المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
ومن يتّق الله يجعل له مخرجا
منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > جامع الخطب والندوات
ابو ايوب
ومن يتّق الله يجعل له مخرجا



زعم أنّ أحد أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو عبد مالك الأشجعيّ ، قد كان له إبنا ووقع في أسر المشركين وكان عندهم.
فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلّم يشكو إليه حال إبنه وقع في أسر المشركين وحاجته إلى إبنه . فقال له النبّي صلى الله عليه وسلّم
" إصبر فإنّ الله جاعل لك فرجا ".
إنّ قضاء الله سبحانه وتعالى لامحالة إلاّ أن يقع بأيّ واحد منّا يوميّا ، نصاب بهذا القضاء الذّي لا دخل لنا به . قضاء من الله نسلّم به
تسليما. نموت..نمرض.. نسجن.. نفقر ..نغني.. وكلّ أمر من الله سبحانه وتعالى . آجالنا ..أرزاقنا..أنفاسنا.. حياتنا... كلّها قضاء من الله
سبحانه وتعالى . إلاّ الأفعال التّي كلّفكم الله بها ، فهي ليست قضاء ، وهي أفعال تختارونها بأيديكم وبأنفسكم ونحاسب عليها عند
الله .
ولكن الذّي أعنيه هو أنّ هذا القضاء الذّي هو من الله سبحانه وتعالى لامحالة واقع ، ولكنّ أحيانا نجد البعض يتقاعس عن أن يقوم
بالخير ..عن أن يأمر بالمعروف .. عن أن ينهى عن المنكر.. عن أن يقف في وجه الظالم ويقول له اتّق الله مخافة أن يسجن...مخافة أن
يقتل... مخافة أن يطرد من وظيفته... مخافة أن يلحق به مكروه.
إنّ هذا القضاء لامحالة واقع . الإنسان يمرض ويسجن . ألستم تقولون في المثل الشعبيّ (ياما في السّجن مظاليم) هؤلاء المظاليم ما
الجريرة، ماالذّنب الذّي اقترفوه حتّى يسجنوا؟ هل أمروا بمعروف؟ هل نهوا عن منكر؟ لاوالله ..وإنّما وقع عليهم قضاء من الله وهذا
القضاء سواء كان في حقّ أم في باطل هو ..هذا الأمر إذا احتسبه الإنسان لله سبحانه وتعالى ، وإن كان عن ذنب فهو كفّارة له،وإن
كان في حقّ فهو في ميزان حسناته عند الله تعالى.

هذا الصحابيّ الجليل ، عندما قال له الرسّول صلى الله عليه وسلّم :"اصبر فإنّ الله جاعل لك فرجا" ففي ذات ليلة استطاع ابنه أن يفكّ
القيد وأن يخرج من معتقله ، وإذا به وهو سائر فإذا بغنم للقوم فساقها أمامه ، فعاد إلى أبيه ووهو يسوق الغنم، فنزل قول الله تعالى
ومن يتّق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب

فهذا الأمر هو من قضاء الله سبحانه وتعالى وقع في أسر الكافرين بقضاء الله وتحرّر من أسر الكافرين بقضاء الله...زرق ذاك الغنم
بقضاء الله وليس بذكاء ولا بدهاء منه، بل بتسيهل وتيسير من الله وما ذالك إلاّ (ومن يتّق الله) فتقوى الله هي المنجى وهي المخرج
فعندما تضيّق الحال ويضيّق الأمر على المسلمين ويتكالب الكفّار علينا وتغتصب مقدّساتنا وتنتهك أعراضنا ..
أين اللّجوء ؟؟ أين المفرّ ؟؟ اليس إلى الله ؟؟بلى. ولكنّ هذا التقاعس والإبتعاد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن التزام حكم
الله هو ابتعاد عن الله .. هو تأخير.... النّاس يقولون أحيانا :ّ تأخّر النّصر ، تأخّر الفرج " هو بسبب افعالنا ، بسبب ذنوبنا ، بسبب
تقصيرنا .

القضاء لامحالة واقع بنا فلماذا لانصبر ؟ على ماذا؟ على المذلّة والاحتلال والحكم بغير ما أنزل ؟ لماذا لا نصبر على إلتزام شرع الله
سبحانه وتعالى؟ لماذا لا نصبر وإن قرّضت المقاريض في أجسادنا وإن نشّرنا بالمناشير وإن علّقنا على الخشب؟ لماذا على هذا في
سبيل التزام أمر الله سبحانه وتعالى لاتّقاء عذاب الله وسخطه حتّى يجعل الله لنا مخرجا ويفرّج عنّا ما نحن فيه من بلاء ومن مصائب
ومن مكر من قبل الأعداء ؟ فلماذا لا نصبر على طاعة الله حتّى يجعل لنا مخرجا كما جعل لذلك الصحابيّ ويرزقنا من حيث لانحتسب
من حيث لا ندري من حيث لا نحسب . فهذا أمر الله سبحانه وتعالى .قرأت الآية الأولى:
﴿ يا ايّها الذّين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولا سديدا ﴾

قولا مسدّدا بآيات الله وأحاديثه ، قولا أمرا بمعروف ونهيا عن منكرا والتزاما بشرع الله
﴿ يصلح لكم أعمالكم ﴾

واقعكم وحالكم
﴿ ومن يتوكّل على الله فهو حسبه ﴾

كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوما بصبحته ابن عبّاس وكان راكبا خلفه فقال له عليه الصّلاة والسّلام :" يا غلام إنّي أعلّمك كلمات
احفظ الله يحفظك ، أحفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، وإعلم لو أنّ الأمّة اجتمعوا على أن
ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلاّ بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك
رفعت الأقلام وجفّت الصحف"
.
هذا قول فصل ما هو بالهزل . إنّه وحي يوحى من الله سبحانه وتعالى. احفظ الله يحفظك ، فإذا حفظنا أمر الله، إذا عملنا على تطبيق
شرع الله ،إذا عملنا على إقامة حكم الله في الأرض لإقامة حكم في الأرض لاقامة دولة الإسلام ، فإنّ الله سيحفظنا.


كيف؟ لاندري ...
الرسول صلى الله عليه سلّم قبل التمكين ، قبل الهجرة ، قبل إقامة الدّولة بأيّام كان لا يعلم أين دار هجرته وأوريها في المنام فكانت
أرض سبخة مالحة صحراويّة وفيها نخيل، فكان الرّسول صلى الله عليه وسلّم يظنّها البحرين فإذا هي يثرب على ساكنها أفضل الصلاة
والسّلام. كانت بجانبه وكان يظنّها عليه الصلاة والسلام البحرين .

النبّي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يعلم اين نصرته وتمكينه ولم يكن يعلم من هم الذّين ينصرونه ويؤيّدونه ويحملونه حتّى يبلّغ أمر الله
سبحانه وتعالى وهو نبيّ مبلّغ ومكلّف من الله ومع ذلك لم يكن يعلم هذا الأمر ، لأنّه في دائرة القضاء الذّي يقضيه الله سبحانه
وتعالى علينا ، ولكن النبيّ صلى الله عليه وسلّم التزم أمر الله وجعل الأمر إمّا حياة أو موتا ، إمّا أن يسير في هذا الأمر حتّى يظهره
الله أو تنفرد هذه السالفة ويقتل ويموت وهو على هذا الأمر. وعندما جاء كفّار قريش وعرضوا على عمّه أن يخيّروه ما بين المال
أو النساء أو الحكم ، وإن كان الأمر مرض في عقله جمعنا له أطبّاء فارس والرّوم، ولكنّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: ّ والله ياعمّ
لو وضعوا الشّمس في يميني والقمر وفي يسارى على أن أترك هذا الأمر ( وهو حكم الله وإقامة شرع الله في الأرض) ما تركته حتّى
يظهره الله أو أهلك وأنا فيه.
ولكن الله ومشيئته وقضاءه شاءت أن يكون التمكين لمحمّد صلى الله عليه وسلّم، أن يظهر الله دينه ولو كره الكافرون ولوكره
المشركون ..ولو كره حكّام المسلمين .. فيظهر الله سبحانه وتعالى هذا الدّين بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل ، ولكن ما علينا إلاّ أن نتّقي الله
سبحانه وتعالى.
يقول صلى الله عليه وسلّم :ّ من انقطع إلى الله كفاه الله كلّ مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدّنيا وكّله الله إليها"
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين
اللهم لاتكلنا إلى شهواتنا ولا إلى أهوائنا
اللهم أكلنا إلى نفسك . اللهم أكلنا إلى نفسك
اللهم اجلعنا من العاملين بشرعك القائمين بحكمك المطبّقين لكتابك وسنّة نبيّك .
اللهم اجعل هذا اليوم قريبا.



http://www.4shared.com/audio/cTvBYj6x/_____.html
أم ناصر

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

رضي الله عنكم عمنا الكريم خطبة جامعة مانعة كتبها الله لكم في ميزان حسناتكم خالصة لوجهه الكريم
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.