المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الأزمة اليونانية .. شياطين وخنازير وذئاب
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم أنظمة المجتمع > النظام الإقتصادي
عزوني_2007
قد لا يبدو من قبيل المصادفة أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى وقتنا هذا أن نجد دوما تقريبا أن كل العملات التي حاولت أن تنافس الدولار أو تحد من هيمنته على المسرح النقدي العالمي...ضربت في مقتل أو أصابها من السوء الكثير... ففي حقبة الثمانينات من القرن المنصرم...برزت اليابان بوصفها نداً قويا لأمريكا , وصدر العديد من المؤلفات الإستراتيجية التي تؤكد أن "اليابان تستطيع أن تقول لا " للعملاق الأمريكي...ثم سرعان ما انفجرت فقاعة الأصول المالية اليابانية ودخلت بلاد الشمس المشرقة في واحدة من أطول موجات الركود في التاريخ الحديث وهي الموجة التي استمرت أكثر من عشر سنوات.

# وفي عام اثنين وتسعين ضارب المستثمر الأمريكي الملياردير جورج سوروس على الجنيه الإسترليني وهزم البنك المركزي البريطاني بالضربة القاضية وأجبر الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس على الانسحاب من آلية سعر الصرف الأوروبية (التي كانت تشكل وقتها حجر أساس نادي اليورو)...وقد بلغت مكاسب السيد سوروس مجرم العملات الأكبر أكثر من مليار دولار في هذه الضربة (سورس الأن اعتزل المضاربة وصار من منتقدي الانفلات الرأسمالي).
# وفي أواخر حقبة التسعينيات من القرن المنصرم أيضا ضارب سوروس وآخرون على العملات الآسيوية لينال نيلا من أسطورة النمور الآسيوية (الأزمة المالية الأسيوية الشهيرة)....
# وحتى وقت ليس ببعيد كان هناك حديث عن اليورو بوصفه المنافس القوي للدولار كعملة احتياط عالمية أولى بعد أن هيمنت العملة الخضراء على المشهد النقدي العالمي لأكثر من ستين عاما...
# وتردد أن هناك دولا كثيرة بما فيها العديد من دول الخليج والصين بدأت تتخلص من احتياطياتها الدولارية وتتحول إلى اليورو...
# وبالفعل صعد اليورو بسرعة الصاروخ من مستوى يبلغ حوالي ستة وثمانين سنتا فقط في عام ألفين إلى دولار وستين سنتا في الآونة الأخيرة...وهو ما يعني أن العملة الأوروبية الواحدة قفزت بسرعة الصاروخ أمام العملة الخضراء إذ صعدت بما يقرب من تسعين في المائة...
# لكن هناك نقطة محورية لا يتعين إغفالها في هذا الصدد آلا وهي انه في مصلحة دول منطقة اليورو على المدى القصير والمتوسط أن تقلص قيمة عملتها...
# فهذه الدول تبدو وكأنها تلعب نفس اللعبة الأمريكية مع الدولار ...وذلك بأن تترك سعر صرف اليورو يتراجع كي تصبح صادراتها أرخص وبيئتها الاستثمارية أفضل وأصولها من أسهم وعقارات وأصول مالية أخرى أكثر جاذبية وهو ما يعني مزيدا من الاستثمارات ومزيدا من التدفقات المالية ومزيدا من الإيرادات الحكومية ومن ثم تقليص العجوزات في الميزانيات العامة....
# والحديث عن الممارسات القذرة في دراما الديون السيادية الأوروبية حديث طويل...
# فالمستشارة الألمانية ميركل كان لها تصريح مفعم بالمرارة ويفسر جانبا كبيرا من هذه الممارسات...
# فقد قالت ميركل ...إن المؤسسات المالية الكبرى أوقعت العالم في أشرس ازمة مالية منذ قرن وحينما تدخلت حكومات الدول لإنقاذها عبر إصدار سندات عمدت هذه المؤسسات المالية الجشعة إلى المضاربة الشرسة على هذه السندات كي تبيعها الحكومة بأسعار بخسة وتدفع عليها فوائد فاحشة من دماء المواطنين البسطاء...
# لكن ميركل التي تدعي الشرف المالي الآن والتي تتهم "أرض الفلاسفة" بأنها "أرض السفه المالي" تتناسى أن بلادها كانت أكبر المستفيدين من هذا "السفه" اليوناني عبر بيع اطنان الأسلحة إلى الحكومات اليونانية المتتالية مستغلة العداء التاريخي المستحكم بين اليونان وتركيا...
# أما أقذر قذارات أزمة الديون السيادية الأوروبية فيتمثل في أن العديد من الدول الكبرى بدأت تستغل فوبيا الأزمة اليونانية لفرض تدابير تقشفية صارمة على شعوبها بحجة الخوف من انتقال عدوى اليونان أما المستفيد الأكبر من هذا التقشف فهم الأغنياء اصحاب رؤوس الأموال التي ستتيح بهم هذه الخطة شراء أصول عامة بأسعار بخسة وتسريح من يشاءون من عمال بدم بارد تحت مظلة "مرونة قوانين العمل ليزيادة القدرات التنافسية للدولة" ....
# فها هي "الشيطانة" ميركل (وهذه هي تسميتها الراهنة لدى الرأي العام اليوناني)...تستغل هذه الفوبيا لتطلب من شعبها الاستعداد لأيام عصيبة , وما كان لها أن تجرؤ على هكذا خطوة بدون الأزمة اليونانية و بدون الاستغلال الإعلامي القذر لهكذا أزمة بعد أن أصبحت أزمة اليونان فزاعة لإجبار الشعوب على تسديد فاتورة فساد الفاسدين وإلا كان الإفلاس القومي قدرا محتوما....
# كما يشمل الحديث عن الفساد والمفسدين في أزمة اليونان بنوك الاستثمار الكبرى مثل بنك غولدمان ساكس الأمريكي الذي تحالف مع حكومات يونانية فاسدة لإخفاء الحجم الحقيقي لتلال الديون السيادية..
# كما يشمل هذا الحديث ايضا وكالات التصنيف الائتماني التي تعمدت على ما يبدو اختيار أوقات معينة لتخفيض تصنيف ديون تلك الدول المديينة التي صارت تسمى بخنازير اليورو PIIGS (طبعا هذه الكلمة تضم الحروف الأولى من دول الأزمة وهي البرتغال وإيطاليا وآيرلندا واليونان واسبانيا) على نحو شجع ما صار يسمى "بذئاب" الأسواق (وهي التسمية التي أطلقها مسؤولو الاتحاد الأوروبي على المضاربين) على المضاربة بلا رحمة على سندات تلك الخنازير.(بالمناسبة هناك توقعات بان تتطور هذه الكلمة لتصبح (PIIGGS ) بعد ان تنضم إليها بريطانيا العظمى ان شاء الله .
http://www.aljazeeratalk.net/node/6064
عزوني_2007
ماذا بعدما فرغت جيوب المصريين؟
لم يتمرد الشعب المصري على ظلم وتقصير حكومته منذ يناير 1977 تاريخ ثورة الخبز التي خرج
الناس فيها إلى الشوارع احتجاجا على ارتفاع أسعار السلع الرئيسية. ويفسر بعض المراقبين هذه
الحالة من الصبر غير الجميل تفسيرا له وجاهته. فارتباط التمرد أو معارضة الحكومة بالقهر
والاعتقال والتعذيب يدفع العوام وربما الخواص كذلك إلى اتقاء هذا الشر واللجوء إلى حلين
اضطراريين.
إن الناس في بلدي صنفان: صنف يواجه أزمات ضيق الرزق وأزمات المعيشة بالسفر للعمل خارج
مصر، أو بالعمل في أكثر من وظيفة داخل البلاد برغم مخالفة ذلك للقوانين، وجور المرء على حقوق
بدنه وأسرته.
أما الصنف الآخر وهم الأكثر عددا فيقعون في الحرام أو الشبهات للتحايل على الرزق سواء
بالارتشاء أو أخذ ما لدى غيرهم بسيف الحياء أو الاضطرار. والملاحظ أن هذا الرزق المشكوك في
حِلِه لا يفيد أصحابه ولو بدا لهم غير ذلك. إن نصوص القرآن والسنة قاطعة بشأن الرشاوى
والراشين والمرتشين والسحت وأكل أموال الناس بالباطل والربا والاحتكار. ولعل استخفاف الناس
في بلدي بسوء عواقب الرزق الحرام هو السبب في تكاثر أزماتنا وفي قلة البركة في حياتنا.
وللمتسائلين عن مفهوم البركة أقول إنه انتشار الأمراض واضطرار الناس إلى الإنفاق على العلاج،
إنها كسل الأبناء وتخيلهم أن الدروس الخاصة هي الحل، إنها الانبطاح واللهاث وراء الإعلانات
والإنفاق الترفيهي غير الضروري وغير المتناسب مع الرزق الحلال. إنها الإنفاق على التدخين
والمخدرات والخمور والرغي في الهواتف النقالة بلا داع.
ويصور البعض حال أصحاب الرزق الحرام أو المشتبه في حرمته كمجموعة لصوص يظنون أن
أحدا لا يراهم أثناء السرقة. إن تفشي الرشاوى في كل المصالح الحكومية المرتبطة بالخدمات
والتراخيص هو السرقة بعينها. ومغالاة التجار في نسب أرباحهم، والمهنيين في أجور خدماتهم هو
نوع من السرقة غير الصريحة. إن تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية في التعليم من الابتدائي إلى
الجامعة هو سرقة قسرية من أولياء الأمور. وباختصار: يمكن القول إن كل واحد من هذه الشرائح
يبدو كمن يضع يده في جيب الآخر ليسرقه ويحل المشكلة بشكل شخصي وآمن ولو مؤقتا.
السؤال الآن هو ماذا يحدث عندما يضع المرء من هؤلاء يده في جيب الآخر فيجده خاويا أو شبه
خاوٍ؟. فالأزمات الطاحنة تأخذ بخناق الجميع والغلاء لا يرحم أحدا.
لقد بدأنا نقرأ الإجابات في الشارع المصري:
- يشتبك بعض الناس مع بعض وتزداد جرائم القتل والسرقة بالقوة وتحت تهديد السلاح
- يكتشف البعض أن سبب الأزمة الحقيقي هو فساد النظام السياسي ومن ثم يبدأ طريق الألف ميل
نحو التغيير، عبر الاحتجاجات السلمية والإضرابات والاعتصامات؟
- تزحف أعداد من الشباب إلى الحدود لمحاولة الهجرة غير الشرعية ولو كان من عواقبها الغرق أو
الاضطرار إلى ممارسة أعمال غير مشروعة في الغربة أو العودة القسرية.
- وأخيرا فقد يقع ما يخشى منه ويخرج الجميع إلى الشوارع في ثورة خبز جديدة
http://www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php?t=116719
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.