أمّة فيها أمثال هؤلاء لا تنتكس أبدا
الخطبة الأولىالحمد لله ربّ العالمين
نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ،واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل
﴿ لتجدنّ اشدّ النّاس عداوة للذّين آمنوا اليهود والذّين اشركوا ﴾
واشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه من خلقه وخليله ، بلّغ الرّسالة وأدّى الأمانة ونصح أمّة الإسلام ، ولم يزل حتّى تركها على المحجّة البيضاء
ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك، القائل :" لاتزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتّى يأتيهم نصر الله
وهم على ذلك" قيل : "أين هم يا رسول الله " قال " بببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ". صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن سار على دربه
واستنّ بسنّته إلى يوم الدّين .وبعد أيّها الإخوة المؤمنون : يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه العزيز وهو اصدق القائلين بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم﴿ ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان الذّين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من
لدنك وليّا واجعل لنا من لدنك نصيرا ﴾
أيها المسلمون : تمرّ على المسلمين في مثل هذه الأيّام في 5 حزيران 67 ، ماتسّمى بذكرى النكسة . قبل هذا التاريخ بشهر تقريبا كانت قد
مرّت على المسلمين ما سمّاها الحكّام الضالّون المضلّون ب ( ذكرى النّكبة) وهكذا - أيها المسلمون - أصبحت قضيّة بيت المقدس تاريخا ما بين
نكبة ضاع فيها أرض هذه الدّيار وما بين نكسة أكمل فيها اليهود اغتصاب ما بقي منها سنة 67 م ، بما في ذلك أولى القبلتين وثالث
المسجدين : المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس . ايها المسلمون :إنّ هذه الأسماء والمسمّيات الكاذبة ، إنّما هي كذب وتضليل وافتراء من الحكّام المجرمين . فالأمّة الإسلامية بهذا الوصف
وهذا المسمّى لم تنكب قطّ في حياتها ولم تنتكس أبدا . إنّما الذّي كان ينتكس وينتكب هم حكّامها عندما يبتعدون عن شرعة الله عزّ وجلّ
وعن فرض الجهاد والقتال دفاعا عن عزّتها وكرامتها ودينها العظيم.فهل يعقل - أيّها المسلمون - أن تهزم ثلاث دول من دول الطوق مع
أربعة جيوش أمام شرذمة من اليهود ، وأن ينتصر عليهم - اي على اليهود- قلّة من المجاهدين في معركة الكرامة ؟ هل يعقل - أيهــــــــا
المسلمون - أن تنهزم أربعة جيوش وأن ينتصر قلّة من المجاهدين بقلّة من السّلاح على اليهود في جنوب لبنان سنة 2003 وسنة 2006 م؟! أيها المسلمون : إنّ هذه الآمّة هي أمّة الجهاد والقتال والتضحية العالية، وقد تصدّى ثلّة من الرّجال على ظهر سفينة خالية من السّلاح
تصدّى ثلّة من الأفراد الشجعان ، ممّن تشرّبت نفوسهم حبّ الأقصى وحبّ الدّفاع عن المسلمين ونجدتهم. تصدّوا - أيها المسلمون - لجيش
بأحدث الأسلحة من أفضل العسكرية عند كيان يهود ، واستطاع هؤلاء الآبطال بصدورهم و أيديهم الخالية من أيّ سلاح أن يجرّدوا
جنود اليهود سلاحهم بل بعض ملابسهم ، وأن يلقوا ببعضهم إلى البحر دون سلاح ولا ملابس، وآثروا الموت على الإستسلام لهؤلاء
المجرمين . فهل تنهزم دولة من هذا الجنس -ايها المسلمون -تعدّ سبعين مليون من أحفاد محمّد الفاتح وعبد الحميد الثاني وسليمان القانوني
فماذا كان ردّ الحكّام أيّها المسلمون على هذا الأمر الجلل الذّي ظهرت فيه التضحية العالية وظهر فيه اجرام يهود وكفرهم وشرّهم؟ماذ
كان ردّ ثلاث دول تحيط بكيان يهود من ثلاث اتجاهات بجيوشها الجرّارة التّي تعدّ الملايين ؟
ايها المسلمون : إنّ الردّ الشرعي الذّي فرضه ربّ العزّة جلّ جلاله من فوق سبع طباق على مثل هذه الجرائم وما سبقها من اغتصاب
ارض فلسطين ومدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، هو أن تزحف الجيوش تهتف بالتهليل والتكبير ترعد وتبرق حتّى تستــرجع
المغتصب من أرض فلسطين بما فيها من رجال ونساء أو أطفال ، لاأن تذهب إلى مجلس الأمن وهيئة الأمم تقدّم شكوى ذليلة لامريكا
فتردّ عليها أمريكا ردّا قبيحا. ولا أن تدعو إلى اجتماع للجامعة العربيّة تخرج بقرارات فاسدة ملفّقة .
فالسّيف اصدق أنباءا من الكتب ..................في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب
فقد قدّمت دول العالم الإسلامي شكوى لهيئة الأمم ومجلس الأمن مئات المرّات ، منها بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي وبعد مذبحة الاقصى
سنة 94 وسنة 2000م وبعد الهجوم الإجرامي على مدينة غزّة. فماذا فعل مجلس الأمن لدولة يهود؟ أيها المسلمون
إنّ أمّة فيها رجال كالأسود حطّمت خطّ بارليف سنة 73 م وانتصرت في معركة الكرامة سنة 68م وصمدت أمام جيش كبير في بيروت اكثر
من ثلاثة اشهر سنة 82م وأخرجت اليهود صاغرين سنة 2003 وسنة 2006 وصمدت وصبرت في انتفاضة عظيمة أكثر من عشر سنوات
دون أن تلين او تعطي دنيّة في دينها أو كرامتها ، وتصدّت لأحدث المعدّات البحريّة والجويّة بصدور عارية أمام مدينة غزّة في سفن
خالية من اي سلاح .
إنّ امّة هذا شأنها وهذه فعال رجالها لاتذهب إلى مجلس الأمن ولا إلى هيئة الأمم ولا تنهزم ولا تنتكس ولاتنتكب كما يكذب حكّامها
الضالّون المضلّون. إنّما الذّين ينهزم - أيها المسلمون -هم هؤلاء الحكّام عملاء كيان يهود وعملاء أمريكا .
أيّها المسلمون: إنّ الواجب الشرعي على هؤلاء الحكّام هو أن يقودوا جيشا أوّله على حدود تل أبيب وآخره في بلاد المسلمين في
أنقرة أو القاهرة أو اسلام آباد أو في مصر أو غيرها من بلاد المسلمين . وأن تشعل الأرض والسماء نارا فوق رؤوس اليهود حتّى
تسترجع آخر حبّة رمل من هذه الأرض المقدّسة الطاهرة ، وأن يفكّ أسر كل أبناءها في الأٍسر أو في داخل القيد في السجون ولا
تعامل آخر مع اليهود سوى العمالة والخيانة والذلّ والهوان والإستسلام الذّي لا تعرف طريقه هذه الأمّة الطيّبة المجاهدة.
فعندما صاحت امرأة - أيها المسلمون - في سوق بني قينقاع "وااااااااإسلامـــااااااااااه " كانت سيوف المسلمين حولها كلمعان
البرق ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم إلاّ بإخراج آخرهم من جوار بني قينقاع، وذلك لمجرّد اعتداء على ثوب امرأة مسلمة
واحدة . وعندما روميّ على مسلمة وأبناءها في حدود الدولة الإسلاميّة واستنجدت بالمعتصم بالله العبّاسي . قال " لبيك أيّتهــــا
المرأة " وسيّر جيشا أوّله عند حدود الرّوم وآخره في بغداد .وقد وصف الشاعر هذا الفعل بقوله (الشاعر أبو تمّام )
لبيّت صوتاً زبطرياً هرقت له ..................... كأس الكرى و رضاب الخرد العرب
عداك حر الثغور المستضامة عن ............ برد الثغور و عن سلسالها الحصيب
أجبته معلناً بالسيف منصلتاً .................. و لو أجبت بغير السيف لم تجبأجبته معلنا بالسيف ... لا إلى قرارات هيئة الأمم ولا إلى مجلس الآمن ولا إلى الجامعة العربيّة ...
أجبته.........................أي أجابه المعتصم
ولو أحبته بغير السيف لم تجب ......اي لو كان ردّك غير هذا الردّ لكنت في قافلة المتخاذلين ولما حصلت الجواب لتلك المرأة التي
استغاثت على حدود الروم.
وصدق الحقّ القائل - أيها المسلمون - ﴿ فإمّا تثقفنّهم في الحرب فشرّد بهم من خلفهم لعلّهم يذكّرون ﴾
وقوله تعالى ﴿ قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ﴾
وقوله تعالى ﴿ يا أيّها الذّين آمنوا مالكم إذا قيل لكم إنفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ، فما متاع الحياة
الدنيا في الآخرة إلاّ قليل (38) إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(39) ﴾
يعذّبكم عذابا أليما : هذا العذاب -أيها المسلمون - عندما يغزوكم الكفّار في عقر دياركم
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين استغفروا اللهالخطبة الثانية الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث هداية رحمة للنّاس أجمعين
وبعد ايها المؤمنون
اعلموا أنّ الدنيا دار ممرّ وانّ الاخرة هي دار المقرّ ، فتزوّدوا من ممرّكم لمقرّكم وتأهبّوا لحسابكم وعرضكم، فانكم غدا موقوفون
وعلى أعمالكم ستحاسبون وسيعلمالذّين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون
اللهم انصر الاسلام والمسلمين وأعلي يا مولانا راية الحقّ والدّين
اللهم من أراد بالاسلام والمسلمين خيرا فوفّقه الى كلّ خير ، ومن أراد بهم شرّا وسوءا ومكرا فخذه أخذ عزيز جبّار منتقم مقتدر ياكريم
اللهم أعزّنا بخلافة راشدة على منهاج النبوّة يرضى عنها ساكن الارض وخالق السماوات والارض يا ربّ العالمين.
اللهم أكرم هذه الامّة الطيّبة بحاكم طيّب كريم كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، يقودها بكتابك وسنّة نبيّك ويحرّر المسجد الاقصى
وكلّ بلاد المسلمين من دنس الكافرين .آمـــــــــين يا ربّ العــــــــالمين
الهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صليّت على ابراهيم وعلى آل ابرهيم وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما بارك على
ابراهيم وعلى آل ابراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد
وأقم الصلاة إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعونالشيخ :حمد طبيب ( أبو المعتصم)