بســم الله الـرحمــن الرحيــم
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
جاء في التكتل ص 40 :
إقتباس
تقوم المدرسة على تهيئة الفرد ليؤثر في الجماعة التي يعيش فيها – حسب تقديرهم – ومع افتراض صحة ذلك فانه لا يستطيع ان يؤثر الا جزئيا، لانه يحتل جزءا شعوريا ضعيف الأثر في إيقاظ الفكر.
فما دام ان الفرد قد تلقى ما يصلح حاله كفرد، أي اقتصر تفكيره وتثقيفه وتربيته على ما هو من مقومات الفرد، فان ما يعتريه من شعور وما يحس به بشكل عام هو هذا الجانب من حياة الجماعة، وهو جانب شعوري فقط أي منبثق عن احساسه بانه فرد في هذه الجماعة، وليس راعياً وقائداً يتمنى لها الخير والسعاده.
أما ما يوقظ الفكر فهو الاحساس الصحيح بما تعانيه الجماعة، وما تقاسيه من سوء نتيجة تطبيق النظم الفاسدة عليها، مما أفسد العلاقات القائمة بين أجزائها، وأفسد العلاقات بينها وبين غيرها من الجماعات، ويكاد يفسد أفرادها. فتركيز مفهوم الفردية عند الفرد، وتصوره ان المجتمع مكون من افراد يجعل أحاسيسه تنصب على هذا الجانب، فيتألم حين يقلّ عدد المصلين، او يرى ما يراه من فساد خلقي او من انتشار الموبقات والمحرمات. ومثل هذا الاحساس لا يخرج عن دائرة الشعور ولا يمثل الا جزءاً يسيراً من حياة الجماعة.
هذا من جهة،
ومن جهة ثانية، أي في مرحلة التزامه بما درس، فان ذلك لا يتعداه كفرد، ولا علاقة له بفكر الجماعة او مشاعرها. فهو لا يعرف شيئا عن انظمة المجتمع والعلاقات العامة فيه، وليست موضع اهتمامه ليعرف ذلك. فلو افترضنا ان غالبية المجتمع قد وصلت الى هذا الحد من الالتزام،
فان المجتمع يبقى على فساده ما دامت نظمه وعلاقاته قائمة على غير الاساس الذي يعرفه. وسواءٌ عنده أَحَكَمَه مخلصٌ او خائنٌ، مؤمنٌ او كافرٌ. وحتى لو أٌتيح له ان يحكُم فانه لا يعرف من ذلك شيئاً، لأن ذلك ليس من ضمن اختصاصه كفرد.
فالعلاقات العامة، وتنفيذ الاحكام، وإقامة الحدود، ورعاية الشؤون، واستخراج الثروات الطبيعية للناس، وحماية الثغور، وتجهيز الجيش لحمل الدعوة، كل هذا ليس من ضمن اختصاصه.
ولذلك تبقى النتائج فرديةً مهما كثر عدد الذين تهذبوا وتعلموا حسب المنهج المدرسي .