تم تشكيل لجنة برئاسة عبد الله سراج أفندي مفتي الأحناف المعروف بأنه من رجال الأمير، وأدخل اليوزباشي ممتاز بك قائد الطابور الأول التابع للواء 130 في عضوية هذه اللجنة. والقيام ببيع القلاع والمخافر وغيرها من الأماكن المهمة في مثل هذه الظروف ليس إلا تقديم ضمانات فعلية للأمير.
24- أرسلت الحكومة إلى الأمير مبلغ 60 ألف ليرة لتوزيعها على أهالي مكة المكرمة بمثابة ديون. وكانت ستة آلاف من هذا المبلغ أوراق نقدية ، ووصول أوراق نقدية عوضا عن الليرات الذهبية أسخط الأهالي لأن الأوراق النقدية وبأمر الأمير كانت دون قيمة الليرات الذهبية ، فانخفاض قيمة الأوراق النقدية وسخط الأهالي كل ذلك كان بأوامر من الأمير نفسه. بالإضافة إلى كميات كبيرة من القمح الذي تمتلكه الحكومة وجلبته من المدينة لتوزيعه على الأهالي مقابل قسم من الدين، لكن غالب باشا حال دون توزيع القمح وأمر بنقله إلى المخازن مما زاد من سخط الأهالي.
25-بعد عودة غالب باشا وأحمد بك قائد اللواء من جدة ووصولهما إلى مكة بعدة أيام جاء لزيارتهما حسين حسني بك فوجد غلب باشا في قصره وحيدا. وتطرق الحديث إلى حرارة الحجاز وإلى مرض الأتراك في هذه المناطق، وبهذه المناسبة تحدث غالب باشا عن مسألة القومية التركية.
- التركية، التركية! من أين جاءتنا هذه التركية ، ما معنى التركية ، أي معنى لها مع وجود الإسلام؟
وبقوله هذا يعني أن الحكومة تتبع سياسة القومية التركية ، وأراد بذلك أنه لا يوافق على هذه السياسة. وكانت فكرة حسين حسني بك أن سياسة القومية التركية لا تتناقض مع السياسة الإسلامية، لكن عسكريته جعلته يفضل السكوت.
26- يقول حسين حسني بك:
عندما جاء غالب بك إلى مكة في كانون الثاني 1916 توجهنا معا إلى قصر الأمير وكان معنا أحمد بك قائد اللواء وثابت بك رئيس أركانه ، وقدمنا غالب باشا جميعا إلى الأمير. مع إننا كنا في السابق مقدمين إلى الأمير .وقد ذكر أسماء ورتب الجميع ، ولما جاء دوري قال:" البكباشي حسين حسني بك من قوادنا الشباب" وقصده من تعريفي بأنني من "القواد الشباب" من غير لزوم أو مناسبة هو السخرية من القواد الشباب الذين أنشأتهم الحكومة من جهة ، وإفهامه على أنني من أعضاء حزب الاتحاد والترقي ومن أنصار الحكومة الحالية. وتعبيره عن ذلك بالإيماءات والإشارات للأمير المعروف بعدائه للاتحاديين يقوي العلاقات الخفية بينهما.
27-كنت ذات يوم في غرفة الوالي بقصر الحكومة في مكة بطلب من غالب باشا لبحث موضوع تصنيع أحذية للجنود باعتباري قائدا لمكة. كنت جالسا بجانبه عندما دخل مدير مالية الولاية ومعه بعض الأوراق، وتحدث عن طريقة صرف المبالغ وفقا لأحد قوانين المالية. فرد غالب باشا على مدير المالية بلهجة المستهزئ :" أي وزير للمالية تقصد؟ ها ها !… لا تجعلني أشتم وزير المالية وغيره! وكان وكيل وزير المالية في تلك الفترة طلعت بك، وأراد بذلك أن يقول أنه لا يحب أحدا من أعضاء الحكومة وأنهم لا يساوون شيئا عنده.
28-عندما حوصر غالب باشا من قبل العربان في الطائف نشر أمرا يوميا جاء فيه أن الأمير أقسم لغالب باشا أمام الكعبة المعظمة بأنه لن يكون مع الإنجليز وأن غالب باشا خدع بهذا اليمين" لكن الحقيقة غالب باشا لم يكن من الرجال الذين يمكن خداعهم بيمين أمام الكعبة، بل هو اعتراف ضمني منه بأنه كان على علم بحركة التمرد لكنه بقي ساكتا حيالها"
http://www.atinternational.org/forums/showthread.php?t=7730