يقول حزب التحرير في كتاب "الأموال في دولة الخلافة"، باب الملكيات العامة وأنواعها، ما يلي:
النوع الأوّل مِنَ الملكيّاتِ العَامّة
وهو المرافق العامة للجماعة، التي لا تستغني عنها في حياتها اليومية، وتتفرق عند فقدها كالماء. وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة هذه المرافق، وأوضحها أتَّم توضيح، فيما ورد عنه من أحاديث تتعلق بها. فعن أبي خراش عن بعض أصحاب النبي الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار» رواه أبو داود. وفي رواية أخرى: «النّاس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار». وروى ابن ماجة عن أبي هريرة أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثٌ لا يُمْنَعْنَ: الماء، والكلأ، والنار»، كما روي عنهالله صلى الله عليه وسلم قوله: «المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر». وكان الماء والكلأ والنار من أول ما أباحه رسول الله الله صلى الله عليه وسلم للناس كافة، وجعلهم شركاء فيه، ومنعهم من حماية أي شيء منه، لأنّه حق لعامة المسلمين، وذلك أن ينـزل القوم في أسفارهم، وبواديهم، بالأرض فيها النبات، الذي أخرجه الله للأنعام، مما لم يتعب فيه أحد بحرث، ولا بغرس، ولا بسقي، فهو لمن سبق إليه، وليس لأحد أن يختصّ به دون غيره من النّاس، ولكن ترعاه أنعامهم، ومواشيهم، ودوابهم معاً، وترد الماء الذي فيه كذلك أيضاً. فهذا النّاس شركاء فيه.
وليس الأمر قاصراً على هذه الأعيان الثلاثة المذكورة في الأحاديث السابقة، بل يشمل كل ما تحقق فيه وصف كونه من مرافق الجماعة. بدليل أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي قال فيه: «النّاس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار»، أقرّ أفراداً في خيبر والطائف على تملك آبار لهم، ملكية فردية، يشربون منها، ويسقون أنعامهم، ومواشيهم، وبساتينهم، ولم يمنعهم من تملّكها. وكانت هذه الآبار صغيرة ولا تتعلق بها حاجة الجماعة. وبالجمع بين الحديثين، يتبين أن الماء عندما تتعلق به حاجة الجماعة يكون مملوكا للجماعة، ويُمنع من أن يكون ملكية فردية، وأنه عندما لا تتعلّقُ به حاجة الجماعة يكون ملكية فردية، وجاز للأفراد أن يتملّكوه. وضابِطُ كونه تتعلق به حاجة الجماعة، هو أن تكون الجماعة لا تستغني عنه في حياتها اليومية، وأنه لو فُقد لتفرّقت الجماعة في طلبه، كما كانت القبائل تتفرق عندما تفقد الماء، أو عندما تفقد المرعى لأنعامها ومواشيها. وبذلك تكون كل عينٍ تتعلق بها حاجة الجماعة، ولا تستغني عنها في حياتها اليومية، وتتفرّق عند فقدها، من الملكيات العامة.
ويلحق بهذا النوع من الملكيات العامة كل آلة تستعمل فيه، فإنها تأخذ حكمه، وتكون ملكية عامة مثله. وبذلك تكون آلات استخراج المياه العامة، من عيون، وآبار، وأنهار، وبحيرات، وآلات ضخ هذه المياه، وأنابيب توصيلها إلى منازل النّاس، ملكية عامة، تبعاً لكون الماء الذي تستخرجه، وتضخه، وتوصله، ملكية عامة. إلاّ أن هذه الآلات إن نُصبَت على البحيرات، والأنهار الكبيرة، كالنيل، والفرات، فإنّه يجوز أن تكون هذه الآلات مملوكة ملكية فرديّة، وأن ينتفع بها انتفاعاً فردياً.
وكذلك تكون آلات توليد الكهرباء من مساقط المياه العامة، كالقنوات، والأنهار، وأعمدتها، وأسلاكها، ومحطاتها، ملكية عامة، لأنّ هذه الأدوات ولّدت الكهرباء من أعيان الملكية العامة، فأخذت حكمها. وكذلك تكون آلات توليد الكهرباء ومحطاتها، وأعمدتها، وأسلاكها، ملكية عامة -ولو ولّدت الكهرباء بطريق آلات- إذا كانت الكهرباء مما يُستخدم للوقود، ولو في الغالب، وتكون الإنارة تبعاً، وذلك كأنّ تستعمل للطبخ، أو للتدفئة، أو لتدوير آلات المصانع، أو لصهر المعادن، لأنها حينئذ تكون ناراً، والنار من الملكيّات العامة، فكذلك تكون مولِّداتها، ومحطاتها، وآلاتها، وأعمدتها، وأسلاكها، ملكية عامة تبعاً لها.
( النقل من نسخة الكترونية، ولربما وجدت بعض الاخطاء اللغوية)
سؤالي للأحبة:
اليوم، هل تتفرق الجماعة لأجل الكهرباء اذا كانت تستخدم للوقود، فتعتبر لهذا الوصف من الملكية العامة؟
بمعنى، هل أو مصدر للنار ، يعتبر من الملكية العامة؟
