خطبة جمعة
في ذكرى النكسة
الحمد لله القادر, العلي القاهر، القوي الناصر, القائل: ( إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) .
واشهد أن لا اله الاّ الله وحده لا شريك له القائل ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه من خلقه وخليله ، بلّغ الرّسالة وأدّى الأمانة ونصح أمّة الإسلام وتركها على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك، القائل :" لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتّى يأتيهم نصر الله وهم على ذلك" قيل :" أين هم يا رسول الله" قال :"في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس". صلّى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن سار على دربه وإستنّ بسنّته إلى يوم الدّين.
وبعد أيّها الإخوة المؤمنون
يقول الحقّ تبارك وتعالى في محكم التنزيل وهو أصدق القائلين ، بعد أعوذ بالله من الشيطان {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ "
أيّها المسلمون : تمرّ على أمّة الإٍسلام ذكرى أليمة هي ذكرى اغتصاب اليهود لفلسطين وسقوط المسجد الأقصى بيد يهود في الخامس من حزيران حين وقع عدوان يهود على فلسطين والدول العربية ،في تحد واضح من اليهود للعرب والمسلمين مستغلين ضعف الموقف العربي وترهله ، فسقطت فلسطين والمسجد الأقصى ، وارتكبت المجازر بحق أهل فلسطين وشردوا مرة ثانية وتاهوا يبحثون عن مصيرهم المفقود ، اقتلع الناس فيها من أرضهم وطردوا من بيوتهم وخلعوا من جذورهم ،وهربوا في كل اتجاه يهيمون على وجوههم حيارى يسالون متى تنتهي النكبات والنكسات والماسي نكبة تعقبها نكبة ، ومهزلة تتلوها أخرى، ومجزرة تُلحق بأختها ؛فقبل أيام قليله ارتكب كيان يهود مجزرة بشعة بحق من أتَواْ لنصرة غزة هاشم على مرآى ومسمع العالم الذي لم يحرك ساكنا.
أخوة الإسلام
إن الصغير والكبير، والمرأة والرجل، وذا السمع والبصر، بل وحتى من فقدهما، الكل يدرك ويعلم ويوقن أن فك حصار غزة وزوال كيان يهود لا يكون إلا بتحريك الجيوش التي تحيط بهذا الكيان الغاصب إحاطة السوار بالمعصم، وذلك في ساعة من ليل أو نهار، تأتيهم من حيث لم يحتسبوا، ومن ثَمَّ يفك الحصار، وتعود الدار لأهل الدار، ويشفي الله صدور قوم مؤمنين {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ).
أخوة الإسلام
إن فلسطين هي البلد الوحيد الذي لم يخرج الرسول من الحجاز إلا إليه ؛ ففتحت فتحا قرآنيا في حادثة الإسراء والمعراج {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء 1، وفتحت فتح جهاد على يد الخليفة عمر بن الخطاب الذي نال شرف تسلم مفاتيحها بنفسه.
لقد حافظ المسلمون على فلسطين في ظل خلافتهم وعلى مر تاريخهم ؛ابتداءً من صلاح الدين الأيوبي الذي استرد فلسطين من أيدي الصليبيين في شهر رجب، وانتهاءً بالسلطان عبد الحميد، وليسمع كل من لديه عقل وبصيرة ماذا قال السلطان عبد الحميد لهرتزل حين راوده عن فلسطين. قال: «إن فلسطين ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن. أما وأنا حي، فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة العثمانية. من الممكن أن تقطع أجسادنا ميتة، وليس من الممكن أن تشرح ونحن على قيد الحياة.
وعندما غزا الجراد المدينة المنورة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أن يصرفه عنهم إلى بيت المقدس، فقال الصحابة: يا رسول الله، إنه إذاً يؤذيهم، فقال عليه السلام: (لا يعمَّر فيها ظالم) يعني في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس. حقاً إنها الأرض التي لا يعمر فيها ظالم، ففيها كانت نهاية الدولة الرومانية الشرقية في معركة اليرموك، وكذا نهاية الاجتياح المغولي في عين جالوت، والغزو الصليبي في حطين، وتحطمت أحلام نابليون على أسوار عكا، وفيها سينتهي الإفساد اليهودي المعاصر الذي تحدثت عنه آيات الإسراء.
فمعركة عين جالوت التي هُزم فيها التتار بعد أن جابوا الأرض من مشرقها وعاثوا فيها فساداً كانت في فلسطين ومعركة حطين الحاسمة التي هُزم فيها الصليبيون كانت فلسطين،وأحلام نابليون بالإمبراطورية تحطمت عل أسوار عكا في فلسطين.
وأرض فلسطين شهدت من الحروب ما حول كل صخرة فيها إلى هيكل عظمي، وكلَ قطرة ماء إلى حمراء دموية قانية؛ فهي التي جلبت سبع حملات صليبية، دامت في أطول حرب عرفها تاريخ الإنسان لمدة 170عاما، بين عامي 1099 و1271م؟!
أخوة الإسلام
إن القدس وغزة تنتظر الفاتحين، من أبناء جيوش المسلمين ليقوموا بواجبهم من نصرة أهل فلسطين وفك الحصار عنهم ،والعمل لتحرير المسجد الأقصى من يد الحاقدين، حتى يتم دخول القدس وغزة دخول عزة وكرامة، وتعود كما بشّر الرسول صلى الله عليه وسلم عاصمة لدولة المسلمين القادمة بإذن الله تعالى دولة العزة والكرامة دولة الخلافة الراشدة الثانية .{وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ }التوبة46
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين ،
يقول الحق تبارك وتعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ)،
فهل آن الأوان أن يدرك المسلمون أن القضية المصيرية للمسلمين في العالم أجمع هي إعادة الحكم بما أنزل الله ، ووضع أحكام موضع التطبيق والتنفيذ ، وتحويل البلاد الإسلامية إلى دار إسلام ، والمجتمع فيها إلى مجتمع إسلامي ، يحمل الإسلام رسالة إلى العالم أجمع بالدعوة والجهاد .
وهل آن الأوان لأحفاد عبد الحميد ومحمد الفاتح وخالد وصلاح الدين أن يعيدوا أمجاد أجدادهم العظام بوقف النكبات والنكسات والمجازر والمهازل بحق المسلمين ليعود المسلمين وحدة واحدة متحابين متآخين كما قال عنهم الرسول " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"
هل آن الأوان أن نعيد سيرة الأولين ؛ سيرة هارون الرشيد الذي يفتح رسالة من ملك الروم يقول فيها : من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد : فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت إليك من أموالها وذلك لضعف النساء وحمقهن ، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك وافتد نفسك وإلا فالسيف بيننا !
لم يكن لدى الرشيد من الوقت ما يكفي لطلب ورقة يكتب فيها ردا على هذا المتطاول فخطّ على ظهرها كلمات قليلة تغني عن ملايين الكلمات التي نسمعها اليوم من التنديد والشجب والإستنكار من تركيا التي ديست كرامتها في التراب ومن غيرها من بلاد المسلمين
" مِنْ هَارُونَ أَمِيرِ المؤْمِنِينَ إِلى نُقْفُورَ كَلبِ الرّومِ !
قَرَأتُ كِتَابَكَ يَا ابنَ الكَافِرَةِ ! وَالجَوَابُ مَا تَرَاهُ دُونَ مَا تَسْمَعُه"
هكذا تكون العزة والنصرة وتتحقق للمسلمين الكرمة وتعود فلسطين لسلطان الإسلام .
"مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ " فاطر10.
أني داع فامنوا
اللهم انصر الاسلام والمسلمين ، واعل بفضلك كلمت الحق الدين
اللهم من أراد بالاسلام والمسلمين خيرا فوفّقه الى كلّ خير ، ومن أراد بهم شرّا وسوءا ومكرا فخذه أخذ عزيز مقتدر
اللهم أكرم امّة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها بحاكم ربّاني يقودها بكتابك وسنّة نبيّك ، ويخلّصها مما هي فيه من ذلّ وهوان، ويرفع راية الإسلام ويعيد الأسرى والمسرى لسلطان الإسلام
وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي
2 /6/ 2010
[size="5"][/size]
