السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
رَصَدَ مركز أمريكي اسمه "بيو": أن الأمريكان يحصلون على أخبارهم من المواقع ووسائل الإعلام الأمريكية فقط، وهذا بالطبع يكون تأثيره كبيرًا على الشخص الأمريكي؛ حيث إنه يتم فرض أيِّ سياسةٍ عليه، أو تحريكه بأيِّ اتِّجاه من خلال إعلام يُتَابع من خلال المواطن الأمريكي الذي حصر نفسه في الإطار الأمريكي دون أن يتطلَّع إلى وسائل الإعلام الأخرى في العالم، وبالتالي فإن الحكومة الأمريكية إذا كانت تريد الترويج لشيءٍ، فإن ذلك يكون من خلال الإعلام الأمريكي؛ لأنها ضامنة أنَّ الفرد الأمريكي لا يأخذ معلوماته وأخباره من دول العالم، ويقتصر على الأمريكية فقط، فقد أظهر استطلاع جديد لمركز "بيو" المختص في استطلاعات الرأي، أظهر أن الأغلبية الساحقة من الأمريكيين (92%) يستخدمون أكثر من وسيلة إعلامية؛ للحصول على الأخبار يوميًّا، ومن بين تلك الوسائل: ما تبثُّه قنوات التليفزيون المحليَّة، والإنترنت، والصُّحف المحلية، وأخيرًا الإذاعة.



إذ يتردد على لسان بعض الأمريكيين (46%): أنهم يحصلون على الأخبار يوميًّا من خلال عددٍ من الوسائل الإعلامية التي يتراوح عددُها ما بين (4 - 6) وسيلة إعلامية، بينما (7%) منهم يحصلون على الأخبار من خلال وسيلة إعلامية واحدة فقط.



وبالنسبة لمتابعي الأخبار عَبْر الإنترنت، فإن أغلبهم يستخدمون ما بين (2 - 5) موقع إليكتروني، في حين أن (65%) منهم لا يستخدمون موقع إليكتروني واحد مفضَّل لديهم في الحصول على الأخبار، بينما (21%) يعتمدون بشكل روتيني على موقع إليكتروني واحد في الحصول على الأخبار والمعلومات، وقد أظهرت نتائج الاستطلاع تفوُّق الإنترنت على شعبية الصُّحف والإذاعة كوسيلة إعلامية، واحتلاله المرتبة الثانية بعد القنوات التليفزيونية، فتُبيِّن نتائج الاستطلاع أن أكثر من نصف الأمريكيين البالغين (56%) يتابعون الأخبار معظم الوقت، في حين أن ربع العيّنة (25%) يتابعونها لبعض الوقت، وحينما سُئِلوا عن عاداتهم الإخبارية اليومية، فقد كانت النتائج مُلْفِتة للنظر بشكل كبير؛ حيث إن (99%) من الأمريكيين البالغين يحصلون على الأخبار يوميًّا من خلال مصدر واحد على الأقل من المصادر التالية: الصُّحف المحلية، القنوات الإخبارية التليفزيونية المحليَّة، الإذاعة (الراديو)، أو الإنترنت، و (73%) يحصلون على الأخبار من الشبكات الإخبارية والتلفزيونية المحلية، مثل "سي بي إس"، و"سي إن إن"، أو قناة "فوكس" الإخبارية، و (61%) يحصلون على الأخبار من خلال الإنترنت، و (54%) يحصلون على الأخبار من خلال الاستماع إلى البرامج الإخبارية بمحطات "الراديو" بالمنزل أو أثناء القيادة، و (50%) يحصلون على الصحف من خلال قراءة الصحف المحلية، و(17%) يحصلون على الأخبار من خلال قراءة الصحف الوطنية، مثل "نيويورك تايمز"، أو "يو إس تودي"، وهذه كلها من وسائل الإعلام الأمريكية.



اقتصار الفرد الأمريكي على استقاء معلوماته الإخبارية والسياسية وغيرها من الوسائل الأمريكية - تُسهِّل من مَهَام المسيطرين على القرار الأمريكي في توجيه الشعب الأمريكي بالاتجاه الذي يريدونه ويشجعون عليه، ولا يَخْفى كيف لَعِبَ الإعلام الأمريكي دوره الكبير في حشد الشعب للحرب على العراق، واستمالة الرأي العام لذلك، ومن خلال وسائل إعلامه التي تبنّت بعضها أخبارًا ومعلوماتٍ غير صحيحة؛ للترويج في الحرب على العراق، بل إن الساسة وأصحاب القرار في أمريكا إذا ما أرادوا الترويج لفكرة ما، استغلوا الإعلام الأمريكي للترويج لفكرتهم، وبالتالي يَصِلُون إلى تحقيق مرادهم، وليس بعيدًا أيضًا ما حدث في احتلال العراق، وكيف أن القيادة العسكرية الأمريكية عندما خطَّطت لاحتلال العراق روَّجت من خلال إعلامها أن العراق يملك أسلحةً فتَّاكة تفتك بالعالم، وأنه يَسعى إلى تدمير العالم، وها هي سبع سنوات من احتلال العراق، ولم يتم فيها الكشف عن أيِّ شيءٍ مما جَيَّشَ الأمريكان جيوشهم لأجله، وخوَّفوا العالم - ومنه الشعب الأمريكي - من العراق، ونرجع أيضًا إلى الاستغلال لوسائل الإعلام الأمريكية في الترويج لانتصارهم في الحرب على العراق، والذي تمثَّل بالخطوة الأولى لاحتلال "بغداد"، وما جرى في ساحة الأندلس ببغداد في 9- 4- 2003 عندما أسقط الأمريكان تمثال الرئيس "صدام حسين"، وصوَّروا أن بغداد قد سقطت في حين أنَّ أعمال القتال ضد القوات الأمريكية استمرَّت حتى يوم 19-4 من ذلك العام، في حين أن الإعلام الأمريكي نقل للعالم - ومن بينه الشعب الأمريكي - أن بغداد سقطت، وما ساعدهم في ذلك هو سيطرة الإعلام الأمريكي على وسائل الإعلام الرئيسة في العالم، إضافة إلى أن أغلب الشعب الأمريكي يستقي معلوماته - حتى وإن كانت مغلوطة وغير صحيحة - من الإعلام الأمريكي، وهذا بالطبع يُسهل مهمة أيِّ عملٍ تريد الحكومة الأمريكية أن تروِّجَ له من خلال وسائل إعلامها التي تغزو العالم.



ولا عجب بعد ذلك إذا قامتْ أيُّ جِهةٍ أو مؤسسة إعلامية أمريكية بأيِّ استفتاءٍ داخل المجتمع الأمريكي عن الجرائم التي ارتكبها الجيش الأمريكي وقيادته في العراق، وما قاموا به من انتهاكٍ وخَرقٍ لحقوق الإنسان، تجد أن الفرد الأمريكي يجهل الكثير من تلك الجرائم والانتهاكات؛ لأن مصدر معلوماته - كما ذكرنا - أمريكية، وهذه الجهات الإعلامية لا تُعطي للحقيقة انطباعها الكامل إلا في نزر يسير لها، بحيث لا يتعارض مع مصلحة الحكومة الأمريكية ومن يساندها من بَقِيَّة المؤسسات والجمعيات، وغالبها مسيطر على وسائل الإعلام الأمريكية المتنوعة
http://www.alukah.net/Culture/1035/21166/