دولة الخلافة :عِزَّةٌ مَفْقودةٌ ومُسْتَقْبَلٌ مَنْشود
الحمد الله الذي كتب العزة لأوليائه ،وجعل الذلة والصغار على أعدائه فقال في محكم قرآنه : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين  ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون   أمرنا بالطاعة ولزوم الجماعة ،وحرم علينا ميتة الجاهلية . وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها عند الله يوم القيامة ذخراً. وبين يديه يوم الحساب عفوا وغفرانا .وأصلي وأسلم على رسول الله،الشفيع يوم القيامة ،والهادي إلى الطريق الحق المستقيم
أما بعد : أيها الحضور الكرام :
تمر بنا معشر المسلمين هذه الأيام ذكرى أليمة على القلوب ،تتفطر لذكرها أفئدة المخلصين ،ويحن شوقا لعودة عزتها ومجدها أكثرُ المسلمين .ذكرى! لو يعلم المسلمون في هذا الزمان مدى أهميتها، وأثرِها في تغيير أحوالهم ،ورفع شأنهم ،ما ناموا عنها وما غفلوا .إنها الذكرى التاسعة والثمانين لهدم دولة الخلافة .ففي الثامن والعشرين من شهر رجب الأصم (لأنه كان لا يسمع فيه صوت الحديد، ويسمى منصل الأسنة؛ لأنهم كانوا ينزعون فيه الأسنة من الرماح) عام 1342هجرية،الثالث من آذار 1924م، قضى الكفار على دولة الخلافة العثمانية .فتمزقت على إثرها بلاد المسلمين، وضاعت هيبتهم ،وفُقِدت عزتهم ،وديست كرامتهم ،ونُهبت ثرواتهم وخيراتهم،واغتُصبت حرائرهم وغاب حكم الإسلام عن سدة الحكم ،واستبدلت به شريعة الكفر،وغاض الإسلام في الأرض،ولم يعد له أثر في حياة المسلمين ، وافترق السلطان والقرآن،ففُصِل الدين عن السياسة،فلم يبق للإسلام من أثر يذكر ،إلا طقوسا وشعائر فردية ،حتى صدق فينا قوله  :{ لَتَنْتَقِضَنَّ عُرَى الإِسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً , فَكُلَّمَا نُقِضَتْ عروةٌ تشبث الناس بالتي تليها, فَأَوَّلُهُن نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُن الصَّلاةُ }
نعم أيها الإخوة :
لقد كان المسلمون خير أمة أخرجت للناس،يشهد لهم ربهم بذلك ،كما شهد لهم رسول الله  بقوله : "وجعلت أمتي خيرَ الأمم" وذلك؛ يوم أن حملوا هذا الدين وتمسكوا بأحكامه ،وشيدوا له دولته التي حملت دعوته إلى العالم أجمع ،فخضعت لهم الأكاسرة وذلت لهم القياصرة.وارتفعت أعلامهم في كل الميادين .
فكانوا أعلام العزة في كل شيء .وكان لهم قصب السبق في شتى الميادين .فكانت دول الكفر في زمانهم لا تشق لهم غبارا ولا تسبقهم في مضمار،ولم تكن تدانيهم أية أمة من الأمم في مجد أو فخار .فحُق لهذه الأمة أن تتربع على صدر التاريخ ،تتيه فخارا بمبدئها ،وتسموا فوق العلى رفعة وإباءً بأبنائها .فقد رسمت أمة الإسلام للعالم أبهى صور المجد والفخار ،وخطت في صفحات تاريخها أسمى وأجمل صور العزة والإباء ،عبر تاريخها المجيد ،حتى غدت هذه الأمة عنوانا للخير كله وفي شتى الميادين .فقد خرج من رحمها أشهر القادة والأبطال ،وأنجبت للبشرية أفضل العلماء والبلغاء والفصحاء ،ورسمت لها معالم الخير في السياسة والحكم والإجتماع والإقتصاد والعلوم الطبيعية بسائر أنواعها . حتى غدا العالم يرنوا ببصره نحوها .يخطب ودها ،ويجثوا على ركبتيه يرجوا قادتها وحكامها .
قلبوا التاريخ أيها الإخوة الكرام ،ونقبوا عن صفحات العز والفخار الذي رسمته أمتكم لكم .فتاريخ أمتكم تاريخ مجيد ،حافلٌ بالمواقف العظيمة التي صنعتها أمتكم بقياداتها المخلصة عبر مر العصور والقرون .ولكم أن تتيهوا به على العالم أجمع فأنتم أبناء خير أمة أخرجت للناس والحمد لله رب العالمين .
أيها الإخوة الكرام :
عندما نتحدث عن زمن الخلافة أيام الخلفاء الراشدين فإنما نتحدث عن دولة ناشئة كانت تقاتل على جبهتين وانتصرت على أكبر دولتين. وإذا تحدثنا عنها زمن الأمويين فإنما نتحدث عن دولة كانت تقاتل على أربع جبهات على امتداد المشرق حتى الصين ومن المغرب حتى الأطلسي.وإذا تحدثنا عنها زمن الخلفاء العباسيين فإنما نتحدث عن دولة مترامية الأطراف ملكت الأرض من أطرافها واستقرت لها الأمور. فلا دولة على وجه الأرض غيرها.إنها دولة العلم والعلماء، والفقه والفقهاء .حتى صارت واحة العلم وساحة المعرفة
ناهيك عن المفكرين والسياسيين والقادة العظام المبدعين.
وإذا تحدثنا عن الخلافة في استانبول فإنما نتحدث عن قوة لا تضاهى .حيث سيرت الجيوش للفتوحات فاخترقت أوروبا ونشرت الإسلام في ربوعها. وأما المماليك فقد طهروا الأرض من رجس الصليبيين وأجهزوا على فلول التتار .فكانوا رجال حرب وقادة معارك.
وهكذا ثلاثة عشر قرناً من الزمان والخلافة قائمة شامخة وبيضة الإسلام في حمى والنساء في مأمن والرعاية متوفرة ،والكفرة الأعداء يحيكون المؤامرات ويحضرون للغارات فيرتد كيدهم إلى نحورهم
ويبقى النصر حليف المسلمين .
أيها الإخوة الكرام :
ذروني أقطفْ لكم بعضا من باقات عزة كانت لأمتكم ؛يوم أن كانت لكم دولة تحكمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم ،لعلكم وأنتم تتنسمون روائح ذكرياتهم ،أن تتوقوا لعيش كريم مثلِ عيشهم. فتنطلقوا راشدين مخلصين ،تحملون هذا الدين وتعملون لإعادة الخلافة التي وعدكم بها ربكم وبشركم بها نبيكم .خاصة وأنتم تمرون في ذكرى هدمها .
فقد حدث التاريخ أن فرنسا هذه الدولة العظيمة،كانت تحتمي براية الخلافة ،تُرْفع على سفنها لتحتمي بها من قراصنة البحر في المحيط الأطلسي ،وأنها كذلك كانت تنكس الصلبان في بلادها، احتراما للخليفة وجيشه عندما كان يمر بأرضهم .
فمن يحتمي بالآخر اليوم؟ نحن أم فرنسا ومن هو على شاكلتها من دول الكفر بعد أن ضاعت دولتنا؟؟؟
وحدث التاريخ كذلك،أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أصدر أمرا عام 76هـ- 687م يمنع بموجبه التعامل بالدينار البيزنطي، حتى سحبت كل الدنانير البيزنطية من السوق،وأن يكون التعامل فقط بعملة الدولة الإسلامية الذهب والفضة بعد أن كتب عليها عبارة (لا إله إلا الله) وذلك ردا على الإمبراطور البيزنطي الذي هدد بكتابة عبارات تسيء إلى مقام النبي الكريم محمد  على الدينار البيزنطي إن لم يتراجع الخليفة عن كتابة (لا إله إلا الله ) على عملة الدولة الإسلامية . فكانت النتيجة أن أصيب الإقتصاد البيزنطي بالكساد الكبير .
فهل من حكام المسلمين اليوم من يجرؤ على أن يفعل مثل فعل هذا الخليفة خاصة ونحن نعلم حجم أموال المسلمين المودعة في دول الغرب والتي يستعين الغرب بها في أزمته الإقتصادية الحالية .
وحدث التاريخ كذلك أيها الإخوة ،عن العدل في ظلالها . فقد جاءت امرأة يوما للخليفة المأمون متظلمة ،تلبس ثياباً رثة , تشكوا إليه ولده العباس الذي اغتصب(ارضها), وعندما جلس الخصمان في حضرة القاضي (ابن أكثم ) ارتفع صوتها على صوت العباس , فزجرها احد الحجاب, فقال له المأمون : " دعها فان الحق انطقها والباطل أخرسه"ثم أمر برد ما أخذ منها .
فأين العدل في جنبات حكامنا وزعمائنا،وسجونهم مليئة بالمخلصين من أبناء أمتنا لا لشيء إلا أن يقولوا ربنا الله .
وحدث التاريخ : عن قادتنا العظام كيف كانت ردهم على أعداء الإسلام .هذا القائد العثماني العظيم (خير الدين بربروسة) يبعث برسالة إلى ملك أسبانية (الأندلس المحتلة ) يقول له فيها :
" سترى غدا ، وإن غدا ليس ببعيد ، أن جنودك ستتطاير أشلاؤهم ، وإن مراكبك ستغرق ، وإن قوادك سيرجعون إليك مكللين بعار الهزيمة " . فما كانت المعركة لتدوم أكثر من خمس ساعات حتى يحسم هذا القائد المعركة لصالح المسلمين
وحدث التاريخ : عن قادتنا العظام واهتمامهم بشؤون الأسرى المسلمين وكيف كان موقفهم من قضية تحريرهم من الأسر .فقد علم القائد العظيم الحاجب المنصور يوما( ان ثلاثة نساء المسلمين مأسورات في كنيسة جنوب فرنسا الحالية , فخرج بنفسه على رأس جيش عرمرم يسد الأفق وأقسم بالله أنه يكتسح هذه الكنيسة !! وبالفعل أمر الحاجبُ المنصور أن تُهدم هذه الكنيسة وأن تُسوّى بالتراب جزاء للنصارى ونكالا بهم , وكل هذا من أجل ثلاثة من نساء المسلمين )
فمن لأسرى المسلمين اليوم في سجون أمريكا (وإسرائيل ) ،بل من لأسرى المسلمين في سجون حكامهم الذين لا يخرجونهم منها إلا جثثا على أكتاف الرجال كما هو الحال في أوزبكستان ؟؟؟
ولما جاء ملك قشتالة الى قرطبة ليجدد العهد مع الحاجب المنصور وليُقسم على طاعة المسلمين ودفع الجزية , وبعد أن دخل ملك قشتالة الى مجلس المنصور، هوى على قدم المنصور يقبلها ويقبل ركبته ويده !!!
لكننا اليوم نرى ما يفطر القلب حيث يُقَبِّلُ زعماؤنا وقادتنا أيدي أسيادهم ،وتقبل حرائرنا في العراق أقدام الأمريكان ، توسلا إليهم كي لا يعتقلوا أو يقتلوا ولدها أو زوجها . بعد أن خذلها الأنذال ممن يبحثون عن الكراسي والمناصب
إيه يا ابن الخطاب !لله درك وأنت تقول sad.gifلإن سلمني الله ، لا تركت أرملة من أرامل العراق بحاجة إلى رجل)
ومن مواقف العزة التي حدثنا عنها التاريخ: ان عمر بن عبد العزيز قد طلب من مسلمة بن عبد الملك أن يرجع بجيشه الذي كان قد حاصر القسطنطينية مدة 30 شهرا .فخشي خليفة المسلمين على الجيش بسبب برودة الطقس هناك وطول مدة الحصار .إلا أن قائد الجيش مسلمة بن عبد الملك ،قد أقسم بالله أن لا يرجع حتى يبنوا له جامعا كبيرا بالقسطنطينية، فبنوا له جامعا ومنارةً، فهو بها إلى الآن يصلي فيه المسلمون الجمعة والجماعة... " أ.هـ
أيها الإخوة الكرام :
ألا تشتاقون لأيام العزة التي كانت في الذين خلوا من أسلافكم وأجدادكم ؟
ألا تشتاقون ليوم ترفع فيه رايةً العقاب فوق البيت الأبيض والكريملين ؟؟
ألا تشتاقون لتحقيق وعد ربكم ، وبشرى نبيكم ،بتحرير بيت المقدس من براثن يهود، وفتح روما معقِل البابوية ؟
أيها المسلمون :
إن الواقع الذي تحيونه لا تحسدون عليه ،فما من يوم يمضي إلا ويحصي علينا من الإثم ما لا تحمد عقبى صاحبه .وإنكم لعلى وعد من ربكم خلافة على منهاج النبوة ،وإن بشائرها لتلوح في الأفق . فاعقدوا العزم واشحذوا الهمم واستعينوا بالله ربكم على تمام أمركم ، دعوا الشكاة َللنساء، والقعودَ عن المناجزة للمنافقين، واحزموا أمركم، واقيموا دولتكم، ونصِّبوا خليفتكم، حتى يقودكم إلى ساحات العِزِّ، ومقاعد المجد،
أُنظروا الى الذرى وتـَسنموها، ولا تبقوا قابعين في القيعان، فقد كنتم خير الورى, فلا ترضوا بعيش الغثاءً،
كنتم جَمرة الأمم، فلماذا ترضون أن تظلوا قصعتها؟
الله أكبر والأحلام واقعة الله اكبر هذا الصبح ينفجر
غدًا تطل خيول النصر زاحفة خلف العقاب وكل الركب ينتظر
حيث الخليـفـة والدنـيـا بإمـرتة والكـون أشـرق والاّّّّّّفـاق تفتـخـر
شمس الخلافـة قـد لاحـت بشائرهـا فيـا سراقـة كبـر جـاءك الخـبـر
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الــدعـــــــــــاء :
اللهم أنت المستعان وعليك التكلان ، اللهم وفقنا والمسلمين ،لأيجاد الخلافة التي وعدتنا بها ،وهيئ لها يا رب من أهل القوة والمنعة من ينصرها برحمتك يا أرحم الراحمين .