بسم الله الرّحمن الرّحيم

والحمد لله ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين


هاجس الخلافة يؤرّق الغرب


يبقى هاجس إقامة خلافة إسلاميّة في بلاد المسلمين تحمل الإسلام بطريقته الشرعيّة بعبعا يخيف أعداء الله ورسوله. ويشكّل عندهم عقدا تجاه
كلّ ما هو اسلام. ومافتئ حكّام الغرب ومسؤوليه يعبّرون بمناسبة أو بدونها عمّا يجول في خاطر القوم.

فهذا بوش وهذا بلير وبوتين وراسمفيلد وديك شيني ورايس وأخيرا ساركوزي. تشابهت تصريحاتهم حول التحذير من إقامة خلافة إسلاميّة تمتدّ
من أندونيسيا شرقا حتّى إسبانيا وبلاد الأندلس غربا. وهم في تحذيراتهم هذه، يصفون من يسعون لإقامة الخلافة بالإرهابيّين في محاولة يائسة
لتضلل الراي العام الإسلاميّ والعالميّ على حدّ سواء. والعجب العجاب أنّ بوش وغيره من طواغيت القرن يعيشون هاجس قرب قيام دولة الخلافة
فيما يلتبس الكثير من المسلمين والذّين يغطّون في نوم عميق قرب هذا الحدث، إن لم يقولوا باستحالته.

ومع أنّ المسلمين الان يعيشون حالة المخاض التّي تسبق الولادة وهم مشتّتون مقسّمون ممزّقون، تحكمهم دول رويبضات ، إلاّ أنّ أعدائهـــم
متأكّدون أنّ هناك من يعمل للمّ شملهم وجمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم وإعادة دولتهم. وبهذا تكون هذه التصريحات ليست آتية من فراغ لأنّ
دول الكفر تنظر إلى العالم الإسلاميّ وما يجري فيه من منظار مكبّر، حيث تحصي كلّ حركة أو سكنة تحدث داخل هذا العالم وتحسب لها ألف
حساب. فلا غرابة من تصريحات حكّام الغرب وأساطين الكفر.

لكنّ السؤال الملّح..هو ما هو دور الأمّة الإسلاميّة وأين موقعها من كلّ هذا وذاك؟
هل ستبقى صامتة إزاء كلّ ما يحدث لها من غزو وتقتيل وتشريد ونهب لخيراتها وإستعبادها من قبل حكّامها؟
هل ستكتفي بتحريك مشاعرها وعواطفها ؟أم أنّه قد حان الوقت للمخاض العسير، الذّي انتظر الأمّة عقودا من الزّمان؟
ألا يكفي أيّتها الأمّة.. كفاك صمتا ووقوفا وكفى حكّامك استخذاءا ومذلّة.. فإن الوقت قد حان ودول الكفر قد كشّرت عن أنيابها لتمزيق
الفريسة. فهل ستكون هذه الفريسة لقمة سائغة للغرب الكافر؟!!
أم آن الاوان للتخلّص من نير الكفر وأزلامه من نير الحكّام الظلمة الفسقة الفجرة.
أما آن لنا الرّجوع إلى أصالتنا ، إلى إسلامنا ، إلى قرآننا ، إلى ديننا ، إلى معتقدنا، إلى ربّنا ، إلى خالقنا، إلى بارئنا نستمدّ منه العون
والقوّة على أمريكا ودول الكفر.

أيّتها الأمّة الكريمة
إنّها والله لإحدى الحسنيين : إمّا الشّهادة وإمّا النّصر على أعداء اللّله ورسوله وأعداء الإنسانيّة. فأعلنوها سافرة متحدّية كلّ الأعراف والقيم
البالية. فإنّهم أعلنوها ولا يستحيون منها ، أعلنوها حربا صليبيّة جديدة . فماذا تنتظر هذه الأمّة ؟! هل تنتظر أن يجهز أعدائها عليها ؟!
أم تنتظر أن تعطف عليها هذه الأمم؟!

أيّتها الأمّة : إنّ الوقت يمضي بسرعة . ولهذا فنحن في حزب التحرير نريد من الأمّة أن تعرف أين تضع ثقتها ، وأين تضع ثقلها ، ومع من
تحزم أمرها ، مع الفئة المخلصة التّي تريد لها النّهضة والرقيّ ، لأنّها تمتلك أسبابه .مع الفئة التّي نذرت نفسها للإسلام مع العاملين المخصلين
الذّين هم عيون الأمّة والثلّة الواعية فيها. نريد من هذه الأمّة أن تضع في حساباتها أنّ كلّ الأمم هي أعداء للإسلام ولأمّة الإسلام ، لأنّ الأمّة
الوحيدة التّي تمتلك مفتاح الرقيّ والنّهضة هي الأمّة الإسلاميّة ، فلا غرابة أن يكثر أعدائها.

يقول ساموئيل هنيكتون في كتابه (صدام الحضارات) مانصّه:" إنّ الإسلام هو الحضارة الوحيدة التّي جعلت بقاء الغرب موضع شكّ وقد فعل
ذلك مرّتين على الأقلّ".
هكذا يفكّر أعداء الأمّة وهم يحاولون جاهدين إبادة هذه الأمّة وزعزعة ثقتها بدينها ومبدأها . كما يحاولون جاهدين أن يثنوا عزم المخلصين
الصادقين على السيّر في طريق النّهضة. قال تعالى
﴿ ولايزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا ﴾

وقال تعالى
﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم ﴾


إذن هذا هو صعيد المعركة بين الحقّ والباطل وبين الإيمان والكفر وبين الصّواب والخطأ .
فإلى العمل مع المخلصين الصّادقين الذّين يعملون على بصيرة ندعوكم أيّها المسلمون.وإلى نصرة الحقّ وليس إلاّ الحقّ وليس غير الحقّ
نستنهض هممكم يا أهل النّصرة وأهل القوّة لإقامة دولة الخلافة كما قال تعالى

﴿ إن تنصرو الله ينصركم ويثبّت أقدامكم ﴾



الأستاذ : أبو غفران