الردّ على حرق المساجد هو اخراج اليهود
الحمد لله ربّ العالمين
نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه
واشهد أن لا اله الاّ الله وحده لا شريك له القائل
(كيف وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم الاّ ولا ذمّة ، يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون)
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه من خلقه وخليله ،بلّغ الرّسالة وأدّى الامانة ونصح أمّة الاسلام ولم يزل حتّى تركها
على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الاّ هالك. القائل:" انّكم قوم يهود ، قوم بهت وأهل غدر وخيانة ". صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واستنّ بسنّته الى يوم الدّين.
وبعد - أيّها الاخوة المؤمنون: يقول الحقّ تبارك وتعالى في سورة البقرة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم

واذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوّة واسمعوا، قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ، قل بئسما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين)
أيّها المسلمون :
هذه شهادة من ربّ العزّة جلّ جلاله بحقّ اليهود وعنادهم وكفرهم وعصيانهم، والوصف هنا - أيّها المسلمون - هو في التعالي على ربّ العزّة جلّ جلاله وعلى أنبيائه ورسله ، حيث غضب الله عليهم غضبا شديدا بسبب عنادهم ومخالفتهم لموسى عليه السلام
ولما جاء به من تعاليم التوراة؛ فرفع الحق تبارك وتعالى فوقهم جبل الطور، فاصبح فوق رؤوسهم كانّه ظلّة أو غمامة، فخافوا وقالوا لموسى عليه السلام لقد سمعنا وأطعنا ، فاخبر ربّك أن يصرف عنّا هذا العذاب. فخاطب موسى ربّه فوضع الجبل عن رؤوسهم ، ولم يلبثوا قليلا حتى عادوا لما كانوا عليه من الفساد والعصيان والعناد والمخالفة .
ايّها المسلمون
ان هذا الوصف الربّاني السّامي ليس فقط في حقّ بني اسرائيل في عهد موسى عليه السلام، بل انّه في حقّ بني اسرائيل في عهد موسى وفي كلّ زمان ومكان يحلّ فيه اليهود على وجه الارض. قال تعالى

أوكلّما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لايؤمنون ويسعون في الارض فسادا والله لا يحبّ المفسدين) ،وكلمة يسعون في هذه الاية الكريمة تدلّ على الاستمرارية في أيّ زمان حتّى تقوم الساعة.
ايّها المسلمون:
هذه شهادة الله تعالى بحقّ اليهود، وهذه نصائحه تبارك وتعالى لأمة الإسلام بحقّهم، وهذه أيضا أفعالهم في أرض الواقع، تنطق بهذه الشّهادة السّامية؛ من فسادٍ وخرابٍ ومن كذبٍ ونقضٍ للعهود والمواثيق، ومن كراهيةٍ لأمة الإسلام، ومن حرب لدين الإسلام وحرقٍ وتدميرٍ للمساجد كما حدث في مسجد( اللبّن) قبل أيّام، وفي مسجد (سكاكة)، وفي مسجد قرية النبي الياس، وكما جرى كذلك في هذا المسجد( حذيفة بن اليمان) قبل سنةأو سنتين، عندما كتبوا على هذه المساجد هنا وهناك ، على جدرانها الشعارات المعادية ورسموا صورة الشعارالنازي ، وكما جرى كذلك أيّها المسلمون مع مئات المساجد في داخل فلسطين سنة48 ، حيث دمّروا قسما كبيرا منها ، ومنها مسجد قرية تبصر( خربة عزون)، وحوّلوا قسما آخر لخمّارات وحضائر للخنازير. وحرق وتدمير للمساجد وسعي للسيطرة على مساجد أخرى كما جرى أو حصل في الحرم ا لابراهيمي في الخليل، والسيطرة على أجزاء كبيرة منه وافتعال المذابح داخله كما جرى سنة 94م وكما جرى مع مسجد بلال بمنطقة بيت لحم ولم يسلم مسجد في هذه الديّار أيّها المسلمون من شرّ هؤلاء المجرمين، لانّ عدائهم الاوّل هو للمسجد وللمصلّين. وكما هو حاصل - ايّها المسلمون - من حصار على المسلمين في هذه الدّيار، وتضييق عليهم في كلّ مجالات الحياة،ومنعهم من أداء الصلوات في المسجد الاقصى المبارك . قال تعالى(ومن أظلم ممّن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ، اولئك ما كان لهم أن يدخلوها الاّ خائفين،لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم)
أي لا يوجد أظلم من ذلك، والاصل ان لا يدخلوا هذه المساجد ولا أرضها المباركة ، ارض بيت المقدس ، إلا على خوف وقتال وحرب،لا أن يدخلوها معاهدين؛ توقّع معهم الاتّفاقات من هنا وهناك من حكام بلاد المسلمين. أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
فما هو واجب أمّة الإسلام تجاه هذا الفساد العريض - أيّها المسلمون -؟ ما هو الواجب الشرعي الذّي فرضه ربّ العزّة جلّ جلاله تجاه يهود وفسادهم وإفسادهم؟ هل فرض ربّ العزّة أن تبقى حالة الحرب تجاه جرائمهم وإفسادهم العريض؟ هل فرض ربّ العزّة أن تبقى سفاراتهم ومصالحهم في بلاد المسلمين؛ يغدون ويروحون بكلّ سهولة ويسر ؟ هل تستمرّ العلاقات والمبادلات التجاريّة مع بضائعهم سواء أكانت من المستوطنات أم من غيرها مع العالم الإسلامي؟ هل فرقّ ربّ العزّة – أيّها المسلمون - بين المستوطنات في جانب الأقصى وبين غيرها ممّا جاور الأقصى من أرض فلسطين؟ هل يكون خلاص الأسرى من أهل فلسطين والأسرى من السجناء داخل سجون يهود لاستجداء اليهود عبر مفاوضات ومباحثات؟
أيها المسلمون
لقد استحقّ اليهود الحرب والجهاد من كلّ العالم الإسلامي ، عندما وطئت إقدامهم النجسة أرض بيت المقدس ، فأصبح الجهاد فرضا على الرّجل والمرأة حتّى يتمّ تحرير كل شبر تراب من أرض فلسطين. قال تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم)، (وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة )؛ أي حتّى لا تحصل الفتنة الحاصلة هذه الأيام من حصار، و من حرق للمساجد ومن تخريب للبيوت، ومن سيطرة على الأرض وعلى المياه وعلى غير ذلك، وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة، لا اعقدوا معهم معاهدات، ووقّعوا معهم الاتفاقات، فهذه تزيد الفتنة وتزيد الفساد وتزيد تسلّط اليهود على رقاب الناس، وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين كلّه لله
وقال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتّقوا الله واعلموا أنّ اللّه مع المتّقين)
أيها المسلمون
إن ارض فلسطين من بحرها إلى نهرها هي ارض خراجيه لا يتغيّر حكمها حتّى تقوم الساعة ، والاستيطان من قبل اليهود بجوار الأقصى وفي أيّ بلد من فلسطين ، سواء احتلّ سنة 48م أو سنة 67م، أو في أيّ مصيبة سوف تحلّ بهذه الديّار أو بلاد المسلمين خارج هذه الديّار في المستقبل، تحدث على هذه الأرض أو على غيرها باحتلال اليهود لها . الاستيطان هو الاستيطان ايها المسلمون ، وحكمه الشرعي -أيها المسلمون - واحد وهو اغتصاب لأرض المسلمين وتدنيس لها ، فيجب على دول العالم الإسلامي أن تقاطع كل منتجات اليهود وبضائعهم ، سواء ما كان منها في المستوطنات أو في داخل فلسطين سنة 48م ، ويجب عليها أن تطرد السفراء والسفارات من مصر وتركيا وبلاد الخليج العربي والأردن وباكستان وغيرها من بلاد المسلمين. ويجب على هذه الدول أن تقطع أي اتّصال مع هذا الكيان الشرّير المجرم، وأن تعيد حالة الحرب والجهاد معه لتحرير كل أرض
فلسطين.
أيها المسلمون
أن الجريمة الكبرى التّي فعلها الحكّام في العالم الإسلامي هي فصل قضيّة فلسطين عنهم، كي لا يتحمّلوا مسؤولياتها، والجريمة الأكبر هي قبول قسم من أهل فلسطين بهذا الجرم العظيم تحت مظلّة الأمم المتحدة والجامعة العربية، والقول: بأنهم الممثّل الشرعي لأهل هذه الدّيار. فقد ساعدت هذه الجريمة الكبرى - أيّها المسلمون - في تخاذل هؤلاء الحكام وفي إقناع شعوبهم أن فلسطين لها من يمثّلها ومن يدافع عنه.
أيّها المسلمون
إذا بقي الحال على ما هو عليه ! بعد سنوات قليلة ، فلن يجد الحكّام ما يفاوضون عليه من ارض فلسطين، وسيكون وجود النّاس في هذه الدّيار في خطر كبير ، وسيزداد فساد اليهود ، ولن تنفع معاهدات ولا مواثيق ولا اتفاقات سلام ، وانّ الحل الصحيح للخلاص من هذا الواقع المرير - أيها المسلمون - هو العودة للواجب الشرعي تجاه أرض فلسطين، ألا وهو الجهاد من قبل العالم الإسلامي جميعا ، رجالا ونساء، لتحريرها عن كاملها حتّى ولو كلّف ذلك الملايين من الشهداء
وغير ذلك -أيها المسلمون - عبث وضلال وتضليل، ولن يحرّر أسيرا واحدا من الأسرى في سجون يهود.
(يا أيها الذّين آمنوا إن تتّقوا الله يجعل لكم فرقانا)
(يا أيها الذّين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولّوا عنه وأنتم تسمعون)
(يا أيها الذّين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم)
صدق الله العظيم
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين استغفروا الله
الخطبة الثانية
لحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث هداية رحمة للنّاس أجمعين
وبعد أيها المؤمنون اعلموا أنّ الدنيا دار ممرّ وانّ الآخرة هي دار المقرّ ، فتزوّدوا من ممرّكم لمقرّكم وتأهبّوا لحسابكم وعرضكم، فإنكم غدا موقوفون وعلى أعمالكم ستحاسبون وسيعلم الذّين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأعلي يا مولانا راية الحقّ والدّين
اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيرا فوفّقه إلى كلّ خير ، ومن أراد بهم شرّا وسوءا ومكرا فخذه أخذ عزيز جبّار منتقم مقتدر يا كريم
اللهم أعزّنا بخلافة راشدة على منهاج النبوّة يرضى عنها ساكن الأرض وخالق السماوات والأرض يا ربّ العالمين.
اللهم أكرم هذه الأمة الطيّبة بحاكم طيّب كريم كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، يقودها بكتابك وسنّة نبيّك ويحرّر المسجد الأقصى وكلّ بلاد المسلمين من دنس الكافرين
آمـــــــــين يا ربّ العــــــــالمين