يا حملة الدّعوة الكرام ،لايسبقنّكم أحد إلى الجنّة


قال ابن اسحاق وعكاثة بن محسن الذّي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : "يدخل الجنّة سبعون
ألفا من أمّتي على صورة القمر ليلة البدر " قال:" يارسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم " قال صلى الله عليه وسلّم :" إنّك منهم "أو "اللهم
اجعله منهم" فقال رجل من الأنصار " ادع الله أن يجعلني منهم" قال صلى الله عليه وسلم :" سبقك بها عكاشة" (الروض الأنيق)

فيا حملة الدّعوة الكرام ، ياورثة الأنبياء في الدّعوة ومصارعة افكار الباطل والشيطان الرّجيم، لا يسبقنّكم أحد إلى الفوز برضى الله تعالى
هكذا يكون وإلاّ فلا . كونوا يرحمكم الله كعكاشة رضي الله عنه، إذ ما أنهى النبيّ صلى الله عليه وسلم حديثه عن السبعين ألفا حتّى قفز
كالأسد ، لم يعط الفرصة لأحد أن يسبقه إلى الجنّة وسأل النبيّ صلى الله عليه وسلّم أن يجعله منهم.

اخواني ، ياحملة الدّعوة: إنّ بينكم وبين الجنّة والله موقفا تقفونه أو كلمة حقّ تقولونها. لاتتردّدوا فيها فيرضى عنكم ساكن السّماء والأرض
فتفوزوا فوزا عظيما. فلو قام الأنصاريّ قبل عكاشة وسئل النبيّ صلى الله عليه وسلّم أن يكون منهم لسبق الأنصاريّ عكاشة، لكنّ عكاشة
كان فطنا سريعا البديهة ينتظر الفرصة لدخول الجنّة، وهكذا كونوا يرحمكم الله. أنظروا إلى ما هو أعلى منكم في أخراكم وإلى ما هو أدنى
منكم في دنياكم .
ثانية واحدة قد تقرّر مصير أحد منّا ، فاستبقوا الخيرات وسارعوا إلى جنّة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتّقين. لاتتردّدوا في حمل
الدّعوة ومزاحمة الركب فيها ، فتعضّ على يدك في يوم لا ينفع فيه النّدم، فهالله الله وأنتم سالمون في الصحّة قبل السّقم وفي الفسحة قبل
الضّيق. ويا لي فوز من حملوا الدّعوة في فكاك رقابهم من قبل أن تغلق عليهم رهائنها ، فاستبقوا الخيرات.

عن عليّ رضي الله عنه قال:" فتدارك ما بقي من عمرك، ولا تقل غدا أو بعد غد ،فإنّما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف
وحتّى آتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون" (بحار الأنوار).
وصل الحال بالصّحابة الكرام من شدّة اشتياقهم ومنافستهم للجنّة ، أن الآباء يقترعون على أبنائهم في الخروج للغزو ولا يؤثر أحدا أخاه
في ذلك، حيث استهمّ يوم بدر خيثمة بن الحارث وابنه سعد، فخرج سهم سعد، فقال له أبوه :" يابنيّ أثرني اليوم" فقال له سعد" ياأبت لو
كان غير الجنّة فعلت" فخرج سعد إلى بدر فقتل بها ومازال ابوه خيثمة يتطلّع إلى الجنّة حتّى كان يوم أحد فقتل يوم أحد ، وفي ذلــــك
فليتنافس المتنافسون.

قال بن السمّاك رحمه الله " احذر ثمّ احذر أن تقدم على جنّة عرضها السماوات والأرض وليس لك فيها موضع قدم"
أيّها الغرباء اشحذوا هممكم وشمّروا عن سواعدكم لتقفوا من النّظم الحاكمة الظالمة البالية المهترأة موقف الندّ القويّ ، طالما وضح لكم أنّ
الله سبحانه وتعالى قد تكفلّ بحفظكم ومؤازرتكم وأنّ جند الله قد امتطوا ظهور الخيل لنصرة أتباع الحقّ وملائكة الله تتنزّل عليهم مطمئنين
لهم أن لا تخافوا من عدّوكم ولاتحزنوا لما أصابكم ومسّكم ، ولا تحزنوا لما فاتكم، لقد آن الاوان أن نتطلّع للفردوس الأعلى في الجنّة، وسيمنّ
الله سبحانه وتعالى على الذّين استضعفوا في الأرض ويجلعهم ائمّة ويجلعهم الوارثين، فلا تنظروا إلى من هو خلفكم وتطلّعوا إلى أن ترتقوا
إلى الفردوس الأعلى من الجنّة ولا يغرنّكم كثرة الخبث ، فهو والله هباء كزبد البحر سرعان ما يزول.

اللهم إنّا نسألك رضاك والجنّة ، اللهم خلافة على منهاج النبوّة ، اللهم ميتة تحت اسوار روما فاتحين.

ابي عبد الله التّرابي