قرارُ فرنسا بمنع النِقاب مُوجبٌ للعِقاب
الحمد لله الذي جَعَلَ شَرَفَ الإنسانِ وكرامَتَهُ في تَقْواهُ، وَسَتَرَ عورتَهُ وكساهُ, فقالَ جلَّ في علاه: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}
والصلاة والسلام على رسول الله, القائل: "مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى"، وقالَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ"، وقال: "مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ"، وقال: "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ, مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ".
أيها الناس: قرار فرنسا بمنع النقاب مٌوجب للعقاب, والعقاب لن يكون أقلَّ من فتح باريس بجيوشنا الزاحفة وحكمِها بالإسلام. فرنسا التي داست سنابكُ خيولِنا أرضَها حتى وصلت على بُعد ثلاثين كيلو متر من باريس, تستأسد علينا لأنها علمت بأن عريننا خاوٍ من الأسود, تستقوي علينا لأنها علمت بأن أرضنا قاحلة من الرجال الأحرار, فرنسا التي تدعي الحضارة والتقدم وبأنها مهدُ الحرية ورافعةُ لواء العدالة والمساواة, تَدوس على كلِّ ادعاءاتها وتلتهم إلهَها التي صنعته لنفسها لتعبدَه من دون الله, لأن المسألة وصلت إلى الإسلام, فالإشارة عندهم تقول (ممنوع الدخول). فرنسا التي يُتهم رئيسُها بإقامة علاقات جنسية خيانية, ومتورط بقضايا دعارة, وربما قاضي المحكمة التي أصدرت قرار منع النقاب لا يُستبعد هو الآخر بقيامه بمثل أفعال سيده ساركوزي, وكثير من ساستهم ومفكرين لم يسلموا من هذه السفالة, هؤلاء جميعاً يخرجون علينا ليعطونا دروساً في الأخلاق والعفة والطهارة, ياللعجب !!!
ولا يخفى عليكم ما تقوم به حكومات العُهر في عالمنا الإسلامي, من محاربة لكلِّ ما يمت إلى الإسلام والعفة والطهارة بصلة, ومن تضيق على المسلمات العفيفات, وترويج واحتضان للكاسيات العاريات الساقطات, والذي كان آخرها في سرية رام الله بإقامة مهرجان للرقص العالمي, تُعرض فيه أجسادُ النساء, تهتز فيه الأبدان, وتشيب من هوله الولدان, والذي قال فيه مدير هذا المهرجان: (هذا جزءٌ من نضالِنا الوطني ومقاومتِنا للاحتلال)! وليس هذا فحسب بل قامت سلطة دايتون بتحرير المرأة الفلسطينية المسلمة فصنعت لها مسابقة ملكة الجمال, ومباريات كرة القدم النسائية, وغيرها كثير من برامج التحرر الوطني والنضال الشعبي, نعم: حرروا جسد المرأة من اللباس, وناضلوا في سبيل إفسادها, وأدهى من ذلك والأنكى خرج علينا قبل أيام وزير أوقاف هذا السلطة (الهباش) فقال: (إن عباس هو ولي أمر الفلسطينيين الشرعي والأحكام الشرعية تجيز قتل من يخرج على ولي الأمر الشرعي) وقال: (أنا منهجي منهج رسول الله القائل:" من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد, يريد أن يشق عصاكم ويفرق كلمتكم, فاقتلوه") وأضاف: (أن ذلك يعتبر حكماً عاماً وإذا أردنا تطبيقه يجب أن نحاكم الخارج عليه وأن يستتاب) انتهى كلام الهباش الكذاب الدجال.
صدقَ رسولُ اللهِ ص إذْ قالَ: "مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ"
أيها الناس: ليستْ هذهِ المرةُ الأولى التي يقومُ بها الغربُ الكافرُ وعبيدهُ منْ الحكامِ العملاءِ بغزوِ المسلمينَ أخلاقيًّا ومحاربَتِهِمْ في أعراضِ نسائهِمْ، فقدْ استغلَ الغربُ ضعفَ دولةِ الخلافةِ العثمانيةِ وتماثُلِها للانهيارِ والسقوطِ في عام 1923م، وقامَ بحملةٍ إعلاميةٍ كبيرةٍ تدعُو إلى الحياةِ الغربيةِ بمعناها الواسعِ، وروَّجَ لهذهِ الحملةِ يهودُ الدونمةِ في الإعلامِ التركيِّ، فَدَعَتِ الصحفُ التركيةُ آنذاكَ النساءَ التركياتِ المسلماتِ إلى الاشتراكِ في مسابقةِ ملكةِ جمالِ العالمِ، فَتَقَدَّمَتْ فتاةٌ تركيةٌ هيَ "كريمان خالص"، ففازتْ بلقبِ ملكةِ جمالِ العالمِ عام 1923م، وسطَ حفاوةٍ غربيةٍ عظيمةٍ سعيدةٍ باختراقِ المسلمينَ في ميدانِ العفةِ، حتى قالَ رئيسُ اللجنةِ الأوروبيةِ أثناءَ إعلانهِ فوزَ "كريمان خالص" باللقبِ: "أيها السادةُ، أعضاءُ اللجنةِ، إنَّ أوروبا كلَّها تحتفلُ اليومَ بانتصارِ النصرانيةِ، لقدْ انتهى الإسلامُ الذي ظلَّ يُسيطرُ على العالمِ منذُ 1400 عامٍ، إنَّ "كريمان خالص" ملكةَ جمالِ تركيا تُمَثِّلُ أمامَنا المرأةَ المسلمةَ، ها هيَ "كريمان خالص" حفيدةُ المرأةِ المسلمةِ المُحَافِظَةِ تَخْرُجُ الآنَ أمامَنا "بالمايوه"، ولا بُدَّ لَنَا منَ الاعترافِ أنَّ هذهِ الفتاةَ هي تاجُ انتصارِنا. ذاتَ يومٍ منْ أيامِ التاريخِ انزعجَ السلطانُ العثمانيُّ "سليمانُ القانونيُّ" منْ فنِّ الرقصِ الذي ظهرَ في فرنسا، عندَما جاورتِ الدولةُ العثمانيةُ حدودَ فرنسا، فَتَدَخَّلَ لإيقافِهِ خَشْيَةَ أنْ يَسْرِيَ في بلادِهِ، ها هيَ حفيدةُ السلطانِ المسلمِ، تَقِفُ بَيْنَنَا، ولا ترتدي غيرَ "المايوه"، وتطلبُ منا أن نُعْجَبَ بها، ونحنُ نُعْلِنُ لها بالتالي: إنَّنَا أُعجبنا بها معْ كلِّ تمنِياتِنا بأنْ يكونَ مستقبلُ الفتياتِ المسلماتِ يسيرُ حسبَ ما نريدُ، فلتُرفعِ الأقداحُ تكريماً لانتصارِ أوروبا". انتهى كلامُ الكافرِ الحاقدِ.
خابَ هذا الكافرُ وتَبَّتْ يداهُ، فمستقبلُ المسلماتِ إلى خيرٍ بإذنِ اللهِ، وهوَ يسيرُ إلى ما يُحِبُّ اللهُ ورسولُهُ بإذنِ اللهِ وتَوْفيقِهِ، وذلكَ بعودةِ المرأةِ إلى بيتِها أُمًّا كريمةً ورَبَّةَ بيتٍ عفيفةٍ، وعوْدَتِها عرضًا مستورًا تُسْتَهْدَفُ دونَهُ النحورُ، ولنْ يكونَ ذلكَ إلا بعودةِ دولةِ الإسلامِ دولةِ الخلافةِ، التي حفظَتْ هذهِ المرأةَ أكثرَ منْ 1400 سنةٍ كما شهدَ ذاكَ الكافرُ.
بلْ نقولُ أكثرَ منْ ذلكَ: إنَّ مستقبلَ بناتِ الغربِ الأوروبياتِ سيسيرُ وفقَ ما نريدُ، حتى يرتدينَ الجلبابَ والخمارَ، لباسَ الإسلامِ، وذلكَ ببُشرى الحبيبِ المصطفى ص الذي بَشَّرَنا بفتحِ روما وحُكْمِها بالإسلامِ، فعنْ عبد الله بن عمرو قالَ: كنا عندَ رسولِ اللهِ ص، فَسُئِلَ أيُّ المدينتينِ تُفْتَحُ أولاً؟ -يعني القسطنطينيةَ أوْ الروميَّةَ- فقالَ: "مدينةُ هرقلٍ أولاً" يعني القُسطنطينيةَ.
فإلى الفتيات المؤمنات اللاتي أفزعت جلابيبهن فرنسا, نقول لهم من المسجد الأقصى المبارك:
حَطِمنَ أصنامَ الحجارةِ وهي تَزعُمُ أنها شمسُ الحضارةِ والضياء, حطمن عُهرَ المخادعِ فوق أرض العُهر في باريس ماخور البغاء, وارفعن صوتَ الحق يعلو كالأذان مجلجلَ التكبيرِ صدّاحَ النداء, وانشرنَ عِطْرَ العفَّةِ الشمّاءِ يعبقُ بالفضيلة والطهارة والصفاء, إن الجلابيبَ التي تُسدِلنَها في الغرب أمضى من سيوف الفاتحين.
اللهم آمن روعاتنا واستر عوارتنا واحفظ أعراضنا.
كلمة المسجد الأقصى المبارك 21\5\2010م