العار في نظر السُلطة انتصار
الحمد لله القائل:{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} الكهف والصلاةُ والسلام على رسول الله القائل:" أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاع فقال: المفلسُ من أُمتي من يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ ويأتي قد شتمَ هذا وقذفَ هذا وأكلَ مالَ هذا وسفكَ دمَ هذا وضربَ هذا فيُعطى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه فإنْ فنيتْ حسناتُه قبلَ أن يَقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار" رواه مسلم
أيها الناسُ: يبدو أنَّ زمرةً غريبةً عن الأمةِ في تصرفاتِها وسلوكياتِها تسعى لفكِّ شيفرةِ عُقدةِ النقصِ في عدمِ النصرِ بأعمالٍ ساذجةٍ تنُم عن فراغٍ سياسي أو خواءٍ روحي مالهُما من قرار.
عبادَ الله: درجَ أبناءُ هذه الأمةِ على تحويلِ الهزيمةِ إلى نَصرٍ عن طريقِ إعدادِ الجيوشِ إعداداً تاماً ثم تجييشُها نحوَ العدوِ لتُشردَ به من خلَفه, هكذا كان حينَ انبرى قطز رحمه اللهُ لقتالِ التتارِ وهكذا أيضاً حصلَ مع صلاحِ الدين حين فتكَ بالصليبيينَ وحررَ بيتَ المقدس. فما أبعدَ الأمسَ عن اليوم! فبعدَ أن تَشبَّثَ السلطويون المنهزمون المنبطحون ومن لفَّ لفَهم بالتنازلِ عن الأرضِ وبيعِها تحتَ مسمى عمليةِ السلامِ ها هم يستحدثون سلاحاً من نوعٍ آخر لردِّ العدو ودرءِ مخاطرِه وهو سلاحُ التراثِ والأصالةِ كما يَزعمون, فالمسخنُ والحمصُ والكِنافةُ كلُّها أسلحةٌ فتاكة, تُعيدُ الحقوقَ السليبةَ وتُرهبُ العدوَ فيَخرُّ صريعاً أمامَ فتكاتِها, وكيف لا يكونُ ذلك كذلك وكلُّ تلك المسمياتِ قد دخلتْ موسوعةَ غنيس, وآخرُ هذه الصرعاتِ السلطويةِ هي احتضانُ مهرجاناً للرقصِ والتعريِّ في سريةِ رام الله والذي قال فيه مديرُه: (هذا جزءٌ من نضالِنا الوطني ومقاومتِنا للاحتلال)! فهيئاً لنا نصرُنا المؤزرُ هذا.
أيها الناس: قال الشاعرُ قديماً: "فما المجدُ إلا السيفُ والفتكَةُ البِكرُ. فكفانا سقوطاً فوقَ سقوطٍ وكفانا انتكاساتٍ تتبعُها انتكاسات, إلى متى تثيرُ السخافاتُ فينا المشاعرَ فتتحركُ لها سلوكياتُنا ولا نُحركُ ساكناً للحقائقِ على الأرض, إلى متى نَحيد عن الطريقِ الصحيحِ للصلاحِ والفلاح وهو طريقٌ سلَكه محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ونرتضي طريقاً رسمه لنا الشيطانُ وأعوانُه.
أمَا آن لنا أن نُدركَ أن الحلَّ الوحيدَ الأوحد هو تجييشُ الجيوش بعد أن يُنصب خليفةٌ لتحريرِ البلاد والعباد, فكفانا عبثاً بمشاعر الأمة ومقدراتِها.
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
سلسلة خواطر حامل دعوة (258)