حمل الدعوة بين الادعاء والتطبيق
تمهيد-
ان العمل لتغير الامم والشعوب هو عمل القادة والمميّزين والذين يحبون ان يتركوا أثر ا قبل ان يغادروا هذه الحياة ، فتعلوا همّتهم لرفع شأن أمتهم والانتقال بها من عل الى أعلى، يكون هذا ديدنهم ما نبض لهم عرق أو طرف لهم جفن ، فمرهفو الحس هؤلاء لا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم قرار الا اذا رأوا بأمّ أعينهم رفعة وعزّة امتهم ، فان كانت امتهم مبتلاة بالانحطاط نهضوا بها أو ماتوا دون ذلك، وان كانت مبتلاة بالرفعة والعزة حملوها على السعي لنشر مبدأ الحق الذي تدين به في ارجاء المعمورة الى جانب الحفاظ عليه في الداخل من الانتكاسة والانحلال مهما كلّفهم ذلك من جهد ومال وحرق أعصاب ، ولا يمكن ان يرضى هؤلاء باقل من هذا ، لان المسئولية عن غيرهم أصبحت سجية من سجاياهم فلا يطيقون العيش لحظة بلا غاية سامية يهرولون نحوها أو هدف راق يسعون لتحقيقه . هذا حال الرجال صانعي التاريخ عموما فكيف هو حال المخلصين الذين منّ الله عليهم بالاسلام وحمّلهم أمانة نشره وتبليغه للنّاس كافة دونما تميّز أو تخصيص فكلهم محلٌ لخير الدعوة حتى لو كانت استجابة بعضهم تكلف الدولة أعباءا فوق أعباءها فالغاية عند هؤلاء ليست مادية أو معنوية أنانية –كذكر على مدى الازمان وكتابة في سجل العظماء- بل هي نيل رضوان الله الذي يكسبهم اطمئنانا في الدنيا وطمعا في رحمته يوم القيامة. وهذا لا يدركه الا الذي آمن بالحق ايمانا موثّقا قاطعا دخل سويداء قلبه وجرى في نفسه جريان الدم في العروق.