المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
سؤال حول ؟ فلان شهيد او قتل شهيدآ او فلان في الجنة
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > قسم الثقافة العامة
ابو عبد الله القحطاني
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
كثر القول اليوم ان فلان شهيد او قتل فلان شهيد او فلان في الجنة
السؤال هو هل يجوز القول عن الناس هذة الالفاض ؟
مع الدليل يرحمكم الله
ابن الصّدّيق

وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه..

أخي الفاضل



افرد البخاري رحمه الله في صحيحه باباً حول سؤالك :


76 - باب لا يقول فلان شهيد

2741 - قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ( الله أعلم بمن يجاهد في سبيله والله أعلم بمن يكلم في سبيله )
[ ر 2635 ، 2649 ]
[ ش ( يكلم ) يجرح ]


2742 - حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد بن سعد الساعدي رضي الله عنه
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقالوا ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أما إنه من أهل النار ) . فقال رجل من القوم أنا صاحبه قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أشهد أنك رسول الله قال ( وما ذاك ) . قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة )
[ 3966 ، 3970 ، 6128 ، 6233 ]
[ ش أخرجه مسلم في الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه . وفي القدر باب كيفية خلق الآدمي رقم 112 . ( التقى ) في غزوة خيبر . ( رجل ) اسمه قزمان . ( شاذة ولا فاذة ) ما صغر وما كبر أي لا يدع لهم شيئا إلا أتى عليه والشاذة في الأصل هي التي كانت في القوم ثم شذت منهم والفاذة من لم يختلط معهم أصلا . ( أنا صاحبه ) ألازمه لأرى ما يجري له . ( ذبابه ) طرفه الذي يضرب به . ( آنفا ) في أول وقت مضى يقرب منا . ( فأعظم الناس ذلك ) استعظموه واستنكروه . ( يبدو ) يظهر ]



والسلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
راجي العقابي
حد علمي يا عمّاه أن الحديث لا يتضمن ما يمكن أن نسميه (نهيًا عن قول فلان شهيد أو نحسب فلانًا في الجنة)

صح ؟
ابو عبد الله القحطاني
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
بارك الله فيك اخي وزادك من فضلة و علمني مما نفعك الله من العلم انه جواب كافا و شافا
و اذا سال سائل ان مر وقت على الحزب انه قال فلان شهيد فماذا يكون الرد
لاتحرمنا من فقهك الغزير الواسع
ابن الصّدّيق
إقتباس(راجي العقابي @ Jun 8 2010, 06:52 PM) *
حد علمي يا عمّاه أن الحديث لا يتضمن ما يمكن أن نسميه (نهيًا عن قول فلان شهيد أو نحسب فلانًا في الجنة)

صح ؟


نعم أصبت يا حياك الله وبارك فيك

إنما قمت بنقل من صحيح البخاري رحمه الله.. فأعتذر إن بدا على شاكلة الرأي.

واستغفر ربي.


إقتباس(ابو عبد الله القحطاني @ Jun 8 2010, 06:54 PM) *
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
بارك الله فيك اخي وزادك من فضلة و علمني مما نفعك الله من العلم انه جواب كافا و شافا
و اذا سال سائل ان مر وقت على الحزب انه قال فلان شهيد فماذا يكون الرد
لاتحرمنا من فقهك الغزير الواسع


وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه..


إعلم يا اخي الكريم بان الفقير طالب علم بسيط يتعلّم من الجميع.


بالنسبة للسؤال :

إذا غلب الظن على من قتل بانه خرج في سبيل الله من أجل أمرٍ في طاعة الله أو من اجل حدٍّ من حدود الله .. أو من اجل عقيدة الإسلام ودعوة الإسلام .. عند ذلك نقول نحسبه شهيداً عند الله ولا نزكّي على الله احداً ..

يعني تكون عبارتنا بحذر من تاكيد شهادته .. لأنها غيب .. ولا يعلم الغيب إلاّ الله.

أما ما نراه في قتلى الفصائل الوطنية والأحزاب القوميّة والجيوش العربيّة في قتالهم لأبناء دينهم من المسلمين .. وفي دفاعهم عن مهازل الوطنية ونتن القومية .. فشهادتهم لزعمائهم الضالين المضلين.. وكذلك قتال أيّ مسلم لإخوانه المسلمين وتفجيره العشوائي لهم أو بالإغتيالات الطائفية والإنتقامية وغير ذلك .. فلا حظّ لهم في شهادة الإسلام.

وأمرهم إلى الله .. إن شاء غفر لهم ..

والله اعلى واعلم.

والسلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
ابو عبد الله القحطاني
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
خوتي الكرام لقد وجت البارحة قول في ذلك بعد ما قال لي اخي انة موجود في البخاري بارك الله في اخي ابن الصديق و وجت غير البخاري قال فية و خلاصة ما وجد التالي:

آما القول "فلان شهيد "او غير ذلك فلا يجوز الا عن وحي و من امثلة هذة الاقوال عن وحي لما رواه البخاري عن انس بن مالك "ان الربيع بنت البراء و هي ام حارثة بن سراقة اتت النبي(ص) فقالت يانبي الله الا تحدثني عن حارثة(وكان قتل يوم بدر اصابه سهم غريب)فان كان في الجنة صبرت و ان كان غير ذلك اجتهت عليه في البكاء . قال:يا ام حارثة انها جنان في الجنة و ان ابنك اصاب الفردوس الاعلى"
هذا اخبار من الرسول (ص) ان حارثة شهيد و هو في الجنة.
و اما القول في الجنة او شهيد دون وحي فانة لا يجوز لان هذا غيب اختص الله سبحانة به نفسه .
هذا فهمي للحديث و الله اعلم
ابو بلال @
السلام عليكم

الإخوة الكرام

الشهادة بالشيء لا تكون إلا عن علم به، وشرط كون الإنسان شهيداً أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهي نية باطنة لا سبيل إلى العلم بها لذلك لايصح القول فلان شهيد على سبيل القطع

قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يعثب
دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك )

وقال في حديث آخر(مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله)

فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم (والله أعلم بمن يكلم في سبيله ) ( والله أعلم بمن يجاهد في سبيله)



أضف إلى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون ...شهادتي عليك لقدأكرمك الله

،فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك أن الله أكرمه؟والله ما أدري ما يُفعل بي وأنا رسول الله ، فقالت والله لاأزكي أحدا بعد اليوم‏.

ونحن نقول لمن يقول أن فلان شهيد ما أدراك أنه شهيد؟

والله عزوجل يقول (فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى ).

والقول أن فلان شهيد تزكية والتزكيه منهي عنها ...أليس كذلك.

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة أن يسمي ابنته برة، وقال:لاتزكوا انفسكم ان الله اعلم باهل البر منكم فقالوا بما نسميها ؟ قال سموها زينب ..
وقال في حديث آخر (...إذا كان احدكم مادحآ صاحبه لامحالة فليقل أحسب فلانآ والله حسيبه ولا ازكى على الله احدآ أحسبه كذ وكذا)هذه الأحاديث كلها صحيحه .

وهذا لا يعني أن لا تجري عليه أحكام الشهداء في الدنيا...إنما لا نجزم بأنه شهيد أو أنه قٌتل في سبيل الله عزوجل .

والله تعالى أعلم.
ابن الصّدّيق

إقتباس(ابن الصّدّيق @ Jun 8 2010, 08:48 PM) *
إذا غلب الظن على من قتل بانه خرج في سبيل الله من أجل أمرٍ في طاعة الله أو من اجل حدٍّ من حدود الله .. أو من اجل عقيدة الإسلام ودعوة الإسلام .. عند ذلك نقول نحسبه شهيداً عند الله ولا نزكّي على الله احداً ..

يعني تكون عبارتنا بحذر من تاكيد شهادته .. لأنها غيب .. ولا يعلم الغيب إلاّ الله.




إقتباس(ابو بلال @ @ Jun 9 2010, 09:24 AM) *
وقال في حديث آخر (...إذا كان احدكم مادحآ صاحبه لامحالة فليقل أحسب فلانآ والله حسيبه ولا ازكى على الله احدآ أحسبه كذ وكذا)هذه الأحاديث كلها صحيحه .

وهذا لا يعني أن لا تجري عليه أحكام الشهداء في الدنيا...إنما لا نجزم بأنه شهيد أو أنه قٌتل في سبيل الله عزوجل .

والله تعالى أعلم.

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

جزاك الله خيراً أخي الحبيب ابا بلال.

والحمد لله ربّ العالمين.
ابو بلال @
السلام عليكم

إقتباس
جزاك الله خيراً أخي الحبيب ابا بلال.


ولك بالمثل وزيادة أخي الحبيب ابن الصديق ...

منكم نتعلم ونستفيد، مازلت فرحا بما تعلمته منك في تلك المشاركة ...جزاك الله كل خير
ابوعلي99
أمور الآخرة لا يعرفها احد
أما الدنيا فان قتل مسلم في قتال الكفار فنقول نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله احد
وتجري على هذا الشخص أحكام الشهادة من حيث الدفن ورعاية أهله والله تعالى أعلى واعلم
أبو احمد شرباتي
- التاسع عشر عن سليمان بن يسار قال تفرق الناس عن أبي هريرة فقال ناتل أخو أهل الشام أيها الشيخ حدثني حديثاً سمعته من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال نعم سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجلٌ استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت فقال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار

السلام عليكم :

في هذا الحديث استخدم الرسول لفظ ( استشهد ) على شخص ليس بشهيد .
أبو احمد شرباتي
إقتباس
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا زكريا بن عدي أنا عبيد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال * جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وأن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال قال فقال يقضي الله في ذلك قال فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك \14887\
ابن حنبل في مسنده ج3/ص352 ح14840


الشاهد :

لم ينكر الرسول عليها قولها ( قتل شهيدا ) .

إقتباس
أخبرنا أبو يعلى حدثنا غسان بن الربيع حدثنا ثابت بن يزيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن بن عباس أنه دخل على عمر حين طعن فقال * أبشر يا أمير المؤمنين أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كفر الناس وقاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض ولم يختلف في خلافتك رجلان وقتلت شهيدا فقال أعد فأعاد فقال المغرور من غررتموه لو أن ما على ظهرها من بيضاء وصفراء لافتديت به من هول المطلع \6890\
ابن حبان في صحيحه ج15/ص315 ح6891


الشاهد :

قول ابي هريرة لعمر رضي الله عنهما . ( شهيدا ) .


إقتباس
فانتهرها بعض أصحابه فقال : اصدقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أسقطوا لها به . فقالت : سبحان الله ، والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر . وقد بلغ الأمر ذلك الرجل الذي قيل له فقال : سبحان الله ، والله ( ما كشفت كنف ) أنثى قط . قالت عائشة : وقتل شهيدا في سبيل الله ' .



الشاهد :


قول عائشة رضي الله عنها ,( قتل شهيدا )
أشرف
قال الشيخ العنزي - فك الله أسره - :
إقتباس
وأمَّا تقريرُ جوازِ إطلاقِ اسم الشَّهيدِ فلا بدَّ قبلَهُ مِن تمهيد:

فإنَّ الشَّريعَة جاءت لِلأعيان والأفعال بأسماءٍ وأحكامٍ، وهي الأحكام الوضعيَّة والأحكام التَّكليفيَّةُ التَّعبُّديَّة.

والمُراد بالأحكام الوضعيَّة والتكليفيَّة: الأحكام الفقهيَّة لا الأُصوليَّة، فإنَّ الحُكمَ الأصوليَّ هو مُوجِبُ الحُكمِ الفقهيِّ: مِن دليلٍ، وسببٍ ومَانعٍ وشرطٍ ونحو ذلك.

والأحكام الوَضعيَّة الفقهيَّة: مِنها الصِّحَّة والفساد، والرُخصة والعَزيمة، ولِعدم التفريق بين الحُكم الوضعي الفقهي والحُكم الوضعيِّ الأُصوليِّ، اختلَفَ الأصوليُّون في الرُخصة والعَزيمة والصِحة والفسَاد هل هي مِن الأحكام الوضعيَّة أم لا؟

ومِن الأحكام على معنى الأحكام الفقهيَّة دون الأُصوليَّة: الأحكام العقديَّةُ المذكورة في مَسائل الأسماء والأحكام، ومِنها الكفر والإيمان والفسق والبدعة ونحوها.

إذا عُلمَ مَا تقدَّم: فإنَّ الأسماء والأحكام على قسمين:

القسم الأول: أسماءٌ وأحكامٌ دُنيويَّة: تُبنى على الظَّواهِر، اعتمادًا على أنَّ الأصل مُطابقة الظاهر لِلباطن، كإثباتِ اسمِ الإسلام لِفلانٍ مِن الناس، وقد يكون في باطن الأمر كافرًا مُشتملاً قلبُهُ على ناقضٍ مِن نواقض الإيمان.

ويترتّبُ الحُكم تبعًا لِذلكَ بأحكام الإسلام الدنيويَّة له من:

ــ موالاةٍ ونصرةٍ وعصمةٍ للدم والمال والعرض، وكذا صحَّةُ إمامتِه في الصلاة، ونكاحه بمسلمةٍ وفيه من الأسماء إثباتُ اسمِ الزَّوجيَّة، ونحو ذلك من أحكام الحياة.

ــ وغسلٍ وتكفينٍ وصلاةٍ ودفنٍ مع المُسلمين ومَا إليها عند الموت، وإرثٍ وترحُّمٍ عليه ومَا يلحقُ بذلك بعد المَوت.

القسم الثاني: وأسماءٌ وأحكامٌ أُخرويَّة: فأمَّا الأسماءُ الأُخرويَّة، فلا تعرف على اليقين في حقِّ الرَّجل المُعيَّن إلاَّ في الآخرة، عدا مَن فيه نصٌّ أو إجماعٌ كالأنبياء ومَن بُشِّر بالجنَّة أو بالنَّار، أو ثبتَ بيقينٍ مُوتُهُ على الكُفر.

أمَّا ثُبوتُ مَوتِهِ على الإيمان بيقينٍ فمُتعذِّرٌ لاشتراط مُوافقة الباطِنِ في صحَّة الإيمان دون الكفر، وقد استثنى بعضُ أهل العلم مَن اجتمع الناس على الثَّناء عليه بالخير لِحديث "وجبَت وجبَت"، وهي مَسألةٌ مشهورةٌ.

وأمَّا الأحكَام الأُخرويَّة، فأحكامُ النَّعيمِ والعَذَاب المُترتِّبةُ على أسماء الإيمان والكفر فيما فيه خلودٌ، وعلى ما دونهما من أسماءٍ وأفعالٍ فيما دون الخلود في النار.

إذا تبيَّنَ هذا ؛ فإنَّ اسم الشَّهِيدِ يُطلقُ اسمًا دُنيويًّا، كمَا يُطلقُ اسمُ الإسلامِ، والأسماءُ المبنيَّةُ عليه دنيويًّا: فيكون فلانٌ زوجَ فلانةَ مِن المُسلمين، وفلانةُ زوجَهُ، وَيسمَّى إمام المُصلّين إمامًا، وتُعلَّقُ به الأحكامُ، كما يُسمَّى الحاكم الَّذي لمْ يظهر مِنه كفرٌ بواحٌ: مِن عبادةِ غير الله، أو حُكمٍ وتحاكمٍ بغير مَا أنزل الله، أو تولٍّ لأعداء الله أو نحو ذلك ؛ يُسمَّى هذا الحَاكم وليَّ أمرِ مَن تحتَ يدِهِ مِن المُسلمين.

وإطلاقُهُ اسمًا دنيويًّا: هو مَا تواردَت عليه عبارات الفقهاء مِن جميعِ المَذَاهِبِ في جميعِ العصورِ، دون اختلافٍ أو نكيرٍ، ورتَّبُوا عليه أحكامه الدنيويَّة: مِن ترك التغسيلِ باتّفاق الأربعة، وَعدم وُجوب الصَلاةِ عند الثلاثةِ عدا الحنفيَّة.

ولا فرقَ بينَ أنْ تُسمِّيَ فلانًا مُسلمًا، وتُرتّب على ذلك أحكام الدنيا، مِن تصحيح نكاحٍ وإمامةٍ، وصلاةٍ عليه ودفنٍ في مَقابر المُسلمين، وأنْ تسمِّيه شهيدًا، وتُرتِّب عليه أحكام الدنيا مِن ترك الغَسل والصلاة عليه.

وتمامُ تحرير هذا البابِ، أنْ يُقالَ: إنَّ إثباتَ الاسمِ والحُكمِ في الظَّاهِرِ، إنَّما يكونُ حيثُ لا مُعارِضَ، فمَن ثبتَ فيهِ بالوحيِ ونصِّ المَعصومِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم نفيُ الاسم الَّذي يَقتضِيهِ الظَّاهرُ نفيناهُ وأحكامَهُ، فإنَّ الظَّاهر ظنٌّ غالبٌ، ونصُّ المَعصوم صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يقينٌ، ولا فرق في هذا بين: اسم الإسلام، واسم الشهادة، وغيرها.

ودليلُ مَا ذَكَرنا مِن جواز إطلاق اسم الشَّهيدِ: السُّنَّةُ مِن تقرير النبي صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وقوله، والإجماعُ المأخوذُ مِن تسميةِ الصحابة والسلف والفقهاء على مرِّ العصور، وتلازُمُ الاسم والحكمِ مع صحَّةِ الأدلَّة في إثباتِ الحكم لِلشَّهيد دون معارِض.

فأمَّا تلازُمُ الاسم والحكم: فإنَّ النَّبيَّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فالصَّحابة، فمَن بعدهم، عاملوا قتلى المُسلمين في المَعاركِ مُعاملةَ الشَّهيدِ، وَحَكموا لهم بكلِّ أحَكامهم الدنيويَّةِ، ويلزمُ مِن هذا إثباتُ الاسم الدنيويِّ، لأنَّ الحُكم فرعٌ عليهِ مُعلَّقٌ بهِ.

وأمَّا الإجماعُ: فقد سَمَّى المُسلمونَ قتلى المَعارك شُهداء، فقالوا شُهداءُ أحدٍ، وشُهداءُ بدرٍ، وشُهداءُ اليمامة، وشُهداء اليرموك، وشُهداءُ حَطين، وسُمِّي بعض العُلماءِ بالشَّهيد كأبي الفضل ابن عمَّارٍ الشَّهيد صاحب جزء العلل على صحيح مُسلم وغيرِه.

وَهَكذا إلى اليوم: فيُقال: شُهداءُ القلعة وكابل وقندهار وغيرها في أفغانستان، وشُهداءُ الشيشان، وشُهداءُ فلسطين، وشُهداءُ البوسنة، وشُهداءُ العراق، وشُهداءُ غزوةِ الحادي عشر مِن سبتمبر بنيويورك، وشُهداءُ غزوة الحادي عشرَ من ربيعِ الأوَّل بالرياض، وشهداء مسجد الصويرِ، وشهداءُ مزرعة القصيم، وغير ذلك، تقبَّلهم الله جميعًا.

وأمَّا السُّنَّة، فقد رَوى مسلمٌ في صحيحِهِ مِن حَديثِ عُمرَ بن الخطَّابِ رَضيَّ اللهُ عَنه: "لمَّا كان يومُ خيبرَ أقبلَ نفرٌ من صحابةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلانٌ شهيدٌ وفلانٌ شهيدٌ، حتَّى مرُّوا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلاَّ ؛ إنِّي رأيتُه في النَّار في بردةٍ غلَّها أو عباءةٍ" ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "يا ابن الخطَّاب اذهب فنادِ في النَّاسِ أنَّهُ لا يدخل الجنَّةَ إلاَّ المؤمنون" قال فخرجتُ فناديتُ: ألا إنَّه لا يدخل الجنَّة إلاَّ المُؤمنونَ.

فقد أقرَّهم النبيُّ صلَّى اللهِ عليه وسَلم على تسميةِ مَن سمَّوا شُهداءَ، وَحِين أنكرَ عليهِم أنكرَ في حقِّ المُعيَّنِ الَّذي عَلمَ النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مِنه خِلافَ ظاهِرِ حَالِهِ، وَلِذا علَّقَ وَعلَّل صَلى اللهُ عِليهِ وَسَلَّم إنكارهُ بأمرٍ مُختصٍّ بهذا الغالِّ، لا يَشملُ غَيرَهُ مِن المُسلمين.

ولو قيلَ بعمومِهِ لِلنهي عن تَسمِية كلِ قتيلِِ مَعركةٍ بالشَّهيدِ، كانَ المُراد الجزم بذلِك المُتضمّن إثبات الاسم والحٌُكم الأُخرويَّينِ، بدليلِ أنَّ النَّبيَّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسلَّم لمَّا أنكرَ عليهم ذكرَ حالَ الرَّجلِ في النار.

ولعلّ هذا المَعنى هو المَقصود مِن ترجمة البخاري رَحمه الله حين قال: باب لا يقول فلانٌ شَهيد، قال أبو هريرة عن النبي صَلى اللهُ عليهِ وسلم: "اللهُ أعلمُ بمَن يُجاهد في سِبيلِهِ، واللهُ أعلمً بمَن يُكلمُ في سَبيلِهِ"، ثمَّ أسندَ حديث سَهل بن سعدٍ في الرجل الذي كان لا يدع لِلمشركين شاذَّة ولا فاذَّة إلاَّ اتّبعها يضربها بسيفِهِ، فقال فيه الصَّحابة: مَا أجزأ مِنا اليوم أحدٌ كمَا أجزأ فلانٌ ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "أمَا إنَّه مِن أهل النار" الحديث وفيه قتله نفسه، وفي أخرهِ قولًُ النبيِّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: "إنَّ الرجلَ لِيعمُلُ عَمل أهل الجنة فيمَا يبدو لِلناس، وَهُوَ مَن أهلِ النار".

فمَا ذكره البخاريُّ في الترجمة وفي الباب، ليس في شيءٍ مِنه النهيُ عن إطلاق اسم الشهيد، وإنَّمَا النهيُ عن إطلاق أحكام الآخرة، ومَا يستلزمها كمَا ترى، وهذا كمَا يُقال في اسم الشَّهيد، يُقال في اسم المُسلم.

فتلخَّص: أنَّ اسم الشَّهيد يجوزُ إطلاقُهُ اسمًا دُنيويًّا، كمَا يُحكم له بجميع أحكام الدنيا، وأمَّا إطلاقُه اسمًا أخرويًّا فإنْ كانَ على وَجه الجزم فهو المُحرَّم الّذي جاءت فيه النصوص، وهو كالشَّهادة بالجنَّة له، وإنْ كانَ على وجه الفأل فالأولى تقييدهُ بالمَشيئةِ احترازًا مِن توهُّم التزكيةِ المَمنوعةِ.
أبو احمد شرباتي
السلام عليكم :
بارك الله بكم اخي الكريم .

حقيقة هذا ما كنت امهد له من خلال المشاركات السابقة .

نحن المسلمين مطالبون بالحكم على الظاهر في الدنيا . فمن يشهد أن لا اله إلا الله أن محمدا رسول الله ,هو مؤمن عندنا ما لم يظهر منه قول او فعل يخرجه عن هذا الايمان .

ومن يقتل في سبيل الله مقبل غير مدبر ثابت على لقاء الكفار وحمل الدعوة ,هو عندنا شهيد حسب الظاهر لنا . اما مسالة النية وما في القلوب هي بعلم الله عز وجل .

فكل من تتحقق فيه شروط الشهاده الشرعية التي فهمت من النصوص الشرعية , فيجوز لنا اطلاق لفظ شهيد عليه .

واطلاق لفظ شهيد في الدنيا له فوائد كثيرة على المسلمين , منها دفع المسلمين على التسابق الى نيل هذه الدرجة العليا والشهادة في سبيل الله عز وجل .

وهو ايضا من باب الثناء على من يقدم نفسه رخيصة في سبيل الله وفي سبيل حمل الدعوة .


وما جاء في بعض النصوص التي يفهم منها عدم جواز اطلاق لفظ شهيد , ومن النصوص التي جاءت وفهم منها جواز اطلاق لفظ شهيد على من قتل في سبيل الله ,

يفهم من الجمع بين النصوص ,انه لا يجوز اطلاق هذا اللفظ على سبيل الجزم والقطع والشهرة . او أن نقول مثلا الى جنات الخلد يا فلان الشهيد ,أو هو الان في الجنة مع الحور العين ........... , فهذه الاقوال غير جائزة لانها تدخل في علم الغيب , وعلم الغيب لا يعلمه ألا الله عز وجل .

بارك الله بكم .
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.