الجمعة 28/6/1431 هـ
الموافق 11/6/2010 م
عصرنا عصر النفايات
الخطبة الأولى أيها الناس: مضى من عمره 68 عاما، من الحاصلين على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في القانون المقارن من جامعة لندن، محام بالنقض، أستاذ جامعي سابق، يحمل دبلوم القانون العام من كلية الحقوق جامعة الإسكندرية، ودبلوم الشريعة الإسلامية وليسانس الحقوق من نفس الكلية والجامعة، رئيس جمعية مصر للثقافة والحوار، وعضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعضو الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، وعضو المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وعضو لجنة استشارية لإحدى المجلات الأمريكية، وأستاذ غير متفرغ بحقوق الزقازيق، ومستشار مكتب التربية العربي لدول الخليج في الرياض، وأستاذ مشارك ثم أستاذ الفقه الإسلامي والقانون المقارن بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة الرياض، وأستاذ مساعد للقانون المقارن في كلية عبد الله بايرو بجامعة أحمد بللو في نيجيريا، وطالب بحث بقسم الدكتوراه بمدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن، ومحام بإدارة الفتوى والتشريع بمجلس الوزراء الكويتي في إعارة من هيئة قضايا الدولة المصرية، ومحام في هيئة قضايا الدولة بمصر، ووكيل النائب العام!! هذا وقد حذفْتُ السنوات التي اقترنت بهذه المؤهلات والمواقع والمناصب والتنقلات بينها لعدم الأهمية.
أيها الناس: إن هذا الرجل الآفة هو محمد سليم العوا، وهو ظاهرة تتكرر كثيراً في الساحة الفكرية الإسلامية، حيث يُدفع بعدد من الأشخاص ممن يحملون ألقاباً علمية براقة كالدكتور والأستاذ وغيرها، وبعض الألقاب المهنية كالأمين العام، والرئيس، والمستشار وغيرها، مما يكبر صورتهم في عين العوام، ثم يتكلمون للناس بكلام ظاهره الرحمة، وباطنه من قبله العذاب. يقول محمد جلال القصاص: يتواجد الدكتور العوا على الحدود الدينية الداخلية والخارجية بين الفِرَق والمذاهب الإسلامية، وبين الإسلام وغيره من الأديان السماوية وخاصة النصرانية، خرج على الساحة الفكرية الإسلامية بين عشية وضحاها، ثم انتشر فجأة في وسائل الإعلام كمفكر ومنظر لعددٍ من القضايا الفكرية المثيرة للجدل، ولم يُعرف عنه قبل ذلك مجالسته للعلماء ولا لطلاب العلم، ولم يكن له تواجد في الساحة الدعوية لا بقليل ولا بكثير! يزعم أنه بعد بحث استمر أربعة وعشرين عاماً توصل لعدد من الأفكار تحوم حول السنة النبوية، وتحاول تفريغها من حجيتها بزعم أن بعضها تشريعي وبعضها غير تشريعي! وتكلم بذات الأفكار التي تكلم بها من قبله شيخ الأزهر محمود شلتوت في كتابه الإسلام شريعة وعقيدة. وفي إحدى الفضائيات المصرية، قال العوا في برنامج تلفزيوني: "إن الإسلام والنصرانية يسيران في خطين متوازيين"، وشرح ذلك بأنهما لا يتضادان، ساعيا لردم الفجوات بين الكفر والإيمان، وجسر الهوة السحيقة بين أهل الهدى وأهل الضلال، ليصير الكل سواء، فيصبح الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، والمتقون كالفجار. يتحدث العوا عن نفسه فيقول: والحقيقة أن صوت المغني مارسيل خليفة، وأداءه وموسيقى ومواضيع أغانيه، كل ذلك جعلني معجبًا به، وبفنه العربي. ولما سمعت وقرأت أخبارًا عنه، عرفت أنه محل تقدير واسع النطاق في الشارع العربي.
أيها الناس: إن الذي فتح باب الهجوم على هذه الفئة المجرمة اليوم هو كلام العوا مؤخرا في لقاء تلفزيوني بعنوان "في الصميم"، عندما سأله المذيع عن الخلافة فقال: "إن الخلافة هي سبب العداء بين السنة والشيعة، وإن الخلافة غير موجودة الآن، ولن توجد في وقت قريب، والذين يدعون اليها يدعون الى المستحيل". أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًۭا. كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدًّۭا. وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًۭا. وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةًۭ لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّۭا. كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا. ألا فلتعلم أيها العوّاء بأن الخلافة قادمة لا محالة رغم أنف المثبطين والمتثاقلين والقاعدين والخالفين، فإنها وعد ربنا عز وجل، وبشرى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وإن الغرب والشرق ينتظران ولادتها، وإن أعداءها يرقبون لحظة الولادة أكثر من كثير من المسلمين الغافلين، فالحمل قد اكتمل، والمخاض قد أزف، وأوشك رأس الخليفة أن يطل على العالم شامخا يشدخ نافوخ الكفر، وليقول لك ولأمثالك وأولياء نعمتكم بلسان عربي مبين: {وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًۭا}. فستقوم الخلافة قريبا بإذن الله، وستجردك وأمثالك من الألقاب والمناصب، وترمي بكم جميعا في مكب النفايات الحقيقي غير مأسوف عليكم.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: ليس العوا وحيدا فريدا في هذا المضمار الحافل بالنماذج الفكرية الشاذة والمنحرفة، بل له أمثال وأقران يستحيل حصرهم كمحمد شحرور الذي أباح الزنا إن تراضى الزانيان، وجعل حجاب المرأة هو لباس البحر المكون من قطعتين!!! ومن قبلهما قاسم أمين الذي خرج يتكلم في الفقه وهو صفر اليدين، وخليل عبد الكريم الذي تكلم بأن هناك فترة تكوين للصادق الأمين عليه السلام على يد السيدة خديجة رضي الله عنها! بانَ بعد ذلك أنه قطع غلاف كتابٍ لقس نصراني لبناني ماروني يدعى جوزيف قذى أبو موسى الحريري، وأبدله بغلافٍ آخر مع تعديل بسيط في النص. ومثلهم كثير كثير في عالمنا اليوم، وقائمة أسمائهم طويلة طويلة، وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ۚ، فمنهم من هلك وأفضى إلى ما قدم، ومنهم من ينتظر الخلافة كي تقتص منه عاجلا لا آجلا إن شاء الله.
أيها الناس: هذه المخلفات البشرية هي النفايات الفكرية لعصر النفايات، كما أن الحكام وأزلامهم هم نفايات السياسة، وأبطال المونديال ومشجعوهم هم نفايات الرياضة، وجنرالات العسكر وحراس عروش الظلمة هم نفايات الجيوش، والممثلون والممثلات نفايات الفنون، وعلماء القصور نفايات العلم، وهكذا دواليك، فعصرنا يحوي أعظم كمية من هذه النفايات في التاريخ، فهو بحق عصر النفايات. وإننا قد أصبحنا مطالبين أكثر من أي وقت مضى بكشف هذه الآفات وتعريتها أمام المسلمين للحد من أثرها المدمر، بل وتحطيمها. وأصبحنا في أمس الحاجة إلى كل جهد مخلص يصب في خانة إقامة الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة، لإعادة الإسلام والمسلمين إلى عز المقام وعلو المكان، كي نجهز الآليات المناسبة لإزالة هذه النفايات وكنسها خارج المجتمع الإسلامي، وتطهيره منها وتنقيته من أدرانها. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
www.al-aqsa.org