المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
مواقف وتضحيات: الدعوة أولاً وأخيراً
منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > قضايا الأمة المصيرية
دائم الأمل
بســم الله الـرحمــن الرحيــم


مواقف وتضحيات

(1)


عماد: الدعوة أولاً وأخيراً


هذه قصة أحد شباب حزب التحرير، كانت السلطة الفلسطينية قد اعتقلته قبل أشهر، لا لشيء إلا لأنّه يدعو إلى ربه، ويحرص على إعزاز أمته، ويعمل لرفعتها. نضعها بين أيدي القراء الأعزاء ليطلعوا على حقيقة السلطة عن كثب، وليعلموا من هم رجال حزب التحرير.


البداية من بيت الله:

كانت البداية في يوم جمعة حين أراد الشاب عماد، أحد شباب حزب التحرير، أن يقوم بواجبه في حمل الدعوة من أجل استئناف الحياة الإسلامية، فسارع إلى مسجد مصعب بن عمير باكراً، قبل وقت صلاة الجمعة بساعةٍ، حرصاً منه على أن يقرأ أكبر عدد ممكن من رواد المسجد الورقة التي أراد تعليقها على لوحة المسجد، وتجنباً للاحتكاك بكل من تسول له نفسه تعكير صفو العمل الخالص لوجه الله. وفعلاً تم الأمر، وعلق الشاب أحد نشرات الحزب التي يحرص من خلالها الحزب على توعية الأمة وتبني مصالحها، وكشف المؤامرات التي تُحاك ضدها وضد إسلامها.

وكانت المفاجأة أنّه ما أن انتهت صلاة الجمعة حتى سارع أحد زبانية السلطة، وهو عين الشخص الغريب الذي لاحظ عماد وجوده في المسجد أثناء تعليقه للورقة، حيث كان جالساً في المسجد موهماً الناس بأنّه يقرأ القرآن في حين كان يمسك بيده الأخرى هاتفاً يلعب به. سارع هذا الشخص إلى الإمساك بالشاب معرفاً عن نفسه بأنّه يعمل في المباحث وطالباً منه الصعود إلى السيارة التي كانت بانتظاره وفيها أشخاص آخرون ممن وصلت بهم الوقاحة والجرأة على بيت الله أن دخلوا المسجد وخلعوا الورقة التي كان قد علقها الشاب عماد، ومن ثم اقتادوه إلى مركز الاحتجاز.

اختبار الشخصية


لأن المسألة عند السلطة ليست مخالفة قانونية تريد التعامل معها، أو جنحة أو جناية يريدون إحقاق الحق فيها، بل هي العنجهية والبحث عن الهيبة المفقودة، وإن حرصوا على إخفاء هذه الحقيقة المشينة، لذلك يلجأ زبانية السلطة إلى اختبار شخصية المعتقل منذ البداية ليتم بعدها التعامل معه بحسب قوتها وصلابتها وثباتها.

وهذا ما حصل مع الشاب عماد، فبمجرد أن رأى المحقق الورقة التي علقها الشاب في المسجد قال للشاب متهكماً: ما هذه، نشرةٌ لحزب الشعب؟! هل توزع نشرات لحزب الشعب؟

مع أنّ الشاب يستطيع أن لا يجيب على هذا السؤال وأن لا يصرح بانتمائه لحزب التحرير، فلا يؤكد لهم معلومة أو يسعفهم في جمع المعلومات التي يتبادلونها مع يهود ودايتون.

ولكن الشاب اختار أن يوصل رسالة تحدٍ قوية للمحقق، فجاء رده سريعاً وصلباً من الشاب عماد حيث أجابه بكل جرأة وفخر: هذه نشرة لحزب التحرير وأنا عضو في حزب التحرير!.

إذا، الشاب ليس هينا ولا ليناً. هذا هو لسان حال المحقق.

الدعوة مقدمة على النفس

انتقل المحقق إلى السؤال الثاني، من أعطاك هذه النشرة التي وجدناها في جيبك والنشرة التي علقتها؟!

ظن المحقق أنّ الجواب سيأتيه سهلاً وأن الشاب لا يفكر إلا بأن ينجو بنفسه.

ولكن الجواب جاء على عكس ما يشتهي، فقال عماد: هذا السؤال لا يُسأل؟

المحقق ولما لا يُسأل، أنا هنا لأسألك وأنت لتجيب؟

نسي المحقق أنه يتعامل مع حامل دعوة يحرص على الدعوة ورجالها أكثر من حرصه على نفسه.

الشاب: لا جواب عندي.

الآن وضحت الصورة لدى المحقق، شابٌ لم يخش من ذكر عضويته في حزب التحرير، ولم يحاول أن يسترضي المحقق، ويتحدى المحقق في أجوبته.
لسان حال المحقق، الشاب أصلب مما توقعت.

وتبدأ المناورات


لم يشأ المحقق أن يعلن فشله من أول جولة، فلجأ إلى الأسلوب الهمجي الذي اعتادوا عليه في التعامل مع حملة الدعوة ورافعي راية الإسلام. فبدأ التهديد: ستجيبنا على السؤال الذي نريد. خذوه إلى الزنزانة.

والشاب بدوره لم يكترث بالتهديد فلم يبد ليناً أو تغييراً. فوقع اليأس في قلب المحقق.

فكانت المناورة الأخرى بعد ساعة من الحبس في الزنزانة أن جاءه محقق جديد يلعب دور المتعقل ليحاول ثني الشاب.

فيبدأ نقاشاً مع عماد، قائلاً بأنّ المساجد بيوت الله وأنّها مكان للعبادة وليس مكاناً للفتنة من خلال تعليق نشرات داخل المسجد.

فكان الجواب الحكيم من عماد:

حزب التحرير يعمل على توحيد الأمة الإسلامية تحت راية لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكشف المؤامرات التي تُحاك ضد الأمة الإسلامية ليس بفتنة، وإنّما هو عبادة مطلوبة منّي ومنك ومن كل مسلم أن يقوم بها.

المسلمون بحاجة لمن يُفهم دورهم في الحياة أكثر من حاجتهم لمن يعلمهم الصلاة

لم يكتف عماد بما أجاب، فهو لا يتصرف وكأنه متهم، بل أحب أن يعلم المحقق كلمات لعله ينتفع بها، فقال له:

إنّ العبادة التي أنت تفهمها بأنّها فقط الصلاة، وتعلم كيفية الوضوء، وأنّ المساجد للصلاة فقط، هذا فهم خاطئ للعبادة ولدور المساجد في حياة المسلمين، فالعبادة هي الالتزام بجميع ما أمر الله والانتهاء عن جميع ما نهى عنه. ومن ضمنها الصلاة والوضوء.

ويكمل بكل جرأة وصلابة، فهذه النشرة التي أزلتموها من المسجد هي من العبادة، ففيها أمر بمعروف ونهي عن منكر، وهذا الأمر يحتاجه المسلمون اليوم أكثر من احتياجهم لمن يعلمهم الصلاة والوضوء رغم أهميتها، فالمسلمون يعرفون أحكام الصلاة وأحكام الطهارة وليسوا بحاجة لمن يعلمهم إياها، ولكنهم يجهلون ما يُحاك ضدهم من مؤامرات، فهم بحاجة لمن يكشفها لهم.

وكذلك هم يجهلون دورهم في هذه الحياة، وهم بحاجة لمن يعلمهم دورهم، ويفهمهم الإسلام، وأنت باعتبارك مسلم عليك القيام بهذا العمل أيضا مثلي. وأمّا بالنسبة للمساجد في الإسلام فهي المكان الذي تُدار منه جميع شئون المسلمين، وجيوش المسلمين كانت تتدرب وتخرج للجهاد من المساجد.

ويبدأ تهاوي المحقق

لم يجد المحقق ما يقوله سوى: أنتم في حزب التحرير لا أحد يغلبكم في الكلام.

ولكن لهذه جواب أيضا عند عماد:

لأنّنا حملة حق، وأصحاب حجة وبرهان.

بداية الإفلاس

لما فُرغ ما في جعبة المحقق من أفكار ظن أنها ستسعفه، لجأ إلى قانونه لعله يعينه في تدعيم موقفه.

فقال: أنا أحترم فكركم ولكن هناك قانون يجب أن تلتزموا به.

ولكن لهذه جواب أيضا عند عماد:

قانون ربنا أولى أن نلتزم به، ويضيف، وحتى قانونكم هذا الذي تتحدث عنه لا يمنع حرية الرأي، وكذلك لا يمنع عقد ندوة أو محاضرة في مكان مغلق، ولكنكم خالفتموه ومنعتم انعقاد ندوة لنا في قاعة البلدية قبل أسبوعين واعتديتم علينا بالضرب.

المحقق: كان يجب أن تأخذوا إذناً من المحافظ.

لا ننتظر إذنا من أحد

يجيب عماد المحقق بكل وضوح، البلدية هي مؤسسة أهلية لا دخل للمحافظ بها، وكذلك ندوة تُعقد لتذكّر المسلمين بخلافتهم وعزتهم ليس بحاجة إلى إذن.
فانتهت الجولة الثانية دون جدوى.

المواجهة والتحدي

وبعد ما يقارب الساعة، بدأت الجولة الثالثة من التحقيق، التي أراد المحقق أن يبدأها بأسئلة روتينية لعله بذلك يوجد جواً من التعاون والتجاوب معه، فبعد السؤال عن اسمه ومكان سكنه، وغير ذلك. بدأ بالسؤال عن ما ورد في النشرة وعن مصدرها.

عماد: لا جواب عندي.

المحقق: النشرة المكبرة، من كبرها؟ وفي أي مطبعة طبعتها؟ أم أنه عندك مطبعة في البيت؟

عماد: لا جواب.

وليقطع عماد على المحقق الطريق، ليفقده بذلك الأمل، قال بكل شجاعة وتحدٍ:

أنا أتحمل كامل المسؤولية، ليس عن كلمة في النشرة بل عن كل حرف موجود فيها، وأنّي ها أنا ذا عندكم افعلوا ما تريدون، وإني أتحمل كافة التبعات، وأنّي مستعدّ للسجن وأكثر من السجن، للموت إذا لزم الأمر.

نحن لا نوقع على ورقة عندكم

بعد أن كتب المحقق إفادة عماد التي لم يجد فيها شيئا يُذكر، جاءته الصدمة حينما طلب منه التوقيع على الإفادة، فكان الجواب:

أنت لا تعلم أننا نحن في حزب التحرير لا نوقع على ورقة عندكم ولو كانت ورقة تحقيق!.

والدهشة تملأ قلبه، قال المحقق: وهذا عند جميع الأجهزة الأمنية؟!

عماد: نعم، اسألهم إذا كنت لا تصدق.

المحقق: ولماذا لا تقبلون التوقيع؟

عماد: توقيعي على هذه الورقة هو إقرار منّي أنني متهم كوني حزب تحرير وأعمل لنصرة الإسلام وأنا أرفض هذا الاتهام، وبالتالي أرفض التوقيع.
فلم يجد المحقق بدا إلا أن كتب على الإفادة: رفض التوقيع.

وما النصر إلا صبر ساعة

لم تكن نتيجة تمسك عماد بموقفه وثباته على فكرته محزنة، فالضار هو الله والنافع هو الله. ولئن اجتمع الأنس والجن على أن يضروا العبد بشيء لم يضروه إلا بما كتب الله عليه.

فكان عماد مع الله ولم يبالي بالسلطة وبما يمكن أن يفعله زبانيتها به، ولم يدخل قلبه خوفٌ أكثر من خشية الله ومخافته.

فكان الجزاء على قدر العمل، أن نجاه الله من القوم الظالمين. وأرجعه إلى أهله سالماً، غانماً رضى الله ومحبته إن شاء الله.

{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }يونس62.

فبعد خمس دقائق من انتهاء التحقيق، عاد إليه المحقق بلسان حال اليائس وفاقد الأمل في أن يتمكن من النيل من عزيمة وثبات عماد، ليقول له: خذ أماناتك واذهب إلى بيتك.

{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} الأعراف35


17/6/2010


موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
ابوعلي99
اناس مساكين لا يعرفون شيئا مما يدور حولهم

فهؤلا اسيادهم في الخيانة والنذالة كحكام مصر والاردن وسوريا واوزبكستان وغيرها من الانظمة الطاغوتية المتجبرة لم توقف حزب التحرير، ولديها ما لديها من تاريخ يشهد على ذلك، حتى تجيء هذه الفأرة (السلطة) لتنال من هذا الاسد العظيم الذي تصدى للكثير من الوحوش على تاريخه صامدا ثابتا لم يتراجع ولم يضعف ولم تلن له قناة.

اللهم احفظ اخينا عماد واحفظ اللهم حملة دعوتك وثبتهم على حمل دعوتك وعجل ربنا بقيام الخلافة التي ستعاجل هؤلاء الحكام بالقصاص الذي يستحقونه في الدنيا ولعذاب الاخرة اشد لو كانوا يعقلون.
سردار
هؤلاء هم الرجال في زمن عز فيه الرجال

اللهم بارك به وبامثاله وثبته وكن مع اخواننا المسجونين في كل مكان من ابناء امة الاسلام
عبد الله العقابي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم



مواقف وتضحيات


( 2 )



حامد: سجني طاعة لله




حمل الدعوة فرض من الله عز وجل على الشاب والكهل سواء، وشاء الله لهذا الدين أن يحمل دعوته بالأمس واليوم كثرة من الشباب في مقتبل العمر، فكان منهم علي ومصعب وعمار وطلحة والزبير والأرقم، نقلهم الإسلام من صغر سنهم فأكبرهم وجعل صغر سنهم بوابة لهم لكي يصبحوا قادة للدنيا، تراهم كأنهم كهول في فكرهم جبال في ثباتهم.

والدعوة اليوم ضمت أمثال هؤلاء الشباب الذين التحقوا بركب الدعوة في صغرهم، فكان من هؤلاء الشباب حامد الذي نروي قصته وثباته في حمل الدعوة أمام الظالمين.



البداية: من العمرة إلى السجن

وصل حامد إلى منزله قافلا من رحلة العمرة، فجاءت قوة من المخابرات الفلسطينية إلى منزله بغية اعتقاله، فكان من أخيه أن خرج إليهم وجادلهم وأقنعهم بأن يتركوه أو يؤجلوا اعتقاله بسبب قدوم حامد من السفر الساعة.

توجه حامد في اليوم التالي إلى جهاز المخابرات، حيث تم إجلاسه لمدة ساعتين قبل إدخاله إلى المحقق، وهذا أسلوب تستعمله الأجهزة الأمنية بغية ترويع المعتقل ومحاولة العبث بأعصابه من خلال إجلاسه لوحده فترة من الزمن فيظنوا أن الأفكار ستتداعى في رأسه عن مدى ما سيتعرض له من ضغوط.


التكفير تهمة خطيرة

كثير من محققي الأجهزة الأمنية مصابون بمرض الجهل المزمن، فهم لا يفرقون بين المحاسبة السياسية وبين تكفير الناس، فإن اخبروا بأن فلانا يتعرض للسلطة بالقدح على سوء فعالها ظنوا أن المتحدث يطلق الأحكام بالكفر والتكفير يمنة ويسرة، وهم لا يعلمون أن التكفير مسألة ليست بالأمر الهين، وأن الظلم الذي يقع من هذه الأجهزة على أهل فلسطين ومنهم شباب الحزب لا يعمي رؤية شباب الحزب وحملة الدعوة فيجعلهم يطلقون الأحكام بالكفر جزافا، على الرغم من الظلم الواقع عليهم وعلى الرغم من تعاون السلطة الفاضح مع يهود، فترى المحقق يسأل حامد إن كان يكفر العاملين في السلطة فيرد حامد لا أكفر أحدا منكم.

قال المحقق إن تهمة حامد هي مناهضة السلطة والتحريض على القوانين، فيرد عليه حامد: لا أحرض على السلطة لأني لا أراها، وهو بذلك إنما يستهتر بهذه السلطة التي يرى أنها أقل من أن تكون كيانا يسعى لإزالته، بل هي في نظر حامد خادمة ذليلة للاحتلال.


الجميع يتحدث عن خيانة السلطة

أي كيان في العالم لا يخرج من رحم الأمة يكون عرضة لأن تتناوله الأيدي وتأخذ بحلاقيمه، فكيف بهذه السلطة التي هي مولود غير شرعي وهي التي جاءت عن خيانة البعض من أهل فلسطين وتآمرهم مع يهود، لذا ترى السلطة تبث الجواسيس والعيون بين الناس وتجمع المعلومات عنهم خشية منهم وخدمة لأسيادها، كيف لا وهي تدرك ويدرك قادتها أنها ليست سوى قشرة خارجية للاحتلال وغطاء له، وعلى الرغم من علم حملة الدعوة بهذا وعلمهم بتتبع جواسيس السلطة لهم، فإن ذلك لم يثن حملة الدعوة كما لم يثن حامد عن الصدع بالحق والجهر به على الملأ، وهو ما كان لجواسيس السلطة في نقله إلى كبرائهم حظ وافر.

أخذ المحقق يقلب تقارير الجواسيس التي وصلته والتي احتوت على أبرز الأعمال التي كان حامد قد باشرها، والمتعلقة بدعوة الطلبة للتجمع والحديث معهم وفضح السلطة سياسياً أمامهم وبيان الأحكام الشرعية في تصرفات السلطة وجرائمها السياسية. كان المحقق يسرد ما جاء في التقارير ذاكراً يوم وتاريخ وساعة النشاط وعنوانه. وفي كل مرة يرد حامد بالقول: نعم ومثل هذه المواضيع كل الناس يتحدثون فيها، أي أن الحديث حول خيانة السلطة وجرائمها السياسية بات شأناً شائعاً يتداوله الناس على رؤوس الأشهاد.


السلطة ورئيسها يحمون يهود

يسأل المحقق حول خطبة خطبها حامد وبين فيها حقيقة السلطة ورئيسها مستشهداً بسحب السلطة لتقرير غولدستون خدمة ليهود وأمريكا، فيقول المحقق لقد شتمت رئيس السلطة؟ فيرد حامد بل أنا أقارع الحجة بالحجة ولا أشتم.

من فرط جهل المحقق يظن أن حامد يعول على تقرير غولدستون وما شاكله، فتراه يناقش حامد ويسأله فيقول: يعني هل ترى أن تقرير غولدستون أنصفنا؟! أو هل أرجع لنا فلسطين؟! فيرد حامد بالقول:"بل إن ما جرى يبين واقع ما وصلت إليه السلطة بقيادة محمود عباس الذي سحب التقرير حماية لقادة اليهود من محاكمتهم في المحاكم الدولية."


العبرة بالدليل الشرعي

يحاول المحقق أن يسجل نقطة في مرمى حامد بالقول "إنكم لا تقومون بالجهاد وأن الخلافة لا تقام بالشعارات"، فيرد حامد عليه بقوة بأن العبرة عندنا بالدليل الشرعي، وما درى هذا المحقق الغر أن الكلام والفكر الذي يحمله ويقوله حامد من شدة وقوة تأثيره هو الذي دفع جهاز المخابرات لاعتقال حامد والتحقيق معه.


إيقاف المحقق عند حدوده

لا يداهن شباب الحزب في العالم كله السلطات والأنظمة القائمة، ففي التحقيق معهم تراهم يحملون أفكارهم بشكل واضح وقوي، ولكن حين السؤال عن التكتل والأمور التي لا يلزم ذكرها يقوم شباب الحزب بإيقاف المحقق عند حدوده غير آبهين بالنتائج، كما فعل حامد عندما سأله المحقق ما رتبتك التنظيمية وهل أنت رئيس كتلة الوعي؟ فما كان من حامد إلا أن أجاب أنا تحريري دون أي تفصيل إداري.


السلطة منكر و لا أحب لقاؤكم لا أنتم ولا اليهود

يسأل المحقق حامد عن سبب عدم اعترافه بالسلطة وعدم إقراره بشرعيتها، وربما كان سبب السؤال هو تلك العقدة الدفينة التي تظهر في تصرفات وسلوك الأجهزة الأمنية التي يدرك رجالاتها مدى احتقار أهل فلسطين وحملة الدعوة خصوصا لهذه السلطة، يجيب حامد دون مواربة لأنها منكر فأساس وجودها وأفعالها حرام، فقال: يعني أنت تنهى عن هذا المنكر؟ فيرد حامد بقوة: وهذا فرض على كل المسلمين.

كان جهاز المخابرات قد أرسل في طلب حامد قبل اعتقاله بفترة للحضور إليهم ولكنه لم يذهب، وعندما سأله المحقق لماذا لم تأت إلينا، أجاب حامد متحديا لا أحب لقاؤكم لا أنتم ولا يهود ولا أي نظام في العالم، وذلك في إشارة واضحة له بأن هذه السلطة بأفعالها تلك إنما تماثل يهود في حربهم للإسلام.


لن أوقع


من فرط حنق المحقق وما ألم به من مذلة نتيجة سماع أقوال حامد التي هزت جبروت هذا المحقق وأظهرته كخادم في هذه السلطة الوضيعة، قام المحقق بإخراج حامد إلى الساحة الخارجية وإيقافه في الشمس لمدة خمس ساعات.

أثناء وجود حامد في الساحة الخارجية للسجن حضر مدير التحقيق إليه وكان من أقاربه، فجاء إليه قائلا: "يا خالي وقع على الإفادة"، وحاول أن يؤثر في نفسية حامد بالقول كذبا وزورا "كل أكابركم يأتون إلى هنا ويوقعون" حتى امتد كذبه لينال من شباب بارزين ذكرهم بالاسم افتراءً عليهم.

تم نقل حامد إلى النيابة العسكرية!!!! وكأن حمل الدعوة هو قضية عسكرية يجب أن يحاكم عليها !!! دخل عليه وكيل النيابة وهدده بالقول إننا سنوجه إليك تهمة مناهضة السلطة وإثارة النعرات، لكن سرعان ما أسقط في يدي وكيل النيابة عندما سمع رد حامداً سافراً متحدياً: "لا لن أوقع".

تم إدخال حامد على رئيس النيابة العسكرية الذي ظهر عليه الغيظ الحنق لأقوال حامد وعدم اعترافه بالسلطة قائلاً:" أنا لا أوافق على 90% من أعمال السلطة، ولكن ذلك في قلبي، وأنت كذلك لا تريد ان تعترف بالسلطة فلك ذلك ولكن ليكن ذلك في قلبك، وأما في الحياة والممارسة العملية فعليك أن تقر بوجود السلطة وأن تحترم قوانينها".

وكأسلوب ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، أبدى رئيس النيابة استعداده لمساعدة حامد وكأن حامد بحمله للدعوة مذنب أو غريق في بحر لجي ينتظر من يمنّ عليه بالمساعدة لا سيما من أمثال هؤلاء الظالمين!!!! بدلا من أن يشفق هؤلاء على أنفسهم إذ يحاربون دعوة الحق وحملتها وإذ ينتظرهم مصير أسود أمام الله عز وجل إن لم يرعووا ويتراجعوا عن غيهم وظلمهم.

ولما لم يفلح الترغيب مع حامد، عاد رئيس النيابة مهدداً حامد بالسجن قائلاً: "إن ما قلته في الإفادة يعد جريمة تحاكم عليها من ستة شهور إلى سنة".

فرد حامد عليه: "فليكن هذا ما أحمله ولن أغير أقوالي" ولم يدر رئيس النيابة أن شعار حامد وأخوته في حملهم للدعوة وتعرضهم لضغوطات الظالمين هو قول الحق سبحانه على لسان يوسف عليه السلام " قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ".


حامد يتكلم عن أيام سجنه

لا يصح للمسلم أن يتمنى المكاره ولكنه يجب عليه أن يصبر على المصاب والابتلاء إذا حل به، فكيف إن كان الابتلاء من أجل إعزاز دين الله عز وجل؟ لا شك أن الصبر يصب على صاحبه الأجر العظيم بإذن الله صبا في الآخرة، كما يملأ قلب المرء طمأنينة وإحساسا بالعزة في الدنيا، وهذا كان عين إحساس حامد في السجن مع إخوته الذين كانوا معه.

فلنترك لحامد التعبير عن هذه الأيام:


"لقد أمضيت 15 يوماً في السجن، أمضيتها في طاعة الله تعالى، فكانت من أحلى الأيام التي شعرت فيها بالعزة أمام هؤلاء الظلمة الضعفاء، وأمضيت من تلك الأيام مع حملة الدعوة الذين تم اعتقالهم من يطا والفوار والخليل، فقد كنا يداً واحدة في كل شيء، كنا نحضر الطعام في الصباح والمساء سوياً، ونقرأ القرآن بعد صلاة العصر، ونقرأ من سيرة المصطفى عليه السلام ونأخذ منها العبر وذلك بعد صلاة العشاء، وكنا نناقش السجناء حول الدعوة وفرضيتها، وكنا نتحدث فيما بيننا حول ما جرى مع كل واحد منا عند المحققين، لقد كانت أياماً رائعة. ثم جاء الإفراج لكل الشباب، لقد كنا والحمد لله ثابتين على الحق، صامدين على مواقفنا، لا يهمنا إلا إرضاء الله سبحانه وتعالى."



نعم لقد كان حامد على الرغم من صغر سنه قويا بالله عز وجل، لم يهن أو يهتز، وكان لتلك الأيام التي قضاها في السجن لذة أنعم الله عليها به، فهو في طاعة الله، لم يرض أن يتنازل عن جزئية مقابل الإفراج عنه فكان أن منّ الله عليه وعلى أخوته بالصبر والسلوان، ثم منّ عليهم مرة أخرى بالإفراج، ولأجر الآخرة أكبر.

2
رمضان 1431هـ

2010-8-12


موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.