أهمية الوقت في حياة المسلم
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أمرَنَا باغْتِنَامِ الأوقاتِ فِي أداءِ الطَّاعاتِ وعملِ الصَّالحاتِ, وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، القائلُ جلَّ جلالُهُ : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمَّداً عبْدُ اللهِ ورسولُهُ القائلُ:« نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ » اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى سيدِنَا محمدٍ وَعَلَى آلِهِ وأصحابِهِ أجمعينَ ومَنْ تبعَهُم بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أمَّا بعدُ: فأُوصِيكُمْ عبادَ اللهِ ونفْسِي بتقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، القائل: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (.
إخوة الإسلام
اهتم الإسلام بالوقت وقد اقسم الله به في آيات كثيرة ، وبين أهمية وضرورة اغتنامه في طاعة الله فعن أبو الدرداء رضي الله عنه: ( ابن آدم! إنما أنت أيام كلما مضى منك يوم مضى بعضك (
وقال الحسن رحمه الله
فالوقت هو رأس مالك الذي تشتري به جنه الخلد أو نار جهنم والعياذ بالله ؟؟؟
الوقت هو رأس مالك الذي تشتري به مصيرك ؟؟؟
أما إلى جنه وإما إلى نار ...
فالوقت رأس مالك الذي تشتري به النعيم الأبدي أو الجحيم الأبدي ؟؟؟
فالوقت أهم موجود في الدنيا ،فقد عرفنا الإسلام قيمه الوقت وقد اقسم الله تعالى بالوقت وبأجزاء الوقت كلها والله سبحانه وتعالى لا يقسم إلا بعظيم فقال تعالى " وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}
واقسم الله بأجزاء الوقت كلها فقال (وَالْفَجْرِ{1} وَلَيَالٍ عَشْرٍ{2}
َوقال (اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى{1} وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى{2})
وقال (الضُّحَى{1} وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى{2} )
كل هذا القسم دليل على أهميه الوقت
حتى في قضيه العبادات والفرائض نجد ان الله سبحانه وتعالى يقول (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }النساء103
أخوة الإسلام
لما عرف المسلمون الأوائل قيمة الوقت و فهموا الدين فهما صحيحا أسسوا دوله في 23 سنه فقط بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم هزمت اكبر إمبراطوريتين في ذالك الوقت في وقت قياسي ونشروا دين الله على اغلب بقاع الأرض
لقد استغل الرسول صلى الله عليه وسلم وقته أتم استغلال كان يقوم الليل ويعمل بالنهار وعندما أوحي إليه وعرف الحق قال يا خديجه انتهى وقت النوم لا راحة بعد اليوم .
ثم جاء بعده الخلفاء الذين فتحو الفتوح وأوصلوا رسالة الإسلام إلى جميع بقاع الأرض
فمن نماذج استخدام الوقت من الصحابة سعد بن معاذ اسلم وعمره 30 وتوفي وعمره 37 وقدم للإسلام خلالها نصرة عظمية فكان من أوائل من نصر الإسلام في المدينة المنور
وكان مما قاله سعد في رده على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند طلبه بان يشير عليه الناس
" يا رسول الله..لقد آمنا بك، وصدّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ،امض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك..و والذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، وما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا.. انا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء..ولعلّ الله يريك ما تقرّ به عينك...فسر بنا على بركة الله"...
، ولما حاصر النبي بني قريظة طلبوا منه أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فجاء سعد رسول الله مستنداً على حمار له، فلما رآه قال: «قوموا إلى سيدكم فقاموا إليه فأنزلوه» فقال له النبي : «احكم فيهم» قال: «فإني أحكم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري». فقال : «لقد حكمت فيهم بحكم الله ورسوله وعند موته اهتز له عرش الرحمن
ومن النماذج استغلال الوقت من التابعين ابن عقيل الذي ألف 800 مجلد في زمان لم تكن به طابعات ولا أوراق ولا كمبيوتر
ومن النماذج ايضا
ابن تيميه ألف كتبه وهو في السجن
ابن القيم ألف كتابه زاد المعاد وهو فوق راحلته ذاهب إلى الحج الذي كان يقول من علامات بغض الله للعبد تضييع الوقت
كان ابن مسعود يقول ما ندمت على يوم كندمي على يوم غربت فيه شمسه قل فيه عملي وقرب فيه اجلي
وكان عمر بن الخطاب يقول ماذا اعمل ان نمت بليل ضيعت حق ربي وان أنا نمت بالنهار ضيعت حق الرعية
وكان الحسن البصري يقول يا بن ادم أنما أنت أياما كلما ذهب يوم ذهب بعضك .
أخوة الإسلام
لقد سبقنا الغرب لأنه استغل الوقت فالوقت عندهم هو المال وهم يحسنون استغلاله
نحن كما جاء في أخر الإحصائيات أن أكثر أوقاتنا تضيع بين الأكل والشرب ومشاهده التلفاز والانترنت واللعب في الكرة
ونحن عندنا كتاب ربنا وعندنا أحاديث نبينا
فعلينا استغلال أوقاتنا في طاعة الله والعمل لتطبيق شرعه بإقامة دولته، أذا كنا نريد أن ننهض بأمتنا وندعوا غيرنا إلى إسلامنا ونعيد مجدنا ونحكم في الأرض شرع ربنا ، ونعود سادة الدنيا وقادة البشرية
تزود من الدنيا فانك لا تدري اذا جن ليل هل تعيشُ إلى الفجرِ
دقاتُ قلبِ المرء قائلته له أن الحياةَ دقائقٌُُ وثواني
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده ونبيه ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد أخوة الإسلام
إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ , وَإِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ : أَجَلٌ قَدْ مَضَى لا يَدْرِي مَا اللَّهُ فَاعِلٌ فِيهِ , وَأَجَلٌ قَدْ بَقِيَ لا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ ، فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ , وَمِنْ دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ , وَمِنَ الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ , وَمِنَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ ، فَو الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ , وَمَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ دَارٍ , إِلا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ "
روي أن أبا الدرداء رضي الله عنه, وقف ذات يوم أمام الكعبة ثم قال لأصحابه " أليس إذا أراد أحدكم سفرا يستعد له بزاد ؟ قالوا: نعم, قال: فسفر الآخرة أبعد مما تسافرون !
فقالوا : دلنا على زاده ؟
فقال: ( حجوا حجة لعظائم الأمور, وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور, وصوموا يوما شديدا حره لطول يوم نشوره )
لذلك علينا أن نستغل ألأوقات وأن نجعل حياتنا كلها لله فلا نضيع من أوقاتنا ما نتحسر عليه يوم القيامة فالوقت سريع الانقضاء فهو يمر مر السحاب وفي ذلك: يقول الرسول (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا : هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا ؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ؟ أَوْ الدَّجَّالَ ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ ، أَوْ السَّاعَةَ ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )) .
(( عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به )) . كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يومـاً على آلة حدباء محمول
فإذا حَملت إلى القبـورِ جنــازة فاعلم بأنك بعدهــا محمول
إني داع فامنوا :
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الإحياء منهم والأموات
اللهم انصر الإسلام والمسلمين ، وأعلي يا مولانا راية الحقّ والدّين
اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيرا فوفّقه إلى كلّ خير ومن أراد بهم شرّا وسواء ومكرا فخذه أخذ عزيز جبّار منتقم اللهم أعزّنا بالإسلام واعز الإسلام بنا
اللهم أكرم أمّة الإسلام بقائد ربّاني يقودها بكتابك وسنّة نبيّك ويخلّصها ممّا هي فيه من ذلّ وهوان ويحرّر المسجد الأقصى وباقي بلاد المسلمين من دنس الكافرين ،آمين يا ربّ العالمين
وأقم الصلاّة أن الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون.
أبو انس19/05/2010