بسم الله الرّحمان الرّحيم
جيوش المسلمين: واقعها في دولة الخلافة
للشيخ ( ابو مهدي بيضون)
الحمد لله ربّ العالمين
الحمد لله الذّي عزّ فارتفع وعلا فامتنع وذلّ كلّ شيء لعظمته وخضع
والصلاة والسلام على هادي الامّة وكاشف الغمّة وماحي الظلمة وعلى آله واصحابه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدّين
أمّا بعد أيّها المسلمون
فانّ الله تبارك وتعالى يقول في محكم التنزيل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان ، الذّين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجل لنا من لدنك وليّا
واجعل لنا من لدنك نصيرا
ايها المسلمون
مابال جيوش المسلمين وقد زادت عن الخمسين جيشا لاتتحرّك لنجدة المسلمين المستضعفين في فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان والصومال
وهم يستغيثون صباح مساء :واااااااااااااااااسلاماااااااااااااااااااااه ...وااااااااادين محمّدااااااااااه.
الا تحسّ هذه الجيوش دماء المسلمين التّى تسفك وحرمات الله التّى تنتهك في كلّ مكان .الا تشتاق جيوشنا الى الفوز باحدى الحسنيين : نصر من الله عظيم
أوشهادة تقعدهم في جنّات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر؟
ايها المسلمون، ايّتها الجيوش الاسلامية ، نذكّركم جميعا ، ونتمّنى أن تكونوا أهلا للذكرى،انّكم جيش اسلاميّ في ظلّ امير المؤمنين وخليفة المسلمين
على مدى أربعة عشر قرنا من الزمان . الجيش الذي لا يغلب ولا يقهر. وظلّت هذه الحقيقة تقضّ مضاجع أعداء الاسلام في منامهم وفي يقظتهم ، فكانت
اراضي الكافر كلّها ترتعد خوفا من القائد البطل " محمد الفاتح" الذي شرّفها الله وشرّف جيشه بفتح القسطنطينية، وعزم على فتح روما بجيشة الذي
كان ينطلق باسم الله وعلى بركة نحو القتال والجهاد لاعلاء كلمة الله. وبعد ان كان الجيش الاسلامي بقيادة خليفة المسلمين المعتصم يغيث المستغثين
ويسارع لنجدة المسلمين، وبعد أن كان الجيش الاسلامي يهدّد شوكة التتار ويكسر شوكة الصليبيين في فلسطين بقيادة القادة المجاهدين أمثال "قطز
وبيبرز وصلاح الدين .
بعد أن كان العمل الاصلي لجيش المسلمين في ظلّ خلافة المسلمين هو نشر الاسلام واظهاره على الدّين كله وحراسة الثغور وحماية بيضة المسلمين
والحفاظ على وحدة الدولة الاسلامية . بعد كلّ هذا التاريخ العريق لجيش المسلمين .ماذا حدث بالله عليكم؟! بالله عليكم ماذا حدث لجيوش المسملين في
هذا الزّمان ؟ّ رحماك ربّي رحماك.
لقد وصلت الى حال تدمع منها العيون وتجزع لها النّفوس .
ايها المسلمون :
ان الذي اصاب الجيوش الاسلامية في زماننا هو عينه ما اصاب الامّة بعد هدم خلافتها وهو الضعف والذلّ والهوان والفرقة وبعد أن كان الجيش الاسلامي
واحدا في ظلّ خلافة المسلمين ، انقسمت هذه الجيوش الى ما يزيد على خمسين جيشا، تحت امرة حكّام ليس لهم شغل سوى تثببيت أقدام الكفّار المستعمرين
في بلاد المسلمين. وبعد أن كان الجيش الاسلامي يتلقّى الاوامر من أمير المؤمنين الذّي يخشى ربّ العالمين ،صارت الجيوش في زماننا تتلقّى وتخضع
لسلطان الحكّأم ، حكّام العار والشنار ، الذّين لا يحرّكون الجيوش لقتال يهود ولا لقتال الامريكان، بل يحرّكونها لقمع الشعوب واذلالها ولتطويل احتلال
بلاد المسلمين ولحماية هذا المحتلّ، كما هو الحال مع يهود .
ولم يقف الامر عند هذا الحدّ -أيّها المسلمون - بل استنفرت الانظمة المجرمة جيوش المسلمين لقتل المسلمين كما حدث في اليمن وفي السعودية وكما حدث
من قبل ويحدث في الباكستان وفي أفغانستان وفي السودان وفي العراق .
ايها المسلمون
مع كلّ الواقع المؤلم الذّي يمسّ جيوش المسلمين ، يجب على المسلمين وعلى أمّة الاسلام أن يبقى راجح في اذهانهم ، أنّ هذه الجيوش الاسلامية هي
جزء من الامّة الاسلامية الكريمة، فهم أبناءها الخيّرين والقوّة التّي يجب أن تحفظ الامّة في الداخل وتقاتل أعدائها في الخارج.
فان كانت هذه الحيوش قد حرفها الحكّام الانذال عن أصلها وفصلها وهو القتال والجهاد في سبيل لاعلاء كلمة فجعلوها - الحكّام- أداة طيّعة في
أيديهم . فلا يجوز لمسلم أن يياس منها ،بل يجب دوام الاتّصال بهذه الجيوش ودعوتها والتأثير عليها والضغط عليها من قبل الامّة لتقوم بدولها الذي
أوجبه الله تعالى عليها وهو نصرة الدّين ونجدة المسلمين واستئصال شأفة الحكّام الظالمين المجرمين ، وتنصيب خليفة راشد يحكم الامّة بكتاب الله
وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم . ويجب كذلك على الامناء أن يأخذوا دورهم الفاعل والمأثّر على هذه الجيوش لدفعها بقوّة لتعود جيشا واحدا
يضرب بقوّة أعداء الله فينسيهم بهذه الضربات وساوس الشيطان وما ذلك على الله بعزيز.
أيها المسلمون
اليكم مثل مشرق علّه يكون نبراسا لعلماء المسلمين لاستنفارالجيش وتسييره وتحريكه لنجدة المسلمين ، فقد روى الاثير -رحمه الله - في تاريخه
أنّ القائد " عماد الدّين زنكي" أرسل القاضي كمال الدّين بن الشهرزوريّ الى السلطان مسعود ينعى اليه حال البلاد وكثرة العدو ويطلب منه النجدة
وارسال العسكر. واليكم ما يقول هذا العالم العامل كمال الدّين . يقول:" فلما وصلت إلى بغداد، وأديت الرسالة، وعدني السلطان بإنفاذ العساكر، ثم
أهمل ذلك، ولم يتحرك فيه بشيء، وكتب الشهيد- اي عماد الدّين الزنكي - متصلة إليّ يحثني على المبادرة بإنفاذ العساكر، وأنا أخاطب ولا أُزاد على
الوعد.فلما رأيت قلة اهتمام السلطان بهذا الأمر العظيم، أحضرت فلاناً- وهو فقيه وكان ينوب عنه في القضاء، ... فقلت له: خذ هذه الدنانير وفرّقها في
جماعة من أوباش بغداد الأعاجم "."وإذا كان يوم الجمعة، وصعد الخطيب المنبر بجامع القصر، قاموا وأنت معهم، واستغاثوا بصوت واحد، وا إسلاماه!
وا دين محمداه! ويخرجون من الجامع ويقصدون دار السلطان مستغيثين، ثم وضعت إنساناً آخر يفعل مثل ذلك في جامع السلطان ".
فلما كانت الجمعة، وصعد الخطيب المنبر، قام ذلك الفقيه، وشق ثوبه، وألقى عمامته عن رأسه، وصاح، وتبعه أولئك النفر بالصياح والبكاء، فلم يبق
بالجامع إلا من قام يبكي، وبطلت الجمعة، وسار الناس كلهم إلى دار السلطان، وقد فعل أولئك الذين بجامع السلطان مثلهم، واجتمع أهل بغداد وكل من
بالعسكر قاطبة عند دار السلطان يبكون ويصرخون ويستغيثون، وخرج الأمر عن الضبط، وخاف السلطان في داره، وقال: ما الخبر؟ فقيل له: إن الناس قد
ثاروا حيث لم ترسل العساكر إلى الغزاة. فقال: أحضروا ابن الشهرزوري".
" فحضرت عنده وأنا خائف منه. الاّ أنّني عزمت على صدقه وقول الحق ّ،فلما دخلت عليه قال: يا قاضي، ما هذه الفتنة؟ فقلت: إن الناس قد فعلوا هذا
خوفاً من القتل والشرك، ولا شك أن السلطان ما يعلم كم بينه وبين العدو، إنما بينكم نحو أسبوع، وإن أخذوا حلب انحدروا إليك من الفرات وفي البر، وليس
بينكم بلد يمنعهم عن بغداد، وعظّمت عليه الامر حتّى جعته كأنّه ينظر اليهم " .
" فقال [السلطان مسعود]: اردد هؤلاء العامة عنا، وخذ من العساكر ما شئت وسر بهم والأمداد تلحقك. قال: فخرجت إلى العامة ومن انضم إليهم وعرّفتهم
الحال، وأمرتهم بالعود، فعادوا وتفرّقوا. وانتخبت من عسكره عشرين ألف فارس، وكتبت إلى الشهيد أعرّفه الخبر، وأنه لم يبق غير المسير، وأجدّد
استئذانه في ذلك. فأمر بتسييرهم والحث على ذلك، فعبرت العساكر إلى الجانب الغرب ".
فانظروا يرحمكم الله الى هذا العالم الذّي هو خير من عشرة الاف فارس .
وقد قيل للشهيد: إن هذا كمال الدين يحصل له كل سنة منك ما يزيد على عشرة آلاف دينار أميرية، وغيره يقنع منك بخمسمئة دينار. فقال لهم: بهذا
العقل والرأي تدبّرون دولتي؟! إن كمال الدين يقلّ له هذا القدر، وغيره يكثر له خمسمئة دينار، فإن شغلاً واحداً يقوم فيه كمال الدين خير من مئة ألف.
وكان كما قال رضي الله عنه ".
نعم - أيّها الاخوة الكرام - هذا ما يجب على الامّة أن تصنعه في هذا الزّمان وما يجب على العلماء المسلمين أن يفعلوه فيصنعوا صنيع كمال الدّين
فيهبّوا لتسيير جيوش المسلمين لنصرة دين الله ولانقاذ المسلمين .
أيّها الاخوة الكرام
نسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم بأن يهيئ علماء كأمثال كمال الدّين يسيّرون جيوش المسلمين لنصرة الاسلام يا ربّ العالمين
اللهم افتح بيننا وبين جيوش المسلمين بالحقّ وانت خير الفاتحين
اللهم ألن قلوب جيوش المسلمين لنصرة دينك ونصرة أولياءك وحملة دعوتك
اللهم انّك على كلّ شيء قدير وبالاجابة جدير وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين
الرّابط الصوتي
http://www.al-aqsa.org/index.php/nidaat/nn.../C10/S22/N1554/
