المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الجرائم بحق المساجد
منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > جامع الخطب والندوات
الداعي
الجرائم بحقِّ المساجد
الحمد لله, ما كان ليذركم على حالكم حتى يميز الخبيث من الطيب, وما كان ليترك مساجده تعبث بها أيادي اللئام الصغار إلا استدراجًا منه: إِنَّ الله لَيُمْلِي للظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ, (وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, أذن أن تُرفع بيوت له؛ ليذكر فيها اسمه, وما نال هذه الفضيلة إلا (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ). ونُكِسَ على رأسه, ورُدَّ على عقبيه من كانت حاله غيرَ ذلك, ويا ويلَ, ويا تعاسةَ, ويا خسارةَ من قال الله_ سبحانه وتعالى _فيهم: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
وأشهد أن نبينا وحبيبنا وقدوتنا وقرَّة عيوننا, محمدًا عبد الله ورسوله, وصفيه من خيرة خلقه وخليله, ويكفي بالمساجد شرفا, أنها أول أمر قام ببنائه رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _لما وطئت قدماه الشريفتان الطاهرتان ثرى يثربَ (المدينةِ المنورةِ). فصلوات الله وسلامه على نبينا وحبيبنا محمد, الذي أرسلته_ يا ربنا _لعموم الثقلين بشيرا ونذيرا, وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
وبعد, أيها الناس: أوصيكم ونفسي المقصرة بأمرين: بتقوى الله؛ فهي الزاد وأي زاد, وهي الفضل من ربِّ العباد, (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى). هذه الوصية الأولى, وأمَّا الثانية: فَلْتَتَعلقْ قلوبُكم بمساجد الله, ألا تحبون أن يظلَّكم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله؟!
أيها الأكارم, إنَّ من نكد الدنيا على الحرَّ أن يرى بيوت الله تدنس, وتهان, وتحرق, وتهدم, ومِنْ مَنْ؟! من أذلِّ خلق الله يهود, من قوم ضربت عليهم الذلة والمهانة والمسكنة, من قوم ألفوا حتى حياة الذل: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ...), فما الذي دهاكم يا عباد الله حتى تصلوا إلى هذا الموصل؟! وما الذي اعتراكم حتى تنتهوا إلى هذا المآل: أتتكم المهانات من كلِّ حدب وصوب, وتكالبت عليكم الأمم, وتطاول عليكم يهودُ, وهُمْ مَنْ هُمْ, وساستكم الرويبضات بشرعة الطاغوت!! فإنا لله, وإنا إليه لراجعون. اللهم أجرنا في مصيبتنا, واخلف لنا خيرا منها.
إنَّ يهود_ عليهم لعنات الله _مصرُّون على استفزازكم يا أهل فلسطين المباركة, ومصرون على طردكم وحرق بيوتكم بكل صلف ووقاحة. يهود قتلة الأنبياء_ وعلى مرِّ الأزمان _هم قوم بهت وزور, وخبث ومكر, هذا بشهادة الله, وكفى بالله شهيدا!! ومع هذا, ومما يحير به ذو اللب أن المتهالكين المستمسكين بخيار السلام, مصرون على تفويت الفرصة على المستوطنات, وليس على دولة يهود, يا الله, ألهذه الدرجة وصلت بكم الوقاحةُ يا رويبضاتِ هذه السنوات الخداعات؟!
رسالة يهود لكم واضحة, لن ينجوَ منَّا حتى ما يعتبر مقدسا وشريفا: فلا مانع من هدم الأقصى, بل هو ما تهوي إليه القلوب, وترنو له العيون, وتشرئب له الأنفس!! ولا مانع من اعتبار المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح ضمن المناطق التراثية (الإسرائيلية), بل هو ما دأبنا على تحقيقه وسعينا إليه جاهدين, واصلين الليل بالنهار!! ولا مانع من حرق المساجد وهدمها فوق رؤوس الراكعين الساجدين, بل هو ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين, ونحن في ذلك ماضون, فلا حول ولا قوة إلا بالله!! إلهي, إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي, ولكن عافيتك هو أوسع لنا.
إنَّ هذه الرسالة من يهود, تأتي إمعانا منهم في إذلال المسلمين, وتمريغ أنف المتهالكين الهالكين المستمسكين بخيار السلام في وحل المهانة؛ لموقف الذل والاستخذاء الذي تبنوه أمام صلف يهود وعنجهيتهم!!
يهود, (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا). يهود, (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ). فهل يرجى منهم خير؟! ولكنَّ الهالكين المتهالكين المستمسكين بخيار السلام صدقوا أمريكا, وكذبوا الله؛ فأمريكا تعدهم وتمنيهم بالسلام والدولة, وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. ولكن, أنتم أيها الناس, من تصدقون: أتصدقون الله أم تصدقون أمريكا؟ ومن أصدق من الله قيلا, ومن أصدق من الله حديثا؟ أ
أقول قولي هذا...
الخطبة الثانية
الحمد لله حتى يرضى, وسلام على عباده الذين اصطفى: (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده المرتجى, وأن محمدا عبده المجتبى, وبعد:
يهوديٌّ تجرَّأ على كشف عورة مؤمنة, فكان إجلاء بني النضير. حاكمٌ ذو بأس تمرد على الرشيد, فكان الجواب: يا ابن الكافرة, الجواب ما ترى لا ما تسمع. علجٌ سولت له نفسه لطمَ مؤمنة, فكان الردُّ: فُتحتْ عمورية, وثُئرَ للمؤمنة.
نعم, هذا ما عهدناه من أمَّة الخيرية: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ), فهي أمة عزيزة الجانب, مرفوعة الرأس, عالية القدر, هي أمة رفيعة الشأن, وعالية الكعب, هي أمَّة ترفل في ثوب العزة والكرامة, والسعادة والحبور, والهناءة والسرور. هكذا عهدنا أمة الإسلام, وهذا ما يرضاه لها ربُّها جلَّ جلاله, وتقدست أسماؤه, وتعالت صفاته.
أمَّا الحكام الرويبضات الجاثمون على صدر الأمة, فحالهم: ومن يتهيب صعود الجبال, يعشْ أبد الدهر بين الحفر!! فوالله ما عهدنا منهم إلا الذلة والصغار, فجلبوا لأمة الخيرية الخزي والعار, فموقفهم هو من جرَّأ أراذل الخلق علينا, فهل ترجون منهم خيرا, هل تنتظرون منهم نصرةً لعرض انتهك, أو لمال سرق وغصب, أو لعزٍّ سلب؟! إن الذين لم يثأروا للدماء الزكية, دماءِ الشيوخ والأطفال والنساء في فلسطين وبلاد المسلمين ليسوا بأهل, فالذي لا يثأر لمثل هذا, لن تروا منه ما من شأنه أن يعزَّ مساجد الله, وأن يعيد لها قدسيتها ومكانتها ورفعتها..!
فهل من يميز بين المستوطنان وفلسطين فيما يسمى (داخل الخط الأخضر) يفكر بالتحرير والنصر والثأر, بل هذا هراء!! لعمري إنه لا يفكر إلا بترسيخ كيان يهود الغاصب فوق أرض فلسطين المباركة. فبالله عليكم, هل من تاجر ببطيخ المستوطنات وشمامها يعتبر خائنا مجرما, ومن تاجر ببطيخ حيفا ويافا وشمامهما تكون تجارته مشروعة؟! ما لكم, كيف تحكمون؟!
أردوغان أعطى الرخصة في إنشاء شاطئ للعراة في تركيا, شريطة أن لا يدخله الأتراك, فهل علمتم حقيقة ما يتشدق به هذا الأفاك؟ وهل ينتظر من مثله خير؟!
والبرلمان في البحرين سنةً وشيعةً يطالبون بجواز بيع الخمور من قبل المسلم؛ لأن السياحة تقتضي ذلك, والحكومة وعدتهم بدراسة القضية, فهل ننتظر من مثل هؤلاء أن يطالبوا بالجهاد والتمكين, والثأر لبيوت الله؟! لا يكون هذا...
إن هؤلاء الجاثمين على صدور الأمة لهم أشباه رجال, فاحذروا من أن يستخفكم المبطلون, فاعرفوا ذلك لتبرأوا, وأنكروه لتسلموا, ولا تكونوا كقوم فرعون: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ).
وَلْيُعلمْ أنَّ من ركب هؤلاء, الذين يمنعون كلمة الحقِّ من أن تقال على منابر رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _إذعانا لأمر الكافر المستعمر, أَمَا يدري هؤلاء أن الصدع بالحق هو شيمة من يَعْمُرون مساجد الله: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ), ومن لا يخشى إلا الله, لحري به أن يصدع بالحق, فاللهم اجعلنا من أهل الحق, واجعلنا ممن ينصرون أهل الحق, واجعلنا ممن يصدعون بالحق, واجعلنا قائمين بالحق حيثما كنا, وكيفما كنا, اللهم آمين.
محمد الأنصاري
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة
الجرائم بحقِّ المساجد
الخطبة الأولى
الحمد لله, ما كان ليذركم على حالكم حتى يميز الخبيث من الطيب, وما كان ليترك مساجده تعبث بها أيادي اللئام الصغار إلا استدراجًا منه: إِنَّ الله لَيُمْلِي للظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ, (وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, أذن أن تُرفع بيوت له؛ ليذكر فيها اسمه, وما نال هذه الفضيلة إلا (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ). ونُكِسَ على رأسه, ورُدَّ على عقبيه من كانت حاله غيرَ ذلك, ويا ويلَ, ويا تعاسةَ, ويا خسارةَ من قال الله_ سبحانه وتعالى _فيهم: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
وأشهد أن نبينا وحبيبنا وقدوتنا وقرَّة عيوننا, محمدًا عبد الله ورسوله, وصفيه من خيرة خلقه وخليله, ويكفي بالمساجد شرفا, أنها أول أمر قام ببنائه رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _لما وطئت قدماه الشريفتان الطاهرتان ثرى يثربَ (المدينةِ المنورةِ). فصلوات الله وسلامه على نبينا وحبيبنا محمد, الذي أرسلته_ يا ربنا _لعموم الثقلين بشيرا ونذيرا, وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
وبعد, أيها الناس: أوصيكم ونفسي المقصرة بأمرين: بتقوى الله؛ فهي الزاد وأي زاد, وهي الفضل من ربِّ العباد, (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى). هذه الوصية الأولى, وأمَّا الثانية: فَلْتَتَعلقْ قلوبُكم بمساجد الله, ألا تحبون أن يظلَّكم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله؟!
أيها الأكارم, إنَّ من نكد الدنيا على الحرَّ أن يرى بيوت الله تدنس, وتهان, وتحرق, وتهدم, ومِنْ مَنْ؟! من أذلِّ خلق الله يهود, من قوم ضربت عليهم الذلة والمهانة والمسكنة, من قوم ألفوا حتى حياة الذل: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ...), فما الذي دهاكم يا عباد الله حتى تصلوا إلى هذا الموصل؟! وما الذي اعتراكم حتى تنتهوا إلى هذا المآل: أتتكم المهانات من كلِّ حدب وصوب, وتكالبت عليكم الأمم, وتطاول عليكم يهودُ, وهُمْ مَنْ هُمْ, وساستكم الرويبضات بشرعة الطاغوت!! فإنا لله, وإنا إليه لراجعون. اللهم أجرنا في مصيبتنا, واخلف لنا خيرا منها.
إنَّ يهود_ عليهم لعنات الله _مصرُّون على استفزازكم يا أهل فلسطين المباركة, ومصرون على طردكم وحرق بيوتكم بكل صلف ووقاحة. يهود قتلة الأنبياء_ وعلى مرِّ الأزمان _هم قوم بهت وزور, وخبث ومكر, هذا بشهادة الله, وكفى بالله شهيدا!! ومع هذا, ومما يحير به ذو اللب أن المتهالكين المستمسكين بخيار السلام, مصرون على تفويت الفرصة على يهود مستوطني المستوطنات, وليس على دولة يهود, يا الله, ألهذه الدرجة وصلت بكم الوقاحةُ يا رويبضاتِ هذه السنوات الخداعات؟!.
رسالة يهود لكم واضحة, لن ينجوَ منَّا حتى ما يعتبر مقدسا وشريفا: فلا مانع من هدم الأقصى, بل هو ما تهوي إليه القلوب, وترنو له العيون, وتشرئب له الأنفس!! ولا مانع من اعتبار المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح ضمن المناطق التراثية (الإسرائيلية), بل هو ما دأبنا على تحقيقه وسعينا إليه جاهدين, واصلين الليل بالنهار!! ولا مانع من حرق المساجد وهدمها فوق رؤوس الراكعين الساجدين, بل هو ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين, ونحن في ذلك ماضون, فلا حول ولا قوة إلا بالله!! إلهي, إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي, ولكن عافيتك هو أوسع لنا.
إنَّ هذه الرسالة من يهود, تأتي إمعانا منهم في إذلال المسلمين, وتمريغ أنف المتهالكين الهالكين المستمسكين بخيار السلام في وحل المهانة؛ لموقف الذل والاستخذاء الذي تبنوه أمام صلف يهود وعنجهيتهم!!
يهود, (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا). يهود, (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ). فهل يرجى منهم خير؟! ولكنَّ الهالكين المتهالكين المستمسكين بخيار السلام صدقوا أمريكا, وكذبوا الله؛ فأمريكا تعدهم وتمنيهم بالسلام والدولة, وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. ولكن, أنتم أيها الناس, من تصدقون: أتصدقون الله أم تصدقون أمريكا؟ ومن أصدق من الله قيلا, ومن أصدق من الله حديثا؟ أ
أقول قولي هذا..واستغفر الله لي ولكم..ويا فوز المستغفرين.

الخطبة الثانية
الحمد لله حتى يرضى, وسلام على عباده الذين اصطفى: (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده المرتجى, وأن محمدا عبده المجتبى, وبعد:
يهوديٌّ تجرَّأ على كشف عورة مؤمنة, فكان إجلاء بني النضير. حاكمٌ ذو بأس تمرد على الرشيد, فكان الجواب: يا ابن الكافرة, الجواب ما ترى لا ما تسمع. علجٌ سولت له نفسه لطمَ مؤمنة, فكان الردُّ: فُتحتْ عمورية, وثُئرَ للمؤمنة.
نعم, هذا ما عهدناه من أمَّة الخيرية: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ), فهي أمة عزيزة الجانب, مرفوعة الرأس, عالية القدر, هي أمة رفيعة الشأن, وعالية الكعب, هي أمَّة ترفل في ثوب العزة والكرامة, والسعادة والحبور, والهناءة والسرور. هكذا عهدنا أمة الإسلام, وهذا ما يرضاه لها ربُّها جلَّ جلاله, وتقدست أسماؤه, وتعالت صفاته.
أمَّا الحكام الرويبضات الجاثمون على صدر الأمة, فحالهم: ومن يتهيب صعود الجبال, يعشْ أبد الدهر بين الحفر!! فوالله ما عهدنا منهم إلا الذلة والصغار, فجلبوا لأمة الخيرية الخزي والعار, فموقفهم هو من جرَّأ أراذل الخلق علينا, فهل ترجون منهم خيرا, هل تنتظرون منهم نصرةً لعرض انتهك, أو لمال سرق وغصب, أو لعزٍّ سلب؟! إن الذين لم يثأروا للدماء الزكية, دماءِ الشيوخ والأطفال والنساء في فلسطين وبلاد المسلمين ليسوا بأهل, فالذي لا يثأر لمثل هذا, لن تروا منه ما من شأنه أن يعزَّ مساجد الله, وأن يعيد لها قدسيتها ومكانتها ورفعتها..!
فهل من يميز بين المستوطنان وفلسطين فيما يسمى (داخل الخط الأخضر) يفكر بالتحرير والنصر والثأر, بل هذا هراء!! لعمري إنه لا يفكر إلا بترسيخ كيان يهود الغاصب فوق أرض فلسطين المباركة. فبالله عليكم, هل من تاجر ببطيخ المستوطنات وشمامها يعتبر خائنا مجرما, ومن تاجر ببطيخ حيفا ويافا وشمامهما تكون تجارته مشروعة؟! ما لكم, كيف تحكمون؟!
أردوغان أعطى الرخصة في إنشاء شاطئ للعراة في تركيا, شريطة أن لا يدخله الأتراك, فهل علمتم حقيقة ما يتشدق به هذا الأفاك؟ وهل ينتظر من مثله خير؟!
والبرلمان في البحرين سنةً وشيعةً يطالبون بجواز بيع الخمور من قبل المسلم؛ لأن السياحة تقتضي ذلك, والحكومة وعدتهم بدراسة القضية, فهل ننتظر من مثل هؤلاء أن يطالبوا بالجهاد والتمكين, والثأر لبيوت الله؟! لا يكون هذا...
إن هؤلاء الجاثمين على صدور الأمة لهم أشباه رجال, فاحذروا من أن يستخفكم المبطلون, فاعرفوا ذلك لتبرأوا, وأنكروه لتسلموا, ولا تكونوا كقوم فرعون: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ).
وَلْيُعلمْ أنَّ من ركب هؤلاء, الذين يمنعون كلمة الحقِّ من أن تقال على منابر رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _إذعانا لأمر الكافر المستعمر, أَمَا يدري هؤلاء أن الصدع بالحق هو شيمة من يَعْمُرون مساجد الله: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ), ومن لا يخشى إلا الله, لحري به أن يصدع بالحق, فاللهم اجعلنا من أهل الحق, واجعلنا ممن ينصرون أهل الحق, واجعلنا ممن يصدعون بالحق, واجعلنا قائمين بالحق حيثما كنا, وكيفما كنا, اللهم آمين.


.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.