السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
حول التبرج والعورة
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ما هو الحكم الشرعي في استعمال المرأة للمكياج "المايكوب" بأنواعه، من أحمر الشفاه إلى الألوان المرقعة وذلك لتزيين وجهها فقط والخروج في الحياة العامة أو الظهور أما غير المحارم وذلك بالنسبة للنساء اللاتي تختمرن ولا تلبسن غطاء الوجه "النقاب" ولا ترين بوجوبه. ما هو حكم الكحل بصفة خاصة ؟
ما هي شروط ومقاييس اللباس الشرعي للمرأة المسلمة الحرة عند ظهورها أمام غير المحارم ؟ وهل يوجد استثناءات في ذلك للمقربين الغير المحارم كأن يكون لباسا يستر العورة فقط كالسروال أو البيجاما... في أمان الله وحفظه.
الجواب:
الكاتب: ياسين بن علي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
قال الله تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهنّ غير متبرّجات بزينة} وقال: {ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى}. وروى البيهقي في الكبرى عن أبي أذينة الصدفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم". وروى النسائي عن ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من الرجال والمتبرجات من النساء".
فالتبرج حرام نهى عنه الشرع. ولكن ما هو واقع التبرج، هل هو الزينة أم هو شيء أكثر من مجرد الزينة؟ والجواب هو أن التبرج لغة هو إظهار الزينة والمحاسن للأجانب.
ففي القاموس المحيط: "تبرجت: أظهرت زينتها للرجال". وفي لسان العرب: "التبرج إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال. وتبرجت المرأة: أظهرت وجهها. وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها قيل تبرجت... وقال أبو إسحاق في قوله عز وجل: {غير متبرجات بزينة} التبرّج إظهار الزينة وما يستدعى به شهوة الرجل...".
فليس التبرج مجرد التزّين إنما هو التزّين على وجه يلفت النظر. فالتبرّج إذن هو إظهار الزينة وإبداء المفاتن للأجانب على وجه يلفت نظرهم.
وقد جاءت الأدلة الشرعية الناهية عن التبرج ناطقة بهذا المعنى اللغوي. من ذلك: أخرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". وأخرج النسائي عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية".
وعليه، فإن إبداء المرأة لحسنها ومفاتنها على أي وجه كان هو التبرج. فإذا خرجت المرأة حاسرة الرأس فهي متبرجة لأنها أبدت محاسنها وعورتها. وإذا خرجت بلباس ضيق يبرز جسدها ويشكله دون أن تظهر عورتها فهي كذلك متبرجة لأنها أبدت محاسنها. وإذا خرجت المرأة إلى الحياة العامة في جلباب مزركش ومصمم بشكل لافت للنظر ممتلئا وجهها بالمكياج والأصباغ بشكل يلفت النظر فهي متبرجة ومرتكبة حراما. فليس يكفي لبس الجلباب في الحياة العامة لتعتبر المرأة ملتزمة أحكام الإسلام بل عليها أن تلتزم بقية الأحكام ومنها عدم التبرج. والمكياج والأصباغ المختلفة لا تعتبر تبرجا في ذاتها وليست هي محرمة في ذاتها ( إلا إذا دخل في تركيبها ما هو محرم كالكحول المسكرة مثلا)، بل المحرم هو لفت النظر بوضعها على الوجه والكفين. فإذا وضع المكياج بشكل لا يلفت النظر ولا يثير فضول الرجال فإنه لا يعتبر تبرجا ولا يعتبر حراما.
والعبرة في تحديد التبرج بتقدير المجتمع. فما يمكن أن يكون لافتا للنظر في مجتمع ما قد لا يكون لافتا للنظر في مجتمع آخر. فالجلباب المزركش في المغرب مثلا لا يعتبر لافتا للنظر ولا يعتبر تبرجا على خلاف الحجاز مثلا.
وأما الكحل، فهو زينة. وقد تكتحل المرأة كحلا لا يلفت النظر، وقد تكتحل كحلا يلفت النظر فيعد تبرجا. وعليه، فيرجع في تقدير اعتباره تبرجا أو غير تبرج إلى عرف المجتمع.
وأما العورة فقد حددها الشرع بالنسبة للمرأة تحديدا واضحا لا لبس فيه، وهي جميع بدن المرأة ما عدا وجهها وكفيها، فرقبتها عورة وشعرها عورة وساقها عورة وصدرها عورة، وكل ما عدا وجهها وكفيها عورة يجب عليها ستره، والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: {ولا يبدين زينتهنّ إلا ما ظهر منها}، وما ظهر منها هو الوجه والكفان. وأخرج أبو داود في السنن عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفيه. وأخرج في المراسيل عن قتادة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل".
وعليه، فإن على المرأة المسلمة البالغة أن تستر عورتها أمام غير محارمها من الأقرباء أو غيرهم. أما بماذا يتحقّق الستر في الحياة الخاصة، فبكل لباس ساتر؛ لأن الشرع لم يعيّن لذلك لباسا معيّنا. فيتحقّق الستر بالفستان الطويل والبنطلون والملاءة وغير ذلك مما يستر جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها. إلا أن الشرع اشترط في اللباس أن يستر البشرة فلا يظهر لونها، واشترط أن لا يصف حجم عظامها وتفاصيل جسمها، وإلا كانت متبرجة. والله أعلم.
08 جمادى الأولى 1429هـ
http://www.azeytouna.net/Cevab-Sual/cevab_sual031.htm........
فالعبرة إذن بلفت النظر
والذي يغلب على الظن بشأن الرسومات والألوان الفاقعة والمزركشات .. أنها لافتة للنظر
وقد يتفاوت لفت النظر من بلد لبلد ..
والله سبحانه أعلى وأعلم .