المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
اصبع الأحنف
منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > قضايا الأمة المصيرية
ابو ايوب
إصبع الأحنف



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أطيب المرسلين سيدنا محمد الصادق الأمين وبعد:

أصبح من نافلة القول الحديث عن مقدار سوء الحال الذي وصل إليه المسلمون, حتى غدت هذه المسألة هي الغذاء اليومي لكثير من الناس, فلا تكاد تمر أيام إلا وهناك مصيبة أو نكسة أو كارثة, الشيشان الأفغان فلسطين العراق إلى آخره من المسميات الخاصة بمواقع المصائب, حتى أضحت قائمة هذه المواقع عصية على الحصر والعد.

مع كل مصيبة تكثر دموعنا, ويكثر أمر آخر غير الدموع, إنها الأسئلة التي مزجت بالدموع, فلما وقعت مصيبة فلسطين, سالت دموع كثيرة, وثارت أسئلة كثير, ولما كانت البوسنة مصدرا للأخبار المؤلمة بكلماتها وصورها, سالت الدموع أيضا, وثارت الأسئلة, والشيشان والفلوجة والأفغان وعدد من الأسماء والأرقام حتى تصاب بالملل.

لن أتحدث عن الدموع, ولكن حديثي سينصب على الأسئلة,
متى ستتحرك الأمة؟
متى سيحصل التغيير؟
متى ستجري دماء العزة في عروق أبناء الأمة؟
إلى متى هذا الخنوع أيها الأمة؟
متى سترجع الأمة سيرتها الأولي؟
متى سترجع الأمة كما كانت صاحبة العز والسيادة؟
والعشرات من مثل هذه الأسئلة وشبيهاتها, ويمكن اختصار هذه الأسئلة في سؤال واحد, متى ستتحرك الأمة؟

متى ستتحرك الأمة؟ والله أنه لسؤال مهم, وكم سنحتاج من المصائب القادمة حتى تتحرك الأمة؟

وللتدليل على أهمية هذا السؤال, ومدى انتشاره اذكر لكم أمرا سمعته وشاهدته بجوارحي.
في يوم من الأيام وبعد مصيبة من المصائب, دخلت إلى مسجد من المساجد, صليت وثم جلست استمع إلى درس من احد المشايخ المخلصين, الرجل كاد يبكي على ما يجري في الفلوجة, يدرس بحرقة شديدة وألم, بل أن الرجل خرج عن طوره لحرقته وبدأ يرشق الناس بألفاظ حادة, ويلومهم لوما شديدا.
متى ستغلي الدماء في عروقكم؟
متى ستتحركون, هل حتى يصل القتل إلى داركم؟
إخوانكم يقتلون وأنت تتلذذون بالحياة؟
ثم استعمل الرجل كلمة هزتني هزا شديدا, وجعلتني أفكر طويلا.

قال الرجل: لقد أمضيت ثمانية عشر سنة وأنا أدرسكم وأخطبكم, وبعد كل هذه السنين وكل هذه الجهود, لم يتحرك أحد منكم؟؟
يا الله كم رجل في الأمة مثل هذا الرجل؟ كم خطيب قال مثل قوله مرات كثيرة وبكى؟
يا الله ثمانية عشر سنة من الجهود الجبارة ولم يحصل شيء؟ ترى ماذا لو استمر هذا الرجل ثمانية عشر سنة أخرى؟

ويعد هذه المقدمة فلنجب على السؤال فنقول.

أن الله سبحانه وتعالى قد أودع في كل شيء خلقه خواصا ثابتة لا تتغير ولا تتبدل, فالله قد خلق النار وجعل من خواصها الإحراق, والله قد خلق الماء وجعل من خواصه الإرواء,ولو أمعنت النظر في كل شيء في الكون سترى هذه الأشياء وخواصها.
وهنا مسألة:
لو أنك أتيت بسلك من النحاس, ثم قمت بتوصيل هذا السلك بتيار كهربائي, ستجد أن التيار يمر عبر السلك.وهذا الأمر طبيعي جدا لأن من طبيعة وخصائص السلك النحاسي إيصال التيار الكهربائي, ولو عرضت هذا السلك للحرارة سيسخن, وهذا أيضا طبيعي لأن هذا الأمر من خواص النحاس.
لكن ماذا لو جئت بوعاء ماء, ثم غمست طرف السلك في الماء, هل سيوصل السلك الماء من داخله إلى الطرف الآخر؟
مستحيل, فليس من خواص سلك النحاس توصيل الماء.
تخيل أن رجلا يمسك بسلك من النحاس, ويغمسه في الماء, ويصيح الرجل في السلك بغضب, أيها السلك الغبي لماذا لا توصل الماء؟
ليس السلك هو الغبي, وإنما الغبي الأحمق هو من يطلب من السلك أن يؤدي وظيفة ليس من طبيعته أن يفعلها.
لو أمضى الرجل مئة عام وهو يحاول تمرير الماء في السلك, فلن يحصل هذا مهما جرب ومهما بذل من جهود وهذا واضح بيّن.
على بساطة هذا الأمر, إلا انه يجب ان نفكر أين الخطأ في هذا الرجل وفي محاولاته؟
بكل بساطة نقول هو أن هذا الرجل وقع عنده خطأ فكري في بداية عمله, فظن أن السلك يوصل الماء, وبناء على هذا الظن كانت هذه الجهود وهذه المحاولات, لكن لو علم هذا الرجل أن السلك لا يوصل الماء (وهذه حقيقة), سيوفر على نفسه جهودا طويلة, وسيفكر بالكيفية التي سيستعملها للاستفادة من هذا السلك بما يتوافق وطبيعة السلك.

إن كانت المياه والنيران والأسلاك لها طبائع وخصائص, فإن الأمر يتعداها إلى أن الأمم والمجتمعات, فهي الأخرى لها طبائع وخصائص خاصة.فمن طبائع الأمم أنها تعشق البطولات, وتحب الانتصارات وتبغض الهزائم, والعشرات من الخصائص الأخرى للأمم.

ودخولا في صلب الموضوع, أضع بين أيدكم هذه القصة

الأحنف بن قيس, واحد من كبار التابعين, لما قتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه, ووقعت الفتنة بين المسلمين, وقف الأحنف رضي الله عنه إلى جانب الحق, وكان من قادة جيش سيدنا علي كرم الله وجهه, فلما طعن الأمام علي كرم الله وجهه, آلت الأمور إلى سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه, فما كان من رضي الله عنه إلى أن آثر أن يجمع كلمة المسلمين, فتنازل بالخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان, هنا كان لا بد للأحنف أن يلقى السيف الذي قاتل به معاوية خمسة سنوات, ومن ثم يذهب إلى معاوية ليبايعه, كما أراد الحسن رضي الله عنه, وهذا الذي كان, فقد خرج الأحنف قاصدا الشام, فدخل قصر معاوية ليبايعه, فلما كان اللقاء بين الرجلين وجها لوجه, ابتدر معاوية بالكلام, فتكلم بكلام قاسٍ فيه ملامة شديدة للأحنف عن عداوته السابقة وشدته على معاوية وفئته, حيث قال:
والله يا أحنف ما تمثلت يوم صفين مرة, وتذكرت انحيازك عنا, ووقوفك إلى جانب علي بن أبي طالب إلا كانت حزازة في قلبي إلى أن أموت.
فرد الأحنف على معاوية بكلام مزلزل حيث قال:
يا معاوية : أن السيوف التي قاتلناك بها ما زالت على عواتقنا, وإن القلوب التي أبغضناك بها ما زالت في صدورنا, وإن تدن من الحرب فترا ندن منها شبرا, وإن تمشِ إليها مشيا, نمض إليها هرولة, و والله ما حملنا إليك رغبة في عطائك, أو رهبة في جفائك, وإنما جئناك لرأب الصدع, ولم الشمل, وجمع كلمة المسلمين. ثم استدار وخرج من حيث أتى.
أخت لمعاوية كانت تستمع إلى هذا الحوار الساخن جدا بين الرجلين من وراء ستار, لم تقدر أن تتمالك نفسها إلا أن أزاحت الستار لترى هذا الذي يرد الخليفة الحجر من حيث جاء, ويكيل له الصاع صاعين.
فرأت رجلا قصيرا ضئيلا أصلع متراكب الأسنان, مائل الذقن, منخسف العينين, ليس في إنسان عيب إلا وله منه نصيب.
فالتفت إلى أخيها وقالت: من هذا الذي يتهدد الخليفة ويتوعده في عقر داره؟؟!!
فتنهد معاوية وقال:
هذا الذي إذا غضب, غضب له مئة ألف من بني تميم لا يدرون فيما غضب.

إذا فنرسم هنا المعادلة والصورة. مئة ألف رجل من تميم في جهة, والأحنف بل قل إصبع الأحنف في الجهة الأخرى,
إذا تحرك إصبع الأحنف تحركت مئة ألف, وإذا سكن إصبع الأحنف سكنت مئة ألف.
ماذا لو لم يكن هناك أحنف ولا إصبع؟ ماذا سيفعل المئة ألف؟؟؟
لا شيء, لن يتحركوا أبدا إلا بالأحنف وإصبع الأحنف

نخلص من هذه الحكاية إلى حقيقة مفادها.

ليس من طبيعة الأمم أن تتحرك لوحدها, بل إن طبيعة الأمم أنها تُحرك من قادتها

الأمم لا تتحرك, الأمم تُحرك

نعود إلى صاحبنا الذي أمضى ثمانية عشر سنة في الخطابة والتدريس و لم ينتج شيئا.

هذا الرجل أمضى من عمره ما أمضى وهو يسير في الاتجاه الخطأ, لسبب بسيط أنه قد أسس فعله على أساس فكري وقاعدة فكرية خطأ, ظن أن الأمم تتحرك لوحدها وهذا خطأ فكري قاتل جعله يضيع سنوات طويلة وجهود مضنية سعيا وراء سراب, ولو أنه لما يخطأ في الأساس الفكري الذي بني عليه عمله, فعرف أن الأمم تُحرك ولا تتحرك لتغيرت طبيعة عمله وأنتجت, فبدل أن ينتظر الأمة لتتحرك, لعمل على أن يجعل من نفسه قائدا لها إصبع كإصبع الأحنف, حينها سيغضب لغضبه مئة ألف من أمته لا يدرون في غضب.
هذا الرجل مثله كمثل الذي يطلب من السلك أن يوصل الماء, فليت شعري لو كان يعرف أن السلك لا يوصل الماء.

ورحم الله الأمام القائل: إن الأمم والمجتمعات كيان منفعل لا كيان فاعل, وجعل القوامة على فكر الأمة وحسها من أهدافه, فكانت أعمال حزبه تصب وتخدم في هذا الهدف. القوامة على فكر المجتمع وحسه.


حامد _المقدسي


.........
تراب
قطع حامد المقدسي قول كل خطيب

بارك الله في الكاتب والناقل

بسم الله ما شاء الله
بشرى الخلافة
السلام عليكم
ما شاء الله بارك الله بكم وبالخطيب على هذه القصة .. فهمت الناس خطأ طريقة الاعتماد على تحرك الشعوب وحدهم دون اصحاب القوة بطريقة يسهل فهمها للجميع.
بارك الله بكم وجزاكم عنا كل خير.
ابو قحافة
ما شاء الله
بوركت ....
أم الشيماء
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،


بارك الله في الكاتب والناقل.

يا لها من قصة ( أكثر من رائعه )

ويا لها من عبر ( لنفهمها )

ويا لها من حجه وبرهان ( لدعاة الأفراد )

متى ستتحرك الأمة؟؟؟؟؟؟

عندما تتغير طريقة تفكيرها
عزوني_2007
إقتباس
والله يا أحنف ما تمثلت يوم صفين مرة, وتذكرت انحيازك عنا, ووقوفك إلى جانب علي بن أبي طالب إلا كانت حزازة في قلبي إلى أن أموت.
فرد الأحنف على معاوية بكلام مزلزل حيث قال:
يا معاوية : أن السيوف التي قاتلناك بها ما زالت على عواتقنا, وإن القلوب التي أبغضناك بها ما زالت في صدورنا, وإن تدن من الحرب فترا ندن منها شبرا, وإن تمشِ إليها مشيا, نمض إليها هرولة, و والله ما حملنا إليك رغبة في عطائك, أو رهبة في جفائك, وإنما جئناك لرأب الصدع, ولم الشمل, وجمع كلمة المسلمين. ثم استدار وخرج من حيث أتى.
أخت لمعاوية كانت تستمع إلى هذا الحوار الساخن جدا بين الرجلين من وراء ستار, لم تقدر أن تتمالك نفسها إلا أن أزاحت الستار لترى هذا الذي يرد الخليفة الحجر من حيث جاء, ويكيل له الصاع صاعين.
فرأت رجلا قصيرا ضئيلا أصلع متراكب الأسنان, مائل الذقن, منخسف العينين, ليس في إنسان عيب إلا وله منه نصيب.
فالتفت إلى أخيها وقالت: من هذا الذي يتهدد الخليفة ويتوعده في عقر داره؟؟!!
فتنهد معاوية وقال:
هذا الذي إذا غضب, غضب له مئة ألف من بني تميم لا يدرون فيما غضب.


أتمنى من مفتي فلسطين وهو يحمل VIP وهو من بنو تميم من الخليل أن يقرأ شيئاً من تاريخ أجداده..

وبالمناسبة اليوم الاحزاب = القبائل بالأمس في المدن والقرى
ابو ايوب
بارك الله بالمتذوّقين للفكر الرّاقي المستنير وتولاّهم بحسن معونته لهم ومنحهم تبارك وتعالى صنعه وتوفيقه

اللهم اجعلني حزاما ناقلا لكلّ خير من أهل الخير إلى أهل الخير.

اللهم آمين
ابو ايوب
اصبع الأحنف ذكرني بحمار العز بن عبد السلام!!

رجل شديد الحياء، خفيض الصوت،

بحضور عدد من الفقهاء والعلماء منهم شيوخ المذاهب الأربعة، قال الشيخ المنذري مفتي مصر للحاضرين: «كنا نفتي قبل حضور الشيخ عز الدين،وأما بعد حضوره فالفقه متعين فيه ولا يفتي أحد وهو بيننا». وهكذا أصبح الشيخ عز الدين مفتي مصر.

وأراد السلطان أن يعينه قاضيا للقضاة على أن يختار الشيخ نوابا له.

فطلب الشيخ أن يمهله بعض الوقت حتى يحسن التعرف على العلماء والقضاة وأحوال الناس في مصر. ولكن السلطان كان يلح عليه. وبعد فترة وجيزة قبل الشيخ منصب قاضي القضاة وعين نوابه بنفسه.


لم يكد يتولى المنصب حتى لاحظ أن امراء البلاد وقادة الجيش ليسوا من أهل مصر، وليسوا أحرارا على الإطلاق، بل هم مجلوبون، اشتراهم السلطان من بيت المال وهم صغار فتعلموا اللغة العربية وعلوم الدين، وفنون الفروسية والحرب والرياضيات، وعندما شبوا عينهم في مناصبهم. فهم أمراء مماليك أرقاء إذن، وليس لهم حقوق الأحرار. ولهذا فليس لهم أن يتزوجوا بحرائر النساء ـ وكانوا قد تزوجوا من حرائر نساء مصر ـ وليس لهم أن يبيعوا أو يشتروا أو يتصرفوا إلا كما يتصرف العبيد!.

وبدأ قاضي القضاة يطبق عليهم من أحكام الشريعة ما يطبق على العبيد!

وبهت الملك مما صنعه الشيخ، فذهب إليه يسأله أن يعدل عما أخذ فيه، فطلب منه الشيخ ألا يتدخل في القضاء فليس هذا للسلطان، إن شاء أن يتدخل فالشيخ يقيل نفسه.!

وكان السلطان رجلا قوي الشكيمة، ولكنه لم يعرف ماذا يفعل بالأمر!..

لقد أبطل الشيخ كل ما أبرمه الأمراء المماليك من عقود البيع والإجارة.. وحتى عقود الزواج!

واضطرب الأمر بالمماليك: فالزوجات يهجرن فراش الزوجية، ويعاملن أزواجهم كالغرباء، والتجار يعودون في الصفات، والصبية يطاردون الأمراء المماليك بكل هيبتهم ويعيرونهم بأنهم عبيد!.. وكان الناس يذوقون الأهوال من صلف الأمراء!!.

وصف السيوطي في «حسن المحاضرة» تلك الحالة بقوله: «تصدى – الشيخ عز الدين – لبيع أمراء الدولة من الأتراك، وذكر أنه لم يثبت عنده أنهم أحرار وأن حكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين، فعظم الخطب عندهم، والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعا ولا شراء ولا نكاحا (زواجا)، وتعطلت مصالحهم لذلك، وكان من جملتم نائب السلطنة، فاستثار غضبا،
فاجتمعوا وأرسلوا اليه فقال الشيخ: «نعقد لكم مجلسا وننادي عليكم (بالبيع) لبيت مال المسلمين، فرفعوا الأمر الى السلطان، فبعث اليه فلم يرجع، فأرسل اليه نائب السلطنة بالملاطفة فلم يفد فيه، فانزعج النائب.
وقال: «كيف ينادي علينا هذا الشيخ، ونحن ملوك الأرض! والله لأضربنه بسيفي هذا».

فركب بنفسه في جماعته، وجاء الى بيت الشيخ والسيف مسلول في يده، فطرق الباب، فخرج له ولد الشيخ رأى من نائب السلطان ما رأى، وشرح له الحال، فما اكترث لذلك، وقال: «يا ولدي. أبوك أقل من ان يقتل في سبيل الله»، ثم خرج فحين وقع بصره على النائب، يبست يد النائب، وسقط السيف منها، وأرعدت مفاصله، فبكى وسأله الشيخ أن يدعو له.

وقال: «يا سيدي إيش تعمل»؟.

– أنادي عليكم وأبيعكم ويحصل عتقكم بطريق شرعي.

– فيم تصرف ثمننا؟

– في مصالح المسلمين.

– من يقبضه؟

– أنا.

انصرف نائب السلطان الى السلطان حيث كان جميع الأمراء قد اجتمعوا عنده، فروى لهم نائب السطان ما كان بينه وبين الشيخ.

ولم يذعن السلطان، أرسل الى الشيخ من يتلطف له ويحاول صرفه عن بيع الأمراء، وأخبره الرسول بعد حوار طويل أن السلطان لم يسمح ببيع الأمراء، وأمر السلطان واجب، وهو فوق قضاء الشيخ عز الدين! وعلى أية حال فليس للشيخ أن يدخل في أمور الدولة فشؤون الأمراء لا تتعلق به. بل بالسلطان وحده!!.

وأنكر الشيخ تدخل السلطان في القضاء وقام فجمع أمتعته ووضعها على حمار، ووضع اهله على حمير أخرى، وساق الحمير ماشيا!..

الى أن يا شيخ!؟...

قال: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟!..

فيم المقام بأرض يستضعف فيها أهل الشريعة، ويعتدى فيها على القضاء؟!

وتجمع الناس وراءه.. وكلما سار في طريق تزاحم الناس عليه يحاولون منعه من الهجرة، فهو أمامهم في مواجهة مظالم الأمراء المماليك، فلكم عانى التجار والصناع وسائر الناس من صلفهم، وهاهم أولاء يرون فيهم يوما من أيام الانكسار على يد هذا الشيخ الجليل عز الدين بن عبد السلام!. فلماذا يتركهم الشيخ؟!. ولمن يكلهم؟!.. الى هؤلاء الأفراد العبيد المتغطرسين من جديد؟!

أحاط الناس بموكب الشيخ وهم يتوسلن باكين ألا يتركهم، فقد عرفوا في قضائه قوة الانتصار للمظلوم، وهيبة العدالة، خلال تلك الأشهر القلائل التي ولي فيها المنصب..

ولكن الشيخ مضى في طريقه لا يبالي..

سار الشيخ أميالا خارج القاهرة والناس من ورائه يرجون ملحين ساخطين حتى امتلأت بهم الأرض الفضاء إذ لم يتخلف عن اللحاق به «امرأة ولا صبي ولا رجل ولا سيما العلماء والصلحاء والتجار وأمثالهم.»

وبدا أن هذه الجموع ستذهب في تحدي السلطان الى أبعد مدى!..

ولئن هي رجعت بغير الشيخ لتثيرن الدنيا على السلطان حتى الذين هم تحت التراب!

وعلم السلطان بما يجري، وقال له أحد ناصحيه: «تدارك ملكك وإلا ذهب بذهاب الشيخ».

فأسرع السلطان الى فرس سريع فامتطاه على عجل وانطلق حتى أدرك الشيخ عز الدين، وشهد الناس من حوله وعاين سخطهم، فنزل عن فرسه، وتقدم متلطلفا معتذرا الى الشيخ عز الدين، وقال له: «لا تفارقنا. عد يا إمام واصنع ما بدا لك.».. وقدم للشيخ فرسا فامتطاه وعاد الشيخ.

عاد الشيخ والناس يهللون من حوله ومن خفه.

وجمع السلطان كل الأمراء في القلعة بأمر الشيخ، ثم عرضوا في مزاد ونادى الشيخ عليهم وغالى في ثمنهم. حتى إذا امتنع الحاضرون عن المزايدة في الثمن لارتفاعه الفاحش، تقدم السلطان فدع ثمنا أزيد من ماله الخاص لا من بيت المال، حتى اشترى جميع الأمراء المماليك واعتقهم لوجه اله، فأصبحوا أحرارا.

وصحح الشيخ عقودهم بما فيها عقود الزواج.

أما ما قبضه الشيخ من ثمنهم الفاحش فقد وزعه على الفقراء وأصحاب الحاجات وبصفة خاصة أهل العلم وطلابه، وأقام به مكاتب لتعليم القرآن والخط وعلوم اللغة.

وازدادت مكانة الشيخ في قلوب الناس، وتزاحموا عليه وما كانوا يتركونه بعد صلاة الجمعة في جامع عمرو حتى يؤذن لصلاة العصر.

أما السلطان، فقد أضمر أن يتخلص من الشيخ، فقد خافه على ملكه!.

إن هذا الشيخ الخجول النحيل ليستطيع أن يحرك الناس ضده كيفما يشاء!

على أن أمراء المماليك لم يعودوا بعد لصلفهم واستبدادهم بالناس كما كانوا من قبل بيعهم في المزاد!


فإصبع الأحنف، يذكرني بحمار الشيخ العز بن عبد السلام

ما أن خرج من مصر راكبا حماره حتى خلت مصر من أهلها

هكذا يقود العلماء الربانيون الأمة، وهكذا يواجهون كيان الدولة التنفيذي، بقوة الكيان المجتمعي في الأمة

ليحسموا أمر تطبيق الشريعة الاسلامية بلا تهاون فيها ولا خضوع لبغي السلطان


ابو مالك
ابو ايوب
الموضوع قيّم وثريّ ولكنّه غير مكتمل وهي يحوي مداخلات رائعة

إليكم النسخة الأصليّة وبارك الله فيكم.

http://www.4shared.com/file/xux2cfWl/__online.html
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.