بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
نداء من حزب التحرير
إلى جنرالات مجلس الأمن القومي التركي والجيش :
ـــ إسماعيل حقّي قرداغي رئيس الأركان العامة ،
ـــ شفيق بير نائب رئيس الأركان العامة ،
ـــ أحمد تشوركتشي قائد القوات الجوية السابق وإلهان كيليتش الحالي ،
ـــ حكمت كوكسال قائد القوات البرية السابق وحسين كيفري أوغلو الحالي ،
ـــ كوفان أركايا قائد القوات البحرية السابق وسليم درويش أوغلو الحالي ،
ـــ تيومان كومان قائد الجندرمة السابق وفكرت أوزدن بوزتبه الحالي ،
ـــ إلهان كيليتش السكرتير العام لمجلس الأمن القومي السابق وإرغين سيلاسين الحالي ،
السلام على من اتبع الهدى
نوجه إليكم نداءنا هذا باعتبارنا حزباً سياسياً إسلامياً عالمياً ، يقوم على العقيدة الإسلامية ، ويتبنى الأحكام الشرعية ، ويلتزم بطريقة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ويعمل على استئناف الحياة الإسلامية ، بتغيير أسس الدولة والمجتمع والعلاقات بأحكام الإسلام ، عن طريق إقامة الخلافة الإسلامية ، وتنصيب خليفة للمسلمين ، يُبايَع على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ، وليعمل على توحيد المسلمين وجمعهم في كيان دولة الخلافة ، باعتبار أن المسلمين جميعاً أمة واحدة من دون الناس ، وأن بلادهم جميعها هي بلد واحد . كما يعمل على حمل الإسلام رسالة هدى ونور بالدعوة والجهاد إلى العالم أجمع ، ليصبح سكانه مسلمين ، أو خاضعين لأحكام الإسلام وسلطان دولة الخلافة ، لأن الإسلام رسالة عالمية للناس جميعاً . قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ) وقال : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ) . وقد شرّف الله سبحانه المسلمين وأكرمهم بأن يكونوا حَمَلَة رسالته ، وجعلهم مسؤولين عن هداية البشرية جمعاء ، ورعاية شؤونها بالإسلام .
أيها الجنرالات
إننا نتوجه إليكم بهذا النداء على أساس أن تركيا بلد إسلامي ، وجزء من العالم الإسلامي ، وأهلها مسلمون وأنها ضمن مجال عملنا ، وأمرهُا يَهُمنا ، كمصر والعراق وسوريا والحجاز والأردن واليمن وإيران وباكستان وأندونيسيا وأزبكستان وغيرها من البلاد الإسلامية .
وعلى أساس أنكم القادة الكبار للجيش التركي ، وأن الجيش التركي هو الحاكم الفعلي في تركيا من خلف ستار المؤسسات الدستورية ، وأن جنرالات الجيش التركي وضباطه قادرون على التأثير في الحكم ، وعلى تغيير شكل الحكم، وعلى إقامة الخلافة ، وإعادة الحكم بما انزل الله إلى الدولة والمجتمع .
أيها الجنرالات
إن تصديكم لمقاومة الإسلام ، وإظهار عدائكم الشديد له بشكل سافر ، وإن القرارات التي اتخذتموها في جلسات مجلس الأمن التركي الأخيرة قبل استبدال الحكومة ، ضد الإسلام والمسلمين بحجة حماية العلمانية من خطر الإسلام ، ليدل على مدى الحقد الذي تنطوي عليه نفوسكم على الإسلام بل على مجرد اسم الإسلام وعلى كل من يعمل لإعادة الحكم بالإسلام ، أو يرفع شعاره ، مع أن تركيا بلد إسلامي ، والشعب التركي شعب مسلم ، ومحبٌّ للإسلام ، وأنتم من أبناء المسلمين ، فكان المفروض أن تكونوا حماة للإسلام من العلمانية ، ومن جميع أفكار الكفر وأحكامه ، ومن كل من يريد بالإسلام والمسلمين شرّاً ، لا أن تكونوا أداة هدم للإسلام بيد الكفار ، وسداً منيعاً أمام عودة الإسلام إلى الحياة والدولة والمجتمع ، وأمام عودة الخلافة إلى الوجود .
وإنكم بتكريس أنفسكم لحماية العلمانية الكافرة ، وأنظمة الكفر وأحكامه ، وبإصداركم هذه القرارات الحاقدة ضد الإسلام والمسلمين تكونون قد أعلنتم الحرب على الله ورسوله ودينه ، وعلى كل من يعمل لإعادة الحكم بالإسلام ، بل على كل المسلمين ، نيابة عن الكفر ، واستجابة للدول الكافرة : أمريكا ودول الغرب الذين اتخذوا الإسلام بوصفه مبدأ ونظاماً للحياة عدوهم الأول ، بعد أن تفكك الاتحاد السوفيتي ، وانهار المبدأ الشيوعي بوصفه نظاماً للحياة .
وإنكم بتدخلكم في شؤون السياسة والحكم بشكل مباشر ، أو من وراء ستار المؤسسات الدستورية ، وبفرض سيطرتكم قد أفسدتم البلد ، وأوقعتم تركيا في أزمات متلاحقة ، وجعلتموها في وضع غير مستقر ، لأن السياسة والحكم ليسا من شأن العسكريين ، ولا من عملهم . وعملُ العسكريين هو حماية المبدأ والدولة والبلد والشعب ، والحربُ ورسم الخطط للمعارك . وليس عملهم رعاية شؤون الناس لأن رعاية شؤون الناس من عمل السياسيين ، وليس من عمل العسكريين .
وما نظنكم أيها الجنرالات تجهلون أن العلمانية وأنظمة الغرب وأحكامه الكافرة أتى بها مصطفى كمال اليهودي الأصل إلى تركيا ، بعد أن ألغى الخلافة ، وألغى الحكم بالإسلام ، تنفيذاً لأوامر رأس الكفر بريطانيا ، وبتآمر معها ، وكان عميلاً لها . وكان إلغاء الخلافة وإلغاء الحكم بالإسلام ، وإعلان علمانية الدولة في تركيا من الشروط التي اشترطها الإنجليز للاعتراف باستقلال تركيا . وبذلك يكون قد حَوَّل الدولة والحكم في تركيا ، إلى دولة كفر ، وإلى حكم كفر _ مع أن الشعب في تركيا شعب مسلم - فقضى بذلك على روح تركيا ، والقوة المعنوية فيها (الخلافة و الإسلام ) ، وقد أعلن ذلك صراحة وزير خارجية بريطانيا كروزون حيث قال : (( القضية أن تركيا قد قُضي عليها ، ولن تقوم لها قائمة ، لأننا قضينا على القوة المعنوية فيها : الخلافة والإسلام )) .
وهكذا تم هدم الخلافة ، وتدميرها تدميراً تاماً ، وتدمير الإسلام بوصفه دستوراً للدولة ، وتشريعاً للأمة ، ونظاماً للحياة على أيدي الإنجليز الكفار ، باستخدام عميلهم مصطفى كمال في أخطر مؤامرة دبرها الكفار ضد الإسلام والمسلمين ، وأفظع كارثة أنزلوها بالإسلام والمسلمين .
ولو كان مصطفى كمال مخلصاً لأبقى الخلافة والحكم بالإسلام ، ولأعلن نفسه خليفة للمسلمين ، ولعمل على تقوية الخلافة وإصلاحها ، وإحسان تطبيق الإسلام فيها ، وعلى إعادة المسلمين والأجزاء التي سُلخت منها إليها . لكن أنّى له أن يقوم بذلك وقد حَمّله الإنجليز رسالة ليقوم بتنفيذها للقضاء على مصدر قوة المسلمين وعنوان عزهم ( الخلافة والإسلام ) حتى لا تقوم للمسلمين قائمة ، وحتى يبقى الإسلام مُبعَداً عن الدولة والمجتمع ، ليكون الكفر وأنظمته وأحكامه ودوله المسيطر على المسلمين وبلادهم ، والمتحكم فيهم .
والعلمانية التي فرضها الإنجليز وعميلهم مصطفى كمال على تركيا هي علمانية لا دينية ، تقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة ، وهي عقيدة الغرب الكافر وعقيدة كفر فاسدة ، وقد بان عوارها وأزكمت الأنوف رائحة نتنها ، لما ترتب عليها من الكوارث للبشرية ، لأن هذه العقيدة تجعل القيمة المادية أي النفعية هي المسيطرة والمعتبرة ، أما القيم الأخرى من روحية وخلقية وإنسانية فإنها لا تقيم لها وزناً .
وقد كان استعمار الشعوب ، ونهب ثرواتها من نتاجها كما كان سُعار الجنس ، والانطلاق البهيمي وراء الشهوات أثراً من آثارها ، حتى وصل ما يقارب نصف الولادات عن طريق الزنا ، حسب الإحصاءات التي تنشر بين الحين والآخر في وسائل إعلام العالم الغربي .
أما ديمقراطيتهم التي يتغنون بها فهي ديمقراطية فاسدة وكاذبة ، وإن معاملة التسلط والقهر التي تمارسها أمريكا والدول الغربية على الشعوب الأخرى لتدل دلالة واضحة على فساد هذه الديمقراطية وكذبها ، كما أن تسلط الحكومات المتعاقبة ورجال الجيش في تركيا على المسلمين فيها ، وهم الكثرة الكاثرة ، وحرمانهم من حقهم بالتحدث عن الإسلام بوصفه مبدأ للحياة ونظاماً للدولة ، ومنعهم من حمله حملاً سياسياً لإعادته إلى الحكم والمجتمع لهو اسطع برهان على كذب هذه الديمقراطية وفسادها .
إن الخلافة أيها الجنرالات هي الجامع للمسلمين وللبلاد الإسلامية ، وهي مصدر عزهم وقوتهم ، وهي الحامية لهم ولجميع البلدان الإسلامية ، والحامية للإسلام ، والحاملة له رسالة إلى العالم ، وكان المسلمون يستظلون بظلها .
وكانت دولة الخلافة هي الدولة الأولى في العالم قرابة أربعة عشر قرناً ، ابتداء من خلافة الراشدين ، بعد أن قضت على دولتي الفرس والروم ، واستمرت حتى آخر خلافة الدولة العثمانية .
وكانت هي مصدر القرار السياسي في السياسية الدولية ، وفي الموقف الدولي ، وكان جيشها هو الجيش الذي لا يُغلب ، وكان مؤلفاً من المسلمين عرباً وفرساً وتركاً وأكراداً وهنوداً وأفارقة لكونهم جميعاً من رعاياها ، ولكون حماية الإسلام والخلافة ، والبلاد الإسلامية ، وحمل الإسلام بالدعوة والجهاد للعالم أجمع واجب المسلمين جميعاً .
وكانت تصنع سلاحها بنفسها ، فملكت بذلك إرادتها وقرارها في استعماله ، لأنها لم تكن تعتمد في سلاحها على غيرها .
وقد حملت الإسلام إلى سائر جنبات الأرض من خلافة الراشدين إلى أواخر أيام الخلافة العثمانية ، وكان هدفها من الفتوحات هداية الناس إلى الإسلام ، دون إكراه أو إجبار ، قال تعالى : ( لا إكره في الدين قد تبيّن الرشد من الغي ) وجعل بلادهم تخضع لسلطان الإسلام ، وليس لاستعباد الناس ، ونهب ثرواتهم ،شأن الدول الاستعمارية : بريطانيا وفرنسا وأمريكا وغيرها من الدول الاستعمارية . وقد عمّ الإسلام الأرض بهذه الفتوحات .
وكانت الخلافة العثمانية دولة مجاهدة ، وحملت الإسلام إلى أوروبا حتى وصلت إلى أسوار فيينّا واستمرت أوروبا خاضعة لسلطانها قرابة خمسة قرون . كل ذلك لأنها كانت دولة إسلامية وتحمل الإسلام ، وكانت دولة جميع المسلمين ، وكلهم جنودها . فالإسلام وحده هو الذي أوجد لها هذه القوة والهيبة والعظمة ، وهذا الوجود السياسي ، وهذه السيطرة على معظم العالم ، وجعلها مصدر القرار في سياسته .
ولم تكن دولة الخلافة مجرد دولة عسكرية ، بل كانت دولة مبدأ ورسالة ، ومصدر إشعاع فكري ، وثقافي وعلمي على أعلى المستويات ، فبينما كان العالم بما فيه أوروبا غارقاً في ظلام الجهل كان العلم الإسلامي في ظل دولة الخلافة يشع بالثقافة والآداب والفكر والعلم ، وكان المجتمع الإسلامي يعجّ بالعلماء والمجتهدين والمفكرين والسياسيين على أعلى المستويات .
كما أن اقتصاد دولة الخلافة كان مزدهراً ، وكانت ثرواتها غزيرة ، ووارداتها تغطي حاجاتها ، ومنتجاتها تلبي احتياجاتها ، وكانت مكتفية بنفسها ، لسعة مساحتها ، وكثرة وارداتها وتنوع منتجاتها .
هذه لمحة موجزة لواقع دولة الخلافة ، وبمقارنتها بواقع تركيا منذ أن قضي على دولة الخلافة العثمانية حتى اليوم يتبيّن البون الشاسع بين العظمة والقوة والهيبة التي كانت تتمتع بها دولة الخلافة العثمانية قبل أن يعتريها الضعف في أواخر أيامها ، وبين ما عليه تركيا ، فتركيا اليوم تخلت عن مبدئها ورسالتها ، وصارت دولة صغيرة مقلدة للغرب ، وسائرة في ركابه ، ومستوردة لأفكارها وأنظمتها منه ، تنتابها أزمة تمزُّق في هويتها ، دولة ومجتمعاً . وهي منذ أن قُضي على الخلافة حتى اليوم تلهث لتكون دولة أوروبية ، ولكنها لم تستطع أن تحقق ذلك ، رغم علمانيتها وارتدائها اللباس الأوروبي ، وتغيير نظامها السياسي ، ومحاولة تغير ملامح الإنسان التركي وتركيبته الشخصية بعملية غربنه قيصرية واسعة النطاق . ومع كل ذلك فلم تصر دولة أوربية ، ولم تبق محتفظة بهويتها الأصلية ، بل صارت دولة سائرة في ركاب دول الغرب ، ودائرة في فلكهم ، ومُستخدَمَة من قبل أمريكا والدول الأوروبية وحلف الأطلسي في حمايتهم وتحقيق مصالحهم ، وجعلوها حصنا لهم ، وبوابتهم الشرقية أمام عدوهم السابق : الاتحاد السوفييتي لحمايتهم من خطره .
وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي جعلوا منها نقطة هامة لضرب الإسلام بصفته مبدأ ونظاماً يشكل خطراً عليهم ، وعلى مصالحهم ، على مستوى الشرق الأوسط ، وآسيا الوسطى . ومع كل ذلك فلم يَعُد لتركيا أي أثر في القرار السياسي للسياسة الدولية ، وفي الموقف الدولي .
ورغم الخدمات الكبيرة التي قدمتها تركيا وتقدمها لأمريكا وللدول الغربية ولحلف الأطلسي فإنها لم تَلْقَ منهم إلا النكران ، وعدم مجازاتها مقابل ما تقدمه لهم من خدمات إلا باتخاذ المواقف التي تؤثر على مصالحها وعلى اقتصادها ، وعلى حالة الاستقرار فيها . فقد وقفوا ضدها عندما قام الجيش التركي بعملية قبرص العسكرية سنة 1974 وفرضت الأمم المتحدة عليها حصاراً اقتصادياً ترك أثراً سيئاً على الاقتصاد التركي ، وبقي زمناً طويلاً ، ولم يعترفوا بالجزء الشمالي من قبرص كدولة فدرالية .
وفي حرب الخليج الثانية عام 1991 التحقت تركيا بصف الحلفاء ضد العراق . ورغم كل الوعود التي قطعها الحلفاء لها بتعويضها عما سيلحقها من خسائر ، وعما ستقوم به من خدمات ، فإنها لم تحصل على شيء منها ، هذا فضلاً عن أن الحصار الذي فُرض على العراق أثّر فيها تأثيراً سلبياً كبيراً ومباشراً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي دون أن تلقى أي تعويض مقابل ذلك .
ورغم قبولها أن تضع على أرضها ما يسمى بـ ( قوة المطرقة ) متعددة الجنسيات استجابة لطلب أمريكا وبريطانيا وفرنسا فإن أمريكا استغلت ثورة حزب العمال الكردستاني فأيدته ، وهي تعمل على تقسيم العراق ، وإقامة دولة كردية في شماله ، ما يؤدي إلى تهديد مصالح تركيا الحيوية ، وتقسيم تركيا إلى كيانات ، وإقامة كيان كردي في داخلها ، وجعلها في وضع غير مستقر ، وفي حروب داخلية لا تنقطع . ما سيؤدي إلى ضرب اقتصادها ، وإلى إضعاف قوتها . كما أن أمريكا حجزت الأسلحة وطائرات الهيلوكبتر والسفن الحربية التي كانت اشترتها تركيا منها ، ودفعت ثمنها مقدماً لها .
ومع توقيع تركيا على اتفاق الوحدة الجمركية مع أوروبا ، والذي أصبح ساري المفعول منذ كانون الثاني (يناير) سنة 1996 فقد تضاعف عجزها التجاري مع أوروبا منذ بدء الوحدة الجمركية ، هذا فضلاً عن أن الاتحاد الأوروبي لم يصرف لتركيا مساعدة الثلاثة بلايين دولار التي نص عليها الاتفاق تعويضاً عن خسائر الصناعية التركية الناجمة عن الوحدة الجمركية .
وكانت تركيا تأمل ، جَرّاءَ توقيعها على الاتفاقية الجمركية ، أن تدخل الاتحاد الأوروبي دون تأخير ، غير أنها خاب أملها بعد أن أُبعدت عن مشاريع توسيع الاتحاد الأوروبي التي ستشمل خمس دول من أوروبا الشرقية إضافة إلى قبرص .
أما موضوع الأسلحة والتسلح فإن تركيا اليوم تعتمد في تسلحها على شرائه من أمريكا والدول الغربية ، حتى صار الجيش التركي مربوطاً عسكرياً وتسليحياً بأكثر من 70% ما جعل إرادة الجيش التركي وقراره في استخدام هذه الأسلحة مرهوناً للدولة التي تشتري منها السلاح .
وإن اتفاقات التعاون التي عقدتها تركيا مع إسرائيل في المجالات الأمنية والدفاعية والتعليمية والاستخباراتية والتقنية الإلكترونية _ بعد توتر علاقة الجيش التركي بأمريكا جراء عدم تلبية أمريكا طلب الجيش التركي في التسلح ، وجراء طلب أمريكا من الجيش التركي أن لا يتدخل في الشأن السياسي الداخلي لتركيا ، وأن لا يدخل شمال العراق لملاحقة حزب العمال الكردستاني – فإن هذه الاتفاقات ستمكن إسرائيل من الاطلاع على دقائق التسلح في الجيش التركي ، وعلى كل ما يتعلق بالجيش التركي ، وفي ذلك من الخطورة ما فيه . كما أن هذه الاتفاقات ستتيح لإسرائيل أن تكون جاسوساً لكل دولة تريد معلومات عن الجيش التركي وقوته وأسلحته ، كما يتيح لها إمكانية تدمير الأسلحة التركية المتطورة إلكترونياً إذا ما تغيرت الظروف ، وساءت العلاقات بين تركيا وإسرائيل . واليهود قوم خِداع وغدر ، ولا أمان لهم ، وصداقتهم مربوطة بمصلحتهم ، وهم يسعون إلى السيطرة على الشرق الأوسط . لذلك فإن تركيا تكون قد رهنت نفسها لإسرائيل في عقدها هذه الاتفاقات العسكرية معها . هذا فضلاً عن أن هذه الاتفاقات سّببتْ توترَ علاقاتِ تركيا السياسية مع دول الشرق الأوسط ، وإنها مَدعاةّ لأن تجرها إسرائيل للدخول معها في حرب إذا ما أعلنت حرباً على بعض الدول العربية .
أيها الجنرالات أعضاء مجلس الأمن القومي التركي .
أيها الجنرالات والضباط في الجيش التركي .
من هذه المقارنة الموجزة لواقع دولة الخلافة ، ولواقع الدولة التركية بعد هدم الخلافة ترون البون الشاسع بين الدولتين في القوة والعظمة والمكانة الدولية ، والأصالة وغيرها من الأمور والصفات والأوضاع التي مررنا على ذكرها في ندائنا هذا إليكم ، ما يستدعيكم إلى المبادرة لإنقاذ تركيا من هذا الواقع السيئ الذي تردت إليه ، وتخليصها من الأزمات المتلاحقة التي تحقيق بها ، إن إنقاذكم لتركيا أيها الجنرالات والضباط لا يتأتى إلا برمي العلمانية وأفكار الغرب وأنظمته وأحكامه الكافرة ، والتخلص منها كلياً ، والرجوع إلى الأصالة الإسلامية ، وتبني الإسلام بوصفه مبدأً ونظاماً للحياة والدولة والمجتمع وحمله لإعادة تطبيقه بإعادة الخلافة ، وتنصيب خليفة يبايع على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ، ويجعل الإسلام هو الرابط بين المسلمين في الدولة والولاء للإسلام ولدولة الخلافة هو الرابط بين المسلمين وغيرهم من الرعايا ، ويسير لإعادة توحيد المسلمين والبلاد الإسلامية في دولة الخلافة ، ويحمل الإسلام رسالة هدى ونور إلى العالم ، ويعمل على مزاحمة الدولة الأولى لإعادة دولة الخلافة إلى ما كانت عليه في السابق من كونها مصدر القرار في السياسة الدولية وفي الموقف الدولي .
كونوا أيها الجنرالات والضباط على ثقة أن الخلافة عائدة ، وأن الحكم بما أنزل الله سيعود في القريب بإذن الله رغم أنف الكافرين ، وأن إسرائيل سيُقضى عليها رغم ترسانتها العسكرية ، ورغم دعم أمريكا وجميع دول الكفر لها .
وأنتم أيها الجنرالات والضباط قادرون على تغيير نظام الحكم في تركيا ، وإلغاء العلمانية والأنظمة والقوانين الغربية الكافرة ، وقادرون على إعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله .
لهذا فإننا ندعوكم أن تكونوا أنتم السباقين وأن تبادروا إلى إلغاء العلمانية وأنظمة الكفر وقوانينه ، وإعلان إعادة دولة الخلافة والحكم بما انزل الله . والشعب التركي المسلم سيكون أول المؤيدين لكم ، وكذلك المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها .
فبادروا إلى نيل هذا الشرف العظيم ، الذي سيكون كفارة لكم عما قمتم به من تصرفات ضد الإسلام والمسلمين ، وإنقاذاً لكم من النار ، وإعلاءً لمنزلتكم في جنة الخلد . وسيبقى ذكركم ، إن قمتم بذلك ، فواحاً كالمسك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
والسلام على من اتبع الهدى .
******* - من ربيع الآخر 1418 هـ - *******
************ 7 0 // 8 0 // 1997 - م ***********
******* حزب التحرير *******
************ 7 0 // 8 0 // 1997 - م ***********
******* حزب التحرير *******
رسالتنا إلى الجيوش وجها ً لوجه ******* ******* *******