فليكتب التاريخ مجد أول


بقلم: فراس حج محمد ـ فلسطين



زَمَنُ الخَليفةِ قَدْ أَتى فَتَهَلَّلوا=والشَّرُ زالَ بِشُؤْمِهِ فَتَجَمَّلُوا
والأرضُ صارت في السماءِ مَشاعلا=والحقُ جاءَ، وباطلٌ يتبدلُ
وَتَعانَقَتْْ في الخافقينِ مَحَاِسنٌ=وَتَزَيَّنَتْ في الأُفْقِ عُرْسا يُؤْمَلُ
والرَّايةُ السوداءُ تَرْفُلُ في العلا=تَتَعاظَمُ الأَمْجادُ فيها تَفْضُلُُ
يا رايةَ العِزِّ المُمَجَّدِ رَفْرِفي=هذا الأَوانُ أَوانُكِ المُتَحَوِّلُ
مُدّي الجَناحَ على رُبوعٍ طالما=رَضَخَتْ، فلا ظُلْمٌ هناك يُوَلْوِلُ
مُدّي الجَناحَ بنورِ فَيْضٍ ثاقِبٍ=والليلُ شَدَّ رِحالَهُ مُتَمَلْمِلُ
مُدّي الجَناحَ فلا سيوفَ تَهُدُّنا=صارتْ سُيوفاً لِلْفُتوحِ تُحْمَّلُ
مُدّي الجَناحَ فلا سُجونَ ولا ردى=فالسِّجْنُ يَنْزِلُهُ الخبيثُ الأَجْهَلُُ
مُدّي الجَناحَ فلا فُجورٌ فاضحٌ=والفكرُ شَعْشَعَ في الهِدايَةِ يَرْفُلُُ
مُدّي الجَناحَ فلا ظلامٌ دامسٌ=والفجرُ عاد تلاوةً تَتَرَتَّلُ
مُدّي الجَناحَ وَوَدِّعي الفَقْرَ الَّذي=قَدْ كَفَّنوهُ بِكُفْرِهِ يَتَسَرْبَلُُ
يا كُلَّ أَهْلِ اللهِ شِدُّوا مِئْزَراً=فالنومُ عَيْبٌ في زمانٍ يُخْجِلُ
هذا الزَّمانُ عِبارَةٌ في هامشٍ=فَلْيُمْحَ سَطْرٌ بِالْغِوايَةِ يَسْعُلُ
غَفِلَ الْمُؤَرِّخُ حِقْبَةً مَرْذولَةً=فَلْيَكْتُبِ التَّاريخَ مَجْدٌ أَوَّلُ
زَمَنُ الخَليفةِ قَدْ أَتى فَأَظَلَّنا=هذي الْخِلافَةُ فِكْرُها مُتَأَصِّلُ
في عُصْبَةٍ لِلْحَقِّ هَدْيٌ سَيْرُها=وتَغُذُّ سَيْراً والْعَزيمَةُ مِشْعَلُ
قَدْ قادَها خَيْرُ الأَئِمَةِ فَارْتَقَتْ=نِعْمَ الْقِيَادَةُ لِلسَّعادَةِ تَعْمَلُ
لا تَعْرِفُ الْكَلَلَ الْمُسَجَّى راحَةً=قَدْ عاهَدَتْ أَنْ يُسْتَغاثَ الْمُمْحِلُ
رَغْمَ الْعَدُوِّ وَكَيْدِهِ وَقُيُودِهِ=لَمْ تَرْضِ بِالْحُكْمِ الّّذي يَتَرَجَّلُ
وَقَفَتْ تَقُولُ الْحَقَّ تُبْصِرُ ما رَجَتْْ=وتَأَلَّقَتْ في الْخالِدينَ تُهَلِّلُ
إِنْ هادَنَ الْبَعْضُ الْغَبِيُُّّ عَساكِراً=صَرَخَتْ تُجَابِهُ، كَيْ يَضِجَّ الْمَحْفَلُ
أَوْ ساوَمَ الْعُلَماءُ في بَعْضِ الْمَلا=كَتَبَتْ شَهادَتَها جِبالٌ مُثّلُ
نادَتْ بِأَنْ عُودوا كِيَاناً واحِداً=يُبْنَى عَلى الإِسْلامِ، نِعْمَ الْمَنْهَلُ



مجلة الوعي - عدد 280