السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
الى كل الاخوة في كل مكان.. يامن نلم ونجمع فكراً شعورياً متاصلاً واحداً في كل مكان:
نصيحة سبقتنا لأكثر من ألف عام فحواها الأولي بعنوان: (مَن تلزمه النصيحة.. يلزمه العمل).
فأقول بشرط أن نراقب الله عز وجل في كل أمر من أمورنا. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: [..واللهُ في عون العبد مادام العبدُ في عون أخيه]. رأينا و شاهدنا من خلال عقد من الزمن الخالي أحياءاً وأمواتاً من الشباب الملتزم بدين الله فكرة وطريقة، ثم نسمع بعد هنيهة ملل من بعضهم في التنازل عن حمل الدعوة لأسباب كلنا يعرفها، ولكن ولكن: يحدث ذلك بعدما يستجيب الشاب ويتحمل معاناة القراءة والدراسة والتفكير، ثم يخلص الى نتيجة انتكاسية لا أقول في الناحية الفكرية انما في الناحية النفسية، وكثيراً ما نسمع الشاب المتقدم في أفكاره مبيناً أسباب الزلل في الناحية النفسية ونفاجأ بأنه يستخدم نفس اسلوب الشاب المتواني عن حمل الدعوة ضمن كتلة محددة، حيث أرى أنه لا يمكن أن نتجاوز مثل هؤلاء الشباب الذين تغذوا من هذه الأفكار التي (لبلبها) الشيخ الجليل تقي الدين النبهاني وقدمها لنا على طبق من ذهب، تنقذنا وآباءنا وأولادنا وأمتنا من الزلل والسقوط وتغير الأحوال، إلا من خاصم منهم وفجر، لأن فيهم رجال نحسبهم مخلصين غير هدامين.
والنصيحة التي أوردها لشبابنا عموماً ولكل مسلم، قد طرحت في أواخر الدولة الأموية لأحد الأدباء في ذلك العصر تصلح لكل زمان ومكان طالما كانت مشكاة أفكارها شريعة الله تعالى، وهداها من رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وبذلك يقول: ( وإن بنا ـ تجافى وتباعد ـ الزمان برجل منكم فاعطفوا عليه وواسوه حتى يرجع اليه حاله ويثوب اليه أمره... وليكن الرجل منكم على من اصطنعه واستظهر به ليوم حاجته اليه أحوط منه على ولده وأخيه.. فاذا عرضت في الشغل محمدة فلا يصرفها إلا الى صاحبه، وإن عرضت مذمة فليحملها هو من دونه، وليحذر السقطة والزلل والملل..
فليراقب الله عز وجل وليوثر طاعته، وليكن على الضعيف رفيقاً، وللمظلوم منصفاً، فان الخلق عيال الله، وأحبهم اليه أرفقهم بعياله.)
حتى يقول: (وقد علمتم أن سائس البهيمة اذا كان بصيراً بسياستها التمس معرفة أخلاقها، فان كانت رموحاً لم يهجها اذا ركبها، وإن كانت شبوباً اتقاها من بين يديها، وإن خاف منها شروداً توقاها من ناحية رأسها، ، وإن كانت حروناً قمع برفق هواها في طرقها، فان استمرت عطَفها يسيراً، فيسلس له قيادها، وفي هذا الوصف من السياسة دلائل لمن ساس الناس وعاملهم وجربهم وداخلهم).
فأقول ومنه العون والسداد كما قالوا: (من تلزمه النصيحة يلزمه العمل) فنسأله تعالى جميعاً أن يثبت قلوبنا على دينه، فالأمر جلل، والحساب قريب، فلنعرف بين يدي مَن سنقف. والله الموفق.
