المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
النمور في اليوم العاشر
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > القسم الأدبي > خواطر
الساعي للتغير
رحلت الغابات بعيداً عن النمر السجين في قفص ، ولكنه لم يستطع نسيانه ، وحدق غاضباً إلى رجال يتحلقون حول قفصه وأعينهم تتأمله بفضول ودونما خوف وكان أحدهم يتكلم بصوت هادئ ذي نبرة آمره: إذا أردتم حقاً أن تتعلموا مهنتي ، مهنة الترويض ، عليكم ألا تنسوا في أي لحظه أن معدة خصمكم هدفكم الاول، وسترون أنها مهمه صعبه وسهله في آن واحد.
انظروا الأن إلى هذا النمر: إنه نمر شرس متعجرف ، شديد الفخر بحريته وقوته وبطشه ، ولكنه سيتغير ويصبح وديعاً ومطيعاً كطفل صغير..فراقبوا ما سيجري بين من يملك الطعام وبين من لا يملكه، وتعلموا.
فبادر الرجال إلى القول إنهم سيكونون التلاميذ المخلصين لمهنة الترويض.
فابتسم المروض مبتهجاً ، ثم خاطب النمر متسائلأ بلهجة ساخرة: كيف حال ضيفنا العزيز؟ قال النمر: أحضر لي ما آكله ، فقد حان وقت طعامي.
فقال المروض بدهشة مصطنعة: أتأمرني وانت سجيني ؟ يالك من نمر مضحك.عليك ان تدرك أني الوحيد الذي يحق له هنا إصدار الأوامر قال النمر: لا أحد يأمر النمور.
قال المروض: ولكنك الان لست نمراً.
أنت في الغابات نمر .
وقد صرت في القفص ، فانت الآن مجرد عبد تمتثل للأوامر وتفعل ما أشاء .
قال النمر بنزق : لن أكون عبداً لأحد .
قال المروض : انت مرغم على إطاعتي لأني أنا الذي املك الطعام .
قال النمر : لا أريد طعامك .
قال المروض : إذن جع كما تشاء ، فلن أرغمك على فعل ما لا ترغب فيه .
واضاف مخاطباً تلاميذه : سترون كيف سيتبدل ، فالرأس المرفوع لا يشبع معدة جائعة .
وجاع النمر ، وتذكر بأسى أيام كان فيها ينطلق كريح دون قيود مطارداً فرائسه .
وفي اليوم الثاني ، احاط المروض وتلاميذه بقفص النمر ، وقال المروض : أ لست جائعاً ؟ انت بالتأكيد جائع جوعاً يعذب ويؤ لم . قل إنك جائع فتحصل على ما تبغي من اللحم .
ظل النمر ساكتاً ، فقال المروض له : إفعل ما أقول ولا تكن أحمق .
إعترف بانك جائع فتشبع فوراً.
قال النمر : انا جائع.
فضحك المروض وقال لتلا ميذه :ها هو ذا قد سقط في فخ لن ينجو منه.
وأصدر أوامره ، فظفر النمر بلحم كثير .
وفي اليوم الثالث ، قال المروض للنمر :إذا اردت اليوم أن تنال طعاماً ، فنفذ ما ساطلب منك.
قال النمر : لن اطيعك.
قال المروض :لا تكن متسرعاً ، فطلبي بسيط جداً .
انت الأن تحوص في قفصك ، وحين أقول لك : قف ، فعليك أن تقف.
قال النمر لنفسه :إنه فعلاً طلب تافه ، ولا يستحق أن أكون عنيداً وأجوع.
وصاح المروض بلهجة قاسية آمره قف .
فتجمد النمر تواً ، وقال المروض بصوت مرح :أحسنت .
فسر النمر ، وأكل بنهم ، بينما كان المروض يقول لتلا ميذه : سيصبح بعد أيام نمراً من ورق .
وفي اليوم الرابع ، قال النمر للمروض: أنا جائع فاطلب مني أن أقف .
فقال المروض لتلا ميذه : ها هو ذا قد بدأ يحب أوامري .
ثم تابع موجهاً كلامه إ لى النمر : لن تأكل اليوم إلا إذا قلدت مواء القطط .
وقلد مواء القطط ، فعبس المروض ، وقال بإستنكار: تقليدك فاشل .
هل تعد الزمجرة مواء . فقلد النمر ثانية مواء القطط ، ولكن المروض ظل متهجم الوجه ، وقال بإ زد راء : اسكت اسكت .
تقليدك مازال فاشلاً .
سأتركك اليوم تتدرب على مواء القطط ، وغداً سأمتحنك .
فإذا نجحت أكلت اما إذا لم تنجح فلن تأكل . وابتعد المروض عن قفص النمر وهو يمشي بخطى متباطئه ، وتبعه تلاميذه وهم يتهامسون متضاحكين.
ونادى النمر الغابات بضراعة ، ولكنها كانت نائية .
وفي اليوم الخامس ، قال المروض للنمر : هيا ، إذا قلدت مواء القطط بنجاح نلت قطعة كبيرة من اللحم الطازج .
قلد النمر مواء القطط ، فصفق المروض ، وقال بغبطة :عظيم! أنت تموء كقط في شباط .
ورمى إليه بقطعة كبيرة من اللحم .
وفي اليوم السادس ، وما إن إقترب المروض من النمر حتى سارع النمر إلى تقليد مواء القطط ، ولكن المروض ظل واجماُ مقطب الجبين ، فقال النمر: ها أنا قد قلدت مواء القطط .
قال المروض : قلد نهيق الحمار .
قال النمر بإ ستياء : أنا النمر الذي تخشاه حيوانات الغابات ، أُقلد الحمار؟ ، سأموت ولن أنفذ طلبك! .
فابتعد المروض عن قفص النمر دون أن يتفوه بكلمة .
وفي اليوم السابع ، أقبل المروض نحو قفص النمر باسم الوجه وديعاً ، وقال للنمر : ألا تريد أن تأكل؟ .
قال النمر : أُريد أن آكل .
قال المروض : اللحم الذي ستأكله له ثمن ، إنهق كالحمار تحصل على الطعام .
فحاول النمر أن يتذكر الغابات ، فأخفق ، واندفع ينهق مغمض العينين ، فقال المروض : نهيقك ليس ناجحاً ، ولكني سأعطيك قطعة من اللحم إشفاقاً عليك .
وفي اليوم الثامن ، قال المروض : سألقي مطلع خطبة ، وحين سأنتهي صفق إعجاباً .
قال النمر : سأصفق .
فابتدأ المروض إلقاء خطبته ، فقال : (أيها المواطنون... سبق لنا في مناسبات عديدة ان أوضحنا موقفنا من كل القضايا المصيرية ، وهذا الموقف الحازم الصريح لن يتبدل مهما تآمرت القوى المعادية ، وبالإ يمان سننتصر) .
قال النمر : لم افهم ما قلت .
قال المروض : عليك أن تعجب بكل ما اقول ، وان تصفق إعجاباً به .
قال النمر : سامحني أنا جاهل أُمي وكلامك رائع وسأصفق كما تبغي .
وصفق النمر فقال المروض : أنا لا أحب النفاق والمنافقين ستحرم اليوم من الطعام عقاباً لك وفي اليوم التاسع جاء المروض حاملاً حزمة من الحشائش وألقى بها للنمر وقال كل: قال النمر: ما هذا؟ أنا من آكلي اللحوم .
قال المروض : منذ اليوم لن تأكل سوى الحشائش .
ولما اشتد جوع النمر حاول أن يأكل الحشائش فصدمه طعمها وابتعد عنها مشمئزاً ولكنه عاد إليها ثانية وابتدأ يستسيغ طعمها رويداً رويداً .
وفي اليوم العاشر إختفى المروض وتلاميذه والنمر والقفص فصار النمر مواطناً والقفص مدينة.

المؤلف : زكريا تامر
احمد123
جميل

بارك الله فيك

لا أدري لما تذكرت تلك القصيدة لمحمود درويش و التي مطلعها

اذا ما جعت ... ااكل لحم مغتصبي !!
راجي العقابي
ربما الضدية والتناقض يا أحمد

فواحد إن جاع يأكل لحم مغتصبه غضبـًـا وثورة

والثاني يقلد له مواء القطط إذعانـًـا واستكانة
الطائف
مثلُ هذه القصة قصةُ فرخ النسر الذي فقست البيضةُ عنه في حضن دجاجة!...

فتربى تربية الدجاج، و هو في أصلِ خِلقته نسرٌ...

هذا حال المسلمين مع حكامهم...

(و من أعرضَ عن ذِكري فإن له معيشةً ضنكًا)...

لعن الله الرويبضات و أسياد الرويبضات...

و أحيا قلوب النسور و النمور في شباب الإسلام و بناته بعد موات التدجين و الذِّلَّة...

(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)...

(يا أيها الذين ءامنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم، و اعلموا أن الله يحول بين المرء و قلبه)...

إن شاء جعله قلبَ دجاجة، و إن شاء جعله -على أصله- قلبَ نسرٍ...

(و اتقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصةً)...
احمد123
إقتباس
ربما الضدية والتناقض يا أحمد

فواحد إن جاع يأكل لحم مغتصبه غضبـًـا وثورة

والثاني يقلد له مواء القطط إذعانـًـا واستكانة


عجبا

ألا يجوز الغضب الا لأجل اشباع الشهوات ؟؟!!



راجي العقابي
لاحظ أن الأول أكلها غضبـًـا لا إشباعـًـا


الساعي للتغير
كنت افكر في نماذج للترويض التي يتعرض لها المسلمين ، فوجدت ان الترويض يتعرض له المسلمون من طرفين: اولا من طرف الاستعمار وثانيا من طرف الحكام ، فالاستعمار الذي يملك مواردنا ويملك الاعلام ، يحركنا كيف يشاء ، لكن السؤال الذي ارغب من الجميع المشاركة فيه ، وهو ما هي ادوات الترويض التي يملكها الاستعمار والحكام ، لقمة العيش وهل فعلا الشعوب مروضة فقط من اجل لقمة العيش ، ام الجهل والتخلف ام الاعلام والمسرحيات وقلة الوعي السياسي ام طمس الفكر والعقيدة الاسلامية ، ام الاحزاب العلمانية والقومية ، امور كثيرة لاشك فلماذا لا نفصلها وادعو الجميع ليدلي بدلوه في الموضوع ، اما انا فسأبدأ بهذا الحديث الشريف :: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث أبا عبيدة إلى البحرين فأتى بجزيتها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأمّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم وفي رواية: فتلهيكم كما ألهتهم.
ابو الركاب الشامي
مهما حاولو من ترويض النمر سيبقى نمرا رغم انوفهم سيبقى الحمار حمار والنمر نمر الترويض فترة مؤقته ولكنها الى زوال
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.