السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
كتب "باري روبن" - مدير مركز جلوبال للدراسات الدولية - إحدى المقالات التي تبيِّن قراءته للسياسية الأمريكية تحت قيادة إدارة "أوباما" الجديدة، فبيَّن أنه من أجل معرفة كيف تفكر الإدارة الأمريكية بقيادة "باراك أوباما"، فإنه يجبُ علينا أن نتدبرَ الخطابَ الذي ألقته وزيرةُ الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" في المجلس الأمريكي للشؤون الخارجية، في الخامسَ عشرَ من يوليو الجاري، فإن مثلَ هذه الكلمات لم تكن عبثيةً، ولكن هي كلماتٌ وعباراتٌ تمَّ انتقاؤها وصياغتُها جيدًا، من أجل توصيل رسالة معينة، وخصوصًا الجزء الأخير من الخطاب، والذي حمَل الكثيرَ من التعبيرات الرمزية ذاتِ الدلالات الكثيرة.



فالرسالةُ التي أرادت توصيلَها هي القدرةُ الأمريكية على الاستمرارية، بالرغم من العقباتِ والعوائق والأحداثِ التي تعصفُ بمختلف الأحوال الاقتصادية والسياسية في وجه الإدارة الأمريكية، في نبرةٍ تفاؤلية من وجهٍ، ومن آخرَ تُثيرُ ضربًا من الخوف والقلقِ، في صورة تُذكِّرُ بالنبرة التي كانت تتبناها الإدارة الأمريكية السابقة تحت قيادة "بوش" الابن، والتي تؤكد على أن الإدارة الجديدة دائمًا ما تكون أفضلَ من سابقتها، وأكثرَ تلبية للأهداف من غيرها.



فاللغة التي تكلمتْ بها "هيلاري كلينتون" تمثِّل مرحلةَ ما بعد الماركسية والمثالية المدعومة بالفسلفة التكنولوجيا العالية، فالنظرة للتاريخ مصحوبة بإلقاء اللَّومِ على السابقين وتخطئتهم، وأما المستقبل الأمريكي فيعتمد على المثالية، ولكن المثالية الواقعية التي تعتمد على إخضاع القدرات البشرية لتحقيق الأهداف.



ففكرة هذه الإدارة تقوم على تقسيم السلطة، وتحديد السلطات الحكومية، واستغلال الصفات البشرية لخدمة الدولة، فمثلاً "الجشع"، يمكن توجيهُه ودعمُه من أجل تحقيق أكبرِ قدرٍ ممكن من النجاحات الاقتصادية على المستوى العالمي، مهما كانت التبعات المتوقعة من السعي لتحقيق التطور والنمو المرجو للدولة.



كما أن هذه الإدارة لديها قناعة بأن الأفكار التي تتبناها هي الوحيدة ذات القيمة المعتبرة، وأن هناك العديدَ من الأفراد الذين من الممكن إقناعهم بذلك، وأن أفكارهم هي التي يجب على الجمهور تبنِّيها؛ لأنها بمفردها التي تُمكِّن للجمهور تحقيق مصالحه.



ويعقب الكاتب على ذلك بقوله: إن الواقعَ يشيرُ إلى عجز الإدارة الأمريكية بقيادة "أوباما" من استعادةِ السيطرة على العالم، حتى لو كان بالتعاونِ مع بعض الدول الأخرى.



ولكن من الممكن أن نقول: إن الإدارة الأمريكية الحالية دورُها هو حمايةُ العالم من الدول التي ترغب طامحةً في استعادة الهيمنة على بلدان العالم.



وينتقل الكاتبُ إلى نقطة أخرى في غضون قراءته للسياسة الأمريكية الحالية؛ وهي اقتسام السلطة العالمية مع الآخرين، من أجل تحقيق المصالح والقيم المشتركة والاحترام المتبادل، والتي أشار إليها "باراك أوباما" في بعض كلماته، والتي تخالفُ ما أشارت إليه "هيلاري" من نوع آخرَ من اقتسام القيادة، وهو اقتسام القيادة الموجهة من قبل الأمريكيين، والتي تتعارضُ مع الطرح الذي أدلى به "أوباما"؛ مما يثير سؤالاً عن حقيقة هذه القيادة، والتي تُرى كبديل عن الأحادية غير المرغوب فيها، التي عكَّرت بها إدارة "بوش" التاريخ الأمريكي الحديث.



ويطرح الكاتب سؤالاً وهو: ماذا لو امتنعت الدول الأخرى من التعاون مع الإدارة الأمريكية، والتزام التوجيه الأمريكي لتلك المشاركة؟




ثم يجيب بما ذكرته "هيلاري كلينتون"، من أن المشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة، على المستوَيين الداخلي والخارجي - قد تجعل البعضَ يظن أن الولايات المتحدة لم تعد قادرةً على القيادة، ولكن هذا خطأ، فالولايات المتحدة دائمًا لديها القدرة على القيادة، طالما التزمت الولايات المتحدة بأفكارها ومبادئها التي تتناسب مع الزمن المعاصر.



وتضيف "هيلاري كلينتون" - بنبرة لا تختلف عن تلك التي تكلمت بها الإدارة الأمريكية بقيادة "بوش" -: أن الولايات المتحدة ستمارسُ دورَها القيادي من أجل بناء التعاون مع الدول الأخرى؛ للتغلب على الأزمات، والتي لا يمكنُ للدول أن تتغلب عليها بمفردها، بدون القيادة الأمريكية.



ثم يختم الكاتب مقالَه بالكشف عن وجه السياسة الأمريكية الحالية، من خلال تحديد الأهداف التي تسعى لتحقيقها الولايات المتحدة في الفترة الحالية، من خلال الأولويات السبع التي أشارت إليها "هيلاري كلينتون" خلال كلمتها بمجلس العلاقات الخارجية، والتي لا تختلف في حقيقتها عن الأهداف التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية السابقة، والتي تتمثل في:

1- الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، ومنع استخدامها، وحماية العالم من تهديداتها.



2- القضاء على الإرهابيين وعزلهم عن العالم، والتغلب على المتطرفين أثناء التواصل مع العالم الإسلامي.



3- تشجيع الأحزاب المختلفة، وتسهيل الطريق أمامَهم؛ من أجل تحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط.



ثم يعلق الكاتب "باري روبن" على هذه الثلاث المتعلقة بالشرق الأوسط، ويشير إلى أنها ذاتها النقاط التي وضعتها إدارة "بوش" على رأس الأولويات، ولكن مع الاختلاف في أسلوب التناول؛ أي: بطريقة أقل حدَّة من تلك التي كانت تتكلم بها الإدارة الأمريكية، فالأولى أشار إليها "بوش" من خلال التكلم عن محور الشر المعادي للولايات المتحدة الأمريكية، محور الشر: إيران وكوريا الشمالية...الخ والثانية تكلم عنها من خلال محاربة الإسلام والأصوليين من خلال وَسْم المسلمين بالإرهابيين والمتطرفين، والثالثة هي المعركة العربية الإسرائيلية.



ولكن "أوباما" اختلف أسلوبه في التعرُّض لهذه القضايا التي اتفقت عليها الإدارتان، فلم يُشِر عيانًا إلى إيران الممثلة للخطر النووي، ولم ينسب المسلمين إلى الإرهاب صراحةً، ولم يُشر إلى المعركة العربية الإسرائيلية، ولكن تكلَّم عن السلام في الشرق الأوسط.



4- استعادة قوةِ النشاط الاقتصاد العالمي، من خلال تقوية النشاط الأمريكي، من خلال التجارة العالمية والاستثمار وتوفير فرص العمل.



5- الاهتمام بتأمين مصادر الطاقة، والسعي إلى مستقبل أفضلَ لمصادر الطاقة صديقة البيئة.



6- دعم وتشجيع الحكومات الديمقراطية، التي تحمي الحقوق وتعمل على إيصالها إلى مستحقيها.



7-الدفاع عن حقوق الإنسان في كلِّ مكان.



وعلق الكاتب على هاتين النقطتين الأخيرتين قائلاً: إنهما يُشبهان نقاطَ الأجندة الليبرالية، وكذلك فهما يشبهان النقاط التي كانت تتبناها إدارة "بوش" الغابرة.
http://www.alukah.net/Translations/0/23227/