الإسلام يأتيه النّاس من غير رسول
عديّ ، ملك من ملوك العرب ، عادى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وما أكثر من عاداه في بدء دعوته .
كان عديّ نصرانيّ من أهل الكتاب ومن أشدّ النّاس كراهية وحقدا على الإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وكان عديّ يأخذ ربع ما تغنمه قبيلته من الغزو والسطو والحرب جبرا. لمّا سمع عديّ هذا ، بقدوم جيش المسلمين إلى دياره هرب إلى بلاد
الشّام ونسي أخته التّي وقعت أسيرة في يد المسلمين.
طلبت أخت عديّ أن يمنّ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلّم ويفكّ أسرها، فأجاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طلبها وكساها وأطلق
سراحها وعادت سالمة إلى أهلها بالشّام. ودار حديث بين عديّ وأخته انتهى بذهاب عديّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المدينة
ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المسجد فقال له صلى الله عليه وسلّم:ّ إيه يا عديّ ابن حاتم،ألم تكن ركوسيّا بين النّصرانيّة
والصابئة؟ّ فقال عديّ :" بلى". فقال صلى الله عليه وسلم :" ألم تكن تسير في قومك بالمرباع؟"أي تأخذ ربع ما يغنمون."فتأخذ منهم ما
لايحلّ لك في دينك؟" فقال عديّ :ّ بلى وعرفت أنّك نبيّ مرسل" فقال صلى الله عليه وسلم :" لعلّك ياعديّ إنّما يمنعك من الدخول فــي
الإسلام هذا الدّين ما تراه من حاجة المسلمين وفقرهم، فوالله ليوشكّن المال أن يفيض فيهم حتّى لا يوجد من يأخذه، ولعلّك يا عديّ إنمّا يمنعك
من الدخول في هذا الدّين ما ترى من قلّة المسلمين وكثرة عدوّهم، فوالله ليوشكّن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسيّة على بعيرها حتّى لا
تخاف أحدا إلاّ الله ، ولعلّك يا عديّ إنمّا يمنعك من الدخول في الإسلام هذا الدّين، أنّك ترى أنّ الملك والسلطان في غير المسلمين ،وأيّم الله
ليوشكّن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم وأنّ كنوز كسرى قد صارت إليهم".
عندها شهد عديّ شهادة الحقّ وأسلم وعمّر حتّى تحقّق ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
هذا عديّ ملك العرب وأبوه حاتم الطائيّ رمز الكرم والجود ، مع عدائه للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه سلم ، جاء مسلما، فلا يغرنّكم
أيّها المسلمون قوى الكفر، ولا كثرة عددهم ولاغناهم ولا أسلحتهم وبوارجهم، ولا تقدّمهم الصناعيّ والعسكريّ والتقنيّ ، فهم لاشيء امام
إصرار المسلمين وقوّة عقيدتهم وثبات جندهم.
وقد عشنا جبنهم وضعفهم أمام المسلمين في العراق وأفغانستان ، في لبنان وفلسطين والشيشان.
أيّها المسلمون : يا شباب رسول الله ويا أتباع الخلفاء الراشدين ، إعلموا أنّ النّصر ما كان يوم بكثرة العدد ولا بقوّة العدّة، إنمّا النّصر من
عند الله يهبه لمن هم أهل للنّصر وقد أخذوا بأسباب النّصر بقوّة العقيدة وقوّة الإعداد وبمحض الإخلاص والصدق عند اللّقاء.
فالتفّوا ايّها المسلمون حول الإسلام وأعطوا ما في أعناقهم من بيعة لسلطان المسلمين ، وإعملوا بجدّ وإخلاص بإستحقاقات النّصر لتغيير
هذا الواقع الفاسد، وإعملوا مع جند الخلافة الذّين يعملون ليل نهار لإستنئناف الحياة الإسلامية وعودة سلطان المسلمين في دولة عزيزة قويّة
لا خيانة فيها ولا عمالة ، ولاظلم ولا استخذاء، لتكون لكم -أيّها المسلمون يا أصحاب الشعر الأسود واللحى البيضاء والجباه السمر - مع حياة
كريمة عزيزة ويحلّ عليكم رضوان الله عزّ وجلّ بدخول جنّاته.
اللهم تقبّل طاعتنا وسائر المسلمين .