اجعلوا التاسع من أيار بداية الانتصار
يقول ـ :{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) }. أورد الطبراني عَنْ عُقْبَةَ بن عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: وَعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَصْلِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ الأَضْحَى، وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلا، قَالَ عُقْبَةُ: إِنِّي لأَصْغَرُهُمْ سِنًّا فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص، فَقَالَ: "أَوْجِزُوا فِي الْخُطْبَةِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُفَّارَ قُرَيْشٍ"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَلْنَا لِرَبِّكَ، وَسَلْنَا لِنَفْسِكَ، وَسَلْنَا لأَصْحَابِكَ، وَأَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللَّهِ ﻷ وَعَلَيْكَ، فَقَالَ: "أَمَّا الَّذِي أَسْأَلُ لِرَبِّي أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي أَسْأَلُ لِنَفْسِي فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ أَنْ تُطِيعُونِي أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، وَأَسْأَلُكُمْ لِي وَلأَصْحَابِي أَنْ تُوَاسُونَا فِي ذَاتِ أَيْدِيكُمْ، وَأَنْ تَمْنَعُونَا مِمَّا مَنَعْتُمْ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَلَكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ وَعَلَيَّ"، قَالَ: فَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ.
أيها الناس: هذه بيعةُ العقبةِ الثانية التي غيّرت وجهَ التاريخِ في العالم, ومعالمَ الجغرافيا في الدنيا, فمنْ لبيعةِ العقبةِ الثالثةِ ليفوزَ بخيري الدنيا والآخرة, من يُلبي نداءَ اللهِ ويبايعُ العاملين للخلافة, هذا النداءُ الذي يُطلقُ اليومَ _التاسع من أيار_ في مؤتمرٍ ضخمٍ وتجمعٍ حاشدٍ في العاصمةِ الباكستانية إسلام أباد لتوجيه خطابٍ مفتوحٍ لأهلِّ القوةِ والمنعة في تلك البلادِ وفي غيرِها من بلادِ العالم الإسلامي, لوَضعهِم أمامَ مسؤولياتِهم وواجباتِهم بالدفاعِ عن كرامةِ الأمة وحفظِ كيانِها والجهادِ في سبيل الله معها, بعد أن تلتحمَ قوتُهم مع جهودِ العاملين للتغييرِ وإيجادِ الجماعةِ على إمام للنصرِ على الكفارِ اللئام.
يأتي هذا المؤتمرُ تتويجاً لجهودٍ مضنيةٍ قامَ بها من باعوا أنفسَهم للهِ لتطبيقِ شرعِ اللهِ في أرضِ الله على عبادِ الله, وقد سبقَ هذا المؤتمرَ مؤتمرٌ آخرٌ للعلماءِ في أندونيسيا البلدِ الإسلامي الأكبر, وكثيرٌ من المؤتمراتِ العالمية في مختلفِ التخصصاتِ الحيَوية بشتى أنحاءِ العالم, وبدأ هذا النورُ يسري في جسدِ الأمةِ منذُ ستين سنةً تقريباً ابتداءً من المسجد الأقصى المبارك على يديِّ الشيخِ القاضي (تقي الدين النبهاني) رحمه الله, وها هي دعوتُه تصلُ الآفاقَ بفضلِ ربِّ الأرضِ والسماء, لتشهدَ على عالميةِ هذا العملِ الذي يستمدُها من عالميةِ الإسلامِ وعظمته.
أيها الناس:- إننا ننتظرُ الآنَ ممن بيدِهم مقاليدُ الأمورِ يوماً ينصرون فيه الإسلامَ وأهلَه.. إننا ننتظرُ منهم يوماً كيومِ أبي بكرٍ في الرِدّة، وخالدٍ في اليرموك، وسعدٍ في القادسية، وصلاحِ الدين في حطين، وقطز في عين جالوت ومحمدٍ الفاتح في القسطنطينية، ننتظر من سيحوزُ وسامَ الشرفِ بتحقيقِ نبوءةِ رسولِ اللهِ بفتح روما معقلِ النصرانية.
أننا في هذا اليومِ نسألُ اللهَ العظيم ربَّ العرشِ العظيمِ, أن يكتبَ لهذا المؤتمرِ السدادَ والتوفيق, وأن يفتحَ لنداءِ الحقِّ ودعوةِ الصدقِ قلوبَ من ارتضاهم من عبادِه الأقوياء الأتقياء الأنقياء, وندعو أهلَ القوةِ في الأمةِ أن يجعلوا التاسع من أيار بدايةَ الانتصار, وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ.
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
سلسلة خواطر حامل دعوة (159)
