أعوان الظلمة
الخطبة الأولى
30/4/2010
الحمد لله الذي حرّم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرّما . قال وهو أصدق القائلين (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ناصر المستضعفين وقاصم الكفرة والمستكبرين ،نصر عبد ، واعز جنده ،وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده ، كل شيء هالك إلا وجهه، واشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا وقائدنا وقدوتنا محمد ،روى الشيخان عن أبي موسى الأشعرى قال: قال رسول الله (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته).
عباد الله :-
أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره، اتقوا الله في السر والعلن، اتقوا الله العظيم، اتقوا الله القائل في محكم التنزيل{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
وبعد أيها الناس:-
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ } السجدة 22 ،جاء في لسان العرب ،أصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ،والظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه،والظَّلَمةُ المانِعونَ أهْلَ الحُقوقِ حُقُوقَهم ، لكن الظلام ثلاث :- أولهم وأجرمهم من يفتري على الله كذبا، فيكفر بآيات الله " وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ "ويدعي أن لله شريك " إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم" فهذا الفريق بعد أن ظلم نفسه بكفره ، ظلم الدنيا بأنظمته على مختلف العصور من ملحدين إلى مشركين إلى عَلمانيين رأسماليين إلى غير ذلك من الكافرين، وعلاج هذا الفريق كما بين الإسلام ، إما الإسلام أو الجزية أو السيف، ولن يتم مرادكم هذا ، يرحمكم الله إلا بوجود من يقاتل خلفه ويتقى به.
وأما الفريق الثاني ، أولائك الذين عاثوا في الأرض فسادا،وسُلطوا على رقابنا ،وجثموا على صُدورنا ، بغير حق ،فظلموا أنفسهم ثم ظلمونا بظلمهم ، ولا أدل على ذلك من واقعنا المرير الذي نحيا ،لولاهم لما تحكم فينا الظالمين الكافرين،وأذاقونا صنوف العذاب، وباعونا بدراهم بخس معدودة، فأشاعوا الرذيلة وأقاموا مسابقات لها، وتسابقوا على إرضاء الكفار ، علهم يجدون عندهم ضالتهم ، لكن الله يقول " أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا" فمصابنا منهم أن الله سيعمنا بعقاب من عنده إن لم ننكر عليهم ،ونعمل لاستئصال شأفتهم ،فضلا عن معاونتهم أو السكوت عليهم،وإذا ما سألتم عن علاجهم فنقول قول المعلم الأول (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم؛ فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا) رواه ابن حبان.
أما الفريق الثلث ويا حسرتي عليهم ،لن ينالوا من الدنيا نصيب ،ولهم في الآخرة عذاب شديد ،هم أعوان الظلمة، هم من خافوا على أجسادهم الفانية ، وظنوا أن الظلمة بيدهم إنهاء اجلهم " فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ " هم من ظنوا أن على أسيادهم رزقهم ،فهلا آمنوا بقوله ربهم " وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ " أم أنهم ألفوا أن يكونوا أذنابا،يخسرون الدنيا والآخرة !!
أيها المسلمون:-
روي عن سفيان الثوري أن جاءه رجل خياط فقال :- إني رجل أخيط ثياب السلطان هل أنا من أعوان الظلمة ؟؟ فقال سفيان بل أنت من الظلمة أنفسهم و لكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة و الخيوط!!! الله أكبر ... الله اكبر ، لله درك يا سفيان ، ماذا تقول على من يطلق الرصاص بسلاحهم، ماذا تقول لمن يضرب المسلمين بسياطهم، ماذا تقول لمن يغلق المساجد إرضاءً لأسيادهم ، هل يكفي أن نقول إنهم ظلمه ؟؟؟ كلا والله، بل نقول ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما قال : الجلاوزة و الشرط كلاب النار يوم القيامة.
عباد الله :-
لعلكم تقولون في أنفسكم، إنهم الظلمة والظلم بعينه والفجور بعينه والخيانة بعينها، ولكن ما الذي بأيدينا فعله وهل نحن المسئولون ؟؟؟ نعم أيها المسلمون ... أليس أبناؤنا هم الجلاوزة والشرط وأعوان الظلمة ؟ أتحبون أن يكونوا كلاب النار يوم القيامة؟؟ أتحبون أن يقال لهم يوم القيامة " وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ " أم ترانا لا نخشى الفضيحة بين الخلائق يوم الحساب ، اسمعوا وعوا ما روى الإمام أحمد في المسند عَنْ النَّبِيِّ (أَنَّهُ قَالَ مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
أو كما قال ... التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ،واشهد أن لا اله إلا الله وان محمد رسول الله ، يروى عن ربه في الحديث القدسي " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا " مسلم.
وبعد أيها الناس:-
أخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له ولد ، فكان يخرج فإذا رأى غلاماً من غلمان بني إسرائيل يخدعه حتى يدخله بيته فيقتله ويلقيه في مطمورة له. وكانت له امرأة مؤمنة تنهاه عن ذلك فتقول له: إني أحذرك النقمة من الله تعالى . وكان يقول : لو أن الله آخذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا . فتقول إن صاعك لم يمتلئ بعد، ولو قد امتلأ صاعك أُخِذْت. فلما انكشف أمره لنبي بني إسرائيل وأُخذ، أمر به نبيهم أن يصلب. فلما وضع على خشبته أتته امرأته فقالت : يا فلان ، قد كنت أحذرك هذا اليوم وأخبرك أن الله تعالى غير تاركك ، وأنت تقول:- لو أن الله آخذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا ، فأخبرتك أن صاعك بعد لم يمتلئ، ألا وإن صاعك هذا . . . ألا وأنه امتلأ.
أيها الظلمة ...، ألا إن صاعكم لم يمتلئ بعد ، أيا من ظلمتم المسلمين، ألا وإن صاعكم لم يمتلئ بعد ، أيا أعوان الظالمين، ألا إن صاعكم لم يمتلئ بعد ، أيا من تلاحقون المجاهدين،ألا إن صاعكم لم يمتلئ بعد ،أيا من تتجسسون على حملة الدعوة وتنقلون أخبارهم لأسيادكم، ألا إن صاعكم لم يمتلئ بعد ،أيا من سجنتم المسلمين بغير حق وعذبتم وأهنتم، ألا إن صاعكم لم يمتلئ بعد، أيا من روعتم أطفال المسلمين، وأبكيتم النساء على أبنائهن وما رعيتم حرمة لكبير ولا لصغير، ألا إن صاعكم لم يمتلئ بعد ، ولقد نعلم أنه أوشك ان يطفح صاعكم ،ألا فابلغوا أيها الناس الظلمة عني، اسمعوهم قول الجبار المنتقم ، عل عقولكم تبصر وقلوبكم تخشع لذكر الله {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً}.
أيها المسلمون: إن الله ناظر إليكم محصٍ عليكم أعمالكم، فلا تجعلوا الله أهون الناظرين إليكم، فأروه في أنفسكم خيرا، وإن لكم بين يدي ربكم موقفا عظيما، وإن عليكم في الدنيا من نصرة دينه وحملة دعوته لموقفاً عظيما، وإن الظالمين ليرتعون في بلادكم، (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، وإن الله مع أهل الحق وهو ناصرهم، فكونوا أهلاً له، تبرؤوا من الظالمين ، خذوا على أيديهم فلا يمرّن ظلمهم دون حساب، من المنتقم الجبار " يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ " (27) ابراهيم
اللهم اني داع فأمنوا ...
اللهم إنا ضعفاء فقونا بقوتك...
اللهم إنا مغلوبون فانتصر لنا...
اللهم إنا مظلومون فانتقم لنا ممن ظلمنا...
اللهم وانصر حملة دعوتك لإقامة دولتك ....
اللهم خذ من دمائنا وأموالنا حتى ترضى ...
اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان ...