المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
السلاح النووي بين دول اليوم ودولة الخلافة
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > القسم السياسي
غياث الامم
بسم الله الرحمن الرحيم
السلاح النووي بين دول اليوم ودولة الخلافة

السلاح اسم جامع لآلة الحرب، والحرب بين الناس كانت وما زالت، ولن تنتهي ما دامت الحياة، فالشيطان عدو لبني آدم وهو يؤزهم إلى الباطل أزا، والمواجهة بين الحق والباطل مستمرة، والباطل يستخدم ما يتاح له من الوسائل في سبيل هزيمة الحق، وهو لا يتورع عن شيء يرى فيه تحقيقا لهدفه.

كانت الأسلحة المستخدمة قديما محدودة من حيث قدرتها على القتل ومن حيث امتداد تأثيرها بعد استخدامها، فكان السيف وهو السلاح الذي يعتمد على المواجهة بين المتقاتلين، وهو سلاح لا يقتل بضربة واحدة إلا فردا فردا ولا يقتل جماعة، وكانت الحربة والسهم وهو سلاح لا يعتمد على المواجهة، ويمكن له أن يحقق أثره ولو على البعد، لكنه بعد محدود، وكان المنجنيق وهو الآلة المعدة لقذف بعض الأحجار ونحوها على البعد التي يمكن أن تهدم بعض البنيان أو تحدث فيه فجوة، وأما المركبات العسكرية التي تستخدم في القتال فكان أقواها وأمضاها الخيل، وما زال السلاح يتطور وينتقل من طور إلى طور حتى ظهرت الأنواع المتعددة من الأسلحة ذات الإمكانات المختلفة من حيث القدرة على الإصابة الدقيقة، ومن حيث القوة التدميرية الهائلة، ومن حيث مدى الرمي المديد جدا، فظهرت البندقية والمدفع والصاروخ والدبابة والطائرة والسفن الحربية ذات الطرازات المتعددة، وقد ظهر في العقود الأخيرة أخطر ما يمكن تصوره من الأسلحة وهي الاسلحة النووية

لاحظ الكفار والمتأثرين بهم أن الألات العسكرية الملموسة مثل المدافع والسفن الحربية والطائرات والقواعد والقنابل النووية والصواريخ أثارها في النصر أو الهزيمة في الفتح أو الانحسار، في التقدم أو التقهقر فهي أشياء مادية يمكن أن تقاس أبعادها، ولها آثار مادية يمكن أن تلمس نتائجها. بخلاف القوى الروحية والقوى المعنوية، وبخلاف المناورات السياسة، وبخلاف الرأي العام المحلي أو الرأي العام العالمي، فإن هذه ليست أموراً مادية، وليس من السهل إدراك آثارها ولمس نتائجها، لأنها أشياء غير ملموسة لا ترى ولا تحس مع أنها أعظم أهمية، وأكثر حيوية في الحرب والفتح، ولذلك جعلوا الاعتبارات العسكرية في المقدمة.

من باب الصراع المبدئي دخلت أمريكا بجانب الحلفاء الحرب العالمية الثانية في نهايتها وحسمتها لصالحها مما جعلها تفرض نفسها علي العالم وصياً ونصبت نفسها شرطي العالم وأن العالم مزرعة لها تصول وتجول فيه مما حدي بالرئيس الامريكي بوش يصرح (من ليس معنا فهو ضدنا) وهذا الغرور جعل أمريكا تمارس سياسات الهيمنة على جميع الدول بلا استثناء، لا فرق بين الدول المتقدمة والدول المتأخرة. ورغم فشلها أحياناً في هذه الهيمنة، إلا أنها لا تترك محاولة هيمنتها، بناءاً علي ذلك سخرت إمكانياتها للقيام بهذا الدور العنجهي فهي صانعة أول قنبلة نووية خلال الخمسينات وقد أُجرِيَ 90 اختباراً على القنابل النووية في جزر بكيني و صحراء نيفادا وهي الوحيدة التي أستخدمت السلاح النووي في الحرب كما يعلم الجميع ضد اليابان.

التطوير النووي و الحد من الأسلحة النووية :
بدأت أميركا أثناء الحرب الباردة سباقا للتسلح مع الاتحاد السوفييتي وقامت بتخزين آلاف من الأسلحة النووية. وقد طورت أيضا وسائل نقل متعددة لحمل هذه الاسلحة، حتى تتاح لها القدرة على الضربة الأولى، ولتردع الاتحاد السوفييتي من الهجوم. ولكن عندما دعت كوبا الاتحاد السوفييتي لوضع صواريخ نووية روسية على الأرض الكوبية لتردع الهجوم الأميركي فإن أميركا أصابها السُّعار واجبرت السوفييت على سحب صواريخهم بالتهديد بحرب شاملة.

منذ أو قبل منتصف القرن الماضي بدأت معاهدات الحد من الأسلحة النووية أي في عهد الرئيس الامريكي كندي 1962م ، كانت معاهدة الحظر الجزئي عام 1963م تم فيها حظر إجراء التجارب النووية في الفضاء وتحت سطح الماء، وكذلك معاهدة خطر الانتشار النووي 1968م التي حثت علي منع إنتشار النووي وضمان حق الاستخدام السلمي للتكنلوجيا النووية والتي اصبحت نافذة المفعول عام 1970، وتؤيدها الولايات المتحدة بقوة، فإنها تسعى لمنع انتشار الأسلحة النووية. والدول التي وقعت عليها وعددها 187 دولة، تمثل صنفين : دولا نووية وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين و فرنسا و المملكة المتحدة، والصنف الآخر هو الدول غير النووية. وحسب الاتفاقية، فإن الدول النووية الخمس تناضل من أجل نزع السلاح بشكل شامل وكامل، بينما الدول غير النووية تمتنع عن تطوير وامتلاك الأسلحة النووية. وأوسع التزام عالمي بهذه الاتفاقية هو الالتزام باتفاقية عدم انتاج الأسلحة، الذي يكاد يكون عالميا باستثناء كوبا، والهند واسرائيل وباكستان، التي بقيت خارج الاتفاقية.، ثم إتفاقية إجراء الحوادث 1979م هذة الاتفاقية تتطالب القوات العالمية الابلاغ الفوري في حالة وقوع حادث نووي لتجنب حدوث حرب نووية غير مقصودة لإتخاذ الاجراءات اللازمة، بعد ذلك جرت محادثات الحد من الاسلحة الاستراتيجية المسماة بسولت ـ 1 بموجبها وافق الاتحاد السوفيتي والامم المتحدة علي تقليل الصواريخ البالستية بنوعيها العابرة للقارات والتي تنطلق من الغواصات، وفي عام 1972م تمت معاهدة الحد من المنظومات المضادة للصواريخ البالستية الحاملة للرؤس النووية ،حيث أعلنت الولايات المتحدة في عام 2001م أنها إنسحب منها، لأن من الواضح أن هذه الإتفاقية تمنع تجارب دفاعات صواريخ متحركة ضد الصواريخ البالستية عابرة القارات. لذلك طلبت الإدارة الأميركية الجديدة في أول ميزانية دفاع لها زيادة 57 % في تمويل الدفاع الصاروخي، من مبلغ 5.3 بليون دولار إلى 8.3 بليون دولار، وقد حصلت من الكونجرس على 7.8 بليون دولار. ثم تمت سولت ـ 2 عام 1979م كانت محادثات تضمنت علي وضع حد للاسلحة النووية عند 2400 و لكن أمريكا لم تصادق عليها، وفي عام 1987م كانت معاهدة تدمير الصواريخ النووية والتقليدية التي يصل مداها بين 500 ـ 1500 كيلومتر،ثم معاهدة start-1 عام 1991م التي سميت معاهدة الخفض والحد من الاسلحة الهجومية الاستراتيجية التي تنص علي تخفيض 30% من عدد الصواريخ البعيدة المدي التي يزيد مداها عن 5000 كيلومتر وكذلك start -2 لخفض الرؤوس النووية بين أمريكا والاتحاد السوفيتي إلي 3000 رأس نووي ومعاهدة موسكو2002م لنفس الغرض.


العقيدة الأمريكية النووية:
في بداية عام 2002، قامت أميركا بإعادة النظر بعقيدتها النووية تحت عنوان "مراجعة الوضع النووي الأميركي "وتدعو المراجعة الولايات المتحدة لأن تكون أكثر مرونة في تطوير ونشر قواتها النووية التي يمكن أن تكون بحاجة لها. وإحدى مجالات المرونة هذه هي استئناف التجارب النووية. وأحد الأسباب الموجبة لهذه التجارب هو الحاجة لتطوير قنابل وصواريخ قادرة على تدمير أهداف محصنة ومدفونة في الأعماق وهذه الأهداف هي مبان ومنشآت يمكن أن يستخدمها الخصم لإيواء عمليات القيادة والسيطرة، وملاجئ للقيادة أو مناطق للتخزين. وتعتبر أميركا الآن احدى الدول الموقعة على اتفاقية المنع الشامل للتجارب رغم أن الكونجرس لم يوقع على الاتفاقية.فبعد هجوم سبتمبر وحرب أفقانستان والعراق تغييرت عقيدة استخدام النووي حيث في منتصف مارس 2005م أصدرت وزارة الدفاع الامريكية وثيقة بخصوص موضوع الاسلحة النووية التي من نصوصها أن يكون قرار إستخدام الاسلحة النووية بيد الرئيس الامريكي فقط، أجري عليها تعديلات في 11 سبتمبر من نفس العام منها:

1- أن يكون بإمكان القادة العسكريين الامريكيين في أرض المعركة إستخدام السلاح النووي دون الرجوع للرئيس الامريكي
2- العمل علي إيجاد قنابل نووية قادرة علي إختراق البنية التحتية أو إختراق المنشأت العسكرية للعدو
3- إيجاد أسلحة نووية ميدانية في أرض المعركة بإمكان الجندي إستخدامها لأن في نظرهم مخلفاتها بعد الحرب قليلة وتلحق بالعدو هذيمة مبكرة بالتالي تحسم الحرب في أقل وقت ممكن

وهكذا فإن الرسالة التي تحمل لدول العالم هو أن اميركا مهتمة بتطوير أسلحة نووية أكثر استعمالا وأنها سوف تتجاهل اتفاقية المنع الشامل للتجارب بسبب مصالحها. وقد صرحت أميركا أيضا في خطة مراجعة الوضع النووي الأميركي والخطط الأخرى عن نيّتها في بناء دفاعات من الصواريخ الاستراتيجية التي تردع الدول الأخرى من الحصول على صورايخ بعيدة المدى.

مما سبق يلاحظ أن الأمر يدور بين أمريكا والإتحاد السوفيتي عدا المعاهدة التي وقعت بين 187 دولة التي تنص علي الإستخدام السلمي وعدم صناعة السلاح النووي وهي المعاهدة الوحيدة التي تهتم بها الدول الكبري وتعج وتضج من شأنها وتضرب بباقي المعاهدات عرض الحائط لكي تزداد الدول خشية منها وخصوصاً من الولايات المتحدة التي تعمل لجعل نفسها آمنة من أي هجوم صاروخي نووي بجانب صنعها أسلحة نووية أكثر استعمالا. هذه هي الدولة، التي كما رأينا سابقا، لا تجد حرجا ولا عارا في استخدام الأسلحة ضد المدنيين الأبرياء.

من كل ذلك يتضح أن العالم اليوم بأسره يعمل من أجل إمتلاك السلاح النووي من خلال اللقاءات والمؤتمرات والمعاهدات ولكن هذة اللقاءات والمؤتمرات والمعاهدات توصي أن الذي من حقه إمتلاك السلاح النووي هي الدول الكبري وليس بلاد المسلمين إلا للاغراض السلمية وبإشراف وكالة الطاقة الزرية خادمة الدول الكبري المطيعة لها ان الامر لا يتوقف على "حق" الدول في بلاد المسلمين إمتلاك النووي، سواء لاستعماله لصنع المشتقات السلمية كالنظائر الاشعاعية المستخدمة في علاج مرضى السرطان ، او توصلا لصنع السلاح النووي، وانما جوهر الامر يدور حول ما هو حقيقة سياسة هذة الدول في بلاد المسلمين والى اين تريد ان تصل؟؟؟ بمعنى هل تسعى هذة الدول لاقامة دولة الاسلام التي توحد شمل الامة الاسلامية لتحرر العالم كافة من نير الاستعمار المادي الكافر، وتحطيم الالهة الزائفة التي تستعبد الناس بغير وجه حق ، واخراج الناس من عبودية العباد الى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا الى سعة الاخرة ومن جور الدين الراسمالي الى رحمة وعادلة وسماحة الاسلام الرباني؟؟؟؟ طبعاً لا وألف لا.

واذا ما عدنا الى نشاة الدولة الاسلامية الاولى في المدينة التي نورها الله بنور الاسلام فاصبحت شمسا تشع على العالم برسالة الاسلام فقام جند الاسلام بتحطيم كل من امبراطورية الفرس وامبراطورية الروم وهما في موازين العالم يومذاك بمقام أمريكا اليوم، لادركنا حينئذ ان النظام الحق يقوم على اساس النظام الاسلامي الحق جملة وتفصيلا وليس بحاجة للدخول في لعبة المعاهدات تحت ذريعة حفظ الرؤوس النووية وان تطلب ذلك هدم الاسلام ومقدساته وحرماته والدخول في سياسات تخدم الاستعمار الغربي، فكان لزاماً علي قادة هذة الدول في بلاد المسلمين ان يعودوا الى رشدهم فيعملوا فعلا وعملا على توحيد شمل المسلمين لتنطلق جحافل الجيوش المباركة لا لتخلع الجرثومة المسماة باسرائيل فحسب، بل ولطرد علوج الروم الكفرة من كل شبر في بلاد المسلمين، ثم لترفع راية تحرير البشرية من كابوس الاستعمار الجاثم على صدرها

هذه لمحة لبعض الخطط والدراسات والمشاريع التي ترسمها دول الغرب لبلادنا حتى لا تصبح دولة متقدمة صناعياً وقائدة للعالم ظانة منها أنها بالقوة والقدرة تفعل ما تريد من غير أن تدفع ثمنا باهظا مقابل ذلك هذة الدول المارقة لا تتخلص من طبيعتها الظالمة الجاهلة، إلا بقوة مكافئة تخيفها حتى لاتتمكن من العلو بالباطل والاستطالة على الآخرين وفرض إرادتها عليهم.


العقيدة النووية في دولة الخلافة:
إن العقيدة النووية في دولة الخلافة من شريعة رب العالمين التي أمر المسلمون بإعدادها، التي لم يراد منها مثل هذه الغايات الظالمة، بل يراد منها على الصعيد الخارجي أمران:

أولا: الدفاع عن دار الإسلام بما تحويه من الناس والموجودات،

ثانيا: العمل على إزالة كل كيان يفرض نفسه على الناس ويحكم فيهم بغير شريعة رب الناس خالقهم ورازقهم ومميتهم ومحييهم، كما قال تعالى: " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ "، فالقتال له غاية ينتهي إليها: ألا يفتن مسلم عن دينه، وأن يكون الدين أي الطاعة كلها لله تعالى، فليس لأحد كائنا من كان الحق في الحكم والولاية على الناس بغير شرع الله تعالى، ثم من شاء بعد ذلك من الكفار والمشركين أن يؤمن آمن وصار من المسلمين له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ومن شاء أن يبقى على كفره بقي ولم يجبر على ترك دينه، وكانت له ذمة الله وذمة رسوله ما دام وفيا محافظا على عهده ولم ينقضه.

ومن أجل هذه المهام العظيمة والغايات الحميدة التي أنيطت بالقوة في شريعة رب العالمين فإن الشريعة حضت على الإعداد للقوة بكل ما يستطاع والاستعداد للمواجهة ، قال الله تعالى: " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ "،وأعدوا طلب فعل وهناك من القرائن ما يدل علي أنه للوجوب لأن هذا الامر يتعلق بالجهاد وهو فرض ويتعلق بالأمة وحمايتها والحفاظ علي أراضيها وهو فرض "ما" و "من" من ألفاظ العموم وكذلك " قوة" نكرة والنكرة مع الإثبات تفيد العموم فالموضوع أكثر من العموم و"رباط الخيل" واقعة حال وواقعة الحال لامفهوم لها إذن دولة الخلافة تعد كل ما تستطيع من أسلحة لتحقيق العلة المطلوبة وهي إرهاب العدو حتي لا يجرؤ الكافر المتربص بدولة الخلافة بالهجوم عليها لأن الله بين لنا في الاية أن الاعداء نوعين نعلمهم ولانعلمهم. فالقوة المطلوب إعدادها تبلغ غاية الاستطاعة حتى يكون منها التخويف والزجر والردع لأعداء الله والمسلمين، يقول ابن جرير الطبري في تفسيره: "ما أطقتم أن تعدّوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم"، وقال ابن كثير: "أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ" أي: مهما أمكنكم

فمما يتعلق بمعاملة العدو، جعل الإسلام للخليفة وللمسلمين أن يفعلوا بالعدو مثل ما من شأنه أن يفعله العدو بهم، وأن يستبيح من العدو مثل ما يستبيحه العدو من المسلمين، ولو كان من المحرَّمات في غير الحرب. قال الله تعالى: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ } فالآية نزلت في الحرب وهي وان كانت نهت عن الزيادة عن المثل، ولكنها صريحة في إباحة أن يعمل المسلمون مثل ما يعمله الكفار بهم، حتى إن الآية يفهم منها إباحة التمثيل بقتلى الكفار الذين مثلوا بقتلى المسلمين، على أن لا يزيد على مثل ما فعلوا، مع أن التمثيل حرام، ووردت الأخبار بالنهي عنه، إلا أن هذا النهي إنما يكون إذا لم يمثل العدو بقتلى المسلمين، وإلا فإن للمسلمين أن يفعلوه إذا كان العدو يمثل بقتلى المسلمين. ومثل ذلك الغدر ونقض العهد فإنه إن فعله العدو أو خيف منه أن يفعله جاز لنا أن نفعله، وإلا فلا يجوز أن نفعله. وإنما جاز أن نفعله مع أنه ورد النهي عنه عملاً بالسياسة الحربية، إذ أن النهي عنه إنما يكون إذا لم يفعله العدو فإن فعله جاز للمسلمين أن يفعلوه قال تعالى: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } .

وعلى هذا فإن الأسلحة النووية يجوز للمسلمين أن يستعملوها في حربهم مع العدو، ولو كان ذلك قبل أن يستعملها العدو معهم، لأن الدول كلها تستبيح استعمال الأسلحة النووية في الحرب فيجوز استعمالها. مع أن الأسلحة النووية يحرم استعمالها لأنها تهلك البشر، والجهاد هو لإحياء البشر بالإسلام، لا لإفناء الإنسانية.

وختاماً: إن إمتلاك السلاح النووي معناه الثورة على النفوذ الأجنبي، فهو لذلك أمر سياسي لا يمكن أن يقام به إلا على أساس فكري عقائدي تتبناه قيادة سياسية واعية، وهو هنا الإسلام الذي يجب أن تقوم القيادة السياسية بالتكتل حوله وإنهاض الأمة على أساسه فتوحد بلاد المسلمين في دولة واحدة هي دولة الخلافة الراشدة الثانية القادمة قريباً بإذن الله ومن أجل ذلك فليعمل العاملون

غياث الامم
ابن الصّدّيق
ماشاء الله لا قوّة إلاّ بالله

موضوع جديد راقٍ

جزى الله كاتبه خيراً

ولكن لماذا في قسم الأعضاء؟
ابن الصّدّيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الأزمة النووية العالمية في مؤتمر حزب التحرير الإعلامي العالمي




29 من رجب 1431
الموافق 2010/07/10م


المكتب الإعلامي لحزب التحرير



عبد الحميد

بسم الله الرحمن الرحيم

مثل هذه المؤتمرات والأعمال الضخمة

لا تدع مجالاً لتردد أصحاب النصرة

ابن الصّدّيق
إقتباس(ابن الصّدّيق @ Jul 19 2010, 05:06 AM) *

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الأستاذ عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي حول:

الأزمة النووية العالمية، والطاقة النووية السلمية وبخاصة في إيران




دشنت الولايات الأمريكية المتحدة عصر السلاح النووي في نهاية الحرب العالمية الثانية حين ضربت المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناغازاكي بالقنبلة النووية مخلفة عشرات ألاف القتلى ومئات الآلاف من الضحايا من المدنيين بمن فيهم الذين ولدوا من أصلاب آبائهم دون أن يكون لهم أدنى صلة أو وزر بالحرب العالمية الثانية. ونظرا للقوة الفتاكة لهذا السلاح وما يشكله من اختلال في موازين القوى ما يمكِّن القوي من فرض شروطه على الطرف الضعيف فقد سارعت روسيا إلى تطوير قنبلتها النووية وتلتها بالقنبلة الهيدروجينية، ثم تلتها كل من بريطانيا وفرنسا ومن ثم الصين لتطوير سلاحها النووي.

هذا السلاح الفتاك الذي قامت أمريكا وروسيا بتطويره وإنتاج منه ما يكفي لتدمير البشرية جمعاء أصبح عنوانا للرعب الفتّاك الذي يخيم على رؤوس البشر، ومهما وُضع له من حمايات وسيطرة وتحكم فحقيقةُ أنه استعمِلَ من قبلُ تَشي بإمكانية استخدامه مجددا في ظل ظروف من الصعب تقديرها.
وفي ظل الحرب الباردة عاش العالم في توازن الرعب وما عرف بسياسة Mutual Assured Destruction (MAD) القائمة على أنّ كل طرف قادر على إلحاق التدمير المزلزل بخصمه حتى بعد تلقيه الضربة النووية الأولى... وهكذا استمرت لعبة القط والفأر بين العملاقين الأمريكي والروسي، سواء أكان ذلك من ناحية السعي الحثيث لتعاظم القوة النووية لديه أم محاولات الضغط المستمرة في مناورات ومشاريع تستهدف تجريد الخصم من ميزات تفوقه.
وعليه فقد شهد العالم عقودا سخرت فيها الطاقات البشرية والاقتصادية والمالية والعسكرية لتحويل العِلم الذي يفترض أن يخدم رفاهية الإنسان فردا وجماعات إلى كونه وسيلة لإهلاك الحرث والنسل على مستوى العالم كله فأصبح نقمة بدل أن يكون نعمة.

أما من الناحية الاستراتيجية السياسية فقد أصبح السلاح النووي عنوانا ومؤشرا على عظمة الدولة وبالتالي تصنف في مصاف الدول العظمى في السياسة الدولية، ولهذا حرصت الدول الخمس الكبرى على احتكار السلاح النووي وحظره من أن ينتشر في غيرها. وقد أرادت من وراء معاهدة حظر انتشار السلاح النووي إحكام السيطرة على تكنولوجيا صناعة السلاح النووي وبالتالي حرمان الدول الأخرى خارج "النادي النووي" من حيازته.

وفي إبان الحرب الباردة تسابق كل فريق في تطوير صناعته لجعل ما يحوزه من السلاح النووي أكثر فعالية وفتكا في محاولةٍ: إما للفوز بمركز القوة الأولى (بالنسبة لروسيا وأمريكا)، وإما لبناء قوة رادعة مؤثرة تمكنها ( في حالة فرنسا وبريطانيا والصين) من إنشاء درع نووي يقيها شر العدوان النووي مع ضمان عنوان "الدولة الكبرى". وهكذا تضخم المخزون النووي الفتاك حتى بلغ آلاف عدة من الرؤوس النووية، مع منظومة متكاملة من وسائل نقل واستخدام السلاح من قاذفات إستراتيجية وغواصات وقواعد ومخابئ نووية، مع استمرار البحوث والتطوير المستمر لجعل هذه الأسلحة أكثر فتكا . ومن هذه الأسلحة ما يشار إليه بالقنابل النووية التكتيكية التي دعا نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني في 1-2005 علانية إلى تطويرها لاستخدامها في تدمير التحصينات والمنشات تحت الأرض العصية على القنابل العادية فيما يعرف ب bunker buster ، ومع تمويه الألفاظ ، فَتَحْتَ ذريعة الحاجة إلى تدمير المنشات تحت الأرض يُروَّجُ لمقولة bunker buster بحيث يلتبس الأمر على السامع فيفهم أنها تشير إلى القنابل التفجيرية العادية ، بينما هي في الواقع قنابل نووية تكتيكية!

هذا السعار المحموم لحيازة هذا السلاح المدمر أدى إلى إنتاجه على نطاق واسع من قبل الدول المذكورة. وكان لروسيا وأمريكا الدور الأكبر في هذا السعار وشهدت عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات محاولات عديدة ومفاوضات مديدة فيما يظهر السعي الى تحجيم الترسانة النووية الهائلة لدى الطرفين، ولكن الوقائع على الارض كذبت دوما وقائع الحبر المبذول على الورق.

إن المشكلة في هذه الاتفاقيات هو عدم ضمان تنفيذها، بل هو يتوقف على توازن القوة... حتى أن أمريكا عندما ذاقت نشوة الانتصار ، بعد استغلالها حادثة 11-9-2201 لاحتلال افغانستان، وظهر لها ضعف روسيا تنصلت من اتفاقية عام 1972 في 13/12/2001 ! وشكلت هذه سابقة بحد ذاتها اذ لم يسبق لامريكا ان الغت معاهدة دولية الزمت بها عقودا من الزمن. وهذا مؤشر له دلالته ان امريكا لا تقيم وزنا لالتزماتها الدولية عندما تجد ان مصلحتها تقتضي ذلك ودونما اي حياء.

هذا عن تنافس أمريكا وروسيا على الفوز بمركز القوة النووية في العالم، وكذلك عن محاولة الدول الثلاث الأخرى (بريطانيا وفرنسا والصين) لبناء قوة نووية رادعة مؤثرة تمكنها من إنشاء درع ننوي يقيها شر العدوان النووي.

أما عن الدول صاحبة مشاريع السلاح النووي خارج الدول الخمس فهي الهند، باكستان، "إسرائيل" وكوريا الشمالية. وما عداها تخلى عن برنامجه النووي كجنوب أفريقيا وأوكرانيا وكازاخستان وبيلاروس.

وتُلحق الدول الغربية إيران في موضوع التطلع لامتلاك السلاح النووي، مع أن إيران بعيدة عن مشروع السلاح النووي بل كل اتجاهاتها واهتماماتها هو في الاستعمال السلمي للطاقة النووية.

أما "إسرائيل" والهند فهما ليستا في وارد التخلي عن سلاحهما النووي. وقد صرح وزير الدفاع "الإسرائيلي" باراك بأنه "لا محل للضغط على "إسرائيل" للانضمام إلى اتفاقية حظر الانتشار النووي".

ومع ذلك فإن الدول الغربية بعامة، وأمريكا بخاصة، تغض النظر عن ذلك، بل هي تدعم دولة يهود بأسباب الحياة من معونات اقتصادية وعسكرية، ولا تطلب منها بشدة، ولا حتى بالحسنى، أن تنضم إلى اتفاقية حظر الانتشار النووي، بل إن أمريكا قد أسِفت لأن مؤتمر مراجعة اتفاقية حظر الانتشار النووي المعروف باسم (أن بي تي) الذي عقد في نيويورك 28/5/2010م، أسفت لأنه طلب في بيانه الختامي من "إسرائيل" بالاسم، دون غيرها، الانضمام للاتفاقية!

إن أمريكا تريد لـ"إسرائيل" أن تبقى دولة قوية تشكل خنجراً مسموماً في بلاد المسلمين كخط دفاع متقدم للغرب يمنع وحدة المسلمين في دولة قوية، الخلافة الراشدة، ظناً منهم أن وجود دولة "إسرائيل" قوية في قلب بلاد المسلمين يحول دون وحدتهم... ولهذا فهم يغضون النظر عن سلاحها النووي بسبب وضع "إسرائيل" الخاص بالنسبة لأمريكا، ومن غير المتوقع، على الأقل في المدى المنظور، أن تتصرف أمريكا تصرفاً جاداً في إزالة السلاح النووي من إسرائيل أو وضع قيود فاعلة عليه.

وأما الهند فقد وقّعت أمريكا معها اتفاقية تعاون تقني، على الرغم من أن الهند لم توقع على معاهدة حظر السلاح النووي، ومضت في توسيع برنامجها النووي وأجرت تفجيرات... وقد أعطى هذا الاتفاق الهند مزايا لم تمنح لا لليابان ولا للدول الأوروبية ، مع عدم تنازل الهند عن شروطها بعدم توقيع معاهدة حظر السلاح النووي ولا التخلي عن الوقود النووي المتراكم عندها!

غير أن هذا لا يعني بالضرورة أن الهند قد اقتربت إلى أن تصبح وأمريكا حليفتين، فإن حزب المؤتمر الحاكم للهند الآن هو ذو خلفية إنجليزية عريقة، إلا أن أمريكا في نظرتها الاستراتيجية للأمور تستعمل السياسة التقليدية المعروفة بـ"الجزرة والعصا"، والجزرة نحو الهند هي اتفاقية تعاون تقني مع الهند لعلها تجعل مصالح أمريكا في الهند آمنة حتى وإن كان في الحكم حزب المؤتمر، وبخاصة وأن اتفاق التعاون التقني مع الهند تجعل الهند متفوقة على باكستان، وهذا له أهمية بالغة لدى الهند، وأمريكا تدرك ذلك، ولهذا فهي تضرب على هذا الوتر، لأن الحكم في الهند يهمه أي دعم يظهر تفوقه بالدرجة الأولى تجاه باكستان.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن أمريكا تريد بقاء الهند دولة نووية على حدود الصين... ما يشغل الصين بالأخطار المحيطة بها، ويحد، "أو يخفف" من تطلعاتها البعيدة المؤثرة في مصالح أمريكا.

هذا بالنسبة للهند و"إسرائيل"، ومنه يتبيّن أن النظرة الاستراتيجية للمصالح هي التي تتحكم في المسألة النووية وليست النظرة إلى النواحي الإنسانية، وإلا فكيف يدعم الغرب، وبخاصة أمريكا، الهند و"إسرائيل" مع أنهما لم يتخليا عن سلاحهما النووي، ولا عن استمرارهما في ذلك، ولا يوافقان على الدخول في أي اتفاقية تحظر الانتشار النووي!

وأما كوريا الشمالية فقد تقبل بتسوية ما بتشجيع من الصين مقابل ضمانات للنظام ومعونات اقتصادية. كما صرح الرئيس الكوري الشمالي "كيم يونغ ايل" في زيارته إلى الصين في 6-5-2010 بان كوريا الشمالية مستعدة لاستئناف المفاوضات فيما يعرف بمجموعة الدول الست. ويرجِح قبولَ كوريا بتسوية مناسبة كونُ الصين لا ترغب في وجود سلاح نووي عند نظام هش على حدودها.

ومع ذلك فقد تؤثر حادثة غرق البارجة الكورية الجنوبية في نظرة كوريا الشمالية النووية، إلا أنه من غير المتوقع أن تتصاعد الأحداث إلى السخونة العسكرية لدرجة تمنع أي بحث سلمي مستقبلاً في ملفها النووي.

وأما باكستان، فإن الغرب ينظر لسلاحها النووي نظرة مختلفة عن الهند و"إسرائيل" وحتى عن كوريا الشمالية، فهو يطلق على سلاحها النووي في وسائل إعلامه "القنبلة الإسلامية"، ويربط ذلك بالحديث عن وجود حركات إسلامية متطرفة، وينسب لها أعمال تفجيرات هنا وهناك، في الوقت الذي تقف وراء كثير منها أمريكا وعصاباتُها مثل شركة بلاك ووتر سيئة الصيت... وذلك لخلق انطباع بأن الدولة الباكستانية على شفا الانهيار وان السلم الدولي يتطلب وضع اليد على السلاح النووي الباكستاني كي لا يقع في أيدي تنظيمات إرهابية أصولية!

والمتابع للمواقف الأمريكية منذ 11/9/2001 ، يجد أنها صوّرت الإسلام والحركات الإسلامية بأنها عدو البشرية بما تمثله من إرهاب ، وهكذا كلما أرادت أمريكا تحقيق هدف جيواستراتيجي فما عليها إلا أن تُشيع رائحة الإرهاب فيكون هذا مبررا كافيا لها لفرض عقوبات وضغوطات كيفما شاءت ضد هذا البلد أو ذاك من بلاد المسلمين.

تحت هذا الزعم صنفت الإدارة الأمريكية الهند بأنها دولة مسئولة- إي تتحمل مسؤوليتها بحماية السلاح النووي ومتعلقاته وهذا يبرر لأمريكا توقيع معاهدة التعاون النووي مع الهند (2008) مع كون الهند لم توقع على معاهدة حظر السلاح النووي. ويبرر لفرنسا وروسيا التسابق في بناء 16 مفاعل نووياً في الهند.

بينما تعتبر أمريكا سلاح باكستان النووي مهدد، وخاصة بالنظر لما تعتبره من وجود تعاطف قوي في صفوف الضباط الباكستانيين تجاه الحركات الإسلامية، ولهذا فإن أمريكا تنظر نظرة عدائية شديدة إلى السلاح النووي الباكستاني، فقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن اجتماع أوباما برئيس الوزراء الباكستاني جيلاني في العشاء التكريمي الذي أقامه أوباما في 11/4/2010 للوفود المشاركة في قمة الأمن النووي، نقلت عن مصدر أمريكي مسئول "إن أوباما ضغط على جيلاني للموافقة على توقيع معاهدة حظر إنتاج الوقود النووي."،

وعندما اتفقت باكستان مع الصين لبناء مفاعلين نوويين في باكستان في اخر نيسان 2010 ، رفعت امريكا عقيرتها بالاحتجاج واعتبرت ان الصفقة تخالف التزامات الصين الدولية بالعمل على عدم انتشار التكنولوجيا النووية، ومطالبة بتوضيحات من باكستان، في ضغط مبطن لثنائها عن المضي بالمشروع.

وعليه فان ما تسعى إليه أمريكا فعلاً، إن استطاعت، هو العمل على وضع اليد على السلاح النووي في باكستان وتجريدها منه.



http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_8910

يتبع



ابن الصّدّيق
إقتباس(ابن الصّدّيق @ Jul 19 2010, 05:13 AM) *


*** وأما إيران فقد بدأت الأزمة بين إيران والدول الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) عام 2003م، حين قال معارضون إيرانيون أن هناك أنشطةً نووية ومنشآت نووية سرية لم تبلغ عنها الوكالة العالمية للطاقة النووية (IAEA)... ومن حينها بدأت المباحثات حول برنامج إيران النووي بين إيران والثلاثي الأوروبي، إضافة إلى روسيا والصين، وخلال ذلك قامت إيران في أكتوبر عام 2003م بالتوقيع على البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو يقضي بالسماح للوكالة بإجراء تفتيش فوري، دون إذن مسبق، للمنشآت النووية الإيرانية.

لقد استمرت المفاوضات بين إيران والدول الأوروبية حول المشكلة النووية الإيرانية، وبقيت أميركا لسنوات ترقبها من بعيد، ثم دخلت أمريكا في القضية مباشرة عندما اصدر مجلس الأمن الدولي قراره بهذا الشأن رقم 1737 بتاريخ 23/12/2006 وصارت تسمى اللجنة التي تتولى ملف إيران النووي 5+1 أي دول مجلس الأمن الدائم العضوية زائد ألمانيا.

لقد كانت أوروبا ودولة يهود تصعد الإجراءات، وعينها ترنو إلى أعمال مسلحة ضد إيران، وبطبيعة الحال فإنها وحدها دون أمريكا لا تستطيع حسم الموضوع، ولهذا كانت محاولات أوروبا و"إسرائيل" هي لجر أمريكا إلى هذه الأعمال... أما أمريكا فهي كانت لا تريد ذلك، بل كلما أحرجت من أوروبا، وبخاصة بريطانيا وفرنسا، ثم "إسرائيل"، كانت تصرف الجهود نحو التلويح بالعقوبات ضد إيران بعيداً عن الأعمال العسكرية، وذلك بنصوص فضفاضة ليس من السهل تنفيذها دون أشواط من مفاوضاتٍ كثيرة، أو تتفق أمريكا مع إيران، مباشرة أو عن طريق وسطاء تابعين لها، لتقبل بالتخصيب خارج أراضيها لإحباط مشاريع أوروبا وضغوطات دولة يهود لجر أمريكا إلى عمل عسكري لا تريده وفق اعتبارات لديها...

إن هذا النهج أصبح خطأ عريضا عند أمريكا، على الأقل في المدى المنظور، وإذا عادت انتقادات أوروبا ودولة يهود من جديد، وأصبحت تعيد نغمة الخيار العسكري فليس من المستبعد أن تعود أمريكا لتحريك العقوبات من جديد أو الاتفاق مع إيران لتوافق على اتفاقية جديدة للتخصيب خارج أراضيها، وكل ذلك لإبعاد احتمالات الأعمال العسكرية التي لا تريدها أمريكا في الظروف الحالية، وقد عبر عن ذلك الرئيس اوباما بعد اجتماعه مع نتنياهو في مقابلة مع قناة التلفزيون الاسرائيلية في 8-7-2010 بانه لا يتصور ان اسرائيل ستقدم على ضرب منشات ايران دون اذن من امريكا

فأمريكا لا تريد حسم المسألة الإيرانية لا بأعمال عسكرية ولا بعقوبات شديدة الفعالية التي تحسم القضية، بل تريد أن تستمر الأزمة معلقة وساخنة دون حل حاسم، بل بعقوبات فضفاضة تحتاج لتنفيذها مفاوضات ومفاوضات، وإجراءات تطول، وصعوبات في التنفيذ، بعيداً عن الأعمال العسكرية، أي تريد القضية تستمر ساخنة وقائمة تحت البحث دون حسم.

أما لماذا تريد أمريكا أن تبقى قضية الملف الإيراني ساخنة وقائمة ودون حسم، فلأن أمريكا تريد من ذ لك تحقيق الأهداف التالية:

الأول، هو استخدام التهديد النووي الإيراني كمبرر لإقامة قواعد صاروخية في أوروبا (في بولندا وتشيكيا)، لمحاصرة روسيا بمنظومة صواريخ تطال العمق الروسي، ولإبقاء أوروبا خاضعة للمظلة الأمنية الأميركية

والثاني، هو استعمال المشكلة النووية الإيرانية فزّاعة لدول الخليج، بهدف إبقاء المنطقة في توتر مستمر بسبب الخطر النووي الإيراني، مما يمكّنها من الحفاظ على قواعدها العسكرية بل وتكثيفها، وعقد الاتفاقيات العسكرية وصفقات السلاح مع دول المنطقة، بحجة حماية دول الخليج من التهديد الإيراني المتصاعد، وبسيطرة أميركا على مصادر النفط الرئيسية في العالم، تتمكن من السيطرة على الاقتصاد العالمي.

والثالث: تنفيس الضغوط الأوربية و"الإسرائيلية" على أمريكا، وعدم إحراجها بأنها تسكت على ملف إيران النووي... فتُصعِّد أمريكا التصريحات في العقوبات، ومن ثم تقطع الطريق على أوروبا و"إسرائيل" من أن يأخذوا على أمريكا عدم جديتها مع الملف النووي الإيراني.

وأما لماذا هذا الاختلاف في الموقف بين أوروبا ودولة يهود من جانب، وبين أمريكا من جانب آخر، تجاه إيران، فهو لاختلاف النظرة بين هذه الدول تجاه موضوع إيران، فإن نظرة الفريق الأول هي القضاء على الحكم في إيران بعمل عسكري أو بعقوبات مشددة حتى لو من طرف واحد. وأما نظرة أمريكا فمختلفة، فهي لا تريد القضاء على الحكم في إيران بل تريد تحسين أسلوبه، أما هو كنظام فإن أمريكا ترى استمراره عاملاً إيجابياً في موضوع أفغانستان والعراق، وأشار إلى نحو هذا رفسنجاني خلال حديثة في جامعة طهران 7/2/2002.

وهكذا فإن اهتمامات إيران النووية هي اهتمامات سلمية للاستفادة من الطاقة النووية وفق المعاهدات الدولية في هذا الشأن، ولولا التجاذبات الدولية بين أوروبا و"إسرائيل" من جانب، وأمريكا من جانب آخر، حول ضرورة الأعمال العسكرية العدوانية على إيران، أو الاكتفاء بقرارات العقوبات من مجلس الأمن... لولا ذلك لبقيت اهتمامات إيران النووية السلمية دون هذا الضجيج الدولي حول الموضوع، لأن كل المؤشرات تدل على أن إيران بعيدة عن صناعة السلاح النووي.

وواضح أن الدول الكبرى الخمس النووية وعلى رأسها أمريكا تريد أن تحصر السلاح النووي بها وحدها، ليس بأن تصنعه فحسب، بل وتهدد باستعماله، كما سبق أن استعملته من قبل.

ولذر الرماد في العيون فإن أمريكا تدعو إلى مؤتمرات لبحث خطر انتشار السلاح النووي، مع أنها لو كانت صادقة بمنع هذا الخطر لدعت دعوات جادة لإزالة السلاح النووي بالكامل بدءاً من ترسانتها... وليس لحظر نشره وبقائه عند دول بعينها!

ومن هذه المؤتمرات التي دعت إليها أمريكا هو مؤتمرُ قمة الأمن النووي الذي عقد في 13/4/2010م بواشنطن، حيث وجهت الدعوة إلى 47 دولة لمناقشة موضوع أطلق عليه الأمن النووي الدولي تحت غطاء وجود تهديد بوقوع مواد نووية بأيدي إرهابيين أو مجرمين...

لم يكن من أهداف هذا المؤتمر منع السلاح النووي وإنما حظر انتشاره، وحتى هذا الحظر فإن أمريكا تستعمل معايير مزدوجة في تنفيذه كما ذكرنا آنفاً عن تعاملها مع الهند و"إسرائيل"، وإنما هدفت أمريكا منه:

1.تعزيز موقع أوباما وحزبه داخليا، حيث إن أمريكا مقبلة على انتخابات نصفية للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر القادم، وكذلك إعادة اللمعان للدور الأمريكي العالمي بعدما صدأ بسبب سياسة العجرفة والعنجهية التي اتبعتها الإدارة السابقة وهي تعمل نحو سياسة التفرد في الموقف الدولي، وبجانب ذلك تعزيز موقف أمريكا دوليا بعدما اهتز على اثر الأزمة المالية والهزائم في العراق وأفغانستان. فدعت دولا كثيرة لأول مرة لقمة يعقدها رئيس أمريكي منذ عام 1945 كما جاء في صفحة الحكومة الأمريكية معتبرة ذلك من انجازات أمريكا ورئيسها.
2.محاولة السيطرة على النشاط النووي عالميا ومراقبته ومراقبة الدول التي تنتجه ومقدار ما تنتج وماذا تفعل به ومراقبة المختبرات والعلماء العاملين فيه كما جاء في البيان الختامي الرسمي للمؤتمر تحت ذريعة عدم تسربه لما يسمى بالمنظمات الإرهابية.
3.محاولة نزع ما عند الدول من اليورانيوم المخصب والبلوتونيوم عندما ذكر البيان "تجميع اليورانيوم العالي التخصيب والبلوتونيوم وتخفيض استعماله". وعلى اثر هذا المؤتمر استعدت المكسيك لتسليم كمية اليورانيوم العالي التخصيب التي لديها إلى الولايات المتحدة وذلك خدمة لسياسة أمريكا لإثبات نجاحها ونجاح مؤتمرها، ولتحذو الدول الأخرى حذوها، وكذلك أعلن رئيس تشيلي انه سيتخلى عما لدى بلاده من يورانيوم عالي التخصيب، واستعدت أوكرانيا لتسليم ما لديها من يورانيوم عالي التخصيب والذي يكفي لإنتاج قنابل نووية عدة قبل حلول موعد القمة الثانية للأمن النووي عام 2012.
4.أرادت أمريكا أن تجعل الدول الكبرى الأخرى التي لديها أسلحة نووية أن تشارك في معاهدات نزع السلاح النووي كفرنسا والصين. ولذلك كانت ردة فعل فرنسا سلبية وحادة تجاه هذه القمة. فقد صرح رئيسها سركوزي قائلا:" لن أتخلى عن السلاح النووي الذي يضمن أمن بلادي بشكل أحادي الجانب في عالم ينطوي على هذا القدر من الخطورة كما هو اليوم". ففهم الرئيس الفرنسي أن أمريكا تستهدف بلاده والدول الكبرى لنزع سلاحها النووي، فرد بأنه لن يتخلى عن السلاح النووي. وقد جاء من الصين نحو رد ساركوزي فقد عبرت صحيفة غلوبال تايمز الصينية في 8/4/2010 عن الموقف الصيني بالقول: "لقد تكلم أوباما كثيرا عن هدفه بعالم خال من السلاح النووي. فما عليه إلا أن يقدم القدوة الفعلية بالتخلي عن السلاح الأمريكي، وليس بالتصريح اللفظي. فان لم يفعل فسيجد من الصعوبة بمكان إقناع الآخرين بتأييد هدفه المعلن. لن تستطيع أمريكا إقناع أحد حين تطلب من الدول الأخرى نزع سلاحها النووي بينما تحتفظ هي بسلاحها".
5.منع وصول اليورانيوم المخصب وصناعته إلى دول وأيدٍ لا ترغب أمريكا وصوله إليها لخوفها من أن ذلك سيهددها أو يهدد موقعها الدولي كدولة أولى تسيطر على الموقف الدولي. فالحصول على أسلحة نووية أصبح غير صعب، ويمكن أن تحصل عليه أية دولة.
وهكذا يتضح أن هذه القمة وأمثالها ما هي إلا لاحتكار السلاح النووي لأغراض غاية في الخبث والهيمنة على الآخرين...

هذه هي القضية النووية التي يتصاعد الحديث فيها.

وأما موقف حزب التحرير من هذه القضية فهو موقف الإسلام المستنبط من النصوص الشرعية:

1.إن الجهاد في الإسلام هو لإحياء البشر بنشر الإسلام بينهم، وليس لإهلاكهم وإفنائهم:
* فالإسلام رحمة للعالمين {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} الأنبياء (107).
* والإسلام إحياء للنفوس، {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} الأنعام (122)،
* وسياسة الإسلام في الجهاد ليست سياسة إبادة للمدنيين والشجر والحجر:
أخرج أبو داود من طريق أنس بن مالك «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».
وأخرج مالك في الموطأ من طريق يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ، وقال لأمير الجيش:
(... وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ)
وكل هذا يتناقض مع إهلاك البشر وإفنائهم الذي هو شأن السلاح النووي.
ولذلك فإن صناعة الأسلحة النووية واستعمالها هو حرام من حيث الأصل.
2.إلا أن هذه الأسلحة إن كانت موجودة عند دولة أو أكثر ويُتوقع استعمالها، فإنه يصبح واجباً على الدولة الإسلامية امتلاك الأسلحة النووية من باب المعاملة بالمثل. قال تعالى: { وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} البقرة (194) وقال سبحانه: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} النحل(126)، ولذلك فإن الدولة الإسلامية يجب عليها امتلاك السلاح النووي إذا كانت أي من الدول الأخرى العدوة تمتلكه.
3.لقد أمرنا الله سبحانه أن نعدّ من القوة كل ما يردع الآخرين عن مهاجمتنا، فإذا كان الأعداء يملكون السلاح النووي فإنهم لن يرتدعوا عن مهاجمة الدولة الإسلامية إلا إذا كانت تمتلك السلاح النووي، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} الأنفال (60)، وإرهاب العدو معناه إخافته ومنعه من مهاجمة الدولة الإسلامية أي كما يسمى اليوم الردع المتبادل وهكذا فإنه لا يمكن إخافة العدو وإرهابه ومنعه من الهجوم على المسلمين إلا أن يكون سلاح الدولة الإسلامية فوق سلاح العدو أو على الأقل مثله، فإذا كان يملك سلاحاً نووياً فيجب على الدولة الإسلامية امتلاكه.
4.إن الإسلام لا يجيز للدولة الإسلامية التوقيع على معاهدات حظر انتشار السلاح النووي وإبقاءه في يد دول أخرى، وإنما يجيز التوقيع على معاهدات إزالة الأسلحة النووية، وذلك لأن إبقاء السلاح النووي عند دول بعينها وحظره عن الآخرين فيه ضرر كبير، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «لا ضرر ولا ضرار».

إن الواجب على الدول التي تحترم نفسها أن تقف بصلابة في وجه الدول التي تملك السلاح النووي فتقاطعها مقاطعة جادة فاعلة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً حتى تُضطر الدول المالكة له إلى نزعه وتدميره بطريقة قطعية ثابتة.

هذا هو موقف حزب التحرير من هذه المسألة، وهذا هو موقف الدولة الإسلامية، دولة الخلافة الراشدة، عند قيامها بإذن الله.
{إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} الطلاق 3 .



06 من شـعبان 1431
الموافق 2010/07/18م



.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.