المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
وقفة في طريق اقامة دولة الخلافة
منتدى العقاب > الديوان العام > قسم المواضيع المتميزة
ابو ايوب


بسم الله الرّحمان الرحيم


وقفة في طريق اقامة دولة الخلافة



Abou_Ali

السلام عليكم يا أحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم
حتى يتسنى للمزيد من رواد هذا المنتدى الإدلاء برئيهم، سأعيد السؤال السابق بأسلوب آخر.
1- يسبق استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الخلافة، إيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام على الإسلام.
2- الرأي العام المنبثق عن وعي عام لا يوجد جملة واحدة عند الأمة، وإنما يوجد على مراحل,
3- أعمال حمل الدعوة هي التي تبني هذا الرأي لبنة لبنة.
4- الرأي العام المنبثق عن وعي عام هو لمجموعة من أفكار الإسلام وليس لكل أفكار الإسلام.

فصرفا لجهود الأخوة في نفس المنحى و استغلالا لها.
أ‌- ما هي مجموع أفكار الإسلام التي يراد تحقيق وعي عام عليها؟
ب‌- ما هي مؤشرات تحقق كل فكرة من هذه الأفكار؟
ت‌- ما هي الأفكار الموجودة عند الأمة، وكيف السبيل لتثبيتها؟
ث‌- ما هي الأفكار غير الموجودة، والتي يجب أن تكون غاية أعمالنا هي إيجادها و تثبيتها ؟

وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه و بشرنا بفتح و نصر قريب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


صوت التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم :

هلا وضحت لنا الفرق بين المفاهيم والقناعات والمقاييس .

وأضيف لما تفضلت به أنت سابقا
الكفاح السياسي

وهو المواجهة العلنية والإعلان الواضح بالاستعداد لسياسة الأمة بأفكار الإسلام
وهذا يتطلب وعي سياسي ووعي على الأوضاع السياسية

والكفاح السياسي يتطلب دحض المعالجات التي يسوس بها الحكام الناس اليوم
وبيان مخالفتها للإسلام وعدم انبثاقها منه
وطرح المعالجات الصحيحة
وكذلك عند اعتراض أي مشكلة للأمة نطرح المعالجة الشرعية لها فوراً

وشكرا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابو مالك

سؤال راق جدا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صوت التحرير

يحتاج لجواب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اسامة بن لادن

السلام عليكم ورحمة الله
دعوني اجيب في حدود علمي المتواضع .
ما اعلمه ان المفاهيم هي : افكار جزئية تتعلق بمفردات الحياة اليومية ( الاحكام الشرعية الجزئية ، والانظمة جميعا )
المقاييس هي : افكار كلية تتعلق بمفردات الحياة اليومية ( وجهة النظر في الحياة ، اي مقياس الاعمال ، أي الحلال والحرام ، الحسن والقبح ، الخير والشر .... )
القناعات : هي افكار مصدق بها تصديقا مطابقا للواقع أو الفطرة عن دليل ( من مثل العقائد ، ومفاهيم الاعماق ، والتقاليد العريقة .. )
وقال المفاهيم والمقاييس والقناعات لان وجود القناعات لا يوجد حركة في الحياة ، اللهم الا اذا ارتبطت بآليات تنفيذية لتلك القناعات ( وهي المفاهيم ) على ان المفاهييم لا يمكن ان توجد وتؤثر في نظرة الانسان للحياة دون وجود مقاييس تربط بين الاطار النظري للوجود ( القناعات ) وبين المفاهيم .
وللموضع تتمة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابو بدر

أخي أبو علي
هلّا أبقيت على سؤالك الأصلي؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Abou_ Ali

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
أعتذر للأخوة الكرام على هذا التغيير الناتج لسوء استعمالي.
السؤال الأول هو

السلام عليكم يا أحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم
عرفت الدولة بأنها كيان تنفيذي لمجموعة المفاهيم و المقاييس والقنا عات التي تقبلتها مجموعة من الناس.
فلبناء أية دولة كيف ما كانت بما فيها دولة الخلافة وجب
1 ـ إيجاد مجموعة المفاهيم و المقاييس و القنا عات عند الناس
2 ـ إيجاد الكيان الذي ينفد هذه المفاهيم و المقاييس و القنا عات.
و عليه، و نحن ننشد إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ما هي المفاهيم و المقاييس و القنا عات التي يجب إيجادها عند الأمة والتي من دونها يتعذر قيام دولة الخلافة؟
حتى يتسنى لنا العمل على تثبيت ما وصلنا إليه وإيجاد ما يلزمنا من باب الأخذ بالأسباب.
وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Abou_ Ali


لسلام عليكم يا أحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم

عهدنا أن منتدى العقاب يضم خيرة المفكرين و السياسيين و يضم صفوة حملة الدعوة و لا زلنا نظنه كذلك . غير أنه طال انتظارنا لإجاباتكم فكانت هده المبادرة للإجابة على التساؤل المطروح عسى أن يتحرك قلم لله. فرب بيت "الخلافة" تنقصه لبنة و يكون رأي أحدكم هو هذه اللبنة.

للتذكير فالسؤال متعلق بمجموع المفاهيم و المقاييس و القناعات التي تشكل أفكار الرأي العام الذي يجب إيجاده عند الناس قبل إقامة دولة الخلافة.
و أملنا أن تساهموا بانتقاداتكم وإضافاتكم وتوجيهاتكم حتى نصل أجمعين إلى الرأي الصواب إنشاء الله.

ونقول والله الموفق للصواب:

إن غايتنا هي التي ستحدد لنا الأفكار التي يجب أن نوجد حولها رأيا عاما عند الأمة، و هنا نقف لنتساءل ماهي غايتنا؟هل غايتنا هي إقامة الخلافة أم استئناف الحياة الإسلامية؟

إن غايتنا هي استئناف الحياة الإسلامية وليس الخلافة ، و ما الخلافة إلا الطريقة العملية الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية.و لهدا قيل الخلافة فرض الفرائض لأن بها يقام الدين.
و معنى استئناف الحياة الإسلامية أن يسير الناس علاقاتهم بأحكام الإسلام على أساس العقيدة الإسلامية.
و هذا يقتضي إيجاد رأي عام عن العقيدة الإسلامية و عن أحكام الإسلام.

لكن هل الأمة مطالبة بمعرفة كل أحكام الإسلام ، ما هو متفق عليه و ما هو مختلف فيه ؟ حتما لا.

فما الذي يجب أن يتوحد رأي الأمة عليه؟

إذا علمنا أن أحكام الإسلام أحكام عملية أي أن المسلم ملزم بطلب حكم الأعمال التي يقوم بها دون غيرها ، خلصنا إلى أن إيجاد رأي عام عن أحكام الإسلام لا يعني إيجاد رأي عام عن حكم معين وإنما عن وجوب التقيد بالشرع وأن تكون الأمة قادرة على تمييز أحكام الإسلام عن غيرها.

و منه فإننا عندما نحدد أن غايتنا هي استئناف الحياة الإسلامية فإن هذا يتطلب إيجاد رأي عام عن:

1ـ العقيدة الإسلامية فهي الأساس
2ـ كيفية انبثاق أحكام الإسلام فهي مقياس الحكم على نظام أو حكم معين أنه شرعي
3ـ مقياس الأفعال فهو الذي يجعل الأمة مقدمة على تسيير أعمالها بالإسلام.

لكن هل هذا وحده كاف ؟

إن الأمة اليوم تعيش على غير أساس الإسلام و نحن نريد نقلها من هذا الحال إلى حال تضع فيه مفاهيم الإسلام ومقاييس الإسلام و قناعات الإسلام موضع التطبيق وهذه النقلة لا تكون إلا بإقامة الدولة، ولكن ليس أي دولة و إنما دولة الخلافة فقط التي ستكون إنشاء الله تحقيقا خلافة راشدة على منهاج النبوة.
و لهذا وجب إيجاد رأي عام عن الخلافة حتى تعرف الأمة ما تريد وتتقصده.

ما هي الخلافة؟ و ما الغاية من إقامتها ؟ و ما علاقة الراعي فيها بالرعية؟ و هل هي لشعيب معين و لمنطقة معينة؟....

إن الأمة تثوق للإسلام و لدولة الإسلام ، لكن من أبنائها المخلصين من صفق للجمهورية الإسلامية الإيرانية واعتبرها دولة إسلامية، ومن أبنائها المخلصين أيضا من استبشر لتحالف الترابي والبشير واعتبر السودان حينها نواة الدولة الإسلامية وشبهها بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن أسباب هذا التخبط في الحكم أنهم لا يعرفون عن الخلافة شكل نظام الحكم في الإسلام شيئا.

فحتى تكون الأمة على بينة من أمرها ، يجب أن يكون لها رأي عام عن :

ـ حكم الخلافة فهي فرض الفرائض
ـ أن السيادة في الخلافة للشرع فما شرعت الخلافة إلا لننفيذ الشرع
ـ أن الخليفة يبايع من المسلمين و لا يحق له بحال من الأحوال أن يتسلط على رقابهم إلا برضاهم، فالسلطان في دولة الخلافة للأمة تبايع من يحكمها بكتاب الله و سنة رسوله عن رضا و اختيار
- أن الخلافة هي دولة كل المسلمين وأن خليفة المسلمين واحد لا يتعدد
ـ أن الخلافة ليست لها حدود ثابتة فهي متسعة أرضها باستمرار ، لكن ليس كدولة مستعمرة ناهبة و إنما كدولة فاتحة حاملة لواء الدعوة إلى الله و الجهاد في سبيله لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

هذه هي الأفكار التي تشكل مجموع أفكار الرأي العام الذي يجب إيجاده عند الأمة و الذي بإيجاده نحقق غايتنا المرجوة إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
إلا أنه لا يكفي إقامة الخلافة بل يجب أيضا المحافظة عليها بعد إقامتها ، فالخلافة لا يجب أن تكون كخيمة تسقط عند أول ريح تهب ، بل يجب أن تقوم و تستمر ، ويجب أن تكون كسابقتها الخلافة الراشدة حيث قتل الخلفاء الراشدون عمر ثم عثمان ثم علي ولم يتخلى المسلمون عن إسلامهم بل كانوا في كل مرة يسعون لبيعة خليفة يقيم فيهم كتاب الله و سنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

إن دولة الخلافة لما ستقوم عما قريب بإذن الله ستحاك ضدها المؤامرات و سيشمر الكفر على حربها بل إنه قد شمر، ولا غرابة فهذه سنة الله. فإن كان تدافع الكفر و الإيمان سنة إلهية ما الذي يضمن انتصار الخلافة على أعدائها و بالتالي تركزها واستمرارها؟

إن الضامن لاستمرار الخلافة هو تركز الأفكار المشكلة للرأي العام أي تحولها إلى مفاهيم و مقاييس و قناعات عند الأمة ، و أيضا استعداد الأمة لبذل الغالي والنفيس في سبيلها. و بهذا تكون الأمة قد حفظت الله فيحفظها الله بأن يثبت أقدامها بتثبيت الخلافة بعد أن نصرها بإقامتها.

و لهذا وجب أن تتركز هذه الأفكار عند الأمة بحيث تصير إلى مفاهيم ومقاييس و قناعات عندها ،و أن تكون الأمة على استعداد للضرب على يد كل من تسول له نفسه هدم كيانها و هذا لا يتم إلا بإيجاد رأي عام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله.

و عليه يمكن تلخيص الأفكار الإجمالية للرأي العام فيما يلي:
1ـ العقيدة الإسلامية
2ـوجوب التقيد بالشرع ، وهذا يقتضي إيجاد رأي عام عن :
أـ كيفية انبثاق أحكام الإسلام من العقيدة
ب ـ مقياس الأفعال في الإسلام
3ـ الخلافة ، وهذا يقتضي إيجاد رأي عام عن :
أـ أن الخلافة لتنفيذ الشرع و حمل الدعوة
ب ـ أن السيادة للشرع في دولة الخلافة
ج ـ أن السلطان للأمة في دولة الخلافة
د ـ وحدة الخلافة
4ـ المحافظة على الحياة الإسلامية بالحفاظ على الخلافة وهذا يقتضي :
أـ إيجاد رأي عام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و عن الجهاد في سبيل الله
ب ـ تركيز كل الأفكار السابقة 1ــ 2 أ، ب ــ 3 أ،ب،ج،د ــ 4 أ، وذلك بتحويلها إلى مفاهيم و مقاييس وقناعات عند الأمة .

الفكرة 4 ج تدفعنا للتساؤل عن واقع الرأي العام ، هل انتشار فكرة ما مؤشر على أنها رأي عام عند من انتشرت بينهم ، مثلا في بعض البلاد الإسلامية كالسنغال يشكل الفكر الصوفي تيارا فكريا في البلد فهل هذا يعني أنه يشكل رأيا عاما .

وعليه ما هو المقياس الذي به نحكم على أن فكرة ما قد تحولت إلى رأي عام ، و كيف يمكن قياس ذلك ؟

فمثلا هل مقياس الحلال و الحرام أصبح رأيا عاما عند المسلمين ؟

ـ إن جعلت المقياس هو إقبال المسلمين على شراء كتب الفقه فالجواب سيكون نعم فالكتاب الإسلامي هو الأكثر بيعا في بلاد المسلمين
ـ و إن جعلت إقبال المسلمين على شراء الدور و السيارات و تأثيث المساكن بالربا فالجواب سيكون لا ، لأن كثيرا من المسلمين بل من عمار المساجد من يقبل على المعاملات الربوية بحجة المنفعة .
إن حسن اختيار المقياس و إحسان القياس هو الذي سيجعل حكمنا على واقع الرأي العام عند الأمة صائبا ،فلا نحكم على أن الأمة معنا لكنها في الحقيقة معنا فقط بقلبها وسيفها علينا. و ما أحداث الجزائر عنا ببعيد فالجبهة حازت صوت الشعب لكن عند أول امتحان بقيت وحدها في الساحة ، فهل الانتخابات مقياس ؟
و قد صدق من قال مستخلصا ذلك من قصة طالوت وجالوت الكثير يتكلم بالمبادئ وقليل من هذا الكثير من يضحي بمصالحه من أجل مبادئه و قليل من هذا القليل من يموت من أجل مبادئه ( للأمانة أظن أن هذه المقولة هي للشيخ عبد الله عزام والنقل بالمعنى وليس لفظا ).

بقي أن نوضح مسألة أخيرة قد تصرفنا عن مناقشة الموضوع إلى مناقشة غيره ، هناك من سيقول أن هذا الجواب حصر إيجاد الرأي العام في العمل التثقيفي و أهمل العمل السياسي.
فنوضح أن الموضوع ليس جوابا عن إيجاد الرأي العام و إنما عن الأفكار المكونة للرأي العام المنبثق عن الوعي العام عن الإسلام الذي يجب إيجاده عند الأمة أي بشكل آخر الثقافة التي يجب بثها في الأمة و تحويلها إلى رأي عام عندها .
و أما كيفية إيجاد الرأي العام و كيفية نقل الأمة من حال عدم العيش على أساس الإسلام إلى الحال الذي تقيم فيه الجهاز التنفيذي الذي ينفذ مجموع المفاهيم والمقاييس والقناعات المكونة لهذا الرأي العام فهما من أعمال الحزب وليس من الثقافة .
فإيجاد الرأي العام يقتضي أعمال الصراع الفكري والكفاح السياسي ، و نقل الأمة إلى الحالة المرجوة أي استئناف الحياة الإسلامية يقتضي قيادة الأمة ، وهذا ليس موضوعنا.
هذا ما غلب على ظننا أنه الصواب فإن أصبنا فمن الله و إن أخطئتا فمن الشيطان ومن أنفسنا.

و الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

اللهم من تولى و أعز الدين فانصره يا الله و انصر حزبه و املأ بما يرضيك عنه قلبه


يتبع ان شاء الله ( المعذرة ) والحمد لله
ابو ايوب
صوت التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم أخي أبا علي

إن الموضوع الذي طرحته ليس بالهيّن فهو ليس صغير
وكلما هممت بالكتابة فيه أشفقت على لوحة المفاتيح

وأنا أؤيد عملية ذكر المفاهيم التي يجب تحطيمها أولاً
وهي تتمثل في كسر جذور الشجرة اليابسة لأنها لا تمت للبذرة ( العقيدة) بصلة

ثم نتلوها بالمرحلة القادمة

راجع موضوع شجرة الإسلام في المنتدى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أحمد



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكر للاخ الحبيب ابي علي صبره على رواد المنتدى
وحسن مبادرته لطرق هذا الامر الهام
واعتذر عن عدم المشاركة من قبل اذ لم يتيسر لي الاطلاع عليه الى الان

اما وقد اجدت في تبيان الافكار الاساسية التي ينبغي العمل على ايجاد راي عام حولها
فارى ان ادفع النقاش خطوة تتعلق بالسؤال : اين وصلت الامة فيما يتعلق بحالة الراي العام

فاقول مستعينا بالله سبحانه
ان الاحداث والتطورات الفكرية والسياسية التي عصفت بالامة في عقد التسعينات
- ان كان من جهة هزيمة السوفيات وخروجهم من افغانستان
- او من جهة سقوط وافلاس الطرح الشيوعي الفكري
- و من ثم سقوط شتى الرايات اليسارية التي كانت تزعم حمل الطروحات اليسارية
- او من جهة تبين خيانة حاكم العرب والمسلمين
- بما فيهم اصحاب الرايات الثورية كعرفات وقذافي واضرابهم
- وتزامن ذلك مع صعود راية الجهاد الاسلامي بداية
- وصعود راية العمل السياسي الاسلامي كما في الجزائر والسودان بداية
-ثم سقوط راية التنظيمات الجهادية الافغانية حين فاقت في حروبها الاهلية ما اقترفه السوفيات
-وكذا سقوط راية التنظيمات الجهادية في مصر بعد انتكاساتها المعروفة بالمراجعات
- وتبيان عقم حركة الاخوان عن تقديم اي مشروع جدي لانهاض الامة ودورانها في فلك ما يسمى بالمعارضة السياسية المدجنة
- وتبيان عقم ما يسمى بالتغيير من خلال مؤسسات النظام كالبرلمان كما شهدت بذلك احداث الجزائر
- وسقوط وتبيان تجربة الترابي ومشروعه الذي وصل الى طريق مسدود
-في الوقت نفسه الذي اثبت ابطال فلسطين تضحياتهم البطولية التي وضعت النقاط على الحروف واظهرت بطلان الحلول القرضاوية وما شابهها

-وفي نفس الوقت الذي ضرب شباب الدعوة اروع الامثلة في صدعهم بالحق فقدموا كوكبة من سادة شهداء الجنة حينما قاموا ينكرون على الطواغيت حكمهم بالكفر وعمالتهم للكفار

- وفي نفس الوقت الذي ثبت فيه شباب الدعوة على فهمهم النير لاحكام كتاب الله فلم تضعف لهم قناة ولم تلن لهم عزيمة في ثباتهم على مبدائهم برغم قلة النصير وخذلان الاهل وخوف الجمهور من اجهزة الارهاب للحكام

بعد كل هذا
وبعد ان اسفرت احداث 11-9 عن طبيعة الصراع وانه بين الاسلام والكفر وعن حقيقة اطماع وعداء دول الغرب للامة الاسلامية فضلا عن نفاقهم فيما يسمى بالديمقراطية والحريات حين ضاقوا ذرعا بحجاب العفيفات الطاهرات من بنات الاسلام


بعد كل هذا ازعم
-ان الامة اليوم قد تبلور لديها الوعي على طبيعة الصراع فصارت تعرف عدوها ومكره ضدها وضد عقيدتها
- وصار لديها وعي بعقم الطروحات والحلول الترقيعية
- وصار لديها تشوق وتطلع الى راية الخلافة التي لا تجد الحل في سواها


والامة - وان كانت اصبحت اوعى من ذي قبل على المواقف المشرفة لحملة الدعوة
الا انها لا تزال بحاجة ماسة الى دوام سقيها بالافكار والاحكام والمفاهيم الاسلامي- التي اتيت على ذكرها في مداخلتك
وتحديدا اقول ان الامة لا زالت في حاجة ان تعطي ولاءها بشكل جلي وواضح لحملة الدعوة


وههنا ياتي دورنا
-فبعد الوعي على ما نريد تحقيقه
- والوعي على واقع الامة واين وصلت
-والوعي على مكر الاعداء


فانه ما من سبيل الا حسن التبصر في الوسائل والاعمال التي تمكننا من كسب ثقة الامة فينا وفي قيادتنا هذه الثقة التي ينبغي تحويلها الى مفاهيم وقناعات تؤدي بالامة ان تعطينا قيادتها


وللحديث بقية بعون الله
والسلام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Abou_Ali

السلام عليكم يا أحبة رسول الله و تقبل الله منا ومنكم أضحية العيد و أسأله سبحانه أن يتم لنا سًنّة العيد في العام القادم بأن نذبح بعد ذبح الإمام.
وأشكر كل من تدخل للدفع بهذا الموضوع خطوة إلى الأمام و أتمنى أن يساهم باقي رواد المنتدى بآرائهم و أقول للجميع بارك الله فيكم وفتح بكم للمسلمين وقبضكم إليه شهداء، أما بعد:
و أما الاعتذار فهو للأخ أحمد.HTهذه المداخلة تنقسم إلى تعليق و اعتذار، أما التعليق فيخص مداخلة الأخ20001
1ـ التعليق:
ما أشرت إليه صحيح ولا أخالفك الرأي، وذلك لأن المنهج الذي يجب على حامل الدعوة أن يتقيد به حين حمله لدعوته هو أن يرسم الخط المستقيم و يبين إلى جانبه الخطوط المعوجة، وهذا منهج القرآن.
لكن بأي نبدأ رسم الخط المستقيم أم الخطوط المعوجة ؟
إذا علمنا أن الخط المستقيم هو الذي به نحكم على أن باقي الخطوط معوجة و أن بيان الخطوط المعوجة يحتاجه حامل الدعوة عند إرادته تبليغ خطه المستقيم.
فإن أول ما يبدأ به هو رسم الخط المستقيم ثم يليه بعد ذلك بيان الخطوط المعوجة.
لهذا تم الاقتصار في الجواب على رسم الخط المستقيم أي إعطاء الأفكار الإسلامية التي غلب على ظننا أنها المفاهيم والمقاييس والقنا عات التي يجب إيجادها عند الأمة.
ولم يتطرق إلى بيان الخطوط المعوجة أي الأفكار التي يجب هدمها، لأن الباعث لها سيتجلى عند بحث كيفية إيجاد الرأي العام أي بث أفكار الخط المستقيم و تحويلها إلى رأي عام وما يقتضيه ذلك من أفكار و أعمال.
للتذكير، فقد أشرت في آخر الجواب إلى أن الموضوع هو بحث في الأفكار المشكلة للرأي العام و ليس في كيفية إيجاده.
و أعود لأذكر أن رأيك صواب، لكن منهج تناولي للموضوع هو الذي أملى علي عدم الإشارة لما نبهت إليه.
2ـ الاعتذار:
أشكر الأخ أحمد على مداخلته القيمة و أعتذر له على عدم إعطاء رأيي حاليا و سأضعه إنشاء الله في أقرب وقت ممكن.

اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء و تذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، اللهم آتي ملكك عبادك الصالحين و انزعه من الكفرة و الملا حدة والمنافقين و أعز الإسلام والمسلمين وأذل الكفر و الكافرين. هذا ظننا بك يا الله فكن لنا عند حسن ظننا بك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صوت التحرير



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

بارك الله فيكم أخي أبا علي

هذا ملخص لعمل الحزب في الأمة في مرحلة التفاعل من نشرة شجرة الإسلام


هذه الشجرة كانت العقيدة الإسلامية بذرتها التي أنبتتها
وأفكار الإسلام عن الحياة وأحكامه التي تعالج مشاكل الحياة جذور هذه الشجرة
والجذع الباسق من هذه الجذور هو الحكم أي السلطان
وكانت فروعها القوية وأغصانها النضرة هي خوض الأمة معارك الحياة الإسلامية وحملها الدعوة الإسلامية إلى العالم




يجب أن نحصر عملنا في أربعة أمور هي :



1- كسر الجذور اليابسة :

ذلك يعني تحطيم المفاهيم المغلوطة ، فتحطم قاعدة " حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله " وتسفه فكرة الاشتراكية الإسلامية ،ويهاجم مفهوم الوطنية ، ويحمل على القومية ، وهكذا يهاجم كل فكر يدعى أنه من الإسلام وهو ليس من الإسلام ، وكل فكر يناقض الإسلام .


2- إزالة الأتربة والغبار عن الجذور الضامرة :

ذلك يكون بربط الأفكار والأحكام بالعقيدة الإسلامية وبيان انبثاقها من القرآن والسنة . فربطها يكون ببيان علاقتها بالإيمان وعلاقة طاعة الله ومعصيته بالعقيدة وأن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرمه . وأما بيان انبثاقها عن الكتاب والسنة فإنما يكون بالإتيان بالدليل الشرعي لكل فكر ولكل حكم .


3- وسقي الشجرة كلها :

يعني تنزيل الأفكار على الوقائع الجارية والمشاكل اليومية فإن هذا هو الذي يحيي الأفكار والأحكام وبغيره تبقى أفكار ميتة لا حياة فيها فسقيها هو جعل الوقائع الحية تعالج بأفكار الإسلام وأحكامه فيكون هذا هو الماء الذي يحيها .


4- وعزق وحرث ما حولها :

ذلك يكون بالاتصال الجماهيري بالأفكار والأحكام ، فالبلد الذي تكون فيه الأفكار هو كالأرض التي تكون فيها الشجرة فكما أن الشجرة لابد أن تعزق وتحرث الأرض من حولها كذلك لابد أن يحرك البلد التي يكون فيها الفكر وهذا إنما يكون بالحديث الجماهيري بها أي يجعل كل من حولها من الناس يسمعها ويهتم بها ويذكرها ، فالحديث في الأمكنة العامة بجرأة وبدون تحفظ يقلب البلد فيخفي الأفكار والأعراف الموجودة ويضع مكانها أفكارا وأعرافا أخرى وهذا هو عزق الشجرة وحرثها .



وبالنسبة للبند الأول وهو الذي علقت عليه مشكوراً وهو تحطيم المفاهيم المغلوطة ( كسر الجذور اليابسة )

نعم ، يتم تحطيمها بوضع المفاهيم الصحيحة مقابلها وطرح هذه المفاهيم بقوة كبيرة تزلزل الأفكار والمفاهيم الأخرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Abou_Ali




السلام عليكم يا أحبة رسول الله ،

تحية طيبة مباركة أسال الله أن يدخرها لنا ليوم لقاءه، قال عليه الصلاة و السلام:"و الله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا والله لا تؤمنوا حتى تتحابوا أو لا أدلكم عن شيء إن فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم "

وفي ذات الوقت أبارك لكم حلول السنة الهجرية الجديدة سائلا الله أن يجعلها لي و لكم و لسائر المسلمين سنة خير و عز وتمكين كما كانت الهجرة لرسول الله.
أعتذر لرواد المنتدى عامة و للأخ أحمد خاصة على هذا التأخر في التعليق، و إني ما زلت أتمنى أن يشاركنا الخيرين في المنتدى على بحث هذا الموضوع و أذكر منهم على سبيل التمثيل لا الحصر الأخ أبو مالك و الشيخ المقدسي و أؤكد على سبيل التمثيل لا الحصر فإن لله رجال إذا حضروا لم يعرفوا و إذا غابوا افتقدوا.
و بارك الله في الخيرين الذين شاركونا في بحث هذا الموضوع.

و لنواصل على بركة الله موضوعنا، فأقول و بالله التوفيق:

قمت يا أخ أحمد باستقراء واقع المسلمين و خلصت إلى مجموعة من المؤشرات اتخذتها كمقاييس للحكم بأن الأمة لها رأي عام عن عدوها وعن الخلافة و أن واجبنا اليوم هو دوام سقي هذا الرأي العام و أخد قيادة الأمة بأن تضع ثقتها في حملة الدعوة.
هذا الحكم كثير من أبناء المسلمين و من أبناء الحركة الإسلامية من لا يسلم به، و عندما نصدره يصفوننا بأننا قوم مستعجلون و لا نفقه الواقع. وقد يستدلون بوقائع متفق عليها لكن الحكم عليها قد نتفق و قد نختلف فيه.

فقد يستدلون بتسلط الكفار على المسلمين للقول أن الأمة بعيدة عن الإسلام و لهذا عذبها الله بهم، وقد يستدلون بفوز حزب العدالة بتركيا و حزب العدالة والتنمية بالمغرب للقول أن الأمة لم تستفد من تجربة الجزائر و السودان و تركيا و أنها لم تعي بعد حقيقة الديمقراطية، وقد يستدلون بواقع باكستان كيف أن أهله ثاروا انتصارا لعالم لكنهم لم ينتصروا كما يمليه عليهم دينهم لأهل أفغانستان و كشمير و لأمتهم رغم ما يفعله بهم حاكمهم، وقد يستدلون بالأحداث التي وقعت في تونس و الجزائر و المغرب عقب انتهاء مباراة المغرب و الجزائر في كأس إفريقيا للأمم لسنة 2004 للقول بأن المشاعر الوطنية ما زالت متمكنة من القلوب ، فقد وقع 1500 جريح بعد المباراة و احتل أهل الجزائر قنصلية تونس و خرج المغاربة إلى الشوارع فرحين بالفوز.

و بحكم أن هذا المنتدى ليس حكرا على فئة دون أخرى ، وقد يكون من رواده من يخالفك الرأي ، سأقوم بتعميق البحث حتى يكون حكمنا على واقع الرأي العام سهلا ميسورا و حتى نقطع السبل عن هذه الاتهامات التي تصدر ضد حملة الدعوة ، حفظهم الله و سلّمهم و بارك فيهم .

خلصنا فيما سبق على أن الأفكار الإجمالية التي يجب إيجاد رأي عام عليها هي :
1ـ العقيدة الإسلامية
2ـ وجوب التقيد بالشرع ، وهذا يقتضي إيجاد رأي عام عن :
أـ كيفية انبثاق أحكام الإسلام من العقيدة
ب ـ مقياس الأفعال في الإسلام
3ـ الخلافة ، وهذا يقتضي إيجاد رأي عام عن :
أـ أن الخلافة لتنفيذ الشرع و حمل الدعوة
ب ـ أن السيادة للشرع في دولة الخلافة
ج ـ أن السلطان للأمة في دولة الخلافة
د ـ وحدة الخلافة
4ـ المحافظة على الحياة الإسلامية بالحفاظ على الخلافة وهذا يقتضي :
أـ إيجاد رأي عام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و عن الجهاد في سبيل الله
ب ـ تركيز كل الأفكار السابقة

إلا أن هذه الأفكار بحاجة إلى تدقيق، فلما نقول أننا نريد إيجاد رأي عام عن العقيدة، هل هذا الرأي يجب أن يكون على كل أفكار العقيدة أم بعضها؟

الأمة لم تتنكر لعقيدتها فهي ما زالت تعتقد أن كل شيء مخلوق لله و أن محمدا رسول الله و أن القرآن كلام الله و لكن مع ذلك فهي تسير علاقاتها على غير أساس العقيدة الإسلامية , فمن أين أصيبت الأمة في عقيدتها ؟ إن مشكلة الأمة ليس في إعتقاد العقيدة و إنما في إتخادها كأساس. و العقيدة الإسلامية هي الإيمان أن الله خلق الإنسان و خلق كل شيء و أنه سبحانه لم يترك الإنسان سدى بل أمره ونهاه وأنه ملزم بتسيير حياته بالهدى الذي أرسل الله به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم و أن الإنسان سيموت ثم سيبعث يوم القيامة وسيحاسب و سيجازى فإما إلى جنة و إما إلى نار.
إذا قررنا هذا علمنا أن عدم اتخاذ العقيدة الإسلامية كأساس ناتج عن علو الأتربة مفهوم الأمر و النهي من الله و مفهوم المحاسبة ، و لذا وجب إزالة الأتربة عن صلة الأمر و النهي و عن صلة المحاسبة عما عمل الإنسان .

و عليه فلما نقول أنه يجب إيجاد رأي عام عن العقيدة فإن هذا يقتضي إيجاد رأي عام على أن:
1ـ العقيدة الإسلامية يجب اتخاذها كأساس .
2ـ أن الإنسان مخلوق و مأمور من الله .
3ـ أن الإنسان سيحاسب على كل أفعاله في الحياة الدنيا .
4ـ أن الإنسان ملزم بتسيير أفعاله بالهدى الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
و عندما نقول أيضا أنه يجب إيجاد رأي عام عن وجوب التقيد بالشرع ، ما هو الشرع ؟ هل هو أحكام العبادات أم أنظمة الإسلام أم ماذا ؟

هناك من سيقول أن هذا السؤال لا ينبغي أن يطرح و أن بحثه من الترف الفكري. لكني أقول كلا ، إن من بين مشاكل الأمة اليوم أنها ابتليت بمنهج تعليم و بدعاة و علماء يعلمون الناس أحكاما من الإسلام دون غيرها فهم يعلمون الناس معالجات الإسلام كأحكام الصلاة والزكاة والنفاس و غيرها ويهملون أحكام الطريقة ــ أي الأحكام المتعلقة بكيفية تنفيذ هذه المعالجات وكيفية الحفاظ على الإسلام وكيفية حمل الدعوةــ كأحكام العقوبات و أحكام الجهاد .
و لهذا كان من الضروري بيان أن الشرع هو معالجات الإسلام و طريقة تبين كيفية تنفيذ هذه المعالجات . و أن التقيد يشمل كل أفعال الإنسان لا فرق بين الأفعال المتعلقة بعلاقة الإنسان بالله وبين الأقعال المتعلقة بعلاقة الإنسان بالإنسان.

و عليه فعندما نقول أنه يجب إيجاد رأي عام عن وجوب التقيد بالشرع فهذا يعني أن يكون لها رأي عام على :
1ـ أن الأصل في أفعال الإنسان التقيد بالحكم الشرعي .
2ـ أن الشرع هو معالجات الإسلام و كيفية تنفيذ هذه المعالجات و كيفية المحافظة على الإسلام عقيدة و نظاما وكيفية حمل
الدعوة .
و عندما نقول أننا نريد إيجاد رأي عام عن كيفية انبثاق أحكام الإسلام عن العقيدة ، هل هذا يعني أن تصبح الأمة على علم بالاجتهاد و بقواعده ؟ حتما لا. و لكن كما وصف رسول الله الناس فهم إما عالم أو متعلم على سبيل النجاة أو همج رعاع .
و نحن لا نريد أن نجعل من كل الأمة علماء و لا نريد أن تكون أمة الحبيب المصطفى همج رعاع و إنما نريد أن نضعها على سبيل النجاة .
فالمسلم إما عالم ــ مجتهد ــ يستنبط الحكم الشرعي و يعلمه الناس أو متعلم ــ مقلد ــ يسأل عن الحكم الشرعي و يعمل به .
و الحكم الذي على المسلم أن يطلبه سواء أكان مقلدا أو مجتهدا هو الحكم الشرعي و هو لا يعرف إلا بدليله ، فالمسلم لا ينقاد لأي حكم و إنما ينقاد للحكم الذي دل عليه الدليل الشرعي .

و عليه فعندما نقول أن الأمة يجب أن يكون لها رأي عام عن كيفية انبثاق أحكام الإسلام عن العقيدة فهذا يعني أن يكون لها رأي عام على :
1ـ أن الحكم الشرعي هو ما دل عليه الدليل الشرعي .
2ـ أن المجتهد هو الذي يستنبط الحكم الشرعي .
3ـ أن غير المجتهد أي المقلد عليه أن يقلد المجتهد .
هذه الأفكار هي التي يجب على حامل الدعوة أن يوجد رأيا عاما عليها عند الأمة .
لكن المشاهد المحسوس أن الأمة ليست ورقة بيضاء نكتب بها ما نشاء ، بل هي ورقة بيضاء اختلط بياضها بسواد خطه أعداء الأمة و هذا السواد يحتاج لأن يمحى و يزال .

فحامل الدعوة عندما يتصل بالأمة لإعطاء أفكاره و إيجاد رأي عام عليها يجد أن للأمة رأيا عاما على أفكار مخالفة لأفكاره و أن هناك من يبث أفكارا في الأمة مناقضة لأفكاره ويريد تحويلها إلى رأي عام مما يحدث صراعا فكريا في المجتمع ، و حتى ننجح في هذا الصراع يجب أن تعي الأمة أنها في صراع و أن تبصر عدوها و أن تبصر وليها مع الحرص أن يكون أساس الصراع هو العقيدة الإسلامية .

و هذا يقتضي إضافة أفكار أخرى لأفكار الرأي العام و هي :
1ـ أن العقيدة الإسلامية إيمان بالله و كفر بالطاغوت .
2ـ أن تعي الأمة على أعدائها .
3ـ أن تعي الأمة على أوليائها أي حملة الدعوة .
4ـ أن تعي الأمة أن صراعها مع أعدائها هو صراع كفر و إيمان .

إلى غاية كتابة هذا السطر أظن أن مجموع الأفكار المشكلة للرأي العام قد تم تحديدها بتفصيل وهي كالتالي :
1ـ العقيدة الإسلامية :
أـ العقيدة الإسلامية يجب اتخاذها كأساس .
بـ ـ أن الإنسان مخلوق و مأمور من الله .
ج ـ أن الإنسان سيحاسب على كل أفعاله في الحياة الدنيا .
د ـ أن الإنسان ملزم بتسيير أفعاله بالهدى الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
هـ ـ أن العقيدة الإسلامية إيمان بالله وكفر بالطاغوت .
2ـ وجوب التقيد بالشرع :
أـ أن الأصل في أفعال الإنسان التقيد بالحكم الشرعي .
بـ ـ أن الشرع هو معالجات الإسلام و كيفية تنفيذ هذه المعالجات و كيفية المحافظة على الإسلام عقيدة و نظاما وكيفية حمل الدعوة .
ج ـ أن الحكم الشرعي هو ما دل عليه الدليل الشرعي.
دـ أن المجتهد هو الذي يستنبط الحكم الشرعي .
هـ ـ أن غير المجتهد أي المقلد عليه أن يقلد المجتهد .
و ـ مقياس الأفعال في الإسلام .
3ـ الخلافة :
أ ـ أن الخلافة لتنفيد الشرع وحمل الدعوة.
بـ ـ أن السيادة للشرع في دولة الخلافة .
ج ـ أن السلطان للأمة في دولة الخلافة .
د ـ وحدة الخلافة .
4ـ المحافظة على الحياة الإسلامية بالمحافظة على الخلافة :
أـ إيجاد رأي عام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و عن الجهاد في سبيل الله .
5ـ الصراع :
أـ أن تعي الأمة على أعدائها .
بـ ـ أن تعي الأمة على أوليائها أي حملة الدعوة .
ج ـ أن تعي الأمة أن صراعها مع أعدائها هو صراع كفر و إيمان .

للإشارة فإن حصر أفكار الرأي العام في هذه الأفكار لا يعني أن لا تثقف الأمة بالثقافة الحزبية خاصة و الثفافة الإسلامية عامة .
بعد أن حددنا أفكار الرأي العام ،بإمكاننا أن ننتقل إلى الواقع الخارجي لنرى هل حقا هذه الأفكار تشكل رأيا عاما ، لكن قبل القيام بهذه العملية سنبحث كيفية إيجاد الرأي العام ثم نضع المقاييس التي تمكننا من قياسه ثم نقوم بعد ذلك بعملية القياس .

كيفية إيجاد الرأي العام:
هل حقا نريد إيجاد رأي عام عند الأمة ؟ من الخطأ القول أننا نريد إيجاد رأي عام فقط بل نريد إيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام على الإسلام ، أي أننا نريد إيجاد رأي عند سواد الأمة تعمل به و تدافع عنه جماعيا و تصارع به أعداءها .

ولهذا فالأفكار المشكلة للرأي العام لا نريد من الأمة أن تأخذها كأفكار بل نريد أن تتحول هذه الأفكار عندها إلى مفاهيم تكيف سلوكها ، بل من هذه الأفكار ما نريد أن نحوله إلى مقاييس و منها ما نريد أن نحوله إلى قنا عات عندها .
و لهذا يجب على حامل الدعوة أن يعي أن عليه أن يحسن تبليغ هذه الأفكار و ليس فقط تبليغها حتى يتسنى للأمة أن تضع الأصبع على واقعها فتدركها.
و على حامل الدعوة أن يعي أنه يصارع فكريا بهذه الأفكار، فعليه أن لا يكتفي ببيان صحتها بل يفردها بالصحة و ذلك بهدم كل فكر مخالف لها .
ولما كان هذا الصراع دائمي مع أعداء الأمة فعليه أن يداوم سقي هذه الأفكار لتركيزها لأن أي غفلة منه قد تجعل رأي الأمة يتغير .

و منه فإنه لإيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام على الإسلام يجب :
1ـ إحسان تبليغ الأفكار ( لقد وضعت موضوعا خاصا بالتبليغ بالمنتدى اطلعوا عليه ) .
2ـ إفرادها بالصحة وهذا يقتضي : ــ هدم كل فكر مخالف لها ،
ــ القوامة على فكر و شعور المجتمع .
3ـ تركيزها وهذا يقتضي : ــ دوام سقي الأمة بها ،
ــ إعطائها من زوايا مختلفة .

سأقف عند هذا الحد على أن أواصل الموضوع لاحقا ، و أطلب من الأخ أحمد أن يصبر علي فقد طال انتظاره و ما زلت لم أوافيه بكامل رأيي حول تدخله .

قبل أن أختم هذا التدخل فإني أتوجه بنداء لكل رواد المنتدى و خاصة من لهم القدرة أن يكتبوا مواضيع بخصوص الأفكار المحددة في هذا التدخل على أن يراعوا النقاط الثلاث في كيفية إيجاد الرأي العام و يضعوها بالمنتدى .
حقا إن الكتابة لا توجد رأيا عاما وإنما الاتصال الجماهيري ، لكن الكتابة تيسر من عمل حامل الدعوة .

هذا ما غلب على ظني أنه صواب فإن أحسنت فمن الله و إن أسأت فمن نفسي و من الشيطان ، و أستغفر الله .





يتبع ان شاء الله (ربّنا افرغ علينا صبرا)
ابو ايوب

Abou_Ali


السلام عليكم يا أحباب رسول الله
أعتذر على هذا التأخر في إتمام الموضوع، و لا يفوتني أن أعزيكم في الشيخ أحمد ياسين رحمة الله عليه، و أن أذكركم أن الشيخ قتل و أن كل المسلمين قتلوا حكما بسقوط الخلافة، فالإمام جنة يقاتل من خلفه و يتقى به و من لا إمام له فلا جنة له.
و أسأل الله لي و لكم الشهادة في سبيله.
و أعود إلى الموضوع و أقول و بالله التوفيق:
لقياس الرأي العام يجب أن نحدد المقياس ثم نقوم بالقياس.
و نقصد بالمقياس مجموع المؤشرات المحسوسة التي إن وقع إحساسنا عليها استدللنا بها على وجود رأي عند عموم الناس.
و قد عرف المجتمع بأنه مجموعة من الناس و أفكار و مشاعر و أنظمة، و الأنظمة ما هي إلا قوانين لتنفيذ المفاهيم التي اقتنع بها الناس إدا كان السلطان بيد الأمة، أما إذا كان السلطان مغتصبا من الأمة فإن الأنظمة لا تنفذ مفاهيم الناس. و عليه فالرأي العام لدى جماعة من الناس هو الأجواء الفكرية و المشاعرية في الجماعة و المفاهيم السائدة في الجماعة سواء أكانت مطبقة كنظام أم لا.و لقياس الرأي العام يكفي قياس الأفكار و المشاعر و المفاهيم عند عموم الناس.
1ـ الأفكار:
الأفكار هي نتاج العقل و الإنسان لا يقع إحساسه على الفكرة إلا إذا عبر عنها بالقول أو الكتابة. و عليه ينبغي تتبع ما يقال (حديث الناس، محاضرات ...) و ما يكتب و ينشر في المجتمع (الجرائد، المجلات، الكتب....) للإستدلال على وجود الأفكار من عدم وجودها.
2ـ المشاعر:
الإنسان له حاجات تتطلب الإشباع إذا أثيرت يسعى لإشباعها، و لهذا نجد إحساسه يقع على وقائع كثيرة لكنه لا يهتم إلا بما أثار له شعور الإقبال نحو الواقع أو شعور الإحجام عنه.
كما أن الإنسان إدا أشبع حاجاته وفق مفاهيمه فإنه يشعر بالرضى و إذا لم يشبعها وفق مفاهيمه فإنه يشعر بالسخط، و عليه فلقياس المشاعر يجب:
أـ تتبع إهتمامات عموم الناس على ماذا يقبلون و مما يحجمون
بـ ـ تتبع مشاعر الغضب عند عموم الناس ما الذي يفرحهم و ما الذي يسخطهم، و ماهي ردات فعلهم تجاه الأحداث التي تقع.
3ـ المفاهيم:
المفاهيم تكيف سلوك الإنسان و بالتالي يستدل بالسلوك على وجود المفاهيم لديه أو عدم وجودها.
و لقياس المفاهيم العامة في الجماعة يكقي تحسس السلوك العام لديها. إلا أن السلوك العام للجماعة إنما يضبطه و يوجهه النظام، و لما كان سلطان الأمة ليس بيدها فسلوكها العام لا يدل على مفاهيمها، و سيكون من الخطأ الإستدلال بالسلوك العام على مفاهيم الجماعة.
لكن لما كان الإنسان إن اشبع حاجاته وفق مفاهيمه فإنه يتولد له شعور بالرضى و إن لم يشبع حاجاته وفق مفاهيمه يتولد لديه شعور بالسخط، فإنه يمكن الإستدلال بمشاعر الناس تجاه الأنظمة المطبقة عليهم لمعرفة مفاهيمهم.
و منه نخلص أنه لقياس الرأي العام يجب:
1ـ تتبع ما يقال و ينشر في المجتمع لقياس أفكاره
2ـ تتبع اهتمامات عموم الناس لقياس مشاعر الإقبال و الإحجام عندهم
3ـ تتبع ردات فعل عموم الناس تجاه الأحداث و الوقائع السياسية لقياس مشاعر الرضى و السخط عندهم
4ـ تتبع مواقف عموم الناس من الأنظمة القائمة و المعالجات المطبقة عليهم لقياس مشاعر الرضى و السخط على الأنظمة المطبقة عليهم و بالتالي قياس مفاهيمهم.

إذا خلصنا من المقياس لم يبقى لنا إلا القيام بعملية القياس، و القياس لا يكون إلا بالإتصال الحي المباشر بجماعات الناس و تتبع أقوالهم و كتاباتهم و أحوالهم الشعورية.
و لما كنت لا أتوفر على المعلومات الكافية بدقة على هذا الواقع في كل البلاد الإسلامية، فسأترك المجال لمن له القدرة على ذلك للقيام بعملية القياس.
و عموما إذا كان الرأي العام الذي حددناه غير موجود فعلى كل مسلم أن يسعى لإيجاده.
و إن كان موجودا فعليه أن يعمل لتركيزه و لقيادة الأمة على أساسه.
و في كلتا الحالتين، مطلوب من كل مسلم العمل سواء لإيجاد الرأي العام أو لتركيزه و لقيادة الأمة و لهذا أدعوكم يا رواد المنتدى و من خلالكم أدعو كل المسلمين و ليبلغ منكم الشاهد الغائب.
و سيكون لي بإذن الله تدخل بخصوص القيادة و أساليب القيادة، فإني لم أنساك يا أخ أحمد و أشاطرك نفس الهم، و أسأل الله أن يعيننا فننال بإذن الله شرف إيجاد الأساليب التي تكون بإذنه فاتحة خير للإسلام والمسلمين وما ذلك على الله بعزيز.
ابو ايوب

امام دار الهجرة


الثقة تعني في اللغة الائتمان، جاء في لسان العرب "وثق به ائتمنه، وفي القاموس وثق به كوَرِث ثقةً وموثقاً ائتمنه، وهي غير الوَثاق أو (وثاق) بمنـزلة الرباط، والميثاق العهد".
والثقة في واقعها تعني القناعة المتكررة بصحة الشيء وصدقه، وهي تأتي من تكرار ثبوت صحة الشيء وصدقه، وتذهب وتنعدم من تكرار ثبوت عدم صحته وصدقه، سواء في ذلك الثقة بشخص ما أم جماعة أم قيادة أم مبدأ، فحتى تتحقق الثقة بمفهومها الصحيح، لا بد من أمور ثلاثة، وهذه الأمور: الواثق والموثوق به، والأمر الثالث تكرار ثبوت الصدق والصحة بالبرهان على الموثوق به. ولا يكفي مجرد الشعور بالصدق والصحة، كأن يُجعل الهوى والمزاج والمحبة والمشاعر الدافع لمتابعة الموثوق به ويجعل الكره والمزاج حائلا بينه وبين الموثوق به، كما هو حال الكثير من أتباع الحركات والمنظمات العاملة في الساحة، وكذلك ثقة الأبناء بالآباء فهي مبنية على الشعور فقط، بل لا بد من تكرار ثبوت الصدق والصحة بالبرهان إلى أن تصل إلى درجة البداهة، فإذا وصلت إلى هذا الحد فإنها تحصل الثقة التي يصعب زعزعتها رغم أجواء الشك والتشكيك وذلك لكونها بنيت على البراهين العقلية إضافة إلى الشعور، هذا هو الذي يجعل الثقة بعيدة عن مهب الريح، ويحافظ ويحمي الكيان من التفكك والخلل.
ومفهوم الثقة أمر ضروري في حياة الفرد والدولة والأمة والأحزاب والحركات في سيرها ونهضتها والحفاظ على كيانها ووحدتها، وذلك أن الثقة تعزز مفهوم الطاعة والانضباط والوحدة، وزعزعة الثقة تؤدي إلى الخلل في كيان الأمة والدولة والمجتمع، ويؤدي إلى الانقسام والتشرذم والتفكك فيها ويسير بها إلى الهاوية وخطر الفناء.
والداء الذي أصاب الأمة الإسلامية هو زعزعة الثقة بأفكار وأحكام الإسلام ووصل الحال بالأمة إلى هاوية الفناء. فزعزعة الثقة أدى إلى الانقسام في الدولة والأمة والتشرذم في المسلمين والتفكك في ربوعها وأقطارها.
وما لم يع المسلمون الآن وخاصة حملة الدعوة على هذا الداء ويعملوا بجد ودأب متواصل في القضاء عليه بإعادة الثقة بأفكار الإسلام وأحكامه باعتبارها أفكاراً وأحكاماً إسلامية وباعتبارها وحدها الصالحة، وما لم يجعلوا الوقائع والحوادث تنطق بصحة أفكار الإسلام وأحكامه وصدقها على الأساس السياسي فإن خطر الفناء سيشرف على الأمة، علاوة على ما هي فيه من تفكك وتشرذم وانقسام.
هذا هو الواقع الصحيح لمفهوم الثقة، وهذه هي آثاره التي تجعل الأمة في مأمن من الانقسام وهو ثقتها بمبدئها وقيادتها المخلصة، وتبقيها في حصن حصين رغم أجواء الشك والتشكيك 



معذرة فانّي اجد صعوبة في الدخول ووضع المشاركات في بعض الاوقات بسبب البروكسي وانّي احاول جاهدا النزول عند رغبة الاستاذ "ابي مالك" لاضع المشاركات مرّة واحدة
وهذا صعب جدّا. ادعوا الله ان يأذن بقيام دولة الاسلام دولة الخلافة الراشدة لنحجب عن الامّة كلّ من حجبوا عنّا أحبّتنا.
ابو ايوب


Abou_Ali


السلام عليكم يا أحباب رسول الله
أعتذر على هذا التأخر في إتمام الموضوع، و لا يفوتني أن أعزيكم في الشيخ أحمد ياسين رحمة الله عليه، و أن أذكركم أن الشيخ قتل و أن كل المسلمين قتلوا حكما بسقوط الخلافة، فالإمام جنة يقاتل من خلفه و يتقى به و من لا إمام له فلا جنة له.
و أسأل الله لي و لكم الشهادة في سبيله.

و أعود إلى الموضوع و أقول و بالله التوفيق:
لقياس الرأي العام يجب أن نحدد المقياس ثم نقوم بالقياس.

و نقصد بالمقياس مجموع المؤشرات المحسوسة التي إن وقع إحساسنا عليها استدللنا بها على وجود رأي عند عموم الناس.
و قد عرف المجتمع بأنه مجموعة من الناس و أفكار و مشاعر و أنظمة، و الأنظمة ما هي إلا قوانين لتنفيذ المفاهيم التي اقتنع بها الناس إدا كان السلطان بيد الأمة، أما إذا كان السلطان مغتصبا من الأمة فإن الأنظمة لا تنفذ مفاهيم الناس. و عليه فالرأي العام لدى جماعة من الناس هو الأجواء الفكرية و المشاعرية في الجماعة و المفاهيم السائدة في
الجماعة سواء أكانت مطبقة كنظام أم لا.و لقياس الرأي العام يكفي قياس الأفكار و المشاعر و المفاهيم عند عموم الناس.

1ـ الأفكار:
الأفكار هي نتاج العقل و الإنسان لا يقع إحساسه على الفكرة إلا إذا عبر عنها بالقول أو الكتابة. و عليه ينبغي تتبع ما يقال (حديث الناس، محاضرات ...) و ما يكتب و ينشر في المجتمع (الجرائد، المجلات، الكتب....) للإستدلال على وجود الأفكار من عدم وجودها.

2ـ المشاعر:
الإنسان له حاجات تتطلب الإشباع إذا أثيرت يسعى لإشباعها، و لهذا نجد إحساسه يقع على وقائع كثيرة لكنه لا يهتم إلا بما أثار له شعور الإقبال نحو الواقع أو شعور الإحجام عنه.
كما أن الإنسان إدا أشبع حاجاته وفق مفاهيمه فإنه يشعر بالرضى و إذا لم يشبعها وفق مفاهيمه فإنه يشعر بالسخط، و عليه فلقياس المشاعر يجب:
أـ تتبع إهتمامات عموم الناس على ماذا يقبلون و مما يحجمون
بـ ـ تتبع مشاعر الغضب عند عموم الناس ما الذي يفرحهم و ما الذي يسخطهم، و ماهي ردات فعلهم تجاه الأحداث التي تقع.

3ـ المفاهيم:
المفاهيم تكيف سلوك الإنسان و بالتالي يستدل بالسلوك على وجود المفاهيم لديه أو عدم وجودها.
و لقياس المفاهيم العامة في الجماعة يكقي تحسس السلوك العام لديها. إلا أن السلوك العام للجماعة إنما يضبطه و يوجهه النظام، و لما كان سلطان الأمة ليس بيدها فسلوكها العام لا يدل على مفاهيمها، و سيكون من الخطأ الإستدلال بالسلوك العام على مفاهيم الجماعة.
لكن لما كان الإنسان إن اشبع حاجاته وفق مفاهيمه فإنه يتولد له شعور بالرضى و إن لم يشبع حاجاته وفق مفاهيمه يتولد لديه شعور بالسخط، فإنه يمكن الإستدلال بمشاعر الناس تجاه الأنظمة المطبقة عليهم لمعرفة مفاهيمهم.
و منه نخلص أنه لقياس الرأي العام يجب:
1ـ تتبع ما يقال و ينشر في المجتمع لقياس أفكاره
2ـ تتبع اهتمامات عموم الناس لقياس مشاعر الإقبال و الإحجام عندهم
3ـ تتبع ردات فعل عموم الناس تجاه الأحداث و الوقائع السياسية لقياس مشاعر الرضى و السخط عندهم
4ـ تتبع مواقف عموم الناس من الأنظمة القائمة و المعالجات المطبقة عليهم لقياس مشاعر الرضى و السخط على الأنظمة المطبقة عليهم و بالتالي قياس مفاهيمهم.

إذا خلصنا من المقياس لم يبقى لنا إلا القيام بعملية القياس، و القياس لا يكون إلا بالإتصال الحي المباشر بجماعات الناس و تتبع أقوالهم و كتاباتهم و أحوالهم الشعورية.
و لما كنت لا أتوفر على المعلومات الكافية بدقة على هذا الواقع في كل البلاد الإسلامية، فسأترك المجال لمن له القدرة على ذلك للقيام بعملية القياس.
و عموما إذا كان الرأي العام الذي حددناه غير موجود فعلى كل مسلم أن يسعى لإيجاده.
و إن كان موجودا فعليه أن يعمل لتركيزه و لقيادة الأمة على أساسه.
و في كلتا الحالتين، مطلوب من كل مسلم العمل سواء لإيجاد الرأي العام أو لتركيزه و لقيادة الأمة و لهذا أدعوكم يا رواد المنتدى و من خلالكم أدعو كل المسلمين و ليبلغ منكم الشاهد الغائب.
و سيكون لي بإذن الله تدخل بخصوص القيادة و أساليب القيادة، فإني لم أنساك يا أخ أحمد و أشاطرك نفس الهم، و أسأل الله أن يعيننا فننال بإذن الله شرف إيجاد الأساليب التي تكون بإذنه فاتحة خير للإسلام والمسلمين وما ذلك على الله بعزيز.
ابو ايوب

Abou_Ali


السلام عليكم يا أحبة رسول الله:

منذ بداية الموضوع و إلى الآن ما زلت أدعوكم أيها الأحبة لأن تشاركوا برأيكم و توجيهكم و انتقادكم، فو الله إني على يقين أن فيكم الخير و فيكم من يستطيع أن يدفع بالموضوع قدما و لكن الشيطان يقعد للمومن صراط الله المستقيم.

فيا أحبة الله و رسوله كونوا لي عند حسن ظني بكم، فو الله إنه ليحز في الصدر أن نرى موضوعا مهما لا يحظى بندخلاتكم و مشاركاتكم. بارك الله فيكم و وفقكم لأحب الأعمال: نصرة دينه.

و أواصل الآن الموضوع من النقطة التي توقفت فيها، فأستعين بالله وحده لا شريك له و أقول و بالله التوفيق:
بحثت في الموضوع السابق النقطة الأولى: أعمال إثارة مشاعر الغضب، و أمر الآن إلى النقطة الثانية:

أعمال لقيادة التحرك الجماعي للأمة:

عبر التاريخ كانت الأمة هي التي ترجح كفة الفئة الحاكمة أو الفئة المتصارعة معها، فكل جهة تسعى لوضع الأمة في صفها لكي تتقوى بها و تنتصر في صراعها. و لهذا تسعى دائما الفئة الحاكمة إلى استمالة الأمة إليها أو تحييدها إن بتكبيلها أو بإشغالها بالتافه من الأمور أو غير ذلك من الأساليب، و عليه فكل من يريد قيادة الأمة عليه أن يدرك واقع هذه العلاقة القائمة بين الأمة و الفئة الحاكمة حتى يستطيع استمالة الأمة إليه و وضعها في صفه.
و الناظر في هذه العلاقة يجد أن الفئة الحاكمة في البلاد الإسلامية قد أهملت الأمة فهي لا ترعى شؤونها و لا تلقي لها بالا و في نفس الوقت تعمل على إفسادها و إفساد أجوائها و إشغالها بالتافه من الأمور و هذا يظهر جليا في الإعلام و مناهج التعليم و الترفيه، إلا أن الفئة الحاكمة و إن أهملت الأمة فإن عينها عليها و كل من حاول إيقاظها و الأخذ بزمام قيادتها ضربت على يده و حاربته حربا لا هوادة فيها.

هذا الواقع يدعو كل من يعمل لقيادة الأمة أن يراعي هذه العلاقة، فهي تحتم عليه:

1ـ أن يكشف كل الخطط التي ترمي إلى إلهاء الأمة عن قضياها المصيرية و يحبطها و يربط الأمة ربطا وثيقا بهذه القضايا و لهذا وجبت العناية بالرأي العام.

2ـ أن يأخذ بعين الاعتبار الناحية الأمنية عند القيادة، و بحكم أن هذا العمل لا يقوم به أفراد بصفتهم الفردية و إنما تقوم به كتلة فإنه يتطلب:

أـ أن تكون الكتلة حقا جزء من الأمة بحيث تكون حفا ذابت فكريا في الأمة، ففكرها هو فكر الأمة و هذا يدعونا إلى أن لا نقدم على أعمال القيادة إلا بعد إيجاد الرأي العام و إلى مداومة العمل للحفاظ عليه.(راجع كيفية إيجاد الرأي العام في هذا الموضوع).

ب ـ أن تتخذ الأساليب الكفيلة بحماية جسم الكتلة عند بطش الأنظمة بها، حتى نضمن استمرار عملية القيادة بل عمل الكتلة. وهذه بعض الاقتراحات لذلك:

ـ أن تبقى الناحية الإدارية مفصولة عن باقي الأعمال الحزبية بحيث لا يتولى الإدارة الشباب البارزون.
ـ أن تكون كل خلية من خلايا الكتلة لها مقومات الاستمرار و التوسع و إن انقطعت الصلة مؤقتا بالكتلة و هذا يقتضي تقنين كل أعمال الكتلة بحيث يصبح كل عمل من أعمال الكتلة لا يتطلب القيام به أن يكون الشخص نابغة و مبدعا.(هناك مبادرة فيما يخص التبليغ فهو من أهم أعمال الحزب، انظر موضوع: مدخل لبحث موضوع التبليغ على المنتدى، و أستغل هذه الفرصة لدعوة الخيرين للمشاركة في الموضوع، ومن له القدرة أن يقنن باقي الأعمال).
ـ أن يحرص حرصا شديدا على إيجاد التفكير عند الشباب أثناء التكوين لأنه هو الذي يمكن حامل الدعوة من القيام بالأعمال و الإبداع فيها و علاج المشاكل الطارئة دون الحاجة إلى دوام مراجعة المسؤولين بل و الإتكال عليهم.
ـ لكي تستطيع هذه الخلية الإستمرارية و التوسع يجب أن يكون واقع العمل الجماعي مدركا لديها، بل إن إدراك واقع العمل الجماعي مطلوب للكتلة أيضا، فالعمل الجماعي ليس هو العمل في جماعة بل يدور العمل الجماعي على معرفة مواهب الشباب و قدراتهم و صقلها و توظيفها في العمل الحزبي المناسب بحيث تتكاثف جهود كل الشباب في نفس الإتجاه فيؤدي مجموع الشباب من الأعمال الكبيرة رغم ضعف جهودهم ما لن يقوموا به لو ترك العمل قائما على المبادرة و الإبداع الفرديين.
فالعمل الجماعي هو الكفيل بجعل الكتلة تحقق أهدافها بأقل عدد ممكن من الشباب و في أسرع وقت ممكن و بأقل جهد ممكن، وهو الكفيل بجعل كل الشباب نشطين بحيث لا يبقى شاب في الجسم إلا و له دور و هو على ثغرة.(إن أمكن سأفتح موضوعا جديدا على المنتدى حول العمل الجماعي، و في نفس الوقت أدعو من له القدرة أن يبادر بذلك فيكون له الأجر).
ج ـ أن تكون جميع أعمال القيادة لانتزاع سلطان الكفر قد حددت و وضعت لها جدولة زمنية لتنفيذها، و أن يقام بها بوتيرة زمنية متقاربة لا تتيح للفئة الحاكمة الفرصة للانقضاض على جسم الكتلة فلا تفيق من صفعة حتى تأخذ صفعة أخرى.

فإدراك العلاقة القائمة بين الأمة و الفئة الحاكمة هو الذي سيجعل الكتلة تتخذ كل الإجراءات و الأساليب اللازمة لإزالة العوائق التي ستضعها الفئة الحاكمة أمامها للحيلولة دون قيادتها للأمة، و يجب أن تبقى عين الكتلة على هذه العلاقة لأن أي تغيير فيها لا يأخذ بعين الاعتبار قد يفشل أعمال القيادة أو قد يجعل الكتلة لا تجني الثمار في الوقت المناسب.
فإن أدركت الكتلة واقع هذه العلاقة و أعدت نفسها مع مراعاة هذه العلاقة، فعليها حينئذ أن تتصدى لتحريك الأمة و قيادة هذا التحرك.

و قبل البدأ بتحريك الأمة يجب إدراك واقعها، و الناظر لها يجد أنها تتكون من ثلاث فئات :
1ـ أناس تربط بينهم روابط تنظيمية كالأحزاب و الجمعيات و النقابات و التنظيمات أو روابط عشائرية قبلية...
2ـ أناس غير منظمون و لكنهم يدورون في فلك أحد هذه التنظيمات.
3ـ أناس غير منظمون و ليست لهم أي صلة بهذه التنظيمات.
هذا واقع الأمة، فإذا علم أن تحريك مجموعة من الأفراد يكون سهلا ميسورا إذا كانت بينهم رابطة تربطهم، و هذه حقيقة محسوسة تنطبق حتى على الأشياء، خذ مجموعة من الكرات المتناثرة و حاول أن تحركها في نفس الإتجاه ستقوم بالأمر لكن بصعوبة إلا أنك لو ربطت بين هذه الكرات أو وضعتها داخل إطار فسيكون من السهل تحريكها إلى أي اتجاه تريد.
فإن هذاـ أي واقع الأمة و هذه الحقيقة ـ يحتم على من يتصدى لقيادة الأمة إما:
أـ أن يجد شكلا لتنظيم الأمة من أجل قيادتها، و هذا التنظيم للأمة ليس هو الكتلة و إنما تنظيم للأمة لأجل مناصرة الكتلة.
ب ـ أو أن يقود من خلال التنظيمات و المؤسسات و الأوساط القائمة.
ج ـ أو هما معا.
د ـ أو أن تتم القيادة من دون إيجاد أي شكل من أشكال التنظيم للأمة و من دون استغلال أي شكل من أشكال التنظيم القائمة و ذلك بحيث نكون أعمال القيادة من القوة بحيث تجرف الأمة بمجموعها معها جبرا خصوصا و أن الإرادة للتحرك موجودة عند الأمة، فتكون الكتلة بمثابة المغناطيس الذي يجذب إليه الفولاذ و يربطه به لأن به قابلية الانجذاب.

و الأمة لكي تتحرك يجب أن تكون لها الإرادة و القدرة على التحرك.
و الإرادة إنما توجد بوجود الرأي العام عند الأمة و لهذا يجب أن يكون قياسنا للرأي العام صحيحا و أن لا نقصر في الأعمال لإيجاده و دوام سقيه لتركيزه و المحافظة عليه.
أما القدرة على التحرك فإن الأمة يجب أن ترى في نفسها القوة على تحقيق ما تريد و أن الفئة الحاكمة لا تستطيع الوقوف في وجهها و هذا يقتضي أن تكون من أعمال القيادة أعمال ليست الغاية منها انتزاع سلطان الكفر و إنما إعادة الثقة للأمة في قوتها فتبدأ بالتجرأ على الحكام و النيل منهم.
و هذه الأعمال كما أنها ضرورية لقيادة الأمة لانتزاع سلطان الكفر فإنها بالخطر مما كان على أعمال القيادة لأن أي فشل فيها سيجعل الأمة تتوقف و تهاب أن تتحرك، انظر إلى الطفل الصغير الذي يحاول المشي، إن سقط في إحدى هذه المحاولات ورافق هذا السقوط شعور بالخوف فإنك ستجده لا يحاول المشي و يخافه.
و عندما ستبدأ الأمة بمحاولة الحركة فإن الفئة الحاكمة لن تقف مكتوفة اليد بل ستسعى لإفشالها و إرهاب الأمة بحيث تهاب معاودة المحاولة و هذا يقتضي ممن يتصدى لقيادة الأمة:

1ـ أن يخطط جيدا لأعمال القيادة التي غايتها بعث الثقة في الأمة بأنها قوية.
2ـ أن تكون الغاية من هذه الأعمال أي النتيجة المقصودة قريبة بحيث يحس مجموع الناس بسرعة أنها تحققت.
3ـ أن تتدرج هذه الأعمال من السهل إلى الصعب، ومن المحدود في المجموعات و الأوساط إلى الذي يعم كل الأمة، و من المحدود جغرافيا إلى الذي يشمل كل البلاد الإسلامية.
4ـ الفئة الحاكمة ستسعى لتخويف الأمة عند محاولة الحركة و إحداث شرخ بينها و بين حملة الدعوة، و الملاحظ أن الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية تقوم بهذا الأمر من خلال سنها لقوانين محاربة الإرهاب و زجها بحملة الدعوة في السجون و إنزال أقصى العقوبات بهم، و لهذا يجب على حملة الدعوة أن يعالجوا الخوف عند الأمة فكريا وعمليا.(انظر على المنتدى موضوع : الله أكبر، يا أمة الإسلام أقدمي و لا تخافي).

سأقتصر على هذا الحد، و بحكم أهمية إيجاد الرأي العام و دوام سقيه لتركيزه و المحافظة عليه فإني سأفتح مجموعة من أوراش العمل بعدد أفكار الرأي العام الأساسية لصياغة مواضيع تندرج تحتها حتى يستفيد كل حملة الدعوة من عمل بعضهم البعض على صعيد العالم ، فالحمد لله أن جعلنا نزاعا من القبائل، فلا تبخلوا علينا بمشاركاتكم.

هذا ما وفقت له، فإن أحسنت فمن الله و إن أسأت فمن نفسي و من الشيطان و أستغفر الله.
ابن الصّدّيق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الطيب أبا ايوب بارك الله فيك

أوّلاً .. أنا احبّك في الله وأحبّ مواضيعك.

ثانياً .. أسأل الله أن تكون ( وقفة على طريق اقامة دولة الخلافة ) وليست ( وقفة في طريق اقامة دولة الخلافة ) حتى لا تكون عقبة في طريق الخلافة لا قدّر الله..

ثالثاً .. أنا اتفهّم أن الموضوع يخصّ الكاتب الأصلي .. وانت قمت بالنقل مشكوراً.

رابعاً .. أرجو ان تعذرني يا اخي على تطفّلي.

وحيّاك الله.
ابو ايوب
القاهر باللهّ



إقتباس
أخي الكريم :

هلا وضحت لنا الفرق بين المفاهيم والقناعات والمقاييس .




السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

1- المفاهيم : هي معاني الأفكار ، فالمفهوم هو معنى يكون له واقع في الذهن ، فالمعنى إن لم يكن له واقع في الذهن ، فلا يعد مفهوم عند المرء ، و لا علاقة بالسلوك بتعريف المفهوم ، فالمفهوم يتكون من ربط الواقع بالمعلومات أو ربط المعلومات بالواقع مع تبلور هذا الربط على اساس القاعدة أو القواعد التي يقاس عليها ، هكذا يتكون المفهوم سواء أثر بالسلوك أم لم يؤثر ، فمن الخطأ ربط المفهوم بالسلوك ، فعندما يصل الإنسان إلى إيجاد عقيدة ما ، هذه العقيدة توجد لدى الإنسان واقع و لكن هذا الواقع ليس محسوسا و إنما بذهن الإنسان ، على سبيل المثال ، من يعتنق العقيدة الإسلامية و يجرد نفسه من الإحساس ، فلا يسمع ولا يتذوق و لا يرى ولا يلمس ولا يشم ، هذه العقيدة كفيلة بإيجاد واقع بالذهن ، فالمرأة لها لباس شرعي ، و السارق تقطع يده و الزاني المحصن يرجم حتى الموت ....الخ ، فتوجد له مفاهيم وتقع في ذهنه ، بعد ذلك ليطلق إحساسه للواقع المحسوس فيرى السارق يسجن ، إذن سجن السارق لا ينطبق مع الواقع الذي في ذهنه ، فلا يعد من مفاهيمه ، و المرأة تلبس القصير ، قينكشف ساقها ، لا ينطبق مع واقعه الذهني ، فالقصير لا يعد من مفاهيمه ، و قس على ذلك كثيرا من الأمور ، هذا هو واقع المفهوم ، فلكي نفهمه لا يجب ربطه بالسلوك ، فالعقيدة توجد حياة داخل ذهن من يعتقدها ، فإن كان المعنى موجود في هذه الحياة ، يكون مفهوما و إن لم يكن موجود لا يعد مفهوم عند من يعتنق هذه العقيدة ، فالمسألة متعلقة بتصور المعنى بالذهن ، هكذا يتكون المفهوم سواء أثر على السلوك أم لم يؤثر .
و إنما لكي نفهم السلوك لا بد من ربطه بالمفهوم ، فالسلوك هو الأعمال التي يقوم بها الإنسان لإشباع طاقته الحيوية من غريزة كانت أو حاجة عضوية ، هذا السلوك لا ينتج إلا عن مفهوم ، على ذلك يكون كل سلوك ينتج عن طريق مفهوم ، ولكن ليس بالضروري أن يكون كل مفهوم يجب أن ينتج عنه سلوك .

2- القناعات : من كثرة ربط السلوك بالمفهوم ، أي من كثرة إستخدام المفهوم ، يكون هذا المفهوم قناعة عند من يكثر إستخدامه ، فالقناعة هي مفهوم كثر إستخدامه عند المرء ، فيكون اعلى درجة من المفهوم ، فالخمر حرام مفهوم ، و عندما يشاهد المرء خمر فيبتعد عنه و عندما يشاهد أحد يشرب الخمر فلا يجالسه ، و عندما اراد ان يعمل إبتعد عن الأماكن التي تبيع الخمر لأان الخمر حرام ، فعدة استخدام هذا المفهوم يجعله عند صاحبه قناعة يصعب تغييرها ، فلذلك دائما تغيير المفاهيم أسهل من تغيير القناعات ، لأن القناعة قد تركزت عند صاحبها لكثرة إستخدامها .

3- المقاييس : و هي مفاهيم ولكن يقاس عليها ، كمفهوم الحسن والقبيح عند المسلمين ، فالحسن ما حسنه الشرع و القبيح ما قبحه الشرع ، فهذا المفهوم يقاس عليه كل الأفعال الإنسانية ، و بالقياس عليه نستطيع الحكم على الفعل بالقبح أو الحسن ، و لكن مفهوم أن الإنسان سيحاسب على كل فعل فعله بالدنيا و ذلك يوم القيامة ، مفهوم لا يقاس عليه شيء ،فليس من الضروري أن يكون كل مفهوم فيه صلاحية القياس عليه ، و لكن هناك مفاهيم من طبيعتها أن يقاس عليها ، فالمقياس هو مفهوم و لكنه أخذ صفة القياس لخاصية فيه ، وهي قدرته على القياس ، فيكون المقياس مفهوم يقاس عليه .

و الله أعلم

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابو ايوب

Abou_Ali


السلام عليكم يا أحبة رسول الله:
أعتذر لكم على المداخلة ما قبل الأخيرة فقد كانت مكررة، فقد أخطأت في حمل الملف المناسب عند وضعه على المنتدى و لم أنتبه له إلا مؤخرا.
و المداخلة الصواب و التي تأتي مكانها هي المداخلة التالية، فمعذرة على هذا الخطأ.

السلام عليكم يا أحباب رسول الله:
أبشروا بنصر من الله و فتح قريب و ستذكرون ما أقول لكم، قال تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلا ما تذكرون}.

فو الله الذي لا إله إلا هو قد قامت الخلافة و لم يبقى إلا إعلانها، و قد ماتت أنظمة الكفر في بلادنا و لم يبقى إلا دفنها، و كأني و الله أرى خليفة المسلمين و قد وقف يودع الجيوش لفتح رومية، فاللهم اجعلني من جيش رومية و افتح بي للمسلمين و اقبضني إليك شهيدا.

و دليل ذلك هو أن الأمة اليوم مستعدة للتحرك لآسترداد سلطانها المغتصب و تنصيب خليفة يحكمها بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم.
إلا أن الإستعداد للتحرك ليس هو التحرك، فإضافة إلى الإستعداد يتطلب التحرك القدرة على الحركة و إزالة العوائق أمام الحركة و إيجاد من يقود الحركة.
والإستعداد قد وجد بوجود الرأي العام المنبثق عن الوعي العام عند الأمة و عند جيوشها، فالجيش جزء من الأمة و رأيه رأيها.

أما التحرك فهو ما سأحاول بحثه معكم في هذه المداخلة في موضوع القيادة، فأقول و بالله التوفيق:
إن الأمة تحس أن النظام المطبق عليها ليس من الإسلام في شيء فإن اقترن هذا الإحساس بالرأي العام المنبثق عن الوعي العام عن الإسلام لديها أثيرت عندها مشاعر السخط و الغضب على الواقع الموجود و تحركت جماعيا لإزالة العامل المثير لغضبها و هو سلطان الكفر.
من هذا البيان نخلص إلى أن أعمال القيادة تنقسم إلى قسمين:
1ـ أعمال الهدف منها إثارة مشاعر الغضب و النقمة عند الناس.
2ـ أعمال الهدف منها قيادة التحرك الجماعي للأمة.

1ـ الأعمال التي هدفها إثارة مشاعر الغضب عند الأمة:
يثار الشعور بوجود واقع محسوس مثير للشعور و مفاهيم تفسر هذا الواقع.
و لما كنا نقصد من هذه الأعمال إثارة الشعور بالغضب عند الأمة فيجب:

أـ أن لا يغيب عنا أن الهدف من هذه الأعمال هو إثارة مشاعر الغضب عند الأمة و هذا يقتضي أن يكون الخطاب لهذه الغاية موجزا و قويا و بتعابير دقيقة ومفهومة لدى مجموع الأمة و لا تحتمل إلا معنا واحدا.

بـ ـ أن نعمل على أن يقع إحساس الأمة على الواقع الذي يثير غضبها، و الواقع الذي نريد أن يقع إحساس الأمة عليه هو حكمها بالكفر، إلا أنه لا يكفي أن نقول للأمة أنت تحكمين بالكفر لنقول أنها أدركت هذا الواقع بل يجب أن يقع إحساسها عليه. و الإحساس هو اللمس و الشم و السمع و البصر و الذوق، و لما نقول أن يقع إحساس الأمة فإننا نقصد الإحساس أي أن ترى الأمة رأي العين الكفر يطبق عليها من خلال آثاره.
و هذا يفرض على من يتصدى لهذا العمل أن يجسد هذا الواقع للأمة في صور و أمثلة تعيشها، أو يقوم هو بأعمال قوية مقصودة ترضي الأمة و تدفع الأنظمة الطاغوتية إلى إتخاذ مواقف ترى الأمة فيها الكفر يطبق عليها.
و كصور و أمثلة لواقع الكفر الذي تعيشه الأمة: تقسيم الأمة إلى ما يزيد عن خمسين دولة، احتلال العراق، خدلان الحكام لأهل فلسطين، محاربة حملة الدعوة، الحرب التي يخوضها مشرف ضد رعاياه في منطقة القبائل خدمة لأمريكا...

و كمثال للأعمال المقصودة ما قام به أحد شباب حزب التحرير بتصديه لوزير خارجية مصر في المسجد الأقصى (حسب علمي هذا العمل لم يكن مقصودا و إنما أتيت به للتمثيل على جنس الأعمال التي يمكن القيام بها)، فإنه على إثر هذا العمل قامت الحكومة المصرية بتأجيل محاكمة شباب حزب التحرير بغرض تشديد الأحكام ضدهم، هذا الموقف من حكام مصر يمكن إستغلاله كواقع مثير لمشاعر النقمة عند أهل مصر و عند المسلمين عموما لأنه يتصادم مع مشاعر الرضى التي تولدت عند الناس جراء فعل الشاب و و الله لقد عشت مع الناس مشاعر الرضى على الفعل و الإكبار للحزب و شبابه رغم التعتيم الإعلامي الذي صاحب الحدث.
جـ ـ تفسير هذا الواقع بحسب مفاهيم الرأي العام، فالأمة إن وقع إحساسها على صورة من صور الكفر المطبق عليها يجب أن تقرن هذا الإحساس بمفاهيم الرأي العام عندها، لتدرك أن ما وقع إحساسها عليه ما هو إلا نتيجة للكفر المطبق عليها، ولتدرك أيضا التناقض بين واقعها و كيفية الإشباع المطلوبة عندها فتثار عندها مشاعر الغضب و النقمة. و توجد على إثرها مشاعر الإقبال على التغيير.
و للنجاح في تفسبر الواقع يجب دوام سقي الرأي العام عند الأمة و تركيزه.

فحجر الزاوية في هذا العمل هو أن تدرك الأمة بمجموعها الكفر يطبق عليها، و الأمة إما أن يقع إحساسها بمجموعها مباشرة على صورة من صور الكفر المطبق عليها و هنا يكفي تفسيره بحسب مفاهيم الرأي العام، أو يكون هذا الواقع غير محسوس عند مجموع الأمة و هنا يجب وضعه تحت حسها ثم تفسيره. و لوضعه تحت حسها يعبر عنه إما كتابة أو شفاهة أو ينقل كصورة، و هناك ثلاثة أساليب للقيام بذلك:
الخطاب المكتوب الموجه للأمة مع مراعاة أن يجسد واقع الكفر في صورة أو مثال.
الرسالة الصوتية الموجهة للأمة عبر وسيلة من وسائل الإعلام العامة كالفضائيات. و ينبغي الإشارة هنا أن كون مدة الإتصال عبر الفضائيات محدودة

و أن المشرف على البرنامج هو الذي يتحكم في هذه المدة فهذا يقتضي:
• التحضير قبل التدخل
• صياغة التدخل في ورقة
• الإيجاز و القوة و الوضوح
• تجنب كل ما قد يدفع المشرف على البرنامج لوقف الإتصال
• التدرب على الإلقاء، فإن النبرة الصوتية قد تميت الخطاب كما أنها يمكن أن تجعل له وقعا كبيرا
• تجسيد واقع الفكرة محور الخطاب في صورة تنقش في ذاكرة المستمع و بالتالي رغم نسيانه للألفاظ و التعابير فإن الصورة ستبقى.

الشريط المرئي المصحوب بتعاليق و ميزته أن الواقع المراد نقله و الذي يعبر عنه بألفاظ في الخطاب المكتوب أو الرسالة الصوتية، ينقل صورة في الشريط.

سأقتصر على هذا الجزء لأفسح المجال للمهتمين أن يدلوا برأيهم على أن أواصل الموضوع لاحقا.
هذا ما وفقت له فإن أحسنت فمن الله و إن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان و أستغفر الله.

اللهم إنك تعلم أني ما أردت إلا نصرة دينك و العمل لإقامة شرعك و رفع راية الإسلام و المسلمين، فيا معين أعني.
ابو ايوب
مسلم خليفة
لسلام عليكم ورخمة الله وبركاته
موضوع اراق جيدة للغاية
اكمل لنا الموضوع اخي الكريم ابا علي
حتى نتمكن من اكمال صورة الموضوع
اعادك الله الينا قريبا ان شاء الله
لقد افتقدناك
وجزاكم الله خيرا مسبقا

ابو مالك

إقتباس
كيف تقوم الدولة الإسلامية

إن قوة الفكرة الإسلامية مقرونة بطريقتها كافية لإقامة دولة إسلامية، ولاستئناف الحياة الإسلامية، إذا غرست هذه الفكرة في القلوب، وتغلغلت في النفوس، وتجسدت في المسلمين، فأصبحت إسلاماً حياً يعمل في الحياة، إلا أنه بالرغم من ذلك، لا بد من أن تتم أعمال عظيمة قبل قيام الدولة، وأن تبذل جهود جبارة لاستئناف الحياة الإسلامية. ولذلك لا يكفي مجرد الرغبة والتفاؤل ليجعل هذه الدولة قائمة. ولا مجرد الحماس والأمل ليحقق استئناف الحياة الإسلامية. فكان من أوجب الواجبات أن تقدر العوائق الضخمة التي تقف في وجه الإسلام حق التقدير، للتمكن من إزالتها، وكان من ألزم الأشياء أن ينبه المسلمون إلى ثقل التبعة التي تنتظر من ينهضون لهذه الغاية، وأن يلفت نظر المفكرين بوجه خاص إلى المسؤولية الكبرى لكل رأي يعطى في مثل هذا الأمر الهام، حتى يكون القول والعمل سائراً في طريقه السوي بوعي وإرادة وحزم وإقدام، ولا بد أن يعلم أن السائرين في طريق استئناف الحياة الإسلامية إنما ينحتون طريقهم في الصخر الأصم، ولكن معاولهم مرهفة ضخمة كفيلة بتكسير صخوره، وأنهم يعالجون أمراً دقيقاً. ولكن رفقهم كفيل بحسن معالجته، وأنهم يصطدمون بالأحداث الكبار، ولكنهم سيتغلبون عليها، ولا يحيدون عن طريقهم، لأنها الطريقة التي سار عليها رسول الله ، وسلوكها سلوكاً صحيحاً يجعل النتائج قطعية لا ريب فيها، والنصر محققاً لا شك فيه. وهذه الطريق هي التي يجب أن يسلكها المسلمون اليوم سلوكاً دقيقاً، على أن يكون الاقتداء بالرسول دقيقاً، والسير صحيحاً حسب خطواته، حتى لا يتعثر السائر، لأن كل خطأ في القياس، وكل حيد عن الطريق، يسبب التعثر بالسير والعقم في العمل. ولهذا لم يكن قيام مؤتمرات للخلافة طريقاً لقيام الدولة الإسلامية، ولا السعي لاتحاد دول تحكم شعوباً إسلامية وسيلة للدولة الإسلامية. ولا عقد مؤتمرات للشعوب الإسلامية محققاً استئناف حياة إسلامية، ليس ذلك ومثله هو الطريق، وإنما هو ألهيات تُنَفّس فيها عواطف المسلمين فتفرغ مخزون حماسها وتقعد بعد ذلك عن العمل، فضلاً عن أنها تخالف طريق الإسلام. بل الطريق الوحيد لإقامة الدولة الإسلامية، هو حمل الدعوة الإسلامية، والعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، وذلك يقتضي أن تتخذ البلاد الإسلامية وحدة واحدة، لأن المسلمين أمة واحدة، إذ هي مجموعة إنسانية تجمعها عقيدة واحدة، ينبثق عنها نظامها. ولذلك كان حدوث أي عمل في أي قطر إسلامي يؤثر في باقي الأقطار. ويثير فيها المشاعر والأفكار، فكان لا بد أن تتخذ كافة البلاد الإسلامية بلداً واحداً وتحمل الدعوة لها جميعها، حتى تؤثر في مجتمعها. وذلك لأن المجتمع الواحد الذي يشكل أمة يكون كالماء في القدر. فإنك إذا وضعت تحته ناراً سخن الماء ثم وصل إلى درجة الغليان، ثم تحول هذا الغليان إلى بخار يدفع، ويحدث الحركة والاندفاع. وكذلك المجتمع يوضع فيه المبدأ الإسلامي، فتحدث حرارته فيه سخونة، ثم غلياناً، ثم يتحول هذا الغليان إلى ما يدفع المجتمع إلى الحركة والعمل، ولهذا كان لا بد أن تبعث الدعوة إلى العالم الإسلامي، ليعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، وذلك بالكتب والرسائل والاتصالات وكافة وسائل الدعوة، ولا سيما الاتصالات، لأنها أنجح طرق الدعوة، إلا أن بعث الدعوة بهذا الشكل المفتوح إنما هو للوقود في المجتمع، حتى يتحول هذا الجمود الذي فيه إلى حرارة. ولا يمكن أن يتحول إلى غليان ثم إلى حركة إلا إذا كانت الدعوة العملية في توجيهها السياسي محصورة العمل في إقليم أو أقاليم يبدأ منها العمل، ثم تنطلق منها الدعوة إلى باقي أجزاء العالم الإسلامي، ثم يتخذ هذا الإقليم أو عدة أقاليم نقطة ارتكاز تقوم فيها الدولة الإسلامية، ويبدأ منها النمو في تكوين الدولة الإسلامية الكبرى، التي تحمل رسالة الإسلام للعالم، وهذا كما فعل ، فإنه بلغ دعوته للناس كافة. وكانت خطوات التبليغ تسير في الطريق العملي. فقد دعا أهل مكة ودعا العرب جميعاً في موسم الحج، فكانت دعوته تنتشر في جميع أنحاء الجزيرة وكأنه كان يوقد تحت المجتمع في الجزيرة العربية وقوداً يبعث الحرارة في كافة العرب، وكان الإسلام يدعى إليه العرب من قبل الرسول  بالاتصال بهم ودعوتهم في موسم الحج، وفي الذهاب إلى القبائل في منازلهم ودعوتهم للإسلام، كما أن الدعوة كانت تصل إلى سائر العرب بالاحتكاك الذي كان بين الرسول وبين قريش حيث كانت أصداء هذا التصادم تملأ أسماع العرب، وتثير فيهم حب الاستطلاع والتساؤل، إلا أنه مع إرسال الدعوة إلى العرب، كان مجال الدعوة محصوراً في مكة، ثم امتد إلى المدينة حيث تكونت الدولة الإسلامية في الحجاز. وحينئذ كانت حرارة الدعوة، وانتصار الرسول، قد أحدثا في العرب الغليان ثم الحركة فآمنوا جميعاً، حتى شملت دولة الإسلام جميع جزيرة العرب وحملت رسالته للعالم. ولهذا كان لزاماً علينا أن نتخذ حمل الدعوة الإسلامية والعمل لاستئناف الحياة الإسلامية طريقة لإقامة الدولة الإسلامية، وكان لزاماً علينا أن نتخذ جميع البلاد الإسلامية مجتمعاً واحداً وهدفاً للدعوة. إلا أنه يجب أن نحصر مجال العمل في إقليم أو أقاليم نقوم فيها بتثقيف الناس بالإسلام حتى يحيا فيهم ويحيوا به ومن أجله، ونقوم فيها بإيجاد الوعي العام به والرأي العام له، حتى يحصل التجاوب بين حملة الدعوة والمجتمع تجاوباً منتجاً فعالاً مؤثراً في تحويل الدعوة إلى تفاعل وإنتاج، هذا التفاعل هو حركة كفاح تستهدف إيجاد الدولة الإسلامية المنبثقة عن الأمة في هذا الإقليم أو تلك الأقاليم. وحينئذ تكون الدعوة قد سارت من فكرة في الذهن إلى وجود في المجتمع، ومن حركة شعبية إلى دولة. فتكون قد اجتازت أدوارها فانتقلت من نقطة ابتداء إلى نقطة انطلاق، ثم إلى نقطة ارتكاز تتمركز في الدولة المستكملة عناصر الدولة وقوة الدعوة. وحينئذ يبدأ الدور العملي الذي يوجبه الشرع على هذه الدولة ويوجبه الشرع على المسلمين الذين يعيشون في أقاليم لا يشملها سلطان هذه الدولة. أما واجب هذه الدولة فهو الحكم بما أنزل الله حكماً كاملاً، ثم جعل توحيد باقي الأقاليم معها أو توحيدها مع باقي الأقاليم جزءاً من السياسة الداخلية، فتباشر بحمل الدعوة والدعاية لاستئناف الحياة الإسلامية في كافة الأقاليم الإسلامية، ولا سيما الأقاليم المجاورة لها. ثم ترفع الحدود السياسية الوهمية التي خططها الاستعمار بينها. وجعل حكام البلاد التابعين لها حراساً على هذه الحدود السياسية. ولذلك كان لزاماً على هذه الدولة أن تلغي الحدود حتى ولو لم يلغها الإقليم المجاور، فتلغى تأشيرات المرور، ومراكز ضرائب (الجمارك) وتفتح أبوابها لسكان الأقاليم الإسلامية، وبهذا تجعل جميع الذين يسكنون في هذه الأقاليم الإسلامية يشعرون بأن هذه الدولة إسلامية، ويرون بأنفسهم تطبيق الإسلام وتنفيذه. أما واجب المسلمين فهو أن يعملوا لأن تصبح دارهم التي لا يطبق فيها الإسلام، والتي تعتبر دار كفر دار إسلام، بالعمل على دمجها في الدولة الإسلامية بالدعوة والدعاية، وبهذا يصبح المجتمع في العالم الإسلامي في كافة أقاليمه في حالة غليان تدفعه إلى الحركة الصحيحة التي بها يتحد المسلمون جميعهم في دولة واحدة. وبذلك توجد الدولة الإسلامية الكبرى، وبهذا تتكون الدولة الإسلامية التي تمثل قيادة فكرية عالمية، ويكون لها خطرها ومركزها الذي يمكنها من حمل دعوتها، ومن العمل على إنقاذ العالم من الشرور.
وإذا كانت الأمة الإسلامية قديماً في بلاد لا تعدو جزيرة العرب ولا يزيد عددها عن بضعة ملايين ومع ذلك فإنها حين اعتنقت الإسلام وحملت الدعوة شكلت قوة عالمية أمام المعسكرين اللذين كانا قائمين حينئذ وضربتهما معاً واستولت على بلادهما ونشرت الإسلام في أكثر أجزاء المعمورة في ذلك الوقت، فما بالنا في الأمة الإسلامية اليوم وهي زهاء أربعمائة مليون تقع في بلاد متصلة ببعضها تكون بلداً واحداً، وهي من مراكش إلى الهند وإندونيسيا، وهي تحتل بقعة من أحسن بقاع الأرض ثروة ومركزاً وتحمل مبدأ هو وحده المبدأ الصحيح، فإنها ولا ريب تشكل جبهة أقوى من المعسكريين الحاليين في كل شيء. ولهذا كان واجب كل مسلم أن يعمل منذ الآن لإيجاد الدولة الإسلامية الكبرى التي تحمل رسالة الإسلام للعالم، وأن يبدأ عمله هذا بحمل الدعوة الإسلامية والعمل لاستئناف حياة إسلامية في جميع البلاد الإسلامية، حاصراً مجاله العملي في إقليم أو عدة أقاليم، لتكون نقطة ارتكاز، حتى يبدأ العمل الجدي. ومثل هذه الغاية العظيمة التي يجب أن يهدف إليها المسلم، سالكاً هذا الطريق العملي الواضح الذي يجب أن يسلك، جدير به أن يتحمل في سبيلها كل مشقة، وأن يبذل لها كل جهد، وأن يسير متوكلاً على الله، غير طالب أي جزاء على ذلك سوى نوال رضوان الله سبحانه وتعالى.
ابو ايوب

Abou_Ali


السلام عليكم يا أحبة رسول الله :

أعتذر لكم عن هذه الغيبة الطويلة عنكم و أسأل الله أن يوفقني لأكون دائما معكم، فلا حول و لا قوة إلا بالله.
فاللهم كن لي و لا تكن علي، و لا تحرمني لذنوبي خير المشاركة في هذا المنتدى لنصرة دينك و إعلاء كلمتك.
و أواصل موضوعي من حيث انتهيت فأقول و بالله التوفيق:

قلت في آخر مداخلة أن من أعمال القيادة أعمال الغاية منها إعادة الثقة للأمة في قوتها.
و هذه الأعمال متعلقة بالمشاكل الجزئية للأمة، و ذلك أن مشاكل الأمة يمكن تقسيمها إلى قسمين:
1ـ المشكلة الأصلية و هي تطبيق الكفر عليها و لها عدة مظاهر،
2ـ مشاكل جزئية متفرعة عن المشكلة الأصلية.

فأعمال إعادة الثقة ليس موضوعها اقتلاع جذور الشجرة (شجرة الكفر) و إنما موضوعها أغصان الشجرة و فروعها.
فالدول القائمة في بلاد المسلمين تباشر عدة معالجات لحل مشاكل الناس، هذه المعالجات هي التي يجب أن يتخذها حملة الدعوة محط محاسبة الأمة و ذلك بالقيام بأعمال مع الأمة:
ـ لبيان فسادها و عدم صلاحيتها و إعطاء المعالجة الصحيحة
ـ للاعتراض على تطبيقها
ـ للحيلولة دون تطبيقها و حمل الدولة على تطبيق الحل الصحيح، فإن لم تطبقه و في الغالب لن تطبقه فهذا سيزيد في غضب الأمة و النقمة عليها.

كما أن هذه الدول تقصر في معالجة مشاكل الناس، فعلى حملة الدعوة أن يعملوا مع الأمة على محاسبة هذه الدول على تقصيرها و ذلك:
ـ ببيان تقصير الدولة
ـ و بإعطاء الحل الصحيح لهذه المشاكل
ـ و بحمل الدولة على تطبيقه فإن لم تطبقه و في الغالب لن تطبقه فهذا سيزيد في غضب الأمة و النقمة عليها.

هذه الأعمال إن تم القيام بها مع الأخذ بعين الاعتبار النقاط الأربع المشار إليها في المداخلة السابقة و هي:
1)التخطيط الجيد
2)أن تكون الغاية من هذه الأعمال قريبة
3)التدرج
4)معالجة الخوف عند الأمة.

فإن الأمة، بتوفيق الله، ستستعيد عافيتها و حيويتها و ستستعيد وظيفتها في نقد و محاسبة الفئة الحاكمة.

فإذا نجحنا في هذه الأعمال أمكن الإنتقال إلى أعمال قيادة الأمة لآنتزاع سلطان الكفر.

أعمال قيادة الأمة لانتزاع سلطان الكفر:

و الباعث (أي الدافع للأمة للقيام بهذه الأعمال مع حملة الدعوة) لهذه الأعمال ثلاثة أمور:

ــ الأسس التي تقوم عليها السياسة الداخلية للدولة : عقيدة فصل الدين عن الحياة، الديمقراطية، النظام الاقتصادي الرأسمالي، مفاهيم حقوق الإنسان و الحريات، محاربة الإسلام و أهله...

ــ السياسة الخارجية للدولة: علاقة الدولة بدول الكفر، الاتفاقيات و المعاهدات التي تمكن الكفار من بلاد المسلمين...

ــ مخططات الكفار بخصوص بلاد المسلمين: كقضية فلسطين و العراق و أفغانستان و جنوب السودان و مبادرة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا...

و الغاية من هذه الأعمال إزالة الفئة الحاكمة التي تسهرعلى تنفيذ هذه السياسات و تمكن الكفار من تنفيذ مخططاتهم، و تنصيب الحاكم الذي يطبق المفاهيم و المقاييس و القناعات التي تقبلتها الأمة.

و لهذا وجب أن تكون هذه الأعمال من شأنها تحقيق الغاية و بالتالي علاج الباعث لها.

و هذه الأعمال إذا انطلقت يجب أن لا تتوقف بحيث تكون متسلسلة و مستمرة و متصاعدة القوة، و ذلك لأن أي انقطاع يقع عليها و ضعف يحل بها سيجعل الفئة الحاكمة تلتقط أنفاسها و ترص صفوفها و تبطش بحملة الدعوة قادة الأمة و قادة التحرك الجماعي للأمة.

كما أن هذا التسلسل و الإستمرار و تصاعد القوة سيمنح لحملة الدعوة عنصر المباغثة الذي سيجعل الفئة الحاكمة مضطربة ليس لها وقت للتفكير و إتخاذ الإجراءات لحماية نفسها.

و حتى تتحقق هذه الأمور الأربع التسلسل و الإستمرار و تصاعد القوة و المباغثة، يجب أن لا تكون هذه الأعمال مثناترة، منفصل بعضها عن بعض ، بل يجب أن تكون جزء من خطة متكاملة واضحة، و الخطة لا تسمى خطة إلا إذا احتوت العناصر التالية:
أـ المشكل الذي تريد خطة العمل أن تعالجه
بـ ـ الغاية من الخطة
تـ ـ الأعمال المكونة للخطة
ثـ ـ الغاية من كل عمل مكون للخطة
ج ـ المقاييس التي تمكننا من قياس تحقق الغاية من كل عمل و الغاية من الخطة
د ـ المدة الزمنية للقيام بهذه الأعمال و لإتمام الخطة
ذ ـ تحديد الموارد البشرية أو المالية أو المادية التي نحتاجها لإنجاز الخطة
وـ تعيين القائمين على الخطة:
ــ المنفذين للأعمال
ــ المتابعين لتنفيذ الأعمال حسب الغاية أي هل الغاية تحققت أم لا.

و لما كانت الغاية من هذه الأعمال هي إزالة الفئة الحاكمة و تنصيب حاكم يحكمنا بكتاب الله و سنة رسوله.
و لما كانت الفئة الحاكمة إنما تستند على الأمة و الغرب الكافر، فإذا زال سند الأمة أصبحت غريبة و لن يجديها نفعا أن يدعمها الغرب الكافر، خصوصا و أن الجيوش و قوى الأمن هي في صف الأمة ( قلت أن الجيوش و قوى الأمن هي في صف الأمة لأن أعمال القيادة لم يُقم بها إلا بعد إيجاد الرأي العام).
و عليه، فإنه يجب أن يحرص على أن تتضمن هذه الأعمال و أن يبرز فيها ثلاثة أمور:
1ـ تحرك مجموع الأمة
2ـ تأييد الجيوش و قوى الأمن لهذه الأعمال، إن بمساندتها الفعلية أو بوقوفها على الحياد
3ـ تقصد الفئة الحاكمة .

أتوقف عند هذه النقطة على أن أواصل لاحقا إنشاء الله.

هذا ما وفقت له فإن أحسنت فمن الله و إن أسأت فمن نفسي و من الشيطان و أستغفر الله .

أشكرك أخي أبو مالك على مداخلتك و أتمنى منك أن تُقيٌم و تُقوٌم الموضوع على ضوء مداخلتك لأن هذا سيفيدني و يفيد الإخوة في المنتدى أكثر، و بارك الله فيك.

أيها الأحبة أعلم علم اليقين أن ما أكتب ليس كله صوابا، و لهذا أدعوكم مجددا لأن تبصروني بأخطائي و أن تشاركوا في هذا الموضوع بانتقاداتكم و توجيهاتكم و أسئلتكم و إضافاتكم و أن لا تبخلوا على الأمة بخيركم، و أخص بالذكر خيار شباب الأمة و الأمة كلها فيها خير، من باعوا أنفسهم لله، من قاموا لإحياء الكتاب و السنة فسجنوا و قتلوا و ما بدلوا و ما غيروا، من ثبتوا على العهد فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر، شباب حزب التحرير، أحسبهم كذلك و لا أزكي على الله أحدا.

اللهم قيد لهذا الموضوع من ينقحه و يصححه و يضعه موضع التطبيق، فإنك على كل شيء قدير.
أبو مالك
بارك الله بك هذا هو أحد ثلاثة مواضيع مهمة للأخ أبي علي، هذا، ومدخل لموضوع التبليغ، والثالث: الثقافة التي يجب على حامل الدعوة أن يحملها، هذا موضوعه وليس اسم الموضوع

وكان في قسم المواضيع المتميزة لو كان لديك نسخة منه بارك الله بك وبالأخ ابي علي
ابو ايوب
ابو مالك


سؤال للأخ الحبيب الشيخ أبي علي

قلت يرحمك الله:

مجموع الأفكار المشكلة للرأي العام قد تم تحديدها بتفصيل وهي كالتالي :
1ـ العقيدة الإسلامية :
أـ العقيدة الإسلامية يجب اتخاذها كأساس .
بـ ـ أن الإنسان مخلوق و مأمور من الله .
ج ـ أن الإنسان سيحاسب على كل أفعاله في الحياة الدنيا .
د ـ أن الإنسان ملزم بتسيير أفعاله بالهدى الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
هـ ـ أن العقيدة الإسلامية إيمان بالله وكفر بالطاغوت .


السؤال: لماذا تركز على مفهوم أن الانسان سيحاسب على كل أفعاله في الحياة الدنيا

لماذا التركيز على الدنيا وعدم ربط المحاسبة بالآخرة مما يوجد الصلة بالله ويقوي درجة الالتزام لدى الذي من نحمل الدعوة إليه؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــ
ابو مالك


أخي أبا علي

عذرا

يبدو أنني لم أفهم الجملة من أول مرة

بعد التفكر فهمتها

السؤال: لماذا تركز على مفهوم أن الانسان سيحاسب على كل أفعاله في الحياة الدنيا

يبدو أن الجملة التي تعنونها أن الانسان سيحاسب على كل أفعاله التي يفعلها في الحياة الدنيا

الأمر واضح

وبارك الله بكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــ



ابو مالك


إقتباس
السلام عليكم يا أحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم


إن غايتنا هي استئناف الحياة الإسلامية وليس الخلافة ، و ما الخلافة إلا الطريقة العملية الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية.و لهدا قيل الخلافة فرض الفرائض لأن بها يقام الدين.
و معنى استئناف الحياة الإسلامية أن يسير الناس علاقاتهم بأحكام الإسلام على أساس العقيدة الإسلامية.
و هذا يقتضي إيجاد رأي عام عن العقيدة الإسلامية و عن أحكام الإسلام.

لكن هل الأمة مطالبة بمعرفة كل أحكام الإسلام ، ما هو متفق عليه و ما هو مختلف فيه ؟ حتما لا.

فما الذي يجب أن يتوحد رأي الأمة عليه؟

إذا علمنا أن أحكام الإسلام أحكام عملية أي أن المسلم ملزم بطلب حكم الأعمال التي يقوم بها دون غيرها ، خلصنا إلى أن إيجاد رأي عام عن أحكام الإسلام لا يعني إيجاد رأي عام عن حكم معين وإنما عن وجوب التقيد بالشرع وأن تكون الأمة قادرة على تمييز أحكام الإسلام عن غيرها.



أخي أبا علي

لقد درست على مدى أيام موضوعك القيم هذا وشعرت بأنني لست أهلا لنقاشه بما يضيف إليه ولكنني رأيتك تلح على أهل المنتدى أن يسبروا أغواره فرأيت أن أدلي بدلوي ( بل قل بكوزي ) في هذا الموضوع الكبير

من خلال تجربتي وجدت أن أساس العلة بالنسبة للنقطة التي اقتبستها المتعلقة بإيجاد رأي عام حول وجوب التقيد بالشرع وتمييز غيره عنه

رأيت أن أس البلاء هي طريقة التفكير!!

في ظل غياب الفهم الصحيح الدقيق للشرع، غسل المستعمر والمستشرقون والمستغربون فكرنا على مراحل طويلة نجحوا أيما نجاح

لقد بدأوا بغسل الفكر عن طريق المشاعر، فإنهم عندما لم يجدوا قدرة على مناطحة أفكار الاسلام الفكرة بالفكرة

لجأوا إلى الغرائز ليمسحوا من خلالها الأفكار من العقول

فالوطنية مقابل الدولة الاسلامية العالمية

والقومية كدائرة تحجب عن الوحدة الاسلامية

كان من السهل عليهم أن يلعبوا على وتر حب الوطن ليدخلوا هذا المفهوم الغربي إلينا والذي ترى أن المسلمين اليوم من الصعب عليك أن تجادلهم فيه

أذكر أن الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله أشار إلى أن أحد المستغربين عندما أدخل مفهوم الوطن والوطنية بعد عودته من فرنسا وجد الناس غرابة فيه

لا أطيل تسللوا من الغرائز والفكر المنخفض المرتبط بالمشاعر إلى فكرنا الغائب فمسحوه

قام بعض المسلمين بردة الفعل مقابل الفعل

وبدلا من أن يقوموا بالنهضة الفكرية قاموا بردة فعل مشاعرية أيضا

فجعلوا الاسلام شعارات خالية من المفاهيم

لا أحب ذكر شعارات معينة خشية أن يساء الفهم

لكن مثلا أن يقال الاسلام هو الحل؟

ومن ثم لا تجد عند رافع هذا الشعار فكر على مستوى المرحلة الخطيرة من الصراع الفكري مع الكفر فتلك هي ردة الفعل الغريزية التي لا ترقى لتحمل وعيا للأمة ينهض بها

ولما كان من السهل جذب الناس بالمشاعر وبالفكر المنخفض التف كثيرون حول هذه الشعارات ظنا منهم أن كل واحد منهم يعي حقا معنى الاسلام هو الحل

الحاصل أن الاسلام هو الحل لديهم هو الغرق في مستنقع الواقع وجعله أساسا للتفكير

واتخاذ العقل حكما في تقدير المصلحة والمفسدة

ومن ثم الشرع جاء لجلب المصالح ودرء المفاسد

وعليه فما يراه العقل حسنا هو عين ما جاء الشرع له وبه

من هنا نتجت طريقة التفكير هذه التي أقصت الاحتكام إلى الشرع أي إلى الفقه المستنبط باجتهاد من الأدلة التفصيلية

إلى الاحتكام إلى أوهام وخرص عقول تجد المبررات والحجج التي تدفع إلى تحكم غير الشرع في حياة المسلمين

فالواجب من أجل التغيير وإيجاد الرأي العام حول الشرع كأساس للتفكير ومقياس للأعمال وقناعات راسخة في العقول

أن يعمل على تغيير طريقة التفكير لدى الناس

وذلك بإفهامهم دور العقل في الشرع على أنه للفهم لا للحكم

وعلى أساس أن المصلحة هي ما يقرره الشرع

فحيثما يكون الشرع تكون المصلحة لا العكس

وعلى أساس أن الانسان قاصر وعاجز عن إدراك المصلحة من غيرها مع كم هائل من الأمثلة المرتبطة بالسيرة حتى لا نخرج للناس بفكر خال من الربط بالمشاعر

كتب عليكم القتال وهو كره لكم

والله يعلم وأنتم لا تعلمون

موقف الصحابة من صلح الحديبية

...

ثم الوقوف بدقة على أمثلة يكثر ترديدها ليتزود حامل الدعوة بالجواب الدقيق المصحوب بالأدلة عليها

مثلا أن عمر رضي الله عنه عطل حكم القطع عام المجاعة

أو ما ينسبونه إلى سيدنا عمر من أفعال تدلهم على أنه يحكم المصلحة أو العقل في الشرع
أو مثلا أن الشافعي رضي الله عنه -مسافة السكة- كما قال أحدهم مرة من العراق إلى مصر غيرت كل فقهه بناء على الواقع الجديد

وبالتالي يتغير الحكم بتغير المكان والزمان

أو مثل هذه الأمور التي يكثر البناء عليها للعب بالشرع واتخاذه مطية للواقع يركبه أنى شاء

هذا رأي العبد الفقير

والسلام عليكم


ابو ايوب
مداخلات الاخت جويرة على التوالي

هناك موضوع راق جدا على الوعي العدد 152 و 153 عنوانه:

دولة الخلافة بين النشوء والإقامة

لو كان العدد عند أحد الاخوة أو الاخوات الرجاء أن ينسخوه هنا فهو في صلب الموضوع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دولة الخلافة بين النشوء والإقامة ( 1)


أبو إبراهيم / اليمن

هناك الكثير من حملة الدعوة المخلصين في الأمة لم يدرك معنى حمل الدعوة لاستئناف الحياة الاسلامية عن طريق إقامة الدولة الاسلامية ، التي تحمل رسالة الاسلام إلى العالم بالدعوة والجهاد، فهم لم يتصوروا عظم وضخامة هذا المشروع وسمو الغاية ، لذا فهم يتخيلون أن العمل هو لاستلام الحكم فقط ومنحصر به، فتجد الآراء والاقتراحات الكثيرة بلزوم التركيز على أخذ الحكم، وعلى إقامة الدولة بمختلف الطرق، وبشتى الأساليب والوسائل ، حتى وإن لم يتم تغيير مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات المخالفة للاسلام التي تحملها الأمة،

لأن الدولة ( حسب تصورهم ) كفيلة بتغييرها وإيجاد مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات الاسلامية عن طريق وسائل الاعلام، ومناهج التعليم والتطبيق العملي للاسلام ....

وهناك ممن يحمل لواء الاسلام والعمل له، من يقول بعدم وجوب وجود حزب على الأقل يعمل لاستئناف الحياة الاسلامية ، بل يذهب إلى أبعد من ذلك، فيحرم الحزبية ويحارب وجودها ، ويكفي في تصوره وجود مفكرين وكتاب ووعاظ يقومون بتأليف المؤلفات ونشر الكتيبات والكتب، أو إصدار الخطب المسجلة لتقويم اعوجاج الأمة وإقامة الدولة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن هذه التصورات والآراء والاقتراحات تعبر عن مدى الجهل بكيان الأمة وكيان الدولة، والتفريق بينهما والغفلة عن مقوماتهما

وما الذي يؤثر فيهما

وللرد على هذه الأمور جميعها وللإجابة عنها نقول وبالله التوفيق:

إن قضية الاسلام اليوم هي استئناف الحياة الاسلامية وحمل الدعوة الاسلامية إلى العالم ، وأن طريقة ذلك هي الحكم ، فأخذ السلطة إنما هو طريقة لجعل الحياة حياة الاسلامية ، أي جعل العلاقاات القائمة بين الناس علاقات اسلامية ، ولا يجوز أن ينظر إلى الحكم على أنه أكثر من طريقة فقط ليس أكثر،

فالقضية ليست العمل فقط لتحطيم رجال الحكم، بل القضية هي جعل أفكار الاسلام طاغية في المجتمع حتى يجري هذا التحطيم لرجال الحكم واسترجاع السلطان منهم عن طريق طغيان هذه الأفكار

هذا من جهة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن جهة أخرى فإن الدولة تنشأ بنشوء أفكار جديدة تقوم عليها ويتحول السلطان فيها بتحول هذه الأفكار ، لأن الأفكار إذا أصبحت مفاهيم أثرت في سلوك الانسان وجعلت سلوكه يسير وفق هذه المفاهيم فتتغير نظرته إلى الحياة ، وتبعا لتغيرها تتغير نظرته إلى المصالح ، والسلطة إنما هي رعاية هذه المصالح والاشراف عليها وتسييرها، ولا تكون إلا للفئة الأقوى من فئات المجتمع،

فإذا كان الناس في منطقة متفقين في نظرتهم إلى المصالح، أقاموا هم من يتولى رعاية شئونهم أي أقاموا هم السلطة التي تسير مصالحهم أو انقادوا لمن أقاموا أنفسهم في السلطة لتسيير مصالحهم، ومن هنا يأتي الحكم من الأمة قطعا، أو باختيارها الفعلي، أو بسكوتها عن قيامه والسكوت نوع من أنواع الاختيار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما إن كانوا مختلفين في نظرتهم إلى المصالح فإنهم يصبحون فئات متعددة ولا بد أن تتولى السلطة الفئة الأقوى من هذه الفئات فتسير مصالحها وتسير مصالح جميع الفئات وفق قناعاتها، ويضطر الجميع للخضوع لهذه الفئة وتسيير مصالحها وتسيير مصالحهم وفق قناعاتها ويضطر الجميع للخضوع لهذه الفئة وتسيير وصالحهم وفق قناعاتها

وعندها إما أن يستسيغوا هذا التسيير، وتصير نظرتهم إلى المصالح كنظرة هذه الفئة لها، وتنصهر الفئات كلها في فئة واحدة أو تتاح لهم الفرصة المواتية للاغلب على تلك الفئة، وأخذ السلطة منها وتسيير مصالح الجميع وفق قناعات الفئة المتغلبة.

هذا هو الأمر الطبيعي والحتمي في كل سلطة تقوم على رعاية مصالح الناس، سواء أكانت سلطة قبلية أو سلطة ديمقراطية أو سلطة إسلامية،

وحتى السلطة الديكتاتورية هي سلطة فئة وليست سلطة فرد، لأن رعاية هذا الفرد لمصالح الناس لا تكون إلا بتأييد فئة قوية له أو السكوت عنه، وفي كلتا الحالتين يقوم هو بسلطة هذه الفئة المؤيدة أو الساكتة لا بسلطته هو وحدها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعليه: لا بد من وجود أفكارمعينة عن الحياة، ولا بد من وجود فئة قوية تحمل هذه الأفكار عن قناعة وتتقبلها برضا وحماس، حتى تؤخذ السلطة، وليس المراد بالفئة هنا الحزب وإنما المراد جماعة من الناس في المجتمع، لأن الحزب ليس فئة وإنما هو شخصية معنوية ، فالأفكار المعينة عن الحياة التي تتمثل في مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات هي الأساس، وتقبل مجموعة من الناس أو فئة قوية منهم لهذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات، ولو إجمالا هو الذي يوجد الدولة ، ويحول السلطان فيها

بغض النظر عما إذا كان تقبل هذه الفئة أو المجموعة من الناس لهذه الأفكار ناتجا عن صياغة دقيقة التصوير شديدة التأثير أو عن واقع محسوس ملموس شاهدت انطباقه على حوادث متعددة

وعلى ذلك كان لا بد من البدء في إيجاد الأفكار التي تحوي مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات عن الحياة أولا ثم الحصول على تقبل مجموعة من الناس أو الفئة القوية فيهم لهذه المجموعة من المفاهييم والمقاييس والقناعات حتى توجد الدولة وجودا طبيعيا حتميا.

وأخذ الحكم في أي بلد لا يمكن أن يأتي إلا عن طريق اتخاذ مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات التي تتبناها الأمة أو الفئة القوية منها طريقة للوصول إليه ، وقضاء مصالح الناس حسب هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات ، أما إذا كان يراد أخذ الحكم لتطبيق مفاهيم ومقاييس وقناعات تخالف أو تنافي المفاهيم التي قنع الناي بها أو تقبلوها أو ألفوها،

فلا يمكن أن يأتي إلا بغزو خارجي تفوق قدرته المادية والفكرية قدرة الأمة المادية والفكرية.

ومن هنا كان لا بد من البدء بالأمة لايجاد مجموعة المفاهييم والمقاييس والقناعات الاسلامية لديها ، وحملها على تقبلها لها عن قناعة ثم أخذ الحكم عن طريق الأمة بإيجاد الدولة الاسلامية في منطقة تنتقل بقوتها المادية وبزخمها الفكري الى سائر أجزاء العالم الاسلامي لضمه كله في دولة واحدة

يتبع ان شاء الل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما ما هي هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات الاسلامية المراد إيجادها في الأمة

فهي الأفكار التفصيلية من الاسلام لأن الفكرة الاجمالية وهي العقيدة الاسلامية تعتنقها الأمة وهي موجودة فيها ولكن المطلوب هو إيجاد الأفكار التفصيلية في الأمة لتشكل عندها مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات وهذه الأفكار التفصيلية منها ما يتعلق بالعقائد والأمور الأساسية ومنها ما يتعلق بالأحكام الشرعية.

أما ما يتعلق بالعقائد والأمور الأساسية فمنها الأفكار والمفاهيم التي تضبط سلوك الانسان في الحياة كمفهوم الرزق وانتهاء الأجل والقدر والقضاء والقدر والهدى والضلال والتوكل على الله ومفهوم النصر

وأيضا من المفاهيم مفهوم السعادة ومقياس الأعمال والحسن والقبح والخير والشر.

أما ما يتعلق بالأحكام الشرعية فمنها المتعلقة بنظام الحكم من مثل شكل الحكم وقواعده وأجهزته وطريقة نصب الخليفة وجواز إقامة أحزاب في دولة الخلافة شرط قيامها على أساس العقيدة الاسلامية ... وغيرها من الأحكام

ومنها المتعلق بالنظام الاقتصادي ... كتحديد أن المشكلة الاقتصادية هي توزيع الثروة وليس انتاجها وبيان أسباب التملك وأنواع الملكيات في الاسلام وواردات ونفقات بيت المال، والشركات في الاسلام، وحكم الشركات المساهمة وشركات التأمين ... وغيرها من الأحكام

ومنها ما يتعلق بالنظام الاجتماعي ... كأحكام الاختلاط والاجتماع والحياة الزوجية وجواز مزاولة المرأة للتجارة والصناعة وأن تكون عضوا في مجلس الأمة وأن تتولى القضاء ... وهكذا

ومنها ما يتعلق بالقضاء مثل نظام العقوبات من الحدود والقصاص والتعزير وأحكام البينات وأحكام الأرش والديات ... إلى غير ذلك.

ومنها ما يتعلق بسياسة التعليم وذلك كوجوب أن يكون الأساس الذي يقوم عليه منهج التعليم هو العقيدة الاسلامية ، فتوضع مواد الدراسة وطرق التدريس على الوجه الذي لا يحدث أي خروج في التعليم عن هذا الأساس

وأن الغاية منه إيجاد الشخصية الاسلامية وتزويد الناس بالعلوم والمعارف المتعلقة بشؤون الحياة ، وأن على الدولة أن تهيء المكتبات والمختبرات وسائر وسائل المعرفة بالإضافة للمدارس والجامعات حتى يوجد في الأمة حشد من المجتهدين والمبدعين والمخترعين ... الخ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومنها ما يتعلق بالسياسة الخارجية من أحكام المعاهدات ، كعقد معاهدات حسن الجوار والمعاهدات الاقتصادية والتجارية وحرمة عقد الصلح الدائم أو المعاهدات العسكرية وأن الغاية لا تبرر الواسطة فلا يتوصل بالحرام إلى الحلال

فالوسائل السياسية لا يجوز أن تناقض طريقة السياسة وأن القضية السياسية للأمة هي الاسلام في قوة شخصيته ودولته وإحسان تطبيق أحكامه والدأب على حمل دعوته إلى العالم ... الخ

ومنها الأحكام العامة ككون العقيدة الاسلامية هي أساس الدولة ووجوب جعل اللغة العربية اللغة الرسمية في الدولة وفكرة تبني الخليفة للأحكام الشرعية وأن الأدلة الشرعية المعتبرة هي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس ، وأحكام أهل الذمة ... الخ

( أقول ( جويرية ) وكذلك أن العقل ليس بحاكم على الشرع ودوره في الشرع هو الفهم والاستنباط، ومحاربة فكرة المصلحة التي يقدرها العقل وكذلك بيان أن العقيدة الاسلامية عقيدة عقلية وبناؤها في النفوس على هذا الأساس)

وغيرها من الأحكام التفصيلية التي تشكل مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات الاسلامية ، لأن الدولة والسلطة فيها ستقوم برعاية مصالح الناس والاشراف على تسييرها بهذه الأفكار التفصيلية ، أما الفكرة الاجمالية وهي العقيدة الاسلامية فهي أساس الدولة وأساس الأفكار التفصيلية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما من الذي يوجد هذه الأفكار ، أو بعبارة أخرى هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات في المجتمع، والذي يجعل الفئة القوية أو يجعل الناس في مجموعهم يتقبلونها أو يرون ضرورة أن يعيشون على أساسها، فهو الحزب، وليس الدولة ولا الأمة، حتى ولا الأفراد المفكرون في الأمة إذا ظلوا أفرادا،

وذلك لأن الدولة كيان تنفيذي لمجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة، وليست كيانا فكريا ولا يمكنها أن تتخطى واقع الأمة الحيوي والإدراكي الذي تسوس شؤونه وتأخذ وجودها منه، وإنما بوسعها فحسب أن تعبر عمليا بمباشرتها رعاية الشؤون عن طاقة الأمة الحيوية والادراكية ، عن طريق تفجيرها وتنظيمها وتوجيهها

أما أن يطلب من الدولة التغيير أو الانقلاب على مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة وقامت الدولة على أساسها ، فذلك غير ممكن لعدم وجوده في كيانها ككيان، لأن الدولة كيان تنفيذي فحسب لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها مجموعة من الناس أو الفئة القوية فيها، فهي ترعى مصالحهم بهذه المجموعة من الأفكار ، فلا يتصور نشوء دولة نشوءا طبيعيا ( أي سلطانها مستمد من الأمة )

بمجموعة مفاهيم ومقاييس وقناعات تخالف مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة، وإن حصل أن قامت دولة بناء على دغدغة مشاعر الناس بشعارات رنانة وأفكار معينة فإن مصير هذه الدولة السقوط .

( أقول: ( جويرية) مثال مصر عبد الناصر دغدغت مشاعر العرب بالقومية العربية والاشتراكية وغيرها والتفت الجماهير حول هذه الشعارات الجوفاء زمنا حتى سقط عبد الناصر وسقطت معه تلك المفاهيم والشعارات الرنانة لتحل محلها مفاهيم جديدة قام السادات بوضعها في مصر ، هي في حقيقتها للسياسي المفكر استمرار لنهج عبد الناصر ولكنها كشفت المستور كما يقال، فحل السلام الشامل محل الثورية، ومصر للمصريين بدلا من الخليج إلى المحيط، وبدلا من اشتراكية الدولة والتي كانت تخفي التبعية الحقيقية لأمريكا تحت ستارها أصبحت العمالة العلنية هي المفاهيم التي قامت عليها الفئة الأقوى في مصر وفرضتها على الناس ... الخ)
لأن الامة هي التي أعطتها السلطان ، فهي لا تقبل بتطبيق غير ما تحمله من مفاهيم ومقاييس وقناعات ولا تسمح لرعاية مصالحها وتسييرها بخلاف ما تحمله من أفكار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما استخدام الدولة لوسائل الاعلام ومناهج التعليم والتطبيق العملي للنظام كوسيلة للتغيير، فإن هذه الوسائل تستخدم من قبل الدولة التي استمدت السلطان والحكم من الأمة لتركيز أو لصهر المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة أو الفئة الأقوى فيها، وتفجير طاقات الأمة وتنظيمها وتوجيهها، وليس لتغييرها، لأن هذا يعني انقلاب الدولة على الأمة ( أقول ( جويرية ) أو انقلاب على الفئة الأقوى منها)

وتستخدم الدولة هذه الوسائل أيضا للدعوة إلى الاسلام في البلاد المفتوحة ، وتعمل على تغيير المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يحملها الناس في تلك البلاد، لأن الدولة الاسلامية في هذه الحالة تفوق قدرتها الفكرية والمادية قدرة تلك الشعوب المادية والفكرية، وهذه الحالة الوحيدة التي يتمكن فيها من تطبيق مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تخالف ما تحمله الأمة وألفته، فيشعر الناس بعظمة الاسلام وعدله، وموافقته للفطرة وإقناعه للعقل، فيدخلوا في دين الله أفواجا، أما في غير هذه الحالة ، وهي الحالة الطبيعية للشعوب والأمم ، فلا بد من تقبل مجموعة من الناس أو الفئة القوية فيهم لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات ، حتى توجد الدولة وتنشأ نشوءا طبيعيا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن ذلك يتبين أن مهمة الدولة هي التطبيق والتنفيذ وليس الانقلاب والتغيير، وقد يتبادر إلى الذهن هذا السؤال وهو: كيف استطاع الحكام الحاليون والدول القائمة في العالم الاسلامي تطبيق النظام الرأسمالي على الأمة والأمة تحمل خلافه؟

وللإجابة على هذا التساؤل نقول: إن الناظر إلى دويلات العالم الاسلامي يجد أنها قامت على أساس استقلال مزيف، وثورات للاستقلال سيرتها الدول المستعمرة، وقلة بل نادرا ما نشأت دولة منها نشوءا طبيعيا.

فالبلاد الاسلامية كانت مستعمرة من قبل الدول الكبرى، بعد تراجع الدولة الاسلامية وانتهائها من الوجود فقامت الدول الاستعمارية الكافرة بتطبيق النظام الرأسمالي على البلاد الاسلامية ، وقسمتها إلى دويلات هزيلة فاستكانت الأمة وخضعت لأنظمة الكفر وأحكامه، واستطاع الكافر المستعمر أن يوجد من بين أوساط المثقفين بثقافته ، وعدد من السياسيين والمفكرين والعسكريين وسطا سياسيا يحمل مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات الغربية ، وعندما قرر الخروج بناء على ازدياد ضغوط الرأي العالمي من أجل إنهاء الاستعمار القديم، سلم مقاليد الأمور لعملائه بمراسيم رسمية ، كما حصل في دول الخليج ، أو بثورات مصطنعة وموجهة من قبل الدول المستعمرة ، ما حصل في الجزائر وفي مصر واليمن كرست الحال في البلاد الاسلامية واستلم رجالات الحكم العملاء السلطان من الدول المستعمرة وليس من الأمة لأنها لم تسترجع سلطانها فتمنحه من تريد ، فكان السلطان الذي يحكم به معظم الحكام في البلاد الاسلامية سلطانا غير طبيعي ولم تنشأ هذه الدول نشوءا طبيعيا.

إضافة إلى أن الأمة من جراء ضعف فهم الاسلام ومن جراء الغزو الثقافي والتبشيري علقت في أذهانها بعض المفاهيم الغربية وسكتت عن تطبيق قوانين النظام الرأسمالي المخالفة لإسلامها، ما مكّـن الحكام ( وهم الفئة القوية ) من تطبيق المفاهيم والمقاييس والقناعات المخالفة للاسلام الذي تدين به

انتهى القسم الأول من المقال

يتبع ان شاء الله
بن عبد الله
إقتباس
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
وجدت أخي أبا أيوب فتح مجموعة من المواضيع لأخينا أبي علي في المنتدى الأزرق
فبحث في ما صمد عندي من كتابات رغم مرور العاديات عليها فوجدت كتابات لأبي علي ومواضيع غيرها أظنها مفيدة، وإني أضعها بين أيديكم عسى أن تكون صدقة جارية لكل من ساهم في كتابتها وتنسيقها وتوفيرها

مدخل لبحث موضوع التبليغ (كتاب)
http://www.4shared.com/document/KMOuhUJD/kitab-tabligh.html

وقفات في طريق إقامة الخلافة
http://www.4shared.com/document/eldiVKGh/ray_aam.html
http://www.4shared.com/document/cIyhdAGC/wakafat.html

عرض للنظام الإقتصادي في الإسلام
http://www.4shared.com/file/FsbTs0za/economy.html

عرض لنظام الحكم في الإسلام
http://www.4shared.com/document/naO199lB/present_khlf.html

عرض لنقاش موضوع التغيير
http://www.4shared.com/document/dEJr18cj/changement.html

مدخل لبحث العمل الجماعي
http://www.4shared.com/document/r-DKCR3Y/3amal_jama3i.html

لا تبخلوا علي وعلى كل من ساهم في كتابة هذه المواد بالدعاء في ظهر الغيب فإن كانت سهامهم تخطىء فسهام دعواتكم بظهر الغيب بالليل لا تخطىء.
ابو ايوب
إقتباس(ابن الصّدّيق @ May 11 2010, 07:55 PM) *
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الطيب أبا ايوب بارك الله فيك

أوّلاً .. أنا احبّك في الله وأحبّ مواضيعك.

ثانياً .. أسأل الله أن تكون ( وقفة على طريق اقامة دولة الخلافة ) وليست ( وقفة في طريق اقامة دولة الخلافة ) حتى لا تكون عقبة في طريق الخلافة لا قدّر الله..

ثالثاً .. أنا اتفهّم أن الموضوع يخصّ الكاتب الأصلي .. وانت قمت بالنقل مشكوراً.

رابعاً .. أرجو ان تعذرني يا اخي على تطفّلي.

وحيّاك الله.


بوركت ايّها الحبيب الصّديق ابن الصّديق

حبّي لك في الله ، أسأل الله ان ألقاك به وأشير يوم لا ينفع مال ولا بنون فأقول بفضل الله " هذا صديقي الحميم"

بارك الله بك على تقويمك ما اعوّج في العنوان وهذا ليس غريب على صاحب قدرات أدبيّة

بين الاحبّة لا مجال للتطفّل فانت صاحب اذن عام

بوركت وان شاء الله "آن الاوان"؟؟؟؟ rolleyes.gif



إقتباس
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
وجدت أخي أبا أيوب فتح مجموعة من المواضيع لأخينا أبي علي في المنتدى الأزرق
فبحث في ما صمد عندي من كتابات رغم مرور العاديات عليها فوجدت كتابات لأبي علي ومواضيع غيرها أظنها مفيدة، وإني أضعها بين أيديكم عسى أن تكون صدقة جارية لكل من ساهم في كتابتها وتنسيقها وتوفيرها


اخي عبد الله جزاك الله ألف خيرا عن كلّ عضو من الاعضاء وكتب لك بكل حرف جزاءا موفورا والحمد لله عمّ الخير استاذي ابا مالك بعد ( الحسرة) والحمد للّه الذّي اذهب عنّا الحزن.



سأكمل لاحقا ادراج مشاركات الموضوع لما يحوي من فائدة عبر النقاش والمداخلات وان شاء الله الى مواضيع مميّزة أخرى


إقتباس
والثالث: الثقافة التي يجب على حامل الدعوة أن يحملها،

ابو ايوب

Abou_Ali


السلام عليكم يا أحبة رسول الله:

الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام و أكرمنا بإعتقاد عقيدة الإسلام.

الحمد لله الذي جعلنا من أنصاره في الأرض و على طريقة نبيه.

و الصلاة و السلام على خير الخلق محمد صلى الله عليه و سلم.

اللهم إني أشهدك و أشهد عبادك أني رضيت بك ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و رسولا، اللهم أدم علي نعمتك و أكرمني بشكرها و ارزقني الإخلاص في القول و العمل و اختم لي بالحسنى و ارزقني شهادة في سبيلك.

أحبتي، إني و الله لكم ناصح أمين.

قرأت على المنتدى لمتدخلين يسألون عن حزب التحرير، أين هو؟ ماذا يفعل في هذه الظروف التي تمر بها الأمة؟

كما طُرح علي مثل هذا السؤال مباشرة من أفراد الأمة. و إني على يقين أن أصحاب هذا السؤال هم ممن وضعوا ثقتهم في الحزب و ممن يرون أن خلاص الأمة سيكون على يد شبابه. و لكن لعظم ما أصاب الأمة أصابهم اليأس و القنوط.

و طمعا في أن أكون مفتاحا للخير مغلاقا للشر، بشير خير، أقول:

أيها المتسائلون لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، و أدعوكم إلى تلاوة سورة يوسف، و أختار لكم منها هذه الآيات، قال تعالى:
( و لما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون * قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم * فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا، قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون).

هدمت الخلافة و ظن قوم أنها لن تعود و اتهمونا في فهم ديننا و في عقولنا و إننا اليوم لنجد ريحها، و لهذا أقول لكم يا أحبتي :
ـ اصبروا و صابروا و لا تقنطوا من روح الله فإن الفرج قريب.
ـ و سارعوا و سابقوا كل حسب استطاعته للعمل لعود الإسلام فإن هذا الباب سيوصد دونكم عما قريب .

و أقول للمتشككين و القانطين من روح الله، إنا نعلم من الله ما لا تعلمون.

نعلم علم اليقين أن مع العسر يسرا، ألم يقل الحق سبحانه: ( إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا).

نعلم علم اليقين أن مصير الكافرين و الفاسقين و الظالمين و المفسدين في الأرض الهلاك و الدمار، ألم يقل
الحق سبحانه: ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، دمر الله عليهم، و للكافرين أمثالها).

نعلم علم اليقين أن ما أفسدت بنو إسرائيل في الأرض إلا سلط الله عليهم من يذيقهم سوء العذاب، ألم يقل الحق سبحانه: (و إن عدتم عدنا، و جعلنا جهنم للكافرين حصيرا).

فو الله لقد قرب عود عباد الله الصالحين الذين سيضعون حدا لعلو يهود، و يحققوا وعد الله بأن يستخلف عباده الصالحين و يورثهم الأرض .

و أعود لموضوعي فأقول و بالله التوفيق:

أخي أبا مالك ، أشاطرك الرأي في ما أشرت إليه من أن مما ابتليت به الأمة فقدان التفكير، و أضيف إليه و فقدان التفكير على أساس العقيدة الإسلامية.

و بذرة التفكير يأخذها المسلم من العقيدة الإسلامية، فهو إن تلقى عقيدته لا عن تقليد و إنما عن فكر بطريقة التفكير السليمة ـ الطريقة العقلية ـ سيعلم أن التفكير يكون فيما هو محسوس وذلك أن الطريقة العقلية تحتم عليه أن يستغل ما حباه الله به من حواس، فتكون له عين يبصر بها و أذن يسمع بها، يتحسس ما حوله فيتفكر فيه ليتوصل إلى النتائج الصادقة، التي سيعقد عليها قلبه.

و هو أيضا إن أخذ عقيدته عن فكر سيعلم حدود العقل و حدود العملية العقلية فالعقل لا يدرك ما فوق حسه.
وهو أيضا إن أخذ عقيدته عن فكر سيعلم أن نتاج العقل عرضة للتفاوت والتناقض و الإختلاف و التأثر بالبيئة و من أسباب ذلك محدودية معلومات الإنسان.

و لهذا تجد المسلم لا يفكر فيما فوق حسه ولا فيما لا يحيط به علما، وهذه بذرة التفكير، إن علم بها و رعاها و سقاها فسيوجد عنده التفكير.

و أواصل الآن موضوعي من حيث انتهيت:

إن على الأمة أن تتحرك لآنتزاع سلطان الكفر و تنصيب خليفة يحكمها بكتاب الله و سنة رسوله.
و لكي تتحرك الأمة يجب أن تكون لها الإرادة و القدرة على الحركة و أن تزال العوائق أمام الحركة و أن يوجد من يقود الحركة.

و الذي سيقود حركة الأمة هي الكتلة، و الكتلة تقود فكريا بأفرادها، و لهذا كان لزاما على الكتلة أن تضم إليها قياديين أو أن توجد في صفوفها قياديين.

و أظن و الله أعلم أن المشكلة ليست في إيجاد القياديين، فمن نعم الله علينا أن جعل الفكرة الإسلامية وحدها كفيلة بإيجادهم وما على الكتلة إلا أن تكتشفهم بين شبابها و تصقلهم.
و لكن المشكلة هي أن تعلم الأمة بهم، لكي تسلمهم قيادتها عن رضى و اطمئنان.
قد يقول قائل أن الإتصال الحي بالأمة كاف لعلمها بالحزب و بشبابه.
فأقول له و هل يمكننا أن نتصل إتصالا حيا بمجموع الأمة في كل البلاد الإسلامية.

إن الكتلة تحمل الدعوة للأمة الإسلامية بمجموعها، لكن لكي يكون العمل منتجا فهي تحدد مجالات للعمل من البلاد الإسلامية، فيها يعمل لآستئناف الحياة الإسلامية.

و الكتلة تأسيا بطريقة رسول الله تسير في ثلاث مراحل: مرحلة التثقيف و مرحلة التفاعل و مرحلة استلام الحكم، و لا تمر الكتلة من مرحلة إلى أخرى حتى تحقق المرحلة النتائج المتوخاة منها في الأمة.
و لهذا فالبلاد التي هي مجال للكتلة يعلم فيها بالكتلة و بشبابها، و يختلف هذا العلم باختلاف قوة الكتلة و قوة أعمالها.

أما باقي البلاد الإسلامية فالعلم بالكتلة متوقف على إشعاع الكتلة.
و سواء في بلاد المجال أو غيرها العلم بالكتلة و بشبابها لا يمكن أن يتم إلا بإزالة حاجز التعتيم الذي وضعه الكفار و أذنابهم بين الأمة و الكتلة.

و عليه يجب أن يبحث في أساليب لكسر التعتيم الإعلامي المضروب على الكتلة في بلاد المجال و في البلاد الإسلامية و في العالم.
كيف نقول للناس أنا ههنا؟ كيف يكون لنا و لأعمالنا صيتا؟ كيف نجبر وسائل الإعلام على التحدث عنا و على نقل أعمالنا؟

سأقف عند هذا الحد على أن أواصل إن شاء الله في المداخلة القادمة، و أدعو من له القدرة أن يساهم برأيه.
هذا ما وفقت له فإن أحسنت فمن الله و إن أسأت فمن نفسي و من الشيطان و أستغفر الله.
ابو ايوب

Abou_Ali



السلام عليكم يا أحبة رسول الله:

ربي كن لي عونا و نصيرا و لا تجعلني من المحرومين.

و أواصل الموضوع من حيث انتهيت فأقول و بالله التوفيق:
منذ أن تأسس حزب التحرير و حكومات البلاد الإسلامية تمارس على شبابه كل أنواع الإضطهاد و أشدها، و قامت بدعاية ضده لمنع المسلمين من الإلتفاف حوله و مناصرته، و منعت كل ما يصدره و منعت كل ما يشير
إليه جتى أصبح الكلام عن حزب التحرير في وسائل الإعلام و مدحه من المحرمات.

و قد سمعنا و سمع العالم معنا مقدم برنامج الشريعة و الحياة على الجزيرة يتعهد أن لا يستدعي لبرنامجه أحدا من حزب التحرير(للأمانة: استدعى ماهر بعد هذا التصريح الناطق الرسمي السابق للحزب بالسودان الشيخ أبو الحسن رحمه الله و أسكنه فسيح جناته و ألحقنا به مؤمنين).

و قد بلغني أن أستاذا جامعيا ـ لا أريد ذكر اسمه ـ له عدة إصدارات من بينها كتاب عن الحركات الإسلامية، قال في رده عن سؤال: لما لم يعطي حزب التحرير حقه في كتابه و إنما اكتفى ببضعة سطور عنه؟ قال باللفظ " حزب لا يجوز الترويج له"

مع كل هذا شق حزب التحرير طريقه متوكلا على الله ، مستمسكا بشرعه و بسنة نبيه، موقنا أن الله متم نوره و لو كره الكافرون، و واثقا أن الباطل سيذهب جفاءا و أن الحق سيمكث في الأرض.
و كذلك كان، فها هو النور الذي تعهد حزب التحرير بحمله للمسلمين و للعالم قد أصبح رأيا عاما عند المسلمين، و ها هي دولة الخلافة التي نذر نفسه لإقامتها قد وصل البشير يبشرنا بدنو إقامتها.

و هاهم المسلمون يتطلعون إلى شباب الحق أحباب رسول الله، يبحثون عنهم ليسلموهم قيادتهم.
و قد قام الحزب منذ تأسيسه إلى اليوم بعدة أعمال لتعلم به الأمة و ليتجاوز الحاجز الذي أراد حكام الشقاق و النفاق و الكفر أن يضعوه بينه و بينها.

و في هذه المرحلة بالضبط التي نثوق فيها جميعا لفتح مبين من الله، قام الحزب بعدة أعمال يكفيها جرأة و قوة أنه قام بها في زمن أعلنت فيه كل حكومات العالم حربها على الإسلام و أهله باسم الإرهاب، و في زمن جل من كانت الأمة ترجو منهم أن يغيروا حالها، انحنوا لعاصفة هذه الحرب يدندنون رؤوسهم بالسمع و الطاعة.
قولوا لي من تحدى حكام البلاد الإسلامية في عقر دارهم و أقام مؤتمرا للخلافة. إنهم شباب حزب التحرير باليمن.

قولوا لي من استطاع أن يحمل الدعوة لإقامة الخلافة في تركيا أتاتورك، و يتحدى المؤسسة العسكرية التركية و يخرج بمظاهرة تحمل شعار الخلافة أو الموت. إنهم شباب حزب التحرير بتركيا.

إلا أن هذه الأعمال و أمثالها لا يسمع بها المسلمون و لا يعلمون بها نتيجة التعتيم الممنهج الممارس على الحزب.

و لهذا كان من اللازم أن نحرص على إيجاد الأساليب التي تمكننا من كسر حاجز التعتيم عن الحزب، حرصنا على فكرته و طريقته.

إن الأعمال بطبيعتها إذا كانت قوية لا يمكن الحد من صيتها.

تصوروا معي أن الحزب تمكن من تأجيل قمة حلف الشمال الأطلسي بتركيا، أو أن شبابه تمكنوا من منع بوش من إلقاء كلمته بجامعة استنبول، حتما إن هذه الأعمال و مثيلاتها سيكون لها صيت و ستنتقل عبر العالم، و سيفرح المسلمون بها و يدعون بالنصر و الفلاح لأصحابها.

لكن بحثي في هذه المداخلة ليس هو نوع الأعمال التي يجب القيام بها، فالمباشرين للعمل هم من لهم صلاحية ذلك، فكل عمل إنما تحدده الغاية منه و قدرات الشباب و قوتهم و تقديرات المسؤولين لحماية الحزب بالبلد.
إنما بحثي سيتطرق فقط إلى كيفية إيصال هذه الأعمال المقامة إلى مسامع الناس.

إن الناظر لتاريخ الإنسانية و لواقعها اليوم، يجد أن أي حدث كيفما كان إنما يصل للإنسان بإحدى طريقتين فقط، أن يراه أو أن ينقل إليه، و ناقل الحدث قد يكون من قام به أو من شهده أو من نقل إليه.
لهذا وجب أن يتوفر في أعمالنا أمرين:
ـ أن تكون على مرأى من الناس
ـ ان يكون شأنها أن يتحدث بها الناس و يتناقلونها.

فحتى تكون أعمالنا على مرأى أكبر عدد من الناس وجب أن نختار المكان و الزمان الذي يغلب على الظن أن يتواجد بهما أعداد كبيرة من الناس.

تدبر قول موسى لفرعون :{موعدنا يوم الزينة و أن يحشر الناس ضحى}.

و تفكر في تقصد رسول الله عليه الصلاة و السلام للقبائل أيام الحج.

ثم إن اختيار المكان و الزمان سيمكننا من التحكم في الصدى الذي نريد.

فمثلا إن كنا نريد لعمل ما أن يكون له صدى داخل البلد، فسيكون من المناسب أن يقام به قرب سوق و طني أو أكبر محطة لنقل المسافرين في البلد، لأن هذين المكانين من شأنهما أن يتواجد بهما أناس من كل البلد و الحدث سينتقل بآنتقالهم و لا يمكن الحد من صداه.

و إن كنا نريد لعمل ما أن يكون له صدى عالمي فسيكون من المناسب أن يقام به في مكان تواجد الأجانب (المناطق السياحية، الفنادق) أو الأسواق العالمية، و أيضا بالقرب من مكاتب مراسلي وسائل الإعلام خاصة الأجنبية.

و حتى يكون العمل من شأنه أن يتناقله الناس فيجب :
ـ أن يتسم بالتحدي.
ـ أن يعبر عن حاجة الناس التي عجزوا عن التعبير عنها.
ـ أن يبرز جليا في العمل أنه لأجل الناس و لمصلحتهم الدنيوية و الأخروية.

و ذلك لأن الناس لا يثير انتباههم و اهتمامهم إلا مايشبع حاجة لديهم ، و أيضا لأنهم تثيرهم البطولات و يتغنون بها.

فيحسن إختيار الشعارات و يحسن اختيار محتوى اللافتات و يحسن اختيار محتوى النشرة الموزعة، و يكلف بعض الشباب للإقتراب من الناس و التحدث إليهم و إفهامهم ما يجري.

و لكي نتمكن من تحقيق هذين الأمرين يجب أن يقام بالعمل و لا تتمكن سلطات البلد من منعه. و لهذا وجب أن نحرص على عنصر السبق و المباغثة و أن لا يتسرب الخبر إلى الجهات الأمنية.

هذا من جهة ومن جهة ثانية يجب أن نحدد المدة الزمنية المخصصة للقيام بالعمل بدقة، و ذلك أن الأجهزة الأمنية إن لم تكن على علم بالعمل فإنها تحتاج إلى مدة زمنية معينة للتدخل، هذه المدة يجب أن نكون على علم بها و أن نأخذها بعين الإعتبار حين تحديد الوقت المخصص للعمل. و إن تمكنا من إطالتها فجيد، كأن يكون مكان القيام بالعمل بعيدا عن تجمعات القوات المكلفة بالتدخل و أن يختار وقت الإزدحام في الطرقات ....

أظن و الله أعلم أن هذه النقاط إن حرصنا على تطبيقها ستجعل أعمالنا على مرأى من الناس و سيكون من شأنها أن تنتقل عن طريق من شهدها.

هذا في ما يخص من رأى العمل أو نقل إليه، أما دور من قام بالعمل فيمكن تحديده في ما يلي:

وسائل الإعلام: يتم تسجيل العمل و إرساله إلى كل وسائل الإعلام. إلا أن حال التعتيم الذي يعانيه الحزب يجعلني أظن أن التسجيل لن يبث، لكن هذا لا يمنع من المحاولة.

و هنا أقف لأؤكد على ضرورة التأثير في وسط الإعلاميين في البلاد الإسلامية و ربط علاقات مع إعلاميين من غير البلاد الإسلامية.لأن هذا سيمكننا من إستغلال هامش الحرية المتاح للإعلاميين لكي يتحدثوا عن الحزب. و إني على يقين لو أن كل شاب قام بجرد لمعارفه لوجد من بينهم من يمكن أن يلبي الغرض.

كما أن وسائل الإعلام يمكن إستغلالها بطرق أخرى، كالإتصالات الهاتفية المتيسرة في بعض البرامج الفضائية، فكل شاب له القدرة عليه أن يتصل بهذه البرامج للإخبار عن الحزب و أعماله، شرط أن يكون موضوع البرنامج له علاقة بالعمل المراد الإخبار به، و أن يحسن التدخل حتى يكون مغنما للحزب لا مغرما.

كما يمكن أن نتخذ سفراء لإثارة الحديث عن الحزب في وسائل الإعلام، و السفير هو من أهل الخير من الأمة يؤيد الحزب أو فقط يحترمه، و هو ممن يدعى لتنشيط برامج على وسائل الإعلام.

و قد يكون السفير ممن كان في الحزب أو درس فيه أو على صلة بشبابه أو من غيرهم شرط أن يكون مؤيدا للحزب أو محترما له يقدره حق قدره.

الهاتف SMS: توضع لائحة لأرقام هواتف المسلمين عبر العالم، و ترسل لهم رسائل لإخبارهم بأعمال الحزب و تذيل الرسالة بعنوان الجزب على الأنترنت، و تصاغ الرسالة بحيث تشرك المرسل إليه في العمل و لو بالدعاء.

الفاكس: نفس ما قيل في الهاتف.

الأنترنت:
1ـ العناوين الإلكترونية: توضع لائحة بعناوين المسلمين على الأنترنت، و ترسل رسائل إخبارية بأعمال الحزب و صور لها إلى هذه العناوين.
2ـ المواقع: يتدخل الشباب على مختلف المواقع على الأنترنت و ينشرون الرسائل الإخبارية و صور الأعمال التي قام بها.
3ـ مواقع الحزب: تقوم هذه المواقع و الحمد لله بدورها و أسأل الله أن يبارك في القائمين عليها، إلا أنه يجب أن لا تبقى هذه المواقع حكرا على شباب الحزب فقط و إنما يجب أن يعلم بها و أن يدمن على الإطلاع عليها أفراد الأمة.
و لهذا كان على رواد هذه المواقع و الذين ذاقوا خيرها أن لا يدخروا وسعا في التعريف بها و نشرها.

الجالية الإسلامية: التواجد بين الجالية و تبني مصالحها و جعل الغاية من ذلك كسب تأييدها أولا، أما كسب أخيارها و أهل الإستعداد فيها لجسم الحزب فسيكون تحصيل حاصل إن كسبنا تأييدها.
فإن نجحنا معها فسنجدها خير ناقل لأخبارنا عبر العالم.

هذا ما وفقت له فإن أحسنت فمن الله و إن أسأت فمن نفسي و من الشيطان.

أحبتي، معذرة على الإطالة و أستسمحكم على تشعب الموضوع و كثرة تفريعاته، و أدعوكم إلى المشاركة ففيكم أهل السابقة ، و فيكم أهل الفهم المستنير، و فيكم المفكرون، و فيكم الخير الكثير.

ربي أحسنت إلي بأن ازددت مسلما، و أحسنت إلي بأن أنشأتني في طاعتك، و أحسنت إلي بأن هديتني لزمرة مؤمنة متمسكة بكتابك و سنة نبيك عاملة لإقامة شرعك، فاللهم إني أسألك يا الله بإحسانك، بأن تتم علي إحسانك و تكرمني بالعيش في أرض أحيا فيها بالإسلام و للإسلام و في الإسلام.

اللهم رب العرش العظيم، رب السماوات السبع و الأراضينن، رب كل شيء و مليكه، اللهم اجعل هذه الجمعة جمعة النصر و الفتح و التمكين للمسلمين فأنت ولي ذلك و القادر عليه.

اللهم من أراد خيرا بالإسلام و المسلمين، فاللهم كن له و كن معه و أنزل ملائكتك تشد أزره.
ابو ايوب
ابو مالك



إقتباس
الأنترنت:
1ـ العناوين الإلكترونية: توضع لائحة بعناوين المسلمين على الأنترنت، و ترسل رسائل إخبارية بأعمال الحزب و صور لها إلى هذه العناوين.
2ـ المواقع: يتدخل الشباب على مختلف المواقع على الأنترنت و ينشرون الرسائل الإخبارية و صور الأعمال التي قام بها.
3ـ مواقع الحزب: تقوم هذه المواقع و الحمد لله بدورها و أسأل الله أن يبارك في القائمين عليها، إلا أنه يجب أن لا تبقى هذه المواقع حكرا على شباب الحزب فقط و إنما يجب أن يعلم بها و أن يدمن على الإطلاع عليها أفراد الأمة.
و لهذا كان على رواد هذه المواقع و الذين ذاقوا خيرها أن لا يدخروا وسعا في التعريف بها و نشرها.


أخي أبا علي

رضي الله عنك وأرضاك

تعلم أن مواقع الحزب على الانترنت مغلقة في بعض دويلات الضرار فالواجب على شبابنا والمناصرين والمخلصين أن يقوموا بنسخ بعض ما فيها أو تلخيصه بأسلوب شيق

غير ممل وأن يرسلوه بالبريد الالكتروني محملا المرسل إلأيه أمانة نقل العلم والحرص على الأمة وما يبتكره الشاب من طريقة على أن تكون الرسائل قصيرة مؤثرة بليغة

ومن أحب أن تصله نشرة مفصلة عن مواد في المواقع فليسجل ايميله مثلا ومن ثم يقام بالاتصال به وهكذا نكسر هذا الحاجز وهو بحاجة لهمة الشباب واضطلاع كل منهم

بمسئوليته لا أن يرمي ثقلها على كاهل غيره وبارك الله بك أخانا الكريم أبا علي على هذه التحف التي تتحفنا بها بين الفينة والفينة ويا ليت الفترة بينهما تقل

أعانك الله
ابو ايوب

Abou_Ali


السلام عليكم يا أحباب رسول الله:

كنت وعدتكم بفتح أوراش عمل لكتابة مواضيع حول أفكار الرأي العام ، و الحمد لله فقد فتح أحد الإخوة بارك الله فيه موضوعا عنوانه: مساعدة حول كتابة مواضع قصيرة، و لهذا لن أفتح موضوعا جديدا و إنما سأقتصر على الموجود و سأضع به المداخلات المتعلقة بصياغة المواضيع. و إني أدعو الأخوة إلى الإطلاع عليه و المشاركة فيه.

و في نفس الوقت أؤكد على رأي أخي أبو مالك حفظه الله ، فالشباب مطالبون بكتابة مواضيع و نشرها بواسطة الأنترنت، و أقول له أن الغاية من مداخلاتي إنشاء الله في الموضوع المشار إليه هو توفير مواضيع للشباب و الأكثر من ذلك تمكين الشباب من صياغة مواضيع.
و لهذا فإني أدعوك و أدعو كل الخيرين للمشاركة.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
ابو ايوب
جويرية


دولة الخـلافـة بين النشـوء والإقامة (2)
أبو إبراهيم/ اليمن
هناك الكثير من حملة الدعوة المخلصين في الأمة، لم يدرك بعد معنى حمل الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية، عن طريق إقامة الدولة الإسلامية، التي تحمل رسالة الإسلام إلى العالم بالدعوة والجهاد، فهم لم يتصوروا عظم وضخامة هذا المشروع وسمو الغاية، لذا فهم يتخيلون أن العمل هو لاستلام الحكم فقط ومنحصر به، فتجد الآراء والاقتراحات الكثيرة بلزوم التركيز على أخذ الحكم، وعلى إقامة الدولة بمختلف الطرق، وبشتى الأساليب والوسائل، حتى وإن لم يتم تغيير مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات المخالفة للإسلام التي تحملها الأمة، لأن الدولة (حسب تصورهم) كفيلة بتغييرها، وإيجاد مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات الإسلامية، عن طريق وسائل الإعلام، ومناهج التعليم، والتطبيق العملي للإسلام... وهناك ممن حمل لواء الإسلام والعمل له، من يقول بعدم وجوب وجود حزب على الأقل يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، بل يذهب إلى أبعد من ذلك، فيحرم الحزبية ويحارب وجودها، ويكفي في تصوره وجود مفكرين وكُـتّـاب ووعاظ يقومون بتأليف المؤلفات، ونشر الكتب والكتيبات، أو إصدار الخطب المسجلة لتقويم اعوجاج الأمة وإقامة الدولة.




أما دولة الخلافة فإنها تقوم بناءً على بيعة الأمة، فالأمة هي مصدر السلطان بالنسبة لها، وقد بايعتها لتحكمها وترعى شؤونها بما تحمله من مفاهيم وأفكار، فالدولة لا تستطيع تغيير مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تحملها الأمة لأنه لن يكتب لها البقاء، ولكن لو فرضنا جدلاً أن الدولة قامت بتطبيق مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات خلاف ما تحمله الأمة وما ألفته أو عملت على تغيير ما يحمله الناس من أفكار، فإنها إن فعلت ذلك فهي بين خيارين: إما أن تضطر من جراء ضغط الناس عليها للنزول عن سدة الحكم والتخلي عن السلطة، وإذا أصرت على استمرارها في الحكم فستجبرها الأمة على النزول لأن السلطان بيدها.
والخيار الثاني هو أن تخضع الدولة لمطالب الناس، وتطبق ما يحملونه من مفاهيم ومقاييس وقناعات.
ومن ذلك كلـه يتـبـيـن بوضـوح أن الـدولـة كيان تنفيذي فحـسـب لمـجـمـوعـة المـفـاهـيـم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها مجموعة من الناس أو الفئة القوية منها.
أما الأمة فإنها كيان اجتماعي متنوع ومعقد فهو متولد من ذكر وأنثى، وتتفاوت فيه القوى الفكرية والعضوية والجسمية وتختلف فيه الأساليب التنفيذية لما يحمله من مفاهيم ومقاييس وقناعات، وهو فوق ذلك كله تسيطر عليه الأفكار الأساسية التي تفرعت عنها هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات سيطرة تجعل من الصعب عليه أن ينتج غيرها فهو محصور التفكير بها، ولذلك فإنه لا يمكن أن يكون كياناً فكرياً، ولهذا ليس بوسع أي شعب ولا أية أمة أن يبدل «بصفته الجماعية» نظرته إلى الحياة العامة ويغير مفاهيمه ومقاييسه وقناعاته التقليدية المشتركة مهما بلغت هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات من التأخر والانحطاط.
فالدولة بصفتها الكيانية والشعب أو الأمة بصفته الجماعية ليسا مصدراً للمفاهيم والمقاييس والقناعات وإنما هما محل تنفيذ هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات، فالأمة تنفذها على نفسها والدولة تنفذها على الأمة، فهما منفعلان بالمفاهيم والمقاييس والقناعات وليسا فاعلين، ويتحركان ويتصرفان إزاء الحياة بموجب مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات حيث تصبح القاعدة التي ينطلقان منها إلى الواقع الحقوقي للدولة والواقع المجتمعي للأمة. وعلى ذلك فلا بد أن يكون مصدر هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات والفاعل في الدولة والأمة هو شيء غير الأمة أو الدولة يكون فاعلاً لا منفعلاً ويكون هو القادر على إيجاد هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات والقادر على تركيزها والقادر على تعديلها وتبديلها والقادر على المحافظة عليها وهنا قد يتبادر إلى الذهن أنهم الأفراد المفكرون الذين ينشأون في الأمة وأنهم هم الذين ينهضون بها وهم الذين يوحدون الدولة والمجتمع، وقد يستشهد في هذا المجال بالأنبياء وبالمصلحين فإنهم أفراد ونهضوا بأممهم، وهنا يقع الخطأ وتزل الأقدام لأن الأفراد بصفتهم الفردية ليس لهم كيان، والأمة في مجموعها كيان، والدولة كيان فلا يمكن أن يؤثر في كل منهما إلا كيان أقوى منهما، له الصفة الكيانية المركبة من عوامل يربط بينهما رابط يجعلها تشكل كياناً، فالفرد مهما بلغت قدرته لا يمكن أن يؤثر في كيان مهما بلغ ضعفه فلا يؤثر في الكيان إلا الكيان، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الفكرة حين تحصل في ذهن الشخص الفرد تتسم بطابع فكري شخصي بحت مهما كان سبب حصولها سواءً أكان من إبداع منه أو كان قد سمعها من غيره بغض النظر عما إذا كان هذا السماع آتياً عن طريق القراءة أو التلقين، وتظل الفكرة على هذه الصفة الفكرية الشخصية ما دامت تأخذ جانب التفكير فقط، ويعتبرها ملكاً له، ويحرص على تمييزها بطابعه وحده، فتنقلب إلى أفكار نظرية يتحدث بها أو تسكب في مؤلفات، ولا تحدث أي أثر في الدولة أو الأمة مهما كثر عدد المفكرين، ومهما كثرت الكتب والمؤلفات، وحين يتسنى لهذه الفكرة التحول إلى قناعة في المفكر تنتقل من الصفة الفكرية الشخصية إلى صفة المقياس والمفهوم وتتحول من جانب التفكير فقط إلى جانب التفكير والتطبيق، فتخرج حينئذٍ الفكرة من نطاق التفكير إلى حيز الوجود عند الناس، ثم إلى حيز الوجود في المجتمع أما ما هو الذي يجعلها تتحول وتنتقل فإنه الإيمان الجازم بها، أي التصديق الجازم المطابق للواقع عند المفكر. وأما ما هي الطريق التي تسلكها إلى ذلك فإنها طريق الترديد والإقناع، والتطبيق، وهذا لا يتأتى إلا في جماعة، ومع جماعة ويستمر هذا الترديد والإقناع والتطبيق في هذه الجماعة ومعها حتى تصبح الفكرة ملك هذه الجماعة كجماعة، وملك كل واحد منها، وتدخل على نظرتهم للحياة فتحتلها، وعلى تصرفاتهم فتصححها وتعدلها، ويصبح لها سلطان، وتصبح مناخاً يتأثر الإنسان بخصائصه إذا وضع فيه، وبذلك يوجد للفكرة كيان خاص، غير كيان الأمة وإن كان جزءاً منها لا جزءاً من كيانها، ويسير هذا الكيان الخاص تحت سلطان الدولة لا تحت كيانها، هذا الكيان الفكري إنما هو الحزب الذي يتكون في الأمة وعلى ذلك فالذي يؤثر في الشعب أو الدولة إنما هو الحزب وليس الأفراد.
أما ما يسـتشـهـد به من أن الأنبـيـاء كانـوا أفراداً واسـتطـاعـوا بصـفتـهـم الفردية تغيير أقوامهم ومجتمعاتهم، فكذلك الأفراد المفكرون في الأمة يسـتـطـيـعـون تغـيـيـر كيـان الدولة وكيان الأمة بصفتهم الفردية.
فلبيان خطأ الاستشهاد نأخذ مثالاً للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، سيدنا محمداً قدوتنا الحسنة ومن أمرنا باتباعه والتأسي به قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً﴾. فإنه من أول يوم بدأ فيه الدعوة إلى الإسلام بدأ بتشكيل كيان للدخول فيه في المجتمع، فبدأ يدعو الناس ممن يستأنس بهم خيراً للدخول في الإسلام، فمن استجاب له ضمه إلى جسمه، وبدأ بتعليمه أحكام الدين وما يتنزل من الذكر الحكيم في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وفي بيوت الذين آمنوا، وفي شعاب الجبال، وكان أيضاً يبعث إليهم من يعلمهم أمور دينهم، ويقرئهم القرآن الكريم، ولما نضج هؤلاء الصحابة في ثقافتهم، وتكونت عقليتهم عقلية إسلامية، ونفسيتهم نفسية إسلامية، واطمأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على شخصيات أصحابه، وعلى إدراكهم للصلة بالله، وتركّز العقيدة الإسلامية في نفوسهم حتى أصبحت في ثباتها كالرواسي الشامخات، دخل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتكتله الجديد (تكتل الصحابة) المجتمع بعد نزول آية الصدع بالدعوة ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون﴾ فصدع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر ربه، وتحرك هو وأصحابه بكيانه الجديد داخل المجتمع المكي يدعو إلى الله على بصيرة متحملاً هو وأصحابه أشد صنوف الأذى والعذاب قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ وعند إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما قويت شـوكـة المسـلـمـيـن والدعوة، وأظهر رسول الله أمر التكتل علناً للناس جميعاً بعد أن كان سرياً.
وأيضاً كانت العرب تقول محمد وصحبه إشارة منهم إلى حزب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن الحزب في اللغة: الرجل وأصحابه الذين على رأيه.
ومن ذلك يظهر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يدخل المجتمع ولم يعمل على تغييره بصفته الفردية وإنما دخله بصفته الجماعية أي بكيان فكري وهو تكتل الصحابة رضوان الله عليهم.
وإنه وإن كان الرسول يختلف عمله كرسول في تبليغ الإسلام عن الصحابة رضوان الله عليهم وأن بعض الأعمال كان يقوم بها الرسول وحده دون تكليف أصحابه رضوان الله عليهم بها إلا أن الرسول كان يشرك صحابته في أعمال حمل الدعوة في المجتمع كالاتصال بالناس، وتعليم القرآن الكريم أو إظهار التحدي وقوة الدعوة، وإيجاد أجواء للدعوة خارج مجال الدعوة بالأشخاص الذين آمنوا به وبدعوته... وهكذا قام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأعماله في المجتمع ككيان وتكتل وليس بصفته الفردية، ولمزيد من الإيضاح نأخذ بعض المواقف والحوادث المأخوذة من السيرة النبوية التي تظهر تحرك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ككتلة في المجتمع وليس بصفته الفردية:
1ـ قيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإنشاء تكتل في المجتمع من الأشخاص الذين آمنوا بدعوته، بضمهم إلى جسمه وتعليمهم القرآن الكريم وبناء شخصياتهم عقلية ونفسية.
2ـ قيام بعض الصحابة بأعمال حمل الدعوة من كسب الأشخاص للدعوة، وتعليم القرآن الكريم، كقيـام أبي بكـر بالدعـوة إلى الإسـلام، وإسلام بعض الصحابة على يده كعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم، وتعليم الخباب بن الأرت القرآن الكريم لفاطـمـة بنت الخطاب وزوجها سعيد.
3ـ طلب الرسول من بعض الصحابة القيام ببعض أعمال حمل الدعوة، ومثال ذلك:
أ ـ عندما أراد أن يقوم بعمل فيه تحدٍ لقريش بإسماعها القرآن الكريم طلب من أصحابه القيام بذلك فقام عبد الله بن مسعود وقرأ على قريش القرآن.
ب ـ طلبه صلى الله عليه وآله وسلم من أبي ذر الغفاري الرجوع إلى قومه ودعوتهم إلى الإسلام، لإيجاد أجواء للدعوة خارج مجال دعوته صلى الله عليه وآله وسلم.
جـ ـ إرساله لمصعب بن عمير إلى المدينة لدعوة أهلها إلى الإسلام وللقيام بعمل طلب النصرة.
4ـ حرص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على جلب شخصيات بارزة ومؤثرة لتقوية جسم تكتله والدعوة فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين».
5 ـ بعد إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه أظهر الرسول الكتلة كعمل كفاحي فيه التحدي لقريش بالكيان الفكري الجديد.
ومن هنا تسقط الشبهة ويتبين أن الأفراد والمفكرين في الأمة لا يستطيعون التغيير بصفتهم الفردية مهما كتبوا من كتب وكتيبات، ومهما ألفوا من مؤلفات، وأن الحزب وحده القادر على التغيير والتأثير في كيان الدولة وكيان الأمة.
وعلى قدر تمسك الحزب بكيانه الفكري تطول أو تقصر فترة صراعه، إذ إن تمسكه الفكري ككيان يقصر فترة صراعه، وتساهله فيه يطيل مدة هذه الفترة، هذا من ناحية تكتلية وبحث في واقع، ولكن قد تطول الفترة مع التمسك بكيانه الفكري امتحاناً وابتلاءً للمؤمنين، أو لحكمة يعلمها سبحانه كما حصل مع الأنبياء والمرسلين من تأخر النصر عليهم، فالنصر بيد الله يؤتيه من يشاء في الوقت الذي يريد، وما لم يتحول الحزب عن مفاهيمه ومقاييسه وقناعاته فإنه لا شك سيصرع كيان الفئة القوية في الناس، ويصبح وإياها كياناً واحداً يأخذ فيه كيانه البارز مركز القيادة، فتسلمه الأمة قيادتها. وبالكيانين الفكري والتنفيذي يستولي على باقي الفئات ويصهرها كلها في كيان واحد هو كيان الأمة. والصراع الذي يحصل مع كونه صراعاً فكرياً فهو صراع مقاييس ومفاهيم وقناعات وليس صراع أفكار مجردة، ولذلك يتناول العلاقات العامة والمصالح العامة، لأنه يريد أن يحطم الصفة الكيانية الفاسدة للأمة بتحطيم المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يتكون عليها الكيان لا تحطيم الأمة إذ إنه يسعى لأخذ الأمة ورفع شأنها واستبدال كيانها الحالي وإعطائها كياناً أفضل منه، يصبح كيانها المتميز بالرفعة والسمو ويريد أن يحطم الصفة الكيانية للدولة بتحطيم المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقوم عليها واستبدال كيانها الحالي بإعطائها كياناً جديداً على أساس المفاهيم والمقاييس والقناعات الجديدة.
مما سبق يتبين ضرورة وجود العمل الجماعي في كتلة أو حزب لإحداث التغيير في الأمة، وأن العمل الفردي يبقى قاصراً عن إحداث التغيير.
نسأل الله سبحانه لمن هداهم الله إلى الطريق المستقيم فعملوا في حزب أو كتلة لاستئناف الحياة الإسلامية أن يُـعجِّـل الله لهم النصر في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
ونسأله سبحانه للمسلمين غير العاملين في هذا الطريق أن يتبيَّن لهم الحق فيلتزموه. وأن يعز الله هذه الأمة بالخلافة الراشدة فتعود عزيزة كريمة خير أمة أخرجت للناس
[انتهى]
ابو ايوب
Abou_Ali

السلام عليكم يا أحباب رسول الله:

طلب أخونا أبا مالك منا أن نعمل على كتابة مواضيع صغيرة ونقوم بنشرها عن طريق الأنترت لأجل كسر التعتيم على الحزب.

و دفعا لهذا الطلب إلى الأمام فإني أريد أن أقترح عليكم إقتراحا عمليا للقيام بذلك، و لكن أريد موافقتكم فما سأقترحه سيكون في متناول الغالب إنشاء الله، و لا أريد منه أن يبقى سطورا على المنتدى.
إن وافقتم سأضعه و إلا فلا. الموافقة تعني أن تقوم بالعمل إن اتفقت على صحته أو مناقشته وتحسينه إن كان خاطئا أو قاصرا.

اللهم اجعلنا من أنصارك و من خيرة أهل السماء و الأرض.


سعيد منذر

أخي الكريم أبوعلي توكل على الله ،فنحن معك
لا شك أن أهمية هذه الخطة ستساعدنا أكثر في حياتنا العملية
بارك الله فيك

مسلم خليفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متفق معك اخي الكريم مائة بالمائة واصل عملك فابدأ وتوكل على الله
والله ولي التوفيق
ابو ايوب
ابو مالك

إقتباس
السلام عليكم يا أحبة رسول الله ،


خلصنا فيما سبق على أن الأفكار الإجمالية التي يجب إيجاد رأي عام عليها هي :
1ـ العقيدة الإسلامية
2ـ وجوب التقيد بالشرع ، وهذا يقتضي إيجاد رأي عام عن :
أـ كيفية انبثاق أحكام الإسلام من العقيدة
ب ـ مقياس الأفعال في الإسلام
3ـ الخلافة ، وهذا يقتضي إيجاد رأي عام عن :
أـ أن الخلافة لتنفيذ الشرع و حمل الدعوة
ب ـ أن السيادة للشرع في دولة الخلافة
ج ـ أن السلطان للأمة في دولة الخلافة
د ـ وحدة الخلافة
4ـ المحافظة على الحياة الإسلامية بالحفاظ على الخلافة وهذا يقتضي :
أـ إيجاد رأي عام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و عن الجهاد في سبيل الله
ب ـ تركيز كل الأفكار السابقة

إلا أن هذه الأفكار بحاجة إلى تدقيق، فلما نقول أننا نريد إيجاد رأي عام عن العقيدة، هل هذا الرأي يجب أن يكون على كل أفكار العقيدة أم بعضها؟

الأمة لم تتنكر لعقيدتها فهي ما زالت تعتقد أن كل شيء مخلوق لله و أن محمدا رسول الله و أن القرآن كلام الله و لكن مع ذلك فهي تسير علاقاتها على غير أساس العقيدة الإسلامية , فمن أين أصيبت الأمة في عقيدتها ؟ إن مشكلة الأمة ليس في إعتقاد العقيدة و إنما في إتخادها كأساس. و العقيدة الإسلامية هي الإيمان أن الله خلق الإنسان و خلق كل شيء و أنه سبحانه لم يترك الإنسان سدى بل أمره ونهاه وأنه ملزم بتسيير حياته بالهدى الذي أرسل الله به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم و أن الإنسان سيموت ثم سيبعث يوم القيامة وسيحاسب و سيجازى فإما إلى جنة و إما إلى نار.
إذا قررنا هذا علمنا أن عدم اتخاذ العقيدة الإسلامية كأساس ناتج عن علو الأتربة مفهوم الأمر و النهي من الله و مفهوم المحاسبة ، و لذا وجب إزالة الأتربة عن صلة الأمر و النهي و عن صلة المحاسبة عما عمل الإنسان .

و عليه فلما نقول أنه يجب إيجاد رأي عام عن العقيدة فإن هذا يقتضي إيجاد رأي عام على أن:
1ـ العقيدة الإسلامية يجب اتخاذها كأساس .
2ـ أن الإنسان مخلوق و مأمور من الله .
3ـ أن الإنسان سيحاسب على كل أفعاله في الحياة الدنيا .
4ـ أن الإنسان ملزم بتسيير أفعاله بالهدى الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
و عندما نقول أيضا أنه يجب إيجاد رأي عام عن وجوب التقيد بالشرع ، ما هو الشرع ؟ هل هو أحكام العبادات أم أنظمة الإسلام أم ماذا ؟

هناك من سيقول أن هذا السؤال لا ينبغي أن يطرح و أن بحثه من الترف الفكري. لكني أقول كلا ، إن من بين مشاكل الأمة اليوم أنها ابتليت بمنهج تعليم و بدعاة و علماء يعلمون الناس أحكاما من الإسلام دون غيرها فهم يعلمون الناس معالجات الإسلام كأحكام الصلاة والزكاة والنفاس و غيرها ويهملون أحكام الطريقة ــ أي الأحكام المتعلقة بكيفية تنفيذ هذه المعالجات وكيفية الحفاظ على الإسلام وكيفية حمل الدعوةــ كأحكام العقوبات و أحكام الجهاد .
و لهذا كان من الضروري بيان أن الشرع هو معالجات الإسلام و طريقة تبين كيفية تنفيذ هذه المعالجات . و أن التقيد يشمل كل أفعال الإنسان لا فرق بين الأفعال المتعلقة بعلاقة الإنسان بالله وبين الأقعال المتعلقة بعلاقة الإنسان بالإنسان.

و عليه فعندما نقول أنه يجب إيجاد رأي عام عن وجوب التقيد بالشرع فهذا يعني أن يكون لها رأي عام على :
1ـ أن الأصل في أفعال الإنسان التقيد بالحكم الشرعي .
2ـ أن الشرع هو معالجات الإسلام و كيفية تنفيذ هذه المعالجات و كيفية المحافظة على الإسلام عقيدة و نظاما وكيفية حمل
الدعوة .
و عندما نقول أننا نريد إيجاد رأي عام عن كيفية انبثاق أحكام الإسلام عن العقيدة ، هل هذا يعني أن تصبح الأمة على علم بالاجتهاد و بقواعده ؟ حتما لا. و لكن كما وصف رسول الله الناس فهم إما عالم أو متعلم على سبيل النجاة أو همج رعاع .
و نحن لا نريد أن نجعل من كل الأمة علماء و لا نريد أن تكون أمة الحبيب المصطفى همج رعاع و إنما نريد أن نضعها على سبيل النجاة .
فالمسلم إما عالم ــ مجتهد ــ يستنبط الحكم الشرعي و يعلمه الناس أو متعلم ــ مقلد ــ يسأل عن الحكم الشرعي و يعمل به .
و الحكم الذي على المسلم أن يطلبه سواء أكان مقلدا أو مجتهدا هو الحكم الشرعي و هو لا يعرف إلا بدليله ، فالمسلم لا ينقاد لأي حكم و إنما ينقاد للحكم الذي دل عليه الدليل الشرعي .

و عليه فعندما نقول أن الأمة يجب أن يكون لها رأي عام عن كيفية انبثاق أحكام الإسلام عن العقيدة فهذا يعني أن يكون لها رأي عام على :
1ـ أن الحكم الشرعي هو ما دل عليه الدليل الشرعي .
2ـ أن المجتهد هو الذي يستنبط الحكم الشرعي .
3ـ أن غير المجتهد أي المقلد عليه أن يقلد المجتهد .
هذه الأفكار هي التي يجب على حامل الدعوة أن يوجد رأيا عاما عليها عند الأمة .
لكن المشاهد المحسوس أن الأمة ليست ورقة بيضاء نكتب بها ما نشاء ، بل هي ورقة بيضاء اختلط بياضها بسواد خطه أعداء الأمة و هذا السواد يحتاج لأن يمحى و يزال .

فحامل الدعوة عندما يتصل بالأمة لإعطاء أفكاره و إيجاد رأي عام عليها يجد أن للأمة رأيا عاما على أفكار مخالفة لأفكاره و أن هناك من يبث أفكارا في الأمة مناقضة لأفكاره ويريد تحويلها إلى رأي عام مما يحدث صراعا فكريا في المجتمع ، و حتى ننجح في هذا الصراع يجب أن تعي الأمة أنها في صراع و أن تبصر عدوها و أن تبصر وليها مع الحرص أن يكون أساس الصراع هو العقيدة الإسلامية .

و هذا يقتضي إضافة أفكار أخرى لأفكار الرأي العام و هي :
1ـ أن العقيدة الإسلامية إيمان بالله و كفر بالطاغوت .
2ـ أن تعي الأمة على أعدائها .
3ـ أن تعي الأمة على أوليائها أي حملة الدعوة .
4ـ أن تعي الأمة أن صراعها مع أعدائها هو صراع كفر و إيمان .

إلى غاية كتابة هذا السطر أظن أن مجموع الأفكار المشكلة للرأي العام قد تم تحديدها بتفصيل وهي كالتالي :
1ـ العقيدة الإسلامية :
أـ العقيدة الإسلامية يجب اتخاذها كأساس .
بـ ـ أن الإنسان مخلوق و مأمور من الله .
ج ـ أن الإنسان سيحاسب على كل أفعاله في الحياة الدنيا .
د ـ أن الإنسان ملزم بتسيير أفعاله بالهدى الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
هـ ـ أن العقيدة الإسلامية إيمان بالله وكفر بالطاغوت .
2ـ وجوب التقيد بالشرع :
أـ أن الأصل في أفعال الإنسان التقيد بالحكم الشرعي .
بـ ـ أن الشرع هو معالجات الإسلام و كيفية تنفيذ هذه المعالجات و كيفية المحافظة على الإسلام عقيدة و نظاما وكيفية حمل الدعوة .
ج ـ أن الحكم الشرعي هو ما دل عليه الدليل الشرعي.
دـ أن المجتهد هو الذي يستنبط الحكم الشرعي .
هـ ـ أن غير المجتهد أي المقلد عليه أن يقلد المجتهد .
و ـ مقياس الأفعال في الإسلام .
3ـ الخلافة :
أ ـ أن الخلافة لتنفيد الشرع وحمل الدعوة.
بـ ـ أن السيادة للشرع في دولة الخلافة .
ج ـ أن السلطان للأمة في دولة الخلافة .
د ـ وحدة الخلافة .
4ـ المحافظة على الحياة الإسلامية بالمحافظة على الخلافة :
أـ إيجاد رأي عام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و عن الجهاد في سبيل الله .
5ـ الصراع :
أـ أن تعي الأمة على أعدائها .
بـ ـ أن تعي الأمة على أوليائها أي حملة الدعوة .
ج ـ أن تعي الأمة أن صراعها مع أعدائها هو صراع كفر و إيمان .

للإشارة فإن حصر أفكار الرأي العام في هذه الأفكار لا يعني أن لا تثقف الأمة بالثقافة الحزبية خاصة و الثفافة الإسلامية عامة .
بعد أن حددنا أفكار الرأي العام ،بإمكاننا أن ننتقل إلى الواقع الخارجي لنرى هل حقا هذه الأفكار تشكل رأيا عاما ، لكن قبل القيام بهذه العملية سنبحث كيفية إيجاد الرأي العام ثم نضع المقاييس التي تمكننا من قياسه ثم نقوم بعد ذلك بعملية القياس .

كيفية إيجاد الرأي العام:
هل حقا نريد إيجاد رأي عام عند الأمة ؟ من الخطأ القول أننا نريد إيجاد رأي عام فقط بل نريد إيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام على الإسلام ، أي أننا نريد إيجاد رأي عند سواد الأمة تعمل به و تدافع عنه جماعيا و تصارع به أعداءها .

ولهذا فالأفكار المشكلة للرأي العام لا نريد من الأمة أن تأخذها كأفكار بل نريد أن تتحول هذه الأفكار عندها إلى مفاهيم تكيف سلوكها ، بل من هذه الأفكار ما نريد أن نحوله إلى مقاييس و منها ما نريد أن نحوله إلى قنا عات عندها .
و لهذا يجب على حامل الدعوة أن يعي أن عليه أن يحسن تبليغ هذه الأفكار و ليس فقط تبليغها حتى يتسنى للأمة أن تضع الأصبع على واقعها فتدركها.
و على حامل الدعوة أن يعي أنه يصارع فكريا بهذه الأفكار، فعليه أن لا يكتفي ببيان صحتها بل يفردها بالصحة و ذلك بهدم كل فكر مخالف لها .
ولما كان هذا الصراع دائمي مع أعداء الأمة فعليه أن يداوم سقي هذه الأفكار لتركيزها لأن أي غفلة منه قد تجعل رأي الأمة يتغير .

و منه فإنه لإيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام على الإسلام يجب :
1ـ إحسان تبليغ الأفكار ( لقد وضعت موضوعا خاصا بالتبليغ بالمنتدى اطلعوا عليه ) .
2ـ إفرادها بالصحة وهذا يقتضي : ــ هدم كل فكر مخالف لها ،
ــ القوامة على فكر و شعور المجتمع .
3ـ تركيزها وهذا يقتضي : ــ دوام سقي الأمة بها ،
ــ إعطائها من زوايا مختلفة .

سأقف عند هذا الحد على أن أواصل الموضوع لاحقا ، و أطلب من الأخ أحمد أن يصبر علي فقد طال انتظاره و ما زلت لم أوافيه بكامل رأيي حول تدخله .

قبل أن أختم هذا التدخل فإني أتوجه بنداء لكل رواد المنتدى و خاصة من لهم القدرة أن يكتبوا مواضيع بخصوص الأفكار المحددة في هذا التدخل على أن يراعوا النقاط الثلاث في كيفية إيجاد الرأي العام و يضعوها بالمنتدى .
حقا إن الكتابة لا توجد رأيا عاما وإنما الاتصال الجماهيري ، لكن الكتابة تيسر من عمل حامل الدعوة .

هذا ما غلب على ظني أنه صواب فإن أحسنت فمن الله و إن أسأت فمن نفسي و من الشيطان ، و أستغفر الله .



رضي الله عنك يا أبا علي


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموضوع ينتهى هنا

أوّل مشاركة كانت بتاريخ Dec 30 2003, 11:53 PM
وأخر مشاركة كانت بتاريخ Jun 12 2005, 04:08 PM


الموضوع المقبل ان شاء الله هو : كيف تنمّى ثقافتك الاسلاميّة وتركّزها

وأرجو انّ هذا ما قصدته استاذي " ابو مالك" فلا يوجد غيره وأظنّه هو ان شاء الله

ساسعى لوضعه دفعة واحدة بفضل الله وعونه وسمعا وطاعة

والحمد للّه الذّ بنعمة تتمّ الصالحات


.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.