السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
هذه خطبة جمعة القيت في احد مساجد بلدة اذنا-الخليل بتاريخ 18/6/2010م

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، وعلى آله، وصحبه، ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجه إلى يوم الدين.
أيها الإخوة المؤمنون:
لَمّا تَظَاهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ وَقُرَيْشٌ عَلَى خُزَاعَةَ، بعد صلح الحديبية واَرَفَدَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِالسّلَاحِ وَقَاتَلَ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ قَاتَلَ بِاللّيْلِ مُسْتَخْفِياً، حَتّى حَازُوا خُزَاعَةَ إلَى الْحَرَمِ فَأَصَابُوا مِنْهُمْ مَا أَصَابُوا، وَنَقَضُوا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللّهِ  مِنْ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ بِمَا اسْتَحَلّوا مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانوا فِي عَقْدِهِ وَعَهْدِهِ خَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيّ حَتّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ  الْمَدِينَةَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النّاسِ فَقَالَ:


يَا رَبّ إنّي نَاشِدٌ مُحَمّدًا=حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
فَانْصُرْ هَدَاكَ اللّهُ نَصْرًا أَعْتَدَا=وَادْعُ عِبَادَ اللّهِ يَأْتُوا مَدَدَا
فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدًا=إنّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا
وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُوَكّدَا=وَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءٍ رُصّدَا
وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا=وَهُمْ أَذَلّ وَأَقَلّ عَدَدَا
هُمْ بَيّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجّدًا=وَقَتَلُونَا رُكّعًا وَسُجّدَا


فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنُ سَالِمٍ.
ثم إن قريشاًَ وَقَدْ رَهِبُوا الّذِي صَنَعُوا فبَعَثَتْ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ إلَى رَسُولِ اللّهِ  لِيَشُدّ الْعَقْدَ وَيَزِيدَ فِي الْمُدّةِ.
فقَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ  في الْمَدِينَةَ، فَكَلّمَهُ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمّ ذَهَبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَكَلّمَهُ أَنْ يُكَلّمَ لَهُ رَسُولَ اللّهِ  فَقَالَ مَا أَنَا بِفَاعِلِ ثُمّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ فَكَلّمَهُ فَقَالَ أَأَنَا أَشْفَعُ لَكُمْ إلَى رَسُولِ اللّهِ ؟ فَوَاَللّهِ لَوْ لَمْ أَجِدْ إلّا الذّرّ لَجَاهَدْتُكُمْ بِهِ. ثُمّ كلم عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللّهِ عَلَيْهِ وكلَّم فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللّهِ  وَرَضِيَ عَنْهَا، فوجدهم جميعاً على قول واحد.
وَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ  بِالْجَهَازِ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُجَهّزُوهُ.
عباد الله: أوردت هذه المقتطفات من أحداث فتح مكة ومسبباتها لأخذ مجموعة من العبر:
العبرة الأولى: عندما أصاب خزاعة ما أصابها فإنها توجهت لطلب العون من المسلمين ولم تطلبها من غيرهم وقد انشد عمرو بن سالم: "يَا رَبّ إنّي نَاشِدٌ مُحَمّدًا" فلم يستنجد بغير الرسول  وبغير أهل القوة من المسلمين "وَادْعُ عِبَادَ اللّهِ يَأْتُوا مَدَدَا".
أما العبرة الثانية: عندما وصل الخبر للرسول  اكتفى بالإجابة بكلمة واحدة "نصرت" ولم يكثر من الكلام، ولم يزد عليها. ومباشرة أمر بتجهيز الجيوش ودعوة القبائل التي أسلمت للجهاد.
والعبرة الثالثة: أن المُستَنجِد وهم بنو خزاعة والمُستَنجَد به وهو المصطفى  لم يفكر أي منهما بالاستعانة بغير المسلمين ولم يفكرا برفع شكوى ولا بتقديم احتجاج لا لقريش ولا لفارس ولا للروم، فلا لغة تحاور أو تفاهم مع الكافرين المعتدين إلا لغة واحدة كما قالها المعتصم: "الجواب ما ترى لا ما تسمع، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار"
فقضايا المسلمين لا تُدَّول ولا نقبل خاصة عندما يكون الحق فيها شاهراً ناهراً أن نطلب من احد التحقيق فيها فلا تُرفع قضية لا لمجلس أمن ولا لمحكمة عدل ولا نرفع شكوانا لا لرباعية ولا لخماسية ولا لنجمة سداسية بل نأخذ حقنا كاملاً غير منتقص بأيدينا لا بأيدي غيرنا، فلنا الصدر دون العالمين أو القبر أهون.
والعبرة الرابعة: أن الذي قاد المعركة هو الرسول  بنفسه وهذا ما ثبت عنه  في كل غزواته ففي بدر وأحد كان  يقود المعركة بنفسه وكذا فعل خلفائه من بعده وكان المسلمون إذا حمي وطيس المعركة احتموا به . لا كما يفعل حكامكم هذه الأيام يختبئون خلف المدنيين يبعثونهم عُزَّلاً لفك حصار غزة فيستشهد من يستشهد منهم وتبقى الجيوش في ثكناتها لا تحرك ساكناً رغم ما يُنفق عليها من مليارات الدولارات سنوياً فأفقروا الأمة بسبب حالة الحرب وما يعدون لها، ثم يكتفون بالشجب والاستنكار والجعجعة ولا نرى طحناً.
عباد الله: رحم الله صلاح الدين فعندما اعتدى أمير الكرك على قافلة حجاج بيت الله الحرام، قاتله صلاح الدين حتى أسره، وأصرَّ صلاح الدين على أن يقتله بيده ورفض أي فدية تدفع لإطلاق سراحه. هكذا كان الحرص على المسلمين. وقد كان من حرص خلفاء المسلمين على أبناء المسلمين، ما ورد في كتاب الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط أن السلطان مُراد كان في غزواته وكان كثير الغزو يدعوا الله قائلاً: "إلهي، ومولاي، أسألك بجاه وجهك الكريم، أن تجعلني فداء للمسلمين جميعاً، ولا تجعلني سبباً في هلاك أحد من المسلمين في سبيل غير سبيلك القويم. إلهي، ومولاي، إن كان في استشهادي نجاة لجند المسلمين فلا تحرمني الشهادة في سبيلك، لأنعم بجوارك ونعم الجوار جوارك".
فمن من حكامكم اليوم عنده استعداد أن يُضحي بشيء لأجلكم، أم انه يضحي بكم لأجل أي شيء. جبر الله كسركم.
أدعوا الله وانتم موقنون بالإجابة.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه الغر الميامين ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
عباد الله: قضية فلسطين ليست قضية غزة وحصارها وليست قضية الضفة وحدود الرابع من حزيران 67 وليست قضية لاجئين أو مستوطنات أو غيرها وإنما قضية فلسطين قضية ارض إسلامية خراجية احتلها يهود فيجب على المسلمين أن يحرروها ولا يكون ذلك إلا بتحريك الجيوش، عندها يقف يهود مشدوهين محتارين لا يلوون على شيء فتضيق عليهم الأرض بما رحبت، وهم يقولون كما قالت قريش في فتح مكة مالي ولجند الشام مالي ولجند مصر مالي ولجند شمال أفريقيا مالي ولجند تركيا مالي ولجند باكستان مالي ولجند العراق مالي ولجند فلان مالي ولجند فلان.
فمتى يأتي اليوم الذي يردد فيه يهود ما قاله أبو سفيان للعباس عندما حبسه الرسول  بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ حَتّى تَمُرّ بِهِ جُنُودُ اللّهِ فَيَرَاهَا. فكُلّمَا مَرّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ يَا عَبّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ فَأَقُولُ سُلَيْمٌ فَيَقُول: مَالِي وَلِسُلَيْمٍ ثُمّ تَمُرّ الْقَبِيلَةُ فَيَقُولُ يَا عَبّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأَقُول: مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ مَالِي وَلِمُزَيْنَةَ حَتّى نَفِدَتْ الْقَبَائِلُ مَا تَمُرّ بِهِ قَبِيلَةٌ إلّا يَسْأَلُنِي عَنْهَا، فَإِذَا أَخْبَرْته بِهِمْ قَالَ مَالِي وَلِبَنِي فُلَانٍ. ندعو الله أن يكون قريبا.
ورد في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ». فالذي يقاتل هم المسلمون، وإنما يُنادى يا عبد الله يا مسلم. فالموعودون بقتال يهود وقتلهم إنما هم المسلمون بوصفهم مسلمين، لا بأي وصف آخر، فانظروا يرحمكم الله حال يهود عندما يجتمع عليهم جند المسلمين من كافة أقطار الأرض.
اللهم إني داع فامنوا.