اثناء البحث والتنقيب عن سر منع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه من الزواج في حياة فاطمة رضي الله عنها وقعت على ما يلي.
أخرج ابن سعد : أنَّ أبا بكر خطب فاطمة إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : «
يا أبا بكر انتظر بها القضاء » فذكر ذلك أبو بكر لعمر ، فقال له عمر : ردَّك يا أبا بكر. ثُمَّ إنَّ أبا بكر قال لعمر : أخطب فاطمة إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فخطبها ؛ فقال له مثل ما قال لأبي بكر : «
أنتظر بها القضاء » ، أو قال : « انَّها صغيرة » (1).
عن أنس بن مالك ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فغشيه الوحي ، فلمّا سري عنه قال : « يا أنس ، أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش ؟ » قال : الله ورسوله أعلم ، قال : «
إن الله أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ » (2).
وعن عبدالله بن مسعود ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «
إن الله أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ ، ففعلت » (3) .
وعن أبي أيوب الانصاري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : «
أمرت بتزويجك من السماء » (4) .
قال نفر من الأنصار لعليٍّ عليه السلام : عندك فاطمة. فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلَّم عليه ، فقال : « ما حاجة ابن أبي طالب » ؟
[أجاب بكلِّ ثبات] :
« ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ».
قال : « مرحباً وأهلاً ». لم يزده عليهما.
فخرج عليٌّ على أولئك الرهط من الأنصار ينظرونه. قالوا : ما وراءك ؟ قال : « ما أدري غير أنَّه قال لي : مرحباً وأهلاً ».
قالوا : يكفيك من رسول الله إحداهما ، أعطاك الأهل أعطاك المرحب (5).
ثمَّ إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عرض « خطبة عليٍّ » على فاطمة ، فقال لها : « إنَّ عليَّاً يذكرك » (6) ، فسكتت ، فخرج يقول : « سكوتها إقرارها ».
وحين وجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القبول من كلا الطرفين ، سأل عليَّاً عليه السلام : « هل عندك شيء ؟ » وكان لا يملك غير سيفه ودرعه وناضحه.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « فأمَّا سيفك فلا غنى بك عنه ، تجاهد في سبيل الله ، وتقاتل به أعداء الله ، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك ، وتحمل عليه حلَّك في سفرك ، ولكنِّي رضيتُ منه بالدرع » (7) .
فباعها وباع أشياء غيرها كانت عنده ، فاجتمع له منها أربعمائة درهم ، فكان هذا مهر فاطمة.
ولمَّا جاء عليُّ بن أبي طالب عليه السلام بالدراهم ، وضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمره أن يجعل ثلثي الدراهم في الطيب ، والثلث الآخر في المتاع ، ففعل (8).
وأرجح الأقوال أنَّ زواجهما كان بعد الهجرة ، وقال اليعقوبي : بعد قدوم عليٍّ بالفواطم بشهرين (9) ، وأرَّخه ابن الأثير في أحداث السنة الثانية من الهجرة في صفر ، وقبل غزوة بدر (10). ووقّته آخرون في شهر ذي الحجة من السنة الثانية (11) ..
أمَّا ابن سعد في طبقاته فقال : تزوَّج عليُّ بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رجب بعد مقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة بخمسة أشهر ، وبنى بها مرجعه من بدر (12) .
وجهزّت فاطمة (13) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما كان لها غير سرير من جريد النخل ، وسادة من آدم حشوها ليف ، ومنخل ومنشفة ، ورحى للطحن ، وجرّتان وقميص ، وخمار لغطاء الرأس ، وثوب له زغب ، وعباءة قصيرة بيضاء ، وجلد كبش..
أمَّا عليٌّ عليه السلام قد رشَّ أرض الدار برمل ناعم ، ونصب في البيت خشبة من الحائط إلى الحائط ، لتعليق الثياب ، إذ لا خزانة ولا صندوق لثياب العروس.
عن عليِّ بن أبي طالب عليه السلام قال : « لقد تزوَّجت فاطمة وما لي ولها
فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ، ونعلف عليه الناضح بالنهار ، وما لي ولها خادم غيرها » (14) .
___________
1) الطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 16 ، وانظر أُسد الغابة 7 : 239 ، وفاطمة الزهراء والفاطميون | عباس محمود العقاد 20.
2) كنز العمال 11 : 606|33929 ، الرياض النضرة 3 : 145.
3) المعجم الكبير ، للطبراني 22 : 407|1020 ، مجمع الزوائد 9 : 204.
4) ابن شاهين | فضائل فاطمة عليها السلام : 50|37.
5) الطبقات الكبرى 8 : 17 ، وانظر أُسد الغابة 7 : 239 ـ 240.
6) الطبقات الكبرى 8 : 16.
7) عليُّ بن أبي طالب سلطة الحقِّ : 27.
8) اتحاف السائل : 44.
9) تاريخ اليعقوبي 2 : 41.
10) الكامل في التاريخ 2 : 12 ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال 13 : 302.
11) الاربلي | كشف الغمة 1 : 364 ، بحار الانوار 43 : 136.
12) الطبقات الكبرى 8 : 18.
13) أنظر جهاز فاطمة في : الطبقات الكبرى 8 : 19 ، فاطمة الزهراء والفاطميون : 21 ، فضائل الإمام علي : 24 ـ 25.
14) الطبقات الكبرى 8 : 18.
منقول بتصرف
http://www.rafed.net/woman/index.php?optio...&Itemid=324مقاتل
وبهذا يكون القول باختصاص فاطمة رضي الله عنها بهذا الحكم اولى من رد الرواية,,
لورود اخبار صرحت بان الله سبحانه هو من قضى زواج فاطمة رضي الله عنها من علي رضي الله عنه
وعليه فانه يزول الاشكال وينفى التعارض بين القطعي من النصوص وبين منع النبي عليه الصلاة والسلام
لعلي رضي الله عنه من الزواج في حياة فاطمة رضي الله عنها
هذا والله اعلى واعلم واحكم وهو الهادي الى سواء السبيل.