المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
أسطول الحرية الثاني أم ذات الصواري الثانية؟!
منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > جامع الخطب والندوات
المرابط2
الجمعة 21/6/1431 هـ
الموافق 4/6/2010 م
أسطول الحرية الثاني أم ذات الصواري الثانية؟!
(الخطبة الأولى) أيها الناس: لما ولي معاوية بن أبي سفيان الشام ألح على عمر الفاروق في غزو البحر، وكتب له معاوية: (إن قرية من قرى حمص ليسمعُ بنباح كلابهم، وصياح دجاجاتهم). فاحتار عمر وكتب إلى عمرو بن العاص واليه على مصر: (صف لي البحر وراكبه؛ فإن نفسي تنازعني عليه). فكتب عمرو: (إني رأيت خلقاً كبيراً يركبه خلقٌ صغير، ليس إلا السماء والماء، إن ركد خرق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقينُ بالنجاة قلة، والشكُّ كثرة، هم فيه كدود على عود، إن مال غرِق، وإن نجا برِق). قرأ عمر الكتاب ثم كتب إلى معاوية: (والذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق لا أحمل فيه مسلماً أبداً، وبالله لمسلمٌ واحدُ أحب إلي مما حوت الروم). ولما ولي عثمان الخلافة كتب إليه معاوية يستأذنه في غزو البحر، وذلك بعد أن بدأ معاوية باستكمال الاستعدادت، فوافق عثمان على طلبه، وكتب إليه: (لا تنتخب الناس، ولا تقرع بينهم، خيّرهم، فمن اختار الغزو طائعاً فاحمله وأعنه). فبنى معاوية أسطولاً إسلامياً، واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الجاسي فاستطاع فتح قبرص. وولى عثمان عبد الله بن سعد بن أبي السرح ولاية مصر فبدأ بغزو جنوب ليبيا، ثم غزا بلاد النوبة، بالإضافة إلى أن معاوية سيطر على الشواطىء في بلاد الشام وآسيا الصغرى. فلما رأى الروم خسائرهم المتوالية في البر، جمع قسطنطين بن هرقل أسطولاً رومياً به ألف سفينة لضرب المسلمين، فأرسل معاوية - بعد إذن عثمان - مراكب الشام بقيادة بُسر بن أرطاة، واجتمع مع ابن أبي سرح في مراكب مصر، ومجموعها مائتا سفينة فقط، وكانت المعركة التي يترجح أنها وقعت على شواطىء الاسكندرية، سنة 32 للهجرة. والتقى الجيشان في عرض البحر، وطلب المسلمون من الروم: إن أحببتم ننزل إلى الساحل فنقتتل، حتى يكتب لأحدنا النصر، وإن شئتم فالبحر، فأبى الروم إلا الماء، وبات الفريقان تلك الليلة في عرض البحر، وقام المسلمون الليل يصلون ويدعون ويذكرون، وبات الروم يضربون النواقيس. ولما صلى المسلمون الفجر أمر عبد الله جنده أن يقتربوا من سفن أعدائهم فاقتربوا حتى لامسوها، ونزل الفدائيون إلى الماء وربطوا السفن العربية بسفن الروم بحبال متينة، وبدأ الروم القتال، وصار قاسياً، وسالت الدماء حتى احمرت صفحة المياه، وترامت الجثث في الماء، وضربت الأمواج السفن حتى ألجأتها إلى الساحل، وقتل من المسلمين الكثير، وقتل من الروم ما لا يحصى، وصمد المسلمون، فكتب الله لهم النصر بما صبروا، واندحر الروم، وكاد قسطنطين أن يقع أسيراً في أيدي المسلمين، لكنه فر مدبراً والجراحات في جسمه حتى وصل جزيرة صقلية، فسأله أهلها عن أمره، فأخبرهم فقتلوه حنقاً عليه.
أيها الناس: تلك هي معركة ذات الصواري، والصواري جمع صار، وهي الخشبة المعترضة وسط السفينة، وسميت المعركة كذلك لكثرة صواري المراكب واجتماعها، أو لكثرة ساريات السفن التي التحمت في القتال في ذلك اليوم. تلك هي المعركة التي قادها رجل من كتبة الوحي ليموت بعدها وهو ساجد في صلاة الصبح، وحُذف بعدها مسمى بحر الروم من القاموس الجغرافي إلى الأبد، وأصبح ما يعرف اليوم بالبحر الأبيض المتوسط بحيرةً إسلامية لا تمر فيه السفن الرومية إلا بإذن الدولة الإسلامية، حتى إن باشا طرابلس ليبيا القوي يوسف باشا القرامانلي، قد شعر بأن الأمريكيين يماطلون في دفع الجزية المفروضة على مرور السفن الأمريكية التجارية بالبحر المتوسط، فعمد إلى إهانتهم في رمز شرفهم الوطني، عندما أمر في 14 مايو 1801 جنوده بأن يحطموا سارية العلم الأمريكي القائمة أمام القنصلية الأمريكية في طرابلس، إشارة إلى إعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية. انطلقت بعدها الطرادات الليبية تجوب البحر بحثا عن السفن الأمريكية للاستيلاء على غنائمها وإجبار حكومة واشنطن على دفع جزية سنوية مجزية. ولما قام القنصل الأمريكي في طرابلس بمقابلة الباشا يوسف القرملي عارضا احتجاج دولته الرسمي على الإهانة التي لحقت بالعلم الأمريكي، وطلب إعادة البضائع التي سلبت من السفن الأمريكية. فقال له الباشا: «أيها القنصل لا توجد أمة أريد معها الصلح مثل أمتكم، وكل دول العالم تدفع لي ويجب أن تدفع لي أمتكم». فقال القنصل: «لقد دفعنا لك كل ما تعهدنا به اليك ولسنا مدينين بشيء». فرد الباشا متهكما: «في ما يتعلق بالسلام قمتم فعلا بدفع اللازم، أما في ما يتعلق بالمحافظة على السلام فلم تدفعوا شيئا». لقد كان يوسف القراملي يدرك بحس قرصان عظيم أنه يتعامل مع أمة أسسها قراصنة مخادعون! هكذا جاء في موسوعة المعرفة، وهي الموسوعة الحرة لخلق وجمع المحتوى العربي.
أيها الناس: مع تقديرنا لجهود الأشخاص العزل الذين انطلقوا بسفنهم لتخفيف الحصار عن غزة، تدفعتهم حمية الإنسانية، وخاطروا بحياتهم في سبيل هذا الهدف النبيل، إلا أننا لا نريدهم أن يكرروا تلك التجربة الفاشلة، ولا نريدهم أن يخاطروا بأرواحهم مرة أخرى في سبيل كسر حصار يؤدي إلى إقامة دولتين لا تحكمان بما أنزل الله، أو دولة واحدة يتعايش فيها الكفر والإيمان سويا تحت سيادة الكفر الكونفدرالي أو الإسراطيني. ونريد منهم أن يتعلموا من هذه التجربة القاسية التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن الحكام في بلاد المسلمين - بحبسهم الجيوش في ثكناتها - هم العائق الأوحد أمام الطريق الأوحد لكسر الحصار وتحرير العباد والبلاد والمقدسات من أسر الكفار، ثم هم بعد ذلك يشجبون ويستنكرون والله يشهد إنهم لكاذبون. ونحن نشهد أربع شهادات بالله إنهم لكاذبون، والخامسة أن لعنة الله وغضبه علينا إن لم نكن صادقين!
(الخطبة الثانية) أيها الناس: ألم يأن لكم أن تعلموا أن لا بد من القائد المخلص الصادق، الخليفة الراشد الذي يجاهد بكم عدوكم، فيعيد سيرة ذي النورين عثمان، وواليه على الشام معاوية بن أبي سفيان، وأبطال معركة ذات الصواري الذين رفعوا راية الإسلام - وليس رايات سايكسبيكو - خفاقة فوق مياه البحر بعد أن غيروا لونها واحمرت من الدماء التي سالت في سبيل الله، وليس في سبيل الحرية التي يزعمون؟ ثم ألم يأن لكم أن تعلموا أن خليفة المسلمين وحده القادر على تحريك الجيوش التي حبسها أولئك الحكام زمانا طويلا، يحركها في ساعة من ليل أو نهار، تُغير على أعدائها جوا كالبوازي والصقور والنسور، وبرا كالأسود والنمور والفهود، وبحرا كالحيتان العملاقة وأسماك القرش المفترسة، لتعيد سيرة الفاروق فاتح القدس، وسيرة صلاح الدين محررها، وسيرة السلطان عبد الحميد المحافظ عليها؟ ألم يأن لكم أن تعلموا ذلك أيها المسلمون، فقد أصبح العلم بذلك من بدهيات الأمور ومسلمات العقول.
أيها الناس: لا داعي لمناشدة الحكام بفتح الحدود، أو قطع العلاقات، أو وقف المفاوضات، فلا تلزمنا تلك الإجراءات الباهتة، ولا ينفعنا ما هب ودب من الحلول العرجاء الساقطة. يقول الدكتور عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف: (إن من يسعى إلى إسلام وديع يُرضي الأمريكان، ولا يسخط الرحمن؛ كمن يسعى إلى الجمع بين النقيضين، بين الحق والباطل). بل إننا نريد الحل الصحيح المستقيم الذي لا يختلف فيه عاقلان، ولا ينتطح فيه عنزان، إنه العمل مع العاملين لإقامة دولة خلافة المسلمين الراشدة الثانية على منهاج النبوة. وأما من لا يزال يراهن على الحكام من أمثال نجاد وأردغان فهو بحق يعيش خارج نطاق الوعي السياسي، ويقبع خلف الفقه المغلف بالأغلفة الوطنية والنفعية، وينبغي له أن يعيد النظر في فهمه للقواعد السياسية، وإدراكه للأحكام الفقهية، وإلا فإنه سيبقى مع هؤلاء الحكام يحصون أعداد القتلى والجرحى، ويحدّون عليهم كالنساء أياما وشهورا وسنوات، ويتباكون على أهل غزة المحاصرين من كل الجهات، فأولى لهم المجامر والمكاحل عُدة النساء، لا اللجم والقيود عدة الرجال.


www.al-aqsa.org
بشرى الخلافة
السلام عليكم
بارك الله بكم وبشيخنا الشيخ عصام عميرة على هذه الخطبة ..

ونسأل الله ان يعجل لنا بالقائد الذي يحرك الاساطيل لتحرير بلاد الاسلام في كل مكان ...
جزاكم الله خيرا
سردار
جدا رائعة جعلها الله في ميزان حسناته
تراب
إقتباس
قرأ عمر الكتاب ثم كتب إلى معاوية: (والذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق لا أحمل فيه مسلماً أبداً، وبالله لمسلمٌ واحدُ أحب إلي مما حوت الروم).


تأملوا معي أخواني الكرام قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه

كم كان عمر حريصاً على دماء المسلمين وأرواحهم
ابو قحافة
إقتباس
ونزل الفدائيون إلى الماء وربطوا السفن العربية بسفن الروم بحبال متينة، وبدأ الروم القتال، وصار قاسياً، وسالت الدماء حتى احمرت صفحة المياه


هكذا يكون احمرار المياه
بارك الله بشيخنا
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.