السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه خطبة القيت يوم الجمعة 14/5/2010 رداً على قول نتنياهو بان القدس تمثل حشاشة قلب الشعب الاسرائيلي
وهذا هو نص الخطبة:

القدس ... حُشاشة قلب يهود؟؟!!
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين نحمده ونستغفره وندعوه ونتوب إليه ونتوكل عليه ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل:"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)" الأنبياء واشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ولم يزل حتى تركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. القائل في حق يهود إنهم "قوم خدع غدر بهت" وصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن سار على دربه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد.
أيها الإخوة المؤمنون:
يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة المائدة على لسان سيدنا موسى عليه السلام: "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) وبعد محاولة إقناعهم ووعدهم إنهم إن دخلوها فإنهم غالبون: "قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) فحّرمها الله عليهم أربعين سنة "قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)
ثم يأتينا نتنياهو ليقول في كلمة ألقاها في المعهد الديني اليهودي بالقدس عشية حلول الذكرى 43 لـ"توحيد شطري المدينة المقدسة": "إن العلاقة بين الإسرائيليين ومدينة القدس لا يمكن قطعها وان تطلعات الشعب اليهودي للعودة إليها والعيش فيها مستمرة منذ آلاف السنين".
ويقول: "إن النضال من أجل القدس هو نضال من أجل إثبات حقيقة كون هذه المدينة "حشاشة قلب شعبنا"- على حد زعمه.
وفي خطاب له في الكنيست الإسرائيلي بنفس المناسبة يقول إن: "القدس ستبقى عاصمة إسرائيل ولن تُقسّم أبدا". واعتبر أن "الرابط القائم بين الشعب اليهودي والقدس أقوى من أي رابط لدى أي شعب آخر بهذه المدينة".
لا اعرف عباد الله عن أي علاقة يتكلم هذا الرجل أهي التي ذُكرت في القران عندما طلب سيدنا موسى من بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة فخافوا وجبنوا أم عندما قالوا له "فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" أين هو ارتباط بني إسرائيل بالقدس وهم ما استطاعوا بل لم يفكروا بدخول الأرض المقدسة إلا بمعية نبي أو بدعم من قوة خارجية وهل دافعو في يوم من الأيام عن هذه الأرض المقدسة أم انه ما هاجمتهم قوة فيها إلا شتت شملهم وفرقت جمعهم وجعلتهم أيدي سبأ فتاريخهم يقول: أن سيدنا موسى عندما أراد أن يعيدهم إلى الأرض المقدسة بعد إن جمعهم سيدنا يوسف عليه السلام في مصر قالوا له: "إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ" فضرب الله عليهم التيه عقوبة لهم وإذلالاً. وبعد انتهاء مدة العقوبة وبعد موت المعاقبين ولم يبقَّ منهم أحداً ما دخلوا الأرض المقدسة إلا بقيادة نبي الله يوشع بن نون.
وبعد زمن ليس بالطويل عاد يهود لكفرهم وفجورهم، فسلط الله عليهم أهل بابل بقيادة بختنصر، فخربوا بيت المقدس، وأحرقوا التوراة ومزقوها، وأخذوا تابوتهم إلى بلادهم.
وتعاقبت أجيال وهم في ذلتهم وتشتتهم، حتى ذهب ملأ منهم إلى نبي لهم في ذلك الزمان، وقالوا له: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ(246)} البقرة يريدون أن يخرجوا من ذلتهم، فقال لهم نبيهم: {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ} [البقرة:246] وذلك لما يعلمه عن جبنهم وخوفهم، فقالوا له: { قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [البقرة:246].
وفي طريقهم للحرب كان لهم اختبار {إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة:249]، ولكنهم ما استطاعوا أن يصمدوا {فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } [البقرة:249] ، وهذا القليل من المؤمنين الذين لم يشربوا وبعد أن اجتازوا النهر لم يتمالكوا أنفسهم من الخوف والرعب بمجرد أن رأوا العدو! فصاح أكثرهم قائلين: {لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ} [البقرة:249].
هذا هو حالهم من الجبن والتخاذل بوجود أنبيائهم وبوعودهم لهم بالنصر والتمكين أما من دون أنبيائهم، فالأشوريون عندما اجتاحوا الأرض المقدسة تشتت يهود في أرجاء الأرض، وعندما احتل بختنصر مملكة يهوذا حرق بيت المقدس وهدم معبدهم ودمر هيكل سليمان وسباهم وأرسلهم إلى بابل. وعندما احتل الاسكندر المكدوني فلسطين خضع اليهود لحكمه.
فأين هو النضال من أجل القدس الذي هو نضال من أجل إثبات حقيقة كون هذه المدينة "حشاشة قلب شعبهم" وتاريخهم يقول إنهم دائماً كانوا متخاذلين عن نصرتها.
عباد الله: من طبائع يهود التهديد والوعيد حتى إذا جدّ الجد نكصوا على أعقابهم وتولوا على أدبارهم لا يثنون واستسلموا لعدوهم من غير أن يناقشوا في شروط الهزيمة والاستسلام فقد جَمَعَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ  بعد غزوة بدر بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، احْذَرُوا مِنْ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنْ النِّقْمَةِ وَأَسْلِمُوا، فَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ وَعَهْدِ اللَّهِ إلَيْكُمْ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إنَّكَ تَرَى أَنَّا قَوْمُكَ لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتُ قَوْمًا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ، فَأَصَبْتَ مِنْهُمْ فُرْصَةً، إنَّا وَاَللَّهِ لَئِنْ حَارَبْنَاكَ لَتَعْلَمَنَّ أَنَّا نَحْنُ النَّاسَ" فانزل الله فيهم: "قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ" فكانوا أول من نقض العهد مع المسلمين فحاصرهم رسول الله  خمس عشرة ليلة حتى نزلوا على حكمه دون نقاش.
وعندما نقض بنو قريظة عهدهم مع الرسول  وقالوا: من رسول الله؟! لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد، وأعانوا قريشاً في غزوة الأحزاب، حاصرهم المسلمون خمساً وعشرين ليلة، فلم يجرؤ احد من يهود أن يخرج من حصنه طول مدة الحصار، حتى خضعوا لحكم سعد بن معاذ بان تقتل مقاتلتهم وتقسم أموالهم وتسبى الذراري والنساء. فلم يروَّ عن احدهم أن نفسه حدثته بالهرب أو القتال بعد أن علم مصيره بل كل منهم بقي ينتظر مصيره لا يحرك ساكناً وقد قالوا لكعب بن أسد، وهم يُذهب بهم إلى رسول الله  إرسالاً: يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ قال أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع وأنه مَن ذُهِب به منكم لا يرجع؟ هو والله القتل فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله .
فمع علمهم يقيناً أنهم يساقون إلى الذبح وان القتل هو مصيرهم المحتوم، ما فكروا في التمرد ولا الهرب ولم تكن لهم حركة مذبوح فبالله عليكم أأمثال هؤلاء يكون لهم حشاشة قلب يقدموا لأجلها التضحيات والنضالات.
فأين هم الناس وأين هم الرجال، وأين هي النضالات لأجل حشاشة القلب أو حتى لأجل حملة القلب.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه الغر الميامين ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
يقول الحق سبحانه في حق يهود: "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ"
فيهود ما كانوا ينتصرون إلا بمعية أنبيائهم وهو حبل الله المتين الذي مد لهم وقد انقطع عنهم، وبقي لهم حبل الناس الذي مكنهم من هذه البلاد بوعد من بلفور واحتضان من أمريكا وأوروبا ودول الكفر جميعاً وتخاذل من حكام المسلمين. كما مده لهم قورش الملك الفارسي قديماً عندما أعادهم للقدس بعد ما فعله بهم بختنصر. وهذا الحبل لا يدوم وهو حتماً منقطع. لقول المصطفى  تُقَاتِلُكُمْ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ . رواه البخاري
اللهم انصرنا بنصرك، وثبت أقدامنا، اللهم انصرنا بأقوياء المسلمين، وارفع غضبك ومقتك عنا، واعلي بفضلك كلمتي الحق والدين، اللهم فك اسر المأسورين، وردهم إلى أهلهم سالمين غانمين، اللهم عجل لنا بالفرج، وفك كربتنا، وأعد هيبتنا، وانصرنا على القوم الظالمين، اللهم مكنا من تطبيق شرعك وإطاعة أمرك ونصرة دينك.
[/size][size="5"]