بسم الله الرحمن الرحيم
هذا المقال من محب للجماعة يتمنى لها الخير والرفعه بل وأزعم ان النصر لهذه الامة سيأتى على يد هذه الجماعة الربانية المباركه فلو كتبنا مجلدات فى بيان افضال هذة الجماعة العظيمة على المسلمين وما قدمت من تضحيات ورجال قضوا نحبهم فى سبيل الله لن يكفينا اعوام واعوام ولكن هذا لا يمنع نطالب بمراجعة لبعض مواقف الجماعة الحالية ومحاولة بيان المبهم عند قواعد الجماعة ومحبيها وللمهتمين بالشأن العام

المقصود بالمراجعة :
من الآفات التي تعاني منها الصحوة الإسلامية ضعف النقد الذاتي في فصائلها، بل إذا مارسه أحدهم في بعض الأحيان نُظرَ إليه بشك وريبة
مفهوم النقد الذاتى
, هو عملية تقويم للمسار والعمل ومراجعة النفس أو النشاط فردياً كان أو جماعياً وهو بهذا المعنى ينسجم مع روح القرآن الكريم، حيث قال تعالى: [ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ] وهو ما يسمى في المصطلح الإسلامي بمحاسبة النفس أو لوم النفس لما حدث.
وإذا كان علماء المسلمين سابقاً أسسوا علم الجرح والتعديل، فالعمل و الفكر الإسلامي ليس أكثر قداسة من علم الحديث، فيجب أن يوضع له علم الجرح والتعديل، أو ما يسمى بمصطلحات العصر الحديثة النقد الذاتي.
وأول من مارس النقد الذاتي ومحاسبة النفس ولومها والاعتراف بالذنب، أبوينا آدم وحواء، وذلك حينما أكلا من الشجرة، قال تعالى على لسانهما: [ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ].
وهذه التجربة التي مارسها آدم وحواء عليهما السلام أبرزت نماذج بشرية قد تشبعت بهذه الروح، فموسى عليه السلام يقتل قيطياً مصرياً قيقول: [ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ] ويونس عليه السلام ذهب مغاضباً من قومه، فلما وقع في بطن الحوت ذهب ليقول [ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ].
والنقد الذاتي مظهر من مظاهر الكياسة والفطنة، قال صلى الله عليه وسلم من حيث شداد بن أوس: ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) ومعنى دان: حاسب. وقال الفاروق عمر: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا إعمالكم قبل أن توزن عليكم ).
وكما أن على الفرد أن يحاسب نفسه على تفريطه في جنب الله أو تقصيره في حقوق الناس، فإن على الجماعة والحركة الإسلامية أن تحاسب نفسها كذلك. وإن كان الله سبحانه وتعالى قد عصم مجموع الأمة أن تجتمع على ضلالة، إلا أنه لم يعصم أي فصيل أو جماعة من أن تخطئ أو تضل، وخصوصاً في القضايا الاحتهادية التي تتعدد فيها وجهات النظر، وتعتبر فيها المواقف قابلة للصواب والخطأ، مع العلم أن الأخطاء تكثر كلما كثر الاجتهاد والعمل والاحتكاك بالجماهير ومشاركتها همومها الحياتية.
، كما كان عمر رضي الله عنه يقول: ( رحم الله امرءاً أهدى إليَ عيوبي ).
والحقيقة أن جماعة الإخوان ليست فقط هي التي تعاني من غياب عملية النقد الذاتي، فحياتنا الاجتماعية والثقافية والسياسية تعاني هي أيضا من غياب النقد الذاتي، غير أن الجماعة يجب أن تبدأ بنفسها وتقيم مناهج النقد الذاتي وتطبقها علي نفسها أولا حتي تستطيع أن تكون قدوة لغيرها في مجتمعنا.
وليعلم الإخوان أننا لسنا محصنين دينيا وأخلاقيا وواقعيا ضد الخطأ والانحراف بل نحن بشر يصدق علينا أننا خطاؤون.
بل إن الصحابة رضوان الله عليهم يصدق عليهم ذلك، حتي قال أحدهم: «ما كنت أظن أن أحدا من هذه العصابة (يعني أهل أُحُد) يريد الدنيا حتي نزل قول الله تعالي: «منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة». فالبشر غير معصومين وبالتالي يخضعون للنقد والمراجعة.
إن الجماعة التي تضيق بالنقد والمراجعات وتتستر علي الأخطاء بحجة سلامة الصف وحماية أسرار التنظيم وعدم فسح المجال للتصيد للجماعة... إلي غير ذلك من الحجج، هي حركة تربي الفساد وتنميه في مؤسساتها وسلوكها حتي يقضي عليها، وبالتالي لا غرابة أن تقوم عند ذلك بلفظ المخلصين والناصحين من صفوفها بحجة الخروج علي الجماعة وإفشاء أسرار التنظيم إلي غير ذلك من الحجج التي يحمي فيها الخطأ ويصان من خلالها الفساد.
وليس كل من يوجه نقدا للإخوان يلزم أن يكون عدوا لهذه الجماعة ومتآمرا عليها، بل إن هناك مثقفين إسلاميين محبين لهذه الجماعة وفي نفس الوقت ينتقدونها.
لذلك كان نقد الذات ضرورة تجعل الجماعة في حالة مراجعة دائمة وتصحيح مستمر وتطوير متواصل يمكنها من تحقيق نقلات نوعية وصناعة مبادرات واعدة تؤهلها لتحقيق أهدافها والوصول لغاياتها المنشودة.
إن غياب ثقافة النقد الذاتي سيكلف الحركة الإسلامية كثيراً، مزيداً من الفشل والتراجع، وهذا سَيُوَّلد حالة من الإحباط واليأس عند كثير من الجماهير، وذلك إذا عرفنا أن الحركة الإسلامية ليست ملكاً لنفسها، وإنما هي ملك الأمة الإسلامية كلها، وملك الأجيال الإسلامية القادمة أيضاً، فمن حقها أن تعرف ما في هذه الحركة من مواضع القوة وما يؤخذ عليها من نقاط الضعف لتأخذ منها العبرة.
وبعض المخلصين من أتباع الحركة الإسلامية يخافون من فتح باب النقد الذاتي، أن يحسنه ومن لا يحسنه، فقد يفسد أكثر مما يصلح. وهذا نفس العذر الذي جعل بعض العلماء قديماً يتواصون بسد باب الاجتهاد حتى لا يدخل منه الأدعياء والمتطفلون، فيقولوا على الله ما لا يعلمون، ويفتوا بغير علم، فيضلوا ويضلوا. وهؤلاء من حقهم أن يتخوفوا، لكن لم نرد بكلامنا أن يمارس النقد كل من هب ودب، بل الواجب أن يفتح الباب لأهله القادرين عليه.
ومما ينبغي التنويه عليه أن النقد، لا ينقص من قدر الحركة الإسلامية وأفرادها ولا يقلل من عطاءهم و تضحياتهم، فهذه الحركة تاريخاها حافل بالعطاء والتضحيات الجسام التي لا ينكرها إلا مكابر، والأعمال توزن عند العقلاء بالحسنات والسيئات وهذا هو منطق القرآن، وهو غاية العدل والإنصاف. مل والاحتكاك بالجماهير ومشاركتها همومها الحياتية.
اخوكمـ : مْحـب القطــامى
يتبع ان شاء الله
http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?t=129886




