خانوا الأمة قبل قافلة الحرية
4/6/2010
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي عز من يعتز بجلاله ، وذل من يعتز بغيره من شياطين الإنس والجن  وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ  واشهد أن لا اله إلا الله وحده ، نصر عبده واعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، مَنْ أراد أن ينصره الله فلينصر الله  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ  واشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا وقائدنا وقدوتنا محمد  نصرة بالرعب مسيرة شهر.
وبعد عباد الله :-
أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فإنها المنجية من عذاب الله ، من اتقاه نجا، ومن خالف امره هلك وخسر خسرانا كبيرا ، فمن خاف من الجليل، وعمل بالتنزيل ، ورضيَّ بالقليل ، واستعد ليوم الرحيل ، فليتقي رب الأرباب  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .
أيها الناس :-
لما كانت لكم دولة ، وكان لكم من يقاتل من ورائه ويتقى به ، كانت لكم العزة والسؤدد والهيبة في صدور عدوكم ، لما كانت لكم دولة ربانية قرآنية تحكم بكتاب ربها وتستن بسنة نبيها ، كان حالكم على خير ما يرام ، كنتم ترسلون نور الهداية للعالم اجمع ، تسدلون الأمن والأمان ، وانتم قبلت العالم وملاذه ، كان يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ، كنتم تخاطبون السحاب ، مهما شرقت وغربت فخراجها لكم ، كنتم إذا اقسم خليفتكم ليطأ تراب الصين ، أرسل مليكها ترابا ليبر بقسم خليفتكم ، كنتم للعلم سباقون ، ولسياسة برعاياكم راعون ، الم ترعوا الذميين في دياركم ؟! بل كان خليفتكم يخشى الله من دابة لو عثرت .
عباد الله :-
لما كانت لكم دولة ،كان لكم من يحرك جيشا أوله بأرض الروم وآخره بأرض المسلمين ، كان لكم صلاح الدين بحطين وتحرير القدس ، كان لكم قطز وعين جالوت بالثأر من المغول ، كان لكم نعم الأمير أميرها ونعم الجيش ذلك الجيش ، وفتحت بهم القسطنطينية ، أم تراكم تعكفون على الله بدعائكم لِيَمُنَّ عليكم بمن لا يفرط بشبر من ارض فلسطين ، ولأهون عليه فعل المبضع من التنازل ، فيا رب السماوات والأرض وحد امة محمد بدولة وإمام ، تعيد سيرة الأولين ممن تحب أن يلي أمرنا يا ملك الملوك ،نستظل بظلة ، فيكف عنا ما نحن فيه.
عباد الله :-
لما كانت لكم دولة ،كان يطمئن من يلجأ لكم ، وتنصروا من يستنصركم ، الم يستنصركم أهل فرنسا لتفكوا اسر مليكهم ، وفعلتم ذلك ، الم يرسل ملك بريطانيا ابنته لتتعلم عندكم لجهلهم ، الم يدفع جورج واشنطون أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية( ) ألف دولار ذهبي و ( ) ليرة عثمانية، إلى بكلر حسن والي الجزائر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي،لكي يحمي السفن ألأمريكية في البحر المتوسط و في المحيط الأطلسي ، من قراصنة البحار ، الله اكبر ... الله اكبر ، كنا نحمي ونأوي برا وبحرا وجوا .
عباد الله :-
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ  قَالَ فِي بَيْتِهَا يَوْماً، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: (عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُوْنَ ظَهْرَ هَذَا البَحْرِ كَالمُلُوْكِ عَلَى الأَسِرَّةِ) قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُم ، قَالَ: (أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِيْنَ) ، فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ، فَغَزَا بِهَا فِي البَحْرِ، فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعُوا قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَصَرَعَتْهَا، فَدُقَّتْ عُنُقُهَا، فَمَاتَتْ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قُلْتُ: يُقَالُ هَذِهِ غَزْوَةُ قُبْرُسَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.
نعم عباد الله :-
لقد تحقق لام حرام ما بشرها به رسول الله  ،فأرادت أن يكون لها اجر شهيدين ،واجر غزوة مع الرسول  ، وسُجلت بأنها أول شهيدة في الإسلام تغزوا البحر ، لأنها أدركت ما روى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ " وَغَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ ، وَمَنْ جَازَ الْبَحْرَ فَكَأَنَّمَا جَازَ الأَوْدِيَةَ " رواه الطبراني.

أو كما قال ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة
ويا فوز المستغفرين استغفروا الله .

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كتب على عظيم قدرته أن النصر عليه حقٌ ومنةٌ ووعد ، واشهد أن لا اله إلا الله ، الذي رفع من شأن رُسُلهِ وعباده المخلصين بأن أشركهم بالنصر ، كتب الله لاغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز .
وبعد عباد الله :-
لما ولي معاوية بن أبي سفيان الشام كتب إلى الفاروق عمر في غزو البحر ، فاحتار عمر ، وكتب إلى عمرو بن العاص واليه على مصر ( صف لي البحر وراكبه ؛ فإن نفسي تنازعني عليه ) فكتب عمرو ( إني رأيت خلقاً كبيراً يركبه خلقٌ صغير ، ليس إلا السماء والماء ، إن ركد خرق القلوب ، وإن تحرك أزاغ العقول ، يزداد فيه اليقين – بالنجاة – قلة ، والشك كثرة ، هم فيه كدود على عود ، إن مال غرق ، وإن نجا برق ) فلما قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية ( والذي بعث محمداً  بالحق لا أحمل فيه مسلماً أبداً ، وبالله لمسلمٌ واحدُ أحب إلي مما حوت الروم ) ولما ولي عثمان الخلافة كتب إليه معاوية يستأذنه في غزو البحر، وذلك بعد أن بدأ معاوية باستكمال الاستعدادات ، فوافق عثمان على طلبه ، وكتب إليه (لا تنتخب الناس ، ولا تقرع بينهم،خيرهم ،فمن اختار الغزو طائعاً فاحمله وأعنه )
أيها الناس :
انظروا إلى أمير المؤمنين عمر ، كان هذا الخلق – البحر – أمرا غريبا ولا يعرف عنه شيء ، سوا انه يفتك بالمسلمين ، فرفض أن يزج بهم دون أن يتدبر الأمر ويعرف كيف يتعامل مع البحر ، ولما وليّ الخليفة عثمان الأمر ، كان حريصا على الأمة كحرص الفاروق ، فلم يجبر أحدا على ركوب البحر ولا أن يقترع بين الجنود ، لان دم المسلمين غالية على الله فكيف بخلفاء رسول الله ، وهم اعلم الناس بحرمة دم المسلمين .
عباد الله :
لم يجهل حكام العرب والمسلمين مخاطر البحر ، بل ولم يجهلوا أن دولة يهود بحاجة إلى أسطول حربي يخلع شأفتهم من الوجود ، ولم يجهل الحكام ومن لف لفهم أن يهود سيكيدون باسطول الحرية شر مكيدة ، وهم يعلمون أيضا بان ليست غزة وحدها المحاصرة ، بل وجميع ارض فلسطين من نهرها إلى بحرها ، بل ويعلمون علم اليقين أن الحصار على ارض فلسطين بدأ يوم تخاذلوا ولم يحركوا ساكنا لما انتزعت ارض فلسطين واحتلها يهود ، واقسم بالله ثلاثا للعالم اجمع سمع بما فعل يهود بنا منذ أن احتلت ارض فلسطين ، وهم يعلمون أن فلسطين تحتاج لاسطول بحري وجوي وبري لتحرير فلسطين كل فلسطين ، أم ترى حكام العرب والمسلمين الذين استقبلوا جثث شهداء الأمة ،لم يعرفوا بَعْدُ مَنْ قتلهم ، فهم كعادتهم يشجبون ويستنكرون ويتشدقون برفع الشكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن مطالبين بإدانة هذا الحصار واتخاذ إجراءات لرفعه، ، ثم اجمعوا كيدهم وأصدروا قرارا عجباً عجاباً في سخرية متكررة تستخف بعقول الناس، أليس الحكام المفلسين لا يملكون سوى الحديث عن مبادرة السلام ، حتى لم يتفقوا على منع أو مواصلة المفاوضات الغير مباشره ولو كذبا ، وأمثلهم طريقة قال لقد سئمنا كذب يهود ، فهلا حركت أسطولك ليخلص الأقصى من دنس يهود ،أم إن أسطولك مشغول بالمناورات مع يهود ، أيها الكذاب الأشر ، حتى لم تثأر حسب زعمك ليس لشهداء فلسطين وانما لمن تسمي نفسك رئيسا عليهم تسلطا وطغيانا ، قاتلك الله وزعماء العرب والمسلمين وخلصنا الله منكم أجمعين ، واستبدلهم الله بحاكم واحد ، يعلمكم كيف يكون غزوا البحر والبر والجو.
عباد الله :
من أراد أن يلتمس لهم عذر ،بعد معرفتهم بان يهود سوف يقدمون على ما فعلوا ، فلا عذر لهم بعدما فعلت يهود (بقافلة الحرية) ، فشهداء وجرحى من معظم بلاد العرب والمسلمين ، فهلا أفاق من يدعي أو يظن أن من يدور بفلكهم له عذر ، أو أن هناك فرق في دجل حكام مصر أو الأردن أو تركيا أو غيرهم ، اعلموا يرحمكم الله إن الصغير والكبير، والمرأة والرجل، وذا السمع والبصر، بل وحتى من فقدهما... الكل يدرك ويعلم ويوقن أن فك حصار غزة وزوال كيان يهود لا يكون إلا بتحريك الجيوش التي تحيط بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم، وذلك في ساعة من ليل أو نهار، تأتي يهود من حيث لم يحتسبوا، ومن ثَمَّ يفك الحصار، وتعود الدار لأهل الدار، ويشفي الله صدور قوم مؤمنين {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}، هذا هو الطريق الوحيد الأوحد لإزالة كيان يهود وفك الحصار عن غزة وعن الضفة وعن الأمة جمعاء.
اللهم اني داع فأمنوا ....