع الولايات المتحدة بأهميةِ التحاورِ مع الإسلاميين في المنطقة العربية، وأنها لا تخشى من وصول تياراتٍ إسلاميةٍ إلى السلطة"، واعتبر ريتشارد هاس مدير إدارة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية "إن الولاياتِ المتحدة لا تخشى وصولَ تياراتٍ إسلاميةٍ إلى السلطة لتحلَ محلَ الأنظمةِ القمعيةِ العربية التي تتسبب بتكميمها الأفواهَ في اندلاعِ أعمالِ الإرهاب، شريطةَ أن تصلَ عن طريقٍ ديمقراطي وأن تتبنى الديمقراطيةَ كوسيلةٍ للحكم".

من ذلك كله يتبين أن موقف الغرب ممثلاً بموقف أمريكا وكذا دول الإتحاد الأوروبي كان واضح اللهجة في قبول هذه الشراكة بل داعماً لها في كثير من الأحيان، وهو إن تبنى خطاباً مغايراً لذلك مع تيارات "الإسلام المعتدل" في بعض الأحيان فقد كان يرمي من ذلك إلى جر تلك التيارات لمزيد من الاندماج السياسي مع هذه الأنظمة، فهو يعتمد على نهج من يهن يسهل الهوان عليه، وهو يدرك أن قبول تلك التيارات بالديمقراطية وبقواعده التي يخطها لهذه اللعبة من شأنه أن يهوي بها في واد سحيق.

لذا نرى أن أمريكا حتى يومنا هذا تنتهج نفس الأسلوب والمنهاج في التعامل مع تلك التيارات، فأمريكا دعمت ولازالت تدعم حزب العدالة والتنمية في تركيا باعتباره رأس حربة لها يقف في وجه نفوذ الاستعمار القديم ممثلاً بالمؤسسة العسكرية في تركيا، وهي كذلك لم تمانع بل دعمت دخول الحزب الإسلامي في العراق الحكومة العراقية العميلة لأمريكا، وهي كذلك تحاول يائسة إسقاط تلك التجربة على حركة طالبان وفق ما نتج عن مؤتمر لندن الأخير والذي دعا إلى استمالة "ما سماه الجهات المعتدلة في طالبان" ودعوتها للمشاركة في العملية السياسية هناك.

فأمريكا دعمت تيارات الإسلام "المعتدل" علانية أو تحت جنح الظلام، وتعدى دعمها هذا مجرد الوقوف في وجه التيارات التي تصنفها "بالأصولية" إلى الاستغلال السياسي الدنيء الذي سخر تلك التيارات في بعض الأحيان والبلدان لخدمة مشاريع الغرب السياسية.

أما عن مدى ما حققته هذه التجارب من نجاح فهي لم تحقق نجاحاً يذكر على صعيد وصفها بالتيارات الإسلامية، ولنأخذ للدلالة على ذلك أمثلة تركيا والسودان والأردن ومصر.

ففي تركيا لم تعدو تجربة حزب العدالة والتنمية عن كونها مثالاً صارخاً لمدى تسخير أمريكا لتيار ظاهره إسلامي وهو في حقيقته تيار علماني، فلطالما صرح قادته بمحافظتهم على مبادئ الدولة العلمانية الكمالية، فتجربة حزب العدالة والتنمية ليست مثالاً لنجاح التيارات الإسلامية في استلام الحكم بل هو مثال على نجاح أمريكا في تسخير هذا التيار لتحقيق أجنداتها في الاستيلاء على النفوذ في تركيا والاستئثار به دون الاستعمار القديم. ثم ما معنى نجاح هذا التيار أو ذاك إذا ترك الإسلام بنظمه الاقتصادية والاجتماعية ونظام العقوبات بل ودستوره الشامل خلف ظهره، وتمسك بأفكار علمانية بالية، فكيف يصر البعض على تسمية تجربة تركيا بتجربة إسلامية وهي لا تعدو تجربة علمانية صرفة؟! وما دار من صراعات بين حزب العدالة والجيش لم يكن سوى صراع بين النفوذ الجديد والنفوذ القديم؟!

وأما تجربة السودان فلنا في مآل هذه التجربة من انقسام التيار الإسلامي هناك على نفسه وانخراطه في مشاريع تقسيم السودان ومخططات أمريكا، مما يدعو للقول أن صبغة ومسحة الإسلام التي اكتساها تيار البشير لم تكن سوى استغلال لمشاعر المسلمين الجياشة لتحقيق وتنفيذ تلك المخططات الجهنمية التي أورثت السودان البوار.

وأما تجربة الأردن، فلقد بات واضحاً أن انخراط "الإسلاميين" في الحكم وشراكتهم مع النظام الحاكم هناك لم يخرج عن كونه دعامة يتقوى بها النظام كلما ضعف بنيانه واهترأت شعبيته، وعن هذه التجربة يقول الكاتب عبد الجبار سعيد "وساهم الإخوان مساهمة إيجابية في استقرار المجتمع الأردني والنظام الأردني، وأوضح ما كانت هذه المساهمة عندما وقفوا إلى جانب النظام عندما جرت محاولة الانقلاب عليه، وهتفوا باسم جلالة الملك حسين رحمه الله في شوارع الزرقاء وعمان، وساهموا في إحباط تلك المحاولة."

وأما تجربة الإخوان في مصر فبرغم ما تقدمه الحركة من عروض سخية بتأييد ودعم النظام في حالة السماح لهم بالانخراط الرسمي في العملية السياسية إلا أن النظام السائر في فلك المشاريع الغربية هذه المرة هو من يرفض هذا التعايش مع هذا التيار الإسلامي، مما يعكس مدى الانحدار في النظرة للمشروع الإسلامي بصورة عامة ومن خلوها من أهم المرتكزات الإسلامية وهي تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً شاملاً.

أما آثار هذه التجارب على مشروع الأمة النهضوي فلقد كانت آثار سلبية، وتختبأ في ثنايا هذه التجارب وميض إيجابية غير مقصودة.

فلا يخفى على المتابع لتجارب الحركات الإسلامية في شراكتها مع الأنظمة وما ترتب على ذلك من آثار أن هذه التجارب أضرت بمشروع الأمة النهضوي، فمن جهة كشفت تلك التجارب أن التيارات الإسلامية-صاحبة هذه التجارب الفاشلة- هي تيارات واقعية مثلها مثل التيارات الأخرى ودعا ذلك الأمة إلى تعميم هذا الحكم على جميع الحركات والتيارات الإسلامية، ومن جهة أخرى أفرغت تلك التيارات شعار تطبيق الإسلام كشعار "الإسلام هو الحل" من مضمونه مما جعل الأمة تظن أن رفع أي شعار لتطبيق الإسلام هو وسيلة وأداة لمجرد الوصول إلى الحكم دون تطبيق الإسلام بحق، ومن جهة ثالثة فلقد كانت تلك التيارات في بعض التجارب أداة للقوى الغربية الاستعمارية مستغلة ما تلبس من ثوب الدين.

وأما الإيجابية الوحيدة فتمثلت في أن فشل تلك التيارات عزز قناعة الأمة بأن لا خلاص لها سوى بتطبيق الإسلام تطبيقاً خالصاً من الشوائب، وأنه لا يمكن تغيير الواقع المأساوي الذي تعيشه الأمة من خلال شراكة هذه الأنظمة ومسايرتها وأن لا سبيل للتغيير الحقيقي سوى باقتلاع هذه الأنظمة من جذورها والتخلص منها بصورة نهائية.

إن التيارات الإسلامية التي انخرطت في العملية السياسية وعمدت إلى التعايش مع أنظمة تطبق شرعة الطاغوت قد بعدت عن نهج الرسول الكريم الذي خط لنا معالم الولاء والبراء والمفاصلة، وبين لنا أن العاملين للإسلام لا يمكن أن يخضعوا للمساومة على فكر واحد أو تطبيق حكم واحد، كما بين لنا الرسول الأكرم أن مواقف العاملين للتغيير لا بد أن تكون مواقف مبدئية لا براغماتية متقلبة فهو من قال لبني عامر بن صعصعة أثناء سعيه السياسي لحشد طاقات الأمة لتطبيق الإسلام عبر دولة رافضاً اشتراطاتهم التي تمس ما يحمل من أحكام ومنهاج (الأمر لله يضعه حيث يشاء) وفي هذا الموقف مثال صارخ لرفض الحياد عن تطبيق حكم واحد فكيف بمشاركة أنظمة تحكم بأنظمة كفر لا تمت إلى الإسلام بصلة، فهل يعقل أن يمتزج الإسلام بالكفر فينتجان ديناً جديداً أو منهاج حياة مبتكر؟!!

إن قضية الأمة لا تحل بوصول الأشخاص لسدة الحكم بل بوصول الإسلام كمبدأ ومنهاج حياة لسدة الحكم ليعاد صياغة الحياة والدولة والمجتمع وفق أحكام الإسلام ليحيا المسلمون حياتهم بطمأنينة وحياة كريمة عزيزة فتعود لهم الخلافة دولة النور حاملة مشعل الهداية لتنير للبشرية ظلمتها الحالكة.

http://www.pal-tahrir.info/index.php?optio...18&Itemid=2
طالب عوض الله
بارك الله في الأخ الحبيب " ابن الصديق " ويسرني مشاركتكم الطيبة


إقتباس

ملاحظة / عمّنا الحبيب وأستاذنا الطيّب / خاصّية الرسائل عندكم معطّلة / لا تستقبل الرّسائل

وددت إرسال الرسالة أعلاه فوجدتها معطّلة.



للرفع
عبد الله العقابي
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

عمنا وأستاذنا الفاضل بارك الله فيكم ورضي عنكم

وأنا حاولت مراسلتك فظهرت رسالة بأن العضو قام بإلغاء خاصية المراسلة


رجاءا أستاذنا الحبيب أن تراجع هذا الرابط ففيه حل لهذه المشكلة بإذن الله

تفضل:

http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=50774
طالب عوض الله
بارك الله في الأخ الحبيب أكرم


قرأت شاكراً لك موضوعك القيم " البريد الخاص .... المراسلة بين الأعضاء " وحاولت اتباع نصائحك. ولكن .... ربما يكون للمشكلة القائمة أبعاد فنية أخرى


فصندوق بريدي الخاص يستقبل رسائل ويرفض أخرى في نفس الوقت مع أني لم أحجب تقبل الرسائل من أي عضو ومع أن صنوقي فارغ لا أحتفظ فيه برسائل مما يتطلب تدخل من يهمهم الأمر لتصحيح الوضع مع أنّ المشكلة نفسها يعاني منها الكثير من الأعضاء


للرفع مع الشكر
طالب عوض الله

انقلابات خطيرة ممكن أن تزحف بليل دامس



ألفت نظر الأخوة أنّ كتاب" التكتل الحزبي " كان من بداية بزوغ نور الدعوة عام 1953 ونبه فيه شيخنا عن أخطار انقلابات خطيرة ممكن أن تفاجئنا بليل دامس حيث لم تكن في حزبنا في حينه، ولكن لخطورتها القاتلة فقد تنبه لها وشدد في التحذير منها، ومع أنّ الخطر المبدئي قد حصل بعد سنوات وأحدث كابوسا مخيفا كاد يتسبب في اندراس الحزب لولا التنبه المسبق لذلك فكانت" أزمة التمسك بالمبدأ " أو" أزمة عبد الناصر " كما يُطلق عليها البعض، وقد خرج الحزب من تلك الأزمة منتصرا لتمسكة بالمبدأ وعدم خضوعه للمغريات ولأنه لم يخضع للضغزط.
. أزمة عبد الناصر، وكانت القشة التي كادت أن تقصم ظهر البعير، لولا أنّ الله قد تكفل بحفظ دعوته، وأزمة عبد الناصر كانت أنّ عبد الناصر قد استطاع الهاب مشاعر الناس بخطب مبتذلة وبأعمال استهوتهم ، كتأميم شركة قنال السويس ، وكسد اسوان العالي، والهجوم الثلاثي على غزة وسيناء من قبل انجلترا وفرنسا ويهود، ثم قيام الوحدة بين مصر وسوريا. وعدائه السافر لحسين ملك الأردن، ونوري السعيد في العراق، والملك سعود في الحجاز ونجد، وكلهم كان مكروهاً من الناس، كل تلك الحوادث وشبيهاتها، ألهبت مشاعر الناس ، حتى أن عبد الناصر وصل لمرحلة تسميته بلقب " معبود الجماهير " مما أوصل بعضهم لدرجة مشابهة عبادته دون الله، وفي خضم كل تلك الأحداث كان موقف الحزب مكن عبد الناصر أن يعلن على رؤس الأشهاد أنه عميل أمريكي ، وأن يكشف عمالته ومؤامراته في بيانات ونشرات توزع على الناس مما أوجد كراهية عارمة للحزب عند عامة الناس وخاصتهم، إذ كان الحزب هو الفئة الوحيدة من دون الأمة الذي رفع صوته منبهاً الأمة وةمحذراًاً لها من عبد الناصر وعمالته لأمريكا، في الوقت الذي كان فيه مجموع الأمة بأحزابها ومؤسساتها وتنظيماتها تسبح بحمد الرجل وتعدد مناقبه وجولاته الدونكوشوتيه.
استمرت عاصفة أزمة عبد الناصر سنون طوال عجاف، لم يتقدم الحزب قيد أنملة ، والعكس هو الصحيح فقد أفقدته الأزمة كماُ هائلاً من شبابه، استهواهم حب عبد الناصر، فتنحوا عن الطريق، وأذهب عقولهم هوى حب عبد الناصر ، ليخرجوا من الحزب الذي خالف اجماع الأمه وتحدى مشاعر الجميع.
كان هذا ملخص الأزمة عبد الناصر ، كما عشتها وعاصرتها ، وعاشها وعاصرها شباب الحزب وشيوخه.
ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، وهذا ما سيكون موضوع بحثنا القادم إن شاء الله.
..............ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، حيث يقول:
17(- يتعرض الحزب في هذه المرحلة ( مرحلة التفاعل مع الأمة) إلى خطرين:
أ.خطر مبدئي ( أي على المبدأ )
ب. خطر طبقي

. أمّا الخطر المبدئي فيأتي من تيار الجماعة، والرغبة في استجابة طلباتها الآنية الملحة، ويتأتى من تغلب الرواسب الموجودة في آراء جماعة على الفكرة الحزبية. وذلك أنّ الحزب حين يخوض غمار الحياةفي المجتمع، يتصل بالجمهور للتفاعل معه، ولقيادته، في الوقت الذي يكون فيه الحزب مزوداً بمبدئه، يكون الجمهور قد اجتمعت فيه متناقضات من أفكار رجعية قديمة، ووراثات عن الجيل الغابر، ومن أفكار أجنبية خطرة، وتقليد للكافر المستعمر. فحيبن يقوم الحزب بعملية التفاعل مع الجمهور، يزوده بآراء اتلحزب وأفكاره، ويسعى جاهداً لتصحيح مفاهيمه، ولبعث العقيدة الإسلامية فيه، ولإيجاد الأجواء الصادقة، والعرف العام الصالح، بمفاهيم الحزب. وهذا يحتاج إلى الدّعوة وإلى الدِّعاية، حتى يجمع الأمَّة حوله على أساس المبدأ، بصورة تقوي في الأمة الايمان بالمبدأ، وتبعث فيها التقة بمفاهيم الحزب، والإحترام والتقدير له، وتحملها على الإستعداد للطاعة والعمل. وحينئذ يكون من واجب الحزب الإكثار من شبابه المؤمنين الموثوق بهم بين الأمة، ليظلوا قابضين على زمامها، كالضباط في الجيش. فإذا نجح الحزب بهذه المرحلة من التفاعل قاد الأمة إلى الغاية التي يريدها ضمن حدود المبدأ، وأمن خروج القطار عن الخط.
أمّا إذا قاد الحزب الجمهور قبل أن يكتمل التفاعل معه وقبل أن يوجد الرأي العام عند الأمّّة، فإنّ قيادته تكون لا بأكحكام المبدأ وأفكاره بل بتشخيص ما يجيش في نفس الأمّة وبإثارة عاطفتها وتصوير مطالبها قريبة في متناول يدها.

إلاّ أنّ هذا الجمهور لا تنعدم منه في هذه الحالة مشاعره الأولى كالوطنية والقومية والروحيّة الكهنوتيّة، وتكون الحالات الجماعية مثيرة لها، فتظهر حينئذٍ فيه العنعنات التافهة كالطائفية والمذهبية، والأفكار القديمة كالإستقلال والحرية والنعرات الفاسدة كالعنصرية والعائلية، فيبدأ التناقض بينه وبين الحزب لأنّه يفرض لنفسه مطالب لا تتفق مع المبدأ وينادي بغايات آنية مضرة للأمة، ويتحمس لهذه المطالب ويزداد هياجه لتحقيقها، وتظهر فيه نعرات متعدده. وفي هذه الحال يكون موقف الحزب بين نارين: إحداهما التعرض لغضب الأمّة ونقمتها وهدم ما بناه من السيطرة على الجماعة. والأخرى التعرض للإنحياز عن مبدئه والتساهل فيه. وكلا الشيئين فيه خطر عليه. ولذلك كان على رجال الحزب إذا تعارض الأمر بين الجمهور والمبدأ أن يتمسكوا بالمبدأ ولو تعرضوا لنقمة الأمّة لأنها نقمة مؤقتة. وثباتهم على المبدأ سيعيد لهم ثقة الأمّة. وليحذروا من مخالفة المبدأ والحيد عن جوهره قيد شعرة، لأنّه هو حياة الحزب وهو الذي يضمن له البقاء. ولإتقاء مثل هذه المواقف الحرجة ولدفع مثل هذا الخطر على الحزب ان يجتهد في سقي الأمّة بمبدئه، والمحافظة على على وضوح أفكار الحزب ومفاهيمه، والعمل على بقاء أجوائها مسيطرة على الأمة. وَيُسَهِّلُ ذلك العنايةُ بفترة التثقيف عناية فائقة، والإهتمام بالثقافة الجماعية اهتماماً زائداً، والحرصُ على كشف خطط الإستعمار كشفاً دقيقاً، ودوام السَّهِر على الأمّة ومصالحها، والإنصهارُ بالمبدأ والحزب انصهاراً تامّاً، ودوامُ التنقيب في أفكار الحزب ومفاهيمه لبقائها صافية، وبذلُ أقصى جهد مستطاع في ذلك كله مهما كلّف هذا من جهد وعمل) انتهى النقل


وكما تنبه الحزب لانقلاب خطير وشدد في التحذير منه حيث نبه لأزمة التمسك بالمبدأ مُسبقا، فقد نبه في نفس الوقت - وفي نفس الكتاب - لإنقلاب خطير حين نبه لأزمة الطبقية . وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.

أما المثقفون والمتعلمون، فقد التحق بالحزب حال تأسيه كمٌ هائل من المعلمين ومثلهم من تلاميذ المراحل الإعدادية والثانوية، الذين انطلقوا ينشرون أفكار الحزب داخل مدارسهم، ويحاولون الكسب من داخل المدارس، مما أثار حفيظة الجنرال جون كلوب ( الرئيس الإنجليزي الجيش العربي والحاكم الفعلي للأردن ) فأصدر أمراً بمنع السياسة في المدارس، وقد واظب مدير معارف الخليل " واظب على ترك مكتبه والدوام في " مدرسة الحسين بن علي الثانوية " لينطلق منها بتهديد ومعاقبة طلاب الحزب بها، ولمـا استفحل الأمر ولم تجدي محاولات وضغوطات مفتـش المعارف ومدير المدرسة " طلعت الصيفي " لجئوا لنقل المعلمين من شباب الحزب إلى مناطق أخرى كعقوبة،

صحيح أنّ الحزب لم يتعرض لخطر انقلاب الطبقية بعد ، فإنّه من الممكن - إن لم نحذر وننتبه - أن نتعرض لها مُستقبلا، والحصانة من المرض اقل تكاليف من علاجه بعد حدوثة، ومن طبيعة البشر أن تنزع النفوس البشرية لمغريات تلك الحالات المرضية وأمثالها ، لذا فأرى من الضرورة بمكان التنبه والتحذير لتلك الأخطار مسبقا، خاصة وقد وصل عمل الحزب لكل أقطار الدنيا مما قد يوجد الإختيال والمتناقضات لدى بعض أصحاب النفوس المريضة خاصة وأن استيلاء النقص عند كافة البشر مما قد يوجد المتناقضات في النفوس فتندفع لإشباع جوعة تلك المتناقضات،
طالب عوض الله
إقتباس(طالب عوض الله @ Apr 30 2010, 06:35 PM) *

انقلابات خطيرة ممكن أن تزحف بليل دامس

صحيح أنّ الحزب لم يتعرض لخطر انقلاب الطبقية بعد ، فإنّه من الممكن - إن لم نحذر وننتبه - أن نتعرض لها مُستقبلا، والحصانة من المرض اقل تكاليف من علاجه بعد حدوثة، ومن طبيعة البشر أن تنزع النفوس البشرية لمغريات تلك الحالات المرضية وأمثالها ، لذا فأرى من الضرورة بمكان التنبه والتحذير لتلك الأخطار مسبقا، خاصة وقد وصل عمل الحزب لكل أقطار الدنيا مما قد يوجد الإختيال والمتناقضات لدى بعض أصحاب النفوس المريضة خاصة وأن استيلاء النقص عند كافة البشر مما قد يوجد المتناقضات في النفوس فتندفع لإشباع جوعة تلك المتناقضات،

طالب عوض الله
إقتباس(عبد الرزاق @ Apr 28 2010, 11:45 AM) *
قليلة جداً هي التوثيقات عن حزب التحرير بهذا النقاء والإخلاص لأن كثيراً ممن كتب عن حزب التحرير ، كتب وهو يضع حقده قبل قلمه وبعدها يكتب قرأت كثيراً من الكتابات من الكتب ومن شبكة الإنترنت ولم ينصف الحزب ، مع أن الكفار الذين كتبوا عنه كانوا أكثر إنصافاً من كتاب مسلمين كذبوا على ظهر حزب التحرير ، ومن خلال معاملاتنا الإعلامية مع الحزب وتواجدنا في كثير من فعالياته ومتابعة ثقافته وتحركاته على الإنترنت ظهر لنا كم هو راقٍ ومخلصٌ وسياسي بارع إنه حزبٌ بمعنى الكلمة

وفعلاً ننتظر منك المزيد المزيد

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=10854&st=0

إقتباس(طالب عوض الله @ Apr 29 2010, 07:36 AM) *

الأخ الحبيب عبد الرزاق بارك الله فيك وقد أعدتني لحالة الأسى والأحزان......... فمن بداية كتابتي تذكراتي عن نشأة حزب التحرير، وينتابني موجة من الحزن والأسى في كل مرة استعيد الذكرى وأكتب أي فقره، لأني أعرف أنني مهما حاولت أن أذكر مآثر هؤلاء العمالقة لا يسعفني القلم مهما حاولت مما تسبب في نسيان رجال ومواقف رجال.
فرجال حزب التحرير ليسوا مجرد حملة دعوة بل هم الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، مصابيح النور في أفواههم تزهو، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق، انهم الصفوة المختارة بإمارة مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، وصاحبه وخلفه سماحة الشيخ عبد القديم زلوم، وصوت الحق تحت قبة البرلمان، رافض الثقة بالحكام ورافض سن أنظمة وأحكام الكفر، سماحة الشيخ أحمد الداعور. نعم : إنّهم حاملوا لواء التغيير ، ركبوا منهج السبيل، خصماء الشيطان الرجيم وطواغيته في الأرض، بهم سيصلح الله البلاد إن شاء الله، ويدفع عن العباد، وبهم من شابه الصحابة وأصحاب عيسى بن مريم الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. صبروا على البلاء والعذاب وقطع الأرزاق والأعناق والتشرد في البلاد، صادعين بأمر الله، جاهرين بدعوة الحق، حاملين مشعل الهداية للناس كافة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. إنّهم أمل الأمة ورجائها وقادتها للخير والنصر أن شاء الله. حملوا الدعوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وقاوموا الفساد والعملاء وسفروا بالدعوة لم يداجوا لم ينافقوا ولم يهادنوا، علموا الصبر كيف يكون الصبر. وعلموا الطغاة والطواغيت وجهابذة الإجرام كيف يكون جلد الرجال، أرهبوا الحكام ودول الكفر ومخابرات الكفر، صبروا على مؤامرات الأعداء ومن في كنف الأعداء من أعوان الطواغيت ومرتزقة وبطانة الحكام ومن ملأ الحقد والغل قلوبهم من الحركات والتجمعات الحاقدة حتى بعض الحركات المدعية الانتساب للإسلام، الذين ارتضوا لأنفسهم القيام بما عجزت عنه مخابرات ألأعداء. أسأل الله أن يوفق من بقي منهم ومن تبعهم وسار على نهجهم بأمارة شيخ الشيوخ أمير حزب التحرير سماحة الشيخ عطاء أبو الرشته وأن يتم وعده الحق على يدهم بإقامة الدولة الإسلامية ورفع راية العقاب.
ما أردته من نشر تذكراتي لم يكن للسرد التاريخي لحزب عملاق، ولا للتأريخ لهؤلاء الشيوخ الأجلاء، لا بل الأعلام العباقرة، وإلا فما كنت موفيهم قدرهم، وللتوضيح إن هذه الحلقات من ( أحباب الله ) ما هي الا تذكرات تذكرتها بعد خمسة عقود لم أقم بالتدوين السابق لها، ولم يخطر ببالي أنني يوماً سأحظى بهذا الشرف العظيم وإلا لكنت دونت ما يلزم ، ولاحتفظت بما يلزم من وثائق تسند المعلومات، إن تلك التذكرات هي ما بقي في الذاكرة من تاريخ طويل، شابَهُ ما شابًَهُ من أحداث جسام، فقد قام أميرنا المؤسس رحمه الله بهز الشجرة مراراً وتكراراً ليسقط النفل عنها، وليجهض الحمل الكاذب، وأتت محنة الثبات على المبدأ ، والتي يحلو لبعض الشيوخ بوصفها بمحنة الهالك عبد الناصر لا رحمه الله، تلك المحنة التي كان من آثارها أن عادانا الجميع وحاربونا ، وامتد ذلك للأذى الشخصي، والكارثة أنّ الحزب صار يرى تساقط رجاله الواحد تلو الآخر، يتركون الدعوة الواحد تلو الآخر،حتى لم يبق منهم إلا ما يقارب الربع مما كان. لم تكن نزهة أورثت من أتى بعدهم جنة نعيم، بل كفاح ونزاع وجهاد نفس وآهات ودموع وتعذيب وقطع أرزاق وتشريد ومهانة وذل وسهد ليالٍ ومهانة نهار، كلّ ذلك احتمله رجال عمالقة لم يحنوا هاماتهم لظالم، ولم يسجدوا ألا للخالق العظيم، أورد تلك التذكرات وكلما أمسك القلم لأكتب التذكرات تغالبني العبرات، وتذرف مني الدموع لذكراهم، فأتذكر القليل ويغلب عليّ نسيان الكثير، وما كابدت نفسي في ذلك وجاهدتها لأحياء ذكراهم، ولا لكي نفتخر بهم أو نشير لأمجادهم فهم أعلى منزلة عند الله وأبعد الناس عن الحاجة لذلك ، ولكن كانت تلك التذكرات لتكون مدرسة تعلمنا مواقف الرجال، ولكي نسير على درب العزة الذين ساروا عليه، وللفت النظرأنّ أمجاد الصحابة ممكن أن تتكرر في رجال هم بمنزلة الصحابة في الصبر، لابل بمنزلة أيوب عليه السلام، وبمنزلة الصحابة في الفكر والعقيدة وحسن الالتزام، فسلام الله عليهم وعلى من سار على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.
ونحن حين نقدم هذه التذكرات نوجهها لكم شباب حزب التحرير: فأنتم ورثة أحباب الله حملة الدعوة الاسلامية - شباب حزب التحرير - الذين هم والحمد لله تعالى الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، حاملوا لواء التغيير بقيادة أميرهم وقائدهم فضيلة الشيخ عطا أبو الرشته حفظه الله وجعل النصر والتمكين على يديه.
إنّهم من عاهد الله تعالى على العمل الجاد لتحقيق إقامة الخلافة الاسلامية فرض الفروض وتاجها، فأنبرى لإخراسهم وإسكاتهم والقضاء على دعوتهم مجرمون عتاة لا يرقبون فينا إلاً ولا ذمة، فتحوا السجون والمعتقلات، وأعملوا في الظهور السياط، عذبوا وفتنوا شباب لم تهن لهم قناة صدقوا الله ما عاهدوا عليه، فمنهم من قضى نحبه في سجون الطغاة من هول التعذيب ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وفي محاولات الطغاة لإطفاء شعلة نور بزغ من المسجد الأقصى، استعانوا بأصحاب التقوى الضائعة، والنفوس الفاجرة من شيوخ سلطان ومتأسلمون، لينبروا لفتنتكم وصد الناس عن كلمة الحق، فالفوا فيكم الكتب المخابرتيية، وفبركوا الفتاوى الضالة، وتخصصت منتديات بل مستنقعات آسنة الرائحة للنيل منكم تكذيباً وتكفيراً، ودعا سفهائهم من على المنابر الله عليكم أن يأخذكم أخذ عزيز مقتدر، وكيف يرضى الله لأحبابه الفتنة وقهر الرجال، لا لن يقبل الله ذلك:
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين. وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.﴾

طالب عوض الله
إقتباس(طالب عوض الله @ Apr 26 2010, 06:14 AM) *
10


صاحب ذلك بروز نوع من " مشايخ السلطان " أصحاب الفتاوى التي تساعد الحكام والكفار وتساعدهم في حربهم على الإسلام، فمن فتوى تبيح للمسلمين الاشتراك في حرب المسلمين وقتلهم من خلال الإنتظام في الجيش الصليبي، إلى الفتاوى التي تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل، مثل فتاوى إباحة الربا وفتاوى حل أكل الميتة... والمناداة بنوع نشاز من أنواع الفقه وهو " الفقه التوفيقي " وهو ما لم نسمع به في الأولين ولا في حتى في من سبق من الضالين !!!! والمراد من ذلك هو تمييع فهم الإسلام، أو فقل إسلام عصري علماني على منهج بوش والعولمة.


يتبع ان شاء الله



فقه الموازنات (1)


الفقيه يلزمه أن يعرف واقع المشكلة التي يعالجها ويلزمه أن يعرف النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المشكلة. واقع المشكلة هو ما يسمّى بالمناط، وحين نقول (فقه الواقع) نقصد معرفة الواقع والإحاطة به والتفقه فيه. وهذا يعتمد على العقل والخبرة بالواقع، وهو لا يقل أهمية عن التفقه في النصوص الشرعية المتعلقة بالواقع. ويمكن للفقيه أن يعتمد على أهل الاختصاص في معرفة الواقع.
أما ما يقصده المحرفون من عبارة (فقه الواقع) فهو شيء آخر. إنهم يقصدون التلاعب بالنصوص الشرعية وتحريفها وتجديدها لتصبح موافقة للأفكار الغربية والأذواق الغربية الطاغية في العالم الآن.



من أسلحة الكفار ضد الأمة الإسلامية:

إن الأخطار والمصائب والفتن التي أصابت الأمة الإسلامية في هذا القرن كبيرة وكثيرة،
بدءاً بهدم الخلافة وإنهاءِ الوجود السياسي للمسلمين كأمة واحدة ذات كيان سياسي واحد يقوم على عقيدة ينبثق عنها نظام شامل للحياة والناس،
مروراً بتفتيت وتقطيع أوصال الأمة إلى كيانات هزيلة مرتبطة بالغرب سياسياً وبعقيدة فصل الدين عن الحياة والعلمنة فكرياً، وما ينبثق عنها من أفكار كفر كالديمقراطية وحرية العقيدة وسائر الحريات العامة، كإطار عام لتشريع الأنظمة وقوانين الحياة والعلاقات،
ومروراً بزرع الحركات والأحزاب الشيوعية والاشتراكية والقومية والوطنية والعلمانية في سائر شعوب الأمة الإسلامية لتكون بديلاً عن عودة المسلمين إلى عقيدتهم وشريعتهم ولتكون سداً منيعاً في وجه الدعوة الإسلامية وحملتها.
وإلى جانب هذا، الحملات المسعورة التي شنها الكفار وعملاؤهم وأذنابهم على عقيدة الإسلام وتشريعاته.
أضف إلى ذلك حملات التشويه والتنكيل والتقتيل، والإعلام الكاذب، والدجل والتلفيق...التي ارتكبت وما تزال، في حق الإسلام وحَمَلَته المخلصين الذين لا يرجون إلا الله ولا يطمعون إلا برضاه.
ولسنا بصدد تفصيل مثل هذا الأمر، وإنما أردنا الإشارة إلى أن كل هذه الفتن والأخطار لا تبلغ عُشْرَ مِعشار الخطر الداهم الذي صارت خطواته ومنعطفاته ومفاصله واضحة لمن تتبع وضع هذه الأمة، ليس فقط لأنها أمته، وإنما لأنها خير أمة أخرجت للناس، هكذا كانت وهكذا ينبغي أن تكون،
ولأنها الأمة الوحيدة التي نجحت في أن تتلقى الأمانة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تبلغتها وحملتها وأدتها: ]وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً[.
هذه الأمة التي عصمها الله - كأمة - بالقرآن الكريم إن هي تمسكت به، تخلَّت عن هذا الموقع ردحاً من الزمن، وتكالبت عليها الأمم تنهشها وتذلها وتقطع أوصالها. وما أن استفاقت لحظة وأدركت ولمست أن كل ما حل بها من هدم لدولتها وقضاء مبرم على سلطانها، ومن تفتيت لها للإبقاء على ضعفها وتبعيّتها لعدوها الكافر، وكل ما أصابها من تضييع لكرامتها وتمريغ أنفها بالتراب على أيدي أحقر الناس وأذلهم: يهود، وأشياعهم من أمريكان وروس وبريطانيين وفرنسيين وغيرهم، ومن احتلال وتدنيس لمقدساتها: الأقصى والقدس وما حولها، والبلاد والأراضي المقدسة التي هبط فيها وحي الإسلام وبزغ فيها فجره وشعَّ فيها نوره،

بعد أن أدركت أمتنا ولمست كل هذا تنبَّهت وتلفَّتت يمنةً ويسرةً فلم تجد إلا حاكماً فاجراً هنا ورئيساً كافراً هناك، وكُفْرَ وطنيةٍ هنا، وكفرَ قوميةٍ هناك، وأنظمةً طاغوتيةً مُزَيَّنةً مجَمَّلةً بألفاظ العزة والكرامة والوحدة والتقدم، بل وأكثر وجدت أن الذوق صار فاسداً والمزاج موبوءاً، وألفاظ الكفر صارت من زينة الأفكار كالديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان، وما إلى ذلك من شعارات الدجالين.

الأمّـة والصحوة:
وما أن تنبهت الأمة حتى لفظت وتخلت عن كل ما يمكنها التخلّي عنه، وإذا الحركات الوطنية والقومية والاشتراكية شيء من التاريخ، لم يبق فيها أثر إلا بمقدار ما تنفخ فيها أنظمة الطواغيت. ولم يبق لها من تأييد حقيقي في الأمة إلا بمقدار ما يبقى من الشيء بعد استعماله واستهلاكه، فإما أن يُلقى في القمامة وإما أن يعاد صهره أو تشكيله لإعادة امتهانه في وظيفة دنيئة أخرى.
هذا ما حصل، وإذا الأمة تبدأ بالتفتح على حكمة الله سبحانه : ]إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم[ وعلى سنته في خلقه: ]ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً...[، وتبدأ بتلمس طريقها للخروج من هذه الفتنة ]أَوَلا يَرَوْن أنهم يُفتنون في كل عامٍ مرةً أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذّكرون[. فبدأت التوبة وبدأ التذكر، وبدأت العودة وبدأت الصحوة، واستشعر الكافر المستعمر خطراً محدقاً به؛
ماذا يريد المسلمون؟
دولة إسلامية واحدة؟!،
أمة إسلامية واحدة؟!،
نظام حياة يقوم على: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؟!
وماذا يحل بالكفر وشعوبه؟ وكيف يبسط الكافر المستعمر سيطرته الاقتصادية؟ وكيف يجعل نظامه الرأسمالي نظاماً عالمياً وحيداً لا منافس له؟ وكيف يكفي نفسه ويسد حاجاته من خيرات هذه الأرض وهذه الأمة؟


خوف الكفار من عودة الخلافة:


إن وجود الكيان الإسلامي المتمثل بالخلافة الإسلامية الحقيقية فعلاً لا اسماً فقط، إن هذا الوجود نذير خطر للرأسمالية الكافرة ولهيمنة أمريكا والدول الكبرى. لقد سقطت الشيوعية كدولة، وسقطت كعقيدة وأفكار، ولقد هُدِمَت الدولة الإسلامية منذ حوالي ثلاثة أرباع القرن، كدولة وسلطان، ولكن الإسلام لم يسقط كعقيدة وشريعة، لقد ابتعد المسلمون كثيراً عن الإسلام فترة من الزمن.
ولكن، ها هم بدل تركه كلية وتبني الرأسمالية يعودون إلى الإسلام ويتطلعون إليه كنظام سياسي وكسلطان وخلافة، ها هم يعودون إلى القرآن والسنة يستنطقونهما حكمهما على الرأسمالية والديمقراطية، ويستنبطون منهما حكم الردة، وحكم تعدد الدول الإسلامية، وحكم قوانين الأمم المتحدة، وحكم الجهاد، وشتى أحكام الفقه الدستوري.
إن المسلمين بدأوا يتلمسون الطريق والطريقة، وشرعوا يسعون لاستعادة هويتهم وبدأوا يعلنون: هُويَّتي عقيدتي. ونظام حياتنا ينبثق من عقيدتنا.
أفيترك الكافر المهيمن هذه الصحوة تسير صُعُداً حتى يستعيد المسلمون خلافتهم وسلطانهم، وتكون بداية غيض الكفر؟ كلا، ليس هذا شأن الكفار، ليس هذا شأن شياطين الجن والإنس، إبليس وذريته وأتباعه وأمريكا واليهود وحلفائهم، ليس هذا شأن الطواغيت

خطة لصرف المسلمين عن الخلافة:

هذا الطاغوت فكّر وقدّر، وخطط ومكر، وبدأ بتنفيذ خطته التي هي أخطر من كل ما سبق. عنوانها القضاء على الإسلام.
لقد وجد الطاغوت أنه على الرغم من كل ما فعله بالمسلمين، ومن كل ما كاد لهم، فما زال الإسلام يشكل خطراً عليه، ووجد أنه ليس من المجدي ولا من حسن التأتي للأمور، أن يهاجم الإسلام ليقضي عليه في مواجهة صريحة يتمايز فيها أهل الإسلام وأهل الكفر ونهج الإسلام ونهج الكفر، لئلا تتمسك الأمة بدينها وتعرف الكفر وتتعرف عليه فتحذر منه.
لقد كان المخطط، أو لنكن أكثر دقة، بعض هذا المخطط وأخطر ما فيه، أن تُخْدَعَ الأمة فتُعطى الكفر بعينه، الرأسمالية بعينها وببعض تفاصيلها، بعد أن يسمى كل ذلك إسلاماً.
فتسعى الأمة بيديها لتقضي على الإسلام ولتناضل لإحلال الكفر، واهمة أن هذا هو الإسلام، تفعل كل ذلك مسرورة منتشية بالانتصار. ومن هذا المكر الخطير لأجل كل ذلك أن تقاد الأمة ببعض الباطنيين والعلمانيين واليائسين والضالين، بعد أن تُشْهِرَهم وتُبْرِزَهم وتُلَمِّعَهم أجهزةُ الطواغيت وأدوات إعلامه. فتعمل على إبرازهم كعلماء وقادة للأمة الإسلامية، وكمفكرين ومجتهدين يستحقون من الأمة السمع والطاعة.
وبعد أن تتوفر لهم هذه الصفة، تؤيدهم الأمة وتسمع لهم وتصدق أقوالهم وفتاويهم وتضفي عليها الشرعية الإسلامية. فإذا نجح هذا يطلع علينا هؤلاء بأقوال وتصريحات وفتاوى ومؤلفات تغير أحكام الإسلام، وتستبيح محرماته لتتفق أحكام هذا (الإسلام الجديد) مع أفكار وقوانين الفكر الغربي ومع مفاهيم الغرب عن الإنسان والحياة.
ويترافق هذا المكر والكيد مع خنق كل صوت للحق ومهاجمته وتصويره بأبشع الصور، وبملاحقته وضربه بصمت مطبق، وإذا اضطروا إلى إظهار شيء من ذلك مهدوا لفعلهم بأنهم يريدون السلام والقضاء على الإرهاب.
هكذا يخططون وينفذون ليدوي صوت الباطل، وتنتشر كلمة الكفر، بعد أن يسمى الباطل حقاً والكفر إسلاماً، وليغيض صوت الحق ولا يجد من يسمعه بل يقاوَم ويلاحق حتى يُقضى عليه. وإذا ما آمنت الأمة لهذا الكفر، ووثقت به أنه حق ومشروع، وَوُضِعَتْ على سكة الردة، يهنأ الشيطان وأتباعه، ويقودون الأمة بسهولة ويسر إلى لجة الكفر.
هذا هو مكرهم أو بعض مكرهم فهل ينجح؟ إن المؤمن بوعد الله وبنصر الله وبسنة الله في خلقه يعلم أن هذا المكر ليس له إلى نجاح من سبيل، ولطالما مكروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالمؤمنين، فحاق بهم مكرهم السيء وحل بهم ما يمكرون. قال تعالى: ]وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكِرين[. وقال أيضاً: ]والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون{ وأُمْلي لهم إنّ كيدي متين.

يتبع ان شاء الله.
طالب عوض الله
إقتباس(طالب عوض الله @ Apr 26 2010, 06:14 AM) *
10


صاحب ذلك بروز نوع من " مشايخ السلطان " أصحاب الفتاوى التي تساعد الحكام والكفار وتساعدهم في حربهم على الإسلام، فمن فتوى تبيح للمسلمين الاشتراك في حرب المسلمين وقتلهم من خلال الإنتظام في الجيش الصليبي، إلى الفتاوى التي تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل، مثل فتاوى إباحة الربا وفتاوى حل أكل الميتة... والمناداة بنوع نشاز من أنواع الفقه وهو " الفقه التوفيقي " وهو ما لم نسمع به في الأولين ولا في حتى في من سبق من الضالين !!!! والمراد من ذلك هو تمييع فهم الإسلام، أو فقل إسلام عصري علماني على منهج بوش والعولمة.
قال مقدم أحد البرامج الدينية في قناة تلفزيونية محلية: إن القاعدة لدينا أنه إذا واجهنا يتبع ان شاء الله


تصحيح وتعديل

انقلاب زاحف مُبَطَّنٌ جد خطير



إقتباس(طالب عوض الله @ May 6 2010, 08:07 PM) *
فقه الموازنات (1)


الفقيه يلزمه أن يعرف واقع المشكلة التي يعالجها ويلزمه أن يعرف النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المشكلة. واقع المشكلة هو ما يسمّى بالمناط، وحين نقول (فقه الواقع) نقصد معرفة الواقع والإحاطة به والتفقه فيه. وهذا يعتمد على العقل والخبرة بالواقع، وهو لا يقل أهمية عن التفقه في النصوص الشرعية المتعلقة بالواقع. ويمكن للفقيه أن يعتمد على أهل الاختصاص في معرفة الواقع.
أما ما يقصده المحرفون من عبارة (فقه الواقع) فهو شيء آخر. إنهم يقصدون التلاعب بالنصوص الشرعية وتحريفها وتجديدها لتصبح موافقة للأفكار الغربية والأذواق الغربية الطاغية في العالم الآن.



من أسلحة الكفار ضد الأمة الإسلامية:

إن الأخطار والمصائب والفتن التي أصابت الأمة الإسلامية في هذا القرن كبيرة وكثيرة،
بدءاً بهدم الخلافة وإنهاءِ الوجود السياسي للمسلمين كأمة واحدة ذات كيان سياسي واحد يقوم على عقيدة ينبثق عنها نظام شامل للحياة والناس،
مروراً بتفتيت وتقطيع أوصال الأمة إلى كيانات هزيلة مرتبطة بالغرب سياسياً وبعقيدة فصل الدين عن الحياة والعلمنة فكرياً، وما ينبثق عنها من أفكار كفر كالديمقراطية وحرية العقيدة وسائر الحريات العامة، كإطار عام لتشريع الأنظمة وقوانين الحياة والعلاقات،
ومروراً بزرع الحركات والأحزاب الشيوعية والاشتراكية والقومية والوطنية والعلمانية في سائر شعوب الأمة الإسلامية لتكون بديلاً عن عودة المسلمين إلى عقيدتهم وشريعتهم ولتكون سداً منيعاً في وجه الدعوة الإسلامية وحملتها.
وإلى جانب هذا، الحملات المسعورة التي شنها الكفار وعملاؤهم وأذنابهم على عقيدة الإسلام وتشريعاته.
أضف إلى ذلك حملات التشويه والتنكيل والتقتيل، والإعلام الكاذب، والدجل والتلفيق...التي ارتكبت وما تزال، في حق الإسلام وحَمَلَته المخلصين الذين لا يرجون إلا الله ولا يطمعون إلا برضاه.
ولسنا بصدد تفصيل مثل هذا الأمر، وإنما أردنا الإشارة إلى أن كل هذه الفتن والأخطار لا تبلغ عُشْرَ مِعشار الخطر الداهم الذي صارت خطواته ومنعطفاته ومفاصله واضحة لمن تتبع وضع هذه الأمة، ليس فقط لأنها أمته، وإنما لأنها خير أمة أخرجت للناس، هكذا كانت وهكذا ينبغي أن تكون،
ولأنها الأمة الوحيدة التي نجحت في أن تتلقى الأمانة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تبلغتها وحملتها وأدتها: ]وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً[.
هذه الأمة التي عصمها الله - كأمة - بالقرآن الكريم إن هي تمسكت به، تخلَّت عن هذا الموقع ردحاً من الزمن، وتكالبت عليها الأمم تنهشها وتذلها وتقطع أوصالها. وما أن استفاقت لحظة وأدركت ولمست أن كل ما حل بها من هدم لدولتها وقضاء مبرم على سلطانها، ومن تفتيت لها للإبقاء على ضعفها وتبعيّتها لعدوها الكافر، وكل ما أصابها من تضييع لكرامتها وتمريغ أنفها بالتراب على أيدي أحقر الناس وأذلهم: يهود، وأشياعهم من أمريكان وروس وبريطانيين وفرنسيين وغيرهم، ومن احتلال وتدنيس لمقدساتها: الأقصى والقدس وما حولها، والبلاد والأراضي المقدسة التي هبط فيها وحي الإسلام وبزغ فيها فجره وشعَّ فيها نوره،

بعد أن أدركت أمتنا ولمست كل هذا تنبَّهت وتلفَّتت يمنةً ويسرةً فلم تجد إلا حاكماً فاجراً هنا ورئيساً كافراً هناك، وكُفْرَ وطنيةٍ هنا، وكفرَ قوميةٍ هناك، وأنظمةً طاغوتيةً مُزَيَّنةً مجَمَّلةً بألفاظ العزة والكرامة والوحدة والتقدم، بل وأكثر وجدت أن الذوق صار فاسداً والمزاج موبوءاً، وألفاظ الكفر صارت من زينة الأفكار كالديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان، وما إلى ذلك من شعارات الدجالين.

الأمّـة والصحوة:
وما أن تنبهت الأمة حتى لفظت وتخلت عن كل ما يمكنها التخلّي عنه، وإذا الحركات الوطنية والقومية والاشتراكية شيء من التاريخ، لم يبق فيها أثر إلا بمقدار ما تنفخ فيها أنظمة الطواغيت. ولم يبق لها من تأييد حقيقي في الأمة إلا بمقدار ما يبقى من الشيء بعد استعماله واستهلاكه، فإما أن يُلقى في القمامة وإما أن يعاد صهره أو تشكيله لإعادة امتهانه في وظيفة دنيئة أخرى.
هذا ما حصل، وإذا الأمة تبدأ بالتفتح على حكمة الله سبحانه : ]إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم[ وعلى سنته في خلقه: ]ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً...[، وتبدأ بتلمس طريقها للخروج من هذه الفتنة ]أَوَلا يَرَوْن أنهم يُفتنون في كل عامٍ مرةً أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذّكرون[. فبدأت التوبة وبدأ التذكر، وبدأت العودة وبدأت الصحوة، واستشعر الكافر المستعمر خطراً محدقاً به؛
ماذا يريد المسلمون؟
دولة إسلامية واحدة؟!،
أمة إسلامية واحدة؟!،
نظام حياة يقوم على: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؟!
وماذا يحل بالكفر وشعوبه؟ وكيف يبسط الكافر المستعمر سيطرته الاقتصادية؟ وكيف يجعل نظامه الرأسمالي نظاماً عالمياً وحيداً لا منافس له؟ وكيف يكفي نفسه ويسد حاجاته من خيرات هذه الأرض وهذه الأمة؟


خوف الكفار من عودة الخلافة:


إن وجود الكيان الإسلامي المتمثل بالخلافة الإسلامية الحقيقية فعلاً لا اسماً فقط، إن هذا الوجود نذير خطر للرأسمالية الكافرة ولهيمنة أمريكا والدول الكبرى. لقد سقطت الشيوعية كدولة، وسقطت كعقيدة وأفكار، ولقد هُدِمَت الدولة الإسلامية منذ حوالي ثلاثة أرباع القرن، كدولة وسلطان، ولكن الإسلام لم يسقط كعقيدة وشريعة، لقد ابتعد المسلمون كثيراً عن الإسلام فترة من الزمن.
ولكن، ها هم بدل تركه كلية وتبني الرأسمالية يعودون إلى الإسلام ويتطلعون إليه كنظام سياسي وكسلطان وخلافة، ها هم يعودون إلى القرآن والسنة يستنطقونهما حكمهما على الرأسمالية والديمقراطية، ويستنبطون منهما حكم الردة، وحكم تعدد الدول الإسلامية، وحكم قوانين الأمم المتحدة، وحكم الجهاد، وشتى أحكام الفقه الدستوري.
إن المسلمين بدأوا يتلمسون الطريق والطريقة، وشرعوا يسعون لاستعادة هويتهم وبدأوا يعلنون: هُويَّتي عقيدتي. ونظام حياتنا ينبثق من عقيدتنا.
أفيترك الكافر المهيمن هذه الصحوة تسير صُعُداً حتى يستعيد المسلمون خلافتهم وسلطانهم، وتكون بداية غيض الكفر؟ كلا، ليس هذا شأن الكفار، ليس هذا شأن شياطين الجن والإنس، إبليس وذريته وأتباعه وأمريكا واليهود وحلفائهم، ليس هذا شأن الطواغيت

خطة لصرف المسلمين عن الخلافة:

هذا الطاغوت فكّر وقدّر، وخطط ومكر، وبدأ بتنفيذ خطته التي هي أخطر من كل ما سبق. عنوانها القضاء على الإسلام.
لقد وجد الطاغوت أنه على الرغم من كل ما فعله بالمسلمين، ومن كل ما كاد لهم، فما زال الإسلام يشكل خطراً عليه، ووجد أنه ليس من المجدي ولا من حسن التأتي للأمور، أن يهاجم الإسلام ليقضي عليه في مواجهة صريحة يتمايز فيها أهل الإسلام وأهل الكفر ونهج الإسلام ونهج الكفر، لئلا تتمسك الأمة بدينها وتعرف الكفر وتتعرف عليه فتحذر منه.
لقد كان المخطط، أو لنكن أكثر دقة، بعض هذا المخطط وأخطر ما فيه، أن تُخْدَعَ الأمة فتُعطى الكفر بعينه، الرأسمالية بعينها وببعض تفاصيلها، بعد أن يسمى كل ذلك إسلاماً.
فتسعى الأمة بيديها لتقضي على الإسلام ولتناضل لإحلال الكفر، واهمة أن هذا هو الإسلام، تفعل كل ذلك مسرورة منتشية بالانتصار. ومن هذا المكر الخطير لأجل كل ذلك أن تقاد الأمة ببعض الباطنيين والعلمانيين واليائسين والضالين، بعد أن تُشْهِرَهم وتُبْرِزَهم وتُلَمِّعَهم أجهزةُ الطواغيت وأدوات إعلامه. فتعمل على إبرازهم كعلماء وقادة للأمة الإسلامية، وكمفكرين ومجتهدين يستحقون من الأمة السمع والطاعة.
وبعد أن تتوفر لهم هذه الصفة، تؤيدهم الأمة وتسمع لهم وتصدق أقوالهم وفتاويهم وتضفي عليها الشرعية الإسلامية. فإذا نجح هذا يطلع علينا هؤلاء بأقوال وتصريحات وفتاوى ومؤلفات تغير أحكام الإسلام، وتستبيح محرماته لتتفق أحكام هذا (الإسلام الجديد) مع أفكار وقوانين الفكر الغربي ومع مفاهيم الغرب عن الإنسان والحياة.
ويترافق هذا المكر والكيد مع خنق كل صوت للحق ومهاجمته وتصويره بأبشع الصور، وبملاحقته وضربه بصمت مطبق، وإذا اضطروا إلى إظهار شيء من ذلك مهدوا لفعلهم بأنهم يريدون السلام والقضاء على الإرهاب.
هكذا يخططون وينفذون ليدوي صوت الباطل، وتنتشر كلمة الكفر، بعد أن يسمى الباطل حقاً والكفر إسلاماً، وليغيض صوت الحق ولا يجد من يسمعه بل يقاوَم ويلاحق حتى يُقضى عليه. وإذا ما آمنت الأمة لهذا الكفر، ووثقت به أنه حق ومشروع، وَوُضِعَتْ على سكة الردة، يهنأ الشيطان وأتباعه، ويقودون الأمة بسهولة ويسر إلى لجة الكفر.
هذا هو مكرهم أو بعض مكرهم فهل ينجح؟ إن المؤمن بوعد الله وبنصر الله وبسنة الله في خلقه يعلم أن هذا المكر ليس له إلى نجاح من سبيل، ولطالما مكروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالمؤمنين، فحاق بهم مكرهم السيء وحل بهم ما يمكرون. قال تعالى: ]وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكِرين[. وقال أيضاً: ]والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون{ وأُمْلي لهم إنّ كيدي متين.

منقول
يتبع ان شاء الله.
طالب عوض الله

2
انقلاب زاحف مُبَطَّنٌ جد خطير


إقتباس
فقه الموازنات (2)


مكمن الخطر في الخطة:
وقد يتساءل القارئ: ما هي الوقائع الدالة على هكذا خطة وكيف يكون هذا المخطط أخطر من كل ما سبقه؟ فأقول وأؤكد أن الخطر كل الخطر في أن تتمسك الأمة بأفكار الكفر، بل بأفكار كلية من الكفر، واهمة أن هذا هو الإسلام، وواهمة أن الإسلام قد سبق كل التشريعات الحديثة إلى هذه الأصول والفروع، فتصبح قواعد التشريع الغربي الكافر وأصوله ثوابت ومفاهيم مُسَلّمة عند المسلمين، يتم بناءً عليها تأويل النصوص الشرعية والأحاديث وتخصيصها وتقييدها، بل وإلغاؤها وتجاهلها أحياناً والحكم عليها بالرد والضعف، لأنها تتناقض مع أصول أقوى منها وأثبت، وما تلك الأصول إلا أفكار غربية أي كفر، تم تسويقه وتعميمه على العالم ليكون من أسس وقواعد التفكير.
ويقوم بعض الـمُلَمَّعين والـمُبْرَزين كمفكرين إسلاميين بتسويق قواعد الكفر هذه عن طريق زعمهم أن هذه القواعد إسلاميةٌ أصيلةٌ في الإسلام، سبق الإسلامُ كلَّ التشريعات الغربية بالإعلان عنها. فتنطلي الخدعة على المسلمين وتتناول الأمة الكفر وتَرُدُّ أحكام الإسلام، ويكون هذا طريق إلغاء الوجود السياسي والتشريعي للإسلام في الحياة باسم الإسلام نفسه وبالفتاوي المسماة إسلامية وبأيدي المسلمين أنفسهم.
فمثلاً بإقناع المسلمين أن الإسلام سبق غيره من الشرائع بإقرار حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة في كثير من المجالات، يتم الخداع بتعميم الأمر حتى يتناول المساواة في كل المجالات، ثم تطبيقه على حق المرأة في الحكم ويُزعم أن هذا حق أصلي ثابت. فإذا ما تعارض هذا القول مع النص الشرعي الصحيح: «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة» انبرت أقلام علماء السلاطين والعلمانيين المتسترين بالإسلام والملمَّعين، لتأويل هذا الحديث، أو لتعليله بعلةٍ لا وجود لها اليوم، أو للقول إنه خاص بقوم مُعَيَّنين ولا يصح تعميمه. وإذا لم يتمكن علماء الطواغيت من أيٍ من هذا زعموا أن المصلحة تقتضي ترك هذا النص. وما ذلك إلا لأن هذا الحكم الشرعي المتَّفَقَ عليه يتناقض مع قواعد حقوق الإنسان في الفكر الغربي.
وبإقناع المسلمين مسبقاً بإن التشريعات الغربية والقوانين الدولية المتعلقة بحسن الجوار وعدم التدخل بشؤون الدول الأخرى، وحق تقرير المصير وسواها، قد جاء بها الإسلام وأقرها. يصبح الجهاد الذي نادى به الإسلام، وحَمْلُ الإسلامِ إلى الشعوب والأمم الأخرى ودعوتُها إلى الإسلام، والجهاد في سبيل ذلك، يصبح اعتداءً، ويصبح محرماً في عصرنا، ويتم تأويل آيات القرآن الكثيرة في هذا الموضوع، ويتم إنكار كثير من الحقائق الساطعة والأحكام الشرعية القطعية في هذا الأمر.
ولأن الديمقراطية الكافرة والحريات العامة تقتضي حرية العقيدة وحرية الرأي والحرية الشخصية وحرية الملكية، يتم تأويل وتحريف الأحكام الشرعية الإسلامية، فيطلع علينا نابتة هذا الزمان الملمَّعون المبرَزون بأن المرتد لا يُقتل. وإذا صفع وجوههم الحديث الصحيح: «من بدل دينه فاقتلوه» وإجماع الصحابة والعلماء والأمة على وجوب قتل المرتد إن لم يرجع، رأيتهم يصولون ويجولون ويحرفون ويكذبون ويقتطعون من كتب الفقه ما يغير معاني ما فيها، فإذا ما كذبتهم الحجة والدليل زعموا أن المصلحة تقتضي ترك هذا الحكم، وتنادَوْا فيما بينهم إلى ما يسمونه
فقه الواقع
وفقه الموازنات
وفقه المصالح
وفقه الضروريات،
وقالوا إن الفقه القديم قوالب عتيقة لا تلائم عصرنا ولا تنفع له. وما كل ذلك إلا لأن أفكار الحضارة الغربية صارت لديهم بمثابة أسس ومفاهيم قطعية لا عدول عنها، حتى ولو تجاوزوا نصوص القرآن والسنة والأحكام الشرعية القطعية، وبنفس الطريقة يطلعون علينا بإباحة الربا، وإباحة تولي الكافر حكم المسلمين، وحق الشيوعيين والعلمانيين وسائر الكفار بنشر أفكارهم ودعاويهم.
إن الأمثلة على هذا الأمر كثيرة ولن نستقصيها في هذا البحث الموجز. وإنما قصدنا من خلال هذه الأمثلة بيان أن المقصود من تحريف الدين هو إسباغ صفة الإسلام على الأفكار الغربية التي يريد الكافر المستعمر تعميمها على العالم وحكمه بها.
إن هذا دجل لا ينادي به إلا ضالٌّ مُضِلٌّ، ولا يتم تسويقه إلا بسلطان الكفر وأنظمته وأجهزته، وبالاعتماد على هذه الأنظمة لتقوم بخنق صوت الحق المنادي بتحكيم القرآن والسنة، والمنادي بتحكيم الدليل الشرعي لا بتحكيم الهوى والمصلحة.
ولأن هذه الأفكار سرعان ما يتنبه المسلمون إلى أنها كفر فيلفظونها، بعد أن يتبين لهم أن نصوص القرآن والسنة تردها، وأن اجتهادات الصحابة والعلماء وتطبيقات الأمة الإسلامية عبر العصور تردها وتنقضها، فلا بد لعلماء الطواغيت ومفتيهم وأعضاء المعاهد ذات التبعية الغربية للنشر والبحث وللعلمانيين المتسترين بالإسلام وللعملاء من ذوي العلم الشرعي، لا بد لهم من إيجاد الأساليب وإشاعة الأفكار والآراء التي من خلالها يعطلون النصوص، بل والتي من خلالها يزعمون أن من يستدل بهذه الآيات وبهذه الأحاديث الشريفة هو جاهل بالشريعة ، وجاهل ليس عنده شيء مما يسمونه فقه الواقع وفقه الموازنات، وهو أيضاً لا يفهم بالمصالح وبالضرورات.


ما يسمونه فقه الواقع وفقه الموازنات:

وأذكّر هنا بفقه الموازنات والأولويات وفقه الواقع الذي تحت عنوانه يغيرون أحكام الله الثابتة بالدليل الشرعي، ولا يأتون على ذلك بأي دليل سوى قولهم: إن النص يقول كذا ولكن الموازنة تقتضي كذا، أو فقه الواقع يقتضي كذا، ويزعمون بهذا أنهم علماء بالواقع، وليس لفعلهم هذا أي تأييد من نص أو عالم أو فقيه خلال عصور أمتنا.
فضلاً عن أن النصوص تصفع وجوههم.
فمثلاً عند حديثهم عن جواز تولي المرأة للحكم، علماً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، فإنهم يشرعون رخصة بأهوائهم ولا يأتون بأي دليل شرعي، ولكن يقولون: الموازنة تقتضي الجواز. وكأن الله الذي شرع الحكم لم يأمرهم بتحكيم شرعه والتسليم به، بل كأنه قال لهم: هذا أمري وإن وجدتم أنه لا يصلح لكم فاتبعوا عقولكم وأهواءكم .
ولقد أجمع القائلون بالمصالح المرسلة، أن كل أمر أو فعل وإن كان فيه مصلحة، إذا عارض نصاً من قرآن أو سنة فإنه يكون غير مشروع وتكون المصلحة لاغية لا يؤخذ بها ولا تتبع، بل هي مفسدة.
والذين ردوا القول بالمصالح المرسلة، ردوا فكرة اتباع المصالح أصلاً. ولهذا الأمر تفصيل فقهي وأصولي لسنا بصدده، وإنما أشير هنا إلى أن مثل هذه الآراء وهذا النهج في التفكير والاستنباط رده الفقهاء المعتبرون والأصوليون جميعاً واعتبروه تشريعاً من خارج الإسلام واتباعاً للطاغوت.

هل أقرّ موسى وهارون u عبادة العجل:

ويزداد الأمر استغراباً، بل خطراً عندما نجد من هؤلاء الـمُبْرَزين والملمَّعين من يطبق الموازنات العقلية على الرضا بترك العقيدة، ويزعم أن هرون أخا موسى عليهما السلام قد رضي من القوم الذين استخلفه عليهم موسى عبادةَ العجل. ويضلل ويمرر افتراءاته في هذا الأمر ليزعم تطبيق الموازنة هنا، وأن الموازنة بزعمه اقتضت أن يرضى هرون من القوم أن يعبدوا العجل وذلك كي لا يفرق جماعة المؤمنين.
وهل أرسل الله الرسل وأنزل الكتب إلا ليُعْبَدَ وحده، ولتكون الرسل والكتب فرقاناً بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر، وهل هناك ذنب وإثم بل كفر أعظم من أن يُعبد غير الله وأن يُصلَّى ويسجد لغير الله سبحانه؟ وهل يكون مؤمناً من يرضى بعبادة العجل. أي وحدة هذه التي يضحي الأنبياء بعقيدة التوحيد لأجلها، والله تعالى يقول على لسان موسى: ]قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين[.
وهل يجهل من عنده قليل من علوم الشريعة ومن فهم العقيدة أن كل دعوات الأنبياء تقتضي أن يتفرق الناس فرقتين أو فئتين: فئة المؤمنين وفئة الكافرين. ألا نجد هذا المعنى في عشرات بل مئات آيات القرآن الكريم. قال تعالى: ]ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير[، إذن هم أمتان المؤمنون يدخلون في رحمة الله، والكافرون ظالمون خارجون عن هذه الأمة. وكيف تكون عند أصحاب فقه الموازنات الوحدة مقدمة على الإيمان ولو على أساس الكفر، والله سبحانه وتعالى يقول: ]ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون{ ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون[. أو لم يفرق القرآن بين الأب وابنه على أساس العقيدة ]قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألنِ ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين[. ويقول: ]وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان[.
إنه إن كان مثل هذا الفقه المزعوم، فقه الموازنات، يطال العقيدة ويسمح بالتنازل عنها أو تغييرها في سبيل مصالح الأهواء التي ناقضت عشرات الآيات، بل ناقضت أسساً قام عليها صرح العقيدة، فما هو الأمر الذي سَيَتَحَرَّجُ من تغييره أو التنازل عنه صاحب هذا الفهم أو هذا القول؟


يتبع ان شاء الله .
طالب عوض الله

إقتباس
ما يسمونه فقه الواقع وفقه الموازنات:

وأذكّر هنا بفقه الموازنات والأولويات وفقه الواقع الذي تحت عنوانه يغيرون أحكام الله الثابتة بالدليل الشرعي، ولا يأتون على ذلك بأي دليل سوى قولهم: إن النص يقول كذا ولكن الموازنة تقتضي كذا، أو فقه الواقع يقتضي كذا، ويزعمون بهذا أنهم علماء بالواقع، وليس لفعلهم هذا أي تأييد من نص أو عالم أو فقيه خلال عصور أمتنا.
فضلاً عن أن النصوص تصفع وجوههم.
فمثلاً عند حديثهم عن جواز تولي المرأة للحكم، علماً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، فإنهم يشرعون رخصة بأهوائهم ولا يأتون بأي دليل شرعي، ولكن يقولون: الموازنة تقتضي الجواز. وكأن الله الذي شرع الحكم لم يأمرهم بتحكيم شرعه والتسليم به، بل كأنه قال لهم: هذا أمري وإن وجدتم أنه لا يصلح لكم فاتبعوا عقولكم وأهواءكم .
ولقد أجمع القائلون بالمصالح المرسلة، أن كل أمر أو فعل وإن كان فيه مصلحة، إذا عارض نصاً من قرآن أو سنة فإنه يكون غير مشروع وتكون المصلحة لاغية لا يؤخذ بها ولا تتبع، بل هي مفسدة.
والذين ردوا القول بالمصالح المرسلة، ردوا فكرة اتباع المصالح أصلاً. ولهذا الأمر تفصيل فقهي وأصولي لسنا بصدده، وإنما أشير هنا إلى أن مثل هذه الآراء وهذا النهج في التفكير والاستنباط رده الفقهاء المعتبرون والأصوليون جميعاً واعتبروه تشريعاً من خارج الإسلام واتباعاً للطاغوت.
طالب عوض الله

3

انقلاب زاحف مُبَطَّنٌ جد خطير


إقتباس


فقه الموازنات (3)[/




وحدة الأديان السماوية:

ومثل هذه التحريفات للإسلام ليست إلا أصداءً بعضها لبعض، أليس نبع هذه الطروحات وغايتها هو نفسه نبع وغاية القول بأن المسلم والنصراني واليهودي كلهم أهل ديانة سماوية، ويجب أن يلتقوا ويتحاوروا، إذ أديانهم تخرج من مشكاةٍ واحدة وكلهم مؤمنون، ولا يوجد بينهم صراع فكري أو عقائدي أو سياسي فكلهم أهل أديان سماوية، وإنما الصراع بين الدين واللادين.



تجديد الدين وأصول الفقه:

وما هي غاية دعوة هؤلاء جميعاً إلى تجديد الدين والفقه؟ بل ذهب بعضهم إلى المطالبة بتجديد أصول الفقه، زاعماً أن فقهنا الموروث وأصوله لا يفيان بالغرض وهما متأثران بالإغريق. ومن أشنع ما طلع به علينا هذا القائل زعمه أنه لا يجد أي نص يحرِّم زواج المسلمة من الكتابي. وماذا تراه فعل بقوله تعالى: ]فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن[ ويزعم بعض السفهاء أن هذا الرجل قد أقام دولة إسلامية. فما هو السبب ،يا ترى، في كل هذه المزاعم التي تصادم العقيدة والأحكام القطعية والظنية على السواء سوى تحريف الإسلام واستباحة محرماته، ليتوافق مع الأفكار الغربية؟ وما مؤَدَّى ذلك إلا أن يقال لمسلمي الصحوة الجديدة: تريدون إسلاماً؟ خذوا هذا هو الإسلام الحقيقي، وقد طورناه لكم، لأن الإسلام نفسه مرن ويدعو إلى التطور ويرفض الجمود! ولو قال الكفار والطواغيت هذه الأقوال لتنبه المسلمون لها ولحاربوها مباشرة، ولكنهم أخرجوا هذه الفتاوى الكافرة سعياً إلى ردة الأمة عن طريق أشخاص أبرزوهم على مدى سنوات ولَمّعوهم كعلماء ومفكرين ودعاة لتأتي أقوالهم وفتاويهم مؤثرة، وليأتونا بعد ذلك ‏بدين جديد حقيقته الحضارة الغربية: الديمقراطية والحريات العامة والأفكار والمفاهيم الغربية عن الإنسان والحياة والعلاقات ووحدة الأديان، كل ذلك تحت اسم الإسلام بغية القضاء على الإسلام قضاءً مبرماً. ولكن هيهات هيهات فـ ]الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضلَّ أعمالهم[.



مضى زمن الجهاد:

وتتجاوب لأصداء هؤلاء الداعين إلى التكيف مع حضارة الغرب ومعهم اليائسون من رَوْح الله، ليزعموا أن فكرة الجهاد ملغاةٌ اليوم في الإسلام، أو أن الجهاد ليس إلا جهاد الكلمة والدعوة بالكلمة. ويعمد مثل هؤلاء إلى تجاهل النصوص لتضليل عامة الناس، ويعتمدون فقط على ما يوافق ما يريدون الوصول إليه، وإذا جهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته من بعده والأمة كلها ليس إلا دفاعاً عن النفس، أو على الأصح دفاعاً عن النظام السلطوي القائم أو عن الأرض التي متَّع الله بها المسلمين حينذاك. ويسدر صاحب الدعوة في غيه ليزعم أن الدعاة الذين تقتلهم الأنظمة اليوم بحجة الإرهاب ما هم إلا صُـيَّـال قاموا يحاربون لأجل مكاسب شخصية وحركية لا علاقة لها بالإسلام، أما الطاغوت الذي يحكم بالكفر ويقتل الدعاة وينكل بهم، فيستشهد بأقواله ليدلل على صحة مزاعمه.



العلمانية:

بل وصل الحال ببعض هذه الرؤوس الباطنية أن ينادوا علناً بالعلمانية وبالمحافظة عليها، وأن هذا لا يتناقض مع الإسلام، ووجدت مثل هذه الدعوة رؤوساً من هؤلاء المبرزين الملمعين، وحفنة من السفهاء وبعض السذَّج يدافعون عن هذه العلمانية و يبررونها، ويقولون لمن يقول إن العلمانية كفر: فقه الواقع وفقه الموازنات.

ترى أخي المسلم كيف تقوم الحجة على الذين يواجهون دعوات الأنبياء بالكفر والصد عن سبيل الله، وكيف يستحقون عذاب الله في الآخرة والشقاء والضنك في الدنيا؟ أليس بأن تأتيهم الدلائل الواضحات والآيات البينات التي تميز بين الحق والباطل، ثم بعد ذلك يكفرون بالحق والإيمان وبالرسل والأنبياء، ويتبعون شهواتهم وما تهوى الأنفس، وإذا كان هذا هو الميزان عبر العصور، ومع الأنبياء الذين قصَّ علينا القرآن أنباءهم، فلماذا يدعونا هؤلاء الملمَّعون إلى ميزان غيره، ميزان الواقع والموازنات وكأنه آلة سحرية تجعل كل حرامٍ حلالاً بمجرد أن ينطق بها الملمَّع.



المنادي بالعلمانية:

عندما يأتينا أحد هؤلاء المصنوعين على عين الغرب الكافر وبيده وله، وينكشف خطه الفكري والعقائدي والسياسي عبر مواقفه وأعماله بأنه خط يتستر بالإسلام ويتخذه شعاراً، قد ينخدع بعض العوام وغير العوام بهذه الشعارات، وقد يكون لهم عذر إلى حين من الزمن، ولكن عندما يأتي هذا الصنيعة ويعلن للملأ بالفم الملآن إنه علماني يؤمن بفصل الدين عن الحياة، وأنه سيعمل جاهداً لتكريس هذه الفكرة.

وعندما يذهب إلى قبر الذي هدم الخلافة وقضى على كل شيء له علاقة بالإسلام في الحياة ويعلن للملأ أنه مملوء حباً وإيماناً واعتزازاً بهذا الزعيم. فبأي حق وبأي دليل يجد البعض مبرراً لتأييده سوى التضليل من الباطنيين المخادعين وأتباعهم من الجهلاء والسفهاء. وهل هناك اكثر من أن يقول الرجل عن نفسه إنه كافر، عندما يقول هذا الرجل إنه لو كان مصطفى كمال أتاتورك حياً لما مشى ولما عمل إلا مع حزبه، ألا يفهم الفاهمون والمهتمون وأيضاً فقهاء الواقع والموازنات والمصالح والضرورات، أنه إذا كان اتاتورك هدم الخلافة ومنع الإسلام بالقانون، فهو سيقلع الإسلام قلعاً من النفوس، وأنه أبرع من أتاتورك في هذه المهمة بحيث يستحق أن يكون مسؤوله وقائده.

ألا يفهم هؤلاء أن أتاتورك نفسه سيكون معجباً به وبقدرته على التستر بالإسلام وعلى السير لتنفيذ خطط جهنمية أخطر من هدم الخلافة نفسها. ألا يفهم هؤلاء أنه إذا كان أتاتورك فرض العلمانية فرضاً بالقانون وطبقها بالقوة فهذا سيجعل الناس يشربونها شرباً بأيديهم، ليقضوا على الإسلام فرحين منتشين بسكرهم. وإذا كان ذلك الذي تحدثنا عنه سابقاً قد دعا إلى الرضا من الذين عبدوا العجل وقال فيهم تعالى: ]وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين[ فبماذا يختلف عنه توجهه الفكري هذا الذي يريد أن يُشرب الناس العلمانية، أَلَيْسا هما من شبكة واحدة؟ ]أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور[.



لكم دينكم ولي دين:

والآن أخي المسلم ، هل ترى أن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فعل مثل هذا؟ لقد كان صلى الله عليه وآله وسلم في شدة وضيق وضعف وألم وتكذيب، أشد مما نحن فيه، بله أن يكون أشد مما فيه هؤلاء المستوزرون أصحاب العلاقات والثروات والأملاك، ومع ذلك عندما طلب منه الكفار أصحاب السطوة والقوة أن يعبد إلههم سنة ويعبدوا إلهه سنة، لم يقبل. بل إنه رفض رفضاً شديداً وأنزل الله في هذا قولاً قاطعاً لا تستطيع أن تطاله تحريفات الباطنيين إلا بأن يعلنوا ردّتهم، أنزل تعالى سورة ستظل شعاراً لنا بإذن الله ]قل يا أيها الكافرون{ لا أعبد ما تعبدون...[، لقد خاطبهم وسماهم بأسوأ الأسماء لهم: الكافرون. وسن لنا قانوناً سارياً إلى يوم القيامة ]لا أعبد ما تعبدون[، ]لكم دينكم ولي دين[.



الوضوح والصلابة في الدين:

إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، رغم كل ما واجهه من ضغط الواقع ومن أذى وعذاب وشدة وضيق هو وصحابته الكرام ظل يخاطب الكفار: ]إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون[، ولم يمتدح أفكارهم أو عقائدهم يوماً من الأيام ولا لحظة من اللحظات. لم يستنبط أحد من العلماء ولا يوجد شيء في نصوص الشريعة وأفعال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يدل على مثل هذا الذي يسمونه اليوم فقه الواقع.

إنه يومَ قام رؤوس الكفر وبينهم الوليد بن المغيرة يخططون ويمكرون لمواجهة محمد ودعوته صلى الله عليه وآله وسلم، كما يخطط رؤوس الكفر اليوم، يوم حصل هذا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل: نقبل منهم أو نتنازل لهم عن شيء من ديننا علَّهم يخففون هذا الضغط والأذى عـنّـا، ولم يغير أو يبدل مقدار شعرة من دعوته بموازاة عقلية مصلحية، ولم يقل: نفرحهم بأقوالنا ونشرح صدورهم بكفر لفظي أو بتنازل بسيط عن الدين والدعوة في سبيل مصلحة الدين والدعوة، وإنما خاطبهم بوحي قطعي أنزله الله تعالى متلوّاً ومحفوظاً إلى يوم القيامة، كي لا يجد الباطنيون والمحرفون سبيلاً أو حجة إلى تحريفهم، وكي تقوم الحجة على من يجيبهم إلى دعوتهم الكافرة، فتكون هذه الآيات، آيات بينات ودلائل واضحات علينا وعلى أمتنا اليوم، فيستحق من أضله الله على علم عذاب الله تعالى.

قال تعالى في الزمرة من أهل السلطة التي اجتمعت تمكر وتكيد للدعوة الإسلامية والتي اتفقت على الخروج لتنفيذ رأي الوليد بن المغيرة: ]ذرني ومن خلقت وحيداً{ وجعلت له مالاً ممدوداً{ وبنين شهوداً{ ومهدت له تمهيداً{ ثم يطمع أن أزيد{ كلا إنه كان لآياتنا عنيداً{ سأرهقه صعودا{ إنه فكر وقدَّر{ فقتل كيف قدَّر{ ثم قتل كيف قدَّر { ثم نظر { ثم عبس وبسر{ ثم أدبر واستكبر{ فقال إن هذا إلا سحر يؤثر { إن هذا إلا قول البشر{ سأصليه صقر [.

نعم لم يكن في نهج النبي القدوة والأسوة أن يتنازل، لقد فضحهم وكشف أمرهم كما نفعل امتثالاً لهذا النهج، ولم يتخاذل ويبدل ويغير ولكنه فضحه كيف فكر وخطط ومكر ثم توعده وهدده وأعلمه بعاقبة أمره.

هذا هو النهج الذي يجب التأسي به شرعاً وليس هو نهج الموازنات التي تشتري بآيات الله ثمناً قليلاً، وتستبدل الكفر بالإسلام، هذا هو النهج لمن كان يرجو الله وليس الطواغيت: ] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً[ ]قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده...[.





التمسك بالحق رغم الشدائد:

نعم هذا هو طريق النبي والأنبياء جميعاً صلى الله عليهم وسلم، رغم كل الشدائد، شدة في الأمن وشدة في السلامة، وضيق في الرزق وفي الأرض ولكن هذا هو طريق الإسلام. لقد كان شعاره واضحاً مهما كانت الشدائد والتهديدات ومهما كانت المغريات، وسيكون نفسه شعارنا إن شاء الله: «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» وفي رواية «حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة» أي حتى لو قطعت عنقه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم. وموقفه في عدم التنازل، واضح صريح، فعندما توقفت سبل الدعوة وصدّه القريب والبعيد، وتجمدت مكة وما حولها في وجهه، وآذته مكة وجوارها واستهزأت به وتبعه السفهاء بالحجارة، لم يقل: موازنات، وإنما التجأ إلى حائط بعيد مصدوداً مصدوماً دامِيَ القدمين، بعد أن لجأ إلى أناس لينصروه فسبّوه وأغروا به غلمانهم. فماذا فعل؟ التجأ إلى الله يقول: «أنت رب المستضعفين وأنت ربي» ويقول: «إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري»، ثم يقول «إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي» «لك العتبى حتى ترضى».

هذا نهج محمد لمن أراد أن يَتَّبع محمداً r وذاك نهج الموازنات لمن أراد أن يتبع الهوى والشهوات وأن يستر باطنيته. فاحذر يا أخي المسلم، وليكن شعارك: «والله يا عم...».

هذا فقه الإسلام وفقه سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. وأي واقع هذا الذي أخذتم منه فقه تبديل الدين وتحريفه؟! إنه الهوى ليس غير. ]أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمْعه وقلبه وجعل على بصره غِشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا يتذكرون[.

والله الذي لا إله إلا هو إن هذا المخطط لفتنة نسأل الله تعالى أن يعيذنا ويعيذ أمتنا منها وأن يؤول أمرها إلى ما آل إليه أمر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عندما انتصر وأقام الدولة الإسلامية في المدينة، وما ذاك على الله بعزيز. ]ولا يحسبَنَّ الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم عل الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم[ صدق الله العظيمq



منقول

طالب عوض الله
انقلاب خطير مُقيم

علماء السلاطين

أصحاب الزي الكهنوتي المميز


إقتباس
أجبر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي إحدى الطالبات المنتقبات في الصف الإعدادي الثاني، على خلع نقابها، لاعتباره "مجرد عادة لا عبادة"، مؤكداً نيته إصدار قرار رسمي بمنع دخول المنقبات إلى المعاهد الأزهرية.

وقعت الحادثة خلال جولة تفقدية لطنطاوي للاطلاع على استعدادات المعاهد الأزهرية لمواجهة انتشار فيروس انفلونزا الخنازير، ففي معهد فتيات أحمد الليبي بمدينة نصر، فوجئ طنطاوي بطالبة في الصف الثاني الاعدادي ترتدي النقاب داخل الفصل، ما أدى إلى انفعاله بشدة، وطالبها بضرورة خلعه قائلاً "النقاب مجرد عادة لا علاقة له بالدين الإسلامي من قريب أو بعيد، وبعدين إنت قاعدة مع زميلاتك البنات في الفصل لابسة النقاب ليه؟"، بحسب ما نقلت صحيفة "المصري اليوم"، الاثنين 5-10-2009.

ولم تجد الطالبة أمامها وسيلة أخرى في مواجهة إصرار شيخ الأزهر على خلع النقاب سوى تنفيذ الأمر بخلعه وكشف وجهها، فعلّق طنطاوي قائلاً: "لما إنت كده أمال لو كنت جميلة شوية كنت عملتي إيه؟".

وردت إحدى المدرسات بالمعهد قائلة إن الطالبة تخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات، "ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون الفصل".

لكن شيخ الأزهر طلب من الفتاة عدم ارتداء النقاب مرة أخرى طوال حياتها، فقالت إنها تقوم بارتدائه حتى لا يراها أحد، فرد طنطاوى منفعلاً: "قلت لك إن النقاب لا علاقة له بالإسلام وهو مجرد عادة، وأنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي ".

على الفور، أعلن طنطاوي عزمه إصدار قرار رسمي بمنع ارتداء النقاب داخل المعاهد الأزهرية، ومنع دخول أي طالبة أو مدرسة المعهد مرتدية "النقاب".

------------------------------------------------

وعملا بقول الله تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
[الحجرات : 6]

وفد تأكدنا تماما من الخبر .. ولمن يريد التأكد بالصوت والصورة فليكتب في محرك بحث جوجل
شيخ الأزهر يجبر تلميذة على خلع نقابها .. وسيجد الخبر

تعليقنا على تلك الحادثة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام
على رسول الله صلى الله عليه وسلم
نقول لذلك الضال كما علمنا الله تعالى
قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ

فأنت كمن قال فيهم رب العالمين
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ

وما أشبه حالك بمن قال الله تعالى عنهم
يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ

وقولك للفتاة المسكينة
إنت قاعدة مع زميلاتك البنات في الفصل لابسة النقاب ليه؟
دليلا على أنك لا تعدّ نفسك من جملة الذكور .. !!!ـ

وقولك
لما إنت كده أمال لو كنت جميلة شوية كنت عملتي إيه؟
مخالفة لأمر ربي وربك
لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً
وفضح لجهلك المركب .. والغل الذي في صدرك
لأن الله تعالى جعل التفاضل بين عباده بالتقوى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

وقولك
وأنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي
فقله أدب وبذاءة وعجب وكبر
يدخلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم إن لم تتب

من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء
أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار


ولتعلم أيها الشيخ
أن منعك لنقاب الطالبة لم يكن إلا لمرض قلبك وبغضك لمظاهر العفاف والطهر
وإلا فكل تلاميذ مصر ذكورا وإناثا يخفون أغلب وجوههم بكمامات طبية
بأمر من وزارة الصحة خوفا من عدوى مرض أنفلونزا الخنازير

فما بالك تكشف وجه هذه الطالبة ؟

قال تعالى
وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ


منقول بتصرف
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.